[السند]:
قال (مسلم): حدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، (ح)
وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قالا: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن عبد الله بن جبر، قال: سمعت أنسًا يقول: ... فساقه بلفظ ((بِخَمْسِ مَكَاكِيكَ)) ثم قال: وقال ابن المثنى: ((بِخَمْسِ مَكَاكِيَّ)).
قلنا: وقد رواه جماعة عن شعبة بلفظ ((مَكَاكِيّ))، منهم:
يحيى القطان، عند أحمد (١٢١٥٦).
وعفان بن مسلم، عند أحمد (١٣٧١٦).
وابن المبارك، عند النسائي في (الصغرى ٢٣٤)، و (الكبرى ٨٦، ٢٨٤).
وأبو داود الطيالسي في (مسنده ٢٢١٦).
وأبو الوليد الطيالسي، عند الدارمي (٧٠٧).
وغيرهم.
ورواه جماعة آخرون عن شعبة بلفظ ((مَكَاكِيكَ))، منهم:
غندر، عند أحمد (١٤٠٠٠).
بهز بن أسد، عند أحمد (١٤٠٩٣).
وعفان وأبو الوليد، عند البغوي في (شرح السنة ٢٧٧) (١).
* * *
стр. 8297
رواية مُدٍّ فِي الوُضُوءِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: «يَكْفِي أَحَدَكُمْ مُدٌّ فِي الوُضُوءِ [وَمِنَ الْغُسْلِ صَاعٌ]».
[الحكم]: شاذ بهذا السياق، إنما المحفوظ من فعله ﷺ كما تقدم في الصحيحين -، وليس من قوله.
[التخريج]:
[حم ١٣٧٨٨ "واللفظ له" / عه ٦٩٨ "والزيادة له ولغيره" / عل ٤٣٠٧].
[السند]:
رواه أحمد: عن معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن سفيان، عن عبد الله بن عيسى، قال: حدثني جبر بن عبد الله، عن أنس بن مالك به. مقتصرًا على ذكر الوضوء.
ورواه أبو عَوانة: عن الحسن بن علي بن عفان، عن معاوية بن هشام، عن سفيان، [عن عبد الله بن عيسى] (١)، عن ابن جبر به. وزاد فيه الغسل.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، رجال الشيخين، وجبر بن عبد الله صوابه: عبد الله بن جبر. انظر (علل الدارقطني ٢٥٠١) و (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨٢،
стр. 8298
٢٧٣).
وعزاه الشيخ الألباني لأبي عوانة وقال: "وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم" (الصحيحة ٤/ ٦٤٤).
وقال في موضع آخر: "وهذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات رجال مسلم على ضعف في حفظ معاوية بن هشام وهو القصار الكوفي، لكنه لم يتفرد به"، ثم ساق سند أحمد، وقال: "إلا أنه قال: حدثني جبر بن عبد الله. فقلبه، وإنما هو عبد الله بن جبر، وهو جده، فإنه عبد الله بن عبد الله بن جبر ... وزائدة هو ابن قدامة الثقفي. ومعاوية بن عمرو هو ابن المهلب الأزدي، وكلاهما ثقة من رجال الشيخين، فالحديث صحيح على شرطهما" (الصحيحة ٥/ ٥٧٦).
ورواه أبو يعلى في (مسنده ٤٣٠٧) قال: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا شجاع بن الوليد، حدثنا أبو خالد - الذي يكون في بني دالان -، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جبر الأنصاري، عن أنس بن مالك، به بذكر الوضوء والغسل معًا.
وأبو خالد الدالاني: "صدوق، يخطئ كثيرًا، ويدلس" (التقريب ٨٠٧٢).
قلنا: عبد الله بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى: "ثقة من رجال الشيخين" (التقريب ٣٥٢٣).
إلا أنه قد خولف في متنه؛
خالفه مِسْعَر بن كِدَام، أخرج روايته البخاري ومسلم، وقد تقدمت.
وشعبة، أخرج روايته أحمد ومسلم وغيرهما، وقد تقدمت أيضًا.
كلاهما: روياه عن ابن جبر عن أنس، من فعل النبي ﷺ ، وليس من قوله.
стр. 8299
وهما مَن هما في الحفظ والإتقان، فمخالفة أحدهما لابن عيسى تجعل روايته شاذة، فكيف وقد اتفقا؟!
وعليه: فالحديث بهذا السياق من قول النبي ﷺ شاذ لا يَثبت، إنما الصواب أنه من فعله ﷺ . والله أعلم.
رواية (يَتَوضَّأُ بِإِنَاءٍ يَسَعُ رَطْلَيْنِ):
• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَتَوضَّأُ بِإِنَاءٍ يَسَعُ رَطْلَيْنِ (تَوَضَّأَ بِرَطْلَيْنِ مِنْ مَاءٍ) (يَتَوَضَّأ بِالْمُدِّ وَهُوَ رَطْلَانِ)، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ».
[الحكم]: صحيح المتن، دون ذكر: «الأرطال»؛ فمنكر.
[اللغة]:
«الرطل»: معيار يوزن به أو يكال، يختلف باختلاف البلاد، وهو في مصر اثنتا عَشْرة أوقية. (المعجم الوسيط ١/ ٣٥٢).
[التخريج]:
[د ٩٤ "واللفظ له" / حم ١٢٨٤٣ / ش ٧٤٠ "والرواية الأولى له" / أمع ١٥٨١ / طح (٢/ ٥٠/ ٣١٥٨ "والرواية الثانية له"، ٣١٥٩) / كر (٣١/ ٣٩٤)].
[التحقيق]: انظره تحت الرواية التالية.
стр. 8300
رواية (يُجْزِئُ رَطْلَانَ مِنْ مَاءٍ):
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يُجْزِئُ فِي الوُضُوءِ رَطْلَانِ مِنْ مَاءٍ».
[الحكم]: منكر بهذا السياق، واستغربه الترمذي، وضَعَّفه الدارقطني، وابن جزم، وابن رجب، والسيوطي، والألباني.
التحريج:
[ت ٦١٣ "واللفظ له" / حم ١٢٨٣٩ / بغ ٢٧٨].
[السند]:
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٧٤٠): عن وكيع.
وأحمد (١٢٨٤٣): عن أسود بن عامر شاذان.
وأبو داود: عن محمد بن الصباح البزاز.
والطحاوي في (شرح معاني الآثار ٣١٥٩) من طريق سعيد بن منصور.
كلهم: عن شريك النَّخَعي، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جبر، عن أنس، به. مِن فعل النبي ﷺ .
ورواه أحمد (١٢٨٣٩). والترمذي - ومن طريق البغوي في (شرح السنة ٢٧٨) -: عن هنَّاد. كلاهما (أحمد وهناد) قالا: حدثنا وكيع، عن شريك، به. من قول النبي ﷺ .
فمداره بروايتيه - عند الجميع -: على شريك النَّخَعي، ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ شريك هو ابن عبد الله النَّخَعي، وهو سيئ الحفظ، وفي (التقريب ٢٧٨٧): "صدوق، كثير الخطأ".
стр. 8301
وقد اضطرب فيه: فمرة يجعله من فعله ﵊، وتارة من قوله. انظر (صحيح أبي داود ١/ ١٦١).
وقد خولف في متنه:
فقد تقدم الحديث في (الصحيحين) من طريق مسعر وشعبة عن ابن جبر به من فعل النبي ﷺ ، وليس فيه ذكر الرطلين.
ولذا قال الترمذي - عقبه -: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك على هذا اللفظ".
وأشار أبو داود إلى إعلاله؛ فقال - عقبه -: "رواه شعبة، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر، سمعت أنسًا، إلا أنه قال: «يتوضأ بمكوك» ولم يذكر رطلين".
وقال الدارقطني: "رواه شريك، عن عبد الله بن عيسى، فقال: عن عبد الله بن جبر، عن أنس بن مالك، فأصاب في هذا الإسناد، ووهم في متنه؛ فقال: عن النبي ﷺ ، قال: ((يَكْفِي فِي الوُضُوءِ [رَطْلَانِ] (١) مِنْ مَاءٍ))، وإنما ذكره شريك على المعنى عنده أن الصاع ثمانية أرطال" (العلل ٢٥٠١).
وكذا ذكر ابن رجب في (شرح علل الترمذي ٢/ ٢٧٩).
وضَعَّفه بشريك، ابن حزم في (المحلى ٥/ ٢٤١).
ورَمَز السيوطي لضعفه كما في (الجامع الصغير ٩٩٩٨).
وقال الألباني: "وهذا إسناد ضعيف؛ من أجل شريك - وهو: ابن عبد الله القاضي -، فهو وإن كان ثقة، فهو سيئ الحفظ، وقد تفرد بقوله في هذا
стр. 8302
الحديث: (رطلين!)، والمعروف في هذا الحديث وغيره بلفظ: يتوضأ بِمكوك. وفي رواية: بمُد؛ وهو: المكوك" (ضعيف أبي داود ١/ ٣٨).
لكنه في (الصحيحة ٥/ ٥٧٥، ٥٧٦) عضده بمتابعة سفيان السابقة عند أحمد وأبي عَوَانة، ولكن رواية سفيان ليس فيها ذكر الرطلين؛ ولذلك استدرك الشيخ واعتبرها مخالفة من شريك على القول بأن المُد رطل وثلث.
وأما النووي فقال: "إسناده صحيح، إلا أن فيه شريك بن عبد الله النَخَّعي القاضي، وقد ضَعَّفه كثيرون أو الأكثرون. وقد ذكر أبو داود أن شعبة وسفيان روياه أيضًا، فلعله اعتضد عنده فصار حسنًا فسكت عليه"! (الإيجاز في شرح سنن أبي داود ص ٣٧٨).
وتساهل فيه العيني في (نخب الأفكار ٨/ ٢٤٧، ٢٤٨) فصحح طريق شريك مطلقًا.
* * *
стр. 8303
رواية (وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ):
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِرَطْلَيْنِ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ».
[الحكم]: منكر بذكر الأرطال، وضَعَّفه الدارقطني، والبيهقي - وأقره النووي -، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، وابن حجر.
[التخريج]:
[قط ٣١٤ "واللفظ له"، ٢١٣٨، ٢١٣٩ / تحقيق ١٠٢٩].
[التحقيق]:
لهذه الرواية طريقان:
الطريق الأول:
رواه الدارقطني في (السنن ٣١٤، ٢١٣٨) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) -: عن أحمد بن محمد بن زياد وعلي بن الحسين السواق قالا: نا محمد بن غالب، نا أبو عاصم موسى بن نصر الحنفي، نا عبدة بن سليمان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن جرير بن يزيد، عن أنس، به.
وهذا إسناد ساقط؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: ضعف موسى بن نصر أبي عاصم الحنفي (١)؛
قال الدارقطني - عقب الحديث -: "تفرد به موسى بن نصر، وهو ضعيف الحديث" (السنن ٣١٤).
стр. 8304
وقال في (العلل): "وروى هذا الحديث شيخ يُعرف بموسى بن نصر الحنفي، ولم يكن بالحافظ ولا القوي ... ، وتابع شريكًا على قوله: ((إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِرَطْلَيْنِ))، وهذا غير محفوظ المتن والإسناد جميعًا، وموسى بن نصر هذا ضعيف ليس بقويّ" (العلل ٦/ ١١٨/ س ٢٥٠١).
ولهذا استدركه في الضعفاء: الحافظ العراقي في (ذيل الميزان ٧٠٨)، وتبعه الحافظ في (لسان الميزان ٨٠٤٧).
وبه ضَعَّفه - أيضًا - ابن عبد الهادي، فقال: "الحمل في حديث أنس على موسى بن نصر، فإنه غير ثقة" (تنقيح التحقيق ٣/ ١٣٧).
وقال الحافظ ابن حجر: "فيه موسى بن نصر، وهو ضعيف جدًّا" (الدراية ١/ ٢٧٣).
الثانية: جرير بن يزيد، وهو البَجَلي: "ضعيف"، كما في (التقريب ٩١٧).
وبه أعله ابن الجوزي في (التحقيق ١٠٢٩).
الثالثة: الانقطاع بين جرير وأنس؛ فجرير هذا عدَّه الحافظ من الطبقة السابعة (طبقة كبار أتباع التابعين)، يعني أنه لم يسمع من أحد من الصحابة.
ولذا قال البيهقي: "إسناده ضعيف، والصحيح: عن أنس بن مالك: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ إِلَى خَمْسَةِ أَمْدَادٍ)) " (السنن ٨/ ٣٠٠). وأقره النووي في (المجموع ٦/ ١٤٤).
الطريق الثاني:
رواه الدارقطني في (السنن ٢١٣٩): عن أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا الحسين بن علي بن عفان، ثنا جعفر بن عون، ثنا ابن أبي ليلى، ذكره عن
стр. 8305
عبد الكريم، عن أنس به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ابن أبي ليلى، هو محمد بن عبد الرحمن، وهو "سيئ الحفظ جدًّا"، كما في (التقريب ٦٠٨١).
وبه ضَعَّفه البيهقي، كما في (مختصر الخلافيات ٢/ ٥٠٢).
الثانية: عبد الكريم، هو ابن أبي المخارق، وهو ضعيف أيضًا (التقريب ٤١٥٦).
ولذا قال الحافظ: "إسناده ضعيف" (الدراية ١/ ٢٧٣).
* * *
رواية: يَتَوَضَّأُ مِنْ مُدِّ فَيَسْبِغُ الوُضُوءَ
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ قَالَ: سَأَلْنَا أَنَسًا عَنِ الوُضُوءِ الَّذِي يَكْفِي الرَّجُلَ مِنَ المَاءِ فَقَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنْ مُدٍّ فَيُسْبِغُ الوُضُوءَ، وَعَسَى أَنْ يَفْضُلَ مِنْهُ)). قَالَ: سَأَلْنَاهُ عَنِ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ: كَمْ يَكْفِي مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: الصَّاعُ. فَسَأَلْتُ عَنْهُ: أَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذِكْرُ الصَّاعِ؟ قَالَ: نَعَمْ، مَعَ الْمُدِّ.
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]:
[طح (٢/ ٥٠/ ٣١٥٥)].
[السند]:
قال الطحاوي: حدثنا أبو أمية، قال: ثنا حَيْوة بن شريح، قال: ثنا بقية،
стр. 8306
عن عتبة بن أبي حكيم، قال: حدثني عبد الله بن عبد الله بن جبر بن عتيك، قال: سألنا أنسًا ... به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عتبة بن أبي حكيم؛ قال فيه الحافظ: "صدوق، يخطئ كثيرًا" (التقريب ٤٤٢٧). الثانية: عنعنة بقية بن الوليد، وهو مشهور بالتدليس والتسوية، كما تقدم مرارًا.
رواية (لِصَلَاةِ الفَرِيضَةِ):
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ مِنَ الْمَاءِ لِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ, وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ».
[الحكم]: صحيح المتن، دون قوله: ((لِصَلَاةِ الْفَرِيضَةِ))، فإسناده منكر، وأنكره البزار والعقيلي والدارقطني.
[التخريج]:
[عق (١/ ١٩٩)].
[السند]:
رواه العقيلي في (الضعفاء) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الملك القَنَّاد، عن
стр. 8307
قتادة، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد منكر؛ فيه إبراهيم بن عبد الملك القَنَّاد، وهو مختلف فيه:
ضَعَّفه ابن معين، وتبعه الساجي فذكره في (الضعفاء)، وقال العقيلي: "يهم في الحديث"، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: "يخطئ". وقال النسائي: "ليس به بأس". (تهذيب التهذيب ١/ ١٤٢).
وقال الذهبي: "ضَعَّفه زكريا الساجي بلا مستند" (ميزان الاعتدال ١/ ٤٧).
وتعقبه الحافظ بقوله: "كذا قال، وأي مستند أقوى من ابن معين؟ ! " (تهذيب التهذيب ١/ ١٤٢).
قلنا: وقد خولف في سنده؛ فقد رواه أصحاب قتادة الثقات الأثبات، عنه، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، به. وسيأتي تخريجه قريبًا.
ولذا قال البزار - ورواه من طريق القناد عن قتادة عن أنس -: "وحديث ((يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ)) خطأ؛ رواه قتادة، عَن صفية عن عائشة" (المسند ١٣/ ٤٤٢) (١).
وذكر العقيلي القناد في (الضعفاء ١/ ١٩٩) فقال: "إبراهيم بن عبد الملك أبو إسماعيل القَنّاد، عن قتادة، يهم في الحديث"، ثم ذكر له عدة أحاديث، منها هذا الحديث، وقال عقبه: "وقال هشام وأبان: عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة. وقال شيبان: عن قتادة، عن الحسن، عن أمه، عن
стр. 8308
عائشة. وقال إسحاق بن الربيع أبو حمزة العطار: عن الحسن، عن سعد بن هشام، عن عائشة. وحديث هشام وأبان أَوْلى".
وسئل عن هذا الحديث الدارقطني، فقال: "رواه أبو إسماعيل القناد - إبراهيم بن عبد الملك -، عن قتادة، عن أنس، ووهم فيه، وليس هذا الحديث من حديث أنس، وإنما رواه قتادة من حديث عائشة" (العلل ٢٥٢١).
* * *
رواية: (وَالمُدُّ يَوْمَئِذٍ كُوزُ حُبِّكُمُ الْيَوْمَ):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ الطُّهُورِ؟ فَقَالَ: «يَا أَنَسُ، ائْتِنِي بِوَضُوءٍ». فَأَتَيْتُهُ بِقَدَحٍ نحوَ المُدِّ أَوْ أَنْقَصَ قَلِيلًا أَوْ قَدْرَ كُوزِ حُبِّكُمْ أَوْ أَنْقَصَ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ النَّبِيُّ ﷺ ، وَشَرِبَ، وَقَالَ: «هَكَذَا الوُضُوءُ بِمُدٍّ، وَالْغُسْلُ بِصَاعٍ». وَالمُدُّ يَوْمَئِذٍ كُوزُ حُبِّكُمُ الْيَوْمَ.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذه السياقة.
[التخريج]: [عد (٤/ ٤٦٢)].
[السند]:
قال ابن عدي: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الغزي، حدثنا محمد بن أبي السَّرِي، حدثنا دُرُسْت بن زياد القشيري، حدثنا يزيد الرَّقاشي، عن أنس، به.
стр. 8309
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: يزيد بن أبان الرَّقاشي، "ضعيف" كما في (التقريب ٧٦٨٣).
الثانية: دُرُسْت بن زياد، ضَعَّفه الجمهور؛ ولذا قال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ١٨٢٥).
ومشاه ابن عدي، فترجم له في (الكامل ٦٣٦)، وذكر له هذا الحديث وغيره، ثم قال: "وهذه الأحاديث لدرست عن يزيد الرقاشي عن أنس فيما ينفرد به درست عن يزيد، ومنها ما قد شورك فيه، ولدرست غير هذه الأحاديث عن يزيد وعن غيره قليل، وأرجو أنه لا بأس به" (الكامل ٤/ ٤٦٣).
وهذا مما انفرد به درست، وبهذا أعله ابن طاهر القيسراني فقال: "وهذا مثل الذي تقدم"، والذي تقدم قال فيه: "ودرست تفرد به" (الذخيرة ٤٢٨٩، ٤٢٩٠).
الثالثة: إسحاق بن إبراهيم الغزي، ضَعَّفه الدارقطني، (اللسان ٩٧٩).
فأما محمد بن أبي السري فهو محمد بن المتوكل، مختلف فيه، وثقه ابن معين، ولَيَّنه أبو حاتم، وقال ابن حبان وغيره: "كان من الحفاظ"، وقال ابن عدي وغيره: "كان كثير الغلط"، وقال ابن حجر: "صدوق عارف له أوهام كثيرة" (التقريب ٦٢٦٣).
وقوله: «الوُضُوءُ بِمُدٍّ، وَالغُسْلُ بِصَاعٍ» صحيح كما سبق.
ووضوءه ﷺ بكُوزِ الحُبِّ - له شاهد من حديث عائشة ﵂، وسيأتي الكلام عليه قريبًا.
стр. 8310
١٩٢٢ - حديث سفينة:
(عَنْ سَفِينَةَ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ بِـ[قَدْرِ] الصَّاعِ، وَيَتَطَهَّرُ (يَتَوَضَّأُ) بِالْمُدِّ».
[الحكم]: صحيح (م).
[الفوائد]:
قال الترمذي - عقبه -: "حديث سفينة حديث حسن صحيح.
وهكذا رأى بعض أهل العلم الوضوء بالمد، والغسل بالصاع.
وقال الشافعي، وأحمد، وإسحاق: ليس معنى هذا الحديث على التوقيت أنه لا يجوز أكثر منه ولا أقل منه، وهو قدر ما يكفي".
وقال ابن المنذر: "في هذا الحديث وفي اغتسال النبي ﵇ وعائشة من إناء واحد، وفي قول ابن عمر: ((كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ يَتَوَضَئُونَ فِي الإِنَاءِ الوَاحِدِ)) (١)، دليل على إباحة الوضوء والاغتسال بأقل من الصاع والمد؛ لأن الأمر إذا كان هكذا فأَخْذهم الماء يختلف، وإذا اختلف أخذهم الماء دل على أن لا حد فيما يُطهر المتوضئ والمغتسل من الماء إلا الإتيان على ما يجب من الغسل والمسح، وقد يختلف أخذ الناس للماء.
وقد أجمع أهل العلم على أن المُد من الماء في الوضوء، والصاع في الاغتسال - غير لازم للناس. وكان الشافعي يقول: وقد يرفق بالماء القليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي. وصدق الشافعي، هذا الذي قاله موجود
стр. 8311
من أفعال الناس" (الأوسط ١/ ٤٨٥).
[التخريج]:
[م (٣٢٦/ ٥٣) "واللفظ له" / ت ٥٧ "والرواية له" / جه ٢٦٧ / حم ٢١٩٣١ / ش ٧١١ / مي ٧٠٦ / طهور ١١٠ / أمع ١٤١٢ / أثرم ٨٤ / بز ٣٨٣٢، ٣٨٣٣ / جا ٦١ / طوسي ٤٧ "والزيادة له" / عه ٦٩٩ - ٧٠١ / طب (٧/ ٨٢/ ٦٤٣٨) / لي (رواية ابن يحيى البيع ٥٢٧) / لا ٩٩٣ / مشب ٥٦١، ٥٦٣ / عد (٧/ ٧٥) / صحا ٣٥١٤ / هق ٩٤٧ / طرخان (ص ٢٥٢) / كر (٤/ ٢٦٩)، (٤٩/ ٥٩) / معكر ٩٨٨ / جماعة (ص ٤٧٠، ٤٧١) / كما (١٦/ ١٤٨) / سبكي (ص ٥١٤)].
[السند]:
قال (مسلم): حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا ابن عُلَيَّة، (ح) وحدثني علي بن حُجْر، حدثنا إسماعيل، عن أبي ريحانة، عن سفينة، به.
ورواه ابن أبي شيبة وأحمد وغيرهما: عن إسماعيل ابن علية، عن أبي ريحانة، به.
تحقيق زيادة [بقدر الصاع]:
رواها الطوسي في (مختصر الأحكام ٤٧) قال: نا يعقوب بن إبراهيم الدورقي والحسن بن محمد الزعفراني قالا: نا إسماعيل ابن علية قال: نا أبو ريحانة، عن سفينة، به بزيادة [بِقَدْرِ الصَّاعِ].
وهذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات، عدا أبا ريحانة، واسمه: عبد الله بن مطر، مختلف فيه: قال ابن معين: "صالح"، وقال مرة: "ليس به بأس"، وقال النسائي: "ليس بالقوي"، وقال في موضع آخر: "لا بأس به"، وذكره
стр. 8312
ابن حبان في (الثقات) وقال: "ربما أخطأ". وذكر ابن خلفون فى (الثقات) "أنه تغير، وأن من سمع منه قديمًا فحديثه صالح". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٤). وقال الذهبي: "تابعي صويلح الحال" (ميزان الاعتدال ٢/ ٥٠٦). وقال الحافظ: "صدوق تغير بأخرة" (التقريب ٣٦٢٣).
وذكر الحديث ابن عدي في ترجمة أبي ريحانة من (الكامل ٧/ ٧٥) ونقل عن النسائي أنه قال فيه: "ليس بالقوي"، ولم يذكر له سوى هذا الحديث وقال: "وهذا الحديث معروف عن سفينة من رواية أبي ريحانة عنه، وهو عزيز الرواية، ولا أعرف له منكرًا فأذكره".
قلنا: وورد عند مسلم وغيره في آخر هذا الحديث: [وقال: وقد كان كبر، وما كنت أثق بحديثه]. فالقائل - فيما يبدو لنا وهو ظاهر صنيع مغلطاي في (إكماله ٨/ ٢٠٨)، والحافظ في (تهذيبه)، وغيرهما - هو إسماعيل ابن علية، يريد أبا ريحانة، وقد وصفه بالتغير غير واحد، كما تقدم في ترجمته.
وذهب النووي في (شرح النووي ٤/ ٨) إلى أن القائل (وقد كان كبر) هو أبو ريحانة، والذي كبر هو سفينة. قال: "ولم يذكر مسلم رحمه الله تعالى حديثه هذا معتمدًا عليه وحده، بل ذكره متابعة لغيره من الأحاديث التي ذكرها. والله أعلم".
قلنا: وفيما قاله نظر ظاهر، فالموصوف بالتغير هو أبو ريحانة، ولم يصف أحدٌ سفينة ﵁ بتغيرٍ، ولا عهدنا أن يقول التابعي فيما يرويه عن الصحابي: "وما كنت أثق بحديثه"!
فالصحابة رضوان الله عليهم من تمام عدالتهم - كان أحدهم إذا شك في الحديث توقف ولم يُحَدِّث به تورعًا.
стр. 8313
وقد تُكلِم في سماع أبي ريحانة من سفينة:
فقال ابن حبان في ترجمة أبي ريحانة: "يروي عن سفينة إن كان سمع منه" (الثقات ٥/ ٣٦).
ولذا قال مغلطاي - معلًّا هذا الحديث -: "فيه علة خفيت على من صححه، وهي الانقطاع المنافي للصحة فيما بين أبي ريحانة وسفينة؛ نَصَّ على ذلك أبو حاتم البُسْتي، فإنه لما ذكره في (الثقات) تردد في سماعه من سفينة بعد وصفه إياه بالخطأ.
وبنحوه ذكره الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل؛ فإن محمد بن موسى لما سأله عنه قال: ما أعلم إلا خيرًا. قلت: سمع من سفينة؟ قال: ينبغي، هو قديم، سمع من ابن عمر.
فهذا من أبي عبد الله ظَنٌّ وحسبان لا قطع ببرهان، ولا كل من سمع من شخص ينبغي له السماع من قرينه! ! هذا الزهري سمع من جماعة من الصحابة، منهم ابن عمر، ولم يسمع من بعض التابعين، والحسن سمع من علي وأبي عثمان، ولم يسمع ممن تُوفيَ بعدهما بنحو من ثلاثين سنة، والله أعلم" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٦٧ - ٦٨).
قلنا: لكن صرح أبو ريحانة بسماعه من سفينة في هذا الحديث، عند ابن المنذر في (الأوسط ٣٢٦)، وابن عدي في (الكامل ٧/ ٧٥) من طريقين عن مُسَدَّد عن بِشْر بن المُفَضَّل عن أبي ريحانة.
وكذا عند أحمد (٢١٩٣٠) والأثرم (٨٥) وغيرهما، من طريق علي بن عاصم عن أبي ريحانة.
وقد جزم بسماعه من سفينة: البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ١٩٨)، وتبعه
стр. 8314
مسلم في (الكنى ١١٥٧).
وهو ما مال إليه الإمام أحمد، فهو الراجح. والله أعلم.
* * *
رواية: يُغَسِّلُهُ الصَّاعُ وَيُوَضِّئُهُ المُدُّ:
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُغسِّلُهُ الصَّاعُ مِنَ المَاءِ مِنَ الجَنَابَةِ، ويُوَضِّئُهُ المُدُّ».
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٣٢٦/ ٥٢) واللفظ له / حم ٢١٩٣٠ / غحر (٣/ ١١٣٤) / أثرم ٨٥ / منذ ٣٢٦ / طح (٢/ ٥٠/ ٣١٥٧) / طس ٣٢٧ / عد (٧/ ٧٦) / قط ٣١٢ / مسن ٧٣٤ / تمام ٢٥ / هق ٩٤٨ / خسرج ٥ / مشب ٥٦٠، ٥٦٢ / كر (٥١/ ٤٠) / تساعية (ص ١٤٨) / جماعة (ص ٤٧١ - ٤٧٢) / تعطار ١٠].
[السند]:
قال (مسلم): حدثنا أبو كامل الجَحْدري وعمرو بن علي، كلاهما عن بشر بن المفضل - قال أبو كامل: حدثنا بشر -، حدثنا أبو ريحانة، عن سفينة، به.
* * *
стр. 8315
رواية: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ سَفِينَةَ قَالَ: «خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ، فَكَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَطَهَّرُ (وَيَتَوَضَّأُ) بِالمُدِّ».
[الحكم]: صحيح.
[التخريج]:
[ني ٦٧٤ "واللفظ له" / طس ٧٧٩٨ "والرواية له"].
[السند]:
رواه الروياني في (مسنده) قال: نا عمرو بن علي، نا بشر بن المفضل، نا أبو ريحانة، عن سفينة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، عمرو بن علي هو أبو حفص الفلاس الإمام الحافظ. وبشر بن المفضل: ثقة ثبت عابد من رجال الشيخين (التقريب ٧٠٣).
وقد توبع على هذه الزيادة؛
فرواه الطبراني في (الأوسط ٧٧٩٨) قال: حدثنا محمود بن محمد، ثنا عقبة بن مُكْرَم، ثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي، ثنا مُرَجَّى بن رجاء، ثنا أبو ريحانة، عن سفينة، به.
ورواه البغوي في (معجم الصحابة ١٦٢٦) - ومن طريق ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٤/ ٢٦٩) -: من طريقين عن المرَجَّى بن رجاء اليشكري به، مقتصرًا على قوله: ((خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ سِنِينَ)).
стр. 8316
وقال الطبراني - عقبه -: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن مُرَجَّى بن رجاء إلا يعقوب الحضرمي".
وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات، عدا مُرَجَّى بن رجاء، فهو "صدوق ربما وهم" كما في (التقريب ٦٥٥٠). وقد تقدمت ترجمته موسعة في باب "ما ورد في تقليم الأظافر"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
رواية بالمُدِّ رَطْلَيْنِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ رِطْلَيْنِ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ».
[الحكم]: منكر بذكر الأرطال.
[التخريج]: [عد (٧/ ٧٥)].
[السند]:
رواه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثناه أبو الليث الفرائضي، حدثنا محمد بن إسماعيل الخُشُوعيّ، حدثنا ابن علية، حدثني عبد الله بن مطر أبو ريحانة، عن سفينة مولي رسول الله صلي الله عليه وسلم، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله موثقون، غير الخشوعي، ترجم له ابن منده في (الكنى والألقاب ٤٥٢٤) وكناه أبا عبد الله، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
стр. 8317
وقد تفرد الخشوعي عن ابن علية بهذا اللفظ، وقد رواه أحمد وابن أبي شيبة وابن منيع ومسدد وعلي بن حُجْر وأبو يحيى العطار، جميعًا عن ابن علية به، ليس فيه تقدير المد بالرطلين ولا تقدير الصاع بثمانية أرطال.
وكذا رواه بشر بن المفضل ومرج بن رجاء وعلي بن عاصم عن أبي ريحانة به.
* * *
стр. 8318
١٩٢٣ - حديث عائشة:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِنَحْوِ المُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِنَحْوِ الصَّاعِ».
[الحكم]: إسناده صحيح، وصححه العقيلي، ومغلطاي، وابن حجر، والألباني. وحَسَّنه النووي، والمنذري.
[التخريج]:
[د ٩١ "واللفظ له" / ن ٣٥٠، ٣٥١ / جه ٢٦٩ / حم ٢٤٨٩٧ "والرواية له ولغيره"، ٢٤٨٩٨، ٢٥٠١٥، ٢٥٨٣٦، ٢٥٩٧٤، ٢٥٩٧٥، ٢٥٩٧٦، ٢٦٠١٩، ٢٦١٢٠، ٢٦٣٩٣ / طي ١٦٦٨ / ش ٧١٩ / سعد (١/ ٣٣٢) / طهور ١١١، ١١٢ / أمع ١٤١٤، ١٤١٥ / حق ١٢٧٠ / ضحة (ق ٨/ أ) / أثرم ٨٣ / عل ٤٨٥٨ / بز ١٥٨٧، ١٥٨٨ / نو ١٤ / عق (٢/ ١٧٣) / منذ ٦٣٩ / طح (٢/ ٤٩ - ٥٠/ ٣١٤٨ - ٣١٥٤) / طس ٩٣١٦ / معقر ١٢٢٠ / مقرئ (الأربعون ٢٥) / قط ٣١٣ / غخطا (١/ ١٦٢) / هق ٩٣٤ / هقغ ١٥٣ / غقت (١/ ١٦٢) / أسلم ٣ / متفق ١٤٠٧ / كر (٤١/ ٢٤٨) / تد (٣/ ١٩٤) / لحظ (ص ١٠٦)].
[السند]:
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف) - وعنه ابن ماجه - قال: حدثنا يزيد بن هارون. وأبو داود: عن محمد بن كثير. كلاهما عن همام.
ورواه أحمد (٢٤٨٩٨): عن عفان، عن أبان.
стр. 8319
ورواه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٢٧٠) عن محمد بن بكر. والنسائي في (الصغرى ٣٥٠) من طريق عبدة بن سليمان. كلاهما: عن سعيد بن أبي عَروبة.
ورواه الدارقطني في (السنن ٣١٣) من طريق معاذ بن هشام, عن أبيه.
أربعتهم (همام، وأبان، وابن أبي عروبة، وهشام الدَّسْتوائي): عن قتادة، عن صفية بنت شيبة (وَفِي رِوَايَةٍ أبان: حدثتني صفية)، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد صرح قتادة بالتحديث في رواية أبان فأُمن من تدليسه، وقد أشار لذلك أبو داود - عقب الحديث - بقوله: "رواه أبان، عن قتادة, قال: سمعت صفية".
ولذا صححه العقيلي في (الضعفاء ٢/ ١٧٣)، وتبعه ابن حجر في (لسان الميزان ٤/ ١٢١)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٦٨).
وحَسَّنه النووي في (الإيجاز ص ٣٧٧)، والمنذري في (كلامه على المهذب) فقال: "حديث حسن ورجاله كلهم ثقات" (البدر المنير ٢/ ٥٩٥).
وصححه الألباني فقال: "إسناده صحيح على شرطهما" (صحيح أبي داود ١/ ١٥٥).
والوجه المذكور هو المحفوظ عن قتادة، كذا رواه همام، وأبان العطار، وهشام الدستوائي، وابن أبي عروبة، وشعبة، والحَكَم بن عبد الملك، عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة.
وقد رواه بعضهم عنه على غير هذا الوجه، وكلها أوهام لا تصح.
стр. 8320
ولذا قال الدارقطني - بعد حكاية هذه الأوجه -: "والقول قول من قال: عن قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة" (العلل ٢٥٢١).
وقد رُوي الحديث من طرق أخرى عن عائشة من غير طريق قتادة، ولكنها لا تخلو من مقال، وفي الصحيح كفاية، والحمد لله.
* * *
رواية (يَتَوَضَّأُ بِكُوزِ الحُبِّ):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ بِكُوزٍ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِكُوزِ الحُبِّ))، يَعْنِي: لِلصَّلاةِ، أَيْ كَانَ يُجْزِيهِ الوُضُوءُ بِذَلِكَ.
[الحكم]: ضعيف بهذا اللفظ.
[اللغة]:
الحُب - بالضم -: الجَرَّة الضخمة أو القُلة الكبيرة التي يُجعل فيها الماء. انظر (لسان العرب ١/ ٢٩٥).
وكوز الحُب: أي الكوز الذي يؤخذ به الماء من الحُب.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [ش ٧٣٩ "واللفظ له" / مش (مط ٥)، (خيرة ٥٨٧) / تخ (١/ ١٧٨) / ضياء (مرو ق ١٣٧/ ب)].
تخريج السياق الثاني: [بز (كشف ٢٥٦)].
стр. 8321
[السند]:
رواه ابن أبي شيبة في (المصنف) و (المسند) - كما في (المطالب) و (الإتحاف) - قال: حدثنا الفضل بن دُكَيْن، عن محمد بن أبي حفص، عن السُّدي، عن البَهِيّ، عن عائشة (١)، به. بالسياق الأول.
ورواه البزار في (مسنده): عن محمد بن إسماعيل الواسطي، عن الفضل بن دكين، به. بالسياق الثاني.
ومداره عند الجميع على محمد بن أبي حفص، عن السدي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن أبي حفص، وهو محمد بن عمر الأنصاري العطار، ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٤٣٧) وقال: "كان ممن يخطئ". وقال الأزدي: "يتكلمون فيه" (ميران الاعتدال ٧٤٣٧).
وبه أعله الهيثمي فقال: "رواه البزار، وفيه محمد بن أبي حفص العطار، قال الأزدي: يتكلمون فيه" (مجمع الزوائد ١١٠٤).
والبهي، اسمه عبد الله: "صدوق يخطئ" كما في (التقريب ٣٧٢٣). وفي سماعه من عائشة مقال؛ سئل أحمد بن حنبل: هل سمع من عائشة ﵂؟ قال: "ما أرى في هذا شيئًا، إنما يَروي عن عروة"، وقال في حديث (زائدة عن السدي عن البهي قال: حدثتني عائشة): "كان عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - قد سمعه من زائدة، فكان يدع فيه: (حدثتني عائشة)
стр. 8322
وينكره" (جامع التحصيل ٤٠٨).
لكن جزم البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٥٦) بسماعه منها، وأخرج مسلم لعبد الله البهي عن عائشة ﵂ حديثًا واحدًا، كذا بدون واسطة، قال العلائي: "وكأن ذلك على قاعدته" (جامع التحصيل ٤٠٨).
قلنا: وأخرج مسلم له حديثين آخرين عن عروة عن عائشة.
ولذا انتقد الأولَ الدارقطنيُّ؛ فقال: "وأخرج مسلم حديث السدي عن البهي عن عائشة: ((خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الثَانِي ثُمَّ الثَّالِثُ))، والبهي إنما روى عن عروة عن عائشة. والله أعلم" (التتبع ص ٣٧٥).
وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي متكلم فيه أيضًا، وقال عنه الحافظ: "صدوق يهم" (التقريب ٤٦٣).
ومع ما تقدم كله، قال الحافظ ابن حجر - عقب الحديث -: "إسناده حسن"! (المطالب العالية ٢/ ٧٢).
وهذا منه ليس بحسن؛ فإن محمد بن أبي حفص لو انفرد ابن حبان بتوثيقه لم يُقبل، فكيف وقد قال فيه ابن حبان: "كان ممن يخطئ"؟، وتكلم فيه الأزدي أيضًا، فأنَّى لمثل هذا أن يُحَسَّن حديثُه؟! فضلًا عن الكلام في السدي والبهي، وقد تفردا بهذا اللفظ. والله أعلم.
* * *
стр. 8323
رواية جَرَتِ السُّنَّةُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «جَرَتِ السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ بِصَدَاقِ النِّسَاءِ ... » الحَدِيثَ، وَفِيهِ: « ... وَجَرَتِ السُّنَّةُ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ فِي غُسْلِ الجَنَابَةِ صَاعٌ، وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَالوُضُوءُ بِمُدٍّ، وَالمُدُّ رِطْلَانِ (١) ... » الحَدِيثَ.
[الحكم]: ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضَعَّفه: الدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي، والنووي، والغساني، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، والهيثمي، وابن الملقن، وابن حجر، والمباركفوري.
[التخريج]:
[طس ٣٣٩، ٥١٢٣ "واللفظ له" / قط ٢٠٢٨، ٢١٣٧ / تحقيق ١٠٣٠].
[السند]:
رواه الطبراني في (الأوسط ٥١٢٣): عن محمد بن هشام المستملي قال: نا عبد الله بن عمر بن أبان قال: نا صالح بن موسى الطلحي، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة به.
ورواه الطبراني في (الأوسط ٣٣٩): عن أحمد بن رِشْدين، حدثنا يحيى بن سليمان الجُعْفي، قال: حدثنا صالح بن موسى الطلحي، به.
ومداره عند الجميع على صالح بن موسى، به.
قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن منصور بن المعتمر إلا صالح بن
стр. 8324
موسى" (الأوسط ٣٣٩).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه صالح بن موسى الطلحي، وهو "متروك" كما في (التقريب ٢٨٩١).
وبه ضَعَّف الحديث جماعة من أهل العلم:
فقال الدارقطني: "لم يروه عن منصور بهذا الإسناد غير صالح بن موسى، وهو ضعيف الحديث" (السنن عقب رقم ٢٠٢٨)، وبنحوه (عقب رقم ٢١٣٧).
وكذا البيهقي في (الكبرى ٨/ ٢٩٩)، والنووي في (المجموع ٦/ ١٤٣، ١٤٤)، والغساني في (الأحاديث الضعاف ٥١٩)، والزيلعي في (نصب الراية ٢/ ٤٣٠)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٥٩٧، ٥/ ٥٢٦)، والهيثمي في (مجمع الزوائد ٤٣٨٠)، وابن حجر في (الدراية ١/ ٢٧٣)، وفي (التلخيص ٢/ ١٦٩)، والمباركفوري في (التحفة ١/ ١٥٢).
وأعلوه جميعًا بصالح الطلحي، لكنهم اقتصروا فيه على كلمة (ضعيف) فقط، مع أنه شديد الضعف كما ذكرنا.
ولذا لما نقل ابن الجوزي كلام الدارقطني، أتبعه بقول ابن معين: "صالح الطلحي ليس حديثه بشيء"، وبقول النسائي: "متروك الحديث"، انظر (التحقيق ٢/ ٥٧).
وأقره ابن عبد الهادي في (التنقيح ٣/ ١٣٦).
واقتصر الذهبي على قوله: "صالحٌ؛ قال النسائي: متروك" (التنقيح ١/ ٣٥٦).
* * *
стр. 8325
رواية من قول النبي ﷺ :
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «يُجْزِي مِنَ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ صَاعٌ مِنَ المَاءِ، وَفِي الوُضُوءِ المُدُّ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، والثابت عن عائشة وغيرها أن ذلك من فعل النبي ﷺ وليس من قوله.
[التخريج]: [عه ٣٣٦١].
[السند]:
رواه أبو عوانة في (المستخرج) قال: حدثنا يوسف بن مسلم، حدثنا عبد الكبير بن المُعافَى، حدثنا موسى بن طلحة الطلحي، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ كسابقه، وموسى بن طلحة الطلحي، كذا وقع في (المستخرج أبي عوانة، طبعة دار المعرفة (٢٦٦٤)، وطبعة الجامعة الإسلامية (٣٣٦١)، والصواب: (صالح بن موسى الطلحي)، كما تقدم عند الطبراني والدارقطني وغيرهما.
ولذا عَقَّب عليه ابن حجر عند ذكره - بقوله: "كذا قال" (إتحاف المهرة ١٦/ ١٠٤٧). كالمستنكِر.
* * *
стр. 8326
١٩٢٤ - حديث عبد الله بن زيد:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ [أُتِيَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ [مِنْ مَاءٍ] ٢، فَـ] ١ ـتَوَضَّأَ فَجَعَلَ يَقُولُ هَكَذَا [عَلَى ذِرَاعِهِ] ٣، يُدَلِّكُ [ذِرَاعَيْهِ] ٤، [وَدَلّكَ أُذُنَيْهِ، يَعْنِي حِينَ مَسَحَهُمَا] ٥».
[الحكم]: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والألباني.
[التخريج]:
[حم ١٦٤٤١ "واللفظ له" / خز ١٢٦ والزيادة الأولى له ولغيره / حب ١٠٧٧، ١٠٧٨ والزيادة الرابعة له ولغيره / ك ٥١٦ والزيادة الثانية له ولغيره، ٥٨٦ / طي ١١٩٥ / عل (خيرة ٥٨٤/ ٣ والزيادة الخامسة له ولغيره، ٤) / غر ٥٠ والزيادة الثالثة له / ........ ].
سبق تخريجه وتحقيقه في: "باب مسح الأذنين وصفته"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
* * *
стр. 8327
١٩٢٥ - حديث جابر:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁, قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ, وَيَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ)).
[الحكم]: صحيح المتن بما تقدم؛ وهذا الشاهد في كل أسانيده مقال، وضَعَّفه النووي والمنذري.
[التخريج]:
[د ٩٢ "واللفظ له" / جه ٢٦٨ / حم ١٤٢٥٠ / طي ١٨٣٨ / حميد ١٠٧٠ / أمع ١٥٧٠ / طح (٢/ ٥٠/ ٣١٥٦) / طس ١٩٦١ / تجر (ص ٣٠٩) / عد (٤/ ٥١٨)، (٨/ ٣٥)، (٩/ ٢٠) / هق ٩٥١ / بغ ٢٨٠].
[التحقيق]:
هذا الحديث له عدة طرق عن جابر:
الطريق الأول: سالم بن أبي الجعد عن جابر:
رواه أحمد - وعنه أبو داود، ومن طريقه البغوي - قال: حدثنا هشيم، أخبرنا يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، به.
ورواه الطيالسي - ومن طريقه البيهقي -، والطحاوي: من طريق أبي عوانة عن يزيد بن أبي زياد، به.
ورواه أبو عبيد في (الأموال ١٥٧٠) عن علي بن عاصم، عن يزيد، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد القرشي وهو "ضعيف، كَبِر فتغير وصار يتلقن" كما في (التقريب ٧٧١٧).
وبه ضَعَّفه: النووي في (الإيجاز ص ٣٧٧)، والمنذري في (مختصر سنن أبي داود
стр. 8328
١/ ٨٦).
ومع هذا قال الحافظ: "ولأحمد وأبي داود بإسناد صحيح ... " وذكر الحديث (فتح الباري ١/ ٣٠٥).
وتعقبه الألباني بقوله: "قول الحافظ: (إن إسناده صحيح) غير صحيح"، ولكن صححه الشيخ بشواهده، (صحيح أبي داود ٨٣).
الطريق الثاني: عن أبي الزبير عن جابر:
ورُوي عن أبي الزبير من ثلاثة وجوه:
الوجه الأول:
رواه ابن ماجه (٢٦٨) قال: حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا الربيع بن بدر قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، به.
ورواه عبد بن حميد وابن عدي: من طريق الربيع بن بدر به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه الربيع بن بدر، وهو "متروك" كما في (التقريب ١٨٨٣).
وعَدَّه ابن عدي في مناكيره - مع غيره من الأحاديث -، ثم قال: "وهذه الأحاديث معروفة بالربيع بن بدر، فحديث خديجة أغربها، ينفرد به الربيع وغيره قد شورك الربيع فيها، عن أبي الزبير، وللربيع بن بدر غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه ورواياته عمن يروي عنهم مما لا يتابعه أحد عليه" (الكامل ٤/ ٥١٨).
وتبعه ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ١٦٣٦).
وبه ضَعَّفه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٧٠).
стр. 8329
الوجه الثاني:
رواه ابن عدي في (الكامل ٩/ ٢٠) قال: حدثنا عبدان، حدثنا أبو يوسف محمد بن الحجاج الرَّقي، حدثنا محمد بن سلمة، عن الفَزَاري، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ الفزاري هو محمد بن عبيد الله العرزمي؛ قال ابن عدي - عقبه -: "ومحمد بن سلمة الحراني في عامة ما يروي عن محمد بن عبيد الله العرزمي يقول: (عن الفزاري) فيكني عنه ولا يسميه لضعفه، وأحيانًا يسميه وينسبه".
قلنا: والعرزمي: "متروك" كما في (التقريب ٦١٠٨).
وبه ضَعَّفه ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ١٦٣٦).
الوجه الثالث:
رواه ابن عدي في (الكامل ٨/ ٣٥) - وعنه السهمي في (تاريخ جرجان ص ٣٠٩) - قال: حدثنا علي بن محمد الصائغ، قال: حدثنا عمران بن سوار، قال: حدثنا عثمان بن عبد الرحمن القرشي، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر، به.
وهذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:
الأولى: عمران بن سوار، وهو ابن لاحق الباهلي؛ ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ١٤/ ١٩٩)، والسهمي في (تاريخ جرجان ٥٧٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. ولكن ذكره الذهبي في (الميزان) وذكر له حديثًا منكرًا، وقال: "لعل هذا واضعه" (ميزان الاعتدال ٦٢٨٩)، وأقره ابن حجر في (اللسان ٥٧٥١).
стр. 8330
الثانية: عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، وهو "ليس بالقوي" كما في (التقريب ٤٤٩٥).
والحديث ذكره ابن عدي في ترجمته مع جملة من حديثه، ثم قال: "وهذه الأحاديث لعثمان التي ذكرتها عامتها لا يوافقه عليها الثقات، وله غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه مناكير إما إسنادًا وإما متنًا" (الكامل ٨/ ٣٦).
الطريق الثالث: عن أبي جعفر الباقر عن جابر:
رواه الطبراني في (المعجم الأوسط ١٩٦١): عن أحمد بن عمرو القطراني، قال: نا محمد بن يحيى الأزدي، قال: نا سعيد بن عامر الضبعي، قال: نا شعبة، عن مُخَوَّل بن راشد، عن أبي جعفر، عن جابر بن عبد الله، به.
قال الطبراني بإثره: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن شعبة إلا سعيد بن عامر".
وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن محمد بن يحيى الأزدي قد خولف فيه:
فقد رواه أحمد في (مسنده ١٤٩٧٥)،
وأبو خيثمة كما في (مسند أبي يعلى ٢٢٢٧)،
والحسن بن أبي يحيى بن السكن الأطروش، كما في (المخلصيات ١٨٨٤)،
والحارث بن أبي أسامة كما في (معرفة الصحابة لأبي نعيم ١٣٩٣)،
وأبو قِلابة الرَّقَاشي، كما في (السنن الكبرى للبيهقي ٨٣١).
كلهم: عن سعيد بن عامر بإسناده بلفظ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ، أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا».
وكذا رواه غندر - كما عند أحمد (١٤١٨٨)، والبخاري (٢٥٥) -.
стр. 8331
وخالد بن الحارث - كما عند النسائي في (الصغرى ٤٣١) -.
وغيرهما من الثقات الأثبات عن شعبة، به.
وكذا رواه غير واحد عن أبي جعفر محمد بن علي، عن جابر. والله أعلم.
* * *
رواية: يُجْزِئُ مِنَ الْوَضُوءِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((يُجْزِئُ مِنَ الْوَضُوءِ الْمُدُّ مِنَ الْمَاءِ، وَمِنَ الْجَنَابَةِ الصَّاعُ))، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي [ذَلِكَ يَا جَابِرُ]، فَقَالَ جَابِرٌ: قَدْ كَفَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، وَأَكْثَرُ شَعْرًا، رَسُولَ اللهِ ﷺ .
[الحكم]: في إسناده مقال، والمحفوظ عن النبي ﷺ في هذا الباب من فعله وليس من قوله. كما أشار لذلك البيهقي وابن القطان.
[التخريج]:
[حم ١٤٩٧٦ "واللفظ له" / ش ٧١٣ / حميد ١١١٤ / أثرم ٨٦، ٨٧ / طهور (زوائد المروزي ١١٤) / خز ١٢٥ "والزيادة له" / سكن (وهم ٥/ ٢٧٠) / فقط (أطراف ١٥٧٦) / ك ٥٨٥ / هق ٩٥٠ / رفا ١٧٩].
[السند]:
رواه أحمد: عن علي بن عاصم.
ورواه ابن أبي شيبة - وعنه عبد بن حميد -: عن محمد بن فضيل.
ورواه المروزي في (زوائده على الطهور لأبي عبيد ١١٤) من طريق خالد بن عبد الله.
стр. 8332
ورواه أبو علي الرَّفَّاء في (فوائده) من طريق عبد السلام بن حرب.
ورواه الدارقطني في (الأفراد) من طريق حبان بن علي.
كلهم: عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، به.
وكذا رواه الأثرم من طريق يزيد بن أبي زياد، به (١).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد، وهو "ضعيف"، كما تقدم، إلا أنه قد توبع:
فقد رواه ابن خزيمة في (صحيحه ١٢٥) قال: حدثنا هارون بن إسحاق الهمذاني من كتابه، حدثنا ابن فضيل، عن حصين ويزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، به.
ورواه الحاكم (٥٨٥): من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي عن هارون بن إسحاق عن ابن فضيل، عن حصين - وحده -، عن سالم، عن جابر، به.
ورواه البيهقي في (السنن ٩٥٠): من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن ابن فضيل، عن حصين، ويزيد بن أبي زياد، به.
стр. 8333
ورواه أبو علي ابن السكن - كما في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٧٠) -: عن عبد الله بن سليمان، عن هارون بن إسحاق، قال: حدثنا ابن فضيل، عن حصين، وآخر ذكره عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، فحصين هو ابن عبد الرحمن السُّلمي: "ثقة من رجال الشيخين" (التقريب ١٣٦٩).
وقال الحاكم - عقبه -: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ".
وقال ابن القطان: "وأعرف لهذا المعنى إسنادًا جيدًا من رواية جابر بن عبد الله"، فساق طريق ابن السكن، ثم قال: "هذا إسناد صحيح على مذهب أبي محمد في قُبول روايات أبي بكر عبد الله بن أبي داود ... ، والحديث في كتاب مسلم من فعله ﵇ لا من قوله، من رواية جابر وأنس، فاعلم ذلك" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٧٠).
وصححه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٧١).
وصححه الألباني في (السلسلة الصحيحة ١٩٩١)، وفي (صحيح أبي داود ١/ ١٥٧ - ١٥٨).
قلنا: ولكن ذكر (حصين) في سنده لا يخلو من نظر؛ فقد تفرد بذكره ابن فضيل مقرونًا بيزيد بن أبي زياد، والمشهور في هذا الخبر من رواية يزيد بن أبي زياد - وحده - عن سالم بن أبي الجعد، به. هكذا رواه أبو عَوانة وهشيم وخالد بن عبد الله الواسطي وعبد السلام بن حرب وغيرهم عن يزيد، به.
فنخشى أن يكون دخل لابن فضيل حديث في حديث، أو نحو ذلك.
стр. 8334
وقد رواه ابن أبي شيبة: عن ابن فضيل عن يزيد - وحده - به، ولم يذكر حصينًا.
لاسيما ولم يميز ابن فضيل بين لفظ يزيد - وهو ضعيف -، وبين لفظ حصين - وهو ثقة -، والمحفوظ عن النبي ﷺ في هذا الباب من فعله وليس من قوله. كما أشار لذلك ابن القطان - فيما تقدم -.
وسبقه للإشارة لذلك البيهقي، فقال - عقب رواية حصين هذه -: "ورواه أبو عَوانة وغيره، عن يزيد وحده بإسناده، قال: كان رسول الله ﷺ يتوضأ بالمُد ويغتسل بالصاع" (السنن الكبرى ٢/ ١٠٠).
وقد قال الحافظ ابن رجب: "ففي رواية سالم رفع أول الحديث، مع أنه روي أوله موقوفًا أيضًا من حديثه كما في رواية أبي جعفر. ولعل وقف أوله أشبه، وأما آخره فمرفوع" (فتح الباري ١/ ٢٥٣).
* * *
стр. 8335
رواية الوُضُوءُ بِالْمُدِّ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «الغُسْلُ بِالصَّاعِ، وَالوُضُوءُ بِالمُدِّ».
[الحكم]: إسناده ضعيف، والمحفوظ عن النبي ﷺ في هذا الباب من فعله وليس من قوله.
[التخريج]:
[طس ٤٣٧٠].
[السند]:
قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا عبد الله بن وهيب قال: نا محمد بن أبي السَّرِي قال: نا الوليد بن مسلم، عن الربيع بن صُبَيح، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
وقال - عقبه -: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الربيع بن صَبيح إلا الوليد، تفرد به محمد بن أبي السري".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: الربيع بن صَبيح؛ مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب؛ ولذا قال الحافظ: "صدوق سيء الحفظ" (التقريب ١٨٩٥).
الثانية: الوليد بن مسلم؛ يدلس ويسوي، وقد عنعن.
الثالثة: محمد بن أبي السري العسقلاني؛ مختلف فيه، وثقه ابن معين، ولَيَّنه أبو حاتم، وقال ابن حبان وغيره: "كان من الحفاظ"، وقال ابن عدي وغيره: "كان كثير الغلط"، وقال ابن حجر: "صدوق عارف، له أوهام كثيرة"