فِي الْأَرْضِ، فَنَبَعَ الْمَاءُ، فَعَلَّمَنِي الْوُضُوءَ، فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ». فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: أَرِنِي كَيْفَ أَرَاكَ؟ ، فَأَرَاهَا النَّبيُّ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّتْ مَعَهُ، وَقَالَتْ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ.
[الحكم]: منكر بهذه السياقة، وإسناده ساقط.
[التخريج]: [نبص ١٦٥].
[السند]:
رواه أبو نعيم في (الدلائل ١٦٥) قال: حدثنا عمر بن محمد بن جعفر قال: ثنا إبراهيم بن علي قال: ثنا النضر بن سلمة قال: ثنا فُليح بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الأمِامِي، عن يزيد بن رومان [و] (١) الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عائشة به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه النضر بن سلمة المروزي، يُلَقَّب شاذان، قال أبو حاتم: "كان يفتعل الحديث"، وقال الدارقطني: "كان يُتهم بوضع الحديث"، ورماه ابن خراش بالوضع أيضًا، وكذبه عباس بن عبد العظيم العنبري وغيره، وقال ابن حبان: "كان ممن يسرق الحديث، لا تحل الرواية عنه الا للاعتبار"، (المجروحين ٢/ ٣٩٤)، (اللسان ٨١٤٠).
والراوي عنه إبراهيم بن علي، لم نعرفه. وفليح بن إسماعيل ذكره
стр. 8613
ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٢)، وقال: "يُعتبر حديثه من غير رواية شاذان عنه".
وضَعَّفه بالنضر بن سلمة: الصالحي في (سبل الهدى ٢/ ٢٩٦).
стр. 8614
٢٠١٨ - حديث أبي هريرة:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: ((أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ الوُضُوءَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِذَا تَوَضَّأْتَ فَانْتَضِحْ)).
[الحكم]: منكر، واستغربه الترمذي، وتبعه البغوي، وابن قدامة. وقال ابن حبان: "باطل". وضَعَّفه العقيلي، وابن عدي، وابن القيسراني، وابن الجوزي، وعبد الحق الإشبيلي، والنووي، والمنذري، ومغلطاي، والمُناوي، والألباني، وحَكَم عليه بالنكارة.
[التخريج]:
[عق (١/ ٤٣٩)].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب "نضح الفرج بعد الوضوء"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8615
٢٠١٩ - حديث زيد بن حارثة:
◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَاهُ فِي أَوَّلِ مَا أُوحِيَ إِلَيْهِ، فَعَلَّمَهُ الوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الوُضُوءِ، أَخَذَ [النَّبِيُّ ﷺ ] غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ، فَنَضَحَ بِهَا فَرْجَهُ)).
[الحكم]: منكر، وقال أبو حاتم: "هذا حديث كذب باطل"، وضَعَّفه ابن عدي، وابن طاهر، والإشبيلي، والسهيلي، وابن الجوزي، والضياء، ومغلطاي، والبوصيري.
[التخريج]:
[حم ١٧٤٨٠ "واللفظ له" / مش ٦٦١ / حميد ٢٨٣ / طب (٥/ ٨٥/ ٤٦٥٧) "والزيادة له" / ..... ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب "نضح الفرج بعد الوضوء"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
٢٠٢١ - حديث الزهري وقتادة والكلبي مرسلًا:
◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَالكَلْبِيِّ قَالُوا: «عَلَّمَ جِبْرِيلُ ﵇ رَسُولَ اللهِ ﷺ الوُضُوءَ، والصَّلاةَ، وَ [أَقَرَأَهُ]: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾، فَأَتَى خَدِيجَةَ زَوْجَتَهُ، فَأَخْبَرَهَا بِمَا أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِهِ، وَعَلَّمَهَا الوُضُوءَ، فَصَلَّتْ مَعَهُ، فَكَانَتْ أَوَّلَ خَلْقِ اللَّهِ (١) صَلَّى مَعَهُ».
[الحكم]: مرسل، وسنده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[بلا (١/ ١٢٣) / الواقدي (إمتاع الأسماع ٣/ ٥٣)].
[السند]:
رواه البلاذري في (أنساب الأشراف) قال: حدثني بكر بن الهيثم، حدثني بشر بن الوليد الكندي، عن سفيان عن معمر، عن الزهري وقتادة والكلبي به.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه علتان سوى الإرسال:
الأولى: بكر بن الهيثم، لم نجد له ترجمة، ولا نعلم روى عنه سوى البلاذري!
الثانية: بشر بن الوليد، مختلف فيه، ورُمي بالاختلاط، (اللسان ١٥١٣).
стр. 8618
وله طريق آخر عن معمر؛ فقد قال التِّبْريزي في (إمتاع الأسماع): "وروى الواقدي من حديث معمر عن الزهري وقتادة والكلبي قالوا: ... " فذكره مثله.
ولكن الواقدي متروك متهم، كما سبق مرارًا.
стр. 8619
٢٠٢٢ - حديث محمد بن قيس مرسلًا:
◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: «فَحَصَ جِبْرِيلُ بِعَقِبِهِ الأَرْضَ، فَنَبَعَ مَاءٌ، فَعَلَّمَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ الْوُضُوءَ، فَمَضْمَضَ ثُمَّ اسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ نَضَحَ تَحْتَ إِزَارِهِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسْرُورًا، فَجَاءَ إِلَى خَدِيجَةَ فَحَدَّثَهَا وَأَرَاهَا مَا أَرَاهُ جِبْرِيلُ. ثُمَّ صَلَّتْ مَعَهُ رَكْعَتَيْنِ».
[الحكم]: مرسل، وسنده ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[بلا (١/ ١٢٣)].
[السند]:
رواه البلاذري في (أنساب الأشراف) قال: وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: الواقدي، هو محمد بن عمر، وهو متروك متهم، كما سبق مرارًا.
الثانية: أبو معشر، هو نَجِيح السندي، ضعيف، وتقدم ذكره كثيرًا.
الثالثة: الإرسال بل الإعضال، فمحمد بن قيس هو المدني القاص، من السادسة، حديثه عن الصحابة منقطع كما في (التقريب ٦٢٤٥)، فمرسله يُعد معضلًا.
[الحكم]: صحيح (م).
[فائدة]:
قال الحاكم: "وأهل السنة من أحوج الناس لمعارضة ما قيل أن الوضوء لم يكن قبل نزول المائدة، وإنما نزول المائدة في حجة الوداع والنبي ﷺ بعرفات، وله شاهد صحيح ناطق بأن النبي ﷺ كان يتوضأ ويأمر بالوضوء قبل الهجرة. ولم يخرجاه"، ثم ذكر حديث عمرو بن عبسة هذا (١). (المستدرك عقب رقم ٥٩٣).
[التخريج]:
[م ٨٣٢ "واللفظ له" / ك ٤٥٩ / طب (نخب ١/ ٣٣١) / طس ٦٣٠٦ / طش ١٣٢٠، ١٨٤٧ / ...... ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب "ذَهاب الذنوب بماء الوضوء"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
[السند]:
رواه أحمد (٣٤٨٥) - ومن طريقه الضياء في (المختارة ١٠/ ٢٢٠)، وابن الجوزي في (المنتظم ٢/ ٣٧٩) - قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ابن خُثَيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
ورواه الحاكم في (فضائل فاطمة ١٢٤) من طريق عبد الرزاق بسنده إلى ابن عباس قال: دخلَتْ فاطمة على رسول الله ﷺ وهي تبكي، فقال: «يَا بُنَيَّةُ مَا يُبْكِيكِ؟ » قالت: يا أبت ما لي لا أبكي وهؤلاء الملأ من قريش في الحجر؟ ! ... الحديث بنحوه.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين سوى ابن خثيم - واسمه: عبد الله بن عثمان بن خثيم -، فمن رجال مسلم، واستشهد به البخاري، وقد اختلف في حاله، وقال فيه ابن حجر: "صدوق" (التقريب ٣٤٦٦).
وقد رواه عنه غير معمر:
فرواه سعيد بن منصور في (السنن ٢٩١٣)، عن إسماعيل بن عياش.
ورواه أحمد (٢٧٦٢)، والحربي في (الغريب ٣/ ٩٩٣)، والحاكم (٥٩٣)، والضياء في (المختارة ١٠/ ٢١٨) وقوام السنة في (الدلائل ٤٨) من طريق يحيى بن سليم.
ورواه ابن حبان (٦٥٤٣)، وأبو نعيم في (الدلائل ١٣٩) من طريق مسلم بن خالد.
ورواه البيهقي في (الدلائل ٦/ ٢٤٠) من طريق أبي بكر بن عياش.
стр. 8624
أربعتهم عن ابن خثيم بسنده ومتنه، إلا أن الحربي اختصره جدًّا فلم يذكر فيه الوضوء.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح؛ فقد احتجا جميعًا بيحيى بن سليم، واحتج مسلم بعبد الله بن عثمان بن خثيم، ولم يخرجاه، ولا أعرف له علة".
قلنا: يحيى بن سليم متكلم في حفظه، وإنما أخرج له البخاري حديثًا واحدًا انتقاء، وقد اختُلف عليه هنا:
فرواه الحاكم في (فضائل فاطمة ١٢٦) من طريق عبيد الله بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن سليم، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير: أن فاطمة دخلت على رسول الله ﵌ ... ، فذكر الحديث بنحوه مرسلًا.
وعبيد الله بن سعيد هو السرخسي، ثقة مأمون من رجال الشيخين، فالظاهر أن هذا الاختلاف من قِبل يحيى بن سليم، والصواب رواية الوصل كما رواه معمر وغيره.
وقد اختلف فيه على أبي بكر بن عياش أيضًا:
فرواه الدِّينَوَري في (المجالسة ٢٥٢١)، والحاكم في (المستدرك ٤٨٠٥)، وفي (فضائل فاطمة ١٢٧)، والبيهقي في (الدلائل ٢/ ٢٧٧) من طريق الوضاح بن يحيى النهشلي، نا أبو بكر بن عياش، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن فاطمة بنت النبي ﷺ قالت: اجتمع مشركو قريش في الحجر ... "، الحديث بنحوه، فجعله من حديث فاطمة، ولم يذكر فيه الوضوء.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
стр. 8625
قلنا: الوضاح رماه ابن حبان بسوء الحفظ، وقد خالفه مَن هو أثبت وأحفظ منه:
فرواه البيهقي في (الدلائل ٦/ ٢٤٠) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين عن أبي بكر بن عياش بسنده إلى ابن عباس قال: جاءت فاطمة إلى رسول الله ﷺ تبكي فقالت: تركت الملأ من قريش قد تعاقدوا في الحجر ... "، الحديث بنحوه، وذكر فيه الوضوء.
واختلف فيه على إسماعيل بن عياش أيضًا:
فرواه الحاكم في (فضائل فاطمة ١٢٨) من طريق الربيع بن رَوْح عن إسماعيل بن عياش، عن ابن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: اجتمع الملأ من قريش على أن يضربوا رسول الله ﷺ ، فحدثتني فاطمة أنها أخبرت بذلك النبي ﵇ ... " الحديث، ولم يذكر فيه الوضوء أيضًا.
وقد رواه سعيد بن منصور في (السنن ٢٩١٣) عن إسماعيل بن عياش، فجعله من حديث ابن عباس، وذكر فيه الوضوء.
وعلى كلٍّ، فلا شك أن ابن عباس إنما تَحَمَّله عن غيره من الصحابة، سواء كان من فاطمة ﵂، أو من غيرها، فإنه لم يدرك هذه القصة، فقد وُلد قبل الهجرة بثلاثة أعوام.
والحديث صححه الضياء؛ بإخراجه له في (المختارة)، وشَرْطه فيها معروف.
وقال الهيثمي: "رواه أحمد بإسنادين، ورجال أحدهما رجال الصحيح" (المجمع ٨/ ٢٢٨)، فتعقبه الألباني قائلًا: "بل كلاهما من رجال الصحيح" (الصحيحة ٦/ ٧٨٣).
وقال السندي: "وإسناد الحديث حسن إن شاء الله تعالى" (حاشية السندي
стр. 8626
٣/ ٧٧).
وصححه الألباني في (الصحيحة ٢٨٢٤).
[تنبيه]:
ذَكَر ابن أبي حاتم أن هشام بن يوسف قد روى هذا الحديث عن معمر عن ابن خثيم عن أبي الطفيل عن ابن عباس، وأن أبا زرعة سئل عن ذلك فقال: "هذا خطأ؛ إنما هو: ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، وهم في هذا الحديث معمر" (العلل ٢٧٠٢).
قلنا: لم نجد طريق هشام هذا، وقد رواه عبد الرزاق عن معمر على الصواب، فبرئ معمر من الوهم!
стр. 8627
٢٠٢٥ - حديث العباس بن عبد المطلب:
◼ عَنْ عَفِيفٍ الكِنْدِيِّ قَالَ: «كَانَ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِي صَدِيقًا، وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى اليَمَنِ، يَشْتَرِي العِطْرَ فَيَبِيعُهُ أَيَّامَ المَوْسِمِ، فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بِمِنَى فَأَتَاهُ رَجُلٌ مُجْتَمِعٌ، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَخَرَجَتِ امْرَأَةٌ فَتَوَضَّأَتْ وَقَامَتْ تُصَلِّي [خَلْفَهُ]، ثُمَّ خَرَجَ غُلَامٌ قَدْ رَاهَقَ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ إِلَى جَنْبِهِ يُصَلِّي، فَقُلْتُ: وَيْحَكَ يَا عَبَّاسُ! مَا هَذَا [الدِّينُ]؟ ! قَالَ: هَذَا ابْنُ أَخِي محَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ بَعَثَهُ رَسُولًا، وَهَذَا ابْنُ أَخِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى دِينِهِ، وَهَذِهِ امْرَأَتُهُ خَدِيجَةُ ابْنَةُ خُوَيْلِدٍ، قَدْ تَابَعَتْهُ عَلَى دِينِهِ.
قَالَ عَفِيفٌ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ وَرَسَخَ الإِسْلامُ فِي قَلْبِهِ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ رَابِعًا! ».
[الحكم]: إسناده ساقط بهذه السياقة، وقد رواه آخرون دون ذكر الوضوء في متنه، وهو ضعيف أيضًا، وضَعَّفه البخاري وتبعه العقيلي وابن عدي وابن رجب وغيرهم.
[التخريج]:
[طبت (٢/ ٣١٢) "واللفظ له" / غيل ٤٤٦ "والزيادة الثانية له ولغيره" / صحا ٥٥٤٤ "والزيادة الأولى له" / قا (٢/ ٣٠٦) ولم يسق متنه / عيون الأثر (١/ ١١١)].
[السند]:
رواه أبو جعفر الطبري في (التاريخ) قال: حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة بن الفضل وعلي بن مجاهد، قال سلمة: حدثني محمد بن إسحاق،
стр. 8628
عن يحيى بن أبي الأشعث -قال أبو جعفر: وهو في موضع آخر من كتابي عن يحيى بن الأشعث- عن إسماعيل بن إياس بن عفيف الكِنْدي- وكان عفيف، أخا الأشعث بن قيس الكندي لأمه، وكان ابن عمه- عن أبيه عن جده عفيف، به.
ورواه ابن قانع في (المعجم ٢/ ٣٠٦) عن الطبري عن ابن حميد عن سلمة وحده عن ابن إسحاق به، ولم يذكر متنه، وإنما أحال على رواية قبله ليس فيها ذكر الوضوء.
ورواه أبو بكر الشافعي في (الغيلانيات ٤٤٦) -ومن طريقه ابن سيد الناس في عيون الأثر (١/ ١١١) - عن محمد بن بشر بن مطر.
ورواه أبو نعيم في (المعرفة ٥٥٤٤) من طريق الحسن بن سفيان،
كلاهما عن محمد بن حميد، ثنا سلمة (١) بن الفضل -زاد الحسن: وعلي بن مجاهد- عن ابن إسحاق، عن يحيى بن أبي الأشعث، عن إسماعيل بن إياس بن عفيف الكندي، عن أبيه، عن جده عفيف الكندي، به.
فمداره عندهم على ابن حميد، وقد رواه غيره دون ذكر الوضوء في متنه كما ستراه في:
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ مسلسل بالعلل:
العلة الأولى: محمد بن حميد الرازي، مجروح، رُمي بالكذب، وقد سبق
стр. 8629
ذكره مرارًا.
الثانية: سلمة بن الفضل، هو الأبرش، مختلف فيه، وقال ابن حجر: "صدوق كثير الخطأ" (التقريب ٢٥٠٥)، وقد تابعه علي بن مجاهد، وهو متروك كما في (التقريب ٤٧٩٠)، بل كذبه ابن الضريس، وقال: "لم يسمع من ابن إسحاق" (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٧٨).
الثالثة: يحيى بن أبي الأشعث، ترجم له البخاري في (التاريخ ٨/ ٢٦١) وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ١٢٩)، وابن حبان في (الثقات ٩/ ٢٥١)! ولم يذكروا فيمن روى عنه سوى ابن إسحاق؛ ولذا قال الحسيني: "لا يُعرف" (الإكمال ٩٦٥) وتعقبه ابن حجر في (التعجيل ١١٥٧) بما لا يغير من الأمر شيئًا!
الرابعة: إسماعيل بن إياس، قال البخاري: "في حديثه نظر" (التاريخ الكبير ١/ ٣٤٥)، وقال أيضًا: "لم يصح حديثه، ولم يَثبت"، نَقَله عنه العقيلي في (الضعفاء ١/ ٢٣٤)، وأقره، ونقله ابن عدي في (الكامل ٢/ ١١٩)، وأقره، ثم قال: "ليس هو بالمعروف، وما أظن له إلا حديثًا واحدًا"، ومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣٥)!
الخامسة: إياس بن عفيف الكندي، قال البخاري: "فيه نظر" (التاريخ الكبير ١/ ٤٤١)، وقال ابن عدي: "ما أظن له غير هذا الحديث الذي يرويه ابنه إسماعيل عنه" (الكامل ٢٣٤)، وقال الذهبي: "ما روى عنه سوى ابنه إسماعيل" (الميزان ١/ ٢٨٢)، ومع ذلك ذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٤)!
السادسة: أن هذا الحديث في (السير لابن إسحاق ص ١٣٧، ١٣٨) من
стр. 8630
رواية يونس بن بُكير عنه عن يحيى بن أبي الأشعث بهذا الإسناد، وليس فيه ذكر الوضوء!
وكذلك رواه إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق كما في (مسند أحمد ١٧٨٧)، وغيره، دون ذكر الوضوء.
وكذلك رواه سعيد بن خثيم عن أسد بن عبد الله - وقيل: ابن عبيدة وقيل: ابن وداعة! - عن يحيى بن عفيف عن أبيه - وقيل: عن يحيى عن جده، وقيل: عن ابن يحيى عن أبيه عن جده - به، دون ذكر الوضوء.
ولمَّا ذكر العقيلي طريق إبراهيم بن سعد عن ابن إسحاق، وطريق سعيد بن خثيم، قال: "وكلا الطريقين لم يثبتهما البخاري ولم يصححهما" (الضعفاء ١/ ٢٣٥).
ولذا قال ابن رجب: "وقد طعن في إسناده البخاري في تاريخه، والعقيلي وغير واحد" (فتح الباري ٢/ ٣٠٥).
وسنخرج الرواية الخالية من ذكر الوضوء في موسوعة الصلاة، ويأتي لها مزيد بيان هناك إن شاء الله.
стр. 8631
٢٠٢٦ - حديث الحارث بن الحارث:
◼ عَنِ الحَارِثِ بْنِ الحَارِثِ الغَامِدِيِّ ﵁ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي: مَا هَذِهِ الجَمَاعَةُ؟ قَالَ: هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى صَابِئٍ لَهُمْ قَالَ: فَنَزَلْنَا (فَأَشْرَفْتُ) فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى تَوْحِيدِ اللهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ، وَهُمْ يَرُدُّونَ عَلَيْهِ، وَيُؤْذُونَهُ، حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ (حَتَّى ارْتَفَعَ النَّهَارُ) وَانْصَدَعَ عَنْهُ النَّاسُ، وَأَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ قَدْ بَدَا نَحْرُهَا [تَبْكِي]، تَحْمِلُ قَدَحًا وَمِنْدِيلًا، فَتَنَاوَلَهُ مِنْهَا وَشَرِبَ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ [إِلَيْهَا] وَقَالَ: «يَا بُنَيَّةُ خَمِّرِي عَلَيْكِ نَحْرَكِ، وَلَا تَخَافِي عَلَى أَبِيكِ [غَلَبَةً وَلَا ذُلًّا]». قُلْنَا: مَنْ هَذِهِ؟ قَالُوا: [هَذِهِ] زَيْنَبُ بِنْتُهُ [ ﷺ ].
[الحكم]: إسناده حسن، وصححه أبو زرعة الدمشقي، وأقره ابن عساكر والألباني، وقال الهيثمي والصالحي: "رجاله ثقات".
[التخريج]:
[تخ (٢/ ٢٦٢) مختصرا جدًّا / مث ٢٤٠٣، ٢٩٧٦ "والزيادة الأولى له ولغيره" / طب (٣/ ٢٦٨/ ٣٣٧٣) "واللفظ له"، (٢/ ٤٣٢/١٠٥٢) "والروايتان والزيادات سوى الأولى له ولغيره" / .... ].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب "التنشيف بعد الوضوء والغسل"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
٣٢٤ - بَابُ وُضُوءِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ
٢٠٢٨ - حديث ابن عمر:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [مِنَ الْإِنَاءِ الْوَاحِدِ] جَمِيعًا».
[الحكم]: صحيح (خ) دون الزيادة، فلأبي داود وغيره، وهي صحيحة.
[الفوائد]:
قال الرافعي في شرح الحديث: "يريد كل رجل مع امرأته، وأنهما كانا يأخذان من إناء واحد، وكذلك ورد في بعض الروايات، ومثل هذا اللفظ يراد به أنه كان مشهورًا في ذلك العهد، فكان النبي ﷺ لا ينكر عليه ولا يغيِّره.
واحتج الشافعي بهذِه الأحاديث على أنه لا بأس بأن يتطهر الرجل بالماء الذي تتطهر به المرأة ويبقى منه؛ لأنهما إذا كانا يغتسلان من إناء واحد فكل واحد منهما يغتسل بما يبقيه الآخر، وما رُوي أن النبي ﷺ نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وَضوء المرأة: منهم من لم يصححه مرفوعًا، وقال: أنه موقوف على الحَكَم بن عمرو الغِفَاري وغيره، ومنهم من قال: الأحاديث الدالة على الجواز أصح إسنادًا وأشهر فالأخذ بها أولى، وربما حُمل النهي على الماء الذي استعملته في أعضائها" (شرح مسند الشافعي ١/ ٩٦).
стр. 8635
[التخريج]:
[خ ١٩٣ "واللفظ له" / د ٧ "والزيادة له ولغيره" / ن ٧٢، ٣٤٦ / كن ٨٣ / جه ٣٨٥ / طا ٤٨ / حم ٥٧٩٩، ٥٩٢٨ / أم ٢٣ / شف ١٥/ طهور ١٥٢ / بز ٥٥٩٢ / جا ٥٧ / سرج ١٤٣٧ / جعد ٣٠٢٢ / حب ١٢٦٠ / عط (حاكم ٥٤) / مخلدي (ق ٣٠٠/ ب) / هق ٩٢٥ / هقع ١٤٧٣ / خط (٣/ ٤٤٤) (٥/ ١٧٥) / تمهيد (١٤/ ١٦٣ - ١٦٤، ١٦٥) / بغ ٢٥٨ / مطغ ٦٤٥ / سيو ٣].
[السند]:
أخرجه البخاري قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر به.
تحقيق زيادة ((من الإناء الواحد)):
أخرجها أحمد (٥٧٩٩)، وغيره عن محمد بن عبيد.
وأخرجه البزار (٥٥٩٢) عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان.
وأخرجه السراج في (حديثه ١٤٣٧)، وغيره: من طريق علي بن مسهر.
ثلاثتهم: عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به.
وهذا إسناد صحيح غاية؛ فرجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وكذا رواه غير واحد عن عبيد الله، لكن مع اختلاف يسير في السياق، كما ستراه في الروايات التالية.
ورواها أبو داود (٧٨) عن مسدد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به.
стр. 8636
وقال الألباني عن سند أبي داود هذا: "إسناد صحيح على شرط البخاري" (صحيح أبي داود ١/ ١٣٩).
ورواها ابن ماجه (٣٨٥)، وأبو أحمد الحاكم في (عوالي مالك ٥٤)، وابن عبد البر في (التمهيد ١٤/ ١٦٣) من طرق عن هشام بن عمار، عن مالك، عن نافع، به بهذه الزيادة.
ولكن رواه أصحاب مالك كلهم عنه بدونها، فهي غير محفوظة عن مالك، وهشام بن عمار متكلم في حفظه.
قال ابن عبد البر: "ليس في الموطأ (من إناء واحد)، والمعنى في ذلك سواء" (التمهيد ١٤/ ١٦٤).
* * *
стр. 8637
رواية: كُنَّا نَتَوَضَّأُ نَحْنُ وَالنِّسَاءُ ... نُدْلِي فِيهِ أَيْدِيَنَا
• وَفِي رِوَايَةٍ: «كُنَّا نَتَوَضَّأُ نَحْنُ وَالنِّسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [وَنَغْسِلُ أَيْدِيَنَا] مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، نُدْلِي فِيهِ أَيْدِيَنَا».
[الحكم]: صحيح، وصححه ابن خزيمة، والحاكم، وابن دقيق العيد، والألباني.
[التخريج]:
[د ٧٩ ((واللفظ له)) / عب ٢٤٧ مختصرًا / خز ١٢٨ "والزيادة له" / سرج ١٤٣٨ / جعد ٣٠٢٠ / قط ١٣٨ / مخلدي (ق ٣٠٠/ ب) / ك ٥٨٧ / هق ٩٢٦].
[السند]:
أخرجه أبو داود قال: حدثنا مسدد, حدثنا يحيى, عن عبيد الله, حدثني نافع, عن عبد الله بن عمر, به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
ولذا قال ابن دقيق العيد: "إسناده صحيح" (الإمام ١/ ١٤٧).
وكذا قال الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ١٣٩).
وأخرجه ابن خزيمة في (صحيحه): حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، نا أبو خالد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «كُنَّا نَتَوَضَّأُ رِجَالًا وَنِسَاءً، وَنَغْسِلُ أَيْدِيَنَا فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ».
وكذا أخرجها الحاكم أيضًا من هارون بن إسحاق، به.
стр. 8638
وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات، عدا أبا خالد وهو سليمان بن حيان الأحمر، فهو وإن كان من رجال الشيخين إلا أنه متكلم في حفظه بما ينزل بحديثه إلى درجة الحسن.
وقال الحاكم - عقبه -: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما اتفقا على حديث عائشة في هذا الباب".
وأخرجه الدارقطني في (السنن ١٣٨) من طريق أبي هشام الرفاعي، عن أبي خالد الأحمر، به بلفظ: «كُنَّا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ».
وأبو هشام الرفاعي محمد بن يزيد الكوفي: "ليس بالقوي" كما في (التقريب ٦٤٠٢).
* * *
стр. 8639
رواية: رَأَيْتُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((رَأَيْتُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ يَتَوَضَّئُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ جَمِيعًا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ)).
[الحكم]: إسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة.
[التخريج]:
[حم ٤٤٨١ "واللفظ له" / خز ٢١٧ / بز ٥٥٩٣ - ٥٥٩٥ / جعد ٣٠٢١ / سرج ١٤٣٩ / مخلدي (ق ٣٠٠/ ب)].
[السند]:
أخرجه أحمد (٤٤٨١).
والسراج في (حديثه ١٤٣٩) - وعنه المَخْلَدي في (فوائده) -، وابن خزيمة (٢١٧): عن زياد بن أيوب.
وابن خزيمة (٢١٧)، وأبو القاسم البغوي في (الجعديات ٣٠٢١): عن أحمد بن منيع.
وابن خزيمة (٢١٧) عن مؤمل بن هشام.
كلهم: عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.
ورواه البزار (٥٥٩٣، ٥٥٩٤، ٥٥٩٥) عن محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر.
стр. 8640
قال: وحدثناه محمد بن يزيد، حدثنا عمر بن علي، حدثنا الحجاج، عن نافع، عن ابن عمر، قال: رأيت الرجال والنساء ... الحديث.
وقال: وحدثناه محمد بن معمر، حدثنا أبو بكر الحنفي، عن أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر ... بنحوه.
ويشهد له الروايات السابقة، فهي بنفس المعنى، كما قال ابن خزيمة - عقب هذه الرواية، وقد ساق الحديث من طرق -: "معاني أحاديثهم سواء، وهذا حديث ابن علية".
[تنبيه]:
عزاه بهذا اللفظ السيوطي في (جمع الجوامع ٢١/ ١٨١) لسعيد بن منصور، ولم نقف على سنده، فهو من الأجزاء المفقودة من (سنن سعيد بن منصور).
* * *
стр. 8641
رواية أَبْصَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ :
• وَفِي رِوَايَةٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بن عمر: «أَنَّهُ أَبْصَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ يَتَطَهَّرُونَ، وَالنِّسَاءُ مَعَهُمُ، الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، كُلُّهُمْ يَتَطَهَّرُ مِنْهُ».
[الحكم]: شاذ بذكر (النبي ﷺ ، وأشار إلى شذوذه ابن خزيمة.
[التخريج]:
[خز ١٢٩ / حب ١٢٥٨].
[السند]:
قال ابن خزيمة: نا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، نا المعتمر، قال: سمعت عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله، به.
ورواه ابن حبان: عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا عاصم بن النضر، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ ولذا صححه ابن خزيمة وابن حبان.
ولكن خولف المعتمر بن سليمان في متنه؛ فقد رواه:
١ - يحيى القطان، كما عند أبي داود (٧٩)، وغيره.
٢ - ومحمد بن عبيد، كما عند أحمد (٥٧٩٩)، وغيره.
٣ - وعلي بن مسهر، كما عند السراج في (حديثه ١٤٣٨)، والمروزي في (زوائده على الطهور لأبي عبيد ١٥٢).
٤ - وحماد بن مسعدة، كما عند ابن خزيمة (٢١٧).
وغيرهم، كلهم عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به. دون قوله: ((أَنَّهُ أَبْصَرَ
стр. 8642
النَّبِيَّ ﷺ ).
وكذا رواه جماعة عن مالك وأيوب، دون ذكر (النبي ﷺ .
فهي رواية شاذة؛ تفرد بها المعتمر بن سليمان، وخالفه جماعة من الثقات الأثبات.
وقد أشار إلى شذوذها ابن خزيمة؛ فقال - عقب الحديث -: "لم يقل: (أَنَّهُ أَبْصَرَ النَّبِيَّ ﷺ غير المعتمر بن سليمان".
* * *
رواية كن أزواج
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَتَوَضَّيْنَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ)).
[الحكم]: منكر بذكر (أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ .
[التخريج]:
[عط (حاكم ١٣٣)].
[السند]:
أخرجه أبو أحمد الحاكم في (عوالي مالك) قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن محمد بن سليمان الواسطي ببغداد، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه محمد بن محمد بن سليمان وهو ابن الباغندي، فيه كلام معروف مشهور، وكان يدلس مع ذكر صيغة الإخبار. انظر: (اللسان
стр. 8643
٧٣٥٦).
وقد تفرد بهذا اللفظ عن هشام بن عمار، وقد خالفه ابن ماجه وجماعة رووه عن هشام بن عمار، عن مالك، به بلفظ: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ». دون تخصيص بأزواج النبي ﷺ .
وكذا رواه جماعة عن مالك وعبيد الله وأيوب، كما تقدم.
* * *
رواية: مِنَ الْمَيْضَأَةِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ جَمِيعًا مِنَ الْمَيْضَأَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ).
[الحكم]: منكر بذكر (الْمَيْضَأَةَ).
[التخريج]:
[عط (سليم ٢٧)، (خطيب ١٨)، (حاجب ٩٦)].
[السند]:
أخرجه سليم الرازي في (عوالي مالك): عن أبي عمرو محمد بن محمد بن محمد بن بكر الهِزَّاني، عن عمه أبي رَوْق أحمد بن محمد بن بكر الهزاني، عن محمد بن نعمان بن شبل مولى باهلة، عن مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه الخطيب وعمر بن الحاجب في (عوالي مالك) أيضًا: من طريق أبي روق، به.
стр. 8644
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ابن شبل وهو محمد بن محمد بن النعمان بن شبل، وهو "متروك" كما في (التقريب ٦٢٧٥).
وقد تفرد بزيادة ((المَيْضَأَة)) في هذا الحديث، وخالفه كل من رواه عن مالك مَن الثقات الأثبات؛ كعبد الله بن يوسف، وابن مهدي، والشافعي، والقعنبي، ومعن بن عيسى، وابن القاسم، وغيرهم.
فهي زيادة منكرة من هذا الوجه.
وأما قول عمر بن الحاجب عقبه: "صحيح من حديث مالك؛ روى البخاري عن عبد الله بن يوسف (التِّنِّيسي) (١) عن مالك فوقع لنا بدلًا عاليًا". فإنما يعني أصل الحديث عن مالك، وإلا فهذه الزيادة ليست عند البخاري، ولا عند أحد ممن روى الحديث عن مالك، بل هي زيادة منكرة، تفرد بها ابن شبل هذا.
стр. 8645
رواية (كَانَ الْمِهْرَاسُ):
• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ الْمِهْرَاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ».
[الحكم]: منكر جدًّا بذكر (المهراس).
[اللغة]:
المهراس: هو حجر منقور عظيم كالحوض، لا يقدر أحد على تحريكه لثقله، يسع ماء كثيرًا، يتوضأ منه الناس. انظر (النهاية ٥/ ٢٥٩)، و (لسان العرب ٦/ ٢٤٨).
[التخريج]:
[جعد ٣٠٢٣ / طالوت ٦٩].
[السند]:
أخرجه أبو القاسم البغوي في (الجعديات)، وفي (نسخة طالوت ٦٩) قال: حدثنا طالوت بن عباد، نا الحارث بن نبهان، نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه الحارث بن نبهان، وهو "متروك" كما في (التقريب ١٠٥١).
وقد تفرد بذكر (المهراس) في هذا الحديث دون أصحاب أيوب الثقات الأثبات؛ كابن علية وحماد بن زيد ويزيد بن زريع والمعتمر بن سليمان وغيرهم.
стр. 8646
وكذا لم يذكرها كل من روى الحديث عن نافع؛ كمالك وعبيد الله العمري.
وعليه: فهي زيادة منكرة، لا تصح.
стр. 8647
٢٠٢٩ - حديث نافع مرسلًا:
◼ عَنْ نَافِعٍ: ((كَانَ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ يَتَوَضَّئُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَيُشْرِعُونَ فِيهِ جَمِيعًا)).
[الحكم]: صحيح المتن من حديث ابن عمر، وهذا إسناد مرسل.
[التخريج]:
[حم ٦٢٨٣].
[السند]:
رواه أحمد (٦٢٨٣) قال: حدثنا ابن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أنه مرسل، ولكن الحديث محفوظ عن عبيد الله ومالك وأيوب عن نافع عن ابن عمر، كما تقدم.
ولهذا استغرب هذا الإسناد عبد الله بن أحمد فقال: "كذا قال أبي! " يعني لم يذكر ابن عمر.
* * *
стр. 8648
٢٠٣٠ - حديث جابر:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: ((كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، يَذْهَبُ هَؤُلَاءِ وَيَجِيءُ هَؤُلَاءِ)).
[الحكم]: صحيح المتن بما سبق، دون قوله: ((يذهب هؤلاء ويجيء هؤلاء))، وهذا إسناده ضعيف.
[التخريج]:
[مقرئ (فوائد ٧٢) / خط (٨/ ٦٠٦)].
[السند]:
أخرجه ابن المقرئ في (الثالث عشر من فوائده): عن حامد بن شعيب، عن محمد بن بكار بن الريان، عن أبي معشر، عن مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.
وأخرجه الخطيب في (تاريخه) من طريق أبي القاسم البغوي، عن محمد بن بكار، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أبو معشر، وهو: نجيح بن عبد الرحمن؛ قال الحافظ: "ضعيف أَسَنَّ واختلط" (التقريب ٧١٠٠).
وبه ضَعَّفه ابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ١٤٧).
الثانية: مصعب بن ثابت: "لَيِّن الحديث" كما في (التقريب ٦٦٨٦).
* * *
стр. 8649
٢٠٣١ - حديث أُمِّ صُبَيَّةَ:
◼ عَنْ أُمِّ صُبَيَّةَ الْجُهَنِيَّةِ ﵂، قَالَتِ: ((اخْتَلَفَتْ يَدِي وَيَدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ)).
[الحكم]: صحيح لغيره، وحَسَّنه مغلطاي والعراقي، وهو ظاهر كلام ابن سيد الناس، وصححه الألباني.
[التخريج]:
[د ٧٧ "واللفظ له" / جه ٣٨٦ / حم ٢٧٠٦٧, ٢٧٠٦٨ / طب (٢٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ ٥٩٥ - ٦٠٠)، (٢٥/ ١٦٨/ ٤٠٩) / ش ٣٧٣ / مث ٣٤٠٩، ٣٤١٠ / عل (مط ١١) / بخ ١٠٥٤ / حق ٢٣٨٣ / سعد (١٠/ ٢٧٩ - ٢٨٠) / قط ١٤٣ / علت ٣٠، ٣١ / تخث (السفر الثالث ٢٣٤٠) / علحا ١٦١ / هق ٩٢٧ / طح (١/ ٢٥/ ٩٥, ٩٦) / ضح (٢/ ٨٩، ١٤٣، ١٤٤) / صحا ٧٥٨٨، ٧٥٨٩، ٧٩٦٩، ٧٩٧٠ / أسد (١/ ١٣٤٥، ١٤٤٧) / كما (٨/ ٦)، (١٠/ ١٤٣)].
[السند]:
أخرجه أحمد (٢٧٠٦٧) قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثني خارجة بن الحارث المزني، قال: حدثني سالم بن سَرْج، قال: سمعت أم صبية الجهنية، تقول: ... الحديث.
وأم صبية هي خولة بنت قيس، كما جاء في بعض طرق الحديث، وجزم به غير واحد من الأئمة؛ كابن المديني والبخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وأبي حاتم وأبي زرعة وغيرهم.
стр. 8650
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن، رجاله ثقات عدا خارجة بن الحارث، وهو صدوق كما قال الحافظ في (التقريب ١٦٠٧)، والذهبي في (الكاشف ١٢٩٨).
وسالم بن سَرْج هو أبو النعمان، ويقال له: سالم بن النعمان، المدنى، يقال له ابن خرَّبوذ، مولى أم صبية الجهنية؛ قال ابن معين: "ثقة شيخ مشهور" (تهذيب الكمال ١٠/ ١٤٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٣٠٦)، وقال الذهبي وابن حجر: "ثقة" (الكاشف ١٧٧١)، (التقريب ٢١٧٤).
وتوبع عليه خارجة بن الحارث:
فأخرجه أحمد (٢٧٠٦٨): عن يحيى بن سعيد، عن أسامة بن زيد، قال: حدثني سالم أبو النعمان، عن أم صبية، به.
وأخرجه أبو داود: عن النُّفيلي، عن وكيع، عن أسامة بن زيد، عن ابن خربوذ، به.
ورواه ابن ماجه: من طريق أنس بن عياض، عن أسامة بن زيد، به.
وكذا رواه غير واحد من طرق عن أسامة بن زيد، به (١).