ابنَ الأشجِّ؛ ماتَ ابنُ الأشَجِّ سنة (١٢٢ هـ)، ووُلدَ ابنُ أبي شيبةَ سنة (١٥٦ هـ)، والله أعلم.
والحديثُ قال عنه الهيثميُّ: "رواه البزارُ والطبرانيُّ في (الأوسط)، وله في (الكبير) ... ورجالهما رجال الصحيح" (المجمع ١١٧٥).
ومن الوجه الثاني صَحَّحَهُ الألبانيُّ، فقال: "إسنادُهُ صحيحٌ، ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثميُّ" (الصحيحة ٢١٢٢).
* * *
стр. 8087
١٨٦١ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ
◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ ﵁: ((أَنَّ النَّبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)).
• وَفِي رِوَايَةٍ زِيادَةُ: قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ، وَصَلَّى الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا بِوَضُوءٍ وَاحِدٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: صَنَعْتَ شَيْئًا مَا كُنْتَ تَصْنَعُهُ؟ ! فَقَالَ: ((عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ)))).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، ولكن زيادة: ((تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً))، لا تصحُّ من هذا الوجهِ، فأصلُ الحديثِ في صحيح مسلم بدونها.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [بز ٤٣٧٢ (واللفظُ لَهُ) / ني ٩، ١٠ (مختصرًا) / عد (٩/ ٣٠٢) / عروبة (الحاكم ٥٢) / معقر ٢٨٧/ تمام ١٣٢٧، ١٣٢٨/ نعا (ق ١٢٣/ ب) / حنف (حارثي ١٠٩٦)].
تخريج السياق الثاني: [ت (عقب رقم ٦٢) (معلقًا) / هق ١٢٩٥ (واللفظُ لَهُ)].
[التحقيق]:
له طريقان عن ابن بريدة:
الأول:
أخرجه البزارُ في (مسنده)، والرويانيُّ في (مسنده ٩) كلاهما: عن أبي كريبٍ محمدِ بنِ العلاءِ، قال: حدثنا عليُّ بنُ قَادم، قال: حدثنا سفيانُ، عن علقمةَ بنِ مَرثدٍ، عن سليمانَ بنِ بُريدةَ، عن أبيه، به.
стр. 8088
وأخرجه ابنُ المقرئ في (معجمه)، وأبو عروبةَ في (جزء له برواية أبي أحمد الحاكم)، وتمامٌ الرازيُّ في (فوائده)، والنعاليُّ في (جزء له): من طرقٍ عن عليِّ بنِ قادم به. بالروايةِ المختصرةِ.
ورواه البيهقيُّ في (الكبرى ١٢٩٥) من طريقِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ الأصفهانيِّ، عن أحمدَ بنِ مِهرانَ الأصفهانيِّ، عن عليِّ بنِ قَادم، به بالمتنِ المطوَّلِ.
وكذا علَّقه الترمذيُّ في (السنن عقب رقم ٦٢) عن علي بن قادم.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا علي بن قادم، فمختَلفٌ فيه:
قال أبو حاتم: "محله الصدق" (الجرح والتعديل ٦/ ٢٠١)، وقال الحاكمُ: "ثقةٌ مامونٌ" (سؤالات السجزي للحاكم ١٧٢، ٣٢٩)، ووَثَّقَهُ العجليُّ (معرفة الثقات وغيرهم ١٣٠٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٥٩)، وقال ابنُ قانعٍ: "كوفيٌّ صالحٌ" (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٧١).
بينما ضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ، كما في (الضعفاء للعقيلي ٣/ ١١٦) و (الكامل ٨/ ١٢٥)، وكذا العقيليُّ حيثُ ذكرَه في (الضعفاء) له، وقال الساجيُّ: "صدوقٌ، وفيه ضَعْفٌ" (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ٣٧١)، وشدَّدَ فيه ابنُ سعدٍ فقال: "وكان مُمتَنِعًا منكر الحديث، شديد التشيع" (الطبقات الكبرى ٨/ ٥٢٨)، وذكره ابنُ عديٍّ في (الكامل) وقال: "ونُقِمَ على عليِّ بنِ قادم أحاديثَ رواها عن الثوريِّ غير محفوظة وهو ممن يُكتبُ حديثُه" (الكامل ٨/ ١٢٥)، وقال ابنُ القطانِ الفاسيُّ: "وعليُّ بنُ قادم وإن كان صدوقًا فإنه يُستضعفُ" (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٢٠٣). وذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٤٣١٦)، وكذا في (ديوان الضعفاء ٢٩٥٤)، وصرَّح بضعفه في (المهذب في اختصار السنن الكبير للبيهقي ٤/ ١٨٠٥).
стр. 8089
ولخص حالَه ابنُ حَجرٍ في (التقريب ٤٧٨٥) فقال: "صدوقٌ يتشيعُ".
قلنا: كذا قال الحافظُ، والذي يبدو أن حالَه لا يرتقي للتحسين استقلالًا؛ فإن أغلبَ الموثقين له معروفون بالتساهلِ، وكلمة أبي حاتم لا تجعله في مرتبة الاحتجاج.
فتَفَرُّدُ عليِّ بنِ قادم عن الثوريِّ لا يُقبلُ، فكيفَ إذا خُولِفَ؟ !
فقد روى أصلَ الحديثِ عن الثوريِّ جماعةٌ منَ الثقاتِ؛ كابنِ مهديٍّ، ويحيى بنِ سعيدٍ القطانِ، وعبدِ اللهِ بنِ نُميرٍ، ووكيعٍ، وعُبيدِ اللهِ بنِ موسى، وعبدِ الرَّزاقِ، وعُبيدِ اللهِ بنِ سعيدٍ، وأبي عامرٍ العقديِّ ... وغيرِهم، كلهم عن الثوريِّ به بأصلِ الحديثِ في صلاةِ النبيِّ ﷺ يوم الفتح الصلوات كلها بوُضُوءٍ واحدٍ.
فخالفهم عليُّ بنُ قادم فزادَ: فيه أنَّه ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً.
وأشارَ لشذوذِ هذه الزيادةِ الترمذيُّ -عقب رواية ابنِ مهدي-: "وروى هذا الحديثَ عليُّ بنُ قادِمٍ، عن سفيانَ الثوريِّ، وزادَ فيه: تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً" (السنن ١/ ٣١٥).
فإن قيلَ: قد توبع علي بن قادم على هذه الزيادةِ:
فقد أخرجه ابنُ عَديٍّ في (الكامل ٩/ ٣٠٢) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم، حدثنا محمد بن عوف، حدثنا الفريابي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، به.
ومحمد بن يوسف الفريابيُّ ثقةٌ، قال فيه الحافظُ: " ثقةٌ فاضلٌ، يقال: أخطأَ في شيءٍ من حديثِ سفيانَ، وهو مقدَّمٌ فيه مع ذلك عندهم على عبدِ الرَّزاقِ" (التقريب ٦٤١٥).
стр. 8090
قلنا: هذه الزيادةُ غيرُ محفوظةٍ عن الفريابيِّ، فقد رَوى أصلَ الحديثِ عن الفريابيِّ:
١) عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عمرِو بنِ الجَرَّاحِ أبو العباسِ الغَزِّيُّ، كما عندَ أبي عَوَانةَ في (المستخرج ٧١٦).
٢) وعبيدُ اللهِ بنُ فَضَالةَ، كما عندَ ابنِ حِبَّانَ (١٧٠٤).
٣) وعبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ سعيدِ بنِ أبي مريمَ، كما عند البيهقيِّ في (الكبرى ٥٧٧).
ثلاثتُهم: عن الفريابيِّ به، ولم يذكروا هذه الزيادةَ.
ولذا قال ابنُ عَديٍّ -عقب روايته هذه-: "وهذا يُعرفُ بعليِّ بنِ قادمٍ عن الثوريِّ بهذا الإسنادِ، وقد رواه الفريابيُّ، والفريابيُّ له عن الثوريِّ إفرادات" (الكامل ٩/ ٣٠٣).
قلنا: وقد وقفنا على متابعةٍ للثوريِّ بهذه الزيادةِ، ولكنها متابعةٌ واهيةٌ:
فقد أخرجه الحارثيُّ في (مسند أبي حنيفة ١٠٩٦) قال: أخبرنا صالحُ بنُ أحمدَ، ثنا شعيبُ بنُ أيوبَ، ثنا الحِمَّانيُّ، ثنا أبو حنيفةَ، عن علقمةَ بنِ مرثدٍ، عن ابنِ بريدةَ، عن أبيه، به.
ولكن هذا إسنادٌ ساقطٌ، وآفتُه صالح بن أحمد، وهو ابنُ أبي مقاتل الهروي، ويُعرفُ بالقيراطيِّ البزاز. قال الدارقطنيُّ: "متروكٌ كذابٌ دجالٌ، أدركنَاه ولم نكتبْ عنه، يحدِّثُ بما لم يسمعْ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كتبنا عنه ببغدادَ، يسرقُ الحديثَ ويقلبه، لعلَّه قد قلبَ أكثرَ من عشرةِ آلافِ حديثٍ فيما خرج من الشيوخِ والأبوابِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به بحالٍ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كان يسرقُ الحديثَ"، وقال البرقانيُّ: "ذاهبُ الحديثِ"، وقال
стр. 8091
الخطيبُ: "كان يُذكرُ بالحفظِ غير أنَّ حديثَه كثيرَ المناكير". انظر (لسان الميزان ٣٨٤٦).
والحِمَّانيُّ، هو أبو يحيى عبدُ الحميدِ بنُ عبدِ الرحمنِ: ((صدوقٌ يُخطئُ)) (التقريب ٣٧٧١).
وأبو حنيفةَ وإن كان إمامًا ورعًا، إلا أنه كان ضعيفًا في الحديثِ.
الطريق الثاني:
أخرجه الرويانيُّ في (مسنده ١٠) قال: نا ابنُ حُميدٍ، نا جريرٌ، عن ليثٍ، عن عثمانَ بنِ عُميرٍ، عن سليمانَ بنِ بريدةَ، عن أبيه، به.
وهذا الطريقُ شديدُ الضعفِ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
العلةُ الأولى: ضَعْفُ الليثِ بنِ أبي سليمٍ؛ قال ابنُ حجرٍ: "صدوقٌ اختلطَ جدًّا، ولم يتميزْ حديثُه فتُرِكَ" (التقريب ٥٦٨٥).
العلةُ الثانيةُ: ضَعْفُ عثمانَ بنِ عُميرٍ، قال ابنُ حَجرٍ: "ضعيفٌ واختلطَ، وكان يدلسُ ويغلو في التشيعِ" (التقريب ٤٥٠٧).
العلةُ الثالثةُ: ابنُ حُميدٍ، هو محمدُ بنُ حُميدٍ الرازيُّ، متهمٌ وَاهٍ، قال البخاريُّ: "فيه نظر" (التاريخ الكبير ١/ ٦٩)، وقال النسائيُّ: "ليس بثقةٍ" (الكاشف ٢/ ١٦٦).
فالحديثُ من هذا الوجهِ لا يثبتُ، وإنما يصحُّ متنه من حديثِ ابنِ عباسٍ، والله أعلم.
* * *
стр. 8092
١٨٦٢ - حَدِيثُ عُثْمَانَ
◼ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أنَّه تَوَضَّأَ، فَقَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ ابنِ عباسٍ، وإسنادُهُ معلولٌ.
[التخريج]: [كر (٦٢/ ٣٠)].
[السند]:
أخرجه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٦٢/ ٣٠) قال: ....... (١) أنا ناصر بن الحسن بن القاسم البالَسي أبو القاسم الجزري بدمشق في أيام اليزيد، أنا عبد الرحمن بن أبي نصر العفيف، أنا إبراهيم بن محمد العطار، حدثنا يحيى بن جعفر، أنا أبو المنذر، نا داود بن قيس، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن حمران، به.
قال ابنُ عساكر: "كذا قال، وهو نصرُ بنُ الحسنِ".
ثم قال: أخبرنا بالحديثِ عاليًا أبو الحسن الفَرَضيُّ، نا عبد العزيز بن أحمد لفظًا، وعلي بن محمد بن أبي العلاء، وغنائم بن أحمد الخياط، وعلي بن الخضر بن عبدان، وأبو نصر بن طلاب، قالوا: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي نصر ... فذكر بإسناده مثله.
стр. 8093
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا يحيى بن جعفر، وهو ابنُ الزبرقان أبو بكرِ بنُ أبي طالبٍ البغداديُّ، وهو مختلَفٌ فيه؛ فقال عنه أبو حاتمٍ: "محله الصدق" (الجرح والتعديل ٩/ ١٣٤)، وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٩/ ٢٧٠)، وقال الدارقطنيُّ: "لا بأسَ به، ولم يطعنْ فيه أحدٌ بحجة" (سؤالات الحاكم ٢٣٩)، وقال البرقانيُّ: "أمرني الدارقطنيُّ أن أخرجَ ليحيى بنِ أبي طالبٍ في الصحيحِ". وقال مسلمةُ بنُ قاسمٍ: "ليس به بأس، تكلَّم الناسُ فيه" (لسان الميزان ٨٤٧٥).
بينما قال أبو عبيدٍ الآجريُّ: "خَطَّ أبو داودَ على حديثِ يحيى بنِ أبي طالبٍ" (سؤالات الآجري لأبي داود ١٩٦٩)، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "ليس بالمتينِ عندهم" (الكنى ٢/ ١٩٥)، وقال موسى بنُ هارون: "أشهدُ عليه أنه يكذبُ"، قال الذهبيُّ: "يريدُ في كلامهِ لا في الروايةِ، نسألُ اللهَ لسانًا صادقًا" (سير أعلام النبلاء ١٢/ ٦٢٠). وقال في (الميزان ٤/ ٣٨٧): "عَنَى في كلامِهِ، ولم يعنِ في الحديثِ. فالله أعلم. والدارقطنيُّ مِن أخبرِ الناسِ به".
وقد أخطأَ في سندِ هذا الحديثِ؛ فإن المحفوظَ عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ((تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَّةً مَرَّةً)). كما في (صحيح البخاري ١٥٧) من طريقِ الثوريِّ عن زيدٍ، وكذا رواه جماعةٌ عن زيدِ بنِ أسلمَ.
والمحفوظُ عن عثمانَ -من طرقٍ عنه-: أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا، منها ما رواه الشيخان من طريق عطاء بن يزيد عن حمران عن عثمان. كما تقدم في: (باب صفة الوضوء).
стр. 8094
ورواه مسلمٌ من طريقِ أبي أنسٍ -مالك بن أبي عامر-: ((أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ، فَقَالَ: أَلَا أُرِيكُمْ وُضُوءَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)). وسيأتي تخريجُه قريبًا في: (باب الوضوء ثلاثًا).
ثم إن في سماعِ زيدِ بنِ أسلمَ من حمرانَ نظرًا -وإن أخرجَ مسلمٌ روايتَه عن حمرانَ متابعة-، فلم يُعرفْ له سماعٌ من حمرانَ، وبين وفاتيهما أكثر من ستين عامًا، وقد غمزَ البخاريُّ في سماعه من حمرانَ؛ فذكره فيمن روى عن حمران فلم يذكرْ سماعًا. (التاريخ الكبير ٣/ ٨٠).
* * *
стр. 8095
١٨٦٣ - حَدِيثُ عِكْرَاشِ بنِ ذُؤَيْبٍ
◼ عَنْ عِكْرَاشِ بنِ ذُؤَيْبٍ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَقَالَ: «هَذَا وُضُوءٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِهِ». وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، وَقَالَ: «هَذَا وَسَطٌ مِنَ الوُضُوءِ».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وَضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ -وتبعه ابنُ القيسرانيِّ-.
[التخريج]:
[معقر ١٠٩٨ (واللفظُ لَهُ) / عد (١٠/ ١٦٦) / خط (١٢/ ٨٦)].
[السند]:
رواه ابنُ المقرئ في (معجمه) -ومن طريقه الخطيبُ في (تاريخه) - قال: حدثنا أبو صالح عبد الوهاب بن أبي عصمة بن الحكم العكبري، بعكبرا سنة خمس وثلاثمائة، حدثنا النضر بن طاهر، حدثنا عبيد الله بن عِكْرَاش (١)، حدثني أبي، ... فذكره.
ورواه ابنُ عدِيٍّ في (الكامل) عن محمد بن الحسين بن شهريار، وعبد الوهاب بن أبي عصمة، كلاهما عن النضر بن طاهر، عن عبيد الله بن عكراش، عن أبيه، به.
فمداره عندهم على النضر بن طاهر، به.
стр. 8096
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
العلةُ الأُولى: النضرُ بنُ طاهرٍ؛ قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: "ضعيفٌ جدًّا، يسرقُ الحديثَ، ويحدِّثُ عمن لم يرهم، ولا يحتمل سِنَّه أن يَراهم"، ثم ذكر له عدة أحاديث، منها هذا الحديث. وقال: "والنضر بن طاهر معروف بأنه يثب على حديث الناس ويسرقه، ويَروي عمن لم يلحقهم، والضعف على حديثه بَيِّن" (الكامل ١٠/ ١٦٦). وتبعه ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٣٧٢).
العلة الثانية: جهالة عبيد الله بن عِكْرَاش، قال عنه أبو حاتم: "شيخٌ مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٢٩). وتبع أبا حاتم في الحكم عليه بالجهالة: ابنُ القطانِ في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٨٤)، والذهبيُّ في (ديوان الضعفاء ٢٧٠٣). وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٣٩٤) وقال: "عن أبيه. رَوَى عنه العلاء بن الفضل، لا يَثبُت"، ومثله في (الضعفاء الصغير ٢٢٢). وقال في ترجمةِ أبيه (عِكْرَاش): "رَوَى عنه ابنُه عُبَيدِ اللهِ. ولم يصحَّ إسنادُهُ" (التاريخ الكبير ٧/ ٨٩).
ونحوه ابن حبان؛ حيثُ ذَكَرَ عِكْراشًا في فصل الصحابة من كتابه (الثقات ٣/ ٣٢٢).
وقال: "له صحبةٌ غير أنَّي لستُ بالمعتمدِ على إسنادِ خَبرِهِ". يعني لضَعْفِهِ.
وأبانَ عن وجهِ ضعفهِ، فذكرَ ابنَه (عبيد الله) في (المجروحين) وقال: "منكرُ الحديثِ جدًّا، ولا أدري المناكير في حديثه وقع من جهته، أو من العلاء بن الفضل، ومن أيهما كان فهو غير محتج به على الأحوال" (المجروحين ٢/ ٢٨).
стр. 8097
* وأما عِكْرَاش فهو ابن ذؤيب السعدي أبو الصهباء، صحابي قليل الحديث، كما في (التقريب ٤٦٦٦).
* * *
стр. 8098
١٨٦٤ - حَدِيثُ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ الكِنْدِيِّ
◼ عَنْ حَبِيبِ بنِ زَيْدٍ الكِنْدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((الوُضُوءُ وَاحِدَةٌ وَثْنَتَانِ وَثَلَاثَةٌ، لَا تَحِلُّ زِيَادَتُهُ، وَلَا يَنْقُصُ عَنْ وَاحِدَةٍ)).
[الحكم]: إسناده ساقط. وضَعَّفه جدًّا ابن حجر، وهو مقتضى صنيع مغلطاي.
[التخريج]:
[مديني (صحابة- مغلطاي ١/ ٣٨٩ "واللفظُ لَهُ"، إصا ٢/ ٤٥٨)].
[السند]:
رواه أبو موسى المدينيُّ في (الذيل) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي)، و (الإصابة) -: من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، عن الحسين بن زيد الكندي، سمعت عبد الله بن حبيب الكندي، عن أبيه حبيب، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عن الوُضُوءِ ... الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ، فيه: عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال أبو حاتم: "كتبتُ عنه بالبصرةِ، وكان يكذبُ فضربتُ على حديثِهِ" (الجرح والتعديل ٥/ ٢٦٧).
وقال الدارقطنيُّ: "متروكٌ يضعُ الحديثِ" (السنن عقب رقم ٦٠٣).
وقال الذهبيُّ: "كذابٌ" (ديوان الضعفاء ٢٤٧٢).
وشيخُه الحسين بن زيد الكندي، لم نجدْ له ترجمةً.
وشيخُه عبدُ اللهِ بنُ حَبيبِ بنِ زيدٍ الكنديُّ، ترجمَ له الخطيبُ في (تلخيص المتشابه ١/ ١٩٩) وقال: "حَدَّثَ عن أبيه، روى عنه الحسينُ بنُ زيدٍ الكنديُّ. وإسنادُ حديثِهِ فيه نظر".
стр. 8099
والحديثُ قد بَيَّنَ ابنُ حجرٍ شدةَ ضَعْفِهِ بقولِهِ: "وروى -يعني: أبا موسى- من طريق عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة -أحد المتروكين- عن الحسين بن زيد بهذا الإسناد أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عن الوضوء ... الحديث" (الإصابة ٢/ ٤٥٨).
بينما اقتصرَ مغلطايُ في (الإعلام ١/ ٣٨٩) على إبراز سنده، مشيرًا إلى ضعفه والله أعلم.
* * *
стр. 8100
١٨٦٥ - حَدِيثُ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ
◼ عَنِ المُطَّلِبِ بنِ حَنْطَبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الوُضُوءُ مَرَّةٌ وَمَرَّتَانِ وَثَلاثٌ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ زَادَ عَلَى ثَلاثٍ فَقَدْ أَخْطَأَ)).
[الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[نسخة نعيم بن حماد (فتح الباري ١/ ٢٣٣) / غلق (٢/ ٩٧، ٩٨) (واللفظُ لَهُ)].
[السند]:
رواه الجوهريُّ في (نسخة نعيم بن حماد) -ومن طريقه ابنُ حجرٍ في (التغليق) - قال: أنا أبو الحسن بن لؤلؤ، ثنا حمزة بن محمد الكاتب، ثنا نعيم بن حماد، ثنا عبد العزيز بن محمد -هو الدراوردي-، عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن حنطب، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، والاختلاف في حالِ غير واحدٍ من رجالِهِ:
فنعيمُ بنُ حمَّادٍ مختلفٌ فيه، وكان كثيرَ الخطأ والوهمِ.
والدراورديُّ متكلمٌ فيه من قِبلِ حِفْظِهِ أيضًا.
ومع هذا قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "وهو مرسلٌ، رجالُهُ ثقاتٌ"! (الفتح ١/ ٢٣٣).
وتبعه العينيُّ في (العمدة ٢/ ٢٤٢)، والقسطلانيُّ في (المواهب ٣/ ١٦٥)، والصالحيُّ في (سبل الهدى ٨/ ٥١)، وصاحبُ (عون المعبود ١/ ١٥٧).
стр. 8101
[تنبيه]:
في البابِ أحاديثُ أُخرُ، انظرها في: (باب مشروعية الوضوء مرة ومرتين وثلاثًا وفضله).
* * *
стр. 8102
٢٩٥ - بَابُ الوُضُوءِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ
١٨٦٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ زَيْدٍ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ١٥٨ (واللفظُ لَهُ) / حم ١٦٤٦٤/ خز ١٨٠/ قط ٣١٠/ هق ٣٧٦/ حداد ٢٧٥/ بغ ٢٢٧].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا حسين بن عيسى، قال: حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا فليح بن سليمان، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، به.
[تنبيه]:
قال ابنُ حَجرٍ: "هذا مختصرٌ من حديثٍ مشهورٍ في صفةِ وضوءِ النبيِّ ﷺ ... من حديثِ مالكٍ وغيرِهِ، لكن ليس فيه الغسل مرَّتين إلا في اليدينِ إلى المرفقين ... وقد روى أبو داود والترمذيُّ -وصَحَّحَهُ- وابنُ حبانَ، من حديث أبي هريرة: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ))، وهو شاهدٌ قويٌّ لروايةِ فليحٍ هذه، فيحتمل أن يكون حديثُه هذا المجمل غير حديث مالك
стр. 8103
المبين؛ لاختلاف مخرجهما، والله أعلم" (فتح الباري ١/ ٢٥٩). وانظر أيضًا: (الدراية ١/ ٢٦).
قلنا: وقد تقدَّم أصلُ الحديثِ في: (باب جامع في صفة الوضوء).
стр. 8104
١٨٦٧ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ. وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[د ١٣٥ (واللفظُ لَهُ) / ت ٤٣/ حم ٧٨٧٧، ٨٧٦٢/ ش ٨١/ جا ٧٠/ بز ٨٨٥٠/ منذ ٤٠٥/ حب ١٠٨٩/ ك ٥٤١/ طش ١٢٥/ قط ٣٠٩/ هق ٣٧٧].
[السند]:
أخرجه (أبو داود) قال: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا زيد -يعني ابنَ الحُبَابِ-، حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان، حدثنا عبد الله بن الفضل الهاشمي، عن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
ومدارُهُ عند الجميع على زيد بن الحباب، به.
وقال البزارُ -عقبه-: "وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد".
وقال الطبرانيُّ: "لم يروه عن ابن ثوبان إلا زيد بن الحباب" (مسند الشاميين).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ رجاله ثقات رجال الصحيح عدا عبد الرحمن، وهو ابن ثابت بن ثوبان، فمن رجال السنن الأربعة، وهو مختلَفٌ فيه:
فوَثَّقَهُ جمهورُ الأئمةِ؛ وَثَّقَهُ أبو حاتم، ودُحَيْمٌ، وابنُ حبانَ.
стр. 8105
وقال عليُّ بنُ المدينيِّ، وأبو زرعةَ الرازيُّ، وأبو داودَ، والعجليُّ: "ليس به بأس". وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ السَّدوسيُّ: "رجلُ صدقٍ، لا بأسَ به".
واختلفتِ الأقوالُ عن يحيى بنِ مَعينٍ فيه؛ فوَثَّقَهُ في روايةِ جماعةٍ عنه، وكذا ضَعَّفَهُ في روايةِ جماعةٍ عنه.
بينما قال أحمدُ: "أحاديثُه مناكيرُ"، وقال أيضًا: "لم يكن بالقويِّ في الحديثِ"، وضَعَّفَهُ النسائيُّ، وقال ابنُ خراشٍ: "في حديثِهِ لِينٌ"، وقال ابنُ عدِيٍّ: "له أحاديثُ صالحةٌ ... ويُكتبُ حديثُه على ضَعْفِهِ"، وقال صالح جزرة: "صدوق ... وأنكروا عليه أحاديث يرويها عن أبيه، عن مكحول مسندة، وحديث الشامي لا يُضم إلى غيره، معروف خطؤه من صوابه"، وانظر (تهذيب الكمال ١٧/ ١٢ - ١٨).
وقال الذهبيُّ: "لم يكنْ بالمكثرِ، ولا هو بالحجةِ، بل صالحُ الحديثِ" (سير أعلام النبلاء ٧/ ٣١٤).
وقال ابنُ حجرٍ: "صدوقٌ يُخطئُ، ورُمي بالقدرِ، وتغيَّر بأَخَرَةٍ" (التقريب ٣٨٢٠).
قلنا: فحديثُه حسنٌ ما لم يخالفْ.
ولذا قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديثِ ابنِ ثوبانَ عن عبد الله بن الفضل، وهو إسنادٌ حسنٌ صحيحٌ".
وأخرجه ابنُ حبانَ في صحيحه، وصَحَّحَهُ الحاكمُ.
وقال عليُّ بنُ نصرٍ الطوسيُّ -عقب ذكر حديث عبد الله بن زيد السابق-: "وحديثُ أبي هريرةَ: عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة: ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ))، أحسن
стр. 8106
وأصح" (مختصر الأحكام ١/ ٢١٨).
وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٣١).
وللحديثِ شواهد كما سبقَ.
стр. 8107
١٨٦٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [تمام ٨٩].
[السند]:
أخرجه تمامٌ الرازيُّ في (الفوائد) قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن القاسم بن معروف بن حبيب بن أبان بن أبي نصر قراءةً عليه في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، ثنا أبو العباسِ محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ الكناني اليَافُونِيُّ بيافا في ربيع الأول سنة ست وثمانين ومائتين، ثنا أحمد بن أبي عبد الرحمن (العسقلاني) (١)، ثنا محمد بن كثير (٢) المِصيصي، ثنا الأوزاعيُّ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: محمدُ بنُ كثيرٍ الصنعانيُّ المصيصيُّ، وهو مُختلَفٌ فيه:
فقال عنه ابنُ مَعينٍ: "كان صدوقًا"، وفي رواية: "ثقة"، وقال ابنُ سعدٍ:
стр. 8108
"كان ثقةً، ويذكرون أنه اختلطَ في أواخر عمره".
بينما ضَعَّفَهُ جدًّا الإمامُ أحمدُ، وقال في رواية: "ليسَ بشيءٍ يُحَدِّثُ بأحاديثَ مناكيرَ ليسَ لها أصلٌ"، وقال البخاريُّ: "لَيِّنٌ جِدًّا"، وقال أبو حاتم الرازيُّ: "كان رجلًا صالحًا، وفي حديثِهِ بعض الإنكار"، وقال أبو داود: "لم يكنْ يفهمُ الحديثَ"، وقال النسائيُّ: "ليس بالقويِّ، كثيرُ الخطأ"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال: "يخطئُ ويُغربُ"، وقال الساجيُّ: "صدوقٌ، كثيرُ الغلطِ"، وقال صالحُ بنُ محمدٍ: "صدوقٌ، كثيرُ الخطأ"، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "ليس بالقويِّ عندهم". انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٤١٥ - ٤١٧). وقال ابنُ حجرٍ: "صدوقٌ، كثيرُ الغلطِ" (التقريب ٦٢٥١).
قلنا: لاسيما في روايتِهِ عن معمرٍ والأوزاعيِّ، قال ابنُ عَدِيٍّ: "ومحمدُ بنُ كَثيرٍ له رواياتٌ عن معمرٍ والأوزاعيِّ خاصَّةً أحاديث عِدَاد مما لا يُتَابِعُهُ أحدٌ عليه" (الكامل ٩/ ٣٥١).
وهذا الحديثُ من روايتِهِ عن الأوزاعيِّ.
الثانية: أحمد بن أبي عبد الرحمن العسقلاني، لم نقفْ له على ترجمةٍ سوى أن ابنَ عساكر ذكره من جملةِ شيوخِ أبي العباسِ اليافُونيِّ.
الثالثة: محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ إبراهيمَ بنِ عميرٍ أبو العباسِ الكنانيُّ اليافُونيُّ، ترجمَ له ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٥٣/ ٣٢٣)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٠٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الذهبيُّ في ترجمةِ أحمدَ بنِ القاسمِ بنِ معروفٍ (الراوي عنه): "سَمِعَ: محمد بن عبدِ اللهِ الكتّاني (١)، وعبد الواحد بن عبد الجبار الإمام.
стр. 8109
وفيهما جهالة" (تاريخ الإسلام ٧/ ٨٦١).
فهو مجهولُ الحالِ، كما في (إرشاد القاصي والداني ٩٣٨).
أبي النضرِ، عن أبي أنسٍ، به.
قال مسلمٌ: وزاد قتيبةُ في روايتِهِ قال: سفيانُ: قال أبو النضرِ: عن أبي أنسٍ قال: وَعِنْدَهُ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ .
والزيادةُ:
أخرجها أحمدُ (٤٠٤) قال: حدثنا وكيعٌ، حدثنا سفيانُ، عن أبي النضرِ، عن أبي أنسٍ، عن عثمانَ، به.
وأخرجها أبو عَوَانةَ في (المستخرج ٧٢٦) عن ابنِ أبي رجاءٍ، عن وكيعٍ، به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه اختُلفَ على الثوريِّ في تابعيِّ الحديثِ:
فرواه وكيعٌ -كما تقدَّم- عن الثوريِّ، عن سالمٍ أبي النضرِ، عن أبي أنسٍ، عن عثمانَ، به.
وأبو أنسٍ هو مالكُ بنُ أبي عامرٍ (جدُّ الإمامِ مالكِ بنِ أنسٍ).
وخالفَ وكيعًا جماعةٌ من أصحابِ الثوريِّ:
فأخرجه أحمدُ (٤٨٨)، وقال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الوليدِ، حدثنا سفيانُ، حدثني سالمٌ أبو النضرِ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن عثمانَ بنِ عفانَ، به.
وقال البيهقيُّ: "وهكذا هو في (جامع الثوري) رواية عبد الله بن الوليد العدني" (السنن الكبرى عقب رقم ٣٧٣).
وأخرجه أحمدُ (٤٨٧) قال: حدثنا ابنُ الأشجعيِّ، حدثنا أبي، عن سفيانَ، عن سالمٍ أبي النضرِ، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن عثمانَ، به (١).
стр. 8113
وأخرجه البيهقيُّ في (السنن ٣٧٣) من طرقٍ عن الحسينِ بنِ حفصٍ، والفريابيِّ، وأبي حذيفةَ، ثلاثتهم: عن سفيانَ الثوريِّ، به.
وعلَّقه ابنُ أبي حاتمٍ في (العلل ١٤٣) عن الفريابيِّ (١).
وعلَّقه الدارقطنيُّ في (العلل ٢٥٩) عن أبي نعيمٍ ويزيدَ بنِ أبي حَكيمٍ.
وعلَّقه الدارقطنيُّ في (التتبع، صـ ٣١٣ - ٣١٤) عن معاويةَ بنِ هشامٍ، وأبي أحمدَ (٢).
جميعهم (عبد الله العدني، وعبيد الله الأشجعي، والحسين بن حفص، وأبو حذيفة، والفريابي، وأبو نعيم، ويزيد، ومعاوية، وأبو أحمد) رووه: عن سفيانَ الثوريِّ، عن سالمٍ أبي النضرِ، عن بُسرِ بنِ سعيدٍ، عن عثمانَ، به.
* وقد اختلفَ العلماءُ في ترجيحِ أحد الوجهين:
فذهبَ أبو زرعةَ وأبو حاتمٍ إلى ترجيحِ روايةِ وكيعٍ بذكرِ أبي أنسٍ.
فقال أبو زرعةَ: "وَهِمَ فيه الفريابيُّ؛ الصوابُ ما قال وكيعٌ".
وقال أبو حاتمٍ: "حديثُ وكيعٍ أصحُّ، وأبو أنسٍ: جدُّ مالكِ بنِ أنسٍ، وأبو أنسٍ عن عثمانَ متصلٌ، وبُسرُ بنُ سعيدٍ عن عثمانَ مرسلٌ" (علل الحديث ١٤٣).
стр. 8114
وصنيعُ مسلمٍ يؤيدُ هذا القول؛ حيثُ أخرجَ روايةَ وكيعٍ بذكرِ (أبي أنسٍ)، ولم يخرجِ الأُخرى.
وخالفهم أحمدُ والدارقطنيُّ وغيرُهُما، فرجَّحوا رِوايةَ بُسرٍ:
فقال أحمدُ -عقب رواية وكيع-: "إنما هو عن بُسرِ بنِ سعيدٍ" (العلل رواية عبد الله ٢٢٦٠).
وقال الدارقطنيُّ: "وأخرجَ مسلمٌ حديثَ وكيعٍ، عن الثوريِّ، عن أبي النضرِ، عن أبي أنسٍ، عن عثمانَ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا. وقد كتبنا عِلَّتَهُ في موضعٍ آخر" (التتبع ٢٧٩).
وقال في الموضعِ الآخرِ: "وهذا مما وهم فيه وكيعُ بنُ الجَرَّاحِ على الثوريِّ مما يُعتدُ به عليه.
وقد خالفه أصحابُ الثوريِّ الحفاظُ منهم: عبيدُ اللهِ الأشجعيُّ، وعبدُ اللهِ بنُ الوليدِ ويزيدُ بنُ أبي حكيمٍ العدنيان، والفريابيُّ، ومعاويةُ بنُ هشامٍ، وأبو حذيفةَ، وغيرُهُم فرووه، عن الثوريِّ، عن أبي النضرِ، عن بُسرِ بِن سعيدٍ، عن عثمانَ. وهو الصوابُ.
ولم يخرجْ مسلمٌ حديثَ بُسرِ بنِ سعيدٍ المجمع عليه، وأخرجَ حديثَ أبي أنسٍ وهو وهمٌ من وكيعٍ، والله أعلم.
وقد رواه محمودُ بنُ غيلانَ، عن وكيعٍ وأبي أحمدَ، عن الثوريِّ، عن أبي النضرِ، عن أبي أنسٍ، حَمَل أحدَهما على الآخرِ، وغيرُهُ يرويه عن أبي أحمدَ على الصوابِ.
وقد رواه الليثُ، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن أبي النضرِ، عن عثمانَ، مرسلًا، لم يذكرْ بينهما أحدًا.
стр. 8115
وحديثُ وكيعٍ وقوله: (عن أبي النضر، عن أبي أنس، عن عثمان)، وهمٌ منه اشْتَبَهَ عليه؛ لأنه كان يُحَدِّثُ مِن حفظه.
والذي عند الثوريِّ، عن أبي النضرِ، عن أبي أنسٍ، عن عثمانَ - حديثان موقوفان، غير حديث الوضوء:
أحدهما: ((كان لا يُكبِّر حتى يعتدل الصفوف يبعث رجالًا يعدلون الصفوف)).
والآخر: ((للمنصت النائي مثل ما للمنصت السامع)) " (التتبع، صـ ٣١٣ - ٣١٤).
وقال الدارقطنيُّ في (العلل) -أيضًا-: "والصحيحُ قولُ مَن قالَ: عن بسرِ بنِ سعيدٍ، والله أعلم" (العلل ٢٥٩).
وقال في (السنن) -عقبَ إسنادِ وكيعٍ-: "وتابعه أبو أحمدَ الزبيريُّ (١)، عن الثوريِّ. والصوابُ: عن الثوريِّ، عن أبي النضرِ، عن بسرٍ، عن عثمانَ" (سنن الدارقطني ١/ ١٤٨).
وقال أبو عليٍّ الغسانيُّ: ((يُذكرُ أن وكيعَ بنَ الجَرَّاحِ وهمَ في إسنادِ هذا الحديثِ في قوله: (عن أبي أنسٍ)، وإنما يرويه أبو النضرِ عن بُسرِ بنِ سعيدٍ عن عثمانَ، روينا هذا عن أحمدَ بنِ حنبلٍ وغيرِهِ))، ثم ذكرَ كلامَي أحمدَ والدارقطنيِّ المتقدمَين. انظر (تقييد المهمل ٣/ ٧٨٤).
وقال النوويُّ: "هذا الإسنادُ من جملةِ ما استدركه الدارقطنيُّ وغيرُهُ"، ثم ذكرَ كلامَ الغسانيِّ السابق بما نقله عن أحمدَ والدارقطنيِّ، وأقرَّهم. انظر
стр. 8116
(شرح مسلم ٣/ ١١٤).
وقال ابنُ عبدِ الهادِي -متعقبًا كلامَ أبي زرعةَ-: "وفي قولِ أبي زرعةَ: (وهم فيه الفريابيُّ) نظرٌ، فقد تابعه: الحسينُ بنُ حَفصٍ، وأبو حذيفةَ، وعبدُ اللهِ بنُ الوليدِ العدنيُّ ... وغيرُهُم، وروايتُهم أشبهُ بالصوابِ من روايةِ وكيعٍ، والله أعلم".
ثُمَّ ذكرَ كلامَ الدارقطنيِّ، وقال: وهذا الذي صَحَّحَهُ الدارقطنيُّ مخالفٌ لما صَحَّحَهُ أبو زرعةَ وأبو حاتمٍ، وقوله في هذا أَوْلى، والله أعلم" (تعليقة على علل ابن أبي حاتم، صـ ١٩٢ - ١٩٤).
قلنا: وهذا الوجهُ الذي رَجَّحَهُ أحمدُ والدارقطنيُّ معلٌّ بالانقطاعِ؛ لما تقدَّم من قولِ أبي حاتمٍ أن (بسر بن سعيد عن عثمان مرسل) أي: منقطعٌ؛ وذلك أن بين وفاتي بسر وعثمان (٦٥ سنة)؛ فقد ماتَ بسرٌ (سنة ١٠٠)، وماتَ عثمانُ (سنة ٣٥). فسماعُ بُسرٍ منه مستبعدٌ جدًّا.
نعم، ذكرَ الواقديُّ -وتبعه ابنُ حِبَّانَ- أن بسرَ ماتَ وله من العمرِ (٧٨ سنة) (١)، وعلى هذا يكون عمره يوم مات عثمان: (١٣ سنة)، وهذا كافٍ في الإدراكِ والسماعِ، ولكن الواقدي ليس بثقةٍ ولا معتمدٍ، فلا يُعتمدُ على مثلِه في ردِّ كلامِ الأئمةِ الأعلامِ. والله أعلم.
وقد رُوي هذا الحديثُ مختصرًا هكذا عن عثمانَ من طرقٍ أُخرَى:
منها، عن عروةَ، عن حُمْرانَ، عن عثمانَ:
أخرجه الشافعيُّ في (اختلاف الحديث ٣٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في
стр. 8117
(بيان خطأ من أخطأ على الشافعي، صـ ١١٨) - قال: أخبرنا ابنُ عيينةَ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن حمرانَ مولى عثمانَ بنِ عفانَ، (عن عثمان) (١): ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)).
وأخرجه الشافعيُّ في (الأم ٧٨)، و (المسند ٥٤)، بنفسِ السندِ، عن عثمانَ: ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ بِالمَقَاعِدِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)) ثم قال: سمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول: ((مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ)).
وكذا رواه أحمدُ في (المسند ٤٩٣) عن ابنِ عيينةَ، به نحوه.
ورواه الحميديُّ (٣٥) وغيرُهُ: عن ابنِ عيينةَ بهذا السندِ، عن حمرانَ مولى عثمانَ قال: تَوَضَّأَ عُثْمَانُ عَلَى المَقَاعِدِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، قال: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الوُضُوءَ ثُمَّ يُصَلِّي، إِلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا)).
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وقد تقدَّمَ تخريجُه وتحقيقُه بأوسعَ مما هاهنا، في: (باب: فضل الوضوء والصلاة عقبه)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
وقد رُوي من وجوهٍ أُخرى عن هشامٍ، وعن عروةَ، انظرها في البابِ المذكورِ.
стр. 8118
ومنها: عن عامرِ بنِ شَقيقٍ، عن أبي وائلٍ، عن عثمانَ:
أخرجه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٦٣)، وأحمدُ (٤٠٣)، قالا: حدثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن عامرِ بنِ شَقيقٍ، عن أبي وائلٍ، عن عثمانَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)).
وهذا إسنادٌ مختلفٌ فيه؛ لاختلافهم في حالِ عامرِ بنِ شَقيقٍ، وقد سبقَ الكلامُ عليه بما فيه كفاية في صفة الوضوء. وقد حسَّنَه جماعةٌ من أئمةِ الحديثِ، على رأسهم الإمام البخاري. وضَعَّفه جماعةٌ آخرون على رأسهم الإمام أحمد، ويحيى بن معين.
ومنها: عن زيدِ بنِ ثابتٍ، عن عثمانَ:
أخرجه الترمذيُّ في (العلل الكبير ٢٥) قال: حدثنا محمدُ بنُ المثنى، حدثنا عثمانُ بنُ عمرَ، قال: حدثنا فليحُ بنُ سليمانَ، عن سعيدِ بنِ الحارثِ، عن خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثَابتٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ: ((أَنَّ عُثْمَانَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ)).
وأخرجه البزارُ (٣٤٣)، وابنُ حذلم في (مشيخته ٤٩) من طرقٍ عن عثمانَ بنِ عمرَ، به.
وتوبع عثمان بن عمر عليه:
فأخرجه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٤٠٦) من طريقِ محمدِ بنِ فُليحِ بنِ سليمانَ، عن أبيه، به.
قال الترمذيُّ: "سألتُ محمدًا -يعني البخاريَّ- عن هذا الحديثِ فقال: هو حديثٌ حسنٌ"، وعَقَّبَ الترمذيُّ عليه بقوله: "هو غريبٌ من هذا الوجهِ".
стр. 8119
وقال البزارُ: "وهذا الحديثُ حسنُ الإسنادِ، ولا نعلمُ رَوى زيدُ بنُ ثابتٍ عن عثمانَ حديثًا مسندًا إلا هذا الحديث، ولا له إسناد عن زيد بن ثابت إلا هذا الإسناد".
قلنا: والكلامُ في فليحٍ معروفٌ مشهورٌ، وإن كان من رجالِ البخاريِّ.
وقد قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: "وهؤلاء كلهم موثَّقون مخرجٌ لهم في الصحيح" (الإمام ٢/ ٤١).
وقال ابنُ حَجرٍ: "وروى البزارُ من طريقِ خارجةَ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، عن أبيه، عن عثمانَ: ((أن النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)). وإسنادُهُ حسنٌ" (التلخيص الحبير ١/ ١٤٦).
ومنها: عن زيد بن دارة، عن عثمانَ:
قال البخاريُّ في ترجمةِ زيد بن دارة -مولى عثمان بن عفان-، من (التاريخ الكبير ٣/ ٣٩٣): قال مسددٌ: حدثنا صفوانُ بنُ عيسى، سمعَ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ أبي مريمَ، سمعَ ابنَ دارةَ مولى عثمانَ: ((رَأَى عُثْمَانَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وقال: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ النَّبِيِّ ﷺ فَلْيَنْظُرْ)).
وأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٦/ ١٦٩) قال: حدثنا يزيدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا صفوانُ بنُ عِيسى، قال: ثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي مريمَ، قال: دَخَلْتُ عَلَى زيدِ بنِ دارةَ بَيْتَهُ، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أُمَضْمِضُ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ. فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ. فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكَ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: ((رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ عِنْدَ المَقَاعِدِ دَعَا بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَلْيَنْظُرْ إِلَى وُضُوئِي)).
стр. 8120
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ زيدُ بنُ دَارةَ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٣٩٣)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٥٦٣)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٢٤٧) على قاعدتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ.
وبه ضَعَّفَ السندَ ابنُ حَجرٍ، فقال: "رواه أحمدُ، والدارقطنيُّ، وابنُ السكنِ، من حديثِ ابنِ دَارةَ، عن عثمانَ، وابنُ دارةَ مجهولُ الحالِ" (التلخيص الحبير ١/ ١٤٦).
ومع هذا قال العينيُّ -معلقًا على رجالِ سندِ الطحاويِّ-: "رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ"! (نخب الأفكار ١/ ٣١٩). كأنه اعتمدَ على توثيقِ ابنِ حِبَّانَ!
ومنها: عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ، عن عثمانَ:
أخرجه البزارُ (٣٤٩)، قال: حدثنا أحمدُ بنُ ثابتٍ الجَحْدريُّ، قال: حدثنا أبو عامرٍ عبدُ الملكِ بنُ عمرٍو، عن إسحاقَ بنِ يحيى بنِ طلحةَ، عن معاويةَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ، عن أبيه، عن عثمانَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)).
وأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٢٩/ ١٢١) من طريقِ عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ المجيدِ الحنفيِّ، عن إسحاقَ بنِ يحيى، عن معاويةَ بنِ عبدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ، عن عثمانَ بنِ عفانَ: أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثا ثَلَاثًا، وقال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ هَكَذَا».
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إسحاقُ بنُ يحيى بنِ طلحةَ: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٣٩٠).
وبه ضَعَّفَهُ العينيُّ في (نخب الأفكار ١/ ٢٤٢).
стр. 8121
وقد وقفنا له على متابعةٍ:
فقد علَّقه البخاريُّ في ترجمةِ طلحةَ مولى آل سراقةَ من (التاريخ الكبير ٤/ ٣٥٠) فقال: "قال أبو مصعبٍ: حدثنا عَطَّافٌ، عن طلحةَ مولى آل سُراقةَ؛ رَأَى معاويةَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا، وقال: كَذَا رَأَيْتُ عبدَ اللهِ بنَ جَعفرٍ. وقال ابنُ جَعْفرٍ: كَذَا رَأَيْتُ عثمانَ. وقال عثمانُ: كَذَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ".
إلا أنَّ طلحةَ هذا مجهولٌ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير)، ولم يذكرْ فيه جَرحًا ولا تَعْديلًا، وإنما ذكرَ له هذا الحديثَ، ثم قال: "حديثُهُ في أهلِ المدينةِ". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٤٨٨) على عادتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ.
ومنها: عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن عثمانَ:
أخرجه البزارُ (٣٧٨)، قال: حدثنا الجَرَّاحُ بنُ مخلدٍ، قال: حدثني حُيَيُّ (١) محمدُ بنُ حاتمٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ اليمانِ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن عثمانَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)).
وأخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الأوسط ٣٨٣٦) من طريقِ أبي حصينٍ الرازيِّ (وهو ابن يحيى بن سليمان)، عن يحيى بنِ يمان، به.
قال البزارُ: "وهذا الحديثُ لم نسمعْهُ إلا منَ الجَرَّاحِ، عن حُيَيٍّ -وكان من خِيارِ الناسِ-".
وقال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزهريِّ إلا معمر، ولا عن معمرٍ
стр. 8122
إلا يحيى بن يمان، تفرَّدَ به أبو حصينٍ الرازيُّ (١) ".
قلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يحيى بنُ يمان، وقد ضَعَّفَهُ جمهورُ النُّقَّادِ لسوءِ حِفْظِهِ، انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٦، ٣٠٧). ولذا قال الحافظُ: "صدوقٌ عابدٌ، يُخطئُ كثيرًا، وقد تغيَّرَ" (التقريب ٧٦٧٩).
وقد أخطأَ فيه يحيى، فالمحفوظُ عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ، عن حُمرانَ، عن عثمانَ، به مطولًا. كذا رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ١٣٩)، وغيره، وقد تقدَّمَ في: (باب صفة الوضوء).
قال ابنُ أبي حاتمٍ: "وَسُئِلَ أبو زرعةَ عن حديثٍ رواه الحسنُ بنُ حمَّادٍ الضبيُّ، عن يحيى بنِ اليمانِ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن عثمانَ بنِ عفانَ، عن النبيِّ ﷺ : ((أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)) فقال أبو زرعةَ: "وهم فيه يحيى بنُ يمان، ورواه هشامُ بنُ يوسفَ، ومحمدُ بنُ ثَور، وعبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ، عن حمرانَ، عن عثمانَ، عن النبيِّ ﷺ " (العلل ١٨٧).
وقال ابنُ عبدِ الهادِي: "وحديثُ يحيى بنِ اليمان هذا غير مخرج في شيءٍ من السننِ. ويحيى كثيرُ الوهمِ والغلطِ، والله أعلم" (تعليقة على علل ابن أبي حاتم، صـ ٢٨٠).
* وله طريقٌ آخرُ عن ابنِ المسيبِ:
أخرجه الطبرانيُّ في (المعجم الصغير ٦٥١) -ومن طريقه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١١/ ٤٥١) -، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف بن [فَاذَ] الختلي
стр. 8123
البغدادي، حدثنا عمر بن سعيد الدمشقي، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا)).
قال الطبرانيُّ: "لم يروه عن يزيدَ إلا ابنه خالد".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جِدًّا؛ فيه عللٌ:
الأُولى: عمرُ بنُ سعيدٍ الدمشقيُّ هو أبو حفصٍ القرشيُّ: متروكٌ، تركه أحمدُ وأبو حاتمٍ. وضَعَّفه جدًّا ابنُ المدينيِّ. وقال النسائيُّ: "ليسَ بثقةٍ"، وقال مسلمٌ: "ضعيفٌ"، وكذَّبَه الساجيُّ. انظر ترجمتَه في (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٥٤)، و (لسان الميزان ٥٦٢٩).
الثانيةُ: خالدُ بنُ يزيدَ بنِ أبي مالكٍ؛ قال فيه الحافظُ: "ضعيفٌ مع كونِهِ كان فقيهًا، وقد اتَّهمه ابنُ مَعينٍ" (التقريب ١٦٨٨).
الثالثةُ: جهالةُ عبدِ اللهِ بنِ يوسفَ بنِ فَاذَ الختليِّ، ترجمَ له الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١١/ ٤٥١)، فلم يزدْ عمَّا في هذه الروايةِ شيئًا. وكذا ترجمَ له السمعانيُّ في (الأنساب ١٠/ ١١٦)، فهو مجهولٌ، كما في (إرشاد القاصي والداني ٦٢٠).
وللحديثِ طرقٌ أُخرَى، وفيما ذكرناه كفاية.
* * *