ومن هذا قول ابن دقيق العيد: "وفي إسناده بقية يرويه عن بَحِير وهو ابن سعد. وفي "المسند" عن أحمد أنه قال: حدثنا بَحِير" (الإلمام ١/ ٧٤).
وزاد في (الإمام ٢/ ١١): "فعلى هذا يَسْلَم من تهمة التدليس من بقية في روايته عن بَحِير".
ونحوه قال غير واحد من أهل العلم، كما سيأتي.
وقد ضَعَّف الحديث النووي؛ فقال: "ضعيف الإسناد" (المجموع ١/ ٤٥٥).
وتعقبه الحافظ بقوله: "وفي هذا الإطلاق نظر لهذه الطرق" (التلخيص الحبير ١/ ١٦٧).
قلنا: بل هو الصواب، وليس لهذا الحديث سوى هذا الطريق، ولم يذكر الحافظ غيره.
وقد أُعلَّ هذا الحديث بعلل أخرى؛
الأولى: أن بقية بن الوليد ليس بالقوي. قاله ابن حزم في (المحلى ٢/ ٧١).
وقال عبد الحق الإشبيلي: "في حديث خالد: بقية بن الوليد، وقد تُكلم فيه ولا يُحتج به" (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٤).
وأقره ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٥٩٥).
وقال المنذري: "في إسناده بقية، وفيه مقال" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٢٨).
وذكر الحديث النووي في فصل الصحيح من (خلاصة الأحكام ١/ ١١٤) وقال عقبه: "رواه أبو داود من رواية بقية، وفي الاحتجاج به خلاف".
قلنا: قد حررنا في غير ما موضع أن بقية في نفسه ثقة صدوق، وإنما الشأن
стр. 8262
في التدليس والتسوية (١)، فإذا صرح بالتحديث في جميع طبقات السند فقد زال الإشكال، وهو ما لم يتحقق في هذا الحديث.
وأجاب ابن القيم عن هذه العلة، فقال: "إن بقية ثقة في نفسه صدوق حافظ، وإنما نُقِم عليه التدليس مع كثرة روايته عن الضعفاء والمجهولين، وأما إذا صرح بالسماع فهو حجة، وقد صرح في هذا الحديث بسماعه له"، وذكر سند أحمد، (تهذيب السنن بحاشية عون المعبود ١/ ٢٠٤).
قلنا: ولكن لا يكفي تصريحه بالتحديث عن شيخه فقط؛ لِما تقدم بيانه.
الثانية: جهالة الصحابي.
قال ابن حزم: "هذا خبر لا يصح؛ لأن راويه بقية، وليس بالقوي، وفي السند من لا يُدرى من هو" (المحلى ٢/ ٧١).
وبعض أهل العلم يطلق على الجهالة الانقطاع أو الإرسال؛ ولهذا قال البيهقي: "مرسل" (السنن الكبرى ٣٩٣)، (المعرفة ٧٤٣)، وقال في (السنن الصغرى ١٢٠): "منقطع".
وقد أُجيب عن هذه العلة بأن جهالة الصحابي لا تضر؛ فكلهم عدول.
ولذا قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن هذا الحديث فقال: إسناده جيد. قلت له: إذا قال التابعي: (حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ ولم يسمه، أيكون الحديث صحيحًا؟ قال: نعم" (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ١١)، (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ٢٢).
стр. 8263
وقال ابن عبد الهادي - متعقبًا البيهقي -: "وليس كما قال؛ فإن المرسل ما رواه التابعي عن النبي ﷺ ، وهذا من رواية بعض أصحابه عنه، وجهالة الصحابي لا تضر. وإسناد هذا الحديث جيد، ورواية بقية عن بَحِير صحيحة، سواء صرح بالتحديث أم لا، مع أنه قد صرح في هذا الحديث بالتحديث" (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم ص ١٥٧).
قلنا: قوله: (وإسناد هذا الحديث جيد، ورواية بقية عن بَحِير صحيحة، سواء صرح بالتحديث أم لا) غريب جدًّا؛ فإن الذي عليه المحققون أن المدلس - لاسيما المكثر - لا يُقبل حديثه إلا إذا صرح بالتحديث من شيخه، فإذا عُرِف بالتسوية، لزم أن يصرح في جميع طبقات الإسناد، كما هو حال بقية.
وقال الذهبي - متعقبًا البيهقي -: "ما أُراه إلا متصلًا" (المهذب ١/ ٨٨).
وقال مغلطاي: "والذي عليه المحدّثون قاطبة أن جهالة اسم الصحابي غير قادحة في الإسناد، لا سيما مع شهادة التابعي المعروف له بالصحبة" (شرح ابن ماجه ١/ ٩٤٢).
وقال ابن التركماني: "تسميته هذا مرسلًا ليس بجيد؛ لأن خالدًا هذا أدرك جماعة من الصحابة وهم عدول فلا يضرهم" (الجوهر النقي ١/ ٨٣).
وقد رد ابن القيم هذه العلة فقال: "وأما العلة الثانية فباطلة أيضًا على أصل ابن حزم وأصل سائر أهل الحديث؛ فإن عندهم جهالة الصحابي لا تقدح في الحديث لثبوت عدالتهم جميعًا" (تهذيب السنن ١/ ٢٠٥).
وقال ابن حجر: "رجاله ثقات وصححه الحاكم، وغفل البيهقي فقال: "إنه مرسل" وتُعُقب بأن إبهام الصحابي لا يُصَيِّر الحديث مرسلًا" (الدراية ١/ ٢٩).
стр. 8264
وقد صحح الحديث بعض أهل العلم، غير من تقدموا:
فقال ابن كثير: "هذا إسناد جيد قوي صحيح" (التفسير ٣/ ٥٦).
وقال برهان الدين ابن مفلح: "وهذا صحيح، وفيه بقية، وهو ثقة، روى له مسلم" (المبدع في شرح المقنع ١/ ٩٣).
وقال الألباني: "حديث صحيح، وقال الإمام أحمد: هذا إسناد جيد. وقوّاه ابن التركماني وابن القيم وابن حجر" (صحيح أبي داود ١٦٨).
[تنبيه]:
قال ابن دقيق في (الإمام ٢/ ١١): "في "المستدرك" من طريق بقية: حدثنا بَحِير".
كذا عزاه للحاكم في "المستدرك" وتبعه جماعة؛ كابن التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٨٤)، ومغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٩٤٢)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٦٧)، وغيرهم.
والحديث لم نجده في "المستدرك"، ولكن لم يذكره الحافظ في (إتحاف المهرة ٢٠٩٣١)، فلعل هذا سَبْق قلم من ابن دقيق العيد وتبعه الباقون، والصواب أنه أراد (المسند) لأنه هو الذي فيه التصريح بالسماع، وكذا جاء كلامه على الصواب في (الإلمام)، وقد تقدم نقله.
* * *
стр. 8265
١٩١٣ - حديث أنس:
(عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَ عَلَى قَدَمِهِ مِثْلَ مَوْضِعِ الظُّفُرِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)).
[الحكم]: مختلف فيه:
فصححه: ابن خزيمة والبيهقي والضياء وابن كثير، والألباني. وهو ظاهر كلام ابن حزم، وابن قطلوبغا.
بينما أنكره: أبو داود، وابن عَدي، وابن القيسراني، والذهبي، وابن رجب.
والراجح: أنه ضعيف.
[التخريج]:
[د ١٧٢ "واللفظ له" / جه (٦٦٥ طبعة دار إحياء الكتب العربية) (١) / حم ١٢٤٨٧ / عم ١٢٤٨٧ / خز ١٧٤/ عه ٧٦٢ / عل ٢٩٤٤ / طس ٦٥٢٥ / قط ٣٨١ / عد (٣/ ٥٤) / هق ٣٣٠، ٣٩٤ / هقخ ٢٦٠ / ضيا (٧/ ٣١ - ٣٢/ ٢٤١٦، ٢٤١٧) / حل (٨/ ٣٣٠) / تجر (١/ ٢٠٤) / أصبهان (١/ ١٥٨) / محد (٣/ ٤٢٢) / تحقيق ١٥٩].
[السند]:
قال أحمد وأبو داود: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، عن
стр. 8266
جرير بن حازم، أنه سمع قتادة بن دِعَامة، حدثنا أنس، به.
ورواه ابن ماجه: عن حرملة، عن ابن وهب، به.
ورواه ابن خزيمة: من طريق أصبغ بن الفرج، عن ابن وهب، به.
ومداره - عند الجميع - على عبد الله بن وهب، عن جرير بن حازم، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح.
ولذا صححه ابن خزيمة؛ حيث أخرجه في صحيحه.
وقال البيهقي - عقب ذكره لحديث عمر المتقدم -: "ورُوي هذا المتن بعينه من حديث أنس بن مالك بإسناد صحيح"، فذكره، ثم قال: "رواة هذا الحديث كلهم ثقات، مُجْمَع على عدالتهم" (الخلافيات ١/ ٤٥٤ - ٤٥٦).
وقَدَّمه ابن حزم على أثر عمر فقال: "وقد جاء أثر عن رسول الله ﷺ هو أحسن من هذا ... " فذكره (المحلى ٢/ ٧١).
وذكره الضياء في (المختارة)، وشرطه فيها معروف.
وقال ابن كثير: "وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات" (التفسير ٣/ ٥٦).
وقال قاسم بن قطلوبغا: "سنده ثقات" (تخريج أحاديث أصول البزدوي ص ١٥).
وصححه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٠٨)، وفي (الإرواء ١/ ١٢٧).
قلنا: إلا أن جرير بن حازم - وإن كان ثقة - فقد تُكلم في روايته عن قتادة خاصة، وكذا روايته بمصر.
стр. 8267
أولًا: كلام الأئمة في روايته عن قتادة:
١ - الإمام أحمد؛ قال أبو داود: سمعت أحمد بن حنبل يقول: "جرير بن حازم كثير الغلط عن قتادة وغيره" (سؤالات الآجري ١٣٢٢).
وقال الميموني: ذكر أبو عبد الله حديثه عن قتادة فقال: "كان حديثه عن قتادة غير حديث الناس، يوقِف أشياء ويُسْنِد أشياء" (الضعفاء للعقيلي ١/ ٣٩٥).
ونقل الأثرم عن أحمد أنه قال في جرير بن حازم: "كان يُحُدِّث بالتوهم أشياء عن قتادة يسندها بواطيل" (شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٦٩٩).
٢ - يحيى بن معين؛ قال عبد الله بن أحمد: سألت يحيى عن جرير بن حازم فقال: "ليس به بأس"، فقلت له: إنه يُحَدِّث عن قتادة عن أنس بأحاديث مناكير! ! فقال: "ليس بشيء، هو عن قتادة ضعيف" (العلل ومعرفة الرجال ٣٩١٢).
٣ - الأثرم؛ قال: "حديثه عن قتادة مضطرب" (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٩٩).
٤ - البزار؛ ذَكَر له عدة أحاديث من روايته عن قتادة، وقال: "وهذه الأحاديث لا نعلم أحدًا تابع جرير بن حازم عليها" (المسند ١٣/ ٤٦٦).
٥ - ابن عَدي؛ ذَكَر له جملة أحاديث من روايته عن قتادة عن أنس ثم قال: "وهذه الأحاديث عن قتادة عن أنس، التي أمليتها - لا يتابِع جريرًا أحد إلا حديث: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمُدُّ صَوْتَهُ بِالقِرَاءَةِ))، فإنه رواه همام أيضًا عن قتادة" (الكامل ٣/ ٥٥)، ثم ذكر جملة أخرى من روايته عن غير قتادة، ثم ختم ترجمته بقوله: "وجرير بن حازم له أحاديث كثيرة عن مشايخه، وهو
стр. 8268
مستقيم الحديث، صالح فيه، إلا روايته عن قتادة، فإنه يَروي أشياء عن قتادة لا يرويها غيره" (الكامل ٣/ ٦٥).
٦ - الذهبي؛ قال: "لجرير عن قتادة أحاديث منكرة" (ميزان الاعتدال ١٤٦١).
٧ - ابن رجب؛ قال: "جرير بن حازم ثقة متفق على تخريج حديثه ... ، ولكن يُضَعَّف في حديثه عن قتادة" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٨٤).
وقال في (فتح الباري ٢/ ٣٣١): "وروايات جرير بن حازم عن قتادة خاصة فيها منكرات كثيرة، لا يتابَع عليها، ذكر ذلك أئمة الحفاظ، منهم أحمد وابن معين وغيرهما".
٨ - ابن حجر؛ قال: "ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حَدَّث من حفظه" (التقريب ٩١١).
ثانيًا: كلام الأئمة في روايته بمصر:
قال زكريا بن يحيى الساجي: "صدوق حَدَّث بمصر أحاديث وهم فيها وهي مقلوبة"، ثم أسند عن الأثرم قال: قال أحمد بن حنبل: "جرير بن حازم حَدَّث بالوهم بمصر، ولم يكن يحفظ" (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ١٨١).
وقال أبو الفتح الأزدي: "جرير بن حازم امرؤ صدوق، خُرِّج عنه بمصر أحاديث مقلوبة، ولم يكن بالحافظ" (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ١٨٢).
قلنا: وهذا يفسر تفرد ابن وهب المصري عنه بهذا الحديث.
ولأجل ما سبق أَعل الحديث بعض أهل العلم أو أشاروا إلى إعلاله:
فقال أبو داود - عقبه -: "هذا الحديث ليس بمعروف عن جرير بن حازم،
стр. 8269
ولم يروه إلا ابن وهب وحده" (السنن).
ورواه عنه أبو عَوانة بسياق قريب من هذا فقال: "قال أبو داود: ليس هذا الحديث بمعروف عن جرير ولا عن قتادة، لم يروه إلا ابن وهب" (مستخرج أبي عوانة ٢/ ٥١٢).
وقال الطبراني - عقبه -: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن قتادة إلا جرير بن حازم، تفرد به ابن وهب" (المعجم الأوسط ٦٥٢٥).
وقال أبو نُعيم الأصبهاني: "غريب من حديث جرير عن قتادة، لم يروه عنه إلا ابن وهب" (الحلية ٨/ ٣٣٠).
وذكره ابن عدي في ترجمة جرير مع حديث آخر من رواية ابن وهب عن جرير بهذا الإسناد، وقال - عقبهما -: "وهذان الحديثان تَفَرد بهما ابن وهب، عن جرير بن حازم، ولابن وهب عن جرير غير ما ذكرت غرائب". وتقدم قوله: إن أحاديث جرير عن قتادة لا يتابعه أحد عليها.
وقال ابن القيسراني: "جرير في قتادة ضعيف، ولم يروه عنه غير عبد الله بن وهب" (ذخيرة الحفاظ ١١٣٥).
وقال عبد الحق الإشبيلي: "تَفَرد به ابن وهب عن جرير" (الأحكام الكبرى ١/ ٤٨٤).
وقال الذهبي: "مع غرابته رواته ثقات، ولجرير ما يُنْكَر عن قتادة, هذا منه" (المهذب ١/ ٨٩). وقال في موضع آخر: "تفرد به جرير" (المهذب ١/ ٧٤).
وقال ابن رجب عن جرير: "وقد أَنكر عليه أحمد ويحيى وغيرهما من الأئمة أحاديث متعددة يرويها عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ ، وذكروا أن بعضها
стр. 8270
مراسيل أسندها، فمنها: حديثه بهذا الإسناد في الذي توضأ وترك على قدمه لمعة لم يصبها الماء" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٨٤).
وأما الدارقطني فاختلف النقل عنه؛ فقال - عقبه -: "تفرد به جرير بن حازم عن قتادة وهو ثقة". كذا في مطبوع (السنن)، وكذا نقله عنه غير واحد من أهل العلم.
ولكن جاء نص كلامه فيما نقله عنه الضياء في (المختارة ٧/ ٣٢): "انفرد به جرير بن حازم وهو ثقة، ولم يروه عنه غير ابن وهب".
وقال في (الأفراد) في ترجمة قتادة عن أنس: "تفرد به جرير بن حازم عنه، ولم يروه عنه غير ابن وهب" (أطراف الغرائب والأفراد ٩٧٥). وكذا نقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٢١٨).
فهذا الأخير قد يفيد إعلاله للحديث، بخلاف الأول.
وأَبَى الشيخ الألباني القول بإعلال الحديث؛ وأجاب عن تعليل العلماء إياه، فقال: "ابن وهب ثقة حافظ؛ فلا يضر تفرده به، وكذلك جرير بن حازم؛ حتى قال الذهبي في ترجمته من (الميزان): هو أحد الأئمة الكبار، ولولا ذِكر ابن عدي له لما أوردته. ثم ذكر بعض أقوال الأئمة فيه، وفي بعضها التكلم في روايته عن قتادة خاصة ... ، ونحن نرى أن الحديث صحيح؛ فإن جريرًا ثقة حجة بالاتفاق إلا في روايته عن قتادة، وليس عندنا ما يدل على أنه وهم في روايته هذه عنه" (صحيح أبي داود ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩).
قلنا: بل تَفَرُّد مثله عن مثل قتادة بهذا الحديث يُعَدُّ منكرًا، فأين أصحاب قتادة من هذا الحديث، وهو أصل في عدة أبواب من أبواب الوضوء؟ ! .
كيف وقد تفرد عنه كذلك ابن وهب المصري دون أهل بلده من البصريين؟ !
стр. 8271
وقد ذكر الأئمة أنه كان يروي بمصر أحاديث مقلوبة على الوهم. فهذا الحديث خير دليل على قولهم هذا.
وعليه: يترجح القول بإعلال الحديث. والله أعلم.
[تنبيه]:
عزا ابن حجر الحديث في (بلوغ المرام ٥٥) لأبي داود والنسائي.
ولم نقف عليه في أي من طبعات السنن (الكبرى) أو (الصغرى) للنسائي، ولم نجد مَن عزاه له غيره، وقد اقتصر المزي في (التحفة ١١٤٨) على عزوه لأبي داود وابن ماجه، فلعل الحافظ أراد ابن ماجه، فسبقه القلم أو خانته الذاكرة. والله أعلم.
* * *
رواية: اذهب فتوضأ
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِ رَجُلٍ مَوْضِعَ ظُفُرٍ لَمْ يَمَسَّهُ الْمَاءُ، فَقَالَ: ((اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ وَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)).
[الحكم]: منكر بهذا اللفظ.
[التخريج]:
[ثابت (ق ١٢٧/أ)].
[السند]:
رواه أبو إسحاق بن أبي ثابت في (الجزء الأول من حديثه ق ١٢٧/أ) قال: ثنا أحمد بن بكر، ثنا داود بن الحسن، ثنا مبارك بن فَضَالة، عن
стр. 8272
الحسن، عن أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: عنعنة مبارك بن فَضَالة، وهو معروف بالتدليس؛ قال الحافظ: "صدوق يدلس ويُسوي" (التقريب ٦٤٦٤).
الثانية: داود بن الحسن وهو المدني - كما جاء في غير هذا الحديث - لم نقف له على ترجمة.
الثالثة: أحمد بن بكر وهو البالِسي؛ قال ابن عدي: "روى مناكير عن الثقات"، وقال أبو الفتح الأزدي: "كان يضع الحديث"، وقال الدارقطني: "غيره أثبت منه"، وأورد له في "غرائب مالك" حديثًا في سنده خطأ، وقال: "أحمد بن بكر ضعيف"، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: "كان يخطئ". انظر (لسان الميزان ٤٠٩).
قلنا: وهذا الحديث من مناكيره سندًا ومتنًا؛ حيث لا يُعْرَف حديث أنس في هذا الباب إلا من حديث ابن وهب عن جرير بن حازم عن قتادة عن أنس، بلفظ: ((ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)).
فتَفَرد أحمد بن بكر بروايته بهذا الإسناد عن الحسن عن أنس وبلفظ: ((اذْهَبْ فَتَوَضَّأْ وَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ)). وشتان ما بينهما.
* * *
стр. 8273
١٩١٤ - حديث الحسن مرسلًا:
◼ عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا بنحو رواية قتادة عن أنس المتقدمة.
[الحكم]: ضعيف لإرساله.
[التخريج]:
[د ١٧٣].
[السند]:
قال (أبو داود) - عقب حديث أنس المتقدم -: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أخبرنا يونس، وحميد، عن الحسن, عن النبي ﷺ ... بمعنى قتادة (١).
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل، ومراسيل الحسن من أوهى المراسيل عند فريق من العلماء، كما تقدم مرارًا.
وقال ابن عبد الهادي عقبه: "وهذا مرسل" (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم ص: ١٥٨).
стр. 8274
١٩١٥ - حديث أبي بكر:
◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ قَدْ تَوَضَّأَ وَبَقِيَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ مِثْلُ ظُفُرِ إِبْهَامِهِ [لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ]، فَأَبْصَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَتِمَّ (أَحْسِنْ) وُضُوءَكَ» قَالَ: فَفَعَلَ.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وقال أبو حاتم: "باطل بهذا الإسناد"، وضَعَّفه: العُقَّيلي، وابن عدي، والدارقطني، وابن القيسراني، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، والهيثمي، وابن الملقن، وابن حجر، وابن قطلوبغا، والشوكاني، والألباني.
[التخريج]:
[عه ٧٦٥ "واللفظ له" / عق (٣/ ٦١١) "والزيادة له" / علحا ١٧٦ / طس ٢٢١٩ / طص ٢٧ / عد (٩/ ٥٧٣ - ٥٧٤) "والرواية له"، (١٠/ ٣١١) / أقران ١٦١ / قط ٣٨٢ / فقط (أطراف ٢) / آجر (فوائد - مخطوط ق ٩٦/أ) / سمرقندي (فوائد ٦٩)].
[السند]:
رواه الطبراني في (الأوسط ٢٢١٩)، و (الصغير ٢٧) عن أحمد بن عبد الوهاب التميمي، قال: نا مصعب بن سعيد، قال: نا المغيرة بن سِقْلاب، عن الوازع بن نافع، عن سالم، عن ابن عمر، عن أبي بكر الصديق، به.
قلنا: كذا رواه أحمد بن عبد الوهاب هذا - وهو مجهول لا يُعرف (١) -: (عن
стр. 8275
ابن عمر عن أبي بكر)، وخالفه جماعة؛
فرواه ابن أبي حاتم في (العلل ١٧٦) عن محمد بن عوف.
ورواه العُقَّيلي في (الضعفاء ٣/ ٦١١) عن أحمد بن محمد الأنطاكي وعلي بن الحسين بن جنيد.
ورواه ابن عدي في (الكامل ٩/ ٥٧٣)، (١٠/ ٣١١) عن عمر بن الحسن الحلبي.
ورواه الدارقطني في (السنن ٣٨٢) من طريق عبد الكريم بن الهيثم.
ورواه السمرقندي في (فوائده ٦٩) من طريق أبي أمية الطَّرَسوسي.
ستتهم: عن مصعب بن سعيد، عن المغيرة بن سقلاب، عن الوازع بن نافع، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، عن أبي بكر، به.
وقد توبع مصعب؛
فرواه أبو عَوانة في (المستخرج ٧٦٥)، والدارقطني في (السنن ٣٨٢) من طريق أبي فروة يزيد بن محمد بن يزيد بن سنان.
ورواه ابن عدي في (الكامل ٩/ ٥٧٤)، وأبو الشيخ في (ذكر الأقران ١٦١) من طريق أحمد بن عبد الله بن ميسرة.
كلاهما: عن المغيرة، عن الوازع، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن أبي بكر، به.
فمدار الحديث عند الجميع: على المغيرة بن سقلاب، عن الوازع بن نافع، به.
قال الطبراني: "لا يُروى عن أبي بكر الصديق إلا بهذا الإسناد، تفرد به
стр. 8276
المغيرة بن سقلاب" (الصغير ٢٧).
وقال ابن عدي: "ولا أعلم رواه عن الوازع بهذا الإسناد غير مغيرة هذا" (الكامل ٩/ ٥٧٤).
وقال الدارقطني في (الأفراد): "غريب من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن جده عن أبي بكر، تفرد به الوازع بن نافع عنه، وتفرد به المغيرة بن سِقْلاب عن الوازع" (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٣٣).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: الوازع بن نافع العقيلي؛
قال أحمد وابن معين وغيرهما: "ليس بثقة"، وقال البخاري: "منكر الحديث"، وقال النسائي وغيره: "متروك"، وقال أبو حاتم: "لا يُعتمد على روايته؛ لأنه متروك الحديث"، وقال أيضًا: "ضعيف الحديث جدًّا، ليس بشيء"، وقال لابنه: "اضرب على أحاديثه فإنها منكرة" ولم يقرأها. وقال الحاكم، وغيره: "روى أحاديث موضوعة". انظر ترجمته في (لسان الميزان ٨٣٢٣).
ولذا قال أبو حاتم: "هذا حديث باطل بهذا الإسناد، ووازع ضعيف الحديث" (العلل ١٧٦).
وقال الدارقطني - عقبه -: "الوازع بن نافع ضعيف الحديث".
وتبعه الغساني فذكره في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص ٢٩).
стр. 8277
وعدّه ابن عدي في مناكيره مع جملة من أحاديثه، ثم قال: "وللوازع غير ما ذكرت، وقد حَدَّث عنه ثقات الناس، وعامة ما يرويه عن شيوخه بالأسانيد التي يرويها غير محفوظة" (الكامل ١٠/ ٣١٥).
وتبعه ابن القيسراني فأعله بالوازع؛ فقال: "والوازع متروك الحديث" (ذخيرة الحفاظ ٤٣٧٦).
وكذا ضَعَّفه بالوازع: ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١٦٥)، وابن عبد الهادي في (تعليقه على العلل لابن أبي حاتم ص ٢٥٩)، والذهبي في (تنقيح التحقيق ١/ ٥٦)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٣٦)، والهيثمي في (المجمع ١٢٣٩).
وأقرَّ بتضعيفه بالوازع: ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٤١)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٦٦)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٢١٤).
العلة الثانية: المغيرة بن سقلاب الحراني؛
قال ابن عَدي: "منكر الحديث"، وأسند عن أبي جعفر النفيلي قوله: "لم يكن مؤتمنًا على حديث رسول الله ﷺ " (الكامل ٩/ ٥٧٣). وقال علي بن ميمون الرَّقي: "كان يسوى بعرة" (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٦١١)، وقال ابن حبان: "كان ممن يخطئ، ويَروي عن الضعفاء والمجاهيل، فغلب على حديثه المناكير والأوهام، فاستحق الترك" (المجروحين ٣/ ٣٤٠). وضَعَّفه الدارقطني، كما في (اللسان ٦/ ٧٨).
ومع هذا قال فيه أبو حاتم: "صالح الحديث"! ، وقال أبو زرعة: "ليس به بأس"! (الجرح والتعديل ٨/ ٢٢٣).
والمعتمد: ضَعْفه.
وذكر الحديث العقيلي في ترجمته، ثم قال: "ولا يتابعه إلا مَن هو مثله"
стр. 8278
(الضعفاء ٣/ ٦١١).
قلنا: ولم نقف على أحد تابع المغيرة على هذا الإسناد، وقد نص على تفرده به غير واحد من الأئمة الحفاظ، كما تقدم، فالله أعلم.
وذكره ابن عدي أيضًا في ترجمته، ثم ختمها بقوله: "ولمغيرة غير ما ذكرت من الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابَع عليه" (الكامل ٩/ ٥٧٦).
وضَعَّفه الألباني بالمغيرة والوازع معًا؛ فقال: "المغيرة ضعيف، والوازع بن نافع متروك" (الإرواء ١/ ١٢٧).
وقال قاسم بن قطلوبغا: "سنده ضعيف" (تخريج أحاديث أصول البزدوي ص ١٥).
* * *
стр. 8279
١٩١٦ - حديث أبي بكر وعمر:
◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وقَدْ تَوَضَّأَ وَبَقِيَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ مِثْلُ ظُفُرِ إِبْهَامِهِ لَمْ يَمَسَّهُ الْمَاءُ, فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «ارْجِعْ فَأَتِمَّ وُضُوءَكَ» , فَفَعَلَ.
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا قَدْ تَوَضَّأَ، وَفَضَلَ عَلَى قَدَمَيْهِ قَدْرُ إِصْبَعٍ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُعِيدَ وُضُوءَهُ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [قط ٣٨٣ "واللفظ له" / صفار (إمام ٢/ ١٢)، (مغلطاي ٣/ ٢١٩) / تد (٤/ ١٤٨)].
تخريج السياق الثاني: [ناسخ ١٢٨].
[السند]:
رواه الدارقطني في (السنن ٣٨٣) قال: حدثنا الحسين المُحاملي, نا الفضل بن سهل, نا الحارث بن بهرام, نا المغيرة بن سقلاب, عن الوازع بن نافع, عن سالم, عن ابن عمر, عن أبي بكر وعمر، به. بالسياق الأول.
ورواه أحمد بن عُبَيد الصفار في (مسنده)، والرافعي في (التدوين): من طريق الحارث بن بهرام، عن المغيرة، به نحوه.
ورواه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٢٨) عن علي بن عبد الله بن مبشر، قال: حدثنا يحيى بن مُعَلَّى بن منصور، قال: حدثنا الحارث بن بهرام، به. بالسياق الثاني.
стр. 8280
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا كسابقه؛ لأجل الوازع بن نافع والمغيرة بن سقلاب.
وأضف هنا علة أخرى، وهي جهالة الحارث بن بهرام، فلم نقف له على ترجمة، وقد خالف رواية الجماعة، فجعله (عن أبي بكر وعمر)، ورووه عن (عمر عن أبي بكر).
ولذا قال ابن حجر - بعد ذكره رواية من رواه عن عمر عن أبي بكر -: "كذا قال، وهو المحفوظ" (إتحاف المهرة ٨/ ١٩٦).
стр. 8281
١٩١٧ - حديث ابن مسعود
◼ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَسِيَ مَسْحَ الرَّأْسِ فَذَكَرَ وَهُوَ يُصَلِّي فَوَجَدَ فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا، فَلْيَأْخُذْ مِنْهُ وَلْيَمْسَحْ بِهِ رَأْسَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَلَلًا فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ».
[الحكم]: باطل، وهو ظاهر كلام الهيثمي.
[التخريج]: [طس ٧٥٧٣].
[السند]:
قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر، نا أبي، عن جدي، عن نهشل، عن الضحاك، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه نهشل بن سعيد؛ قال عنه ابن حجر: "متروك، وكَذَّبه إسحاق بن راهويه" (التقريب ٧١٨٩).
ولذا قال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه نهشل بن سعيد وهو كذاب" (المجمع ١٢٣٤).
стр. 8282
١٩١٨ - حديث ابن عمر موقوفًا:
◼ عَنْ نَافِعٍ: «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ بَالَ فِي السُّوقِ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ، ثُمَّ دُعِيَ لِجَنَازَةٍ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهَا حِينَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا».
[الحكم]: موقوف صحيح، وصححه ابن المنذر - وتبعه ابن قدامة -، والبيهقي، وابن الأثير، وابن الملقن، وابن حجر.
[التخريج]:
[طا ٨١ "واللفظ له" / أم ٧٦، ٣٩١٥ / شف ٨١، ٨٢ / مدينة (ص ٣٣) / منذ ٤٢٩ / هقع ٧٤٢، ١٩٧٥ / هقغ ١٢٣ / هقخ ٢٦٥ / خطك (ص ٣٤٢) / ذهب ٥].
[السند]:
رواه مالك في (الموطأ) - ومن طريقه الباقون -: عن نافع، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح غاية، بل هو من أصح الأسانيد عند فريق من أهل العلم.
ولذا قال ابن المنذر: "ثبت أن ابن عمر توضأ بالسوق ... " فذكره، (الأوسط ٢/ ٦٩)، وتبعه ابن قدامة في (الشرح الكبير على المقنع ١/ ٣٠٢).
وقال البيهقي: "وحديث ابن عمر ثابت لا شك فيه" (الخلافيات ١/ ٤٦٣).
وقال ابن الأثير: "هذا حديث صحيح" (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ٢٠٤).
وقال ابن الملقن: "وهذا الإسناد لا يشتبه على أحد صحته، ويسمى هذا
стр. 8283
الإسناد: (سلسلة الذهب)؛ مالك، عن نافع، عن ابن عمر، بل هو أصح الأسانيد مطلقًا على قول إمام هذا الفن البخاري" (البدر المنير ٢/ ٢٦٨).
وذكره ابن حجر في (سلسلة الذهب ٥).
* * *
رواية: بَعْدَ مَا جَفَّ وُضُوءُهُ
• عَنْ نَافِعٍ: ((أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ فِي السُّوقِ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ بَعْدَ مَا جَفَّ وُضُوءُهُ، وَصَلَّى)).
[الحكم]: شاذ بزيادة ((بَعْدَ مَا جَفَّ وُضُوءُهُ)).
[التخريج]:
[هق ٣٩٩].
[السند]:
قال البيهقي في (السنن الكبرى): أخبرنا أبو الحسن محمد بن حم المهرجاني الفقيه، حدثنا أبو سهل بشر بن أحمد بن بشر، حدثنا داود بن الحسين البيهقي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات؛ ظاهره الصحة.
ولذا قال البيهقي - عقبه -: "وهذا صحيح عن ابن عمر، ومشهور عن قتيبة بهذا اللفظ".
стр. 8284
وقال النووي: "صحيح" (خلاصة الأحكام ١/ ٢٠٥)، (المجموع ١/ ٤٥٥).
قلنا: إلا أن قتيبة بن سعيد - وإن كان من الثقات الأثبات -، انفرد بزيادة: ((بَعْدَ مَا جَفَّ وُضُوءُهُ)).
وخالفه كلُّ من روى الأثرَ عن مالك، وهم:
١ - الشافعي في (الأم)، و (المسند) - ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط)، والبيهقي في (المعرفة) -. وتقدم تخريجه في الرواية السابقة.
٢ - ويحيى بن يحيى الليثي، في (الموطأ).
٣ - وأبو مصعب الزهري في (الموطأ ٨٩).
٤ - ومحمد بن الحسن الشيباني في (الموطأ ٥٠) وفي (الحجة ص ٣٣).
٥ - وسويد بن سعيد الحدثاني في (الموطأ ١/ ٦٠).
٦ - ويحيى بن بكير، كما عند البيهقي في (السنن الصغرى).
كلهم عن مالك، عن نافع، به دون زيادة ((بَعْدَ مَا جَفَّ وُضُوءُهُ)).
فهي زيادة شاذة. والله أعلم.
* * *
стр. 8285
٣٠٥ - بَابُ حُكْمِ مَنْ لَمْ يُصِبِ الْمَاءُ بَعْضَ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ
١٩١٩ - حديث عمر بن الخطاب:
◼ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ رَجُلًا تَوَضَّأَ فَتَرَكَ مَوْضِعَ ظُفُرٍ عَلَى قَدَمِهِ، فَأَبْصَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «ارْجِعْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ» فَرَجَعَ [فَتَوَضَّأَ]. ثُمَّ صَلَّى.
[الحكم]: صحيح (م)، وقد أعلّه بعض الحفاظ.
[الفوائد]:
قال النووي: "في هذا الحديث: أن مَن تَرك جزءًا يسيرًا مما يجب تطهيره لا تصح طهارته، وهذا متفق عليه ...
وفي هذا الحديث: دليل على أن من ترك شيئًا من أعضاء طهارته جاهلًا لم تصح طهارته" (شرح مسلم ٣/ ١٣٢).
[التخريج]:
[م ٢٤٣ "واللفظ له" / حم ١٣٤، ١٥٣ / بز ٢٣٢ "والزيادة له ولغيره" / ....... ].
سبق تخريجه وتحقيقه بروياته في الباب السابق، فانظره بشواهده هناك.
* * *
стр. 8286
٣٠٦ - بَابُ تَحْرِيكِ الْخَاتَمِ فِي الوُضُوءِ
١٩٢٠ - حديث أبي رافع:
◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ] حَرَّكَ خَاتَمَهُ [فِي إِصْبَعِهِ])).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضَعَّفه ابن عدي، والدارقطني، والبيهقي، وابن طاهر المقدسي، وابن الجوزي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان الفاسي، والضياء المقدسي، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن سيد الناس، وابن عبد الهادي، وابن القيم، ومغلطاي، وابن رجب الحنبلي، وابن الملقن، وابن ناصر الدين، والبوصيري، وابن حجر، والعيني، والسيوطي، والمُناوي، والشوكاني، والألباني.
[التخريج]:
[جه ٤٥٣ "واللفظ له" / طب (١/ ٣٢١/ ٩٥٦) "والزيادتان له" / عد (١٠/ ٧٨) / قط ٢٧٣، ٣١١ / هق ٢٦٢ / تد (١/ ٢٠٥ - ٢٠٦)].
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا عبد الملك بن محمد الرَّقَاشي، حدثنا معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، حدثني أبي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، به ..
стр. 8287
وأخرجه الباقون - عدا الطبراني والرافعي - من طرق عن معمر بن محمد بن عبيد الله، به
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، قال البخاري: "منكر الحديث" (الكامل ١٠/ ٧٨)، وقال ابن معين: "ما كان بثقة ولا مأمون" (سؤالات ابن الجنيد ٣٦٣)، وقال أيضًا: "ليس بشيء" (رواية ابن طهمان ٣٠٢). وقال أبو حاتم الرازي: "رأيته ولم أكتب عنه في سنة ثلاث عَشْرة ومائتين، أتيته فخرج علينا وهو مخضوب الرأس واللحية فلم أسأله عن شيء، ودخل البيت فرآني بعض أهل الحديث وأنا قاعد على بابه، فقال: ما يقعدك؟ ! قلت: أنتظر الشيخ أن يخرج. فقال: هذا كذاب، كان يحيى بن معين يقول: ليس هذا بشيء ولا أبوه بشيء"، قال ابنه عبد الرحمن: فما قولك فيه وفي أبيه؟ فقال: "كان أبوه ضعيف الحديث، فكان لا يترك أباه بضَعْفه حتى يحدث عنه ما يزيد نفسه ويزيد أباه ضعفًا" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٧٣)، وقال صالح بن محمد: "ليس بشيء" (تاريخ بغداد ١٥/ ٣٤٨). وذكره العقيلي في (الضعفاء ٤/ ٨٠) وقال: "ولا يتابَع على حديثه، ولا يُعرف إلا به"، وذكر له حديثًا منكرًا. وقال ابن حبان: "ينفرد عن أبيه بنسخة أكثرها مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على جهة التعجب" (المجروحين ٢/ ٣٧٨). ولذا قال الذهبي: "ليس بثقة، اتُّهم" (الكاشف ٥٥٧٤). وقال ابن حجر: "منكر الحديث" (التقريب ٦٨١٦).
وقد استنكر عليه غير واحد من أهل العلم هذا الحديث:
فذكره ابن عدي في ترجمته من (الكامل) - مع غيره من الأحاديث، بعدما
стр. 8288
ذكر قول البخاري فيه -، ثم قال: "ولمعمر غير ما ذكرت، ومقدار ما يرويه لا يتابَع عليه" (الكامل ١٠/ ٧٩).
وبه أعله أيضًا البيهقي؛ حيث ذكر - عقبه - كلام البخاري السابق، ثم قال: "الاعتماد في هذا الباب على الأثر عن علي وغيره (١) " (السنن ٢٦٢).
وكذا فعل: الضياء في (السنن والأحكام ١/ ١٠٤)، وابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٥١٨)، وابن سيد الناس في (النفح الشذي ١/ ٣٧٧)، وابن ناصر الدين في (جامع الآثار ٧/ ٣٨٠).
وتعقب مغلطاي الضياءَ في ذكره لقول البخاري: "منكر الحديث" في معمر، فقال: "وفيما قاله نظر؛ لأن القائل فيه البخاري هذا القول هو أبوه لا هو" (شرح ابن ماجه ١/ ٤٦٢).
قلنا: نعم قال البخاري في أبيه (محمد بن عبيد الله): "منكر الحديث"، ونقل أيضًا عن ابن معين قوله: "ليس بشيء، هو وابنه معمر" (التاريخ الكبير ١/ ١٧١).
فما المانع أن يكون قاله في محمد وفي ابنه معمر أيضًا، وقد حكاه عنه ابن عدي في (الكامل)، عن ابن حماد عنه، وكذا نقله كل من ذكرنا عن البخاري مثل الضياء تمامًا. والله أعلم.
العلة الثانية: محمد بن عبيد الله بن أبي رافع والد معمر؛ وهو واهٍ جدًّا، قال ابن معين: "ليس حديثه بشيء" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣١٤٥)، وقال أيضًا: "ليس بثقة" (سؤالات ابن الجنيد ٤٦)، وقال أبو حاتم:
стр. 8289
"ضعيف الحديث، منكر الحديث جدًّا، ذاهب" (الجرح والتعديل ٨/ ٢)، وقال البخاري: "منكر الحديث" (التاريخ الكبير ١/ ١٧١)، (الضعفاء الصغير ٣٤٨)، وقال أيضًا: "ضعيف، ذاهب الحديث" (العلل الكبير للترمذي ص ٣٩٥). وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، يروي عن أبيه ما ليس يشبه حديث أبيه، فلما غلب المناكير على روايته استحق الترك" (المجروحين ٢/ ٢٥٨) (١). وقال الدارقطني: "متروك له معضلات" (سؤالات البرقاني ٤٧٤).
ومع ما تقدم عن الأئمة، قال الحافظ: "ضعيف"! (التقريب ٦١٠٦). والصواب أنه: "متروك"، وانظر كلام ابن القطان الآتي.
وبهاتين العلتين أعله الدارقطني؛ فقال: "معمر بن محمد وأبوه ضعيفان، [ولا يصح] " (السنن عقب رقم ٢٧٣)، وما بين المعقوفين زيادة من (طبعة المعرفة ١/ ٨٣)، وكذا ذكرها الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف ص ٢١)، وابن زريق في رسالة (مَن تَكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن / ترجمة معمر ٣٧٤).
وأقرَّ الدارقطنيَّ: عبدُ الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٣).
وأَبَي القول بضَعَّفهما - فقط - ابنُ القطان، فقال - متعقبًا الإشبيلي -: "وذكر في كتاب الطهارة معمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، فقال: معمر وأبوه ضعيفان. كذا قال؛ وهما عند المحدثين متروكان" (بيان الوهم
стр. 8290
والإيهام ٥/ ٥٦٢).
وبهما ضَعَّفه أيضًا: ابن رجب الحنبلي في رسالة (أحكام الخواتيم - مجموع رسائله ٢/ ٧٠٣)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٦٥) - وأقره السندي في (حاشيته على سنن ابن ماجه ١/ ١٦٩) -، والعيني في (عمدة القاري ٢/ ٢٣٣)، و (البناية ١/ ١٥٢)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٩٤).
قلنا: ولكن لم ينفرد معمر عن أبيه بهذا الحديث؛ بل تابعه إبراهيم بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه:
فقد أخرجه الطبراني في (الكبير ١/ ٣٢١/ ٩٥٦) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، حدثنا محمد بن خالد بن حرملة العبدي، حدثنا إبراهيم بن عبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ عن أبيه، عن جده أبي رافع، به.
وعلقه الرافعي في (التدوين ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦) من طريق علي بن أحمد بن صالح، عن محمد بن عبد بن عامر، عن إبراهيم بن عبيد الله، به (١).
وهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ إبراهيم هذا لم نقف له على ترجمة، وذكره المزي في الرواة عن أبيه عبيد الله (تهذيب الكمال ٣٦٣٢).
ومحمد بن خالد بن حرملة لم يوثقه معتبر، وإنما ذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١١٩)، فقال: "شيخ يروي عن حماد بن زيد روى عنه عليِّك الرازي عليّ بن سعيد بن بشير، كان بمصر".
وتابعه محمد بن عبد بن عامر - عند الرافعي -، ولكنها متابعة واهية لا
стр. 8291
تساوى فلسًا؛ فهو معروف بوضع الحديث وسرقته؛ قال الدارقطني: "كان يكذب ويضع الحديث"، وقال الخليلي: "ضعيف، لا يُعبأ به، قد اشتهر كذبه"، وقال الإدريسي: "كان يحدث بالمناكير عن الثقات ويُتهم بالكذب". وقال: "كان يسرق الأحاديث فيحدث بها، ويتابِع الضعفاء والكذابين في رواياتهم عن الثقات الأباطيل". انظر ترجمته في (لسان الميزان ٧١٢٨).
وقال ابن رجب - عن سند الطبراني -: "ولا يخلو إسناده أيضًا من نظر، ويدل على عدم ثبوته أن الخلال ذكر عن هارون بن سفيان المستملي أن أبا عبد الله أحمد بن حنبل أنكر تحريك الخاتم إلا ثلاثة أحاديث: حديث علي عن داود العطار، وحديث ابن مهدي عن ابن سيرين والحسن، وحديث جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق. لم يكن عنده غير هذه الثلاثة أحاديث. ويعني بالأحاديث الآثار، فإن لفظ الحديث في كلامهم يدخل فيه المرفوع والموقوف، ثم ذكر أن أبا عبد الله روى فيه أيضًا آثارًا ... ، فهذا الكلام من أحمد يقتضي أنه لم يُثبت فيه حديثًا مرفوعًا البتة" (أحكام الخواتيم - مجموع رسائله ٢/ ٧٠٣).
وقد ضَعَّف الحديث جماعة من أهل العلم، غير من تقدموا، وهم:
ابن طاهر المقدسي، وابن الجوزي، كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٤٦٢) (١)، والنووي في (المجموع ١/ ٣٩٤) و (خلاصة الأحكام ١/ ١٠٨)، وابن عبد الهادي كما في (فيض القدير للمُناوي ٥/ ١١٥) (٢)، وابن القيم في (زاد المعاد ١/ ١٩١)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٤٦٢)، وابن الملقن
стр. 8292
في (التوضيح ٤/ ٢٠٢)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٢٦٧) و (تغليق التعليق ٢/ ١٠٦)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٦٦٢٢)، والمُناوي في (التيسير ٢/ ٢٤٣)، والألباني في (ضعيف سنن ابن ماجه ٩١)، وأحال على (المشكاة ٤٢٩).
* * *
стр. 8293
٣٠٧ - بَابُ الِاقْتِصَادِ فِي الوُضُوءِ والغُسْلِ
١٩٢١ - حديث أنس:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ».
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
قال ابن الأثير: "الصاع: مكيال يسع أربعة أمداد. والمُد مختلف فيه:
فقيل: هو رطل وثلث بالعراقي، وبه يقول الشافعي وفقهاء الحجاز.
وقيل: هو رطلان، وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، فيكون الصاع خمسة أرطال وثلثًا، أو ثمانية أرطال. (النهاية ٣/ ٦٠).
وقيل: إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفَّيه طعامًا. (النهاية ٤/ ٣٠٨).
[التخريج]:
[خ ٢٠١ / م ٣٢٥ "واللفظ له" / صلاة ٦٥ / بز ٧٢٠٠ / عه ٦٩٧ / طس ٩٢٢، ٣٩٧٤ / طش ٧٦١ / مسن ٧٣٠ / أصبهان (١/ ٣٢١) / هق ٩٢٩ / هقع ١٥١٠ / بغ ٢٧٦ / نبغ ٤٩٠ / مديني (لطائف ٣٥٧) / حداد
стр. 8294
٢٦٧].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا مِسْعر، قال: حدثني ابن جبر، قال: سمعت أنسًا يقول: ... فذكره.
وقال مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا وكيع، عن مِسْعر، عن ابن جبر، عن أنس، به.
ابن جبر هو عبد الله بن عبد الله بن جبر، وقيل: ابن جابر. وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وغيرهم. انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨٢).
[تنبيه]:
رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٧١٥) قال: حدثنا وكيع، عن مسعر، عن ابن جبر، عن أنس، قال: ((تَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ، وتَغْتَسَلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ)). كذا موقوفًا بلا نزاع في طبعة دار القبلة المعتمدة، وورد في طبعة (دار الفاروق ٧١٥)، و (دار كنوز إشبيليا ٧١٥)، وغيرهما: ((يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، ويَغْتَسَلُ ... )). فهذه تحتمل الرفع، وحُذِفَ النَّبيُّ ﷺ اختصارًا، وسياق الأحاديث قبله يدل عليه. والله أعلم. وقد رواه مسلم من طريق وكيع به مرفوعًا، وهو المحفوظ في الحديث.
* * *
стр. 8295
رواية (مكاكيك):
• وَفِي رِوَايَةٍ بلفظ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِخَمْسِ (١) مَكَاكِيكَ (مَكَاكِيَّ)، وَيَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ».
[الحكم]: صحيح (م).
[اللغة والفوائد]:
المكّوك: اسم للمكيال، ويختلف مقداره باختلاف اصطلاح الناس عليه في البلاد. (النهاية في غريب الأثر ٤/ ٧٧٦).
وقال البغوي: "لعل المراد بالمكوك هاهنا المُدُّ، وإلا فالمكوك صاع ونصف" (شرح السنة ٢/ ٥٢).
وجزم به ابن خزيمة فقال - عقبه -: "المَكُّوكُ في هذا الخبرِ المُدُّ نَفْسُهُ".
وقال النووي: "ولعل المراد بالمكوك هنا المد كما قال في الرواية الأخرى" (شرح مسلم ٤/ ٧).
[التخريج]:
[م (٣٢٥/ ٥٠) "واللفظ والرواية له" / ن ٧٤، ٢٣٤، ٣٤٩ / كن ٨٥، ٨٦، ٢٨٤ / حم ١٢١٠٥، ١٢١٥٦، ١٣٧١٦، ١٤٠٠٠، ١٤٠٩٣ / مي ٧٠٧ / خز ١٢٤ / حب ١١٩٨، ١١٩٩ / عه ٦٩٦ / طي ٢٢١٦ / بز ٦٣٦٥ / طوسي ٥٦٨ / طح (٢/ ٥١) / مسن ٧٢٩ / هق ٩٤٦ / حداد ٣٢٤ / بغ ٢٧٧].
стр. 8296
[السند]:
قال (مسلم): حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، (ح)
وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قالا: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، قال: سمعت أنسًا يقول: ... فساقه بلفظ ((بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ)) ثم قال: وقال ابن المثنى: ((بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ)).
قلنا: وقد رواه جماعة عن شعبة بلفظ ((مَكَاكِيّ))، منهم:
يحيى القطان، عند أحمد (١٢١٥٦).
وعفان بن مسلم، عند أحمد (١٣٧١٦).
وابن المبارك، عند النسائي في (الصغرى ٢٣٤)، و (الكبرى ٨٦، ٢٨٤).
وأبو داود الطيالسي في (مسنده ٢٢١٦).
وأبو الوليد الطيالسي، عند الدارمي (٧٠٧).
وغيرهم.
ورواه جماعة آخرون عن شعبة بلفظ ((مَكَاكِيكَ))، منهم:
غندر، عند أحمد (١٤٠٠٠).
بهز بن أسد، عند أحمد (١٤٠٩٣).
وعفان وأبو الوليد، عند البغوي في (شرح السنة ٢٧٧) (١).
* * *
стр. 8297
رواية مُدٍّ فِي الوُضُوءِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: «يَكْفِي أَحَدَكُمْ مُدٌّ فِي الوُضُوءِ [وَمِنَ الْغُسْلِ صَاعٌ]».
[الحكم]: شاذ بهذا السياق، إنما المحفوظ من فعله ﷺ كما تقدم في الصحيحين -، وليس من قوله.
[التخريج]:
[حم ١٣٧٨٨ "واللفظ له" / عه ٦٩٨ "والزيادة له ولغيره" / عل ٤٣٠٧].
[السند]:
رواه أحمد: عن معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، قال: حدثني جبر بن عبد الله، عن أنس بن مالك به. مقتصرًا على ذكر الوضوء.
ورواه أبو عَوانة: عن الحسن بن علي بن عفان، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، [عن عبد الله بن عيسى] (١)، عن ابن جبر به. وزاد فيه الغسل.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، وجبر بن عبد الله صوابه: عبد الله بن جبر. انظر (علل الدارقطني ٢٥٠١) و (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨٢،
стр. 8298
٢٧٣).
وعزاه الشيخ الألباني لأبي عوانة وقال: "وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم" (الصحيحة ٤/ ٦٤٤).
وقال في موضع آخر: "وهذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم على ضعف في حفظ معاوية بن هشام وهو القصار الكوفي، لكنه لم يتفرد به"، ثم ساق سند أحمد، وقال: "إلا أنه قال: حدثني جبر بن عبد الله. فقلبه، وإنما هو عبد الله بن جبر، وهو جده، فإنه عبد الله بن عبد الله بن جبر ... وزائدة هو ابن قدامة الثقفي. ومعاوية بن عمرو هو ابن المهلب الأزدي، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين، فالحديث صحيح على شرطهما" (الصحيحة ٥/ ٥٧٦).
ورواه أبو يعلى في (مسنده ٤٣٠٧) قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا شجاع بن الوليد، حدثنا أبو خالد - الذي يكون في بني دالان -، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر الأنصاري، عن أنس بن مالك، به بذكر الوضوء والغسل معًا.
وأبو خالد الدالاني: "صدوق، يخطئ كثيرًا، ويدلس" (التقريب ٨٠٧٢).
قلنا: عبد الله بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى: "ثقة من رجال الشيخين" (التقريب ٣٥٢٣).
إلا أنه قد خولف في متنه؛
خالفه مِسْعَر بن كِدَام، أخرج روايته البخاري ومسلم، وقد تقدمت.
وشعبة، أخرج روايته أحمد ومسلم وغيرهما، وقد تقدمت أيضًا.
كلاهما: روياه عن ابن جبر عن أنس، من فعل النبي ﷺ ، وليس من قوله.
стр. 8299
وهما مَن هما في الحفظ والإتقان، فمخالفة أحدهما لابن عيسى تجعل روايته شاذة، فكيف وقد اتفقا؟!
وعليه: فالحديث بهذا السياق من قول النبي ﷺ شاذ لا يَثبت، إنما الصواب أنه من فعله ﷺ . والله أعلم.
رواية (يَتَوضَّأُ بِإِنَاءٍ يَسَعُ رَطْلَيْنِ):
• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَتَوضَّأُ بِإِنَاءٍ يَسَعُ رَطْلَيْنِ (تَوَضَّأَ بِرَطْلَيْنِ مِنْ مَاءٍ) (يَتَوَضَّأ بِالْمُدِّ وَهُوَ رَطْلَانِ)، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ».
[الحكم]: صحيح المتن، دون ذكر: «الأرطال»؛ فمنكر.
[اللغة]:
«الرطل»: معيار يوزن به أو يكال، يختلف باختلاف البلاد، وهو في مصر اثنتا عَشْرة أوقية. (المعجم الوسيط ١/ ٣٥٢).
[التخريج]:
[د ٩٤ "واللفظ له" / حم ١٢٨٤٣ / ش ٧٤٠ "والرواية الأولى له" / أمع ١٥٨١ / طح (٢/ ٥٠/ ٣١٥٨ "والرواية الثانية له"، ٣١٥٩) / كر (٣١/ ٣٩٤)].
[التحقيق]: انظره تحت الرواية التالية.
стр. 8300
رواية (يُجْزِئُ رَطْلَانَ مِنْ مَاءٍ):
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُجْزِئُ فِي الوُضُوءِ رَطْلَانِ مِنْ مَاءٍ».
[الحكم]: منكر بهذا السياق، واستغربه الترمذي، وضَعَّفه الدارقطني، وابن جزم، وابن رجب، والسيوطي، والألباني.
التحريج:
[ت ٦١٣ "واللفظ له" / حم ١٢٨٣٩ / بغ ٢٧٨].
[السند]:
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٧٤٠): عن وكيع.
وأحمد (١٢٨٤٣): عن أسود بن عامر شاذان.
وأبو داود: عن محمد بن الصباح البزاز.
والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٣١٥٩) من طريق سعيد بن منصور.
كلهم: عن شريك النَّخَعي، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جبر، عن أنس، به. مِن فعل النبي ﷺ .
ورواه أحمد (١٢٨٣٩). والترمذي - ومن طريق البغوي في (شرح السنة ٢٧٨) -: عن هنَّاد. كلاهما (أحمد وهناد) قالا: حدثنا وكيع، عن شريك، به. من قول النبي ﷺ .
فمداره بروايتيه - عند الجميع -: على شريك النَّخَعي، ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ شريك هو ابن عبد الله النَّخَعي، وهو سيئ الحفظ، وفي (التقريب ٢٧٨٧): "صدوق، كثير الخطأ".