عن عليٍّ، به. ولم يذكرِ الزيادةَ الأخيرةَ، وهي ثابتةٌ من وجوهٍ:
فقد رواه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده ١٤١) -ومن طريق البيهقي في (الشعب) -.
والطبريُّ في (التفسير) عن ابنِ المثنى، عن وهبِ بنِ جريرٍ.
كلاهما (الطيالسي، ووهب) عن شعبةَ، به. إلا أن الطبريَّ لم يذكر قصةَ الشربِ قائمًا، وإنما اقتصرَ على الوضوءِ بلفظ: ((فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ، وَقَالَ: هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ)).
كذا رواه آدمُ والطيالسيُّ ووهبٌ، ثلاثتهم عن شعبةَ به بلفظ: ((فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ))، وقد رواه جماعة كبيرة من الثقات الأثبات من أصحاب شعبة به بلفظ المسح في كل الأعضاء، هكذا: ((ومَسَحَ يَدَيْهِ وَذِرَاعَيْهِ وَوَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ)).
كذا رواه غندرٌ، وعفانُ، وبهزٌ، وعليُّ بنُ الجعدِ، وحجاجُ بنُ محمدٍ، وغيرُهم، بل رُويَ كذلك بلفظِ المسحِ من طريقين عن وهبِ بنِ جريرٍ، الأول عند البزار (٧٨٢)، والثاني عند الطحاوي (١/ ٣٤/ ١٥٦).
وكذا رُويَ بلفظ المسح من طريقين عن آدمَ: الأول عند البيهقي في (الآداب ٥٣٤)، والثاني: عند أبي نعيم الحداد في (جامع الصحيحين ٢٨٦).
فلعل بعضَهم كان يرويه بالمعنى، فالذي يظهرُ أن المرادَ بالمسحِ هنا هو الغسل الخفيف، كما قال غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ، والله أعلم.
* * *
стр. 8193
رِوَايَة مُقْتَصِرَة عَلَى الشُّرْبِ قَائِمًا
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَتَى عَلِيٌّ ﵁ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ فَشَرِبَ قَائِمًا، فَقَالَ: ((إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُ أَحَدُهُمْ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَإِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٥٦١٥ (واللفظُ لَهُ) / د ٣٦٧٠/ عم ١٣٧٢/ طح (٤/ ٢٧٣/ ٦٨٤٠، ٦٨٤١) / مشكل ٢١٠٤، ٢١٠٥/ استذ (٢٦/ ٢٨٠) / جوزي (ناسخ ٣٤٢)].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا أبو نعيم، حدثنا مِسعر، عن عبد الملك بن ميسرة، عن النزال، به.
ورواه أبو داود: عن مسدد، عن يحيى القطان، عن مِسعر بن كِدام، به.
* * *
стр. 8194
رواية رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ عَلِيٍّ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ، أَنَّ عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ قَامَ خَطِيبًا فِي الرَّحَبَةِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَتَمَضْمَضَ مِنْهُ، وَتَمَسَّحَ، وَشَرِبَ فَضْلَ كُوزِهِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: ((بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَكْرَهُ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ، وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ هَكَذَا)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ. وإسنادُهُ لَيِّنٌ.
[التخريج]: [عم ٧٩٧].
[السند]:
أخرجه عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ في (زوائد على المسند) قال: حدثنا أبو عبيدةَ بنُ فُضَيْلِ بنِ عياضٍ -وقال لي: هو اسمي وكنيتي-، حدثنا مالكُ بنُ سُعَيْرٍ -يعني ابنَ الخمس-، حدثنا فراتُ بنُ أحنف، حدثنا أبي، عن رِبْعي بنِ حِرَاشٍ، أن عليَّ بنَ أبي طالبٍ قَامَ خَطيبًا في الرَّحَبَةِ ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ لَيِّنٌ؛ فيه فراتُ بنُ أحنف، وهو مختلفٌ فيه: فوَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ في (رواية الدوري ١٤٧٥). وَتَبَعَهُ ابنُ شاهينَ فذكره في (الثقات ١١٦٨)، وقيل: إن العجليَّ قال: "ثقة" (لسان الميزان ٦٠١٨) (١)، وقال أبو حاتم:
стр. 8195
"صالح الحديث" (الجرح والتعديل ٧/ ٨٠).
بينما قال ابنُ مَعينٍ في (رواية ابن محرز ٦٧): "ليس هو بالثقةِ عندهم". وقال النسائيُّ: "ضعيفٌ" (الضعفاء ٤٨٩)، وقال أبو داود: "ضعيفٌ، تَكلَّمَ فيه سفيانُ" (لسان الميزان ٦٠١٨)، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان غاليًا في التشيعِ، لا تحلُّ الروايةُ عنه ولا الاحتجاجُ به"، ثم أسندَ عن ابنِ نُميرٍ أنه قال فيه: "كان من أولئك الذين يقولون: عليٌّ في السحابِ" (المجروحين ٢/ ٢٠٩). وقال الذهبيُّ: "ضَعَّفَهُ النسائيُّ وغيرُهُ، وهو مِن غُلاةِ الشيعةِ" (ميزان الاعتدال ٦٦٨٧)، وكذا في (ديوان الضعفاء ٣٣٤٤)، و (المغني ٤٨٩٠). وضَعَّفَهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٥٦٣٣).
فالراجحُ لدينا أنه ضعيفٌ، كما قال جمهورُ النُّقَّادِ، فلا يكادُ يَسلمُ فيه توثيقُ مُوَثِّقٍ. والله أعلم.
* وأما والدُهُ أحنف فهو أبو بحرٍ الهلاليُّ، قال أبو حاتم: "كوفيٌّ، أدركَ الجاهليةَ ... روى عنه: شعبةُ، ومِسعرٌ، والمسعوديُّ، وابنُه الفُراتُ"، وقال يحيى بنُ مَعينٍ: "ثقة" (الجرح والتعديل ٢/ ٣٢٣)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٥٦).
* ومالكُ بنُ سُعَيْرٍ، قال عنه أبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، والدارقطنيُّ: "صدوقٌ"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، بينما قال أبو داود: "ضعيفٌ"، وقال الأزديُّ: "عنده مناكير". انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٧).
وقولُ جمهورِ النقادِ هو المعتمدُ، والجرحُ المبهمُ لا يُقبلُ عند المعارضةِ، والأزديُّ غيرُ معتمدٍ؛ ولذا لم يلتفتِ الحافظُ لما قيلَ فيه، ولخَّصَ حالَه بقوله: "لا بأسَ به" (التقريب ٦٤٤٠).
стр. 8196
* وأما أبو عبيدةَ بنُ فُضَيلِ بنِ عِياضٍ، فهو وإن ضَعَّفَهُ الجورقانيُّ وتبعه في ذلك ابنُ الجوزيِّ، فقد ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، ووَثَّقَهُ الدارقطنيُّ؛ حيثُ سُئِلَ عن أولاد الفضيل بن عياض، فقال: "هم ثلاثة: محمد، وعلي، وأبو عبيدة؛ وهم ثقات، مأمونون، زهاد" (سؤالات السلمي له ٢٩٢).
ولذا قال ابنُ حَجرٍ: "قد وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ؛ فلا يلتفت إلى تضعيف ابنِ الجوزيِّ بلا سبب، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وأخرجَ حديثَه في صحيحه، وكذلك الحاكم، ولم يذكره أحدٌ ممن صَنَّف في الضعفاء" (اللسان ٧/ ٧٩).
* * *
رواية: تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّهُ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ الشُّرْبَ قَائِمًا؟! قَالَ: فَأَخَذَهُ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا وَمَسَحَ عَلَى نَعْلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلطَّاهِرِ مَا لَمْ يُحْدِثْ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((هَكَذَا فَعَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، مَا لَمْ يُحْدِثْ)).
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، فالمحفوظُ في هذا الحديثِ أنه مسحَ على رجليه وليسَ على نَعْليه، وموقوفًا وليس بمرفوع.
[التخريج]:
[حم ٩٧٠ (واللفظُ لَهُ) / خز ٢١٢/ هق ٣٥٦، ٣٥٧/ هقع ٦٧٥/
стр. 8197
لف ٦٣/ مصفار (إمام ٢/ ٢١١) (والروايةُ لَهُ)].
[السند]:
أخرجه أحمدُ -ومن طريقه القطيعيُّ في (جزء الألف دينار)، والبيهقيُّ في (الكبري ٣٥٦) - قال: حدثنا ابنُ الأشجعيِّ، حدثنا أبي، عن سفيانَ، عن السُّديِّ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير السدي وابن الأشجعي:
فأما السديُّ فهو إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي كريمةَ؛ قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ يهمُ" (التقريب ٤٦٣).
وأما ابنُ الأشجعيِّ فهو أبو عبيدةَ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ عبدِ الرحمنِ الأشجعيُّ، روى عنه جمعٌ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٣٤) وسمَّاه عبادًا. وقال عنه الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٨٢٣٢). يعني عند المتابعةِ، وإلا فلينٌ. ولم يتابعْ، بل خُولِفَ.
فالمحفوظُ في حديثِ عبدِ خَيرٍ عن عليٍّ ﵁ في صفةِ الوُضُوءِ، بغيرِ هذا السياقِ تمامًا، وإنما هو في الوُضُوءِ من الحدثِ.
وأما وُضُوءُ مَن لم يحدثْ، فالمحفوظُ فيه عن عليٍّ موقوفًا، من حديثِ النَّزَّالِ بنِ سَبْرةَ عن عليٍّ، وفيه المسحُ على الرجلين وليس على النعلين.
ومع هذا صَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر في (تحقيقه على المسند ٩٧٠).
وقال الألبانيُّ: "وهذا إسنادٌ حسنٌ" (صحيح أبي داود ١/ ٢٩١).
قلنا: وقد توبع ابن الأشجعي بما لا يُفرحُ به:
فرواه ابنُ خُزيمةَ (٢١٢) -ومن طريقِهِ البيهقيُّ في (الكبرى ٣٥٧) - من
стр. 8198
طريقِ إبراهيمَ بنِ أبي الليثِ عنِ الأشجعيِّ به.
وإبراهيمُ هذا كذَّابٌ، كذَّبَهُ ابنُ مَعينٍ وغيرُهُ (تعجيل المنفعة ٢١).
ومع ذلك أخرجه ابنُ خُزيمةَ في صحيحه.
وقد رواه أحمدُ في (المسند ٩٤٣) من طريقِ شَريكٍ النَّخَعيِّ عن السُّديِّ به، وذكره بلفظ "قَدَمَيْه".
وهذه مخالفةٌ أُخرَى لابنِ الأشجعيِّ.
غير أن شَريكًا زادَ في متنِهِ زيادةً، فقال فيه: ((لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ، رَأَيْتُ أَنَّ بُطُونَهُمَا أَحَقُّ)).
ولما ذكر الدارقطنيُّ رواية شَريكٍ هذه مقابل رواية الثوري التي رواها ابن الأشجعي، قال: "وقولُ الثوريِّ أصحُّ" (العلل ٤٢٤).
قلنا: ويبدو لنا أنه قال ذلك لأن هذه الزيادةَ التي زادها شَريكٌ إنما هي ضمن حديث آخر في مسح علي ﵁ على خفيه، فاختلط على شَريكٍ الحديثان.
ولم يُرِدِ الدارقطني -والله أعلم- تصحيحَ رواية النعلين على رواية القدمين، كيف ذلك ورواية النعلين لم ترد إلا من هذا الوجه الذي بيَّنَّاهُ لك؟ !
ثم هي مخالِفةٌ للمحفوظِ عن عليٍّ ﵁ من روايةِ الثقاتِ كما سبقَ عن النَّزَّالِ بنِ سَبْرَةَ.
وقد روى يونسُ بنُ أبي إسحاقَ حديثَ عليٍّ ﵁ في المسحِ على الخُفَّيْنِ، فذكره بلفظ المسح على النعلين، وهو خطأ من يونس، كما بَيَّنَّاهُ في موضعه
стр. 8199
في (فصل المسح على الخفين).
ولكن اعتبرَ الألبانيُّ ﵀ حديثَ ابنِ الأشجعيِّ هذا متابِعًا لحديثِ يُونسَ، وصَحَّحَ رِوايةَ النَّعلينِ. انظر (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٠، ٢٩١).
وقد تبينَ لك أن كليهما (المتابَع، والمتابِع) مخطئٌ، والله ولي التوفيق.
رِوَايَةُ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَلِيٍّ
• عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الوُضُوءِ، أَنَّهُ قَالَ: ((وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ)).
[الحكم]: معلولٌ، والصوابُ أنه من حديثِ النزالِ عن عليٍّ مِن قوله.
[التخريج]: [علحا ٧/ علقط ٤٧٢].
[السند]:
علَّقه ابنُ أبي حاتم في (العلل): عن محمدِ بنِ أبي بكرٍ المُقَدَّميِّ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الطفاويِّ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن عليٍّ، به.
وعلَّقَهُ الدارقطنيُّ في (العلل) عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الطفاويِّ، عن الأعمشِ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ معلٌّ؛ فقد خالفَ الطفاويَّ محمدُ بنُ فُضيل-كما عند أحمدَ
стр. 8200
(٥٨٣) وغيرِهِ- فرواه عن الأعمشِ، عن النزالِ، عن عليٍّ، به من قولِهِ.
وكذا رواه غيرُ محمدِ بنِ فُضيلٍ، كما سيأتي في كلامِ الدارقطنيِّ.
قال ابنُ أبي حاتمٍ: "وسألتُ أبا زرعة عن حديثٍ رواه محمدُ بنُ أبي بكرٍ المُقَدَّميُّ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ الطفاويِّ، عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ في الوضوء- أنه قال: ((وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ))؟
قال أبو زرعة: هذا خطأٌ؛ إنما هو: الأعمشُ، عن عبدِ الملكِ بنِ ميسرةَ، عن النزالِ، عن عليٍّ، عن النبيِّ ﷺ (١) " (العلل ٧).
وسُئِلَ عنه الدارقطنيُّ فقال: "اختُلِفَ عن الأعمشِ، فرواه أبو حفصٍ الأَبَّارُ، ومحمدُ بنُ فُضيلٍ، وأبو الأحوصِ سَلَّامُ بنُ سُليمٍ، عن الأعمشِ، عن عبدِ الملكِ بنِ ميسرةَ، عن النَّزالِ.
وخالفهم محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الطفاويُّ، ووَهِمَ فيه، رواه عن الأعمشِ، عن أبي وائلٍ، عن عليٍّ. والصوابُ حديث النَّزَّال بن سَبْرَة" (العلل ٤٧٢).
قلنا: والصوابُ أنه من حديثِ النزالِ عن عليٍّ من قولِهِ، وليسَ عن النبي ﷺ .
* * *
стр. 8201
رِوَايَةٌ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ
◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: أَنَّ عَلِيًّا ﵁ اكْتَالَ مِنْ حُبٍّ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا فِيهِ تَجَوُّزٌ، فَقَالَ: «هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ».
[الحكم]: صحيح المتن بما تقدم، وإسناده ضعيف.
[اللغة]: قوله: ((مِنْ حُبٍّ))؛ قال الخليل: "والحُبُّ: الجَرَّةُ الضَّخْمَةُ" (العين ٣/ ٣١).
[التخريج]: [طبر (٨/ ١٥٨)].
[السند]:
أخرجه الطبريُّ في (تفسيره) قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيمَ: أن عليًّا ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: الانقطاعُ؛ فإبراهيمُ هو النخعيُّ، لم يدركْ عليًّا، بل قال عليُّ بنُ المدينيِّ: "إبراهيمُ النخعيُّ لم يَلْقَ أحدًا من أصحاب النبي ﷺ " (جامع التحصيل صـ ١٤١).
الثانيةُ: عنعنةُ المغيرةِ بنِ مِقْسَم، فقد قال عنه الحافظ: "ثقةٌ متقنٌ إلا أنه كان يدلسُ ولا سيما عن إبراهيمَ" (التقريب ٦٨٥١).
ولكن يشهدُ لهذه الروايةِ الروايات السابقة، ولعلَّ لذلك قال ابنُ كثيرٍ -عقب
стр. 8202
هذا الطريق وطريق النزال-: "وهذه طرقٌ جيدةٌ عن عليٍّ ﵁ يُقوِّي بعضُها بعضًا" (التفسير ٣/ ٤٥).
стр. 8203
١٨٩٧ - حَدِيثُ عُمَرَ مَوْقُوفًا
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: تَوَضَّأَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ وُضُوءًا فِيهِ تَجَوُّزٌ خَفِيفًا، فَقَالَ: ((هَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ)).
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ ابنُ كَثيرٍ.
[التخريج]: [طبر (٨/ ١٥٨)].
[السند]:
أخرجه الطبريُّ في (تفسيره) قال: حدثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدثنا ابنُ أبي عدِي، عن حُميدٍ، عن أنسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ.
قال ابنُ كَثيرٍ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ" (التفسير ٣/ ٤٥).
стр. 8204
تابع كتاب الوضوء
أبواب في صفة الوضوء
стр. 8205
٣٠٣ - بابُ لَا وُضُوءَ مِنَ الشَّكِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ
١٨٩٨ - حديث عبد الله بن زيد:
◼ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ زَيدٍ ﵁: أَنَّهُ شَكَا إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الرَّجُلَ الذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ في الصَّلَاةِ، [أَيَقْطَعُ الصَّلاةَ]؟ فَقَالَ: «لَا يَنْفَتِلْ - أو: لا يَنْصَرِفْ - حَتَّى يَسْمَعَ صَوتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
١ - هذا الحديث دليل على القاعدة الفقهية: (اليقين لا يزول بالشك) وهي إحدى القواعد الكلية الخمسة المعروفة عند الأصوليين.
٢ - قال الخطابي: "قوله: ((حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا)) معناه: حتى يتيقن الحدث، ولم يرد به الصوت نفسه ولا الريح نفسها حسب، وقد يكون أطروشًا (١) لا يسمع الصوت وأخشم لا يجد الريح ثم تنتقض طهارته إذا تيقن وقوع الحدث منه، كقوله ﷺ في الطفل: ((إِذَا اسْتَهَلَّ صُلِّيَ عَلَيهِ)) (٢) ومعناه أن تُعْلَم حياته يقينًا. والمعنى إذا كان أوسع من الاسم كان الحكم له دون
стр. 8206
الاسم" (معالم السنن ١/ ٦٤).
[التخريج]:
[خ ١٣٧ "واللفظ له"، ١٧٧، ٢٠٥٦ "والزيادة الثانية له" / م ٣٦١ / د ١٧٥ / ن ١٦٥ / كن ١٩٥ / جه ٥١٧ / حم ١٦٤٥٠ "والرواية له" / خز ٢٧ "والزيادة الأولى له"، ١٠٧٨ / أم ٤٣ / شف ٦٥ / ثو ١٦٢ / ش ٨٠٧٩ / حمد ٤١٣ / عه ٧١٩، ٧٢٠، ٨١٤ / بز ٧٧٤٨ / جا ٣ / مسن ٧٩٦ / هق ٥٦٠، ٧٦٤، ٣٤٢٠، ١٥٢٣٢ / هقع ٨٨٠، ١٣٥١ / هقغ ٥٠ / هقخ ٣٨٦، ٦٧٢ / منذ ٢٨، ١٤٨ / مشكل ٥١٠٠ / تمهيد (٥/ ٢٧، ٢٨) / بغ ١٧٢].
[السند]:
قال البخاري (١٣٧): حدثنا عليّ قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري عن سعيد بن المسيب، (وعن) (١) عباد بن تميم عن عمه، به.
ورواه البخاري (١٧٧) قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، به.
ورواه البخاري (٢٠٥٦) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، به.
стр. 8207
وقال مسلم (٣٦١): وحدثني عمرو الناقد، وزهير بن حرب، (ح) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة جميعًا عن ابن عيينة - قال عمرو: حدثنا سفيان بن عيينة -، عن الزهري، عن سعيد، وعباد بن تميم، عن عمه، به.
قال مسلم: قال أبو بكر وزهير بن حرب في روايتهما هو - أي: عمه - عبد الله بن زيد.
رواية (لَا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ):
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ».
[الحكم]: شاذ بهذا اللفظ؛ إذ إن المحفوظ عن عبد الله بن زيد هو اللفظ السابق عند الشيخين وغيرهما، والظاهر أن هذا المتن اختصره الراوي من ذاك، وهو اختصار مخل. انظر الفوائد.
[الفوائد]:
قال الحافظ ابن حجر: "اختصر ابن أبي حفصة هذا المتن اختصارًا مجحفًا؛ فإن لفظه يعم ما إذا وقع الشك داخل الصلاة وخارجها، ورواية غيره من أثبات أصحاب الزهري تقتضي تخصيص ذلك بمن كان داخل الصلاة، ووجهه أن خروج الريح من المصلي هو الذي يقع له غالبًا بخلاف غيره من النواقض فإنه لا يهجم عليه إلا نادرًا، وليس المراد حصر نقض الوضوء بوجود الريح" (الفتح ٤/ ٢٩٦).
стр. 8208
[التخريج]:
[خ معلقًا (عقب رقم ٢٠٥٦) "واللفظ له" / حم ١٦٤٤٢ / سراج (غلق ٣/ ٢١٢) / فة (١/ ٣٨١) / غلق (٣/ ٢١٢)].
[السند]:
علقه البخاري، فقال - عقب رواية ابن عيينة السابقة -: وقال ابن أبي حفصة عن الزهري: ((لَا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ)).
ووصله أحمد وغيره عن ابن أبي حفصة به:
فقال أحمد: حدثنا روح بن عبادة، قال: حدثنا محمد بن أبي حفصة، قال: حدثنا ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعباد بن تميم، عن عمه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنَّ محمد بن أبي حفصة مختلف فيه: فوثقه ابن معين وأبو داود وغيرهما. وضَعَّفه النسائي وابن عدي وغيرهما (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٣)، ولخص الحافظ حاله فقال: " صدوق يخطئ " (التقريب ٥٨٢٦).
وقد أخطأ ابن أبي حفصة هنا حيث اختصر الحديث اختصارًا مخلًّا كما سبق ذكره في الفوائد من كلام الحافظ.
ولذا قال الألباني: "إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم؛ لكن رواية سفيان - أي: التي في الصحيحين - أصح؛ لأن ابن أبي حفصة - وإن كان ثقة من رجالهما - فقد تكلم فيه بعضهم من قِبل حفظه، وهذا المتن الذي رواه إنما هو من حديث أبي هريرة الآتي في بعض الروايات عنه؛ فلعله
стр. 8209
اشتبه عليه به، أو رواه بالمعنى! والله أعلم" (صحيح أبي داود ١/ ٣١٤).
قلنا: الاحتمال الثاني هو الصحيح، وهو ما جزم به الحافظ كما تقدم. وأما حديث أبي هريرة المشار إليه في كلام الشيخ، فهو بهذا اللفظ اختصار من الرواة أيضًا، وقد نص على ذلك أبو حاتم الرازي وغيره كما سيأتي، والمحفوظ عن أبي هريرة موافق للمحفوظ عن عبد الله بن زيد. والله ولي التوفيق.
رواية (لا وضوء إلا مما مست النار):
• وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِمَّا مَسَّتِ الَّنَارُ، أَوْ حَدَثٍ، أَوْ رِيحٍ».
[الحكم]: منكر بهذا السياق.
[التخريج]:
[ناسخ ٦١].
[السند]:
قال (ابن شاهين): حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة، قال: حدثنا أحمد بن سعد، قال: حدثنا يوسف بن عدي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، به. مرفوعًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه أحمد بن سعد وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد، وهو ضعيف. انظر (اللسان ٧٤٠).
стр. 8210
وفيه علة أخرى وهي أن محمد بن أبي حفصة وهو "صدوق يخطئ" قد اختصره اختصارًا مخلًّا، كما تقدم الكلام عليه في الرواية السابقة.
رواية إن الشيطان يَنْقُر
• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْقُرُ عِنْدَ عَجُزِ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَلَا يَتَوَضَّأُ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا يَعْرِفُهُ أَوْ صَوْتًا يَسْمَعُهُ».
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف.
[التخريج]:
[هقع ١٥٣٨٢].
[السند]:
أخرجه البيهقي في (المعرفة) قال: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد المقرئ، أخبرنا الحسن بن محمد ابن إسحاق، حدثنا يوسف بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، عن ابن لهيعة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ من أجل ابن لهيعة، والعمل على تضعيف حديثه كما تقدم مرارًا.
ومتنه صحيح بما تقدم دون ذكر (الشيطان)، فإنما يَصح من حديث
стр. 8211
ابن عباس كما سيأتي، أما من حديث عبد الله فلا يثبت، والله أعلم.
ولذا قال البيهقي - عقبه -: "وقد مضى معنى هذا في الحديث الثابت عن الزهري، عن ابن المسيب، وعباد، عن عبد الله بن زيد، دون ذكر (الشيطان) فيه".
* * *
стр. 8212
١٨٩٩ - حديث أبي هريرة:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا [كَانَ أَحَدُكُمْ في الصَّلاةِ، فَـ] وَجَدَ أَحَدُكُمْ في بَطْنِهِ شَيْئًا (فَوَجَدَ حَرَكَةً فِي دُبُرِهِ)، فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا (أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يُحْدِثْ) فَلا يَخْرُجَنَّ مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أوْ يَجِدَ رِيحًا».
[الحكم]: صحيح (م) دون الزيادة والروايتان، فلأبي داود وغيره، وهي صحيحة.
[التخريج]:
[م ٣٦٢ "واللفظ له" / د ١٧٦ "والزيادة والروايتان له ولغيره" / ت ٧٦ / حم ٩٣٥٥ / مي ٧٣٩ / خز ٢٦، ٣٠ / عه ٨١٣ / بز ٩٠٦٤ / معل ٢٠ / منذ ١٤٩ / مسن ٧٩٧ / هق ٥٧٥، ٧٦٥، ٣٤٢١ - ٣٤٢٢ / محلى (٢/ ٧٩) / خط (٤/ ٦٦٣) / عروس ٢٢ / تحقيق ٢٢٩].
[السند]:
قال مسلم: حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه أبو داود: عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح به.
ورواه أحمد: عن عفان بن مسلم، عن حماد به نحوه.
стр. 8213
رواية (فَوَجَدَ رِجْسًا أَوْ رِجْزًا):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ رِجْسًا أَوْ رِجْزًا، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
[الحكم]: صحيح المتن بما تقدم، وإسناده ضعيف بهذا اللفظ.
[اللغة]:
الرِّجْز - بكسر الراء -: العذاب والإثم والذنب. ورِجْزُ الشيطان: وساوسه. (النهاية ٢/ ٢٠٠).
وأصل الرَّجَز في اللغة: تتابع الحركات، ومن ذلك قولهم: ناقة رجزاء، إذا كانت قوائمها ترتعد عند قيامها. (لسان العرب ٥/ ٣٥١ - ٣٥٢).
والرجس هنا: الاضطراب والحركة. انظر (لسان العرب ٦/ ٩٥).
[التخريج]:
[طس ١٥٦٥].
[السند]:
قال (الطبراني): حدثنا أحمد قال: حدثنا أبو بلال قال: حدثنا أبو كُدَينة يحيى بن المهلب البَجَلي، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه عن أبي هريرة، به.
قال الطبراني: "لم يروه عن أبي كُدَينة إلا أبو بلال".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو بلال؛ هو الأشعري: ضَعَّفه الداراقطني، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر (لسان الميزان ٧/ ٢٢). وترجم له ابن أبي حاتم
стр. 8214
في (الجرح والتعديل ١٥٦٦) وقال: "روى عنه أبي والناس".
وشيخ الطبراني هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن حميد المقرئ البغدادي، قال الداراقطني: "ليس بالقوي" (ميزان الاعتدال ٥٥٤)، و (لسان الميزان ١/ ٢٦٢).
ومعنى الحديث ثابت من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ قريب من غير هذه الطريق كما سبق عند مسلم وغيره.
رواية (لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا أَنْ يَجِدَ رِيحًا):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِ ﷺ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ فِي مَقْعَدَتِهِ الشَّيْءَ - قَالَ: «لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا أَنْ يَجِدَ رِيحًا يَعْرِفُهَا أَوْ صَوْتًا يَسْمَعُهُ».
[الحكم]: صحيح المتن بما تقدم، وإسناده ضعيف.
[التخريج]:
[طهور ٤٠٣].
[السند]:
قال أبو عبيد: حدثنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
إسناده ضعيف؛ فيه ابن لهيعة، والعمل على تضعيف حديثه كما سبق مرارًا.
وقد تقدم أن الزهري رواه عن ابن المسيب وعباد بن تميم عن عبد الله بن
стр. 8215
زيد به.
هكذا خرجه الشيخان وغيرهما، جعلوه من مسند عبد الله بن زيد، وليس عن أبي هريرة.
ولكن لم ينفرد ابن لهيعة بروايته له من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة، بل توبع على روايته هذه، تابعه:
١ - عثمان بن الحكم الجُذامي عن عقيل به. ذكره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٨٠).
وعثمان "صدوق له أوهام" (التقريب ٤٤٥٩).
٢ - وكذا رواه أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، عن خاله عبد الرحمن بن عبد الحميد المَهْري، عن عقيل عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
وعبد الحميد "ثقة" (التقريب ٣٩٣١)، لكن سئل أبو حاتم عن رواية عبد الرحمن بن الحميد هذه فقال: "هذا خطأ" (العلل ٥٠١).
٣ - وكذا رواه عبد الله بن جعفر المدني، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد، وأبي سلمة، به. ذكره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٨٠).
وابن أبي الأخضر ضعيف (التقريب ٢٨٤٤). وعبد الله (١) بن جعفر هو المديني والد علي بن المديني، ضعيف أيضًا.
٤ - ورواه سويد بن عبد العزيز، عن قُرة، عن ابن شهاب به. أخرجه الطبراني في (الأوسط ٥٥٠)، وستأتي روايته.
стр. 8216
وسويد ضعيف (التقريب ٢٦٩٢).
٥ - ورواه أبو عامر العَقَدي عن زمعة بن صالح عن ابن شهاب به. ذكره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٨٠).
وزمعة ضعيف (التقريب ٢٠٣٥).
٦ - ورواه إسحاق بن راشد عن ابن شهاب به. ذكره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٨٠).
وإسحاق "ثقة وفي حديثه عن الزهري بعض الوهم" (التقريب ٣٥٠).
وأما أصل حديث أبي هريرة فهو صحيح ثابت من غير هذه الطريق عند مسلم وغيره، وقد تقدم.
* * *
رواية مختصرًا (لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ ... ):
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا بِلَفْظِ: «لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ صَوْتٍ (حَدَثٍ) أَوْ رِيحٍ».
[الحكم]: إسناده ظاهره الصحة، وصححه الترمذي، وابن الصلاح، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن التركماني، وابن الملقن، والمُناوي، والشوكاني، والألباني.
ولكن أعله أبو حاتم بأنه مختصر من الرواية الأولى فيمن شك وهو في الصلاة هل أحدث أم لا. وبذلك جزم ابن خزيمة والبيهقي والنووي.
وذهب ابن التركماني والشوكاني إلى أنهما حديثان مختلفان.
стр. 8217
[التخريج]:
[ت ٧٥ (واللفظ له) / جه ٥١٩ / حم ٩٣١٣ (والرواية له)، ٩٦١٤، ١٠٠٩٣ / ....... ].
وقد سبق تخريج وتحقيق هذه الرواية في باب "لا وضوء إلا من حدث".
رواية (الرجل يُحْدث في صلاته):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُحْدِثُ فِي صَلَاتِهِ، قَالَ: ((لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا)).
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، والحديث إنما ورد فيمن شك في الحدث لا فيمن استيقن الحدث.
[التخريج]:
[طس ٥٥٠].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا أحمد بن القاسم، قال: حدثني أبي وعمي قالا: حدثنا سويد، عن قُرة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: سويد، وهو ابن عبد العزيز، قال فيه الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٢٦٩٢).
стр. 8218
وقرة هو ابن عبد الرحمن المُعافري، قال فيه الحافظ: "صدوق له مناكير" (التقريب ٥٥٤١).
رواية (جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَأَبَسَ بِهِ):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ جَاءَهُ الشَّيْطَانُ فَأَبَسَ بِهِ كَمَا يَأْبِسُ الرَّجُلُ بِدَابَّتِهِ، فَإِذَا سَكَنَ لَهُ أَضْرَطَ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ لِيَفْتِنَهُ عَنْ صَلَاتِهِ، فَإِذَا وُجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا لَا يُشَكُّ فِيهِ».
[الحكم]: شاذ بذكر الشيطان، والفقرة الأخيرة صحيحة بما تقدم ولكن بدون قوله: ((لَا يُشَكُّ فِيهِ)).
[اللغة]:
قوله: "فأبس به"، قال السندي: "من الإبساس: وهو التلطف بالدابة بأن يقال لها: بس بس، تسكينًا لها" (حاشية مسند أحمد، ط الرسالة ١٤/ ١٠٥).
[التخريج]:
[حم ٨٣٦٩ / متفق ٧٧٥].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا أبو بكر الحنفي، حدثنا الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، قال: قال أبو هريرة ... به.
ورواه الخطيب: من طريق الضحاك بن عثمان، عن سعيد المقبري، عن
стр. 8219
أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير الضحاك بن عثمان فمن رجال مسلم، وهو مختلف فيه: فوثقه أحمد وابن معين وابن المديني وأبو داود وابن سعد وابن حبان وغيرهم.
وفي المقابل:
لَيَّنه يحيى القطان، وقال أبو زرعة: "ليس بقوي"، وقال أبو حاتم: "يُكتب حديثه، ولا يُحتج به"، وقال يعقوب بن شيبة: "صدوق، في حديثه ضعف"، وقال ابن عبد البر: "كان كثير الخطأ، ليس بحجة". انظر (ميزان الاعتدال ٣٩٣٨)، و (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٧). وقال الحافظ: "صدوق يهم" (التقريب ٢٩٧٢).
وحديث أبي هريرة هذا تقدم عند مسلم وغيره من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، وليس فيه ذكر الشيطان، ولا قوله: ((لَا يُشَكُّ فِيهِ)).
وحال الضحاك لا يتحمل التفرد بمثل هذا. وسيأتي ذكر الشيطان أيضًا في بعض الروايات التالية، ولكن طرقها جميعًا لا تخلو من مقال، والله أعلم.
نعم، ثبت ذكر الشيطان من حديث ابن عباس مرفوعًا وموقوفًا، وكذا عن ابن مسعود موقوفًا، وسيأتي الكلام عليهما قريبًا.
стр. 8220
رواية فيوسوس له
• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَيُوَسْوِسُ لَهُ حَتَّى يُخَيَّلُ لَهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ لِيَقْطَعَ صَلَاتَهُ, فَلَا يَقْطَعَنَّ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا».
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]:
[طهور ٤٠٢].
[السند]:
قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، غير محمد بن كثير، وهو ابن أبي عطاء الصنعاني ثم المَصيصي، قال فيه الحافظ: "صدوق كثير الغلط" (التقريب ٦٢٥١).
وقد رواه غيره عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة كما سيأتي.
стр. 8221
رواية (يَأْتِي مَقْعَدَتَهُ فَيُقَعْقِعُهَا):
• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ، يَأْتِي مَقْعَدَتَهُ فَيُقَعْقِعُهَا، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
[الحكم]: إسناده لين.
[اللغة]:
قوله: «يُقَعْقِعُهَا» أي: يجعلها تتحرك وتتضرب كأن فيها شيئًا. والقَعْقَعة: حكاية حركة الشيء يُسْمع له صَوْت. (النهاية ٤/ ١٣٤).
[التخريج]:
[معقر ١١٨].
[السند]:
قال ابن المقرئ في (معجمه): حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى بن صفوان الأنطاكي، إمام الجامع، حدثنا سليمان بن عبد الحميد أبو أيوب البَهْراني، حدثنا [وَسَّاج] (١) بن عمرو حدثنا الهِقْل بن زياد، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ليَّنٌ؛ فيه: وساج بن عقبة ويقال: ابن عمرو بن عقبة؛ روى عنه اثنان، ولم يوثقه معتبر، إنما ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٣١)، على عادته في توثيق المجاهيل، ولذا ليَّنَ توثيقه الذهبي فقال: "وُثِّق" (الكاشف
стр. 8222
٦٠٤٨). وقال ابن حجر: "مستور" (التقريب ٧٤٠٦).
وسليمان البهراني: وثقه مسلمة بن قاسم (إكمال تهذيب الكمال ٢٢٠٣)، وقال ابن أبي حاتم: "صدوق" (تهذيب الكمال ١٢/ ٢٣)، وقال ابن حجر: "صدوق رُمي بالنصب، وأفحش النسائي القول فيه" (التقريب ٢٥٨٤).
وذلك لأن النسائي قال فيه: "كذاب ليس بثقة ولا مأمون" (تهذيب الكمال ١٢/ ٢٣).
ولذا قال الذهبي: "ضُعِّف" (الكاشف ٢١٠٨).
رواية (إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ فِي صَلَاةٍ، فَقَالَ: إِنَّكَ قَدْ أَحْدَثْتَ، فَلَا يَنْصَرِفَنَّ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]:
[طس ٢٠٦٤ "واللفظ له" / معر ٤٥ "والرواية له" / محد (٤/ ٢٣)].
[السند]:
قال ابن الأعرابي: نا محمد بن سعيد، نا يحيى بن المتوكل، نا سعيد بن عبد الرحمن أخي أبي حُرَّة، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، به.
وقال الطبراني: حدثنا أحمد بن زهير قال: نا محمد بن سعيد بن غالب .. به.
стр. 8223
وقال أبو الشيخ: حدثنا إسحاق قال: ثنا محمد بن سعيد بن غالب .. به.
فمداره عندهم على محمد بن سعيد بن غالب، عن يحيى بن المتوكل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: يحيى بن المتوكل وهو أبو بكر الباهلي البصري وليس صاحب بُهَيَّة، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ٣٠٦)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٩٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وسئل عنه ابن معين فقال: "لا أعرفه" (سؤالات
ابن الجنيد ٩٢٦)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٦١٢) وقال: "كان يخطئ, وليس هذا يحيى بن المتوكل الذي يقال له: أبو عقيل صاحب بُهَيَّة, ذاك ضعيف". وذكره الحافظ العراقي في (ذيل ميزان الاعتدال ص ٢٠٧) وقال: "وأشار البيهقي في سننه إلى تضعيفه؛ فإنه روى حديث همام في نزع الخاتم عند دخول الخلاء، ثم رواه من رواية يحيى بن المتوكل هذا متابعًا لهمام وقال: إنه شاهد ضعيف".اهـ.
وقال الذهبي: "ما علمت به بأسًا" (تاريخ الإسلام ٤/ ١٢٥٣). وقال في (المغني ٧٠٣٩): "صدوق". كذا قال، ولا ندري على أي شيء اعتمد في قوله: "صدوق"، ولم يوثقه معتبر، بل إن ابن حبان لما ذكره في (الثقات) مع تساهله في ذلك، قال: "كان يخطئ"، فكيف يكون صدوقًا؟ !
وتوسط فيه الحافظ فقال: "صدوق يخطئ" (التقريب ٧٦٣٤).
وعلى كلٍّ فمثله لا يُحتج بما ينفرد به.
رواه أبو عبيد في (الطهور) قال: حدثنا يزيد، عن هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح؛ ولذا قال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح" (المجمع ١١٤٨).
الطريق الثاني:
رواه إبراهيم الحربي في (غريب الحديث) قال: حدثني أبو مصعب، عن عبد العزيز بن محمد، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
وهذا إسناد حسن، رجاله رجال الصحيح. وفي عبد العزيز بن محمد كلام لا ينزل بحديثه عن درجة الحسن.
وصححه الشيخ الألباني، فقال: "هذا إسناد صحيح رجاله رجال الصحيح" (السلسلة الصحيحة ٣٠٢٦).
الطريق الثالث:
رواه الطبراني في (الكبير ١١/ ٢٢٢ / ١١٥٥٦) - ومن طريقه الضياء في (المختارة ١١/ ٣١٠/ ٣١٣) -: عن العباس الأسفاطي.
وابن شاذان في (المشيخة الصغرى ٣٦): من طريق محمد بن الهيثم العُكْبَري.
والضياء في (المختارة ١١/ ٣١٠/ ٣١٤) من طريق أبي يعلى الموصلي، عن زهير.
ثلاثتهم: عن إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن ثور بن زيد، (و) (١) عن
стр. 8226
داود بن الحصين [في رواية زهير: حدثاه]، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ إسماعيل بن أبي أويس وأبوه ضعيفان، كما تقدم تحريره في غير ما موضع. وداود بن الحصين "ثقة إلا في عكرمة" (التقريب ١٧٧٩).
وقد توبع إسماعيل بن أبي أويس؛ فقد رواه البزار - كما في (كشف الأستار ٢٨١) -، من طريق إسماعيل بن صُبَيْح، عن أبي أويس عن ثور عن عكرمة به.
الطريق الرابع:
رواه الطبراني في (الكبير ١١٩٤٨) - ومن طريقه الضياء في (المختارة ١١/ ٣٥٠/ ٣٥٧) - عن عبد الرحمن بن خَلَّاد، عن عمرو بن مَخْلَد، عن بِشْر بن المُفَضَّل، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا مختصرًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن خلاد الدورقي وهو مجهول الحال، انظر (إرشاد القاصي والداني ٥٣٤).
وشيخه: عمرو بن مخلد لم نقف له على ترجمة.
قلنا: وقد رواه جماعة عن عكرمة موقوفًا؛
стр. 8227
فرواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٨٠٨٥) عن علي بن مُسْهِر، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا.
ورواه أبو جعفر بن البَخْتَري في (مصنفاته ٢٠٦) من طريق محمد بن أبان عن أبي إسحاق الشيباني به موقوفًا.
ورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٨٠٨٧) عن عباد بن العوام، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به موقوفًا.
ورواه القاسم بن سَلَّام في (الطهور ٤١١) عن محمد بن ربيعة، عن الجعد، عن عكرمة، عن ابن عباس به موقوفًا.
قلنا: الذي نراه أن الوجهين (الرفع والوقف) محفوظان عن عكرمة؛ فقد رواه جماعة عنه هكذا، ورواه جماعة هكذا.
وممن رواه مرفوعًا: ثور بن يزيد وهشام بن حسان، وهما لا ينزلان عن رتبة أبي إسحاق الشيباني ولا خالد الحذاء (على خلاف عليه أيضًا)، لاسيما والرواية الموقوفة لها حكم الرفع أيضًا؛ لأن هذا المتن مما لا يقال بالرأي، والله أعلم.
* * *
стр. 8228
رواية: أو يفعل ذلك متعمدًا
• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَنْقُرُ عِنْدَ عِجَانِهِ (١)، فَلَا يَخْرُجَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا، أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا».
[الحكم]: ضعيف بزيادة ((أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا)).
[التخريج]:
[فكه ٥٩ "واللفظ له" / هق ٣٤٢٣ / بشن ١١٦].
[السند]:
رواه أبو محمد الفاكهي في (فوائده ٥٩) - ومن طريقه ابن بشران في (الأمالي ١١٦)، والبيهقي في (السنن ٣٤٢٣) -: عن أبي يحيى بن أبي مسرة، ثنا يحيى بن محمد الجاري، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد لين؛ فيه يحيى بن محمد الجاري وهو مختلف فيه؛ لخصه الحافظ بقوله: "صدوق يخطئ" (التقريب ٧٦٣٨). وقد تقدمت ترجمته في باب "النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
قلنا: فمثله لا يُحتج بما يتفرد به، وقد تفرد بقوله: «أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا» فهي زيادة ضعيفة لا تصح عن النبي ﷺ ، وإن كانت صحيحة المعنى.
وبه أعله الذهبي فقال: "الجاري ضُعِّف" (المهذب ٢/ ١٤٣).
стр. 8229
١٩٠١ - حديث أبي سعيد الخدري:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عن التَّشَبُّهِ (١) فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
[الحكم]: صحيح المتن، وصححه الألباني بشواهده، وإسناده ضعيف، وأنكره أحمد بن حنبل، وأقره العقيلي، وضَعَّفه البوصيري.
[اللغة]:
قوله (عَنِ التَّشَبُّهِ فِي الصَّلَاة): "أَيْ: على حكم الالتباس والشك في حصول الحدث في الصلاة" (حاشية السندي على ابن ماجه ١/ ٤٥٤).
[التخريج]:
[جه ٥١٨ "واللفظ له" / عق (٢/ ٢٧٩) / علحم ٥٥٩٧].
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا المحاربي، عن مَعْمَر بن راشد، عن الزهري، أنبأنا سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، به.
ومداره عندهم على المحاربي عبد الرحمن بن محمد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير المحاربي عبد الرحمن بن محمد، فقال عنه الحافظ: "لا بأس به، وكان يدلس" (التقريب ٣٩٩٩)،
стр. 8230
وقد عنعنه.
وأنكر أحمد سماعه هذا الحديث من معمر:
قال عبد الله بن أحمد: "حدثت أبي بحديث المحاربي عن معمر عن الزهري .... " وذكر الحديث ثم قال: "فأنكره أبي واستعظمه، قال أبي: المحاربي عن معمر؟ ! قلت: نعم. وأنكره جدًّا". قال عبد الله بن أحمد: "ولم نعلم أن المحاربي سمع من معمر شيئًا، وبلغنا أن المحاربي كان يدلس" (العلل رواية عبد الله ٥٥٩٧). وأقره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٧٩).
قلنا: والصواب من حديث الزهري ما رواه سفيان بن عيينة وغيره من الحفاظ عنه عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد به مرفوعًا.
ولذا قال البوصيري: "هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه معلل برواية الحفاظ من أصحاب الزهري عنه عن سعيد عن عبد الله بن زيد، وحديث عبد الله بن زيد بن عاصم في الصحيحين ... " ثم نقل عن أحمد وابنه عبد الله ما ذكرناه آنفًا. انظر (مصباح الزجاجة ١/ ٧٤).
وحديث عبد الله بن زيد قد سبق في أول الباب، وبه صحح الألباني متن هذا الحديث، فقال: "صحيح بما قبله" (صحيح ابن ماجه ٥١٤).