← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 8576–8615 · переход к 8581.

стр. 8576

٣٢٠ - بَابُ الوَسْوَسَةِ فِي الوُضُوءِ ٢٠٠٧ - حديث أُبي بن كعب: ◼ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((إِنَّ لِلوُضُوءِ شَيْطَانًا، يُقَالُ لَهُ: الوَلَهَانُ، فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ المَاءِ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا، وقال أبو زرعة: "منكر"، وضَعَّفه أبو حاتم الرازي، والترمذي، والبيهقي، وابن القيسراني، والبغوي، وابن الجوزي، والنووي، وابن سيد الناس، وابن عبد الهادي، والذهبي، وابن القيم، وابن الملقن، وابن حجر، وابن عراق، والمُناوي، وعلي القاري. وقال الألباني: "ضعيف جدًّا". [اللغة والفوائد]: قال السندي: "الولهان: قيل: هو بفتحتين كنَزَوان، مصدر "وَلِهَ" بكسر اللام: إذا تحيَّر، وهذا الشيطان لإلقاء الناس في التَّحيُّرِ سُمي وَلَهانًا. وقيل: هو بفتح فسكون، صفة من (وَلِهَ) بالكسر، كسَكِرَ فهو سَكْران، سُمي به الشيطان الذي يُولِعُ الناس بكثرة استعمال الماءِ" (حاشية مسند أحمد ٣٥/ ١٦١). قلنا: ويُحتمل أن يكون المراد بالوسواس - إن صح -: التردد في طهارة الماء ونجاسته، مع عدم ظهور علامات النجاسة، كما يحدث لكثير من

стр. 8577

الناس. [التخريج]: [ت ٥٨ ((واللفظ له)) / جه ٤٢٥ / طي ٥٤٧ / مكائد (آداب الحمام لابن كثير ص ٦٧)، (كبير ٢/ ٦٣٠) / عم ٢١٢٣٨ / ني (كبير ٢/ ٦٣٠) / خز ١٣٠ / شا ١٥٠٣ / عد (٤/ ٣٥٢) / مقط (١/ ٣٠٣) / ك ٥٨٨ / صحا ٧٥٧ / هق ٩٦٣، ٩٦٤ / ضح (٢/ ٣٨٣) / علج ٥٦٧، ٥٧٢ / منتظم (١/ ١٧٩) / ضيا (٤/ ١٦/ ١٢٤٧ - ١٢٤٩) / مشب ٥٠٢ / كما (٨/ ٢٣)، (١٩/ ٣٣١)]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه بعد الرواية التالية.

стр. 8578

رواية (فأنفروه): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِنَّ لِلْوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ: الوَلْهَانُ، فَأَنْفِرُوهُ))، قَالُوا: بِمَا (١) نُنَفِّرُهُ؟ قَالَ: ((بِتَرْكِهِ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا، ضَعَّفه الأئمة المذكورون آنفًا. [التخريج]: [طوسي ٤٨]. [السند]: أخرجه أبو داود الطيالسي في (مسنده) - ومن طريقه الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وغيرهم -، قال: حدثنا خارجة بن مصعب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضَمْرة السعدي، عن أُبي بن كعب، به. ومدار إسناده عند الجميع - عدا الشاشي في (مسنده)، والخطيب في (موضح الأوهام) - على أبي داود الطيالسي، عن خارجة بن مصعب، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه خارجة بن مصعب أبو الحجاج السرخسي، قال فيه ابن حجر: "متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إن ابن معين كَذَّبه" (التقريب ١٦١٢). ولذا ضَعَّف هذا الحديث جماعة من الأئمة: فقال أبو زرعة: "رَفْعه إلى النبي ﷺ منكر" (العلل ١٣٠).

стр. 8579

وقال أبو زرعة في موضع آخر: "هو عندي منكر" (العلل ١٥٨). وقال أبو حاتم: "كذا رواه خارجة، وأخطأ فيه. ورواه الثوري، عن يونس، عن الحسن قوله. ورواه غير الثوري، عن يونس، عن الحسن، أن النبي ﷺ مرسلًا" (العلل ١٣٠). وقال الكناني لأبي حاتم: روى هذا الحديث غير خارجة؟ فقال: "لم يَرْوِ هذا الحديث غيره، وهو متروك الحديث، ولا يرويه عن يونس غيره" (تاريخ أبي حاتم رواية الكناني) نقلًا من (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٣٩٠). وقال الترمذي: "حديث أُبي بن كعب حديث غريب، وليس إسنادُه بالقوي عند أهل الحديث؛ لأنا لا نعلم أحدًا أسنده غير خارجة. وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قولَه، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء. وخارجة ليس بالقوي عند أصحابنا، وضَعَّفه ابن المبارك" (السنن عقب الحديث). وقال البيهقي: "وهذا الحديث معلول برواية الثوري، عن بيان، عن الحسن، بعضه من قوله غير مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع، والله أعلم" (السنن عقب رقم ٩٦٤). وقال أيضًا: "وخارجة ينفرد بروايته مسندًا، وليس بالقوي في الرواية" (السنن عقب رقم ٩٦٥). وقال ابن القيسراني: "وخارجة متروك الحديث، ولم يروه عن يونس غيره" (ذخيرة الحفاظ ١٩٩٣). وقال ابن الجوزي: "هذا حديث غريب لم يسنده غير خارجة، وإنما هو من

стр. 8580

كلام الحسن؛ قال يحيى: خارجة ليس بثقة، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به" (العلل المتناهية عقب رقم ٥٧٢). وذكره الذهبي في مناكيره، فقال: " انفرد بخبر: ((إِنَّ لِلوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ الوَلْهَانُ)) " (الميزان ٢/ ٦٢٥). وقال ابن سيد الناس: "الحديث غريب؛ لانفراد خارجة برفعه، وليس ممن يحتمل تفرُّده، فهو ضعيف عندهم" (النفح الشذي ٢/ ٢٢). وضَعَّفه أيضًا من طريق خارجة: البغوي في (شرح السنة ٢/ ٥٣) و (المصابيح ١/ ٢١١)، والنووي في (الخلاصة ٢١١)، وابن عبد الهادي في (تعليقه على علل ابن أبي حاتم ص ١٤٦)، وابن القيم في (حاشيته على السنن ١/ ١١٧)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٥٩٩)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ١٧٥، ١/ ٢٥٤)، وابن عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٢)، والمُناوي في (الفيض ٢/ ٥٠٣)، و (التيسير ١/ ٣٣٨)، وعلي القاري في (المرقاة ٢/ ١١٧). وقال الألباني: "ضعيف جدًّا" (تحقيق المشكاة ٤١٩). قلنا: ومع نص أبي حاتم، والترمذي، والحاكم، والبيهقي، وغيرهم - على أن خارجة بن مصعب قد تفرد بهذا الحديث مسندًا، فقد وقفنا له على عدة متابعات عن محمد بن دينار، وسفيان بن حسين، ومهدي بن هلال. أما رواية محمد بن دينار: فقد أخرجها الشاشي في (مسنده ١٥٠٣) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، نا أبو سلمة موسى بن إسماعيل المُنقري، نا محمد بن دينار، عن يونس، عن الحسن، عن عُتَيّ بن ضَمْرة السعدي، عن أبي، به.

стр. 8581

وهذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن دينار الطَّاحي، فمختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: "صدوق سيئ الحفظ، ورُمي بالقدر، وتغير قبل موته" (التقريب ٥٨٧٠). فهذه متابعة واهية، ولعله أخذه من خارجة، فأسقطه على سبيل الوهم والغفلة؛ لما سبق عن غير واحد من الأئمة الحفاظ أن هذا الحديث لم يسنده غير خارجة، والله أعلم. وعليه: فلم يصب مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٣٩٢) حينما صحح الحديث من هذا الوجه؛ عملًا بتوثيق مَن وَثَّق محمد بن دينار، وإهمال قول مَن ضَعَّفه، وكان الأَوْلى إعمال أقوال المضعفين هنا؛ لأن هذا الطريق غريب جدًّا، لا يُعرف عند أئمة الحديث ونقاده. وأما متابعة سفيان بن حسين: فقد أخرجها الخطيب في (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ٣٨٣) من طريق محمد بن صالح الأشج الهمذاني، حدثنا داود بن إبراهيم، حدثنا عباد بن العوام، حدثنا سفيان بن حسين، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عتي، عن أُبي بن كعب، به. وهذه متابعة ساقطة لا تساوي فلسًا؛ فإن داود بن إبراهيم هو العقيلي قاضي قزوين (١)، قال فيه أبو حاتم: "متروك الحديث، كان يكذب" (الجرح والتعديل ٣/ ٤٠٧). فلعل هذا الطريق من وضعه.

стр. 8582

وأما متابعة مهدي بن هلال: فلم نقف عليها مسندة؛ وإنما علقها الدارقطني في (المؤتلف والمختلف ١/ ٣٠٣). وعلى كلٍ، هي متابعة ساقطة أيضًا؛ فإن مهدي بن هلال هذا كذاب يضع الحديث، كَذَّبه يحيى بن سعيد، وابن معين، وأحمد، وأبو داود، والنسائي وغيرهم، وقال ابن معين أيضًا: "ومن المعروفين بالكذب ووضع الحديث: مهدي بن هلال". انظر (لسان الميزان ٧٩٦٥). قلنا: ومع ما تقدم بيانه من أن هذا الحديث ضعيف جدًّا؛ لاسيما من طريق خارجة بن مصعب، فقد أخرجه ابن خزيمة في (صحيحه) من طريقه! ولذا تعقبه ابن سيد الناس؛ فقال: "ولا أدري كيف دخل هذا في الصحيح! " (النفح الشذي ٢/ ٢٢). وقال ابن الملقن - بعد نقله تضعيفه عن عدد من الأئمة -: "وخالف ابن خزيمة فأورده في «صحيحه» من جهة خارجة، وهو عجيب منه، فكلهم ضَعَّف خارجة. ونسبه إلى الكذب يحيى، وهذا الحديث من أفراده، ولا أعلم فيه أحسن من قول ابن عدي: إنه يُكتب حديثه" (البدر المنير ٢/ ٦٠٠). وذكر مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٣٩٠)، وابن عبد الهادي في (تعليقه على علل ابن أبي حاتم ص ١٤٧): أن ممن صححه أيضًا الحاكم في (المستدرك)، وفي ذلك نظر؛ فقد أشار الحاكم إلى تضعيف الحديث؛ حيث قال عقب حديث لابن عمر: "ولهذا الحديث شاهد ينفرد به خارجة بن مصعب، وأنا أذكره محتسبًا لما أشاهده من كثرة وسواس الناس في صب الماء" (المستدرك).

стр. 8583

ولم يُصِب الحاكم في ذكره هذا الحديث في (المستدرك) ولو على سبيل الاستشهاد؛ فالحمد لله شريعتنا كاملة، لا تحتاج لأحاديث الضعفاء والمتروكين والكذابين. وقد قال النبي ﷺ : «مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِينَ» (١). وكذا لم يُصِب الضياء في إخراجه في (المختارة)، فشرطه فيها معروف؛ ولذا ذكر مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٣٩٠) الضياء ممن صحح الحديث، وإن كان قول مغلطاي فيه نظر؛ لأن الضياء نقل - عقبه - تضعيفه عن الترمذي، وصرح بأن خارجة بن مصعب فيه كلام كثير، واعتذر عن إخراجه قائلًا: "وإنما ذكرناه لكون ابن خزيمة أخرجه"! (المختارة ٤/ ١٨). وقال مغلطاي: "وصححه أيضًا شيخنا المنذري. وذكره الحاكم في الشواهد ونبه على تفرده به" (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ١٣٤). ورمز لصحته السيوطي في (الجامع الصغير ٢٣٩٤). وكل هذا تساهل منهم ﵏ جميعًا.

стр. 8584

٢٠٠٨ - حديث الحسن مرسلًا: ◼ عَنْ الحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ لِلمَاءِ وِسَاوُسًا فَاتَّقُوا وَسَاوُسَ المَاءِ)). [الحكم]: ضعيف جدًّا. [التخريج]: [مقط (١/ ٣٠٢)]. [السند]: علقه الدارقطني في (المؤتلف والمختلف) فقال: قال عبد الله بن علي بن المديني, حدثنا أبي, حدثنا أبان بن نُمَيْلة - ولم أسمع منه غيره -, حدثنا يونس، عن الحسن، به. ثم وصله فقال: حدثنا أبو بكر الشافعي, حدثنا القاسم بن زكريا, حدثنا محمد بن المثنى, حدثنا أبان بن نُمَيْلة الحُمْراني قال: سمعت يونس, مثله مرسل. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال؛ فالحسن البصري تابعي لم يدرك النبي ﷺ ، ومراسيله واهية عند فريق من العلماء. الثانية: جهالة حال أبان بن نميلة، ترجم له الدارقطني في (المؤتلف والمختلف ١/ ٣٠٢)، وتبعه ابن ماكولا في (الإكمال ١/ ٥١٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.

стр. 8585

وقد رُوي نحوه من قول الحسن؛ رواه البيهقي في (السنن الكبرى ٩٦٥) قال: أخبرناه أبو بكر محمد بن إبراهيم الأصبهاني، أخبرنا أبو نصر أحمد بن عمرو العراقي، حدثنا سفيان بن محمد، أخبرنا علي بن الحسن، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن سفيان، عن بيان، عن الحسن، قال: ((شَيْطَانُ الوُضُوءِ يُدْعَى الوَلَهَانَ يَضْحَكُ بِالنَّاسِ فِي الوُضُوءِ)). وعن سفيان، عن يونس قال: كان يقال: ((إِنَّ لِلمَاءِ وَسْوَاسًا فَاتَّقُوا وَسْوَاسَ المَاءِ)). ولكن هذا إسناد لين؛ أبو نصر أحمد بن عمرو العراقي ذكره الإدريسي في (تاريخ سمرقند)، فقال: "كان أحد أئمة أصحاب أبي حنيفة ﵁ فى الفقه، وكان على قضاء سمرقند مدة وانصرف منها إلى بخارى" (الجواهر المضية في طبقات الحنفية ١/ ٨٧). قلنا: وكونه إمامًا في الفقه لا يعني أنه ضابط للحديث؛ فهذا شيء وذاك شيء آخر، بل إن الكثير ممن يُعرف بالفقه والقضاء تجدهم في الحديث من الضعفاء والمتروكين. ولكن جزم بهذا الرواية عن الثوري: أبو حاتم الرازي؛ فقال: "ورواه الثوري، عن يونس، عن الحسن قوله" (العلل ١٣٠). فلعله يُروى عن الثوري من وجوه أخرى، لم نقف عليها. وقد جزم بذلك الترمذي، فقال - عقب حديث كعب -: "وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن قوله، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء" (السنن عقب رقم ٥٨). وفي (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ١٦٦٠) قال يحيى: "قد روى سفيان

стр. 8586

الثوري عن بيان عن الحسن: ((إِنَّ لِلوُضُوءِ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهٌ الوَلْهَانُ))، قال يحيى: هذا بيان رجل غير بيان بن بشر". وقد رواه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة/ كتاب الوضوء ق ٨/ب) قال: حدثني الحزامي عن الواقدي عن بيان عن الحسن قال: ((لِلوُضُوءِ شَيْطَانٌ يُسَمَّى وَلْهَانَ، يَضْحَكُ بِالنَّاسِ فِي وُضُوئِهِمُ وَيُوَسْوُسُهُمْ فِيهِ، وَهُوَ أَشَدُّ الشَّيَاطِينِ عَلَى النَّاسِ)). وهذا إسناد ساقط؛ فالواقدي متروك متهم بالكذب ووضع الحديث، كما تقدم مرارًا.

стр. 8587

٢٠٠٩ - حديث عِمران بن حُصين: ◼ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «اتَّقُوا وَسْوَاسَ الْمَاءِ؛ فَإِنَّ لِلْمَاءِ وَسْوَاسًا وَشَيْطَانًا». [الحكم]: ضعيف، وضَعَّفه البيهقي - وأقره ابن سيد الناس، وابن عبد الهادي -، وابن حجر. [التخريج]: [هق ٩٦٦]. [السند]: أخرجه البيهقي في (السنن) قال: حدثنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد، وأبو الحسن العلاء بن محمد بن أبي سعيد الإسفراييني، قالا: حدثنا أبو سهل بشر بن أحمد بن بشر التميمي، حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية، حدثنا محمد بن حصين الأصبحي، حدثنا يحيى بن كثير، عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشِّخِّير، عن عمران بن حصين، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: يحيى بن كثير، وهو أبو النضر البصري، وهو "ضعيف جدًّا"؛ ضَعَّفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والدارقطني، وزاد أبو حاتم: "ذاهب الحديث جدًّا". وقال عمرو بن علي: "لا يتعمد الكذب، ويكثر الغلط والوهم"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال الساجي: "معروف فى التشيع، ضعيف الحديث جدًّا، متروك، حَدَّث عن الثقات بأحاديث بواطيل"، وقال العقيلي: "منكر الحديث"، وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا

стр. 8588

يجوز الاحتجاج به فيما انفرد به". انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٦٧). وقال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٧٦٣١). وبه أعله الذهبي، فقال - عقبه -: "يحيى متروك" (المهذب ١/ ٢٠٤). ومحمد بن حصين الأصبحي ذكره الدارقطني في (العلل) - تحت حديث ((لا نكاح إلا بولي)) - فقال: "ومحمد بن الحصين الأصبحي شيخ بصري، عن يزيد بن زُرَيع" (العلل ١٢٩٥)، وكذا في (أطراف الغرائب والأفراد ٥٠٠٩). وهذا الحديث رواه البزار في (مسنده ٣١١١) عن هذا الشيخ، ولكن قال: (محمد بن الحصين الجزري) بدل (الأصبحي). ولم نقف له على ترجمة، وقال عنه الهيثمي: "لم أجد مَن ذكره" (المجمع ٦٦٥٢)، وقال في موضع آخر: "لم أعرفه" (المجمع ٧٥٠٦) (١). وقد ضَعَّف البيهقي الحديث؛ فقال - عقب حديث أبي بن كعب المتقدم -: "وقد رُوي بإسناد آخر ضعيف عن عمران بن حصين"، ثم ساقه بهذا الإسناد. وأقره ابن سيد الناس في (النفح الشذي ٢/ ٢٦)، وابن عبد الهادي في (تعليقه على علل ابن أبي حاتم ص ١٤٩). وضَعَّف الحديث - أيضًا - ابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ١٧٥). * * *

стр. 8589

٢٠١٠ - حديث ابن عباس: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أنه كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ وَسْوَسَةِ الوُضُوءِ)). [الحكم]: باطل، وأنكره ابن عدي، ووهَّاه ابن سيد الناس وابن حجر. [التخريج]: [عد (٩/ ١٥٩ - ١٦٠)]. [السند]: أخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف القلزمي، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا بقية، عن محمد بن الفضل، عن أبيه، عن عطاء، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ آفته محمد بن الفضل بن عطية، وقد كذبه أحمد، وابن معين، والفلاس وغيرهم؛ ولذا قال الحافظ: "كذبوه" (التقريب ٦٢٢٥). والحديث ذكره ابن عدي في ترجمته، وختمها بقوله: "ولمحمد بن الفضل غير ما ذكرت من الحديث، وعامة حديثه ما لا يتابِع الثقات عليه" (الكامل ٩/ ١٦١). وبه ضَعَّفه ابن سيد الناس في (النفح الشذي ٢/ ٢٥). ولذا قال ابن حجر: "إسناده واهٍ" (التلخيص الحبير ١/ ٢٥٥). وفيه أيضًا: عبد الله بن محمد بن يوسف القلزمي؛ قال عنه ابن يونس: "لم يكن بذاك، تُعرف وتنكر"، وقال ابن عدي: "مجهول" (لسان الميزان ٤٤٤٩).

стр. 8590

٢٠١١ - حديث آخر عن ابن عباس: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : » إِنَّ شَيْطَانًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ يُقَالُ لَهُ: الوَلَهَانُ، مَعَهُ ثَمَانِيَةُ أَمْثَالِ وَلَدِ آدَمَ مِنَ الْجُنُودِ، وَلَهُ خَلِيفَةٌ يُقَالُ لَهُ: خَنْزَبُ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِنَ الْعَبْدِ شَيْئًا أَخَذَهُ بِالوُضُوءِ حَتَّى يُهْلِكَهُ، فَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَإِذَا قدم وَضُوءهُ، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ خَنْزَبَ وَأَشْبَاهِهِ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ عَنْهُ (١) مِنَ الْمَاءِ [لِلْوُضُوءِ] مَا يَكْفِي مِنَ الدّهنِ «. [الحكم]: موضوع، وقال ابن حبان: "باطل لا أصل له"، وقال ابن الجوزي: "موضوع"، وأقره الذهبي، والسيوطي وابن عراق والفتني والقاري والعجلوني والشوكاني. [التخريج]: [مجر (١/ ٣٢٥) "واللفظ له" / علج ٥٧١ "والزيادة له"]. سبق تخريجه وتحقيقه في باب "ما ورد في التسمية عند الوضوء"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 8591

٣٢١ - بَابُ كَيْفَ يُدْعَى إِلَى الطَّهُورِ ٢٠١٢ - حديث جابر: ◼ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ حَضَرَتْ [صَلَاةُ] العَصْرِ، وَلَيْسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرُ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى أَهْلِ الوَضُوءِ (حَيَّ عَلَى الوَضُوءِ)، الْبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ». فَلَقَدْ رَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلْتُ لَا آلُو مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ بَرَكَةٌ. قُلْتُ لِجَابِرٍ: كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ. [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٥٦٣٩ "واللفظ له" / م (١٨٥٦/ ٧٤) "مختصرًا" / حب ٦٥٧٩ "والزيادة والرواية له" / ..... ]. سبق تخريجه وتحقيقه في باب "سؤر المؤمن"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 8592

٢٠١٣ - حديث ابن مسعود: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، [وَسَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بِخَسْفٍ، فَـ] ١ ـقَالَ: كُنَّا [أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ] ٢ نَعُدُّ الآيَاتِ بَرَكَةً، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَلَّ المَاءُ، فَقَالَ: «اطْلُبُوا فَضْلَةً مِنْ مَاءٍ» [فَقُلْتُ: هَلْ مِنْ مَاءٍ؟ ] ٣ فَجَاءُوا بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ، [وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ] ٤، ثُمَّ قَالَ: «حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ (الوَضُوءِ) المُبَارَكِ، وَالبَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ»، فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، [فَمَلَأْتُ بَطْنِي مِنْهُ، وَاسْتَسْقَى النَّاسُ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: ] ٥ وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ. [الحكم]: صحيح (خ)، دون الزيادات، وهي صحيحة. [التخريج]: [خ ٣٥٧٩ "واللفظ له" / ن ٧٨ مختصرا / كن ٩٠، ٩٤ / حم ٣٨٠٧ والزيادة الرابعة والرواية له، ٤٣٩٣ والزيادة الخامسة له ولغيره / ش ٣٢٣٨٠ / مش ٣٧٠ والزيادة الأولى والثانية له ولغيره / مي ٣٠ / بز ١٤٧٨ والزيادة الثالثة له / عل ٥٣٧٢ / خز ٢١٦ / مشكل ٣٣٨٠ / عيل ١٦٤ / شا ٣٤٦ - ٣٤٨ / فقط (الثالث ٣٤) / محد (٤/ ٢٩٣) / لك ١٤٧٩ / أوك ٨٤، ٨٥ / شيو ٢١٦ / تمام ٦٨٣ / أقران ٣٨ / أصبهان (٢/ ١٢٤) / لفر ٣١ / حجة ١٢٧ - ١٢٩ / تمهيد (١/ ٢١٩) / نبص ٣١١، ٣١٢ / هقا (ص ٣٦٤، ٣٦٥) / نبق ١٢٨ / بغ ٣٧١٣ / نبغ ١٢٢ / بغت (٥/ ٩٦) / حداد ٢٩٨٦ / جزر ٧ / نبلا (١٥/ ٢٤٤) / تذ ٨٢٦].

стр. 8593

[السند]: رواه البخاري (٣٥٧٩) - ومن طريقه البغوي في (التفسير ٥/ ٩٦)، و (الأنوار ١٢٢)، و (شرح السنة ٣٧١٣) - قال: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به. ومحمد بن المثنى ثقة ثبت روى له الجماعة، وقد توبع: فرواه ابن خزيمة (٢١٦)، والبزار (١٤٧٨): عن محمد بن بشار - قَرَنه البزار بابن المثنى -. ورواه الشاشي (٣٤٨) عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي. ورواه اللالكائي في (شرح السنة ١٤٧٩) من طريق أحمد بن سنان. كلهم عن أبي أحمد الزبيري به. وأبو أحمد الزبيري ثقة ثبت روى له الجماعة، وقد توبع أيضًا: فرواه الدارمي (٣٠)، وابن أبي شيبة في (المسند ٣٧٠) و (المصنف ٣٢٣٨٠) وغيرهما عن عبيد الله بن موسى. ورواه أحمد (٤٣٩٣)، وأبو يعلى (٥٣٧٢) عن أبي خيثمة، كلاهما عن الوليد بن القاسم بن الوليد. ورواه أبو نعيم في (الدلائل ٣١٢) من طريق أحمد بن خالد الوَهْبي، وإسماعيل بن عمرو البَجَلي. أربعتهم: عن إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، به. قال البزار: "لا نعلم رواه عن منصور بهذا الإسناد إلا إسرائيل"!

стр. 8594

قلنا: إسرائيل ثقة، روى له الجماعة، ومع ذلك فقد توبع أيضًا: فرواه أبو القاسم الأصبهاني في (الحجة ١٢٨): من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني، عن محمد بن حميد نا هارون بن المغيرة، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مخرَجًا، فَشَكَا إِلَيْهِ النَّاسُ الْعَطَشَ، فَقَالَ: "انْظُرُوا هَلْ مَعَ أَحَدٍ مَاءٌ". فَنَظَرُوا، فَإِذَا فَضْلَةٌ فِي إِدَاوَةٍ فَصُبَّتْ فِي إِنَاءٍ وَوَضَعَ يَدَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: ((حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ وَالبَرَكَةِ)). فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ خِلالِ أَصَابِعِهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَزَوَّدُونَ فِي أَسْقِيَتِهِمْ، وَجَعَلْتُ لا آلُو مَا جَعَلْتُ فِي بَطْنِي، وَعَرَفْتُ أَنَّهَا بَرَكَةٌ مِنَ اللَّهِ نَزَلَتْ. ومحمد بن حميد هو الرازي متهم، وعمرو بن أبي قيس صدوق له أوهام، فالاعتماد على رواية إسرائيل. وقد رواه جرير عن منصور أيضًا، إلا أنه أسقط منه علقمة: فرواه أبو يعلى (٥٣٧٣) عن أبي خيثمة. ورواه أبو القاسم الأصبهاني في (الحجة ١٢٩): من طريق يوسف بن موسى القطان. كلاهما عن جرير عن منصور عن إبراهيم قال: بلغ عبدَ الله خسفٌ ... "، الحديث نحوه، لم يذكر فيه علقمة! والصواب رواية إسرائيل عن منصور بذكر علقمة؛ فقد توبع عليه منصور: فرواه أحمد (٣٨٠٧). والنسائي في (الصغرى ٧٨) و (الكبرى ٩٠، ٩٤)، عن إسحاق بن راهويه.

стр. 8595

كلاهما (أحمد، وإسحاق) عن عبد الرزاق، أخبرنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله به مختصرًا، وفي آخره: قال الأعمش: فأخبرني سالم بن أبي الجعد قال: قلت لجابر بن عبد الله: كم كان الناس يومئذٍ؟ قال: كنا ألفًا وخمس مئة. وسفيان هو الثوري، وقد توبع أيضًا: فرواه الدارمي (٣٠) وأبو نعيم في (الدلائل ٣١١) والبيهقي في (الدلائل ٦/ ١١) من طريق عمار بن رزيق. ورواه أبو الشيخ في (الطبقات ٤/ ٢٩٣) و (ذكر الأقران ٣٨)، وأبو بكر الإسماعيلي في (المعجم ١٦٤)، والدارقطني في (الجزء الثالث من الأفراد ٣٤)، وأبو نعيم في (أخبار أصبهان ٢/ ١٥٦) وغيرهم من طريق عبد الكبير بن دينار الصائغ عن أبي إسحاق السَّبيعي (١). ورواه تمام في (الفوائد ٦٨٣) من طريق حفص بن غياث. ثلاثتهم: عن سليمان الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به. وعلقمة هو ابن قيس النخعي، ثقة ثبت روى له الجماعة، وإبراهيم هو ابن يزيد النخعي، ثقة روى له الجماعة، وقد رواه عنه إمامان جليلان: منصور بن المعتمر وسليمان الأعمش، والحديث سبق أن البخاري رواه في

стр. 8596

(صحيحه)، وصححه كذلك الترمذي - كما سيأتي -، وابن خزيمة وابن حبان، وصححه أيضًا البغوي في (شرح السنة ١٣/ ٢٩٠). [تنبيه]: قد أخرج حديث ابن مسعود أيضًا: الإمام أحمد (٣٧٦٢) وابن أبي شيبة (٢٦٤) والبزار (١٥١٦) في مسانيدهم، وابن حبان (٢٨٥٥)، والطبراني في (المعجم الكبير ٩٩٨٨) و (الأوسط ٤٥٠١، ٦٩٥٤، ٧٤٤٧) و (الصغير ٦٣٣، ٩٣٨)، وأبو الشيخ في (العظمة ٥/ ١٧٢٥)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١٦٤٥). ولم نذكر هذه المواضع في التخريج لأن الحديث فيها مختصر، لم يشتمل على موضع الشاهد المبوب له، فمنهم من اقتصر على قول ابن مسعود بشأن رؤية الآيات، ومنهم من اقتصر على مسألة تسبيح الطعام، ومنهم من اقتصر على قصة الإناء دون ذكر الشاهد، وستُخرج هذه المواضع في أبوابها المناسبة إن شاء الله تعالى.

стр. 8597

رواية: حَيَّ عَلَى أَهْلِ الْوَضُوءِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: ... ثُمَّ نَادَى: ((حَيَّ لِأَهْلِ الْوَضُوءِ (حَيَّ عَلَى أَهْلِ الطَّهُورِ)، وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ)). [الحكم]: إسناده حسن، وهي ثابتة صحيحة من حديث جابر. [التخريج]: [مي ٣١ "واللفظ له" / حب ٦٥٨١ "والرواية له" / هقل (٦/ ١١)]. [السند]: ورواه الدارمي: عن محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبو الجواب عن عمار بن رُزَيق، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به. ورواه البيهقي في (الدلائل ٦/ ١١) من طريق محمد بن إسحاق الصغاني، عن أبي الجواب، به. [التحقيق]: هذا إسناد حسن؛ أبو الجواب هو الأحوص بن جواب، قال عنه الحافظ: "صدوق ربما وهم" (التقريب ٢٨٩). وشيخه عمار بن رزيق، قال عنه الحافظ: "لا بأس به" (التقريب ٤٨٢١). وبقية رجاله ثقات مشاهير. وقد توبع عمار: فأخرجه ابن حبان (٦٥٨١) قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا عبد الله بن محمد، وهو

стр. 8598

ابن عبد الرحمن بن شِيرَوَيْهِ إمام حافظ فقيه، وهو راوي مسند إسحاق بن راهويه. انظر (تذكرة الحفاظ ٢/ ١٩٨)، و (السير ١٤/ ١٦٦). إلا أن النسائي رواه في (الصغرى ٧٨)، و (الكبرى ٩٠، ٩٤): عن إسحاق بن إبراهيم - وهو ابن راهويه - به بلفظ: ((حَيَّ عَلَى الوَضُوءِ)). وكذا رواه أحمد (٣٨٠٧) عن عبد الرزاق، به. * * * رواية (وَالبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((حَيَّ عَلَى الوَضُوءِ الْمُبَارَكِ، وَالبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ))، حَتَّى تَوَضَّأْنَا كُلُّنَا. [الحكم]: شاذ بهذا اللفظ، والمحفوظ بلفظ: ((وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ)). [التخريج]: [ت ٣٩٣٣ "واللفظ له" / هقل (٤/ ١٢٩، ١٣٠)، (٦/ ٦٢) / نبق ٥]. [السند]: رواه الترمذي في (السنن). والبيهقي في (الدلائل): من طريق الحسن بن سفيان. وقوام السنة في (الدلائل): من طريق أبي حفص البُجَيْري. ثلاثتهم: عن محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات ظاهره الصحة؛ ولذا قال الترمذي عقبه: "حسن

стр. 8599

صحيح". إلا أن المحفوظ في الحديث بلفظ: ((وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ)). كذا رواه محمد بن المثنى - كما عند البخاري وغيره -، وعبد الرحمن بن منصور الحارثي - كما عند الشاشي في (مسنده ٣٤٨) -، وأحمد بن سنان - كما عند اللالكائي في (أصول اعتقاد أهل السنة ١٤٧٩) -، ثلاثتهم عن أبي أحمد الزبيري، به. وخالفهم محمد بن بشار - في رواية الترمذي والحسن بن سفيان والبجيري -، فرواه بلفظ ((وَالبَرَكَةُ مِنَ السَّمَاءِ))، وقد اختلف عليه: فرواه عنه البزار في (مسنده ١٤٧٨)، وابن خزيمة في (صحيحه ٢١٦)، كرواية الجماعة. وهذا يدل على أن هذا اللفظ لم يضبطه محمد بن بشار جيدًا؛ فكان تارة يرويه على الصواب كرواية الجماعة، وتارة يرويه هكذا، كأنه عنده رواية بالمعنى. وقد تابع أبا أحمد الزبيري على رواية الجماعة: عبيد الله بن موسى، كما عند ابن أبي شيبة، والدارمي، وغيرهما. والوليد بن القاسم، كما عند أحمد، وأبي يعلى. وأحمد بن خالد الوهبي، وإسماعيل بن عمرو البجلي، كما عند أبي نعيم في (الدلائل ٣١٢). أربعتهم: عن إسرائيل به بلفظ ((وَالْبَرَكَةُ مِنَ اللهِ)). وكذا رواه الأعمش عن إبراهيم به. متابعًا لمنصور، كما عند أحمد والنسائي وغيرهما. * * *

стр. 8600

٢٠١٤ - حديث أنس: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَامَ جِيرَانُ الْمَسْجِدِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ يَتَوَضَّئُونَ، وَبَقِيَ فِي الْمَسْجِدِ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَأُتِيَ بِمِخْضَبٍ مِنْ حِجَارَةٍ فِيهِ مَاءٌ، فَوَضَعَ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُمْنَى فِي الْمِخْضَبِ، فَجَعَلَ يَصُبُّ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَتَوَضَّؤُونَ، وَيَقُولُ: «تَوَضَّئُوا، حَيَّ عَلَى الوُضُوءِ»، حَتَّى تَوَضَّئُوا جَمِيعًا، وَبَقِيَ فِيهِ نَحْوٌ مِمَّا كَانَ فِيهِ. [الحكم]: صحيح دون قوله: «حَيَّ عَلَى الوُضُوءِ»، فصح من حديث ابن مسعود وجابر، وزادها بعض الضعفاء في حديث أنس، والمحفوظ عنه بدونها، وهكذا خرجه الشيخان. [التخريج]: [حم ١٢٧٩٤]. [السند]: قال أحمد: حدثنا مُؤَمَّل، وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به. عفان هو ابن مسلم الصفار. ومؤمل هو ابن إسماعيل. وثابت هو البُناني. [التحقيق]: هكذا ساقه الإمام أحمد بهذا الإسناد عن رجلين: أولهما: مؤمل بن إسماعيل، وهو سيئ الحفظ، قد رماه غير واحد من النقاد بكثرة الغلط والخطأ (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٨١)، والثاني: عفان بن مسلم، وهو ثقة

стр. 8601

ثبت من رجال الصحيحين، فالحديث من جهته صحيح على شرط مسلم، لكنه من جهة مؤمَّل، ضعيف لسوء حفظه، ولم يُسَمِّ لنا الإمام من صاحب السياقة. وهذا ظاهره أن سياقتيهما واحدة، لكن قد تبين لنا أن السياقة لمؤمل، وأنه زاد في المتن زيادة لم يتابعه عليها عفان! فقد أخرجه أيضًا الإمام أحمد (١٣٥٩٥)، وابن سعد في (الطبقات ١/ ١٧٨) عن عفان وحده بهذا الإسناد والمتن دون قوله: «حَيَّ عَلَى الوَضُوءِ»، فدل ذلك على أنها زيادة من مؤمل. ومما يؤكده أنه قد روى هذه القصة بعينها سليمان بن المغيرة عن ثابت، وليس في حديثه هذه الزيادة، انظر (مسند أحمد ١٢٤١٢، ١٢٤١٣، ١٢٧٢٧) و (منتخب ابن حميد ١٢٨٤) و (مسند أبي يعلى ٣٣٢٧) و (صحيح ابن حبان ٦٥٨٤). وسليمان عدَّه ابن المديني من أثبت أصحاب ثابت بعد حماد بن سلمة. كما رواها أيضًا حميد الطويل عن أنس دون الزيادة، انظر (صحيح البخاري ١٩٥، ٣٥٧٥) و (مسند أحمد ١٢٠٣٢) و (مسند أبي يعلى ٣٧٥٧) و (صحيح ابن حبان ٦٥٨٦)، وكذلك فإن أصل الحديث مشهور عن أنس من وجوه أخرى كثيرة دون الزيادة، انظر مثلًا: (صحيح البخاري ١٦٩، ٢٠٠، ٣٥٧٢)، و (صحيح مسلم ٢٢٧٩)، و (مسند أحمد ١٢٣٤٨، ١٢٤٩٧، ١٢٧٤٢). فهذه الزيادة لم تَرِد في حديث أنس قط إلا من رواية مؤمل هذه المقرونة برواية عفان، وعندما انفردت رواية عفان تبين أنه لم يتابعه عليها، فهي غير

стр. 8602

محفوظة في حديث أنس. نعم، صحت من حديث ابن مسعود وجابر كما سبق، والله أعلم. [تنبيه]: قد تم تخريج أصل هذا الحديث في باب "استعمال سائر الأواني"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 8603

٢٠١٥ - حديث ابن عباس: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ذَاتَ يَوْمٍ وَلَيْسَ فِي الْعَسْكَرِ مَاءٌ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيْسَ فِي الْعَسْكَرِ مَاءٌ! قَالَ: «هَلْ عِنْدَكَ شَيْءٌ»؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأْتِنِي بِهِ»، قَالَ: فَأَتَاهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ قَلِيلٍ. قَالَ: فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَصَابِعَهُ عَلَى فَمِ الْإِنَاءِ وَفَتَحَ أَصَابِعَهُ. قَالَ: فَانْفَجَرَتْ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ عُيُونٌ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَقَالَ: «نَادِ فِي النَّاسِ: الْوَضُوءَ المُبَارَكَ (فَنَادَى: هَلُمُّوا إِلَى الوَضُوءِ المُبَارَكِ)». [الحكم]: أصل القصة صحيح، صح نحوها من حديث جابر وابن مسعود، وهذا الشاهد إسناده ضعيف. [التخريج]: [حم ٢٢٦٨ واللفظ له، ٢٩٨٩ / لفر ٤٠ والرواية له / هقل (٤/ ١٢٧، ١٢٨)]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية التالية:

стр. 8604

رواية (اهْتِفِ بِالنَّاسِ: الْوَضُوءَ) مع زيادات في أعجب الخلق إيمانًا: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالَ: «مَا مِنْ مَاءٍ؟ مَا مِنْ مَاءٍ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «هَلْ مِنْ شَنٍّ؟» فَجَاءُوا بِالشَّنِّ، فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ فَنَبَعَ الْمَاءُ مِثْلَ عَصَا مُوسَى مِنْ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، اهْتِفِ بِالنَّاسِ: الْوَضُوءَ». فَأَقْبَلُوا يَتَوَضَّئُونَ مِنْ بَيْنَ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتْ هِمَّةُ ابْنِ مَسْعُودٍ الشُّرْبَ. فَلَمَّا تَوَضَّئُوا صَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ، ثُمَّ قَعَدَ لِلنَّاسِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ أَعْجَبُ الْخَلْقِ إِيمَانًا؟» قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ. قَالَ: «وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ الْمَلَائِكَةُ وَهُمْ يُعَايِنُونَ الْأَمْرَ؟» قَالُوا: فَالنَّبِيُّونَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «وكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ النَّبِيُّونَ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ؟»، قَالُوا: فَأَصْحَابُكَ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «وَكَيْفَ لَا يُؤْمِنُ أَصْحَابِي وَهُمْ يَرَوْنَ مَا يَرَوْنَ؟ وَلَكِنَّ أَعْجَبَ النَّاسِ إِيمَانًا، قَوْمٌ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِي، يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي، وَيُصَدِّقُونِي وَلَمْ يَرَوْنِي، أُولَئِكَ إِخْوَانِي». [الحكم]: قصة نبع الماء ثابتة عن غير واحد من الصحابة، والشطر الثاني من الحديث في أعجب الخلق إيمانًا لها شواهد كثيرة، وهذا الحديث إسناده ضعيف. [التخريج]: [طب ١٢٥٦٠ واللفظ له / مشكل ٢٤٧٢]. [التحقيق]: رواه أحمد: عن الحسين بن الحسن الأشقر، قال: حدثنا أبو كُدَينة، عن عطاء، عن أبي الضحى، عن ابن عباس، بلفظ الرواية الأولى.

стр. 8605

والأشقر مجروح، لكنه متابع: فرواه الفريابي في (الدلائل ٤٠)، والبيهقي في (الدلائل ٤/ ١٢٨) من طريق محمد بن الصلت، قال: حدثنا أبو كدينة، عن عطاء بن السائب، بنحوه. ومحمد بن الصلت ثقة من رجال الصحيح، وأبو كُدَينة هو يحيى بن المهلب، ثقة من رجال الصحيح، وقد توبع أيضًا، ولكن بسياقة أخرى خالية من الشاهد: فأخرجه الدارمي (٢٦) من طريق شعيب بن صفوان عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: «دَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِلَالًا، فَطَلَبَ بِلَالٌ المَاءَ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ مَا وَجَدْتُ المَاءَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «فَهَلْ مِنِ شَنٍّ»؟ فَأَتَاهُ بِشَنٍّ، فَبَسَطَ كَفَيْهِ فِيهِ، فَانْبَعَثَ تَحْتَ يَدِيْهِ عَيْنٌ. قَالَ: فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَشْرَبُ وَغَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ. وخالفهما خلف بن خليفة في سنده: فرواه الطبراني في (الكبير ١٢٥٦٠) عن محمد بن خالد الراسبي. والطحاوي في (المشكل ٢٤٧٢) عن أحمد بن شعيب. كلاهما عن محمد بن معاوية بن مالج (١)، ثنا خلف بن خليفة، عن عطاء بن السائب، عن الشعبي، عن ابن عباس، بلفظ الرواية الثانية. وقد رواه البزار (٥٣٦٠) عن محمد بن معاوية بسنده بلفظ آخر: "أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ فِي سَفَرٍ، فَشَكَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَطَشَ، فَقَالَ: «ائْتُونِي بمَاءٍ»، فَأَتَوْهُ بِإِنَاءٍ فِيهِ ماءٌ، فَوَضَعَ يَدَهُ فِي المَاءِ، فَجَعَلَ الماءُ يَنْبُعُ مِنْ

стр. 8606

بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كَأَنَّهُ عَصَا مُوسَى، فَاسْتَقْى القَوْمُ، وَمَلَئُوا آنِيَتَهُمْ". قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا حَدَّث به، عن عطاء، عن الشعبي إلا خلف بن خليفة، ولا نعلم أسند عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن عباس غير هذا الحديث، ورواه أبو كدينة عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس". قلنا: وقد توبع أبو كُدينة على هذا الوجه كما سبق، فالظاهر أن خلف بن خليفة وهم فيه، فإنه كان قد اختلط بآخرة (تهذيب التهذيب ٣/ ١٥١)، واختلف عليه فيه أيضًا: فرواه الكلاباذي في (بحر الفوائد ٢/ ٥٧٥) من طريق قتيبة عن خلف بن خليفة، عن عطاء بن السائب، عمن حدثه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَنْ أَعْجَبُ الْخَلْقِ إِيمَانًا؟ ... » الحديث. وعلقه ابن عبد البر في (التمهيد ٢٠/ ٢٤٨) فقال: وذكر سنيد عن خلف بن خليفة عن عطاء بن السائب قال: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ: أَيُّ النَّاسِ أَعْجَبُ؟ الحديث موقوفًا! وكيفما كان الأمر، فمداره عندهم على عطاء بن السائب، وكان قد اختلط، وأبو كدينة وشعيب بن صفوان وخلف لم يُذكروا في قدماء أصحابه الذين رووا عنه قبل الاختلاط، (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٦)، ولم نجد من رواه عنه من قدماء أصحابه؛ ولذا فالإسناد ضعيف. وبهذا ضعفه الهيثمي فقال: "فيه عطاء بن السائب، وقد اختلط" (المجمع ١٤١٠٤). ولم ينتبه الذهبي لذلك، فقال: "إسناده جيد" (تاريخ الإسلام ٢/ ٣٨٢)،

стр. 8607

(السير ٢/ ٤٤). وقصة نبع الماء لها شواهد صحيحة، سبق بعضها، والشطر الثاني من الحديث في "أعجب الخلق إيمانًا" له شواهد كثيرة من حديث عمر وأبي هريرة وأنس وغيرهم. انظر: (التمهيد ٢٠/ ٢٤٧ - ٢٥٠)، و (مسند الفاروق لابن كثير ٢/ ٦٤٠ - ٦٤١)، و (الأمالي المطلقة لابن حجر ص ٣٨)، و (الصحيحة ٣٢١٥). [تنبيه]: هذا الحديث عزاه الهيثمي في (المجمع) للطبراني في (الأوسط)، وعزاه ابن حجر في (الفتح ٦/ ٥٩١) لأبي نعيم في (الدلائل)، ولم نجده في المطبوع منهما، والله أعلم.

стр. 8608

٢٠١٦ - حديث آخر عن جابر بن عبد الله: ◼ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ فِي حَدِيِثٍ طَوِيلٍ، قَالَ فِيهِ: «فَأَتَيْنَا الْعَسْكَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «يَا جَابِرُ نَادِ بِوَضُوءٍ» فَقُلْتُ: أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ أَلَا وَضُوءَ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ فِي الرَّكْبِ مِنْ قَطْرَةٍ. وَكَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُبَرِّدُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَاءَ فِي أَشْجَابٍ لَهُ، عَلَى حِمَارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ. قَالَ: فَقَالَ لِيَ: «انْطَلِقْ إِلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ الْأَنْصَارِيِّ، فَانْظُرْ هَلْ فِي أَشْجَابِهِ مِنْ شَيْءٍ؟ » قَالَ: فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَنَظَرْتُ فِيهَا فَلَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا قَطْرَةً فِي عَزْلَاءِ شَجْبٍ مِنْهَا، لَوْ أَنِّي أُفْرِغُهُ لَشَرِبَهُ يَابِسُهُ. قَالَ: «اذْهَبْ فَأْتِنِي بِهِ» فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَأَخَذَهُ بِيَدِهِ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَيَغْمِزُهُ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ أَعْطَانِيهِ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، نَادِ بِجَفْنَةٍ» فَقُلْتُ: يَا جَفْنَةَ الرَّكْبِ، فَأُتِيتُ بِهَا تُحْمَلُ، فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : بِيَدِهِ فِي الْجَفْنَةِ هَكَذَا، فَبَسَطَهَا وَفَرَّقَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ وَضَعَهَا فِي قَعْرِ الْجَفْنَةِ، وَقَالَ: «خُذْ يَا جَابِرُ فَصُبَّ عَلَيَّ، وَقُلْ بِاسْمِ اللهِ» فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ: بِاسْمِ اللهِ، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَتَفُوَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ فَارَتْ الْجَفْنَةُ وَدَارَتْ حَتَّى امْتَلَأَتْ، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، نَادِ مَنْ كَانَ لَهُ حَاجَةٌ بِمَاءٍ» قَالَ: فَأَتَى النَّاسُ، فَاسْتَقَوْا حَتَّى رَوُوا. قَالَ: فَقُلْتُ: هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ لَهُ حَاجَةٌ؟ فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ مِنَ الْجَفْنَةِ وَهِيَ مَلْأَى.

стр. 8609

[الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٣٠١٣ واللفظ له / حب ٦٥٦٥/ عه (إتحاف ٢٨٤٣ - ٢٨٤٥) / هقل (٦/ ٧ - ١٠) / نبغ ١٢٠ / نبق ٣٧ / ميمي ٢٢٠ / خل ٧٢٦ مختصرًا جدًّا]. [السند]: رواه مسلم ضمن حديث جابر الطويل (٣٠٠٦ - ٣٠١٣) قال: حدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عباد -وتقاربا في لفظ الحديث، والسياق لهارون- قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار، قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبا اليَسَر، صاحب رسول الله ﷺ ، ومعه غلام له، ... الحديث، إلى أن قال: ثم مضينا حتى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده، ... الحديث، وفيه: قال: فأتينا العسكر، ... إلخ. ورواه ابن حبان (٦٥٦٥) من طريق عمرو بن زرارة الكلابي، ورواه أبو عوانة كما في (إتحاف المهرة ٢٨٤٥) من طريق يعقوب بن محمد الزهري، ورواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ٧٢٦) من طريق مهدي بن جعفر، ثلاثتهم عن حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا يعقوب بن مجاهد أبو حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر بن عبد الله، به، واقتصر أبو الشيخ على قول جابر: "كان رجل من الأنصار يبرد لرسول الله ﷺ الماء في شجاب له على حمارة من جريد".

стр. 8610

[تنبيه]: هذا الحديث فيه طول، وما ذكرناه هنا هو ما يخص هذا الباب، وما سواه فهو مُخرج في مراجع أخرى، فتجد بعضه عند أبي داود وغيره، وبعضه عند الحاكم وغيره، وبعضه عند البيهقي وغيره، وهكذا، ولم نذكرهم في التخريج لخلو رواياتهم من موضع الشاهد.

стр. 8611

٣٢٢ - بابُ مَا رُويَ فِي تَعْليمِ جِبْرِيلُ ﵇ الوُضُوءَ للنَّبيِّ ﷺ ٢٠١٧ - حديث عائشة ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ جَالِسًا مَعَ خَدِيجَةَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ، إِذْ رَأَى شَخْصًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا يَزُولُ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: ادْنُ مِنِّي. فَدَنَا مِنْهَا فَقَالَتْ لَهُ: أَتَرَاهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «نَعَمْ»، قَالَتْ خَدِيجَةُ: أَدْخِلْ رَأْسَكَ تَحْتَ دِرْعِي. فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَقَالَتْ خَدِيجَةُ لَهُ: أَتَرَاهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا، قَدْ أَعْرَضَ عَنِّي» قَالَتْ خَدِيجَةُ: أَبْشِرْ فَإِنَّهُ مَلَكٌ كَرِيمٌ لَوْ كَانَ شَيْطَانًا مَا اسْتَحْيَا! ! فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ إِذْ رَأَى شَخْصًا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِجِيَادٍ الْأَصْغَرِ، إِذْ بَدَا لَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَسَلَّمَ فَبَسَطَ بِسَاطًا كَرِيمًا مُكَلَّلًا بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ، ثُمَّ بَحَثَ فِي الْأَرْضِ، فَنَبَعَ الْمَاءُ، فَعَلَّمَ جِبْرِيلُ ﵇ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ يَتَوَضَّأُ، فَتَوَضَّأَ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَحْوَ الْقِبْلَةِ مُسْتَقْبِلَ الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ وَبَشَّرَهُ بِنُبُوَّتِهِ، وَنَزَلَ عَلَيْهِ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكِ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: ١]. ثُمَّ انْصَرَفَ مُنْقَلِبًا، فَلَمْ يَمُرَّ عَلَى حَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا وَهُوَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ، يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَجَاءَ إِلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: «يَا خَدِيجَةُ، أَشَعَرْتِ بِأَنَّ الَّذِي كُنْتُ أَرَاهُ قَدْ بَدَا لِي بِسَاطًا كَرِيمًا، وَبَحَثَ لِي

стр. 8612

فِي الْأَرْضِ، فَنَبَعَ الْمَاءُ، فَعَلَّمَنِي الْوُضُوءَ، فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ». فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أَرِنِي كَيْفَ أَرَاكَ؟ ، فَأَرَاهَا النَّبيُّ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّتْ مَعَهُ، وَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. [الحكم]: منكر بهذه السياقة، وإسناده ساقط. [التخريج]: [نبص ١٦٥]. [السند]: رواه أبو نعيم في (الدلائل ١٦٥) قال: حدثنا عمر بن محمد بن جعفر قال: ثنا إبراهيم بن علي قال: ثنا النضر بن سلمة قال: ثنا فُليح بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأمِامِي، عن يزيد بن رومان [و] (١) الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به. [التحقيق]: هذا إسناد تالف؛ فيه النضر بن سلمة المروزي، يُلَقَّب شاذان، قال أبو حاتم: "كان يفتعل الحديث"، وقال الدارقطني: "كان يُتهم بوضع الحديث"، ورماه ابن خراش بالوضع أيضًا، وكذبه عباس بن عبد العظيم العنبري وغيره، وقال ابن حبان: "كان ممن يسرق الحديث، لا تحل الرواية عنه الا للاعتبار"، (المجروحين ٢/ ٣٩٤)، (اللسان ٨١٤٠). والراوي عنه إبراهيم بن علي، لم نعرفه. وفليح بن إسماعيل ذكره

стр. 8613

ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٢)، وقال: "يُعتبر حديثه من غير رواية شاذان عنه". وضَعَّفه بالنضر بن سلمة: الصالحي في (سبل الهدى ٢/ ٢٩٦).

стр. 8614

٢٠١٨ - حديث أبي هريرة: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: ((أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ الوُضُوءَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ)). [الحكم]: منكر، واستغربه الترمذي، وتبعه البغوي، وابن قدامة. وقال ابن حبان: "باطل". وضَعَّفه العقيلي، وابن عدي، وابن القيسراني، وابن الجوزي، وعبد الحق الإشبيلي، والنووي، والمنذري، ومغلطاي، والمُناوي، والألباني، وحَكَم عليه بالنكارة. [التخريج]: [عق (١/ ٤٣٩)]. سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب "نضح الفرج بعد الوضوء"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 8615

٢٠١٩ - حديث زيد بن حارثة: ◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَاهُ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، فَعَلَّمَهُ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الوُضُوءِ، أَخَذَ [النَّبِيُّ ﷺ ] غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَنَضَحَ بِهَا فَرْجَهُ)). [الحكم]: منكر، وقال أبو حاتم: "هذا حديث كذب باطل"، وضَعَّفه ابن عدي، وابن طاهر، والإشبيلي، والسهيلي، وابن الجوزي، والضياء، ومغلطاي، والبوصيري. [التخريج]: [حم ١٧٤٨٠ "واللفظ له" / مش ٦٦١ / حميد ٢٨٣ / طب (٥/ ٨٥/ ٤٦٥٧) "والزيادة له" / ..... ]. سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب "نضح الفرج بعد الوضوء"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
следующие страницы →