داود بن الحصين [في رواية زهير: حدثاه]، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ إسماعيل بن أبي أويس وأبوه ضعيفان، كما تقدم تحريره في غير ما موضع. وداود بن الحصين "ثقة إلا في عكرمة" (التقريب ١٧٧٩).
وقد توبع إسماعيل بن أبي أويس؛ فقد رواه البزار - كما في (كشف الأستار ٢٨١) -، من طريق إسماعيل بن صُبَيْح، عن أبي أويس عن ثور عن عكرمة به.
الطريق الرابع:
رواه الطبراني في (الكبير ١١٩٤٨) - ومن طريقه الضياء في (المختارة ١١/ ٣٥٠/ ٣٥٧) - عن عبد الرحمن بن خَلَّاد، عن عمرو بن مَخْلَد، عن بِشْر بن المُفَضَّل، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا مختصرًا.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن خلاد الدورقي وهو مجهول الحال، انظر (إرشاد القاصي والداني ٥٣٤).
وشيخه: عمرو بن مخلد لم نقف له على ترجمة.
قلنا: وقد رواه جماعة عن عكرمة موقوفًا؛
стр. 8227
فرواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٨٠٨٥) عن علي بن مُسْهِر، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا.
ورواه أبو جعفر بن البَخْتَري في (مصنفاته ٢٠٦) من طريق محمد بن أبان عن أبي إسحاق الشيباني به موقوفًا.
ورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٨٠٨٧) عن عباد بن العوام، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس به موقوفًا.
ورواه القاسم بن سَلَّام في (الطهور ٤١١) عن محمد بن ربيعة، عن الجعد، عن عكرمة، عن ابن عباس به موقوفًا.
قلنا: الذي نراه أن الوجهين (الرفع والوقف) محفوظان عن عكرمة؛ فقد رواه جماعة عنه هكذا، ورواه جماعة هكذا.
وممن رواه مرفوعًا: ثور بن يزيد وهشام بن حسان، وهما لا ينزلان عن رتبة أبي إسحاق الشيباني ولا خالد الحذاء (على خلاف عليه أيضًا)، لاسيما والرواية الموقوفة لها حكم الرفع أيضًا؛ لأن هذا المتن مما لا يقال بالرأي، والله أعلم.
* * *
стр. 8228
رواية: أو يفعل ذلك متعمدًا
• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ فَيَنْقُرُ عِنْدَ عِجَانِهِ (١)، فَلَا يَخْرُجَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا، أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا».
[الحكم]: ضعيف بزيادة ((أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا)).
[التخريج]:
[فكه ٥٩ "واللفظ له" / هق ٣٤٢٣ / بشن ١١٦].
[السند]:
رواه أبو محمد الفاكهي في (فوائده ٥٩) - ومن طريقه ابن بشران في (الأمالي ١١٦)، والبيهقي في (السنن ٣٤٢٣) -: عن أبي يحيى بن أبي مسرة، ثنا يحيى بن محمد الجاري، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد لين؛ فيه يحيى بن محمد الجاري وهو مختلف فيه؛ لخصه الحافظ بقوله: "صدوق يخطئ" (التقريب ٧٦٣٨). وقد تقدمت ترجمته في باب "النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
قلنا: فمثله لا يُحتج بما يتفرد به، وقد تفرد بقوله: «أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا» فهي زيادة ضعيفة لا تصح عن النبي ﷺ ، وإن كانت صحيحة المعنى.
وبه أعله الذهبي فقال: "الجاري ضُعِّف" (المهذب ٢/ ١٤٣).
стр. 8229
١٩٠١ - حديث أبي سعيد الخدري:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عن التَّشَبُّهِ (١) فِي الصَّلاةِ؟ فَقَالَ: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
[الحكم]: صحيح المتن، وصححه الألباني بشواهده، وإسناده ضعيف، وأنكره أحمد بن حنبل، وأقره العقيلي، وضَعَّفه البوصيري.
[اللغة]:
قوله (عَنِ التَّشَبُّهِ فِي الصَّلَاة): "أَيْ: على حكم الالتباس والشك في حصول الحدث في الصلاة" (حاشية السندي على ابن ماجه ١/ ٤٥٤).
[التخريج]:
[جه ٥١٨ "واللفظ له" / عق (٢/ ٢٧٩) / علحم ٥٥٩٧].
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا أبو كُرَيب، حدثنا المحاربي، عن مَعْمَر بن راشد، عن الزهري، أنبأنا سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، به.
ومداره عندهم على المحاربي عبد الرحمن بن محمد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، غير المحاربي عبد الرحمن بن محمد، فقال عنه الحافظ: "لا بأس به، وكان يدلس" (التقريب ٣٩٩٩)،
стр. 8230
وقد عنعنه.
وأنكر أحمد سماعه هذا الحديث من معمر:
قال عبد الله بن أحمد: "حدثت أبي بحديث المحاربي عن معمر عن الزهري .... " وذكر الحديث ثم قال: "فأنكره أبي واستعظمه، قال أبي: المحاربي عن معمر؟ ! قلت: نعم. وأنكره جدًّا". قال عبد الله بن أحمد: "ولم نعلم أن المحاربي سمع من معمر شيئًا، وبلغنا أن المحاربي كان يدلس" (العلل رواية عبد الله ٥٥٩٧). وأقره العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٧٩).
قلنا: والصواب من حديث الزهري ما رواه سفيان بن عيينة وغيره من الحفاظ عنه عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد به مرفوعًا.
ولذا قال البوصيري: "هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه معلل برواية الحفاظ من أصحاب الزهري عنه عن سعيد عن عبد الله بن زيد، وحديث عبد الله بن زيد بن عاصم في الصحيحين ... " ثم نقل عن أحمد وابنه عبد الله ما ذكرناه آنفًا. انظر (مصباح الزجاجة ١/ ٧٤).
وحديث عبد الله بن زيد قد سبق في أول الباب، وبه صحح الألباني متن هذا الحديث، فقال: "صحيح بما قبله" (صحيح ابن ماجه ٥١٤).
стр. 8231
رواية: (فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ: كَذَبْتَ):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا شَبَّهَ عَلَى أَحَدِكُمُ الشَّيْطَانُ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ، فَقَالَ: [إِنَّكَ قَدْ] أَحْدَثْتَ، فَلْيَقُلْ فِي نَفْسِهِ: كَذَبْتَ، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا بِأُذُنَيْهِ، أَوْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ، وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ (كَمْ صَلَّى)، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ».
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق والتمام، وضَعَّفه الألباني.
[التخريج]:
[د ١٠١٨ / حم ١١٠٨٢ "والزيادة والرواية له"، ١١٣٢٠ "واللفظ له"، ١١٣٢١، ١١٤٧٨، ١١٤٩٩، ١١٥٠٠، ١١٥٠١، ١١٥١٣ / خز ٣١/ حب ٢٦٦٥، ٢٦٦٦ / ك ٤٦٩، ١٢٢٧ / عب ٥٣٩، ٣٥٠٢ / ش ٨٠٨٠ / عل ١١٤١ / معر ١٤٥٢ / ضح (٢/ ٣٤٤) / تمهيد (٥/ ٢٦)، (٧/ ٩١، ٩٢) / خلدف ٢٧ / كما (٢٢/ ٥٧٤)].
[السند]:
أخرجه أحمد (١١٣٢٠) قال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: أخبرني عياض بن هلال، أنه سمع أبا سعيد الخدري، ... فذكره.
ثم قال عقبه - برقم (١١٣٢١) -: حدثناه يحيى بن سعيد، عن هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن عياض، أنه سأل أبا سعيد، فذكره. - أحاله على رواية معمر-.
وأخرج رواية هشام الدستوائي بسياقها في مواضع أخرى برقم (١١٠٨٢، ١١٤٧٨، ١١٤٩٩).
стр. 8232
وأخرجه برقم (١١٥١٣) من طريق علي بن مبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به.
ومداره عندهم على يحيى بن أبي كثير، عن عياض بن هلال - وقال بعضهم: هلال بن عياض -، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: عياض بن هلال، وقيل في اسمه: "عياض بن أبي زهير "، وقيل: "عياض ابن عبد الله"، وقيل: "هلال بن عياض"، وعلى أية حال هو مجهول، قال فيه الحافظ: " مجهول، تفرد يحيى بن أبي كثير بالرواية عنه" (التقريب ٥٢٨١).
ومع ذلك أخرجه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم في (المستدرك)، ولكن قال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين؛ فإن عياضًا هذا هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وقد احتجا جميعًا به ولم يخرجا هذا الحديث لخلاف من أبان بن يزيد العطار فيه عن يحيى بن أبي كثير، فإنه لم يحفظه فقال: عن يحيى عن هلال بن عياض أو عياض بن هلال. وهذا لا يعلله لإجماع أصحاب يحيى بن أبي كثير على إقامة هذا الإسناد عنه، ومتابعة حرب بن شداد فيه، كذلك رواه هشام بن أبي عبد الله الدَّسْتُوَائِي وعلي بن المبارك ومعمر بن راشد وغيرهم، عن يحيى بن أبي كثير" (المستدرك ٤٦٩).
قلنا: كذا قال، وهو وهمٌ منه، فليس لعياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح في هذا الحديث ناقة ولا جمل، بل ولم يذكره المزي ضمن شيوخ يحيى بن أبي كثير، وإنما ذكر عياض بن هلال، وقال: ويقال: هلال بن
стр. 8233
عياض".
وقد رواه عبد الرزاق - وعنه أحمد وغيره -: عن معمر عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني عياض بن هلال به.
ورواه أحمد (١١٥١٣)، وابن أبي شيبة، كلاهما: عن وكيع عن علي بن مبارك عن يحيى بن أبي كثير عن عياض بن هلال به.
ورواه أبو داود: من طريق هشام الدَّسْتُوَائِي وأبان كلاهما عن يحيى بن أبي كثير ثنا عياض، وقال أبان: "عن هلال بن عياض".
قال أبو داود: "وقال معمر وعلي بن المبارك: عياض بن هلال "، وقال الأوزاعي: عياض بن أبي زهير".
قلنا: ولأصل الحديث شواهد في الصحيحين إلا قوله: «فَلْيَقُلْ [فِي نَفْسِهِ] كَذَبْتَ» فلم نجد له شاهدًا، وإن كان معناه صحيحًا، إذ إن مقتضى عدم الانصراف من الصلاة بوسوسة الشيطان تكذيب هذه الوسوسة، والله أعلم.
والحديث أورده الألباني في (ضعيف أبي داود) وقال: "وإنما أوردت الحديث هنا من أجل الشطر الثاني، ولخصوص قوله فيه: (فلْيقُلْ: كَذَبْتَ)، ولفظ ابن حبان ورواية لأحمد: (فلْيقُلْ فِي نَفْسِهِ: كَذَبْتَ)، فإني لم أجد له شاهدًا" (ضعيف أبي داود ١/ ٣٨٩).
стр. 8234
روية فيأخذ شعرة من دبره:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ فَيَأْخُذُ شَعْرَةً مِنْ دُبُرِهِ، فَيَمُدُّهَا، فَيَرَى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَلَا يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا، أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، وضَعَّفه ابن عدي، وابن القيسراني، والهيثمي، وابن حجر، والعيني، والألباني.
[التخريج]:
[حم ١١٩١٢، ١١٩١٣ "واللفظ له" / حث ٨٤ / عل ١٢٤٩ / عد (٨/ ١٢٠)].
[السند]:
قال أحمد (١١٩١٢): حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، به.
ورواه أحمد (١١٩١٣) أيضًا: عن عفان، عن حماد، عن علي بن زيد، عن أبي نضرة، وعن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد، به مثله.
ومداره عندهم على علي بن زيد بن جدعان، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٤٧٣٤).
وعدَّه ابن عدي في مناكيره، وختم ترجمته بقوله: "وهو مع ضَعْفِه يُكتب حديثه" (الكامل ٨/ ١٢٤).
стр. 8235
وبه ضَعَّفه: ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٨٩٤)، والهيثمي في (مجمع الزوائد ١٢٤٩)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٣٥٤)، والعيني في (عمدة القاري ٢/ ٢٥٢).
وضَعَّفه الألباني في (ضعيف الجامع ١٤٧٩).
وقد رُوي قوله: ((فَيَأْخُذُ شَعْرَةً مِنْ دُبُرِهِ فَيَمُدُّهَا))، عن ابن مسعود من قوله موقوفًا عليه، وسيأتي في آخر الباب.
* * *
стр. 8236
١٩٠٢ - حديث عامر بن ربيعة:
◼ عَنْ عَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَقُولُ لَهُ: قَدْ أَحْدَثْتَ. فَلَا تَنْصَرِفْ حَتَّى تَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ تَجِدَ رِيحًا)).
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]:
[معر ١٧٢٤].
[السند]:
رواه ابن الأعرابي في (معجمه): عن سهل بن أحمد الواسطي، (عن القاسم بن عيسى) (١)، نا محمد بن الحسن، نا معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه معاوية بن يحيى وهو الصدفي "ضعيف" كما في (التقريب ٦٧٧٢).
стр. 8237
١٩٠٣ - حديث تميم المازني:
◼ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ المَازِنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ فِي الصَّلاةِ كَأَّنَهُ أَحْدَثَ، فَقَالَ: «لَا، حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
[الحكم]: صحيح المتن بما تقدم، وإسناده ضعيف، واستغربه ابن منده.
التحريج:
[صمند (١/ ٣٢٣)].
[السند]:
قال ابن منده في (الصحابة): حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله البغدادي، قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي، (ح) وحدثنا أحمد بن الحسن بن عتبة، قال: حدثنا مقدام بن داود، قال: حدثنا أسد، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عباد بن تميم المازني، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ من أجل ابن لهيعة، وقد وهم في قوله: (عن عباد بن تميم عن أبيه)، والمحفوظ في هذا الحديث (عن عباد بن تميم عن عمه)، كما في الصحيحين وغيرهما.
ولذا قال ابن منده - عقبه -: "غريب لا يُعرف إلا من هذا الوجه".
стр. 8238
١٩٠٤ - حديث أبي أيوب الأنصاري:
◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّمَا الْوُضُوءُ مِمَّا وَجَدْتَ رِيحَهُ أَوْ سَمِعْتَ صَوْتَهُ، [وَذَرُوا الشُّبُهَاتِ])).
[الحكم]: منكر بهذا السياق، وعَدَّه في مناكير راويه ابنُ عدي، وتبعه ابن القيسراني.
[التخريج]:
[عد (٢/ ٣١٦) "واللفظ له" / فيل ١١٤ "والزيادة له"].
سبق تخريجه وتحقيقه في "باب ما رُوي أنه لَا وُضُوءَ إِلَّا مِنْ حَدَثٍ: صَوْتٍ أِوْ رِيحٍ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8239
١٩٠٥ - حديث سعيد بن المسيب مرسلًا:
◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ يَجِدُهُ الإِنْسَانُ يُشْبِهُ لَهُ مِنْهُ أَنَّهُ أَحْدَثَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الوُضُوءُ مِمَّا سَمِعْتَهُ أَوْ وَجَدْتَ رِيحَهُ».
[الحكم]: مرسل ضعيف.
[التخريج]: [إبراهيم ١٤١٩].
[السند]:
رواه أبو صالح كاتب الليث في (جزء من نسخة إبراهيم بن سعد) قال: حدثني إبراهيم، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أبو صالح كاتب الليث، الجمهور على تضعيفه، كما تقدم مرارًا.
الثانية: الإرسال؛ فسعيد بن المسيب تابعي مشهور، لم يدرك النبي ﷺ .
стр. 8240
١٩٠٦ - حديث عطاء وأبي سلمة وابن أبي عمرة مرسلًا:
◼ عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ أَبِي عَمْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ، وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ أَقْبَلَ إِلَى الإِنْسَانِ وَهُوَ يُصَلِّي فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ فَيَقُولُ: اِذْكُرْ كَذَا اِذْكُرْ كَذَا، حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ؛ لِيَقْطَعَ صَلَاتَهُ، فَلَا يَقْطَعَنَّ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ حَتَّى يَجِدَ بَلَلًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا)).
[الحكم]: صحيح المتن وإسناده مرسل.
[التخريج]:
[جع ٣١٣].
[السند]:
رواه إسماعيل بن جعفر في (حديثه - رواية علي بن حجر عنه) قال: عن محمد، عن عطاء وأبي سلمة وابن أبي عمرة، به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه مرسل.
فمحمد هو محمد بن أبي حرملة من بني عامر، وهو ثقة من رجال الشيخين.
وعطاء هو ابن يسار الهلالي، ثقة من رجال الشيخين.
وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزُّهْري، ثقة من رجال الشيخين.
وابن أبي عمرة هو عبد الرحمن بن أبي عمرة، ثقة من رجال الشيخين.
стр. 8241
ويشهد للشطر الأول من الحديث ما في (صحيح البخاري ٦٠٨) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ)).
ويشهد للشطر الثاني منه ما سبق في الباب، والله أعلم.
стр. 8242
١٩٠٧ - حديث عبد الله بن محمد مولى أسلم معضلًا
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَسْلَمَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ إِذَا كُنْتُ أُصَلِّي أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ إِحْلِيلِي الشَّيْءُ، أَوْ يَخْرُجُ مِنِّي الرِّيحُ، أَفَأَقْطَعُ صَلَاتِي؟ قَالَ: «لَا، إِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ؛ يَدْخُلُ فِي إِحْلِيلِ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُخَيَّلَ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْهُ الرِّيحُ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلَا يَقْطَعْ صَلَاتَهُ حَتَّى يَجِدَ بَلَلًا أَوْ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا».
[الحكم]: معضل تالف الإسناد. وقال الألباني: موضوع.
[التخريج]: [عب ٥٤١].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن أبي بكر بن عبد الله، أن عبد الله بن محمد مولى أسلم حدثه، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ آفته أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة، قال الحافظ: "رمَوه بالوضع" (التقريب ٧٩٧٣).
ولذا حكم عليه الألباني بالوضع في (السلسلة الضعيفة ٦٥٥٨).
ثم إنه معضل؛ فإن عبد الله بن محمد هذا هو ابن أبي يحيى الأسلمي الملقب بـ"سَحْبَل" من الطبقة السابعة (طبقة أتباع التابعين). كما في (التقريب ٣٦٠٠).
стр. 8243
١٩٠٨ - حديث ابن مسعود موقوفًا:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَطِيفُ بِالرَّجُلِ فِي صَلَاتِهِ لِيَقْطَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ، فَإِذَا أَعْيَاهُ نَفَخَ فِي دُبُرِهِ، فَإِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ فَلَا يَنْصَرِفَنَّ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا».
• وَفِي رِوَايَةٍ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَبُلُّ إِحْلِيلَهُ حَتَّى يَرَى أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، وَأَنَّهُ يَأْتِيهِ فَيَضْرِبُ دُبُرَهُ فَيُرِيهِ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَلَا تَنْصَرِفُوا حَتَّى تَجِدُوا رِيحًا أَوْ تَجِدُوا بَلَلًا».
[الحكم]: موقوف إسناده جيد، والفقرة الأولى لها حكم الرفع.
[التخريج]:
[عب ٥٤٢ "واللفظ له"، ٥٤٣ / ش ٨٠٨٣ "والرواية له"، ٨٠٨٤ / طهور ٤٠٧ / طب (٩/ ٢٤٩ - ٢٥٠/ ٩٢٣١، ٩٢٣٢، ٩٢٣٣)].
[السند]:
رواه عبد الرزاق في (مصنفه ٥٤٢) - ومن طريقه الطبراني (٩٢٣١) -: عن الثوري، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن السكن قال: قال ابن مسعود: ... فذكره.
ورواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٨٠٨٣): عن محمد بن فُضيْل، عن الأعمش، به. بلفظ الرواية.
ورواه الطبراني (٩٢٣٢) من طريق زائدة، عن الأعمش، به بنحو رواية الثوري.
стр. 8244
[التحقيق]:
هذا إسناد جيد؛ المنهال بن عمرو: وثقه ابن معين والنسائي والعِجْلي وابن حبان. وقال الدارقطني: "صدوق"، بينما ضَعَّفه ابن حزم، وقال الحاكم: "غمزه يحيى القطان". انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٢١). وتركه شعبة لأنه سمع من بيته صوت غناء. قال الذهبي: "وهذا لا يوجب غمز الشيخ" (ميزان الاعتدال ٤/ ١٩٢).
وقيس بن السكن هو الأسدي، ثقة من رجال مسلم، من كبار التابعين. (التقريب ٥٥٧٨).
* * *
رواية إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي فِي الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ فِي العُرُوقِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي فِي الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ فِي الْعُرُوقِ، فَإِذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ أَتَاهُ فَنَفَخَ فِي دُبُرِهِ لِيُرِيَهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِذَا أَحَسَّ أَحَدُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا».
[الحكم]: ضعيف بهذا اللفظ.
[التخريج]:
[يوسف (ص ٣٨)].
[السند]:
رواه أبو يوسف في (الآثار): عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، أن
стр. 8245
ابن مسعود قال: ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لأجل أبي حنيفة، فهو ضعيف الحديث كما تقدم مرارًا.
وإبراهيم النَخَّعي لم يسمع من ابن مسعود، كما تقدم أيضًا مرارًا.
* * *
стр. 8246
٣٠٤ - بَابُ الْمُوَالَاةِ فِي الْوُضُوءِ
١٩٠٩ - حديث عمر بن الخطاب:
◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» فَرَجَعَ [فَتَوَضَّأَ]. ثُمَّ صَلَّى.
[الحكم]: صحيح (م)، وقد أعله بعض الحفاظ.
[اللغة]:
قال النووي: "وفي (الظفر) لغتان، أجودهما: (ظُفُر) بضم الظاء والفاء، وبه جاء القرآن العزيز، ويجوز إسكان الفاء على هذا. ويقال: (ظِفْر) بكسر الظاء وإسكان الفاء، و (ظِفِر) بكسرهما، وقرئ بهما في الشواذ. وجمعه أظفار، وجمع الجمع أظافير" (شرح مسلم ٣/ ١٣٢).
[الفوائد]:
قال النووي: "قد استدل به جماعة على أن الواجب في الرِّجلين الغسل دون المسح.
واستدل القاضي عياض - رحمه الله تعالى وغيره - بهذا الحديث على وجوب الموالاة في الوضوء لقوله ﷺ : ((أَحْسِنْ وُضُوءَكَ))، ولم يقل: اغسل الموضع الذي تركته.
стр. 8247
وهذا الاستدلال ضعيف أو باطل؛ فإن قوله ﷺ : ((أَحْسِنْ وُضُوءَكَ))، محتمل للتتميم والاستئناف، وليس حَمْله على أحدهما أَوْلى من الآخر، والله أعلم" (شرح مسلم ٣/ ١٣٢).
[التخريج]:
[م ٢٤٣ "واللفظ له" / حم ١٣٤، ١٥٣ / بز ٢٣٢ "والزيادة له ولغيره" / عه ٧٦١، ٧٦٣، ٧٦٤ / مسن ٥٧١ / هق ٣٢٩، ٣٩٥ / هقخ ٢٥٧ / تحقيق ١٥٦، ١٥٨ / بغد ٤٨ / غيب ٢٠٦١ / وسيط ٢٧١].
[السند]:
قال مسلم: حدثني سلمة بن شَبِيب، حدثنا الحسن بن محمد بن أَعْيَن، حدثنا مَعْقِل عن أبي الزبير عن جابر، أخبرني عمر بن الخطاب، به.
وكذا رواه البزار وجماعة: عن سلمة بن شبيب عن الحسن ابن أعين، به.
ورواه أحمد: عن موسى بن داود والحسن الأشيب - فَرَّقهما -، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير، به مرفوعًا.
ورواه أبو عَوانة في (المستخرج ٧٦٤) من طريق ابن وهب، عن ابن لهيعة، به.
[تنبيه]:
قد انفرد برفع هذا الحديث مَعْقِل بن عبيد الله الجَزَري وابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر.
فأما ابن لهيعة: فضعيف الحديث، سواءٌ في ذلك رواية العبادلة عنه ورواية
стр. 8248
غيرهم، كما تقدم تحريره من كلام الأئمة تحت حديث أبي هريرة في "باب ما رُويَ في أن بقاء أثر دم الحيض في الثوب لا يضر"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
وأما معقل: فالجمهور على توثيقه، إلا أن الحافظ ابن رجب قال: "كان أحمد يُضَعِّف حديثه عن أبي الزبير خاصة، ويقول: يُشبه حديثُه حديثَ ابن لهيعة" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٩٣).
قلنا: وقد خولف فيه أيضًا؛
فرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٤٥٧): عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أن عمر ... به موقوفًا.
ورواه أبو يعلى في (مسنده ٢٣١٢) عن ابن نُمَيْر عن محمد بن عبيد عن الأعمش به.
ورواه البيهقي في (السنن ٣٩٦) من طريق الثوري عن الأعمش به.
وكذا رواه غير واحد عن عمر موقوفًا، كما سيأتي قريبًا.
ولذا أعل هذا الحديث غير واحد من الأئمة:
فقال البزار - عقبه -: "هذا الحديث لا نعلم أحدًا أسنده عن عمر إلا من هذا الوجه، وقد رواه الأعمش عن أبي سفيان، عن عمر موقوفًا".
وقال ابن عمار الشهيد: "هذا الحديث إنما يُعْرَف من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير بهذا اللفظ، وابن لهيعة لا يُحتج به. وهو خطأ عندي؛ لأن الأعمش رواه عن أبي سفيان عن جابر، فجعله من قول عمر" (علل أحاديث مسلم ص ٥).
وقال ابن رجب - عقب نقله كلام أحمد السابق -: "ومَن أراد حقيقة
стр. 8249
الوقوف على ذلك، فلينظر إلى أحاديثه عن أبي الزبير، فإنه يجدها عند ابن لهيعة يرويها عن أبي الزبير كما يرويها معقل سواء. ومما أُنكر على (معقل) بهذا الإسناد حديث: ((الذِي تَوَضَّأَ وَتَرَكَ لُمْعَةً لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ ... )) " (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٩٣).
وقال في موضع آخر: "قد سبق قول الإمام أحمد أن حديثه عن أبي الزبير يشبه حديث ابن لهيعة. وظهر مصداق قول أحمد أن أحاديثه عن أبي الزبير مثل أحاديث ابن لهيعة سواء، كحديث "اللمعة في الوضوء" وغيره. وقد كانوا يستدلون باتفاق حديث الرجلين في اللفظ على أن أحدهما أخذه عن صاحبه" (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٦٦).
وقال ابن حجر: "قد أَعلَّ بعض الحفاظ صحته، فقد نقل الدقاق الأصبهاني الحافظ عن أبي علي النيسابوري - أن هذا الحديث مما عِيب على مسلم إخراجه، وقال: الصواب ما رواه أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، قال: ((رَأَى عُمَرُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِثْلَ مَوْضِعِ ظُفُرٍ ... )) فذكره موقوفًا، قال أبو علي النيسابوري: هذا هو المحفوظ، وحديث معقل خطأ لم يتابع عليه" (النكت الظراف ٨/ ١٦ - ١٧).
وممن تَبِع مسلم على تصحيحه: البيهقي؛ حيث قال: "وفي الحديث الصحيح ... فذكره" (السنن الصغرى ١١٦). مع أنه أشار لعلته في (السنن الكبرى عقب رقم ٣٩٥) حيث قال عقب رواية أبي الزبير: "ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير".
* * *
стр. 8250
رواية فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: ((رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا تَوَضَّأَ، فَتَرَكَ مَوْضِعَ الظُّفُرِ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)). قَالَ: فَرَجَعَ.
[الحكم]: منكر بهذا اللفظ، وضَعَّفه ابن عمار الشهيد وابن الجوزي.
[التخريج]:
[جه (٦٦٦ طبعة دار إحياء الكتب العربية) (١) "واللفظ له" / تحقيق ١٥٧].
[السند]:
رواه ابن ماجه - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب (ح) وحدثنا ابن حميد، حدثنا زيد بن الحُبَاب، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، عن عمر بن الخطاب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لأجل ابن لهيعة، وقد تقدم الكلام عليه، وقد اضطرب في متنه:
فرواه هنا بلفظ: ((فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)).
وقد تقدم في الرواية السابقة من رواية جماعة عنه بلفظ: ((ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)). وهذا اللفظ توبع عليه من معقل بن عبيد الله، بخلاف الأول،
стр. 8251
وشتان ما بينهما؛ فإن قوله: ((أَحْسِنْ وُضُوءَكَ))، محتمل للتتميم والاستئناف، كما قال النووي في (شرح مسلم ٣/ ١٣٢). بخلاف هذه الرواية، فإنها صريحة في الإعادة.
ولكن تقدم أيضًا أن الأعمش رواه عن أبي سفيان، عن جابر، عن عمر موقوفًا. وهو ما رجحه جماعة من الحفاظ.
ولذا قال ابن عمار الشهيد: "ابن لهيعة لا يُحتج به، وهو خطأ عندي؛ لأن الأعمش رواه عن أبي سفيان عن جابر، فجعله من قول عمر" (علل أحاديث مسلم ص ٥).
وأعله ابن الجوزي بابن لهيعة، فقال - عقب هذه الرواية -: "ابن لهيعة مجروح".
* * *
стр. 8252
١٩١٠ - حديث أبي المتوكل عن عمر
◼ عَنْ أَبِي المُتَوَكِلِ، قَالَ: ((تَوَضَأَ عُمَرُ (١) وَبَقِيَ عَلَى رِجْلِهِ قِطْعَةٌ لَمْ يُصَبْهَا المَاءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ والصَّلَاةَ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف لإرساله، وأعله أبو حاتم والبيهقي.
[التخريج]:
[هقخ ٢٦٢ "واللفظ له" / علحا ١٣٤ "والرواية له"].
[السند]:
قال البيهقي في (الخلافيات): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ القاضي أبو الحسن علي بن الحسين بن مُطَرِّف، ثنا ابن صاعد، ثنا محمد بن عبد الله المُخَرِّمي، ثنا قُرَاد أبو نوح، ثنا شعبة، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل، قَالَ: تَوَضَأَ عُمَرُ ... الحديث.
وقال (ابن أبي حاتم): سمعت أبي وذكر حديثًا رواه قُرَاد أبو نوح، عن شعبة، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي المتوكل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل؛ لأنه أبا المتوكل - وهو علي بن داود الناجي - تابعي من الثالثة، لم يدرك النبي ﷺ ولم يسمع كذلك من عمر،
стр. 8253
على فرض أنه أخذه من عمر، وليس في الرواية ما يدل على ذلك.
قال أبو حاتم الرازي - وسُئل عن هذا الحديث -: "أبو المتوكل لم يسمع من عمر، وإسماعيل هذا ليس به بأس" (العلل ١٣٤).
وقال البيهقي - عقبه -: "وهذا منقطع" (الخلافيات ٢٦٢).
وقال الحافظ ابن حجر - بعد نقله من (علل ابن أبي حاتم) -: "أَعلَّه بالإرسال" (التلخيص الحبير ١/ ١٦٦).
* * *
стр. 8254
١٩١١ - حديث عمر موقوفًا
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁: ((أَنَّ عُمَرَ ﵁ رَأَى فِي قَدَمِ رَجُلٍ مِثْلَ مَوْضِعِ الْفَلْسِ لَمْ يُصِبْهُ المَاءُ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَيُعِيدَ الصَّلَاةَ)).
[الحكم]: موقوف، إسناده حسن.
[التخريج]:
[ش ٤٥٧ "واللفظ له" / عل ٢٣١٢ / هق ٣٩٦].
[السند]:
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٤٥٧): عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: أن عمر ... به موقوفًا.
ورواه أبو يعلى في (مسنده ٢٣١٢) عن ابن نمير عن محمد بن عبيد، عن الأعمش، به.
ورواه البيهقي في (السنن ٣٩٦) من طريق الثوري، عن الأعمش، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، غير أبي سفيان طلحة بن نافع، فـ"صدوق" كما في (التقريب ٣٠٣٥).
وقد جاء الأثر من طرق أخرى عن عمر، كما ستراه في الروايات التالية.
وضَعَّفه ابن حزم بقوله: "أبو سفيان ضعيف" (المحلى ٢/ ٧١).
قلنا: كذا قال، ولم يتكلم فيه سوى ابن معين، ووثقه جمهور الأئمة. انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٦).
* * *
стр. 8255
رواية أبي قِلابة عن عمر:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي قِلابة: ((أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁، رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي، وَقَدْ تَرَكَ مِنْ رِجْلَيْهِ مَوْضِعَ ظُفُرٍ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ)).
[الحكم]: حسن المتن بما تقدم، وإسناده منقطع، وبهذه العلة ضَعَّفه ابن حزم.
[التخريج]:
[عب ١١٨ / ش ٤٥٠ / هق ٣٩٦].
[السند]:
رواه عبد الرزاق: عن معمر، عن خالد الحذاء، عن أبي قِلابة، به.
ورواه ابن أبي شيبة: عن ابن علية، عن خالد الحذاء، به.
ورواه البيهقي في (السنن) من طريق الثوري، عن خالد الحذاء، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن أبا قِلابة لم يدرك عمر.
وبهذه العلة ضَعَّفه ابن حزم في (المحلى ٢/ ٧١).
ويشهد له ما تقدم.
стр. 8256
رواية مطولة عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عن عمر:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ رَأَى رَجُلًا وَبِظَهْرِ رِجْلِهِ لُمْعَةٌ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ [حِينَ تَطَهَّرَ] , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: «أَبِهَذَا الْوُضُوءِ تَحْضُرُ الصَّلَاةَ؟!» , قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْبَرْدُ شَدِيدٌ وَمَا مَعِيَ مَا يُدَفِّئنِي, فَرَّقَ لَهُ بَعْدَمَا هَمَّ بِهِ. قَالَ: فَقَالَ لَهُ: «اغْسِلْ مَا تَرَكْتَ مِنْ قَدَمِكَ وَأَعِدِ الصَّلَاةَ» , وَأَمَرَ لَهُ بِخَمِيصَةٍ.
[الحكم]: موقوف، إسناده ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]:
[ش ٤٤٦ "والزيادة له" / قط ٣٨٤، ٣٨٥ "واللفظ له" / هق ٣٩٨].
[السند]:
رواه ابن أبي شيبة - ومن طريقه الدارقطني (٣٨٤) - قال: حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين إلا حجاج بن أرطاة؛ فهو "صدوق كثير الخطأ والتدليس" كما في (التقريب ١١١٩)، وقد سبق مرارًا.
ولكن تابعه عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي:
فرواه الدارقطني (٣٨٥) - ومن طريقه البيهقي في (السنن ٣٩٨) - قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، نا الحسن بن عرفة، عن هشيم، عن الحجاج وعبد الملك، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، به.
وعبد الملك بن أبي سليمان العرزمي من رجال الصحيح، وقد وثقه
стр. 8257
أحمد وغيره. انظر (تهذيب الكمال ٣٥٣٢)، وقال الحافظ: "صدوق له أوهام" (التقريب ٤١٨٤).
ولكن هشيم بن بشير مدلس وقد عنعن.
فالإسناد ضعيف، ومتنه مخالف لرواية جابر وأبي قِلابة السابقتين؛ ففي روايتيهما أن عمر أمر الرجل أن يعيد الوضوء، وأما في هذه الرواية فقال: ((اغْسِلْ مَا تَرَكْتَ مِنْ قَدَمِكَ)).
* * *
стр. 8258
١٩١٢ - حديث خالد بن مَعْدان عن بعض أصحاب النبي ﷺ
◼ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرُ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ [وَالصَّلاةَ])).
[الحكم]: مختلف فيه؛
فضَعَّفه: البيهقي وابن حزم وعبد الحق الإشبيلي - وأقره ابن القطان -، والنووي، والمنذري. بينما قال الإمام أحمد: إسناده جيد. وصححه ابن كثير، وابن مفلح، والألباني.
وهو ظاهر صنيع النووي، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن التركماني، وابن القيم، ومغلطاي، وابن حجر.
والراجح - لدينا -: أنه ضعيف، والله أعلم.
[التخريج]:
[د ١٧٤ "والزيادة له" / حم ١٥٤٩٥ "واللفظ له" / هق ٣٩٣ / هقخ ٢٦١ / تحقيق ١٥٨].
[السند]:
رواه أحمد - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا بقية، حدثنا بَحِير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن بعض أصحاب (١) النبي ﷺ ، به.
стр. 8259
ورواه (أبو داود) - ومن طريقه البيهقي -: عن حيوة بن شريح، عن بقية، عن بَحِير، به.
فمداره - عند الجميع - على بقية بن الوليد، عن بَحِير بن سعد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده رجاله ثقات، إلا أن خالد بن معدان لم يصرح بالتحديث من صحابي الحديث، وخالد كثير الإرسال، فلا ندري هل هذا الصحابي ممن سمع منهم أم لا؟
وهذا قيد مهم لقَبول رواية التابعي عن الصحابي المبهم، وليست العلة في جهالة الصحابي؛ فإن هذا لا يضر فكلهم عدول.
وقد نصَّ أبو بكر الصيرفي على أن التابعي إذا روى عن رجل من الصحابة مبهمًا، لا يُقبل حتى يصرح بالسماع. قال: "لأني لا أعلم أسمع ذلك التابعي منه أم لا، إذ قد يُحَدِّث التابعي عن رجل، وعن رجلين، عن الصحابي، ولا أدري هل أمكن لقاء ذلك الرجل أم لا" (فتح المغيث ١/ ١٩١).
واستحسنه العراقي فقال: "وهو حسن متجه، وكلام مَن أطلق قبوله (١) محمول على هذا التفصيل" (التقييد والإيضاح ص ٧٤).
وخالفه الحافظ ابن حجر فقال: "وفيه نظر؛ لأن التابعي إذا كان سالمًا من
стр. 8260
التدليس حُمِلت عنعنته على السماع.
وإن قلتَ: هذا إنما يتأتى في حق كبار التابعين الذين جُل روايتهم عن الصحابة بلا واسطة، وأما صغار التابعين الذين جُل روايتهم عن التابعين، فلا بد من تحقق إدراكه لذلك الصحابي، والفرض أنه لم يسمع حتى يُعْلَم هل أدركه أم لا، فينقدح صحة ما قال الصيرفي.
قلتُ (القائل ابن حجر): سلامته من التدليس كافية في ذلك؛ إذ مدار هذا على قوة الظن به، وهي حاصلة في هذا المقام. والله أعلم" (النكت على كتاب ابن الصلاح ٢/ ٥٦٢).
قلنا: وقوة الظن هنا في جانب عدم قَبوله؛ فقد قال الحافظ نفسه في ترجمة خالد: "ثقة عابد يرسل كثيرًا" (التقريب ١٦٧٨).
لاسيما وهذه القصة مشهورة عن عمر ﵁، فإن كان هو الصحابي المشار إليه هنا، فالسند منقطع جزمًا لأن خالد بن معدان لم يدرك عمر.
ثم إن بقية بن الوليد يدلس تدليس التسوية (١)، ولم يصرح بالتحديث سوى عن شيخه فقط، وهذا لا يكفي بل لابد أن يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند.
هذا هو الأصل، وإن كان بعض أهل العلم أثنى على رواية بقية عن بَحِير عن خالد خاصة؛ مما جعل بعضهم يتجوز في تصريحه بالسماع في بقية السند.
стр. 8261
ومن هذا قول ابن دقيق العيد: "وفي إسناده بقية يرويه عن بَحِير وهو ابن سعد. وفي "المسند" عن أحمد أنه قال: حدثنا بَحِير" (الإلمام ١/ ٧٤).
وزاد في (الإمام ٢/ ١١): "فعلى هذا يَسْلَم من تهمة التدليس من بقية في روايته عن بَحِير".
ونحوه قال غير واحد من أهل العلم، كما سيأتي.
وقد ضَعَّف الحديث النووي؛ فقال: "ضعيف الإسناد" (المجموع ١/ ٤٥٥).
وتعقبه الحافظ بقوله: "وفي هذا الإطلاق نظر لهذه الطرق" (التلخيص الحبير ١/ ١٦٧).
قلنا: بل هو الصواب، وليس لهذا الحديث سوى هذا الطريق، ولم يذكر الحافظ غيره.
وقد أُعلَّ هذا الحديث بعلل أخرى؛
الأولى: أن بقية بن الوليد ليس بالقوي. قاله ابن حزم في (المحلى ٢/ ٧١).
وقال عبد الحق الإشبيلي: "في حديث خالد: بقية بن الوليد، وقد تُكلم فيه ولا يُحتج به" (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٤).
وأقره ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٩٥).
وقال المنذري: "في إسناده بقية، وفيه مقال" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٢٨).
وذكر الحديث النووي في فصل الصحيح من (خلاصة الأحكام ١/ ١١٤) وقال عقبه: "رواه أبو داود من رواية بقية، وفي الاحتجاج به خلاف".
قلنا: قد حررنا في غير ما موضع أن بقية في نفسه ثقة صدوق، وإنما الشأن
стр. 8262
في التدليس والتسوية (١)، فإذا صرح بالتحديث في جميع طبقات السند فقد زال الإشكال، وهو ما لم يتحقق في هذا الحديث.
وأجاب ابن القيم عن هذه العلة، فقال: "إن بقية ثقة في نفسه صدوق حافظ، وإنما نُقِم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين، وأما إذا صرح بالسماع فهو حجة، وقد صرح في هذا الحديث بسماعه له"، وذكر سند أحمد، (تهذيب السنن بحاشية عون المعبود ١/ ٢٠٤).
قلنا: ولكن لا يكفي تصريحه بالتحديث عن شيخه فقط؛ لِما تقدم بيانه.
الثانية: جهالة الصحابي.
قال ابن حزم: "هذا خبر لا يصح؛ لأن راويه بقية، وليس بالقوي، وفي السند من لا يُدرى من هو" (المحلى ٢/ ٧١).
وبعض أهل العلم يطلق على الجهالة الانقطاع أو الإرسال؛ ولهذا قال البيهقي: "مرسل" (السنن الكبرى ٣٩٣)، (المعرفة ٧٤٣)، وقال في (السنن الصغرى ١٢٠): "منقطع".
وقد أُجيب عن هذه العلة بأن جهالة الصحابي لا تضر؛ فكلهم عدول.
ولذا قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: إسناده جيد. قلت له: إذا قال التابعي: (حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه، أيكون الحديث صحيحًا؟ قال: نعم" (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ١١)، (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ٢٢).
стр. 8263
وقال ابن عبد الهادي - متعقبًا البيهقي -: "وليس كما قال؛ فإن المرسل ما رواه التابعي عن النبي ﷺ ، وهذا من رواية بعض أصحابه عنه، وجهالة الصحابي لا تضر. وإسناد هذا الحديث جيد، ورواية بقية عن بَحِير صحيحة، سواء صرح بالتحديث أم لا، مع أنه قد صرح في هذا الحديث بالتحديث" (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم ص ١٥٧).
قلنا: قوله: (وإسناد هذا الحديث جيد، ورواية بقية عن بَحِير صحيحة، سواء صرح بالتحديث أم لا) غريب جدًّا؛ فإن الذي عليه المحققون أن المدلس - لاسيما المكثر - لا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالتحديث من شيخه، فإذا عُرِف بالتسوية، لزم أن يصرح في جميع طبقات الإسناد، كما هو حال بقية.
وقال الذهبي - متعقبًا البيهقي -: "ما أُراه إلا متصلًا" (المهذب ١/ ٨٨).
وقال مغلطاي: "والذي عليه المحدّثون قاطبة أن جهالة اسم الصحابي غير قادحة في الإسناد، لا سيما مع شهادة التابعي المعروف له بالصحبة" (شرح ابن ماجه ١/ ٩٤٢).
وقال ابن التركماني: "تسميته هذا مرسلًا ليس بجيد؛ لأن خالدًا هذا أدرك جماعة من الصحابة وهم عدول فلا يضرهم" (الجوهر النقي ١/ ٨٣).
وقد رد ابن القيم هذه العلة فقال: "وأما العلة الثانية فباطلة أيضًا على أصل ابن حزم وأصل سائر أهل الحديث؛ فإن عندهم جهالة الصحابي لا تقدح في الحديث لثبوت عدالتهم جميعًا" (تهذيب السنن ١/ ٢٠٥).
وقال ابن حجر: "رجاله ثقات وصححه الحاكم، وغفل البيهقي فقال: "إنه مرسل" وتُعُقب بأن إبهام الصحابي لا يُصَيِّر الحديث مرسلًا" (الدراية ١/ ٢٩).
стр. 8264
وقد صحح الحديث بعض أهل العلم، غير من تقدموا:
فقال ابن كثير: "هذا إسناد جيد قوي صحيح" (التفسير ٣/ ٥٦).
وقال برهان الدين ابن مفلح: "وهذا صحيح، وفيه بقية، وهو ثقة، روى له مسلم" (المبدع في شرح المقنع ١/ ٩٣).
وقال الألباني: "حديث صحيح، وقال الإمام أحمد: هذا إسناد جيد. وقوّاه ابن التركماني وابن القيم وابن حجر" (صحيح أبي داود ١٦٨).
[تنبيه]:
قال ابن دقيق في (الإمام ٢/ ١١): "في "المستدرك" من طريق بقية: حدثنا بَحِير".
كذا عزاه للحاكم في "المستدرك" وتبعه جماعة؛ كابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٨٤)، ومغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٩٤٢)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٦٧)، وغيرهم.
والحديث لم نجده في "المستدرك"، ولكن لم يذكره الحافظ في (إتحاف المهرة ٢٠٩٣١)، فلعل هذا سَبْق قلم من ابن دقيق العيد وتبعه الباقون، والصواب أنه أراد (المسند) لأنه هو الذي فيه التصريح بالسماع، وكذا جاء كلامه على الصواب في (الإلمام)، وقد تقدم نقله.
* * *
стр. 8265
١٩١٣ - حديث أنس:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفُرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)).
[الحكم]: مختلف فيه:
فصححه: ابن خزيمة والبيهقي والضياء وابن كثير، والألباني. وهو ظاهر كلام ابن حزم، وابن قطلوبغا.
بينما أنكره: أبو داود، وابن عَدي، وابن القيسراني، والذهبي، وابن رجب.
والراجح: أنه ضعيف.
[التخريج]:
[د ١٧٢ "واللفظ له" / جه (٦٦٥ طبعة دار إحياء الكتب العربية) (١) / حم ١٢٤٨٧ / عم ١٢٤٨٧ / خز ١٧٤/ عه ٧٦٢ / عل ٢٩٤٤ / طس ٦٥٢٥ / قط ٣٨١ / عد (٣/ ٥٤) / هق ٣٣٠، ٣٩٤ / هقخ ٢٦٠ / ضيا (٧/ ٣١ - ٣٢/ ٢٤١٦، ٢٤١٧) / حل (٨/ ٣٣٠) / تجر (١/ ٢٠٤) / أصبهان (١/ ١٥٨) / محد (٣/ ٤٢٢) / تحقيق ١٥٩].
[السند]:
قال أحمد وأبو داود: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، عن