١٩٨٥ - حديث ابن عباس موقوفًا:
◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَكَا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنِّي أَكُونُ فِي الصَّلَاةِ فَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّ بِذَكَرِي بَلَلًا؟ قَالَ: «قَاتَلَ اللَّهُ الشَّيْطَانَ؛ إِنَّهُ يَمَسُّ ذَكَرَ الْإِنْسَانِ فِي صَلَاتِهِ لِيُرِيَهُ أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ، فَإِذَا تَوَضَّأتَ فَانْضَحْ فَرْجَكَ بِالْمَاءِ، فَإِنْ وَجَدْتَ قُلْتَ: هُوَ مِنَ الْمَاءِ»، فَفَعَلَ الرَّجُلُ ذَلِكَ فَذَهَبَ.
[الحكم]: موقوف إسناده صحيح.
[التخريج]:
[عب ٥٨٩].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق: عن الثوري، عن الأعمش، عن سعيد بن جبير وغيره، عن ابن عباس، .. به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيحين.
стр. 8507
رواية (إذا توضأ أحدكم):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَاسٍ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْخُذْ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَلْيَنْضَحْ بِهَا فَرْجَهُ؟ فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ فَلْيَقُلْ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ)).
[الحكم]: إسناده صحيح.
[التخريج]:
[مسد (خيرة ٥٧٨)].
[السند]:
رواه مسدد (مسنده) قال: ثنا سَلَّام بن أبي مطيع، عن منصور بن المعتمر، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح.
* * *
стр. 8508
٣١٧ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي نَفْضِ الْأَيْدِي من الوُضُوءِ وَإِشْرَابِ الأَعْيُنِ
١٩٨٦ - حديث أبي هريرة:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا تَوَضَّأْتُمْ، فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنَ المَاءِ، وَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ مِنَ المَاءِ؛ فإِنَّهَا مَرَاوِحُ الشَّيْطَانِ)).
[الحكم]: باطل، وأنكره أبو حاتم الرازي - وأقره ابن دقيق العيد وابن رجب وغيرهما -، وابن حبان، وابن عدي، والذهبي، وذكر ابن الصلاح - وتبعه النووي - أنه لا أصل له، وزاد النووي: "باطل"، وضَعَّفه ابن القيسراني، وابن الجوزي، وابن الملقن، والعراقي، وابن حجر، والسيوطي، والمُناوي، والبهوتي الحنبلي، والشوكاني، والصنعاني.
وحكم عليه الألباني بالوضع، وما أبعد؛ فإن راويه متهم.
[التخريج]:
[حق ٣٤٨ مقتصرًا على شطره الثاني / بقي (رجب ١/ ٣٢٤) / عل (رجب ١/ ٣٢٤)، (كبير ١/ ٦٤٨) / معمري (سنن - الفروع للمرداوي ١/ ١٩١) / علحا ٧٣ "واللفظ له" / مجر (١/ ٢٣٣) / عد (٢/ ٥٠٠) / طاهر (تصوف ٢٤٩، ٢٥٠) / كر (مختصر تاريخ دمشق ٥/ ١٥٦)، (كبير ١/ ٦٤٨) (١) / فر (ملتقطة ١/ ق ١٥٧)، (كبير ١/ ٣٣٩) / علج ٥٧٣ /
стр. 8509
تخريج أحاديث المهذب للمنذري (بدر ٢/ ٢٦٣)].
[السند]:
أخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده) قال: أخبرنا بقية بن الوليد، حدثني أبو يحيى السَّكوني، عن البَخْتَري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه ابن حبان وابن عدي وغيرهما: من طريق هشام بن عمار، عن البختري بن عبيد، به.
فمداره عند الجميع - عدا الديلمي وابن القيسراني -: على البختري بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: البختري بن عُبيد الطابخي الكلبي، وهو متروك متهم؛ قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث ذاهب"، وقال يعقوب بن شيبة: "مجهول"، وقال الحاكم والنقاش وأبو نعيم الأصبهاني: "روى عن أبيه عن أبى هريرة، موضوعات"، وقال الأزدي: "كذاب ساقط"، وضَعَّف الدارقطني وغيره. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٢٣). وقال الذهبي: "متروك" (ديوان الضعفاء ٥٥٠). وقال الحافظ: "ضعيف متروك" (التقريب ٦٤٢).
وبه ضَعَّف الحديث جماعة من أهل العلم:
فقال ابن حبان في ترجمة البختري: "يروي عن أبيه عن أبي هريرة نسخة فيها عجائب، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد لمخالفته الأثبات في الروايات، مع عدم تقدم عدالته"، ثم ذكر هذا الحديث. (المجروحين ١/ ٢٣٢ - ٢٣٣).
وقال ابن عدي - في ترجمة البختري أيضًا -: "روى عن أبيه عن أبي هريرة
стр. 8510
عن النبي ﷺ قدر عشرين حديثًا، عامتها مناكير؛ فيها: ((أَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمُ المَاءَ)) " (الكامل ٢/ ٥٠٠).
وبه أعله: ابن القيسراني في (معرفة التذكرة ٤٩)، و (تذكرة الحفاظ ٥١)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية ١/ ٣٤٨).
وقال الذهبي: "أَنْكَرُ ما روى عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا: ((إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا مَرَاوُحُ الشَّيْطَانِ)) " (الميزان ١١٣٣).
وقال البهوتي الحنبلي: "رواه المعمري وغيره من رواية البختري بن عبيد، وهو متروك" (كشاف القناع عن متن الإقناع ١/ ١٠٧).
الثانية: أبوه: عبيد بن سلمان الكلبي؛ وهو: "مجهول" كما في (التقريب ٤٣٧٥).
وبهاتين العلتين أعله أبو حاتم الرازي فقال: "هذا حديث منكر، والبختري ضعيف الحديث، وأبوه مجهول" (علل الحديث ٧٣). وأقره ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٥٠٩)، وابن رجب في (فتح الباري ١/ ٣٢٤).
قلنا: قد وقفنا له على طريق آخر:
أخرجه ابن القيسراني في (صفوة التصوف ٢٤٩، ٢٥٠): من طريق أبي الحسن بن حجر العسقلاني، عن محمد بن المتوكل بن أبي السَّرِي، عن عبيد الله بن محمد (الطابخي) (١)، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
стр. 8511
وأخرجه أبو منصور الديلمي في (مسند الفردوس) - كما في (الغرائب الملتقطة ١/ ق ١٥٧): من طريق أبي الحسن بن حجر العسقلاني، حدثنا عبد الله بن محمد، عن أبيه عن أبي هريرة به. فأسقط (ابن أبي السري) وقال (عبد الله) بدل (عبيد الله).
وعلى كلٍّ؛ هذا إسناد تالف مظلم؛ مداره على أبي الحسن بن حجر العسقلاني وهو: يعقوب بن إسحاق بن حجر العسقلاني، قال فيه الذهبي: "كذاب"، واتهمه بالوضع (الميزان ٩٨٠٤). وذكر له الحافظ حديثًا في فضل بيت المقدس، ثم قال: "وهذا من أباطيل يعقوب"، واتهمه بالوضع أيضًا (لسان الميزان ٨/ ٥٢٦).
ومحمد بن المتوكل بن أبي السري العسقلاني؛ مختلف فيه: وثقه ابن معين، ولَيَّنه أبو حاتم، وقال ابن حبان وغيره: "كان من الحفاظ"، وقال ابن عدي وغيره: "كان كثير الغلط"، وقال ابن حجر: "صدوق عارف له أوهام كثيرة" (التقريب ٦٢٦٣)، وانظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٢٥).
وفيه جماعة لم نعرفهم، ومنهم عبيد الله بن محمد الطابخي هذا، إلا أن يكون هو عبيد بن سلمان الطابخي، المتقدم في الطريق الأول، وأخطأ الراوي في اسمه، وهو مجهول أيضًا، كما تقدم.
ولذا قال ابن حجر: "وهذا إسناده مجهول، ولعل ابن أبي السري حَدَّث به من حفظه في المذاكرة، فوهم في اسم البختري بن عبيد، والله أعلم" (التلخيص الحبير ١/ ١٧٢).
قلنا: قد ضَعَّف الحديث غير من تقدم جماعة:
فقال ابن الصلاح: "حديث ((لَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ)) لا صحة له، ولم أجد له أنا
стр. 8512
في جماعة اعتنوا بالبحث أصلًا ... ، وحديث ميمونة حديث صحيح معروف فليُعتمد عليه" (شرح مشكل الوسيط ١/ ١٦٤).
وتعقبه ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٦٣) بأنه موجود في بعض المصادر، وإن كان ضعيفًا.
وقال النووي: "هذا حديث باطل لا أصل له، وثبت في الصحيحين نفضه ﷺ " (التنقيح / مطبوع بحاشية الوسيط ١/ ٢٩١).
وقال ابن الملقن: "ضعيف بمرة، كما صرح به غير واحد من الأئمة"، وذكر كلام أبي حاتم وابن حبان وغيرهما، ثم قال: "ومن الدليل الواضح على ضَعَّفه أيضًا حديث ميمونة الثابت في «الصحيحين» ... حيث: ((أُتِيَ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا وَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ بِيَدِهِ)) (١) " (البدر المنير ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٥).
وقال العراقي: "وروى الدارقطني من حديث أبي هريرة بإسناد ضعيف: (أِشْرِبُوا المَاءَ أَعْيُنَكُمْ) " (المغني عن حمل الأسفار ١/ ٨١).
وقال ابن حجر في فوائد حديث ميمونة: "واستُدل به على جواز نفض اليدين من ماء الغسل وكذا الوضوء، وفيه حديث ضعيف أورده الرافعي وغيره ولفظه: ((لَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ فِي الوُضُوُءِ فَإِنَّهَا مَرَاوُحُ الشَّيْطَانِ)) ... ، ولو لم يعارضه هذا الحديث الصحيح، لم يكن صالحًا أن يُحتج به" (الفتح ١/ ٢٦٢ - ٣٦٣).
وضَعَّفه أيضًا: السيوطي في (الجامع الصغير ١٠٦٤)، والمُناوي في (التيسير
стр. 8513
١/ ١٥٧)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ١٩١)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ٩١).
وقال الألباني: "موضوع"، ثم نقل كلام أبي نعيم في البختري، وقال: "وحديثه هذا من الأدلة على ذلك، فقد رُوي عنه ﷺ ما يقطع كل عارف بهديه ﷺ في طهوره - أنه لم يكن يفعل بمقتضى هذا الحديث، بل صح عنه ما يخالفه في شطره الثاني، فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن ميمونة زوج النبي ﷺ قالت: "وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ غُسْلًا فَسَتَرْتُهُ بِثَوْبٍ، وَصَبَّ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَهَا، ثُمَّ صَبَّ بَيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ فَرْجَهُ، فَضَرَبَ بَيَدِهِ الأَرْضَ فَمَسَحَهَا، ثُمَّ غَسَلَهَا، فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ، وَأَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَنَاوَلْتُهُ ثَوْبًا، فَلَمْ يَأْخُذْهُ، فَانْطَلَقَ وَهُوَ يَنْفُضُ يَدَيْهِ"، ومن تراجم البخاري لهذا الحديث: "باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة "، قال الحافظ: استُدل به على جواز نفض ماء الغسل والوضوء، وهو ظاهر" (الضعيفة ٩٠٣)، وانظر بقية كلام الشيخ فإن فيه فائدة.
* * *
стр. 8514
١٩٨٧ - حديث ابن عباس
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «افْتَحُوا أَعْيُنَكُمْ عِنْدَ الوُضُوءِ؛ لَعَلَّهَا لَا تَرَى نَارَ جَهَنْمَ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[فر (ملتقطة ١/ ق ١٣)].
[السند]:
رواه أبو منصور الديلمي في (مسند الفردوس) - كما في (الغرائب الملتقطة) - قال: أخبرنا الحداد، أخبرنا أبو نعيم، عن الحسين بن أحمد بن المُخارِق، عن محمد بن الحسن بن سَمَاعة، عن عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد، عن ابن عباس به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه ثلاث علل:
الأولى: موسى بن عبيدة الربذي، ضَعَّفه النقاد، واعتمده ابن حجر في (التقريب ٦٩٨٩).
الثانية: محمد بن الحسن بن سماعة، قال الدارقطني: "ضعيف، ليس بالقوي" (الميزان ٣/ ٥٢١).
وبهاتين العلتين أعله ابن حجر، فقال عقب الحديث: "موسى بن عبيدة ضعيف، وابن سماعة" (الغرائب ١/ ق ١٣).
الثالثة: الحسين بن أحمد بن المخارق، لم نجد له ترجمة.
стр. 8515
وبقية رجاله موثقون إلا أن أيوب بن خالد قال فيه ابن حجر: "فيه لين" (التقريب ٦١٠).
وهذا فيه نظر، فقد أخرج له مسلم، وابن خزيمة، وأبو عوانة، والحاكم، في صحاحهم، وذكره ابن حبان في جملة الثقات، (الإكمال لمغلطاي ٦٤٣).
* * *
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، سوى بعض الروايات أو الزيادات فعند أحدهما دون الآخر، عدا الزيادة التاسعة فلأبي داود.
[الفوائد]:
قال الحافظ ابن رجب: "واستدل بعضهم بِرَدِّ النبي ﷺ الثوب على ميمونة - على كراهة التنشيف. ولا دلالة فيه على الكراهة، بل على أن التنشيف ليس مستحبًا، ولا أن فِعلَه هو أولى، لا دلالة للحديث على أكثر من ذلك، كذا قاله الإمام أحمد وغيره من العلماء.
وأكثر العلماء على أن التنشيف من الغسل والوضوء غير مكروه.
وقد رُوي فعله عن جماعة من الصحابة، منهم: عمر وعثمان وعلي ﵃، وعن خلق من التابعين.
وهو قول الشعبي والثوري والأوزاعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد - في المشهور عنه - وإسحاق وغيرهم.
وهو المشهور عند الشافعية، وليس للشافعي في المسألة نص.
وكرهه طائفة من التابعين، وهو قول الحسن بن صالح وابن مهدي، ورواية عن أحمد، وأنكرها الخلال ولم يثبتها.
وكرهه ابن عباس في الوضوء دون الغسل.
وعمدة من كرهه: أنه أثر عِبادة على البدن، فكره إزالته، كخلوف فم الصائم. والخلوف مختلف فيه - أيضًا -" (فتح الباري ١/ ٣٢٤).
وقال الترمذي: "وقد رخص قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، ومَن بعدهم في التمندل بعد الوضوء.
стр. 8518
ومَن كرهه إنما كرهه من قِبل أنه قيل: إن الوضوء يوزن. ورُوي ذلك عن سعيد بن المسيب، والزهري" (عقب رقم ٥٤).
وقال ابن شاهين: "وكان يمسح بالمنديل: عثمان بن عفان وأنس بن مالك، وكذلك الحسن والحسين، وكذلك كان ابن عمر، وكذلك كان عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، وقال جابر بن عبد الله: لا بأس بالمنديل بعد الوضوء.
وكان من التابعين: علقمة، والأسود، ومسروق، والحسن البصري، وابن سيرين، وموسى بن طلحة، وخيثمة، وأبو جعفر، والربيع بن عُمَيْلة، وأبو الأحوص والشعبي، وبشير بن أبي سعيد، وسالم بن أبي الجعد، وبكر بن عبد الله المزني، وجابر بن زيد، والضحاك، وعبد الله بن الحارث، وأبو صالح، وميمون بن مهران، وابن محيريز، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، وأبو عثمان، وأبو الأشعث، والحكم، وحماد، ومحمد بن المنكدر، وعطاء بن سالم، والزهري، وحميد الطويل، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل؛ كان هؤلاء لا يرون في المسح بالمنديل بأسًا" (ناسخ الحديث ومنسوخه ص ١٤٩).
[التخريج]:
[خ ٢٤٩ "والزيادة الثالثة والخامسة والعاشرة له"، ٢٥٧ "والرواية الأولى والثانية والثالثة والخامسة والتاسعة"، ٢٥٩ "والزيادة الرابعة، والرواية العاشرة والحادية عشرة له"، ٢٦٠ "والرواية السادسة والثامنة"، ٢٦٥ "والزيادة الثانية والسادسة والثامنة"، ٢٦٦، ٢٧٤ "واللفظ له"، ٢٧٦ "والزيادة الأولى والرواية الثانية عشرة له"، ٢٨١ "والرواية الثانية له" / م ٣١٧ "والزيادة السابعة والرواية الرابعة والثالثة عشرة له"، ٣٣٧
١٩٨٩ - حديث أم هانئ:
◼ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ بِنْت أَبِي طَالِبٍ ﵂: ((أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ - أَتَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّةَ - قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى غُسْلِهِ، فَسَتَرَتْ عَلَيْهِ فَاطِمَةُ [بِثَوْبِهِ]، ثُمَّ (فَلَمَّا اغْتَسَلَ) أَخَذَ ثَوْبَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ سُبْحَةَ الضُّحَى».
[الحكم]: صحيح (م).
[الفوائد]:
ذَكَر هذا الحديث ابن ماجه تحت باب "المنديل بعد الوضوء، وبعد الغسل".
وذَكَره ابن طاهر المقدسي في (صفوة التصوف ص ٣٩) تحت باب "اتخاذهم المنديل بعد الوضوء والغسل".
وقال ابن كثير وهو يذكر اختلاف العلماء في حكم التنشف: "الثالث: وهو يُحكى عن ابن عباس ﵄، أن ذلك يجوز في الغسل دون الوضوء؛ لأن ماء الغسل قد يضر لكثرته، بخلاف ماء الوضوء. ولهذا جاء في الحديث أنه ﵇ تنشف بعد الغسل"، ثم ذكر حديث أم هانئ هذا. (آداب دخول الحمام ص ٩٢).
وعَلَّق العيني عليه بقول: "هذا ظاهر في التنشيف" (عمدة القاري ٣/ ١٩٥).
وقال السندي في قوله: (فالتحف به): "أي اشتمل به فصار الثوب للبدن كالمنديل الذي ينشف به أثر الماء.
ويحتمل أنه أخذ من عدم ذكر المنديل في الحديث أنه ما استعمله، وهو بعيد" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ١٧٣).
стр. 8521
قلنا:
لكن الحديث في الصحيحين من رواية مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي مُرة، عن أم هانئ، وفيه: ((فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ)). رواه البخاري (٣٥٧، ٣١٧١، ٦١٥٨)، ومسلم (٣٣٦/ ٨٢) من طرق عن مالك، به.
ففي هذه الرواية بيان أنه التحف بالثوب ليصلي فيه، فليس ظاهرًا في التنشيف، كما ادعى العيني، بل ربما يكون ما استبعده السندي هو الأقرب في الحديث.
ولهذا قال المباركفوري: "في الاستدلال بهذين الحديثين (١) على جواز التنشيف بعد الوضوء تأمل كما لا يخفى على المتأمل" (تحفة الأحوذي ١/ ١٤٦).
وقد ذكر البخاري رواية مالك، تحت باب "الصلاة في الثوب الواحد ملتحفًا به".
وقال النووي: "فيه جواز الصلاة في الثوب الواحد والالتحاف به" (شرح مسلم ٥/ ٢٣٢).
[التخريج]:
[م (٣٣٦/ ٧١ "واللفظ له"، ٧٢ "والرواية والزيادة له") / جه ٤٦٨ / سعد (٢/ ١٣٤) / حث ٢٢٤ / عه ٨٧٢ / طب (٢٤/ ٤١٩/ ١٠١٩) / حب ٢٥٣٧ / مسن ٧٦٠، ٧٦١ / هق ٩٧٠ / هقل (٥/ ٨٠) / متشابه (٢/ ٧٦٠) / طاهر (تصوف ٧٠)].
стр. 8522
[السند]:
قال مسلم (٣٣٦/ ٧١): حدثنا محمد بن رُمْح بن المهاجر، أخبرنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعيد بن أبي هند، أن أبا مُرة مولى عقيل، حدثه أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته، أنه لما كان عام الفتح ... فذكره.
وقال مسلم أيضًا: وحدثناه أبو كُريب، حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن سعيد بن أبي هند، بهذا الإسناد، وقال: ((فَسَتَرَتْهُ ابْنَتُهُ فَاطِمَةُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا اغْتَسَلَ أَخَذَهُ فَالْتَحَفَ بِهِ)).
* * *
стр. 8523
١٩٩٠ - حديث عبد الله بن جعفر:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ﵁، قَالَ: رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَغْلَتَهُ، وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَبَرَّزَ كَانَ أَحَبَّ مَا تَبَرَّزَ فِيهِ هَدَفٌ يَسْتَتِرُ بِهِ، أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ، فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا فِيهِ نَاضِحٌ لَهُ. فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ ﷺ ، حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ وَسَرَاتَهُ، فَسَكَنَ فَقَالَ: «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ » فَجَاءَ شَابٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ: «أَلا تَتَّقِي اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ شَكَاكَ إِلَيَّ وَزَعَمَ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ»، ثُمَّ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْحَائِطِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ جَاءَ وَالْمَاءُ يَقْطُرُ مِنْ لِحْيَتِهِ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ شَيْئًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا، فَحَرَّجْنَا عَلَيْهِ أَنْ يُحَدِّثَنَا، فَقَالَ: لَا أُفْشِي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِرَّهُ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ.
[الحكم]: صحيح، وصححه ابن حبان، وأصله في صحيح مسلم مقتصرًا على أوله.
[الفوائد]:
ذكر الحديثَ ابنُ دقيق العيد في "فصل في التنشف بعد الوضوء والغسل وتركه" (الإمام ٢/ ٧١).
[التخريج]:
[حم ١٧٥٤ "واللفظ له" / حب ١٤٠٨ / سرج ٥٥٦، ١٣٥٩].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب "التستر عند قضاء الحاجة"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
[السند]:
رواه الطبراني في (الكبير ٣٣٧٣) قال: حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، والحسين بن إسحاق التستري، قالا: ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الغفار بن إسماعيل بن عبيد الله، ثنا الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، ثنا الحارث بن الحارث الغامدي، ، به.
ورواه البخاري في (الكبير ٢/ ٢٦٢)، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٤٠٣ (١)، ٢٩٧٦)، وأبو زرعة الدمشقي - ومن طريقه ابن عساكر في (التاريخ ١١/ ٤٠٨) - ثلاثتهم: عن هشام بن عمار، به، إلا أن البخاري اختصره.
ورواه الباقون من طرق عن هشام، به.
فمدار الحديث عند الجميع على هشام بن عمار، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الصحيح سوى صحابيه، وعبد الغفار بن إسماعيل، قال عنه أبو حاتم: "ما به بأس" (الجرح والتعديل ٦/ ٥٤)، ووثقه العجلي (١١٢٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات)، كما في (الثقات لابن قطلوبغا ٧٠٣٠) (٢).
وفي هشام بن عمار كلام خفيف، وقال فيه الحافظ: "صدوق مقرئ، كبر
стр. 8526
فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح".
والحديث صححه أبو زرعة الدمشقي، نقله عنه ابن عساكر في (تاريخه ١١/ ٤٠٧) وأقره، وتبعه الألباني في (جلباب المرأة ص ٧٩، ٨٠).
وقال الهيثمي: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات" (المجمع ٩٨٢٧).
وكذا قال الصالحي في (سبل الهدى ٢/ ٥٩٥).
وقد خولف فيه هشام بن عمار بما لا يضر إن شاء الله:
فروى هذا الحديث الطبراني في (الكبير ٢٠/ ٣٤٣/ ٨٠٦) عن جعفر الفريابي.
وابن قانع في (الصحابة ٣/ ٩٣) عن عبد الله بن سليمان بن الأشعث.
وابن الأثير في (أسد الغابة ٥/ ١٢٤) من طريق ابن أبي عاصم، ثلاثتهم عن هشام بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الغفار بن إسماعيل بن عبيد الله، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن مدرك بن الحارث الغامدي قال: حججت مع أبي فلما كنا بمنى إذا جماعة على رجل .. "، وساق الحديث بنحوه، غير أن الطبراني اختصره، وسماه "مدركة"! ولم يذكروا جميعًا الوضوء!
فهذا يعني أن هشام بن خالد وهو صدوق قد خالف هشام بن عمار في تسمية الصحابي.
ولكن جاء الحديث في المطبوع من (الآحاد والمثاني ٢٤٠٤)، من رواية ابن أبي عاصم عن هشام بن عمار! ، به بمثل رواية ابن الأثير!
وكذا رواه أبو نعيم في (المعرفة ٦٣٠٥) - ومن طريقه ابن عساكر (٥٧/
стр. 8527
١٨١) - من طريق ابن أبي عاصم، به.
قال ابن عساكر: "رواه هشام أيضًا عن الوليد بهذا الإسناد عن الحارث بن الحارث الغامدي، وقد تقدم" (تاريخ دمشق ٥٧/ ١٨٢).
قلنا: فإن كان ذِكر ابن عمار عندهم محفوظًا، فيكون قد روى الحديث على الوجهين، وتابعه ابن خالد على الوجه الثاني، فيترجح، وإلا فيبقى الخلاف قائمًا، وليس هو بضار ما دامت الصحبة ثابتة للغامدي سواء كان اسمه الحارث أم مدرك بن الحارث.
ولكن الغريب، أن الطبراني وابن أبي عاصم وأبا نعيم وابن عبد البر وابن الأثير وابن حجر وغيرهم - ذكروا في الصحابة كلًا من (الحارث بن الحارث الغامدي)، و (مدرك بن الحارث الغامدي)، وذكر أكثرهم نفس هذا الحديث في ترجمة كل منهما! !
стр. 8528
١٩٩٢ - حديث منيب الأزدي:
◼ عن مُنِيبٍ الأَزْدِيِّ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهُوَ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى التَّوْحِيدِ وَالإِيمَانِ بِهِ، وَهُمْ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، وَيُسِفُّونَ التُّرَابَ عَلَى وَجْهِهِ، حَتَّى تَعَالَى النَّهَارُ، فَأَقْبَلَتْ جَارِيَةٌ تَحْمِلُ قَدَحًا وَمِنْدِيلًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَدَحَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ [- يَعْنِي: تَوَضَّأَ -]، وَمَسَحَ بِالْمِنْدِيلِ وَجْهَهُ، ثُمَّ قَالَ: «يَا بُنَيَّةُ، خَمِّرِي عَلَيْكِ صَدْرَكِ، لا تَخَافِي عَلَى أَبِيكِ غَلَبَةً وَلَا ذُلًا». قُلْتُ: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: هَذِهِ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ جَارِيَةٌ بَلَغَتْ».
[الحكم]: منكر بهذا السياق، وسنده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه المباركفوري.
[التخريج]:
[طاهر (تصوف ٧١) "واللفظ له" / مغلطاي (١/ ٥٠٥) "والزيادة له"].
[السند]:
رواه ابن طاهر في (صفوة التصوف) - ومن طريقه مغلطاي في (شرح ابن ماجه) - قال: أخبرناه الحسن بن أحمد السمرقندي، قال: أنا أبو العباس جعفر بن محمد الخطيب، قال: أنا الخليل بن أحمد، أنا (ابن زيرك) (١)،
نا يحيى بن يونس، حدثني أبو الحسن سنبل الشامي، نا
стр. 8529
سليمان بن عبد الرحمن التميمي (١)، نا عتبة بن حماد الحكمي، حدثني منيب بن (مدرك) (٢) بن منيب الأزدي، عن أبيه، عن جده، به.
قال ابن طاهر - عقبه -: "سنبل بالسين المهملة والنون والباء المعجمة بواحدة، هو ابن علي أبو الحسن الشامي، لم يذكره عبد الغني مع ما يتصحف به. وروى هذا الحديث أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، عن سليمان مختصرًا، وعلونا فيه إليه".
وجعفر هو المستغفري الحافظ، والخليل هو أبو سعيد السَّجْزي القاضي الحنفي، ويحيى هو الشيرازي.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى والثانية: منيب بن مدرك، وأبوه مدرك بن منيب، قال أبو حاتم: "مجهولان" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢٨)، وكذا قال الذهبي في مدرك (الميزان ٤/ ٨٦).
فأما ابن حبان، فذكرهما في (الثقات ٥/ ٤٤٥، ٧/ ٥٠٩)، على قاعدته.
الثالثة: أبو الحسن سُنْبُل بن علي الشامي، ذكره ابن ماكولا في (الإكمال ٤/
стр. 8530
٣٧٤، ٥/ ١٩)، والذهبي في (المشتبه ص ٣٩١)، وتبعه ابن ناصر في (التوضيح ٥/ ٥٢)، وابن حجر في (التبصير ٢/ ٧٧٣)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو في عداد المجهولين، وأشار إلى ذلك الذهبي بقوله: "شيخ لمحمد بن المسيب الأرغياني"، فلا يُعرف إلا برواية هذا ويحيى بن يونس الشيرازي.
ومع جهالة حاله، فقد تفرد بذكر المنديل والمسح به في هذا الحديث، وخالفه جماعة من الثقات:
فرواه جعفر الفريابي (المعجم الكبير ٢٠/ ٨٠٥)، وأبو زرعة الدمشقي (تاريخ دمشق ٦٠/ ٣٧٥)، وأبو إسماعيل الترمذي (تاريخ دمشق ٦٠/ ٣٧٧)، وموسى بن سهل، وإسحاق بن إبراهيم الرملي (تاريخ الطبري ١١/ ٥٨٥)، وغيرهم، عن سليمان به، ولم يذكروا في متنه المنديل والمسح به.
وكذا علقه البخاري في (الكبير ٨/ ١٤) عن سليمان.
وقال ابن طاهر عقب روايته له: "روى هذا الحديث أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل الترمذي، عن سليمان، مختصرًا ... ورواه عثمان بن الفضل، عن سليمان، أطول من المتقدم، ولم يذكر المنديل".
قلنا: وعليه، فذكر المنديل والمسح به في هذا الحديث منكر، والله أعلم.
وقد ضَعَّفه المباركفوري في (التحفة ١/ ١٤٤).
فإن قيل: قد صحح أبو زرعة الدمشقي حديث منيب هذا كما ذكره ابن عساكر في (التاريخ ١١/ ٤٠٧).
قلنا: إنما صحح ما رواه، وقد بينا أن روايته ليس فيه ذكر المنديل والمسح
стр. 8531
به.
نعم يحتاج إلى الجواب عن تصحيحه هذا، مع كونه من رواية مُنِيب عن أبيه مدرك، وقد سبق أنهما مجهولان!
قلنا: الظاهر أنه صححه بشاهده من حديث ابن الحارث الغامدي، فإنه قد رواهما معًا ثم قال: "هذان الحديثان صحيحان" (التاريخ ١١/ ٤٠٧).
ويقال: تعكن الشيء تعكنًا إِذا ركم بعضه على بعض فانثنى" (البدر المنير ٢/ ٢٦١).
وقال السندي: " (عُكَنه) بضم ففتح، أي طبقات بطنه. وفي المصابيح: العُكَنة الطي في البطن من السمن، والجمع عكن، مثل غرفة وغرف" (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ١٧٣).
[التخريج]:
[جه ٤٦٩، ٣٦٢٩ "والزيادة الأولى والرواية الأولى والثانية له" / كن ١٠٢٦٤ "والرواية الثالثة والرابعة له" / حم ٢٣٨٤٤ "واللفظ له" / ش ٢٥٢٥٦ "والزيادة الثانية له" / سعد (١/ ٣٨٨) / عل ١٤٣٥ / بز ٣٧٤٤ / مث ١٧٦٥ / منذ ٤٢٧ / سني ٦٦٤ / طب (١٨/ ٣٤٩/ ٨٨٩) / نعيم (طب ٦٧٠) / شفا (١/ ١١٩ - ١٢٠) / ردف (ص ٨٦) / كما (٢٥/ ٣٦٧)].
[التحقيق]:
هذا الحديث مداره على محمد بن عبد الرحمن بن زرارة، ورُوي عنه من طريقين:
الطريق الأول: يرويه الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عنه، واختُلف عليه على وجوه:
الوجه الأول:
أخرجه أحمد (١٥٤٧٦) قال: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، قال: سمعت يحيى بن أبي كثير يقول: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، عن قيس بن سعد، به.
стр. 8535
وأخرجه أبو داود (٥٠٩٦) - ومن طريقه البيهقي في (الشعب)، وابن حزم في (المحلى)، وابن الأثير في (أسد الغابة) -، والنسائي في (الكبرى ١٠٢٦٥)، والطبراني (٩٠٢)، والبيهقي في (الكبرى): من طرق عن الوليد بن مسلم، به.
الوجه الثاني:
أخرجه النسائي في (الكبرى ١٠٢٦٦) من طريق شعيب بن إسحاق الدمشقي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة مرسلًا.
وقال أبو داود عقب رواية الوليد: "رواه عمر بن عبد الواحد، وابن سماعة، عن الأوزاعي مرسلًا، ولم يذكرا قيس بن سعد".
الوجه الثالث:
أخرجه النسائي في (الكبرى ١٠٢٦٧) من طريق عبد الله بن المبارك, عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان مرسلًا.
فهذه ثلاثة أوجه عن الأوزاعي، رواتها كلهم ثقات، فالذي يبدو لنا أن الاختلاف من قِبل الأوزاعي نفسه؛ خاصة وأن رواية الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير فيها مقال.
قال أحمد: "هو كثيرًا مِمَّا يُخْطِئُ عن يحيى بن أبي كثير" (العلل ومعرفة الرجال رواية المروذي وغيره ٢٦٨). وقال أيضًا: "حديث الأوزاعي، عن يحيى: مضطرب" (سير أعلام النبلاء ٧/ ١١٣). وقال أيضًا: "لم يكن يحفظه جيدًا فيخطئ فيه"، وقال كذلك: "كان كتاب الأوزاعي عن يحيى بن
стр. 8536
أبي كثير قد ضاع منه، فكان يحدث عن يحيى بن أبي كثير حفظًا" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٩٩).
ولذا قال مغلطاي: "ورواه أبو محمد بن حزم في كتابه مصححًا له ... ، وفي تصحيحه له نظر"، وذكر كلام أبي داود المتقدم (شرحه ابن ماجه ١/ ٥٠١).
وقال ابن كثير عن سند أحمد: "وهذا إسناد جيد، رجاله ثقات" (آداب دخول الحمام ص ٩٢).
وهذا منه ليس بجيد؛ لأن هذا السند غير صحيح - بغَضِّ النظر عن علة الاضطراب -؛ لأن محمد بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة لم يسمع من قيس بن عبادة، بل لم يدركه، فقد مات قيس سنة (٦٠ هـ)، بينما مات محمد سنة (١٢٤ هـ)، فبينهما ما يزيد على ستين عامًا، وقد ذكره الحافظ في (التقريب ٦٠٧٤) في الطبقة السادسة، وقد ذكر في (مقدمة التقريب ص ٧٥) أن هذه الطبقة لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة.
وقد رُوي الحديث عنه بواسطة بينه وبين قيس كما في:
الطريق الثاني:
يرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، واختُلف عليه في شيخ شيخه على وجوه:
الوجه الأول: عن عمرو بن شرحبيل:
أخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٣٢٠١٧) - ومن طريقه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٧٦٥) -: عن علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن، عن ابن شرحبيل، عن قيس بن سعد، به مقتصرًا
стр. 8537
على فقرة الدعاء.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٤٩/٨٩٠) من طريق سعيد بن سليمان. وابن منده في (معرفة أسامي أرداف النبي ﷺ ص ٨٦): من طريق أبي علي الموصلي. كلاهما عن علي بن هاشم، به مطولًا وقالا: (عن عمرو بن شرحبيل).
وأخرجه النسائي في (الكبرى ١٠٢٦٤) - وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة ٦٦٤) - قال: أخبرنا محمد بن أحمد، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن ابن أبي ليلى، به نحوه.
الوجه الثاني: عن محمد بن شرحبيل:
أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٢٥٦) - ومن طريقه أبو يعلى (١٤٣٥) , والطبراني (١٨/ ٣٤٩/٨٨٩) -.
وأحمد (٢٣٨٤٤).
وابن ماجه (٤٦٩, ٣٦٢٩): عن علي بن محمد.
والبزار (٣٧٤٤): عن إبراهيم بن سعيد الجوهري.
والمزي في (تهذيب الكمال ٢٥/ ٣٦٨) من طريق هارون بن إسحاق.
كلهم: عن وكيع بن الجراح، عن ابن أبي ليلى، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن محمد بن شرحبيل، عن قيس بن سعد، به.
وتوبع وكيع على هذا الوجه؛ فأخرجه أبو نعيم الأصفهاني في (الطب ٦٧٠) من طريق محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن أبيه، عن ابن أبي ليلى،
стр. 8538
به مثله.
ومحمد بن شرحبيل "مجهول" كما قال الحافظ في (التقريب ٥٩٥٦). وقال الذهبي: "محمد بن شرحبيل عن قيس بن سعد لا يُعرف" (الميزان ٧٦٦٩).
الوجه الثالث: عن محمد بن عمرو بن شرحبيل:
أخرجه ابن سعد (١/ ٣٨٨). وابن المنذر في (الأوسط ٤٢٧) من طريق إسحاق بن راهويه. كلاهما: عن وكيع بن الجراح، عن ابن أبي ليلى عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة عن محمد بن عمرو بن شرحبيل عن قيس, به.
قال الدوري: "سمعت يحيى يقول: حديث قيس بن سعد في الغسل يختلفون فيه: يقولون: محمد بن شرحبيل يقوله وكيع، وقد خالفه أبو شهاب وغيره يقولون: عمرو بن شرحبيل. والقول ما قالوا وقد أوهم فيه وكيع" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣/ ٥٣٤/٢٦١٤).
قلنا: كذا قال؛ فالذي نراه أن الاختلاف فيه من ابن أبي ليلى نفسه، فإنه "سيئ الحفظ جدًّا" كما في (التقريب ٦٠٨١).
ولذا ضَعَّف الحديث جماعة من العلماء:
فقال البخاري - بعد ذكره الخلاف على ابن أبي ليلى -: "ولم يصح إسناده" (التاريخ الكبير ١/ ١١٣).
وضَعَّفه النووي في (الخلاصة ٢٣٥)، و (المجموع ١/ ٤٨٤).
وقال مغلطاي: "هذا حديث إسناده ضعيف بابن أبي ليلى" (شرح ابن ماجه
стр. 8539
١/ ٥٠٠).
وضَعَّفه ابن الملقن في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ٢/ ٤٥).
وقال الهيثمي: "رواه أحمد، وفيه ابن أبي ليلى وهو سيئ الحفظ" (المجمع ١٣٢٢٧).
وضَعَّفه الألباني في (ضعيف أبي داود ١١١١)، و (ضعيف ابن ماجه ٩٣).
стр. 8540
١٩٩٤ - حديث سلمان:
◼ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَقَلَبَ جُبَّةَ صُوفٍ كَانَتْ عَلَيْهِ، فَمَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضَعَّفه النووي، والعيني. وقال الترمذي: "ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء".
[التخريج]:
[جه ٤٧١ "واللفظ له"، ٣٥٨٨ / طس ٢٢٦٥ / طش ٦٥٧، ٦٦١ / طص ٩].
[السند]:
أخرجه ابن ماجه قال: حدثنا العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر، قالا: حدثنا مروان بن محمد قال: حدثنا يزيد بن السِّمْط قال: حدثنا الوَضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن سلمان الفارسي، به.
ورواه الطبراني في (مسند الشاميين ٦٥٧): عن محمد بن هارون عن العباس بن الوليد الخلال، عن مروان بن محمد الطاطَرِي، به.
وقد خولف العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر في إسناده؛
فرواه الطبراني في (المعجم الأوسط ٢٢٦٥)، و (الصغير ٩)، و (مسند الشاميين ٦٦١): عن أحمد بن الحسن بن علي بن إبراهيم الدمشقي قال: نا محمد بن عبد الرحمن الجُعْفي قال: نا مروان بن محمد الطاطري (١)، عن
стр. 8541
يزيد بن السمط، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مَرْثَد، عن محفوظ بن علقمة، عن سلمان، به.
فزاد في إسناده (يزيد بن مرثد) بين الوضين ومحفوظ.
قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الوضين بن عطاء إلا يزيد بن السمط، تفرد به مروان بن محمد الطاطري" (المعجم الأوسط).
وقال في (الصغير): "لا يُروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد، تفرد به مروان بن محمد الطاطري".
قلنا: ولكن ذكر (يزيد بن مرثد) غريب لا يصح؛ فإن أحمد بن الحسن (كذا، وفي مصادر ترجمته: الحسين) بن علي بن إبراهيم الدمشقي، مجهول الحال، ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ١٧٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (١).
فالصحيح في إسناده: عن مروان بن محمد، عن يزيد بن السمط، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن سلمان، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاع؛ فإن محفوظ بن علقمة لا يدرك سلمان الفارسي، فسلمان (تُوفي سنة ٣٤ هـ)، وأما محفوظ فقد ذكره ابن حبان في طبقة أتباع التابعين من (الثقات ٧/ ٥٢٠)، وذكره ابن حجر في الطبقة السادسة في (التقريب ٦٥٠٧) وقد ذكر الحافظ في (مقدمة التقريب ص ٧٥) أن هذه
стр. 8542
الطبقة لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة.
وذكره الذهبي في وَفَيَات سنة (١١٠ - ١٢٠) من (تاريخ الإسلام ٣/ ٣٠٦). وهذا يعني أن بينه وبين سلمان ما يزيد على ثمانين سنة. ولهذا جزم الذهبي بأن روايته عن سلمان مرسلة؛ فقال: "أرسل عن سلمان الفارسي وغيره".
فلا ندري لأي شيء مَرَّض القول بذلك المزي؛ حيث قال: "روى عن سلمان الفارسي، يقال: مرسل"! (تهذيب الكمال ٢٧/ ٢٨٨).
وقال البوصيري: "هذا إسناد فيه مقال؛ محفوظ بن علقمة عن سلمان يقال: مرسل، قاله في التهذيب، وباقي رجال الإسناد ثقات" (مصباح الزجاجة ٤/ ٨٣).
وقال في موضع آخر: "وفي سماع محفوظ عن سلمان نظر". ورغم ذلك نص على صحة إسناده! فقال قبل هذا الكلام: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٧). وجزم بصحته في (إتحاف الخيرة ١/ ٣٤١).
وتبعه صاحب (عون المعبود ١/ ٢٨٧) فقال: "إسناده حسن".
وكذا حسنه الألباني في (صحيح ابن ماجه ٣٨٤) وأحال على (الروض النضير ٣٤١).
وهو بعيد كما ترى.
العلة الثانية: الوضين بن عطاء؛ وهو مختلف فيه، وقال عنه الحافظ: "صدوق سيئ الحفظ ورُمي بالقدر" (التقريب ٧٤٠٨).
стр. 8543
وأشار إلى إعلاله بالوضين الضياء في (السنن والأحكام ١/ ١١٢) حيث قال: "رواه ق من رواية الوضين بن عطاء، قال أحمد: ما كان به بأس. وقال السعدي: هو واهي الحديث".
وقال ابن ناصر الدين: "تفرد به الوضين، وقد وثقه الجمهور، وضَعَّفه بعضهم" (جامع الآثار ٧/ ٤٣٨).
والحديث ضَعَّفه النووي في (المجموع ١/ ٤٥٩)، و (خلاصة الأحكام ٢٣٩).
وقال العيني: "وهذا ضعيف عند جماعة" (عمدة القاري ٣/ ١٩٥)، وأقره المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ١٤٤).
* وقد قال الترمذي في باب المنديل بعد الوضوء: "ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء" (سنن الترمذي عقب رقم ٥٤).
وقال ابن القيم: "ولم يكن رسول الله ﷺ يعتاد تنشيف أعضائه بعد الوضوء، ولا صح عنه في ذلك حديث البتة، بل الذي صح عنه خلافه" (زاد المعاد ١/ ١٩٠).
* * *
стр. 8544
١٩٩٥ - حديث معاذ:
◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضَعَّفه الترمذي، والبزار، والبيهقي، وابن الجوزي، والبغوي، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن القيم، والزيلعي، وابن الملقن، والزين العراقي، وابن ناصر الدين، وابن حجر، والصالحي، والألباني.
[التخريج]:
[ت ٥٤ "واللفظ له" / أثرم ٩١ / بز ٢٦٥٢ / طب (٢٠/ ٦٨/ ١٢٧) / طس ٤١٨٢ / طش ٢٢٤٣ / هق ١١٣٦ / ناسخ ١٥١ / حنا (جصاص ق ٨/ أ) / علج ٥٨٢ / كر (٥٢/ ٣٢٨)].
[التحقيق]:
هذا الحديث له طريقان:
الطريق الأول:
أخرجه الترمذي قال: حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل، به.
ورواه البزار، والطبراني في (الأوسط) و (مسند الشاميين)، وابن شاهين في (الناسخ)، والبيهقي في (السنن)، وابن عساكر في (تاريخه)، وابن الجوزي في (العلل)، من طرق عن رشدين بن سعد، به (١).
стр. 8545
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: رشدين بن سعد؛ وهو "ضعيف" (التقريب ١٩٤٢).
وقد وقع الحديث عند ابن عساكر من رواية راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد به.
قال ابن عساكر: "كذا فيه، والصواب رشدين بن سعد المصري، فأما راشد بن سعد فهو حمصي لم يدركه قتيبة، وقد أخبرَناه عاليًا على الصواب أبو علي الحداد في كتابه ... " ثم ساقه بإسناده.
الثانية: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم؛ قال الذهبي: "ضعفوه" (الكاشف ٣١٩٤)، وقال ابن حجر: "ضعيف في حفظه" (التقريب ٣٨٦٢).
الثالثة: عتبة بن حميد، وهو مختلف فيه:
قال أبو حاتم: "صالح الحديث" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٧٢).
بينما قال عنه الإمام أحمد: "ضعيف ليس بالقوي" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧٠)، واعتمد تضعيف أحمد الذهبي في (الكاشف ٣٦٦٣)، وأما الحافظ فقال: "صدوق له أوهام" (التقريب ٤٤٢٩).
قلنا: قول أحمد هو المعتمد؛ فقول أبي حاتم: "صالح" - وحده -، قد لا يرتقي بالراوي لمرتبة الاحتجاج، كيف وقد عارضه قول الإمام أحمد؟ !
ولذا ضَعَّف هذا الإسناد جماعة من أهل العلم:
فقال الترمذي: "هذا حديث غريب وإسناده ضعيف؛ ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعَّفان في الحديث".