يزيد بن السمط، عن الوضين بن عطاء، عن يزيد بن مَرْثَد، عن محفوظ بن علقمة، عن سلمان، به.
فزاد في إسناده (يزيد بن مرثد) بين الوضين ومحفوظ.
قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الوضين بن عطاء إلا يزيد بن السمط، تفرد به مروان بن محمد الطاطري" (المعجم الأوسط).
وقال في (الصغير): "لا يُروى عن سلمان إلا بهذا الإسناد، تفرد به مروان بن محمد الطاطري".
قلنا: ولكن ذكر (يزيد بن مرثد) غريب لا يصح؛ فإن أحمد بن الحسن (كذا، وفي مصادر ترجمته: الحسين) بن علي بن إبراهيم الدمشقي، مجهول الحال، ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ١٧٠) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (١).
فالصحيح في إسناده: عن مروان بن محمد، عن يزيد بن السمط، عن الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن سلمان، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاع؛ فإن محفوظ بن علقمة لا يدرك سلمان الفارسي، فسلمان (تُوفي سنة ٣٤ هـ)، وأما محفوظ فقد ذكره ابن حبان في طبقة أتباع التابعين من (الثقات ٧/ ٥٢٠)، وذكره ابن حجر في الطبقة السادسة في (التقريب ٦٥٠٧) وقد ذكر الحافظ في (مقدمة التقريب ص ٧٥) أن هذه
стр. 8542
الطبقة لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة.
وذكره الذهبي في وَفَيَات سنة (١١٠ - ١٢٠) من (تاريخ الإسلام ٣/ ٣٠٦). وهذا يعني أن بينه وبين سلمان ما يزيد على ثمانين سنة. ولهذا جزم الذهبي بأن روايته عن سلمان مرسلة؛ فقال: "أرسل عن سلمان الفارسي وغيره".
فلا ندري لأي شيء مَرَّض القول بذلك المزي؛ حيث قال: "روى عن سلمان الفارسي، يقال: مرسل"! (تهذيب الكمال ٢٧/ ٢٨٨).
وقال البوصيري: "هذا إسناد فيه مقال؛ محفوظ بن علقمة عن سلمان يقال: مرسل، قاله في التهذيب، وباقي رجال الإسناد ثقات" (مصباح الزجاجة ٤/ ٨٣).
وقال في موضع آخر: "وفي سماع محفوظ عن سلمان نظر". ورغم ذلك نص على صحة إسناده! فقال قبل هذا الكلام: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٧). وجزم بصحته في (إتحاف الخيرة ١/ ٣٤١).
وتبعه صاحب (عون المعبود ١/ ٢٨٧) فقال: "إسناده حسن".
وكذا حسنه الألباني في (صحيح ابن ماجه ٣٨٤) وأحال على (الروض النضير ٣٤١).
وهو بعيد كما ترى.
العلة الثانية: الوضين بن عطاء؛ وهو مختلف فيه، وقال عنه الحافظ: "صدوق سيئ الحفظ ورُمي بالقدر" (التقريب ٧٤٠٨).
стр. 8543
وأشار إلى إعلاله بالوضين الضياء في (السنن والأحكام ١/ ١١٢) حيث قال: "رواه ق من رواية الوضين بن عطاء، قال أحمد: ما كان به بأس. وقال السعدي: هو واهي الحديث".
وقال ابن ناصر الدين: "تفرد به الوضين، وقد وثقه الجمهور، وضَعَّفه بعضهم" (جامع الآثار ٧/ ٤٣٨).
والحديث ضَعَّفه النووي في (المجموع ١/ ٤٥٩)، و (خلاصة الأحكام ٢٣٩).
وقال العيني: "وهذا ضعيف عند جماعة" (عمدة القاري ٣/ ١٩٥)، وأقره المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ١٤٤).
* وقد قال الترمذي في باب المنديل بعد الوضوء: "ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء" (سنن الترمذي عقب رقم ٥٤).
وقال ابن القيم: "ولم يكن رسول الله ﷺ يعتاد تنشيف أعضائه بعد الوضوء، ولا صح عنه في ذلك حديث البتة، بل الذي صح عنه خلافه" (زاد المعاد ١/ ١٩٠).
* * *
стр. 8544
١٩٩٥ - حديث معاذ:
◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضَعَّفه الترمذي، والبزار، والبيهقي، وابن الجوزي، والبغوي، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن القيم، والزيلعي، وابن الملقن، والزين العراقي، وابن ناصر الدين، وابن حجر، والصالحي، والألباني.
[التخريج]:
[ت ٥٤ "واللفظ له" / أثرم ٩١ / بز ٢٦٥٢ / طب (٢٠/ ٦٨/ ١٢٧) / طس ٤١٨٢ / طش ٢٢٤٣ / هق ١١٣٦ / ناسخ ١٥١ / حنا (جصاص ق ٨/ أ) / علج ٥٨٢ / كر (٥٢/ ٣٢٨)].
[التحقيق]:
هذا الحديث له طريقان:
الطريق الأول:
أخرجه الترمذي قال: حدثنا قتيبة، حدثنا رشدين بن سعد، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل، به.
ورواه البزار، والطبراني في (الأوسط) و (مسند الشاميين)، وابن شاهين في (الناسخ)، والبيهقي في (السنن)، وابن عساكر في (تاريخه)، وابن الجوزي في (العلل)، من طرق عن رشدين بن سعد، به (١).
стр. 8545
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: رشدين بن سعد؛ وهو "ضعيف" (التقريب ١٩٤٢).
وقد وقع الحديث عند ابن عساكر من رواية راشد بن سعد عن عبد الرحمن بن زياد به.
قال ابن عساكر: "كذا فيه، والصواب رشدين بن سعد المصري، فأما راشد بن سعد فهو حمصي لم يدركه قتيبة، وقد أخبرَناه عاليًا على الصواب أبو علي الحداد في كتابه ... " ثم ساقه بإسناده.
الثانية: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم؛ قال الذهبي: "ضعفوه" (الكاشف ٣١٩٤)، وقال ابن حجر: "ضعيف في حفظه" (التقريب ٣٨٦٢).
الثالثة: عتبة بن حميد، وهو مختلف فيه:
قال أبو حاتم: "صالح الحديث" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧٠)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٧٢).
بينما قال عنه الإمام أحمد: "ضعيف ليس بالقوي" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧٠)، واعتمد تضعيف أحمد الذهبي في (الكاشف ٣٦٦٣)، وأما الحافظ فقال: "صدوق له أوهام" (التقريب ٤٤٢٩).
قلنا: قول أحمد هو المعتمد؛ فقول أبي حاتم: "صالح" - وحده -، قد لا يرتقي بالراوي لمرتبة الاحتجاج، كيف وقد عارضه قول الإمام أحمد؟ !
ولذا ضَعَّف هذا الإسناد جماعة من أهل العلم:
فقال الترمذي: "هذا حديث غريب وإسناده ضعيف؛ ورشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي يضعَّفان في الحديث".
стр. 8546
وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا اللفظ إلا عن معاذ، وعبد الرحمن بن زياد لم يكن بالحافظ، وقد روى عنه الثوري وجماعة كثيرة".
وقال البيهقي: "ضعيف" (السنن ٢/ ٧١).
وقال في موضع آخر: "إسناده ليس بالقوي" (السنن الكبرى ٢/ ٢١٤).
قال ابن دقيق العيد: "يعني من جهة رشدين وعبد الرحمن بن زياد" (الإمام ١/ ١٣٣).
وضَعَّفه أيضًا: البغوي في (شرح السنة ٢/ ١٥)، وابن العربي في (عارضة الأحوذي ١/ ٦٩)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية ٥٨٢)، والنووي في (الخلاصة ٢٣٨) و (المجموع ١/ ٤٥٩)، وابن القيم في (زاد المعاد ١/ ١٩٠)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ١٠٢)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٠٣)، وابن الملقن في (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ٢/ ٤٥)، والزين العراقي في (تخريج الإحياء ١/ ٨٣)، وابن ناصر الدين في (جامع الآثار ٧/ ٤٣٨)، والحافظ ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٧٢)، والعيني في (عمدة القاري ٣/ ١٩٥)، والسيوطي في (الجامع الصغير ٦٦٢٩)، والصالحي في (سبل الهدى والرشاد ٨/ ٤٥)، والمُناوي في (فيض القدير ٥/ ١١٦)، والألباني في (الضعيفة ٤١٨٠).
ومع هذا ذهب في (الصحيحة ٥/ ١٣٥) إلى تقويته بشواهده، فقال معقبًا على كلام الترمذي: "وضَعَّفهما - أي: رشدين وابن أنعم - إنما هو من قبل حفظهما، وليس لتهمة في ذاتهما، فمثلهما يُستشهد بحديثهما، فالحديث حسن عندي بمجموع طرقه".
قلنا: كذا قال الشيخ ﵀، والذي نراه أن هذا الإسناد شديد الضعف، فيه
стр. 8547
ثلاث علل، فمثله لا يصلح للتقوية، والله أعلم.
الطريق الثاني:
أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني الأحوص بن حكيم.
وأخرجه الأثرم في (السنن)، والحنائي في (جزء من حديثه) من طريق بكر بن خُنَيْس.
كلاهما (الأحوص، وبكر) عن محمد بن سعيد، (عن) (١) عبادة بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل، به.
وهذا إسناد ساقط؛ فيه محمد بن سعيد، هو ابن حسان بن قيس المصلوب؛ قال ابن حجر: "كذبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث. وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصَلَبه" (التقريب ٥٩٠٧).
وفيه الأحوص بن حكيم، وهو: "ضعيف الحفظ" (التقريب ٢٩٠).
وقد تابعه بكر بن خنيس وهو: "واهٍ"، كما قال الذهبي في (الكاشف ٦٢٤).
* وقد قال الترمذي في باب المنديل بعد الوضوء: "ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء" (سنن الترمذي عقب رقم ٥٤).
وقال ابن القيم: "ولم يكن رسول الله ﷺ يعتاد تنشيف أعضائه بعد الوضوء، ولا صح عنه في ذلك حديث البتة، بل الذي صح عنه خلافه" (زاد المعاد ١/ ١٩٠).
* * *
стр. 8548
رواية (إلا مَرة):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: ((مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَسَحَ برَأْسِهِ إِلَّا مَرَّةً، كَانَ يَمْسَحُ وَجْهَهُ إِذَا تَوَضَّأَ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[خلع ٦٥١].
[السند]:
قال علي بن الحسين الخلعي: أخبرنا أبو عبد الله شعيب بن عبد الله بن المنهال، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن الحسن بن إسحاق بن عتبة الرازي، قال: حدثنا أبو الزنباع رَوْح بن الفرج بن عبد الرحمن القطان، قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن لهيعة، عن عبد الرحمن بن أنعم، عن عتبة بن حميد، عن عبادة بن نسي، عن جنادة بن أبي أمية، عن معاذ بن جبل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وعتبة بن حميد، وقد تقدم الكلام عليهما في الرواية السابقة.
وفي هذا الإسناد عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف أيضًا، كما تقدم مرارًا.
* * *
стр. 8549
١٩٩٦ - حديث عائشة:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خِرْقَةٌ يُنَشِّفُ بِهَا بَعْدَ الوُضُوءِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وأنكره أحمد، وضَعَّفه الترمذي، والدارقطني، والبيهقي، والبغوي، وابن العربي، وابن الجوزي، والنووي، وابن القيم، والزيلعي، وابن الملقن، والمقريزي، وابن حجر، والمُناوي، والشوكاني، والألباني.
[التخريج]:
[ت ٥٣ "واللفظ له" / مدونة (١/ ١٢٥) / عد (٥/ ١٩٩) / قط ٣٨٨ / ناسخ ١٥٢ / ك ٥٥٨ / هق ٨٩٣ / علج ٥٨٣ / جوزي (ناسخ ٤١) / عوارف (٢/ ٣٢٣)].
[السند]:
أخرجه الترمذي قال: حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح، حدثنا عبد الله بن وهب، عن زيد بن حُبَابٍ، عن أبي معاذ، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به.
ورواه سحنون في (المدونة): عن ابن وهب، به.
ورواه الحاكم: من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم عن ابن وهب، به.
ومداره عند الجميع على ابن وهب، به.
стр. 8550
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه أبو معاذ، وهو: سليمان بن أرقم، كما جزم بذلك: الترمذي، والدارقطني وابن عدي وغيرهم.
وسليمان هذا "متروك"، كما قال جمهور النقاد؛ ولذا قال البخارى: "تركوه" (التاريخ الكبير ٤/ ٢)، وهو ما اعتمده الذهبي حيث قال: "متروك" (الكاشف ٢٠٦٨). وقَصَّر الحافظ، فقال فيه: "ضعيف" (التقريب ٢٥٣٢).
وبه ضَعَّف الحديث غير واحد من أهل العلم:
فقال الترمذي عقبه: "حديث عائشة ليس بالقائم، ولا يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شئ، وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيف عند أهل الحديث".
وأقره الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨١)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٧١)، وغيرهما.
وذكره ابن عدي في ترجمته، وقال عقبه: "وأبو معاذ هذا هو سليمان بن أرقم" (الكامل ٥/ ٢٠٠)، وذكر له جملة أخرى من حديثه، ثم ختم ترجمته بقوله: "وعامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه" (الكامل ٥/ ٢٠٨).
وقال الدارقطني عقبه: "أبو معاذ هو سليمان بن أرقم، وهو متروك"، وأقره البيهقي عقب الحديث.
وتبعهم على تضعيفه بذلك: ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٨١٤)، والبغوي في (شرح السنة ٢/ ١٥) و (المصابيح ١/ ٢١١)، وابن العربي في (عارضة الأحوذي ١/ ٦٩)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية ٥٨٣)، والنووي في (الخلاصة ٢٣٧)، وابن القيم في (زاد المعاد ١/ ١٩٠) , والزيلعي في
стр. 8551
(نصب الراية ١/ ١٠٢)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٥٤)، والمقريزي في (إمتاع الأسماع ٧/ ٣)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٧١)، والعيني في (البناية ١/ ٢٥٣)، والمُناوي في (التيسير ٢/ ٢٦٢) (فيض القدير ٥/ ١٧٥)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٢٢٣)، والألباني في (الصحيحة ٥/ ١٣٣)، و (ضعيف الترمذي ٧).
وأما الإِمام أحمد بن حنبل، فسأله مهنأ عن هذا الحديث؛ فقال: "منكر منكر، وأبو معاذ ياسين بن معاذ وهو ضعيف" (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٧١)، (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٠٤)، (إتحاف المهرة ١٧/ ١٦٩) (١). واقتصر ابن قدامة في (المغني ١/ ١٩٦) على نقل استنكار أحمد.
قلنا: لكن ياسين بن معاذ كنيته (أبو خلف)، فقول الترمذي وابن عدي والدارقطني - ومن وافقهم - أظهر.
وعلي كلٍّ؛ ياسين بن معاذ هذا حاله قريب من سليمان بن أرقم، فهو أيضًا متروك واهٍ انظر ترجمته في (لسان الميزان ٨٤٠٥).
وأما الحاكم، فقال: "أبو معاذ هذا هو (الفضيل) (٢) بن ميسرة، بصري، روى عنه يحيى بن سعيد وأثنى عليه".
كذا قال، وتبعه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على (جامع الترمذي ١/ ٧٥)، وهو وهمٌ منهما؛ فإن الفضيل هذا لا يُعرف بالرواية عن الزهري، ولا يُعرف زيد بن الحُبَاب بالرواية عنه، والترمذي وابن عدي والدارقطني أقعد
стр. 8552
وأمكن من الحاكم في هذا الباب، فقولهم هو الصواب.
ولهذا قال ابن حجر - متعقبًا الحاكم -: "قلت: إنما هو سليمان بن أرقم كما قال الدارقطني، وكذا جزم به ابن عدي والبيهقي، وكذا حكاه الترمذي، ومما يؤيده أن الفضيل بن ميسرة لم يقع له رواية عن الزهري قط" (إتحاف المهرة ١٧/ ١٦٩).
وقال الألباني: "وقد أغرب الشيخ أحمد شاكر فصحح إسناد حديث عائشة، ذَهابًا منه إلى موافقة الحاكم على أن أبا معاذ هو الفضيل بن ميسرة" (الصحيحة ٥/ ١٣٥/ ٢٠٩٩).
ومع هذا ذهب الشيخ الألباني إلى تحسين الحديث بمجموع طرقه (يعني شواهده)، وفيه نظر ظاهر؛ فإن شواهده كلها ضعيفة منكرة، لا تصلح للاعتبار، والله أعلم.
* * *
стр. 8553
١٩٩٧ - حديث إياس بن جعفر عن رجل:
◼ عَنْ إِيَاسِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ: أُخْبِرتُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا عِنْدَ الوُضُوءِ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ إِيَاسِ بن جَعْفَرٍ، عن فُلَان: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ مِنْدِيلٌ أَوْ خِرْقَةٌ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ إِذَا تَوَضَّأَ».
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ إِيَاسِ بن جَعْفَرٍ، أَنَّ رَجُلا حَدَّثَهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ أَوْ مِنْدِيلٌ، فَكَانَ إِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[سعد (١/ ٣٣٢) "والسياق الأول له" / الكنى للنسائي (مغلطاي ١/ ٥٠٦) / لا ١٧٥٣ "والسياق الثاني له" / هق ٨٩٥ "والسياق الثالث له"].
[السند]:
أخرجه ابن سعد في (الطبقات) قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي، عن أبي عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر الحنفي، قال: أُخبرت ... فذكره بالسياق الأول.
ورواه النسائي في (الكنى) - كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٠٦) -، والدولابي في (الكنى ١٧٥٣): عن إبراهيم بن يعقوب، عن سهل بن حماد، عن أبي عمرو بن العلاء، قال: أخبرني إياس بن جعفر بن الصلت أبو مريم، عن فلان (رجل من الصحابة) (١)، أن النبي ﷺ كان له منديل ... فذكره
стр. 8554
بلفظ السياق الثاني.
ورواه البيهقي في (السنن) من طريق عبيد الله بن عمر القواريري، عن عبد الوارث، عن أبي عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر، أن رجلًا حدثه: أن النبي ﷺ كانت له خرقة ... فذكره بلفظ السياق الثالث.
فمداره عند الجميع على أبي عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال إياس بن جعفر؛ فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٤٣٥) فقال: "إياس بن جعفر، مرسل عن النبي ﷺ ، روى عنه أبو عمرو بن العلاء البصري"، وتبعه ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٧٧). وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٣ / طبقة التابعين) وقال: "يَروي عن أنس بن مالك إن كان سمع منه. روى عنه أبو عمرو بن العلاء"، ثم أعاده في (طبقة أتباع التابعين ٦/ ٦٥) وقال: "شيخ يروي المراسيل".
ومع هذا قال العيني: "رواه النسائي في (الكنى) بسند صحيح"! (عمدة القاري ٣/ ١٩٥).
وكأنه اعتمد على توثيق ابن حبان، ومن المستقِر - لدى المحققين من أهل العلم - أن تفرد ابن حبان بالتوثيق لا يعتبر؛ لما عُرف عنه من توثيق المجاهيل، وهو ظاهر في قوله: (شيخ .. ).
هذا فضلًا عن إبهام شيخه، والذي يبدو أنه ليس بصحابي.
стр. 8555
وأما ما جاء عند مغلطاي أنه (رجل من الصحابة)، فالأظهر - لدينا - أنه من اجتهاد مغلطاي ﵀.
وقد رواه عون بن عُمارة، عن أبي عمرو بن العلاء عن إياس بن ضُبَيْح عن رجل: أن النبي ﷺ كانت له خرقة ... ذكره الدارقطني في (الأفراد) كما في (أطراف الغرائب والأفراد ١١).
وعون بن عمارة: "ضعيف" كما في (التقريب ٥٢٢٤).
وقد خالفه جماعة من الثقات فقالوا: (إياس بن جعفر)، وأشار لخطئه الدارقطني بقوله: "وقال غيره: عن أبي عمرو عن إياس بن جعفر عن رجل عن النبي ﷺ " (أطراف الغرائب والأفراد ١١).
وقد رواه بعضهم عن إياس مرسلًا، كما في الحديث التالي.
стр. 8556
١٩٩٨ - حديث إياس بن جعفر مرسلًا:
◼ عَنْ إِيَاسِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَنَفِيِّ, قَالَ: ((كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خِرْقَةٌ إِذَا تَوَضَّأَ تَمَسَّحَ (يَنْتَشَّفُ) بِهَا)).
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]:
[سعد (١/ ٣٩٧) / ضحة (ق ٨/ أ)].
[السند]:
رواه ابن سعد في (الطبقات ١/ ٣٩٧): عن محمد بن عبد الله الأنصاري، أخبرنا أبو عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر الحنفي, به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال إياس بن جعفر - كما تقدم -، وإرساله.
ورواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة/ كتاب الوضوء): عن أسد بن موسى، عن عدي بن الفضل، عن إياس بن جعفر، به.
وعدي بن الفضل "متروك" كما في (التقريب).
وقد أسنده بعضهم عن أبي عمرو بن العلاء عن أنس بن مالك عن أبي بكر، ولا يصح كما سيأتي بيانه.
стр. 8557
١٩٩٩ - حديث أبي بكر:
◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يَتَنَشَّفُ بِهَا بَعْدَ الوُضُوءِ)).
[الحكم]: ضعيف معلول، وضَعَّفه البيهقي والذهبي والمباركفوري.
[التخريج]:
[فقط (أطراف ١١) / هق ٨٩٤ "واللفظ له" / عليك (ق ٢٣٩/ ب)].
[السند]:
أخرجه البيهقي في (السنن) قال: أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ، حدثني أحمد بن منصور الصوفي الحافظ، أبو العباس بن الشيرازي، أخبرنا أحمد بن محمد النحْوي، حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم، حدثنا أبو زيد النحْوي، حدثنا أبو عمرو بن العلاء، عن أنس بن مالك، عن أبي بكر الصديق، به.
وأخرجه ابن عليك في (فوائده)، والدارقطني في (الأفراد): من طريق محمد بن يحيى الصولي، عن أَبي العيناء محمد بن القاسم، عن أبي زيد سعيد بن أوس، عن أبي عمرو بن العلاء، عن أنس بن (مالك) (١)، عن أبي بكر الصديق، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: محمد بن القاسم أبو العيناء؛ قال عنه الدارقطني: "ليس بالقوي في الحديث"، وقد اعترف أبو العيناء هذا بوضع حديث (لسان
стр. 8558
الميزان ٧٣١٦).
وأبو زيد النحوي هو سعيد بن أوس بن ثابت، وثقه جماعة، وضَعَّفه الساجي وغيره، وقال الحافظ: "صدوق له أوهام" (التقريب ٢٢٧٢).
والمحفوظ عن أبي عمرو بن العلاء ما رواه عبد الوارث بن سعيد، ومحمد بن ربيعة الكلابي وغيرهما عن أبي عمرو عن إياس بن جعفر عن رجل عن النبي ﷺ ، كما تقدم.
ولذا قال البيهقي عن طريق أبي العيناء: "وقد رُوي ذلك بإسناد غير قوي ... "، فذكره، ثم قال: "وإنما رواه أبو عمرو بن العلاء عن إياس بن جعفر أن رجلًا حدثه أن النبي ﷺ كانت له خرقة ... "، فأسنده من طريق عبد الوارث عن أبي عمرو، ثم قال: "وهذا هو المحفوظ من حديث عبد الوارث" (السنن ٢/ ٧١ - ٧٢).
وقد أعله الذهبي بأبي العباس الشيرازي أحد رجال إسناد البيهقي، فقال: "الشيرازي ليس بثقة والآفة منه" (المهذب ١/ ١٩١).
قلنا: لكن الشيرازي متابع، فالآفة من أبي العيناء.
والحديث ضَعَّفه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ١٤٤).
стр. 8559
٢٠٠٠ - حديث أنس بن مالك:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَتْ لَهُ خِرْقَةٌ يَمْسَحُ بِهَا وَجْهَهُ بَعْدَ الوُضُوءِ».
[الحكم]: ضعيف معلول، وضَعَّفه أبو حاتم والبيهقي.
[التخريج]:
[طوسي ٤٥ "واللفظ له" / هق عقب رقم ٨٩٥].
[السند]:
رواه الطوسي في (مختصر الأحكام) قال: نا محمد بن عبد الرحمن السامي، قال: نا أبو غانم محمد بن سعيد بن هناد، قال: نا عبد الرحمن بن المبارك الطُّفَاوي، قال: نا إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيَّة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن سعيد بن هناد البُوشَنْجي، فمستور؛ ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٣/ ٢٤٤)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٥٣/ ٩٥)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٤٠٤)، برواية جماعة عنه، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الدارقطني عنه: "شيخ" (المؤتلف والمختلف ٤/ ٢٣٠٢).
ورواه البيهقي في (السنن عقب رقم ٨٩٥) من طريق أبي معمر عبد الله بن عمرو قال: سألت عبد الوارث عن حديث عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ مِنْدِيلٌ أَوْ خِرْقَةٌ، فِإِذَا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَهُ)). فقال: "كان في
стр. 8560
(قُطَيْنَةٍ) فأخذه ابن علية فلست أرويه".
قال البيهقي: "وهذا لو رواه عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس لكان إسنادًا صحيحًا إلا أنه امتنع من روايته، ويحتمل أنه إنما كان عنده بالإسناد الأول" (السنن).
يعني حديث عبد الوارث، عن أبي عمرو بن العلاء، عن إياس بن جعفر، عن رجل.
وقد قال البيهقي عقبه: "وهذا هو المحفوظ من حديث عبد الوارث".
وسئل عنه أبو حاتم الرازي، فقال: "إني رأيت في بعض الروايات عن عبد العزيز أنه كان لأنس بن مالك خرقة ... ، وموقوف أشبه، ولا يحتمل أن يكون مسندًا" (العلل ٥١).
والحديث ضَعَّفه المباركفوري في (تحفة الأحوذي ١/ ١٤٤).
[تنبيه]:
الحديث عزاه العيني في (البناية ١/ ٢٥٣) للترمذي، وكذا أشار الحافظ في (التلخيص ١/ ١٧٠) إلى أنه عند الترمذي.
وهذا محض وهم أو ذهول منهما؛ فلم يخرجه الترمذي من حديث أنس، وإنما أخرجه من حديث عائشة ومعاذ بن جبل.
* * *
стр. 8561
رواية (لا بأس بالمنْديل):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا بَأْسَ بِالمِنْدِيلِ بَعْدَ الوُضُوءِ)).
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]:
[ثابت (ق ١٢٤/أ) / حسيني (حمام ٢١٨)].
[السند]:
أخرجه ابن أبي ثابت في (جزء من حديثه) - ومن طريقه الحسيني في (آداب دخول الحمام) - قال: حدثنا أحمد بن (بكر) (١)، حدثنا يعلى، حدثنا سفيان، عن ليث، عن رُزَيق، عن أنس، به.
يعلى هو ابن عُبَيْد الطَّنافسي، وسفيان هو الثوري، وليث هو ابن أبي سُليم.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه أحمد بن بكر وهو البالسي؛ قال ابن عدي: "روى مناكير عن الثقات"، وقال أبو الفتح الأزدي: "كان يضع الحديث"، وقال الدارقطني: "غيره أثبت منه"، وأورد له في "غرائب مالك" حديثًا في سنده خطأ، وقال: "أحمد بن بكر ضعيف"، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: "كان يخطئ". انظر (لسان الميزان ٤٠٩).
стр. 8562
قلنا: هذا الحديث من مناكيره؛ فقد رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٥٩٢): عن ابن عُلَية، عن ليث، عن رزيق، عن أنس: ((أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ)). كذا موقوفًا.
فهذا هو الثابت عن ليث بن أبي سليم - وإن كان ضعيفًا -، فرواية البالسي هذا الحديث بهذا اللفظ عن يعلى بن عبيد عن الثوري عن ليث - من مناكيره التي أشار إليها ابن عدي بقوله: "روى مناكير عن الثقات".
وقد صح موقوفًا عن أنس من وجه آخر، كما سيأتي في آخر الباب.
وقد ورد عن أنس بخلاف ذلك، كما في الحديث التالي:
стр. 8563
٢٠٠١ - حديثٌ آخر عَنْ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالمِنْدِيلِ بَعْدَ الوُضُوءِ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ وَلَا عَلِيٌّ وَلَا ابْنُ مَسْعُودٍ)).
[الحكم]: إسناده واهٍ جدًّا، وضَعَّفه ابن حجر، وأقره الشوكاني.
[التخريج]:
[ناسخ ١٥٠ "واللفظ له" / جوزي (ناسخ ٤٠)].
[السند]:
أخرجه ابن شاهين في (ناسخ الحديث) - ومن طريقه ابن الجوزي في (ناسخه) - قال: حدثنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان، قال: حدثنا عقبة بن مُكْرَم، قال: حدثنا يونس بن بُكير، عن سعيد بن ميسرة، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه: سعيد بن ميسرة البكري؛ كَذَّبه يحيى القطان، وقال فيه البخاري: "عنده مناكير"، وقال أيضًا: "منكر الحديث"، وقال أبو حاتم: "ليس يعجبني، حديثه هو منكر الحديث، ضعيف الحديث، يروي عن أنس المناكير"، وقال أبو أحمد الحاكم: "منكر الحديث"، وقال ابن حبان: "يروى الموضوعات"، وقال الحاكم: "روى عن أنس موضوعات"، وذكره ابن الجارود والساجي في الضعفاء. انظر (لسان الميزان ٣٤٩٠).
ولذا ضَعَّفه الحافظ في (التلخيص الحبير ١/ ١٧٠)، وأقره الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٢٢٣).
* * *
стр. 8564
٢٠٠٢ - حديث ثالث عن أنس:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَمَاءٌ يَقْطُرُ مِنْ لِحْيَتِي عَلَى ثِيَابِي مِنَ الوُضُوءِ - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ يَتَنَاثَرُ عَلَيَّ))، وَكَانَ لَا يَمْسَحُ الْمَاءَ عَنْ وَجْهِهِ.
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وأنكره العُقيلي.
[التخريج]:
[عق (١/ ٤١٨)].
[السند]:
أخرجه العقيلي في (الضعفاء) قال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حكيم بن مُشرَّف، قال: حدثنا الحارث بن النعمان - وهو ابن أخت سعيد بن جبير -، عن أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: الحارث بن النعمان بن سالم - ابن أخت سعيد بن جبير -، وهو واهٍ؛ قال عنه البخاري والأزدي: "منكر الحديث"، وقال العقيلي: "أحاديثه مناكير" (تهذيب التهذيب ٢/ ١٦٠). وقال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ١٠٥٢).
وبه أعل العقيلي حديثه هذا، فذكره في ترجمته مع حديث آخر عن أنس، ثم قال: "لا يتابع عليه عن أنس ... ، وأما حديثي أنس فمنكرين (١)، غير
стр. 8565
محفوظين إلا عنه".
وتبعه الذهبي في (ميزان الاعتدال ١/ ٤٤٤) فذكر هذا الحديث من مناكيره.
الثانية: حكيم بن مُشرَّف، لم نجد له ترجمة، بل ولا ذِكرًا سوى في هذا الحديث.
* * *
стр. 8566
٢٠٠٣ - حديث أبي هريرة:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ بِثَوْبٍ نَظِيفٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ نُورٌ (لأن الوضوء يوزن) يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ سَائِرِ الْأَعْمَالِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضَعَّفه السيوطي، والألباني.
[فائدة]:
قال الألباني: "هذا الحديث أصل القول الذي يُذكر في بعض الكتب وشاع عند المتأخرين - أن الأفضل للمتوضئ أن لا ينشف وضوءه بالمنديل لأنه نور، وقد عرفت أنه أصلٌ واهٍ جدًّا فلا يُعتمد عليه" (الضعيفة ١٦٨٣).
[التخريج]:
[تمام ٦٨٨ "واللفظ له" / كر (٦١/ ٣٨٠) "والرواية له"].
[السند]:
أخرجه تمام الرازي في (فوائده) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الله بن فُطَيْس الوراق، حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بن جعفر بن رشيد الكوفي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا أبو عمرو ناشب بن عمرو، حدثنا مقاتل بن حيان، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة به. بلفظ: ((لِأَنَّ الْوُضُوءَ نُورٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
قال ابن عساكر - عقب رواية تمام هذه -: "الصواب ((يوزن يوم القيامة)) "؛ ثم ساقه بسنده من طريق أحمد بن إبراهيم القرشي، عن سليمان بن عبد الرحمن،
стр. 8567
عن ناشب بن عمرو، به. بلفظ: ((لِأَنَّ الْوُضُوءَ يوزن يَوْمَ الْقِيَامَةِ ... )).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ناشب بن عمرو، قال فيه البخاري: "منكر الحديث"، وقال الدارقطني: "ضعيف" (لسان الميزان ٨٠٨٣).
ولذا قال السيوطي: "أخرجه ابن عساكر بسند ضعيف" (الدر المنثور ٦/ ٣٣٢).
وقال الألباني: "ضعيف جدًّا" (الضعيفة ١٦٨٣).
وأما ابن الجوزي فمال إلى تقويته، وأجاب عن تضعيف الدارقطني بقوله: "فإن قالوا: قد قال الدارقطني: ناشب ضعيف. قلنا: ما قدح فيه غيره ولا يُقبل التضعيف حتى يتبين سببه" (التحقيق ٥٢٤).
وتعقبه ابن عبد الهادي والذهبي:
فقال ابن عبد الهادي: "هذا الكلام يدل على قلة علم المؤلف بالدارقطني؛ فإن الدارقطني قَلَّ أن يُضَعِّف رجلًا ويكون فيه طبٌّ! ، ولا يُطلب بيان السبب في التضعيف إلا إذا عارضه تعديل، وقد تكلم البخاري في ناشب أيضًا، وقال: هو منكر الحديث" (تنقيح التحقيق ٢/ ٢٥٦).
وقال الذهبي: "قلت: هذا الكلام يدل على هوى المؤلف وقلة علمه بالدارقطني؛ فإنه ما يُضَعِّف إلا مِن لا خير فيه" (تنقيح التحقيق للذهبي ١/ ١٦٩).
قلنا: قد وقفنا على توثيق ناشب بن عمرو؛ فقد روى البيهقي في (الشعب ٣٣٣٤) من طريق أبي أيوب الدمشقي، أخبرنا ناشب بن عمرو الشيباني - قال: وكان ثقة صائمًا وقائمًا -، ... الحديث.
стр. 8568
إلا أن أبا أيوب الدمشقي هذا هو سليمان بن عبد الرحمن ابن بنت شرحبيل بن مسلم، ليس من أئمة الجرح والتعديل العارفين بأسبابه حتى يُقبل قوله، فضلًا عن أن يعارَض به قول جهابذة هذا العلم، كالبخاري والدارقطني.
والظاهر أنه وثقه بناء على أنه كان صوامًا قوامًا، وهذا شيء وضبط الحديث شيء آخر.
له" / معمري (يوم - إمام ٢/ ٧٠)، ومغلطاي ١/ ٥٠٢)].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب "جامع في صفة الوضوء"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8571
٢٠٠٥ - حديث أنس موقوفًا:
◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: ((رَأَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِالمِنْدِيلِ بَعْدَ الوُضُوءِ)).
[الحكم]: موقوف صحيح.
[التخريج]:
[أثرم ٩٣ / منذ ٤٢٠].
[السند]:
أخرجه الأثرم في (السنن) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا عبيد الله بن أبي بكر، به.
ورواه ابن المنذر في (الأوسط) من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن (أبي بكر) (١)، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا حماد بن سلمة، فمن رجال مسلم، وأخرج له البخاري تعليقًا.
وعبيد الله هو ابن أبي بكر بن أنس بن مالك: "ثقة" من رجال الشيخين (التقريب ٤٢٧٩)
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٥٩٢) عن ابن عُلَية، عن ليث، عن
стр. 8572
رُزَيق، عن أنس: ((أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ)).
وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل ليث وهو ابن أبي سليم. لكن يشهد له رواية عبيد الله بن أبي بكر.
стр. 8573
٣١٩ - بَابُ التَّطَيُّبِ بَعْدَ الوُضُوءِ
٢٠٠٦ - حديث سلمة بن الأكوع موقوفًا:
◼ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ: ((أَنَّ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ ﵁ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ، يَأْخُذُ الْمِسْكَ فَيَدِيفُهُ فِي يَدِهِ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِلِحْيَتِهِ)).
[الحكم]: موقوف صحيح.
[التخريج]:
[طب (٧/ ٥/ ٦٢٢٠)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن هشام المستملي، حدثنا علي بن المديني، حدثنا (حماد) (١) بن مسعدة، حدثنا يزيد بن أبي عبيد، أن سلمة بن الأكوع، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد جيد؛ رجاله ثقات رجال الصحيح عدا شيخ الطبراني محمد بن
стр. 8574
هشام بن أبي الدُّمَيْك المستملي؛ وقد وثقه الخطيب، وقال الدارقطني: "لا بأس به"، وقال ابن المنادي: "صدوق"، انظر (إرشاد القاصي والداني ١٠٣٠).
وقال الهيثمي: "ورجاله رجال الصحيح" (المجمع ١٢٣٣). وهو يعني كعادته عدا شيخ الطبراني.
قلنا: وقد رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٢٦٨٨٢)، وفي (الأدب ١٢٠): عن وكيع عن إبراهيم بن إسماعيل، عن عبيد - مولى سلمة -، عن سلمة: ((أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ الْمِسْكَ، فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ)).
وإسناده ضعيف بهذا اللفظ؛ إبراهيم بن إسماعيل هو ابن مُجَمِّع الأنصاري؛ قال عنه الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٤٨).
وقد رفعه بعضهم عن إبراهيم بن إسماعيل، ولكن بدون ذكر الوضوء؛
رواه أبو يعلى في (مسنده) - كما في (إتحاف الخيرة ٦٤٥١) و (المطالب العالية ٢١) - قال: حدثنا أبو همام الوليد بن شجاع، حدثني محمد بن عبد الله بن عمر الأنصاري - من بني بياضة -، حدثني أيوب بن عبد الله، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، عن مولى لسلمة بن الأكوع، عن سلمة ﵁، قال: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ الْمِسْكَ وَيَمْسَحُ بِهِ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ)).
وهذا إسناد منكر؛ إبراهيم بن إسماعيل "ضعيف" كما تقدم، والسند إليه لا يصح؛ فإن الراوي عنه أيوب بن عبد الله، وهو أبو عمرو الأنصاري من بني عمرو بن عوف، لم يوثقه معتبر؛ ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٤١٩)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٥١)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٢٤) على قاعدته في
стр. 8575
توثيق المجاهيل.
والراوي عنه: محمد بن عبد الله بن عمر الأنصاري البياضي، لم نقف له على ترجمة.
ومولى سلمة بن الأكوع، الأظهر أنه عبيد - كما في رواية وكيع الموقوفة -، وهو مجهول الحال، ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٤٠٧)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ولذا ضَعَّف الحديث السيوطي في (الجامع الصغير ٦٩٣٢)، والألباني في (ضعيف الجامع ٤٥١٦).
وسيأتي - إن شاء الله - تخريجه بمزيد كلام عليه في "موسوعة الشمائل"، وغيرها.
* * *
стр. 8576
٣٢٠ - بَابُ الوَسْوَسَةِ فِي الوُضُوءِ
٢٠٠٧ - حديث أُبي بن كعب:
◼ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((إِنَّ لِلوُضُوءِ شَيْطَانًا، يُقَالُ لَهُ: الوَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ المَاءِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وقال أبو زرعة: "منكر"، وضَعَّفه أبو حاتم الرازي، والترمذي، والبيهقي، وابن القيسراني، والبغوي، وابن الجوزي، والنووي، وابن سيد الناس، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن القيم، وابن الملقن، وابن حجر، وابن عراق، والمُناوي، وعلي القاري. وقال الألباني: "ضعيف جدًّا".
[اللغة والفوائد]:
قال السندي: "الولهان: قيل: هو بفتحتين كنَزَوان، مصدر "وَلِهَ" بكسر اللام: إذا تحيَّر، وهذا الشيطان لإلقاء الناس في التَّحيُّرِ سُمي وَلَهانًا. وقيل: هو بفتح فسكون، صفة من (وَلِهَ) بالكسر، كسَكِرَ فهو سَكْران، سُمي به الشيطان الذي يُولِعُ الناس بكثرة استعمال الماءِ" (حاشية مسند أحمد ٣٥/ ١٦١).
قلنا: ويُحتمل أن يكون المراد بالوسواس - إن صح -: التردد في طهارة الماء ونجاسته، مع عدم ظهور علامات النجاسة، كما يحدث لكثير من
رواية (فأنفروه):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: الوَلْهَانُ، فَأَنْفِرُوهُ))، قَالُوا: بِمَا (١) نُنَفِّرُهُ؟ قَالَ: ((بِتَرْكِهِ)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا، ضَعَّفه الأئمة المذكورون آنفًا.
[التخريج]:
[طوسي ٤٨].
[السند]:
أخرجه أبو داود الطيالسي في (مسنده) - ومن طريقه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وغيرهم -، قال: حدثنا خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضَمْرة السعدي، عن أُبي بن كعب، به.
ومدار إسناده عند الجميع - عدا الشاشي في (مسنده)، والخطيب في (موضح الأوهام) - على أبي داود الطيالسي، عن خارجة بن مصعب، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه خارجة بن مصعب أبو الحجاج السرخسي، قال فيه ابن حجر: "متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كَذَّبه" (التقريب ١٦١٢).
ولذا ضَعَّف هذا الحديث جماعة من الأئمة:
فقال أبو زرعة: "رَفْعه إلى النبي ﷺ منكر" (العلل ١٣٠).
стр. 8579
وقال أبو زرعة في موضع آخر: "هو عندي منكر" (العلل ١٥٨).
وقال أبو حاتم: "كذا رواه خارجة، وأخطأ فيه. ورواه الثوري، عن يونس، عن الحسن قوله.
ورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن، أن النبي ﷺ مرسلًا" (العلل ١٣٠).
وقال الكناني لأبي حاتم: روى هذا الحديث غير خارجة؟ فقال: "لم يَرْوِ هذا الحديث غيره، وهو متروك الحديث، ولا يرويه عن يونس غيره" (تاريخ أبي حاتم رواية الكناني) نقلًا من (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٣٩٠).
وقال الترمذي: "حديث أُبي بن كعب حديث غريب، وليس إسنادُه بالقوي عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة. وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قولَه، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء. وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضَعَّفه ابن المبارك" (السنن عقب الحديث).
وقال البيهقي: "وهذا الحديث معلول برواية الثوري، عن بيان، عن الحسن، بعضه من قوله غير مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع، والله أعلم" (السنن عقب رقم ٩٦٤).
وقال أيضًا: "وخارجة ينفرد بروايته مسندًا، وليس بالقوي في الرواية" (السنن عقب رقم ٩٦٥).
وقال ابن القيسراني: "وخارجة متروك الحديث، ولم يروه عن يونس غيره" (ذخيرة الحفاظ ١٩٩٣).
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث غريب لم يسنده غير خارجة، وإنما هو من
стр. 8580
كلام الحسن؛ قال يحيى: خارجة ليس بثقة، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به" (العلل المتناهية عقب رقم ٥٧٢).
وذكره الذهبي في مناكيره، فقال: " انفرد بخبر: ((إِنَّ لِلوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ الوَلْهَانُ)) " (الميزان ٢/ ٦٢٥).
وقال ابن سيد الناس: "الحديث غريب؛ لانفراد خارجة برفعه، وليس ممن يحتمل تفرُّده، فهو ضعيف عندهم" (النفح الشذي ٢/ ٢٢).
وضَعَّفه أيضًا من طريق خارجة:
البغوي في (شرح السنة ٢/ ٥٣) و (المصابيح ١/ ٢١١)، والنووي في (الخلاصة ٢١١)، وابن عبد الهادي في (تعليقه على علل ابن أبي حاتم ص ١٤٦)، وابن القيم في (حاشيته على السنن ١/ ١١٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٥٩٩)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ١٧٥، ١/ ٢٥٤)، وابن عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٢)، والمُناوي في (الفيض ٢/ ٥٠٣)، و (التيسير ١/ ٣٣٨)، وعلي القاري في (المرقاة ٢/ ١١٧).
وقال الألباني: "ضعيف جدًّا" (تحقيق المشكاة ٤١٩).
قلنا: ومع نص أبي حاتم، والترمذي، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم - على أن خارجة بن مصعب قد تفرد بهذا الحديث مسندًا، فقد وقفنا له على عدة متابعات عن محمد بن دينار، وسفيان بن حسين، ومهدي بن هلال.
أما رواية محمد بن دينار: فقد أخرجها الشاشي في (مسنده ١٥٠٣) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، نا أبو سلمة موسى بن إسماعيل المُنقري، نا محمد بن دينار، عن يونس، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضَمْرة السعدي، عن أبي، به.