١٩٧١ - حديث أبي هريرة:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((جَاءَنِي (أَوْصَانِي) جِبْرِيلُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ الوُضُوءَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَدُ، إِذَا تَوَضَأْتَ فَانْتَضِحْ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: ((أَمَرَنِي جِبْرِيلُ ﵇ بِالنَّضْحِ (١))).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٤، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا تَوَضَّأْتَ، فَانْتَضِحْ)).
[الحكم]: منكر، واستغربه الترمذي، وتبعه البغوي، وابن قدامة. وقال ابن حبان: "باطل"، وضَعَّفه العقيلي، وابن عدي، وابن القيسراني، وابن الجوزي، وعبد الحق الإشبيلي، والنووي، والمنذري، ومغلطاي، والمُناوي، والألباني، وحكم عليه بالنكارة.
стр. 8472
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [ت ٥٠ "اللفظ له" / بز ٨٨٤٤ "والرواية له" / طوسي ٤١ / مجر (١/ ٢٨٠) / عد (٣/ ٥١٠) / فقط / أصبهان (٢/ ٩) / علج ٥٨٦].
تخريج السياق الثاني: [عق (١/ ٤٣٩)].
تخريج السياق الثالث: [عل ٦٣٥٦ / عد (٣/ ٥١٠) "واللفظ له"].
تخريج السياق الرابع: [جه ٤٦٦].
[السند]:
قال الترمذي: حدثنا نصر بن علي الجَهْضمي وأحمد بن أبي عبيد الله السَّليمي البصري، قالا: حدثنا أبو قتيبة سَلْم بن قتيبة، عن الحسن بن علي الهاشمي، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة، به.
ورواه ابن ماجه: عن الحسين بن سلمة اليحمدي، عن سلم بن قتيبة، به.
ومدار إسناده عند الجميع على أبي قتيبة سلم بن قتيبة، عن الحسن بن علي الهاشمي، به.
وقال البزار عقبه: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه الحسن بن علي الهاشمي؛ قال فيه البخاري: "منكر الحديث" (التاريخ الكبير ٢/ ٢٩٨)، وقال أبو حاتم: "ليس بقوي،
стр. 8473
منكر الحديث، ضعيف الحديث، روى ثلاثة أحاديث أو أربعة أحاديث أو نحو ذلك مناكير" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٠). وقال الدارقطني: "روى عن الأعرج مناكير، وهو ضعيف واهٍ" (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٠٤). وقال الحاكم: "حدث عن أبي الزناد بأحاديث موضوعة روى عنه وكيع وغيره" (المدخل إلى الصحيح ص: ١٢٧). وقال أبو نعيم: "حَدَّث عن حميد بمناكير، لا يساوي شيئًا" (الضعفاء ٤٥). وقال الذهبي: "ضعفوه" (ديوان الضعفاء ٩٢٣). وقال ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ١٢٦٣). وكلام الأئمة يقتضي أشد من ذلك.
ولذا قال الترمذي - عقبه -: "هذا حديث غريب، وسمعت محمدًّا - يعني البخاري - يقول الحسن بن علي الهاشمي منكر الحديث".
وذكره العقيلي في مناكير الحسن مع حديث آخر، وقال: "ولا يتابَع عليهما من هذا الوجه، فأما الانتضاح فقد رُوي بغير الإسناد بإسناد صالح (١) " (الضعفاء ١/ ٤٣٩).
وقال ابن حبان فيه هو وحديث آخر: "جميعًا باطلان" (المجروحين ١/ ٢٨٠). وتبعه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٥٨٦).
وذكره ابن عدي في مناكيره أيضًا، وختم ترجمته بقوله: "وللحسن بن علي عن الأعرج غير ما ذكرت من الحديث، وحديثه قليل، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق" (الكامل ٣/ ٥١٠).
وقال ابن القيسراني: "والحسن ممن يَروي عن الثقات ما لا يتابَع عليه،
стр. 8474
وهذا أحد ما أُنكر عليه روايته" (تذكرة الحفاظ ١٤٩). وضَعَّفه به أيضًا في (ذخيرة الحفاظ ٢٥٣، ٧١٦).
وقال البغوي: "ورُوي بإسناد غريب، عن أبي هريرة، ... " فذكره، ثم قال: "فقد قيل: المراد بالانتضاح هو الاستنجاء بالماء، وقيل: المراد منه رش الفرج وداخلة الإزار بالماء بعد الاستنجاء ليدفع بذلك وسوسة الشيطان" (شرح السنة ١/ ٣٩١).
وقال عبد الحق الإشبيلي: "وذكر الترمذي في كتابه بإسناد ضعيف عن أبي هريرة فيه الحسن بن علي الهاشمي ... " (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٥).
وقال ابن قدامة: "هو حديث غريب" (المغني ١/ ١٠٣).
وضَعَّفه النووي في (الخلاصة ١/ ١٢٣).
وقال المنذري: "الهاشمي هذا ضَعَّفه غير واحد من الأئمة" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٢٦).
ونقل مغلطاي كلام جل من سبق من الأئمة في تضعيف الحديث وأقرهم. انظر (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٤٩٤ - ٤٩٥).
وكذا ضَعَّفه المُناوي في (فيض القدير ٣/ ٣٤٢)، و (التيسير ١/ ٤٨٤).
وقال الألباني: "منكر" (السلسلة الضعيفة ١٣١٢).
ومع هذا رمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٣٥٧٣). وهو تساهل منه.
* * *
стр. 8475
١٩٧٢ - حديث آخر عن أبي هريرة:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا إسبَاغُ الوُضُوءِ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، قَالَ: فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بمَاءٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ اسْتَنْثَرَ وَمَضْمَضَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ برَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُمَّ نَضَحَ تَحْتَ ثَوْبِهِ، فَقَالَ: «هَكَذَا إِسْبَاغُ الوُضُوءِ».
[الحكم]: منكر، وإسناده ضعيف.
[التخريج]:
[عل ٦٥٨٩ واللفظ له / بز ٨٥٣٢].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب "ما جاء في كيفية الإسباغ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8476
١٩٧٣ - حديث ابن عباس:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ [دَعَا بِمَاءٍ فَـ]ـتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً، وَنَضَحَ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وزيادة النضح منكرة في هذا الحديث، وأشار لذلك البيهقي.
[التخريج]:
[مي ٧٢٩ "واللفظ له" / هق ٧٧٢ / منذ ١٥٤ "والزيادة له"].
سبق تخريجه وتحقيقه في "باب جامع في صفة الوضوء"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
رواية (وَنَضَحَ فَرْجَهُ مَرَّةً):
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ عَنْهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ مَرَّةً)).
[الحكم]: منكر، قاله أبو حاتم الرازي.
[التخريج]:
[فوائد الأصبهانيين لأبي الشيخ (مغلطاي ١/ ٤٩٨) / متفق ٨٢٤ واللفظ له / مستمر (ص ٢٠٠)].
سبق تخريجه وتحقيقه في "باب جامع في صفة الوضوء"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
والمحفوظ في هذا الباب عن ابن عباس موقوف عليه من قوله كما في الرواية الآتية.
стр. 8477
١٩٧٤ - حديث ابن عباس موقوفًا:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأخُذْ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَلْيَنْضَحْ بَهَا فَرْجَهُ، فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ فَليَقُلْ: إنَّ ذَلِكَ مِنْهُ)).
[الحكم]: موقوف إسناده حسن، وصححه الحافظ ابن حجر.
[التخريج]:
[مسد (مط ١٢)، (خيرة ٥٧٨)].
[السند]:
أخرجه مسدد في (مسنده) قال: حدثنا سلام بن أبي مطيع، عن منصور بن المعتمر، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات، غير المنهال بن عمرو: فـ"صدوق ربما وهم" كما قال ابن حجر في (التقريب ٦٩١٨).
وبقية رجاله رجال الشيخين.
ولذا صححه الحافظ في (المطالب العالية ٣٦/ ١).
وقال البوصيري: "رجاله ثقات" (إتحاف الخيرة ٥٧٨).
وأخرجه البيهقي في (الكبرى ٧٧٣) من طريق الفرات بن سلمان عن الأعمش عن سعيد بن جبير، أن رجلًا أتى ابن عباس فقال: إني أجد بللًا إذا قمت أصلى! ! فقال ابن عباس: ((انْضَحْ بَكَأْسٍ مِنْ مَاءٍ، وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَقُلْ: هَوَ مِنْهُ))، فذهب الرجل فمكث ما شاء الله ثم أتاه بعد ذلك فزعم
стр. 8478
أنه ذهب ما كان يجد من ذلك.
وهذا إسناد حسن.
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٨٧) عن ابن فُضَيل، عن يزيد، عن مِقْسم، عن ابن عباس، قال: ((إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِي أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَبُلَّ إحْلِيلَهُ حَتَّى يُرِيَهُ أَنَهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَمَنْ (رأى) (١) ذَلِكَ فَلْيَنْتَضِحْ بِالمَاءِ، فَمَنْ رَابَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءُ فَلْيَقُلْ: هُوَ عَمَلُ الْمَاءِ)).
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف يزيد، وهو ابن أبي زياد القرشي الهاشمي.
* * *
стр. 8479
١٩٧٥ - حديث زيد بن حارثة:
◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَاهُ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، فَعَلَّمَهُ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الوُضُوءِ، أَخَذَ [النَّبِيُّ ﷺ ] غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَنَضَحَ بِهَا فَرْجَهُ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثُمَّ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: «عَلَّمَنِي جِبْرَائِيلُ الْوُضُوءَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْضَحَ تَحْتَ ثَوْبِي؛ لِمَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَوْلِ بَعْدَ الوُضُوءِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ ٤: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَمَّا أَرَانِي جِبْرِيلُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ، أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَنَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٥: عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ : ((أَنَّهُ أَتَاهُ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، فَأَرَاهُ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَعَلَّمَهُ الْإِسْلَامَ)).
[الحكم]: منكر، وقال أبو حاتم: "هذا حديث كذب باطل"، وضَعَّفه ابن عدي، وابن طاهر، والإشبيلي، والسهيلي، وابن الجوزي، والضياء، ومغلطاي، والبوصيري.
[فائدة]:
قال ابن عبد البر: "معنى قوله: ((في أول ما أُوحي إليه)) أي أوحي إليه في الصلاة، وهذا يدل على أنه لم يُصَلِّ صلاة قط بغير طهور" (الاستذكار ١/ ٢١).
[السند]:
أخرجه أحمد (١٧٤٨٠)، وابن أبي شيبة في (المصنف ١٧٩٣) و (المسند ٦٦١)، وعبد بن حميد في (المنتخب ٢٨٣) وغيرهم: عن الحسن بن موسى الأشيب.
وأخرجه ابن ماجه (٤٦٥): من طريق حسان بن عبد الله.
وأخرجه الطبراني في (الكبير ٤٦٥٧)، وغيره: من طريق عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي.
ورواه ابن عدي في (الكامل ٦/ ٤٢٠)، وأبو نعيم في (الصحابة ٢٨٥٨)، والخطيب في (تاريخه ١٢/ ٨٨) من طريق أحمد بن محمد بن خالد البَراثي.
ورواه الحاكم في (المستدرك ٥٠٣٣) من طريق أبي عثمان بن صالح.
ثلاثتهم: عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسامة بن زيد، عن أبيه زيد بن حارثة، به.
ومدار إسناده عند الجميع - عدا الطبراني في (الأوسط)، والأصبهاني في (اللطائف) - على عبد الله بن لهيعة به.
قال ابن عدي - عقبه -: "هذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، فإنه سيئ الحفظ كما سبق مرارًا، قال الذهبي: "العمل على تضعيف حديثه" (الكاشف ٢٩٣٤).
* وهناك أمر ثانٍ، فمع ضعف ابن لهيعة قد اختُلف عليه في متنه:
стр. 8482
فمرة ذكر النضح فيه بصيغة الفعل، كما رواه أحمد وغيره.
ومرة ذكره بصيغة الأمر، كما رواه ابن ماجه.
ومرة جعله من فعل جبريل ﵇، كما رواه ابن عدي وغيره.
ومرة لم يذكر النضح أصلًا، كما رواه الحاكم.
قال الألباني: "وكأن هذا الاختلاف إنما هو من ابن لهيعة فإنه سيئ الحفظ" (الضعيفة ١٣١٢).
* وهناك أمر ثالث، ألا وهو: تفرد ابن لهيعة بهذا الحديث بهذا الإسناد عن عقيل دون أصحاب عقيل الثقات الأثبات؛ كالليث بن سعد والمفضل بن فَضَالة وغيرهما.
وهذا يجعله منكرًا عند المحققين من أهل العلم.
ولذا ذكره ابن عدي في مناكير ابن لهيعة، ثم قال - عقبه، مشيرًا إلى غرابته -: "وهذا الحديث بهذا الإسناد لا أعلم يرويه غير ابن لهيعة" (الكامل ٦/ ٤٢٠).
نعم، قد رواه عن عقيل رشدين بن سعد غير أنه خالفه في الإسناد كما سيأتي، حيث جعله من مسند أسامة بن زيد وليس من مسند أبيه زيد بن حارثة!
ورشدين أضعف من ابن لهيعة، ويحتمل أن يكون أحدهما أخذه من الآخر، ولا مانع من ذلك؛ فإن رشدين يروي عن ابن لهيعة، وابن لهيعة كان يلقن، فإما أن ابن لهيعة تلقنه وهو ليس من حديثه وإنما هو حديث رشدين، أو أن رشدين قد أخذه من ابن لهيعة، ثم اختلط عليه فأسقطه ورواه عن عقيل عاليًا.
стр. 8483
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث ابن لهيعة هذا، فقال: "هذا حديث كذب باطل".
قال ابن أبي حاتم: "وقد كان أبو زرعة أخرج هذا الحديث في كتاب المختصر عن ابن أبي شيبة عن الأشيب عن ابن لهيعة، فظننت أنه أخرجه قديمًا للمعرفة" (العلل ١٠٤).
وقال عبد الحق الإشبيلي: "هذا يرويه عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف عندهم. وقد رُوي أيضًا من طريق رشدين بن سعد يسنده إلى زيد بن حارثة (١)، وهو ضعيف عندهم كذلك" (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٥).
وقال ابن الجوزي عقبه: "ابن لهيعة ورشدين ضعيفان" (العلل المتناهية ١/ ٣٥٦).
وأشار إلى ضَعَّفه بهما الضياء بقوله: "هو من حديث ابن لهيعة ورشدين بن سعد" (السنن والأحكام ١/ ١١٧).
وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٧).
وضَعَّفه مغلطاي أيضًا بابن لهيعة، وقال: "وضَعَّفه أيضًا ابن عدي وابن طاهر وأبو الفرج البكري والسهيلي"، ثم قال: "وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق جيدة لا ذكر فيها لابن لهيعة ولا لرشدين، ذكرها أبو القاسم في معجمه الأوسط ... " (شرح مغلطاي على سنن ابن ماجه ١/ ٤٩٤).
ثم ذكر ما أخرجه الطبراني في (الأوسط ٣٩٠١) قال: حدثنا علي بن
стр. 8484
سعيد الرازي قال: نا محمد بن عاصم الرازي قال: نا سعيد بن شرحبيل قال: نا الليث بن سعد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا علي بن سعيد الرازي، ومحمد بن عاصم الرازي، وسعيد بن شرحبيل.
فأما سعيد ومحمد فصدوقان (التقريب ٢٣٣٥، ٥٩٨٥)، وسعيد من رجال البخاري.
وأما علي بن سعيد الرازي، فمختلف فيه؛ وثقه مسلمة، وتكلم فيه غيره، وقال حمزة السهمي سألت الدارقطني عنه فقال: "ليس في حديثه بذاك. وسمعت بمصر أنه كان والي قرية وكان يطالبهم بالخراج فما يعطونه فجمع الخنازير في المسجد".
فقلت: كيف هو في الحديث؟ قال: "حدث بأحاديث لم يتابع عليها ثم قال: في نفسي منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر وأشار بيده وقال: هو كذا وكذا ونفض يده يقول: ليس بثقة" (اللسان ٥/ ٥٤٣).
وهذا الإسناد الذي ذكره غريب يستنكر؛ فإن المشهور حديث ابن لهيعة، وقد ذكر ابن عدي - فيما سبق - أنه لا يعلم أحدًا رواه غيره، وبهذا أعله الطبراني، فقال بعد أن خرجه: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الليث إلا سعيد بن شرحبيل، والمشهور من حديث ابن لهيعة".
قلنا: قد وقفنا له على طريق آخر عن الزهري:
أخرجه أبو موسى المديني في (اللطائف من دقائق المعارف ١٦٧) قال: أخبرنا الحسن بن أحمد المقرئ إذنًا، ثنا أبو نعيم، ثنا سليمان، ثنا أحمد بن
стр. 8485
أبي يحيى، ثنا أحمد بن محمد بن عمر، ثنا عمر - يعني جده عمر بن يونس -، ثنا أيوب بن محمد، ثنا يحيى، حدثني المهاجر، حدثني محمد بن مسلم، حدثني عروة، حدثني أسامة بن زيد، أن أباه حَدَّث ... به.
وهذه سند ساقط؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: أحمد بن محمد بن عمر بن يونس، كَذَّبه أبو حاتم وابن صاعد. وقال الدارقطني: "ضعيف". وقال مرة: "متروك". وقال ابن عدي: "حَدَّث عن الثقات بمناكير وكان ينسخ عجائب". وكان قاسم المطرز يقول: "كتبت عنه خمسمائة حديث، ليس عند الناس منها حرف". وقال عُبَيْد الكَشْوَري: "هو كالواقدي فيكم" (ميزان الاعتدال ٥٥٩).
الثانية: أحمد بن أبي يحيى أبو بكر الأنماطي البغدادي، قال إبراهيم بن أورمة: "كذاب"، وقال ابن عَدِي: "له غير حديث منكر عن الثقات" (لسان الميزان ٨٩٧). وقال الذهبي: "متهم" (ديوان الضعفاء ١٢٢).
الثالثة: أيوب بن محمد، أبو سهل العجلي اليمامي؛ فالجمهور على تضعيفه، ضَعَّفه ابن معين، وفي رواية قال عنه: "لا شيء"، وقال أبو زرعة: "منكر الحديث"، وقال العقيلي: "يهم في بعض حديثه"، وقال الدارقطني: "أيوب مجهول"، وقال مرة: "ضعيف" (المؤتلف والمختلف ١/ ٣٩٠)، وقال ابن حبان: "كان قليل الحديث ولكنه خالف الناس في رواياته فلا أدري أكان يتعمد، أو يقلب، وَلا يعلم".
بينما قال أبو حاتم: "لا بأس به"، وحُكي عن الفسوي توثيقه. انظر (لسان الميزان ١٣٧٩).
وهو أقرب إلى الضعف.
стр. 8486
وحديث ابن لهيعة ذكره الألباني في (الصحيحة ٨٤١)، وضَعَّف إسناده بابن لهيعة، غير أنه قواه بما ذكره من متابعة رشدين بن سعد له عند أحمد وغيره، ثم قال في رشدين: "وهو في الضعف مثل ابن لهيعة، فأحدهما يقوي الآخر، لاسيما وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "جاءني جبريل، فقال: يا محمد إذا توضأت فانتضح"، أخرجه ابن ماجه" (الصحيحة ٨٤١).
هكذا صنع الشيخ ولم يفرق بين رواية ابن ماجه من رواية غيره، وهكذا صنع في (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٧)، حيث قال - بعد أن ذكره بلفظ رواية ابن ماجه -: "وهو حديث حسن؛ فقد تابع ابن لهيعة على متنه: رشدين بن سعد؛ دون الأمر".
ثم أحال توضيح الأمر على عمله في (الضعيفة)، وهو أفضل مما سبق نقله عنه في الموضعين المذكورين، حيث بَيَّن ما ذكرناه آنفًا من الاختلاف على ابن لهيعة في متن حديثه، ثم قال: "وقد تابعه على رواية الفعل رشدين بن سعد إلا أنه خالفه في السند ... " فذكر حديث أسامة بن زيد الآتي، ثم قال: "فالحديث الفعلي حسن بمجموع الطريقين عن عقيل، واختلاف ابن لهيعة وابن سعد في إسناده لا يضر لأنه على كل حال مسند، فإن أسامة بن زيد صحابي كأبيه، وأما الحديث القولي فمنكر، والله أعلم" (الضعيفة ١٣١٢).
ولذا قال في (تعليقه على سنن ابن ماجه): "حسن دون الأمر".
قلنا: هذا تحرير جيد لولا ما ذكرناه من احتمال مَرَدّ الحديث إلى أحدهما، ويقويه عدم مجيء الحديث عن أحد من أصحاب عقيل الثقات، بالإضافة إلى نص أبي حاتم على أن الحديث "باطل كذب"، والله أعلم.
стр. 8487
ثم إن اختلاف ابن لهيعة ورشدين في إسناده، وإن كان لا يضر من الجهة التي ذكرها الشيخ، إلا أنه يدل على أن أحدهما لم يضبط الحديث.
وأما الشاهد الذي ذكره في (الصحيحة) من حديث أبي هريرة، فقد سبق أنه حديث منكر كما قاله الشيخ الألباني نفسه، فلا يصح الاستشهاد به.
ورمز لحسنه السيوطي في (الجامع الصغير ٨٧، ٥٤٧٥) وقوله متعقب بما تقدم، والله أعلم.
стр. 8488
١٩٧٦ - حديث أسامة بن زيد:
◼ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ لَمَّا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَعَلَّمَهُ الوُضُوءَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ وُضُوئِهِ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَرَشَّ بِهَا نَحْوَ الفَرْجِ))، قَالَ: ((فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَرُشُّ بَعْدَ وُضُوئِهِ)).
[الحكم]: ضعيف، وضَعَّفه الإشبيلي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، ومغلطاي، والبوصيري.
[التخريج]:
[حم ٢١٧٧١ "واللفظ له" / غحر (٢/ ٨٩٥) / عم ٢١٧٧١ / قط ٣٩١ / علج ٥٨٥].
[السند]:
أخرجه أحمد - ومِن طريقه ابن الجوزي -، وإبراهيم الحربي، وعبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند) قالوا: حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا رشدين بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن أسامة بن زيد، به.
ورواه الدارقطني: من طريق حمدان بن علي عن هيثم بن خارجة نا رشدين عن عقيل وقُرة عن ابن شهاب به.
فمداره عند الجميع على رشدين بن سعد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: رشدين بن سعد، وهو ضعيف؛ قال فيه ابن حجر: "ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحًا في
стр. 8489
دينه فأدركتْه غفلة الصالحين فخلط في الحديث" (التقريب ١٩٤٢).
وبه ضَعَّفه: عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٥)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٣٥٦)، والضياء في (السنن والأحكام ١/ ١١٧)، وابن عبد الهادي في (تعليقه على علل ابن أبي حاتم ص ١٣٦)، ومغلطاي في (شرحه على ابن ماجه ١/ ٤٩٤)، والبوصيري في (مصباج الزجاجة ١/ ٦٧).
وانظر ما سطرناه في حديث زيد بن حارثة المتقدم.
стр. 8490
١٩٧٧ - حديث علي:
◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَنَضَحَ عَانَتَهُ (١) ثَلَاثَ مَرَّاتٍ».
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضَعَّفه السيوطي، ويبدو أن متنه محرف كما سنبينه في التحقيق.
[التخريج]:
[غيل ٨٥].
[السند]:
أخرجه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات) قال: حدثنا عبد الله بن ناجية، ثنا عَبَّاد بن يعقوب، ثنا ابن زيد بن علي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف لانقطاعه؛ علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - وهو جد جعفر - لم يسمع من جده علي ﵁؛ ولذا قال المزي - عقب ذكره روايته عن جده -: "مرسل" (تهذيب الكمال ٢٠/ ٣٨٣).
هذا إن كان الضمير في (جده) يعود على (جعفر)، وأما إن كان يعود على
стр. 8491
(أبيه) فسيكون المراد بالجد هنا هو: الحسين بن علي. وعليه سيكون منقطعًا أيضًا ولكن من وجه آخر، بين محمد بن علي وجده الحسين، فإنه لم يسمع منه.
قال البقاعي: "فإن محمدًا والد جعفر، هو ابن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵃، فإن كان الضمير في (جده)، يعود إلى قوله: (أبيه)، فيكون جده هو الحسين، ومحمد لم يسمع منه، فقد كان يوم قتل الحسين في عاشوراء سنة إحدى وستين، في السنة الخامسة من عمره. وإن كان يعود على جعفر حتى يكون المراد بالجد زين العابدين، فكذلك زين العابدين لم يسمع من جده علي بن أبي طالب ﵃" (النكت الوفية بما في شرح الألفية ١/ ١٠٣).
وأما رجاله فهم:
* عبد الله بن ناجية، هو ابن محمد بن ناجية، وهو "ثقة ثبت" (خط ٥٢٢٢).
* عباد بن يعقوب، قال فيه الحافظ: "صدوق رافضي" (التقريب ٣١٥٣).
* ابن زيد بن علي، وهو الحسين بن زيد بن علي، قال ابن معين: " لقيته، ولم أسمع منه، وليس بشيء "، وقال ابن المديني: "فيه ضعف"، ووثقه الدارقطني، انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٩)، وقال الحافظ: "صدوق ربما أخطأ" (التقريب ١٣٢١).
وقال السيوطي: "سنده ضعيف" (الجامع الكبير ١٧/ ٧٨٢)، وأقره المتقي في (كنز العمال ٢٦٩٥٤).
قلنا: روى الخطيب البغدادي هذا الحديث في (المتفق والمفترق ٥٨٨)
стр. 8492
من طريق محمد بن عبد الله الشافعي - وهو صاحب المصدر السابق - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية حدثني زيد بن علي بن الحسين بن زيد بن علي حدثني علي بن جعفر بن محمد (عن) حسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ((كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم فلَمْ يَكُنْ يَدَعُ نَضْحَ غَابَتَهُ ثَلَاثًا تَحْتَ ذَقنِهِ))، قال حسين: قلت لجعفر: ما الغابة؟ فأشار بيده إلى بطن لحيته.
هكذا جاء السياق، وهو يبين الوهم الوارد في رواية الباب، وقد سبقت رواية الخطيب تحت باب "تخليل اللحية"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8493
١٩٧٨ - حديث علي بن الحسين أو أبيه الحسين:
◼ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁ قَالَ: ((وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمَا فَرَغَ نَضَحَ فَرْجَهُ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[صفار (إمام ٢/ ٧٩)].
[السند]:
أخرجه أحمد بن عُبيد في (مسنده) - كما في (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٧٩) -: عن إسماعيل بن الفضل [البلخي]، عن (أبي حصين) (١) الرازي، عن الحسين بن زيد بن علي بن حسين، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: الحسين بن زيد بن علي؛ قال عنه ابن المديني: "فيه ضعف"، وقال ابن معين: "لقيته، ولم أسمع منه، وليس بشيء"، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: "قلت لأبي: ما تقول فيه؟ فحرك يده وقلبها، يعني: تعرف وتنكر"، وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به، إلا أني وجدت في حديثه بعض النكرة"، ووثقه الدارقطني وحده، انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٩)،
стр. 8494
وقال الحافظ: "صدوق ربما أخطأ" (التقريب ١٣٢١).
قلنا: والذي يظهر أنه أقرب إلى الضعف، وأنه لا يُحتج بما ينفرد به.
العلة الثانية: الانقطاع أو الإرسال:
فإن كان الضمير في (جده) يعود على جعفر، فيكون جده هو علي بن الحسين وهو تابعي، فالحديث مرسل.
وأما إن كان الضمير يعود على (أبيه) فيكون المراد بالجد هو الحسين بن علي، ومحمد بن علي والد جعفر لم يسمع من الحسين - كما تقدم بيانه في الحديث السابق - فيكون منقطعًا.
* * *
стр. 8495
١٩٧٩ - حديث عمار بن ياسر:
◼ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «[عَشَرَةٌ] مِنَ الْفِطْرَةِ (السُّنَّةِ): الْمَضْمَضَةُ، وَالِاسْتِنْشَاقُ، وَالسِّوَاكُ، وَقَصُّ الشَّارِبِ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبْطِ، وَالِاسْتِحْدَادُ (حَلْقُ العَانَةِ)، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَالِانْتِضَاحُ [بِالمَاءِ]، وَالِاخْتِتَانُ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضَعَّفه أبو الوليد الطيالسي، وابن معين، والبيهقي، وابن عبد البر، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن التركماني، ومغلطاي، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.
[الفوائد]:
الانتضاح: هو رش الماء، وقد حكى النووي عن الجمهور أنه نضح الفرج بماء قليل بعد الوضوء لدفع الوسواس. (طرح التثريب ٢/ ٨٠).
[التخريج]:
[د ٥٣ / جه ٢٩٥ "واللفظ له" / حم ١٨٣٢٧ / ......... ].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب "خصال الفطرة"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8496
١٩٨٠ - حديث عائش بن أنس مرسلًا:
◼ عَنْ عَائِشِ بْنِ أَنَسٍ الْبَكْرِيِّ، قَالَ: تَذَاكَرَ عَلِيٌّ وَعَمَّارٌ وَالْمِقْدَادُ الْمَذْيَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنِّي رَجُلٌ مَذَّاءٌ وَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ تَحْتِي. فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا لِعَمَّارٍ أَوْ لِلْمِقْدَادِ - قَالَ عَطَاءٌ: سَمَّاهُ لِي عَائِشٌ فَنَسِيتُهُ -: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: «ذَاكَ الْمَذْيُ، لِيَغْسِلْ ذَاكَ مِنْهُ» قُلْتُ: مَا ذَاكَ مِنْهُ؟ قَالَ: «ذَكَرَهُ، وَيَتَوَضَّأْ، فَيُحْسِنْ وُضُوءَهُ - أَوْ يَتَوَضَّأْ مِثْلَ وُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ -، وَيَنْضَحْ فِي فَرْجِهِ، - أَوْ فَرْجَهُ -».
[الحكم]: صحيح المتن بشواهده، دون قوله: "وَيَنْضَحْ في فَرْجِهِ أَوْ فَرْجَهُ"، فمنكر. والمحفوظ من رواية الثقات في الصحيحين وغيرهما أن الذي أُمِرَ بالسؤال إنما هو المقداد.
[فائدة]:
ورد عند مسلم (٣٠٣/ ١٩) عن عَلِىِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَرْسَلْنَا المِقدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنِ المَذْيِ يَخرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ كَيْفَ يَفعَلُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَوَضَّأْ، وَانْضَحْ فَرْجَكَ».
فقد يقول قائل: هذه الرواية تشهد لرواية عائش وليس الأمر كذلك؛ فإن النضح الوارد في رواية مسلم جاء بدلًا من الغسل، وهو المراد هنا كما قال النووي في (شرح مسلم ٣/ ٢١٣)، ولم يجتمع الأمر بالغسل والنضح معًا إلا في هذا الوجه ولا يصح.
[التخريج]:
[حم ٢٣٨٢٥ "واللفظ له" / عب ٥٩٧ / منذ ١٥٣، ٦٨٨ / ... ].
стр. 8497
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب "الوُضُوء مِنَ المَذْيِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8498
١٩٨١ - حديث مجاهد مرسلًا:
◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ مُجَاهِدًا يَتَوَضَّأُ فَنَضَحَ فَرْجَهُ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ».
[الحكم]: مرسل ضعيف.
[التخريج]: [ش ١٧٨٤].
[السند]:
قال (ابن أبي شيبة): حدثنا وكيع، عن عبيد الله بن أبي زياد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال؛ فإن مجاهدًا من الثالثة من التابعين.
الثانية: عبيد الله بن أبي زياد القداح المكي؛ قال فيه ابن حجر: "ليس بالقوي" (التقريب ٤٢٩٢).
стр. 8499
١٩٨٢ - حديث أنس:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : «كَانَ إِذَا تَوَضَأَ نَضَحَ عَانَتَهُ».
[الحكم]: باطل بهذا الإسناد، قاله الدارقطني والذهبي.
[التخريج]:
[قطغ (إمام ٢/ ٧٨)، (مغلطاي ١/ ٤٩٨)، (ميز ٣/ ٣٧٢)].
[السند]:
أخرج الدارقطني في (غرائب مالك): من طريق الحسن بن أحمد بن المبارك، عن القاسم بن عبد الله الأخميمي، عن سَخْبَرة بن عبد الله القيرواني، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه القاسم بن عبد الله الأخميمي؛ قال الدارقطني: "كان لينًا وله أحاديث منكرة، وليس هو بشيء" (سؤالات السهمي ٣٥٦).
وقال الدارقطني - عقب الحديث -: "هذا باطل عن مالك لا يصح"، وقال عن القاسم: "ضعيف جدًّا يُتهم بوضع الحديث" (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٧٨).
وأما ابن عدي فتساهل في حاله، فقال: "لم أر له حديثًا منكرًا فأذكره، وهو عندي لا بأس به" (الكامل ٦/ ٣٨).
وتعقبه الذهبي بقوله: "قلت: قد ذكرت له حديثًا باطلًا فيكفيه، وروى له الدارقطني حديث النضح، فقال: متهم بوضع الحديث" (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٧٣).
стр. 8500
وأقره الحافظ في (اللسان ٦/ ٣٧٣).
وأقرهما الألباني في (السلسلة الضعيفة ٦٢٠٨).
* * *
стр. 8501
١٩٨٣ - حديث عروة بن الزبير مرسلًا:
◼ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: [«بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ عَلَى رَأْسِ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً مِنْ بَنْيَانِ الكَعْبَةِ ... »، ] الحَدِيثُ بِطُولِهِ، وَفَيِهِ: «فَفَتَحَ جِبْرِيلُ ﵇ عَيْنًا مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ - وَمُحَمَّدٌ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهِ - فَوَضَّأَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، ثُمَّ نَضَحَ فَرْجَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مُوَاجَهَةَ الْبَيْتِ، فَفَعَلَ مُحَمَّدٌ ﷺ كَمَا رَأَى جِبْرِيلَ يَفْعَلُ».
[الحكم]: مرسل واهٍ، وضَعَّفه ابن حجر.
[التخريج]:
[نبص (إمتاع الأسماع ٣/ ٢٨) "والزيادة له" / هقل (٢/ ١٤٥، ١٤٦) "واللفظ له"].
[السند]:
رواه البيهقي في (الدلائل) عن أبي الحسين بن الفضل قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان قال: حدثنا عمرو بن خالد وحسان بن عبد الله، قالا: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير، به مرسلًا، واقتصر بالمتن على قوله: «فَفَتَحَ جِبْرِيلُ ... » إلخ، وذكر أن بقية المتن بنحو رواية موسى بن عقبة عن الزهري مرسلًا أيضًا، وليس فيها هذه الفقرة من الوضوء والصلاة.
ثم قال البيهقي: "وذَكَر القصة بأجمعها شيخنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي جعفر البغدادي عن أبي عُلَاثة محمد بن عمرو بن خالد عن أبيه عن ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة".
стр. 8502
قلنا: ولم نجده في شيء من كتب أبي عبدالله الحاكم المطبوعة.
ونقله المقريزي في (إمتاع الأسماع ٣/ ٢٨) من دلائل أبي نعيم فقال: "وله من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: .. "، فذكره مطولًا.
فمداره عند الجميع على ابن لهيعة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ؛ فهو مع إرساله فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، لاسيما في غير رواية العبادلة عنه، فهو أشد ضعفًا، كما هنا، وقد اضطرب فيه أيضًا.
قال ابن حجر: "وهو مرسل، ووصله أحمد من طريق ابن لهيعة أيضًا، لكن قال: عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه، وأخرجه ابن ماجه من رواية رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري نحوه، لكن لم يذكر زيد بن حارثة في السند، وأخرجه الطبراني في الأوسط من طريق الليث عن عقيل موصولًا، ولو ثبت لكان على شرط الصحيح، لكن المعروف رواية ابن لهيعة" (الفتح ١/ ٢٣٣).
قلنا: ولفظ حديث زيد بن حارثة مختصر، واختُلف فيه على ابن لهيعة أيضًا، وقد تقدم تخريجه.
هذا، ومرسل عروة قد ذكر ابن إسحاق نحوه في (السير ص ١٣٦)، فقال: ((ثُمَّ إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ افْتُرَضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ، فَهَمَزَ لَهُ بِعَقِبِهِ فِي نَاحِيَةِ الوَادِي فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ عَيْنُ مَاءٍ مُزْنٍ، فَتَوَضَّأَ جِبْرِيلُ ﵇، وَمُحَمَّدٌ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَوَضَّأَ وَجَهَهُ وَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ إِلَى الكَعْبَيْنِ، وَنَضَحَ فَرْجَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَسَجَدَ أَرْبَعَ
стр. 8503
سَجَدَاتٍ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَقَرَّ اللهُ عَيْنَهُ وَطَابَتْ نَفْسُهُ، وَجَاءَهَ مَا يُحِبُّ مِنَ اللهِ، فَأَخَذَ بِيَدِ خَدِيجَةَ حَتَّى أَتَى بِهَا العَيْنَ، فَتَوَضَّأَ كَمَا تَوَضَّأَ جِبْرِيلُ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَينِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ هَوَ وَخَدِيجَةُ، ثُمَّ كَانَ هُوَ وَخَدِيجَةُ يُصَلِّيانِ سِرًّا)).
ورواه عنه ابن عبد البر في (الاستذكار ١/ ٢٠)، والبيهقي في (الدلائل ٢/ ١٦٠)، وابن عساكر في (الأربعين ص ٥٠)، وقال: "ولا شك أن هذا حين فُرضت الصلاة ابتداء قبل مُهاجَره إلى المدينة، ثم زيدت، وإلا فخديجة ماتت قبل أن تُفرض الصلاة بخمس سنين، يعني الصلاة الخمس ليلة الإسراء؛ ليكون جمعًا بين الحديثين، والله أعلم".
وبنحو هذا قال ابن كثير في (البداية والنهاية ٣/ ٢٤).
قلنا: لا حاجة لتكلف الجمع ما لم يصح هذا الحديث، وقد جزم ابن العربي بأن ذلك كان بعد فرض الصلاة ليلة الإسراء، ثم قال: "وهذا صحيح! وإن كان لم يروه أهل الصحيح، ولكنهم تركوه؛ لأنهم لم يحتاجوا إليه"! (أحكام القرآن ٢/ ٤٧).
وقال السهيلي: "وهذا الحديث مقطوع في السيرة، ومثله لا يكون أصلًا في الأحكام الشرعية، ولكنه قد رُوي مسندًا إلى زيد بن حارثة - يرفعه - غير أن هذا الحديث المسند يدور على عبد الله بن لهيعة، وقد ضُعِّف" (الروض الأُنُف ٢/ ٢٨٦).
стр. 8504
١٩٨٤ - حديث ابن عمر موقوفًا
◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: ((كَانَ ابنُ عُمَرَ إِذَا تَوَضَّأَ نَضَحَ فَرْجَهُ))، قَالَ عُبَيْدُ اللهِ: وَكَانَ أَبِي يَفْعَلُ ذَلِكَ.
[الحكم]: صحيح موقوف.
[التخريج]:
[ش ١٧٧٥ "واللفظ له"].
[السند]:
قال (ابن أبي شيبة): حدثنا علي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد موقوف صحيح رجاله رجال الشيخين.
[تنبيه]:
رواه عبد الرزاق في (المصنف ٥٩٤): عن عبد الله بن عمر، عن نافع، بلفظ: ((كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا تَوَضَّأَ لَا يَغْسِلُ أَثَرَ الْبَوْلِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يَنْضَحُ)).
ولا يصح بهذا اللفظ، بل هو منكر؛ فإن عبد الله بن عمر العمري المكبر: "ضعيف عابد" كما في (التقريب ٣٤٨٩).
وقد خالفه أخوه عبيد الله - وهو ثقة ثبت - في متنه، فلم يذكر فيه (لَا يَغْسِلُ أَثَرَ الْبَوْلِ)، فهي زيادة منكرة.
* * *
стр. 8505
رواية أبي الضحى
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي الضُّحَى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، قَالَ: ((رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ، ثُمَّ نَضَحَ، حَتَّى رَأَيْتُ الْبَلَلَ مِنْ خَلْفِهِ فِي ثِيَابِهِ)).
وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ، ثُمَّ أَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهَا بَيْنَ إِزَارِهِ وَبَطْنِهِ عَلَى فَرْجِهِ)).
[الحكم]: صحيح موقوف.
[التخريج]: [عب ٥٩٥، ٥٩٦].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق (٥٩٥): عن الثوري عن الحسن بن عبيد الله النَّخَعي عن أبي الضحى به. به بلفظ الرواية الأولى.
وأخرجه عبد الرزاق (٥٩٦): عن ابن عيينة عن الحسن بن عبيد الله ... به بلفظ الرواية الثانية.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، عدا الحسن بن عبيد الله، فمن رجال مسلم وحده، وأبو الضحى هو مسلم بن صُبَيح الهمداني.
* * *
стр. 8506
١٩٨٥ - حديث ابن عباس موقوفًا:
◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّ بِذَكَرِي بَلَلًا؟ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ؛ إِنَّهُ يَمَسُّ ذَكَرَ الْإِنْسَانِ فِي صَلَاتِهِ لِيُرِيَهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِذَا تَوَضَّأتَ فَانْضَحْ فَرْجَكَ بِالْمَاءِ، فَإِنْ وَجَدْتَ قُلْتَ: هُوَ مِنَ الْمَاءِ»، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَذَهَبَ.
[الحكم]: موقوف إسناده صحيح.
[التخريج]:
[عب ٥٨٩].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق: عن الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير وغيره، عن ابن عباس، .. به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيحين.
стр. 8507
رواية (إذا توضأ أحدكم):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْخُذْ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَلْيَنْضَحْ بِهَا فَرْجَهُ؟ فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ)).
[الحكم]: إسناده صحيح.
[التخريج]:
[مسد (خيرة ٥٧٨)].
[السند]:
رواه مسدد (مسنده) قال: ثنا سَلَّام بن أبي مطيع، عن منصور بن المعتمر، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح.
* * *
стр. 8508
٣١٧ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي نَفْضِ الْأَيْدِي من الوُضُوءِ وَإِشْرَابِ الأَعْيُنِ
١٩٨٦ - حديث أبي هريرة:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنَ المَاءِ، وَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ مِنَ المَاءِ؛ فإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ)).
[الحكم]: باطل، وأنكره أبو حاتم الرازي - وأقره ابن دقيق العيد وابن رجب وغيرهما -، وابن حبان، وابن عدي، والذهبي، وذكر ابن الصلاح - وتبعه النووي - أنه لا أصل له، وزاد النووي: "باطل"، وضَعَّفه ابن القيسراني، وابن الجوزي، وابن الملقن، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، والمُناوي، والبهوتي الحنبلي، والشوكاني، والصنعاني.
وحكم عليه الألباني بالوضع، وما أبعد؛ فإن راويه متهم.
[التخريج]:
[حق ٣٤٨ مقتصرًا على شطره الثاني / بقي (رجب ١/ ٣٢٤) / عل (رجب ١/ ٣٢٤)، (كبير ١/ ٦٤٨) / معمري (سنن - الفروع للمرداوي ١/ ١٩١) / علحا ٧٣ "واللفظ له" / مجر (١/ ٢٣٣) / عد (٢/ ٥٠٠) / طاهر (تصوف ٢٤٩، ٢٥٠) / كر (مختصر تاريخ دمشق ٥/ ١٥٦)، (كبير ١/ ٦٤٨) (١) / فر (ملتقطة ١/ ق ١٥٧)، (كبير ١/ ٣٣٩) / علج ٥٧٣ /
стр. 8509
تخريج أحاديث المهذب للمنذري (بدر ٢/ ٢٦٣)].
[السند]:
أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) قال: أخبرنا بقية بن الوليد، حدثني أبو يحيى السَّكوني، عن البَخْتَري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه ابن حبان وابن عدي وغيرهما: من طريق هشام بن عمار، عن البختري بن عبيد، به.
فمداره عند الجميع - عدا الديلمي وابن القيسراني -: على البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: البختري بن عُبيد الطابخي الكلبي، وهو متروك متهم؛ قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث ذاهب"، وقال يعقوب بن شيبة: "مجهول"، وقال الحاكم والنقاش وأبو نعيم الأصبهاني: "روى عن أبيه عن أبى هريرة، موضوعات"، وقال الأزدي: "كذاب ساقط"، وضَعَّف الدارقطني وغيره. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٢٣). وقال الذهبي: "متروك" (ديوان الضعفاء ٥٥٠). وقال الحافظ: "ضعيف متروك" (التقريب ٦٤٢).
وبه ضَعَّف الحديث جماعة من أهل العلم:
فقال ابن حبان في ترجمة البختري: "يروي عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات، مع عدم تقدم عدالته"، ثم ذكر هذا الحديث. (المجروحين ١/ ٢٣٢ - ٢٣٣).
وقال ابن عدي - في ترجمة البختري أيضًا -: "روى عن أبيه عن أبي هريرة
стр. 8510
عن النبي ﷺ قدر عشرين حديثًا، عامتها مناكير؛ فيها: ((أَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمُ المَاءَ)) " (الكامل ٢/ ٥٠٠).
وبه أعله: ابن القيسراني في (معرفة التذكرة ٤٩)، و (تذكرة الحفاظ ٥١)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٣٤٨).
وقال الذهبي: "أَنْكَرُ ما روى عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا مَرَاوُحُ الشَّيْطَانِ)) " (الميزان ١١٣٣).
وقال البهوتي الحنبلي: "رواه المعمري وغيره من رواية البختري بن عبيد، وهو متروك" (كشاف القناع عن متن الإقناع ١/ ١٠٧).
الثانية: أبوه: عبيد بن سلمان الكلبي؛ وهو: "مجهول" كما في (التقريب ٤٣٧٥).
وبهاتين العلتين أعله أبو حاتم الرازي فقال: "هذا حديث منكر، والبختري ضعيف الحديث، وأبوه مجهول" (علل الحديث ٧٣). وأقره ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٥٠٩)، وابن رجب في (فتح الباري ١/ ٣٢٤).
قلنا: قد وقفنا له على طريق آخر:
أخرجه ابن القيسراني في (صفوة التصوف ٢٤٩، ٢٥٠): من طريق أبي الحسن بن حجر العسقلاني، عن محمد بن المتوكل بن أبي السَّرِي، عن عبيد الله بن محمد (الطابخي) (١)، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.