وأبو بكر الجصاص، وأبو بكر الأبهري المالكي، وابن عبد البر، وابن العربي، وأبو عبد الله القرطبي، والدبوسي، وعمر بن بدر الموصلي، والفيروزآبادي، والعيني.
وحُكِيَ تضعيفه أيضًا: عن علي بن المديني، وأبي داود السجستاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية.
والراجح - لدينا -: أنه صحيح، وما أُعل به غير قادح.
[التخريج]:
[د ٦٢، ٦٣ / ت ٦٨ واللفظ له / ن ٥٢، ٣٣٢ / حم ٤٦٠٥ والزيادة له ولغيره، ٤٩٦١ / مشكل ٢٦٤٤ - ٢٦٤٦ والرواية له ولغيره / .......... ].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب "مقدار ما ينجس الماء"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8682
٢٠٥٠ - حديث أبي سعيد:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ أَوْ شَرِبَ مِنْ غَدِيرٍ كَانَ يُلْقَى فِيهِ لُحُومُ الْكِلَابِ - قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: وَالْجِيَفُ - فَذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ لَهُ: )) إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ((.
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]:
[عب ٢٥٧].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب "طهورية الماء"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8683
رواية: تَوَضَّئُوا، وَاشْرَبُوا؛ فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَتَيْنَا عَلَى غَدِيرٍ (فَإِذا نَحْنُ بِنَهْرٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَدِيرٍ) ١ فِيهِ جِيْفَةٌ (شَاةٌ مَيْتَةٌ) ٢ - [قال شَرِيكٌ: أَحْسِبُه قالَ: حِمَارٌ] ١، فَتَوَضَّأَ بَعْضُ الْقَوْمِ، وَأَمْسَكَ بَعْضُ القَوْمِ (فَأَمْسَكْنَا أَيْدِينَا) ٣ (فَلَمْ نَمَسَّهُ) ٤ حَتَّى يَجِيءَ النبيُّ ﷺ ، فَجَاءَ النَّبيُّ ﷺ في أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَقالَ:)) [مَا لَكُمْ؟ ((قُلْنَا: هَذِهِ جِيفَةٌ. قالَ:] ٢)) تَوَضَّئُوا، وَاشْرَبُوا؛ فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ((. [فَتَوَضَّأْنَا واسْتَقَيْنَا مِنْهُ] ٣)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا بهذا السياق والتمام.
[التخريج]:
[طي ٢٢٦٩ "واللفظ له" / طهور ١٤٧ والزيادة الأولى والثالثة له/ تطبر (مسند ابن عباس ١٠٥٦) والزيادة الرابعة، والرواية الرابعة له ولغيره/ هقخ ٩٧٨ والرواية الأولى والثانية والثالثة له/ ... ].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب "طهورية الماء"، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
стр. 8684
٢٠٥١ - حديث جابر بن عبد الله:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: انْتَهَينا إِلَى غَديرٍ، فَإِذَا فِيهِ جِيفَةُ حِمَارٍ. قَالَ: فَكَفَفْنَا عَنْهُ، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: )) إِنَّ الْمَاءَ لا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ((، فَاسْتَقَيْنَا وَأَرْوَيْنَا وَحَمَلْنَا.
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه مغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والبوصيري، والألباني.
[التخريج]:
[جه ٥٢٥].
سبق تخريجه وتحقيقه في باب "طهورية الماء"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8685
٣٣١ - بَابُ الوُضُوءِ بِمَاءِ زَمْزَمَ
٢٠٥٢ - حديث علي بن أبي طالب:
◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُرْدِفٌ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ فَقَالَ: «هَذَا الْمَوْقِفُ، وَكُلُّ عَرَفَةَ مَوْقِفٌ» ... الحَدِيثَ، وَفِيهِ: ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَدَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَتَوَضَّأَ، ثُمَّ قَالَ: «انْزِعُوا يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَلَوْلا أَنْ تُغْلَبُوا عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ» ... الحديث.
[الحكم]: إسناده لين.
[التخريج]:
[عم ٥٦٤ "واللفظ له" / زرقي (٢/ ٥٥) / مكة ١١٣٠].
[السند]:
أخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند) قال: حدثني أحمد بن عبدة البصري، حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي، حدثني أبي عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي بن حسين بن علي، عن أبيه علي بن حسين، عن عبيد الله بن أبي رافع - مولى رسول الله ﷺ ، عن علي بن أبي طالب، به.
ورواه الفاكهي في (تاريخ مكة) عن يعقوب بن حميد، عن المغيرة بن
стр. 8686
عبد الرحمن، به.
وقد توبع عليه المغيرة:
فأخرجه الأزرقي في (أخبار مكة) من طريق مسلم بن خالد الزَّنْجي عن عبد الرحمن بن الحارث، به.
فمداره عندهم: على عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد لَيِّن؛ مداره على عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش أبي ربيعة، وهو مختلف فيه؛ قال ابن معين: "ليس به بأس"، وقال مَرة: "صالح". ووثقه ابن سعد، والعجلي، وذكره ابن حبان في (الثقات).
وفي المقابل: ضَعَّفه علي بن المديني، وقال أحمد: "هو متروك الحديث"، وقال أبو حاتم: "شيخ"، وقال ابن نمير: "لا أُقْدِم على ترك حديثه"، وقال النسائي: "ليس بالقوي". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٥٦). ولخص الحافظ حاله بقوله: "صدوق له أوهام" (التقريب ٣٨٣١).
قلنا: الذي نراه أنه إلى الأضعف أقرب؛ فإن كل مَن وثقه سوى ابن معين معروف بالتساهل في التوثيق، والذين ضعفوه هم أئمة هذا الشأن، فالقول قولهم، والله أعلم.
ومع هذا فقد صحح حديثه بعض أهل العلم عملًا بتوثيق من وثقه؛
فصححه ابن مفلح في (المبدع ١/ ٣٥)، وأحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ١/ ٤٠٦)، وحسنه الألباني في (إرواء الغليل ١/ ٤٥).
وأما الشوكاني فقال: "هذا إسناد مستقيم ... المغيرة بن عبد الرحمن، قال
стр. 8687
في التقريب: ثقة جَوَاد من الخامسة ... ، وأبوه عبد الرحمن، قال في التقريب: من كبار ثقات التابعين، ... " (نيل الأوطار ١/ ٣٢).
قلنا: في كلام الشوكاني نظر؛ وذلك أن المغيرة بن عبد الرحمن هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، قال فيه الحافظ: "صدوق فقيه كان يهم" (التقريب ٦٨٤٣). وليس هو المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام, وأبوه ليس هو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام الثقة؛ بل هو ابن عبد الله بن عياش المختلف فيه.
وقد انفرد برواية الحديث عن عبد الرحمن بن الحارث بزيادة (الوضوء من ماء زمزم) - ابنُه المغيرة - وهو صدوق يهم، كما تقدم -، ومسلم بن خالد الزنجي - وهو: "صدوق كثير الأوهام " (التقريب ٦٦٢٥) -.
وقد خالفهما الثوري؛ فروى الحديث عن عبد الرحمن بن الحارث به بدون ذكر الوضوء من ماء زمزم - وسيأتي تخريجه في (موسوعة الحج) إن شاء الله.
стр. 8688
٢٠٥٣ - حديث أبي رافع:
(عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ الجَمْرَةَ [انْصَرَفَ إِلَى المَنْحَرِ، ثُمَّ] سَارَ حَتَّى أَتَى البَيْتَ وَطَافَ بِهِ سَبْعًا، ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَأَتَى بِسِجِلٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَأَ، ثُمَّ قَالَ: ((انْزَعُوا عَلَى سِقَايَتِكُمْ يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ فَلَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَيْهَا لَنَزَعْتُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف معلول.
[التخريج]:
[عل (مط ٧/ ١٣٦/١٣١١) "واللفظ له"، (خيرة ٢٦٦٦) "والزيادة له"].
[السند]:
رواه أبو يعلى في (مسنده) - كما في (المطالب) - قال: حدثنا عقبة بن مكرم، ثنا يونس هو ابن بكير، ثنا إبراهيم بن إسماعيل - هو ابن مُجَمِّع -، عن زيد بن علي الهاشمي، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هكذا نقل الحافظ في (المطالب) هذا الإسناد عن أبي يعلى، وفيه نظر - كما سيأتي -، وعلى أية حال فهو إسناد ضعيف؛ فيه: إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري، قال فيه الحافظ: "ضعيف" (التقريب ١٤٨).
ومع ضَعْفه فقد خولف في سنده:
فرواه عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي بن أبي طالب به.
стр. 8689
هكذا رواه الثوري والمغيرة بن عبد الرحمن وغيرهما عن عبد الرحمن كما سبق.
ولكن في تركيب هذا الإسناد المنسوب لأبي يعلى نظر؛ فقد رواه البزار في (مسنده ٤٧٩) من طريق إبراهيم بن إسماعيل على وجه آخر، فقال: حدثنا يوسف بن موسى قال: نا عبيد الله بن موسى قال: نا إبراهيم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن علي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع عن علي به مختصرًا.
ثم قال البزار: "وهذا الحديث قد رواه الثوري والمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن علي عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي عن النبي ﷺ ، وخالفهما إبراهيم بن إسماعيل في هذا الإسناد فقال: عن عبد الرحمن بن الحارث عن زيد بن علي عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁، والصواب حديث الثوري والمغيرة".
وإبراهيم بن إسماعيل الذي يروي عنه عبيد الله بن موسى - هو ابن مجمع، وابن مجمع لا يُعرف بالرواية عن زيد بن علي الهاشمي، وإنما يروي عنه عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، فدل ذلك مع كلام البزار على ما يلي:
أولًا: أنه سقط من سند أبي يعلى الذي نقله الحافظ راويان، هما: عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، وصحابي الحديث علي بن أبي طالب ﵁.
ثانيًا: أن ابن مجمع متابِع ثالث للمغيرة بن عبد الرحمن على ذكر الوضوء من زمزم، غير أنه خالفه هو والثوري في سند الحديث كما بينه البزار.
ثالثًا: أن هذا الحديث مَرَده إلى حديث علي ﵁ المتقدم ذكره، حتى وإن
стр. 8690
سَلَّمنا بصحة ما نقله الحافظ - لاحتمال أن يكون ابن مجمع وهم فيه على الوجهين -، فهو معلول بحديث عبد الرحمن بن الحارث السابق، ففي كلتا الحالتين نِسبته لأبي رافع وهم، والله أعلم.
стр. 8691
٢٠٥٤ - حديث ابن جريج مرسلًا
◼ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: إِنَّ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا قَضَى طَوَافَهُ يَوْمَ دَخَلَ مَكَّةَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى زَمْزَمَ فَاطَّلَعَ فِيهَا وَقَالَ: ((لَوْلَا أَنْ تُغْلَبَ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى سِقَايَةِ الْحَاجِّ لَنَزَعْتُ مِنْهَا بِيَدِي))، ثُمَّ انْصَرَفَ فَجَلَسَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَالْمُسْلِمُونَ يَبْتَدِرُونَ وَضُوءَهُ يَصُبُّونُ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَالْمُشْرِكُونَ يَنْظُرُونَ، وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا مَلِكًا قَطُّ بَلَغَ هَذَا وَلَا أَشْبَهَهُ! ! مَاذَا يَصْنَعُونَ بِالْوَضُوءِ؟ !
[الحكم]: معضل، وفي إسناده ضعف.
[التخريج]:
[مكة ١١٣٥].
[السند]:
قال الفاكهي: حدثنا عبد الله بن عمران، قال: ثنا سعيد بن سالم، قال: ثنا عثمان بن ساج، قال: أخبرني ابن جريج، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان:
الأولى: الإعضال؛ فإنَّ ابن جريج لم يثبت له سماع من أحد من الصحابة.
الثانية: عثمان بن ساج، وهو عثمان بن عمرو بن ساج، كما نصَّ عليه ابنُ حِبَّان في (الثقات ٨/ ٤٤٩)، والمِزِّيُّ في (التهذيب ١٩/ ٤٦٧)، وغيرُهما؛ قال عنه أبو حاتم: "يُكتب حديثه ولا يُحتج به" (الجرح والتعديل ٦/ ١٦٢)، واعتمده الذهبي في (الكاشف ٣٧٢٩)، وقال ابن حَجَر: "فيه ضعْفٌ"
стр. 8692
(التقريب ٤٥٠٦).
وفَرَّق ابن أبي حاتم بين عثمان بن ساج وعثمان بن عمرو بن ساج، فذكر في ترجمة الأخير قول أبيه السابق، وأما ابن ساج فترجم له وسكت عنه، فلم يذكره بجرح ولا تعديل (الجرح والتعديل ٦/ ١٥٣).
وذكره العقيلي في (الضعفاء ٣/ ٦٩)، وقال: "ولا يتابَع عليه"، ولما ذكر الذهبي كلام العقيلي قال: "هو ابن عمرو، وسيأتي، وهو مقارب الحديث" (الميزان ٣/ ٣٤).
قال ابن حجر: "وقد فَرَّق غيره بين عثمان بن ساج وعثمان بن عمرو بن ساج" (اللسان ٤/ ١٤٢). ومال في (تهذيب التهذيب ٧/ ١٤٥) إلى التفرقة بينهما.
ولكنه مال في (التقريب ٤٥٠٦) إلى أنهما واحد، حيث قال: "عثمان بن عمرو بن ساج، وقد ينسب إلى جده".
ولعل مما يقوي القول الأول هنا: أن الراوي عن ابن ساج هنا هو (سعيد بن سالم القداح) وقد ذكر المزي أنه راوية عثمان بن عمرو بن ساج.
حتى إن ابن أبي حاتم الذي فَرَّق بينهما ذكر ابن جريج ضمن شيوخ ابن عمرو بن ساج، ولم يذكر عنه راويًا غير القداح. والله أعلم.
стр. 8693
٢٠٥٥ - حديث وائل بن حُجْر:
◼ عَنْ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ﵁، قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِدَلْوٍ [مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ] ١ فَـ[شَرِبَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَ] ٢ مَضْمَضَ مِنْهُ، فَمَجَّ فِيهِ مِسْكًا أَوْ أَطْيَبَ مِنَ الْمِسْكِ، وَاسْتَنْثَرَ خَارِجًا مِنَ الدَّلْوِ، [ثُمَّ صَبَّ فِي الْبِئْرِ - أَوْ شَرِبَ مِنَ الدَّلْوِ، ثُمَّ مَجَّ فِي الْبِئْرِ -، فَفَاحَ مِنْهَا مِثْلُ رِيحِ الْمِسْكِ] ٣)).
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]:
[جه ٦٢٥ "واللفظ له" / حم ١٨٨٣٨ "والزيادة الثالثة له"، ١٨٨٥١، ١٨٨٧٤ "والزيادة الأولى له ولغيره" / حمد ٨٨٦ والزيادة الثانية له ولغيره / طب (٢٢/ ٣١/ ٧٠)، (٢٢/ ٥١/ ١١٩، ١٢٠) / زرقي (٢/ ٦٠) / مكة ١١٣٦ / قا (٣/ ١٨٢) / هقل (٦/ ٦٩) / نبق ٦ / لطف ٨١٩].
[السند]:
رواه الحميدي قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا مِسْعر، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، به. وزاد فيه ذكر الوضوء من ماء زمزم.
وكذا رواه الفاكهي في (أخبار مكة ١١٣٦) عن ابن أبي عمر. والأزرقي في (أخبار مكة ٢/ ٦٠) عن جده أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي. كلاهما عن سفيان بن عيينة، به بذكر (ماء زمزم) دون (الوضوء).
ورواه ابن ماجه: عن سويد بن سعيد عن سفيان بن عيينة عن مسعر به. دون ذكر (ماء زمزم) و (الوضوء) أيضًا.
стр. 8694
وكذا رواه أحمد (١٨٨٥١). والطبراني في (الكبير ٢٢/ ٣١/ ٧٠) من طريق ابن أبي شيبة. كلاهما: عن وكيع، عن مسعر، به.
ورواه ابن ماجه أيضًا، والبيهقي في (الدلائل) من طريق أبي أسامة، عن مسعر، به. دون ذكر (ماء زمزم) و (الوضوء).
ورواه أحمد (١٨٨٧٤) عن أبي أحمد الزبيري، عن مسعر، به. وزاد فيه (ماء زمزم) دون (الوضوء).
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح غير أنه منقطع؛ عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه شيئًا، كما قال جمهور النقاد من المحدثين: ابن معين والبخاري وأبو حاتم والدارقطني وغيرهم، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٥).
ولذا قال الحافظ عن عبد الجبار: "ثقة لكنه أرسل عن أبيه" (التقريب ٣٧٤٤).
وبهذا أعله البوصيري، فقال: "هذا إسناد منقطع؛ عبد الجبار لم يسمع من أبيه شيئًا" (الزوائد ١/ ٨٤).
على أنه اقتصر في (الإتحاف ٤٢٤) على قوله: "رجاله ثقات".
ولأجل انقطاع سنده ضَعَّفه الألباني في (ضعيف ابن ماجه ١٤٢).
قلنا: وقد جاء الحديث موصولًا بذكر الواسطة بين عبد الجبار وأبيه:
فرواه أحمد (١٨٨٣٨).
وابن قانع في (معجم الصحابة ٣/ ١٨٢) عن إسحاق بن الحسن.
والطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢١٩) - ومن طريقه أبو موسى المديني
стр. 8695
في (اللطائف ٨١٩) -: عن علي بن عبد العزيز.
ثلاثتهم (أحمد، وإسحاق، وعلي) عن أبي نعيم، عن مسعر، عن عبد الجبار بن وائل قال: حدثني أهلي، عن أبي، به.
وأبو نعيم هو الفضل بن دُكين، وهو ثقة ثَبْت من رجال الشيخين (التقريب ٥٤٠١).
ولكنه أبهم الواسطة؛ فالحديث ضعيف على كل حال، إما للانقطاع أو لإبهام الواسطة، وهي في معنى المنقطع عند فريق من الأئمة.
ورواه الطبراني (١٢٠) عن المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن عبد الجبار بن وائل عن بعض أهله عن أبيه به.
ولكن المقدام بن داود ضعيف، انظر (اللسان ٦/ ٨٤).
وللحديث شاهد من حديث ابن عباس؛ أخرجه أحمد (٣٥٢٧) وغيره، غير أنه ليس فيه الوضوء من زمزم.
стр. 8696
٢٠٥٦ - حديث آخر عن علي بن أبي طالب:
◼ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ: أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَامَ خَطِيبًا فِي الرَّحْبَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ دَعَا بِكُوزٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَمَضْمَضَ مِنْهُ وَمَسَحَ، وَشَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ قَال: "بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْكُمْ يَكْرَهُ أَنْ يَشْرَبَ وَهُوَ قَائِمٌ، وَهَذَا وُضُوءُ مِنْ لَمْ يُحْدِثْ وَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ هَكَذَا".
[الحكم]: صحيح المتن خلا ذكر: "زمزم"، فوهمٌ لا تصح بحال، وإسناده لين.
[التخريج]:
[طس ٤٢٩٨].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبو عبيدة بن فَضيل بن عياض قال: نا مالك بن سُعَيْر قال: نا فرات بن أحنف قال: حدثني أبي عن رِبعي بن حراش أن علي بن أبي طالب به.
ثم قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن ربعي إلا أحنف أبو فرات، تفرد به أبو عبيدة بن فضيل بن عياض".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ لينٌ؛ فيه فرات بن أحنف، وهو مختلف فيه، والراجح فيه أنه ضعيف، كما قال جمهور النقاد، ولا يكاد يَسلم فيه توثيقُ موثق. وقد تقدم الكلام عليه، بل وعلى هذا السند بعينه في "باب صفة الوضوء من غير
стр. 8697
حدث"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
فقد أخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائد على المسند ٧٩٧) بنفس الإسناد والمتن، دون قوله: ((من ماء زمزم))، فذكر ((زمزم)) محضُ وهمٍ، لا يصح في الحديث بحال، لعله سبق قلم من أحد النساخ، والله أعلم.
والحديث رواه البخاري (٥٦١٦) وغيره، من طريق النَّزَّال بن سَبْرة يحدث عن عليّ رضى الله عنه ((أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر، ثم أُتي بماء فشرب وغسل ... )) الحديث بنحوه.
وكذلك رُوي من غير طريق النزال عن علي ﵁، كما سبق تخريجه في "باب صفة الوضوء"، وليس في واحد من هذه الطرق ذكر "ماء زمزم"، وأنى يصح ذكرها، وفي الحديث أنه جالس في رحبة الكوفة، وزمزم بمكة؟ ! .
* * *
стр. 8698
٢٠٥٧ - حديث ابن عباس:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَحْدَثَ وُضُوءًا عِنْدَ زَمْزَمَ ضُحًى، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ)).
[الحكم]: إسناده ساقط، وأنكره ابن عدي.
[التخريج]:
[عد (١٠/ ٢١٢)].
[السند]:
أخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا أبو قُصَيِّ الدمشقي، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا سعدان بن يحيى، حدثنا نافع مولى يوسف السُّلَمي، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ آفته نافع مولى يوسف السلمي أبو هرمز؛ قال ابن معين: "ليس بثقة، كذاب" (الكامل ١٠/ ٢٠٩)، وقال أبو حاتم: "متروك الحديث" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٥٥)، وقال النسائي: "ليس بثقة" (الكامل ١٠/ ٢١٠)، وقال ابن حبان: "لا يجوز الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار، روى عن عطاء عن ابن عباس وعائشة بنسخة موضوعة" (المجروحين ٢/ ٤٠١)، وذكره الدارقطني في (الضعفاء والمتروكين ٥٤٨).
وقال ابن عدي بعد أن ذكر له هذا الحديث مع جملة من أحاديثه: "ولنافع أبي هرمز غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه غير محفوظ، والضعف على روايته بَيِّن" (الكامل ١٠/ ٢١٣).
* * *
стр. 8699
٣٣٢ - بَابُ الوُضُوءِ بِفَضْلِ السِّوَاكِ
٢٠٥٨ - حديث أنس:
◼ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِفَضْلِ سِوَاكِهِ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، ومتنه مقلوب، وضَعَّفه الهيثمي وابن حجر والمُناوي.
[الفوائد]:
ذكر أبو طالب في مسائله عن أحمد أنه سأله عن معنى هذا الحديث فقال: "كان يُدخل السواك في الإناء ويستاك، فإذا فرغ توضأ من ذلك الماء" (فتح الباري ١/ ٢٩٥).
[التخريج]: [بز ٧٥٥١].
[السند]:
أخرجه البزار في (مسنده) قال: حدثنا خالد بن يوسف بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، عن أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: يوسف بن خالد السَّمْتي والد خالد: كذاب وضاع هالك، وقد
стр. 8700
تقدمت ترجمته أثناء تحقيق حديث الحضرمي، في باب "النهي عن استقبال القبلة عند قضاء الحاجة"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). وقال عنه ابن حجر: "تركوه، وكذبه ابن معين" (التقريب ٧٨٦٢).
الثانية: ابنه خالد بن يوسف السمتي؛ قال عنه الدارقطني: "تكلموا فيه" (سؤالات السلمي ٤٣٠)، وقال ابن حبان: "يعتبر حديثه من غير روايته عنه"، أي عن أبيه (الثقات ٨/ ٢٢٦)، وقال الذهبي: "أما أبوه فهالك، وأما هو فضعيف" (الميزان ٢٤٨٨).
الثالثة: الانقطاع؛ فإن الأعمش لم يسمع من أنس، قال ابن معين: "كل ما روى الأعمش عن أنس فهو مرسل" (جامع التحصيل ٢٥٨).
واقتصر على هذه العلة الهيثمي، حيث قال: "رواه البزار، والأعمش لم يسمع من أنس" (مجمع الزوائد ١٠٨٣).
الرابعة: المخالفة سندًا ومتنًا:
* فأما المخالفة في السند، فأشار إليها البزار بقوله: "رواه سعد بن الصلت عن الأعمش عن مسلم".
فزاد ابن الصلت بين الأعمش وأنس مسلمًا، ومسلم هذا هو ابن كَيْسان المُلائي الأعور، قال عنه الذهبي: "وَاهٍ" (الكاشف ٥٤٢٦)، وقال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٦٦٤١).
ولكن رواية ابن الصلت إنما هي بلفظ آخر غير هذا اللفظ كما ستراه في بيان الوجه الثاني من المخالفة وهو:
* المخالفة في المتن:
فقد أخرجه أبو يعلى في (مسنده ٤٠٢٠)، وابن عدي في (الكامل ١٠/ ٤٤٨):
стр. 8701
من طريق عبيد الله بن عمر القواريري.
ورواه الدارقطني في (السنن ٩٥) من طريق إسحاق بن أبي إسرائيل.
ورواه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١/ ٤٤٦): من طريق أحمد بن إبراهيم الموصلي.
ثلاثتهم عن يوسف بن خالد، نا الأعمش، عن أنس: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ».
فهذا المتن هو المشهور عن يوسف بن خالد في هذا الحديث، خلافًا لرواية ابنه خالد التي رواها البزار.
وهكذا رواه غير يوسف عن الأعمش مع اختلاف في سنده:
فقد أخرجه الدارقطني في (السنن ٩٤) - ومن طريقه الخطيب في (تاريخه ١٢/ ٢٦٨) -: من طريق إسحاق بن إبراهيم شاذان عن سعد بن الصلت عن الأعمش عن مسلم الأعور عن أنس بن مالك: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَسْتَاكُ بِفَضْلِ وَضُوئِهِ)).
وكذلك رواه ابن عساكر في (التاريخ ٧/ ٨٥) من طريق عبد الله بن ثابت القرشي عن ابن الصلت به.
وذكره الدارقطني في (العلل ٢٤٦٣) بهذا اللفظ، وقال: "يرويه يوسف بن خالد السمتي عن الأعمش عن أنس، وخالفه سعد بن الصلت، رواه عن الأعمش عن مسلم الأعور عن أنس، وهو أصح".
قلنا: وهو ضعيف جدًّا من هذا الوجه أيضًا؛ لضعف الأعور.
وقد رواه تمام في (الفوائد ٧٤٧) من طريق محمد بن الفضل بن عطية عن
стр. 8702
مسلم - يعني الأعور - عن أنس به.
ومحمد بن الفضل هذا كذبوه كما في (التقريب ٦٢٢٥).
ونخشى أن يكون الأعمش أخذه عنه ودلسه، فيعود مخرج الحديث إلى رجل كذاب.
والخلاصة أن هذا المتن الذي رواه البزار متن مقلوب، والمعروف أنه بلفظ: ((كان يستاك بفضل وضوئه))، وهو ضعيف أيضًا.
والغريب أن الحافظ عزاه في (المطالب ٦٦/ ٢)، بهذا اللفظ لأبي يعلى، ثم أتبعه بقوله: "وقال البزار: حدثنا خالد بن يوسف ثنا أبي به". ونحوه البوصيري في (إتحاف الخيرة ٤٦٩/ ٢).
وهذا يعني أن لفظ البزار مثل لفظ الجماعة خلافًا لما جاء في مطبوع (المسند)، وما نقله الهيثمي في (الكشف) و (المجمع)!
ومثل هذا صنيع الحافظ في (الفتح) حيث قال: "أخرجه الدارقطني من حديث أنس: ((أن النبي ﷺ كان يتوضأ بفضل سواكه))، وسنده ضعيف" (فتح الباري ١/ ٢٩٥).
كذا قال، والدارقطني إنما أخرجه بلفظ: ((كان يستاك بفضل وَضوئه))، كما سبق.
ولعل هذا التساهل إنما هو بسبب أن الدارقطني أخرج هذا الحديث تحت باب "الوضوء بفضل السواك". والله أعلم.
والحديث ضَعَّفه المُناوي في (فيض القدير ٥/ ٢٧٦).
стр. 8703
٢٠٥٩ - حديث جرير بن عبد الله موقوفًا:
◼ عَنْ جَرِيرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁: ((أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ، وَيَأْمُرُهُمْ (يَأْمُرُ أَهْلَهُ) أَنْ يَتَوَضَّئُوا بِفَضْلِ سِوَاكِهِ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ جَرِيرٌ يَقُولُ لِأَهْلِهِ: ((تَوَضَّئُوا))، مِنْ هَذَا الَّذِي أَدْخَلَ فِيهِ سِوَاكَهُ.
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ قَيْسٍ قَالَ: كَانَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَسْتَاكُ وَيَغْمِسُ رَأْسَ سِوَاكِهِ فِي الْمَاءِ، ثُمَّ يَقُول لأَهله: ((تَوَضَّئُوا بِفَضْلِهِ))، لَا يَرَى بِهِ بَأْسًا.
[الحكم]: موقوف صحيح، وصححه الدارقطني وابن حجر.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [خ معلقًا قبل رقم ١٨٧ / ش ١٨٢٧ واللفظ له / قط ٩٢ "والرواية له ولغيره" / هق ١٢١٨ / غلق (٢/ ١٢٨)].
تخريج السياق الثاني: [قط ٩٣].
تخريج السياق الثالث: [غلق (٢/ ١٢٧)].
[السند]:
علقه البخاري في صحيحه عن جرير بصيغة الجزم تحت باب "استعمال فضل وضوء الناس"، قال: "وأَمَر جرير بن عبد الله أهله أن يتوضئوا بفضل سواكه".
ووصله غير واحد:
فرواه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٨٢٧): عن وكيع.
стр. 8704
ورواه الدارقطني في (السنن ٩٣، ٩٤) من طريق يحيى بن سعيد، وهشيم.
ورواه البيهقي في (السنن ١٢١٨) من طريق الثوري.
ورواه ابن حجر في (تغليق التعليق ٢/ ١٢٧) من طريق أبي أسامة.
كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد (١)، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير، به.
[التحقيق]:
موقوف، إسناده صحيح على شرط الشيخين.
ولذا قال الدارقطني عقبه: "هذا إسناد صحيح" (السنن عقب رقم ٩٣).
وقال الحافظ: "وهو سند صحيح" (تغليق التعليق ٢/ ١٢٨).
* * *
стр. 8705
٣٣٣ - بَابُ الوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْهِرَّةِ
٢٠٦٠ - حديث أبي قتادة:
◼ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَتْ تَحْتَ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَكَبَتْ لَهُ وَضُوَءًا، فَجَاءَتْ هِرَةٌ لِتَشْرَبَ مِنْهُ، فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ [ثُمَّ تَوَضَّأَ بِفَضْلِهَا] ١، قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ [كَأَنِّي أُنْكِرُ مَا يَصْنَعُ] ٢، فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ قَالَتْ: فَقُلتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ - أَوْ (وَ) الطَّوَّافَاتِ -)).
[الحكم]: صحيح بطرقه، وإسناده حسن، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، والعقيلي، وابن المنذر، وابن حبان، والدارقطني، والحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر، والبغوي، والنووي، وابن الملقن، والألباني. واحتج به إسحاق بن راهويه.
[د ٧٤ ((والرواية له ولغيره)) / ت ٩٣ / ن ٦٩، ٣٤٤ / طا ٤٦ ((واللفظ له)) / عب ٣٥٤ ((والزيادة الأولى له ولغيره))، ٣٥٥ / هق ١١٧٤ - ١١٧٦ ((والزيادة الثانية له)) / ...... ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب "سؤر الهرة"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8706
٣٣٤ - بَابُ الوُضُوءِ بِسُؤْرِ الْحِمَارِ
٢٠٦١ - حديث جابر:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا».
[الحكم]: ضعيف، وفي متنه نكارة، وضَعَّفه الدارقطني، وابن الجوزي، والرافعي، والنووي، والغساني، والذهبي، وابن التركماني، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.
[التخريج]:
[أم ١٣، ١٤/ شف ٦ ((واللفظ له)) / قط ١٧٦ - ١٧٧ / ......... ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب "سؤر الحمار"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8707
٣٣٥ - بَابُ الوُضُوءِ بِسُؤْرِ السِّبَاعِ
٢٠٦٢ - حديث جابر:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا».
[الحكم]: ضعيف، وفي متنه نكارة، وضَعَّفه الدارقطني، وابن الجوزي، والرافعي، والنووي، والغساني، والذهبي، وابن التركماني، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.
[التخريج]:
[أم ١٣، ١٤/ شف ٦ ((واللفظ له)) / قط ١٧٦ - ١٧٧ / ......... ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في باب "سؤر الحمار"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8708
٣٣٦ - بَابُ الوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ
٢٠٦٣ - حديث عائشة:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: أَسْخَنْتُ [لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ] مَاءً فِي الشَّمْسِ فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ لِيَتَوَضَّأَ، فَقَالَ: ((يَا عَائشَةُ، لَا تَفْعَلِي (لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ)؛ فَإِنَّ هَذَا يُورِثُ البَيَاضَ (البَرَصَ))).
[الحكم]: باطل موضوع، حَكَم عليه بالوضع والبطلان كلٌّ من: ابن الجوزي، وابن تيمية، والذهبي، وابن القيم، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وابن حجر، والمُلا علي القاري، والألباني. وقال البيهقي: ((لا يَثبت البتة)). وقال النووي: ((ضعيف باتفاق المحدثين)).
[التخريج]:
[طس ٥٧٤٧ ((واللفظ له)) / قط ٨٦ ((والرواية الثانية له ولغيره)) / مجر (٢/ ٤١٦) ((والزيادة والرواية الأولى له ولغيره)) / .......... ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب "التطهر بالماء المشمس"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8709
٣٣٧ - بَابُ الوُضُوءِ بِالنَّبِيذِ
٢٠٦٤ - حديث ابن مسعود:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الجِنِّ تَخَلَّفَ مِنْهُمْ رَجُلَانَ وَقَالَا: نَشْهَدُ الفَجْرَ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَمَعَكَ مَاءٌ؟ )) قُلْتُ: لَيْسَ مَعِيَ مَاءٌ، وَلَكِنْ مَعِيَ إدَاوَةٌ فِيهَا نَبِيذٌ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ)) فَتَوَضَّأَ، [ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ].
[الحكم]: ضعيف باتفاق، وضَعَّفه: أبو عبيد القاسم بن سَلَّام، والحسين الكرابيسي (صاحب الشافعي)، والبخاري، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والترمذي، وابن المنذر، وابن حبان، وابن عدي، والدارقطني، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن حزم، والبغوي، والمنذري، والنووي - ونقل الإجماع على ذلك -، والغساني، والذهبي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.
وقال الحافظ موسى بن هارون: باطل موضوع.
[التخريج]:
[د ٨٣ ((مختصرًا)) / ت ٨٩ / جه ٣٨٨ / حم ٣٨١٠، ٤٢٩٦ ((واللفظ له))، ٤٣٠١، ٤٣٨١ مطولًا جدًّا / عب ٧٠١ ((والزيادة له)) / ........... ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في باب "التطهر بالنبيذ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 8710
٣٣٨ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ المَطَاهِرِ
٢٠٦٥ - حديث ابن عمر:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الوُضُوءُ مِنْ جَرٍّ جَدِيدٍ مُخَمَّرٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ، أَمْ مِنَ المَطَاهِرِ؟ قَالَ: «لَا بَلْ مِنَ المَطَاهِرِ، إِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ؛ الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ». قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْعَثُ إِلَى المَطَاهِرِ فَيُؤْتَى بِالمَاءِ فيَشْرَبُهُ؛ يَرْجُو بَرَكَةَ أَيْدِي المُسْلِمِينَ.
[الحكم]: منكر، وإسناده غريب معلول بالإرسال، واستغربه أبو نعيم، واستنكره ابن عدي، والمعلمي اليماني, والألباني. وضَعَّفه العراقي وذكره الفتني في (التذكرة) والشوكاني في (الفوائد).
وقوله: ((إِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ))، وأنه ((الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ))، ثابت في غير هذا الحديث بغير هذا السياق.
[اللغة]:
الجَرُّ: إناء من خَزَف كالفَخَّار، وفي الحديث ((أنَّه نَهَى عَنْ شُرْبِ نَبِيذِ الْجَرِّ))، قال ابن دريد: "المعروف عند العرب أنه ما اتُّخذ من الطين"، انظر (لسان العرب ٤/ ١٢٥).
والمُخَمَّر: يعني المُغَطَّى.
المطاهر: جمع مَطهرة؛ قال ابن منظور: "المِطْهَرةُ: الإناء الذي يُتَوَضَّأ به،
стр. 8711
ويُتَطَهَّر به، والمِطْهَرة: الإداوة على التشبيه بذلك، والجمع المَطَاهِر" (لسان العرب ٤/ ٥٠٤).
[التخريج]:
[طس ٧٩٤ "واللفظ له" / شعب ٢٥٣٤ / حل (٨/ ٢٠٣) / شهب ٩٧٧ مختصرًا / عد (٤/ ٤٧)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا أحمد بن يحيى الحُلْواني، قال: حدثنا مُحْرِز بن عون، عن حسان بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ومدار إسناده عند الجميع على محرز بن عون، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات عدا:
* عبد العزيز بن أبي رواد، وقد عَلَّق له البخاري، وروى له أصحاب السنن، ووثقه جماعة، منهم يحيى القطان وابن معين وأبو حاتم وغيرهم، وضَعَّفه ابن حبان وعلي بن الجنيد، وقال: "أحاديثه منكرات"، وقال ابن عدي: "في بعض أحاديثه ما لا يتابَع عليه"، وقال الدارقطني: "هو متوسط في الحديث، وربما وهم في حديثه"، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٣٨).
ولخص حاله الحافظ فقال: " صدوق عابد ربما وهم، ورُمي بالإرجاء " (التقريب ٤٠٩٦).
* وحسان بن إبراهيم، وهو الكرماني، روى له الشيخان، ووثقه جماعة منهم ابن المديني وأحمد وابن معين وغيرهم، وتكلم فيه بعضهم من قِبل
стр. 8712
حفظه؛ ولذا قال الحافظ ابن حجر: " صدوق يخطئ " (التقريب ١١٩٤).
وقد تفرد حسان بن إبراهيم بوصل هذا الحديث؛ ولذا استغربه أبو نعيم فقال: "غريب؛ تفرد به حسان بن إبراهيم، لم نكتبه إلا من حديث مُحْرِز".
وقال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد العزيز بن أبي رواد إلا حسان بن إبراهيم".
وقال العراقي: "أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر، وفيه ضعف" (تخريج أحاديث الإحياء ص ٦٩٠).
وذكره الفتني في (تذكرة الموضوعات ص ٣١)، والشوكاني في (الفوائد المجموعة ص ١٢)، وعلق عليه المعلمي بقوله: "والخبر فيما أرى منكر".
ومع هذا قال المُناوي: "إسناده صحيح"! (التيسير ٢/ ٢٦٩).
قلنا: لم يقتصر الأمر على مجرد تفرد حسان به، بل خولف فيه أيضًا، فقد خالفه جماعة من الثقات:
فرواه عبد الرزاق، ووكيع بن الجراح، وخَلَّاد بن يحيى، ثلاثتهم عن عبد العزيز بن أبي روَّاد عن محمد بن واسع به مرسلًا. وسيأتي تخريجه.
ووكيع ثقة ثبت إمام حافظ، وكذلك عبد الرزاق، وأحدهما بمفرده لا يقارن بحسان، فكيف وقد تابع كلاهما الآخر؟ ! فكيف وقد تابعهما خلاد بن يحيى أحد شيوخ البخاري الموثقين؟ !
فدل ذلك على أن حسان أخطأ في رفع هذا الحديث، ولأجل ذلك استغربه أبو نعيم، واستنكره ابن عدي والألباني.
* فأما أبو نعيم، فقال: "رواه خلاد عن عبد العزيز عن محمد بن واسع
стр. 8713
مرسلًا، ورواه حسان بن إبراهيم متصلًا"، ثم أسنده من طريق حسان وحَكَم عليه بالغرابة كما سبق، والغرابة هنا يراد بها النكارة، والله أعلم.
* وأما ابن عدي، فأشار إلى هذه المخالفة، حيث أتبع رواية حسان المسندة برواية وكيع المرسلة، ثم قال - بعد أن ذكر له غير ما حديث -: "ولحسان حديث كثير، وقد حَدَّث بإفرادات كثيرة عن أبان ... ، وسائر الشيوخ، فلم أجد له أنكر مما ذكرته من هذه الأحاديث، وحسان عندي من أهل الصدق إلا أنه يغلط في الشيء، وليس ممن يُظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادًا أو متنًا، وإنما هو وهمٌ منه، وهو عندي لا بأس به" (الكامل ٢/ ٣٧٥).
وأما الألباني، فحكم عليه في (الضعيفة ٦٤٧٩) بأنه حديث منكر، وعلل ذلك بما ذكرناه آنفًا، ورجع عن تصحيحه له في (الصحيحة ٢١١٨) مبينًا أن هذا أمر لا يخلو منه أحد "كما لا يخفى على المشتغلين بهذا العلم الشريف - خلافًا لبعض الجهلة الأغرار -، كمثل أن يضعف حديثًا ما لضعفٍ ظاهر في إسناده، ثم يصححه في مكان آخر لعثوره على طريق أو طرق أخرى يتقوى الحديث بها، وعلى العكس من ذلك يقوي حديثًا ما - تصحيحًا أو تحسينًا - جريًا على ظاهر حال إسناده، ثم ينكشف له أن فيه علة تقدح في قوته".
واستئنس لذلك بقول الحافظ الذهبي في معرِض كلامه عن الحديث الحسن: "فكم من حديث تردد فيه الحفاظ، هل هو حسن أو ضعيف أو صحيح؟ بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد، فيومًا يصفه بالصحة، ويومًا يصفه بالحسن، ولربما استضَعَّفه - وهذا حق -، فإن الحديث الحسن يستضَعَّفه الحافظ عن أن يُرَقِّيَه إلى رتبة الصحيح، فبهذا الاعتبار فيه ضعف ما، إذ الحسن لا ينفك عن ضعف ما، ولو انفك عن ذلك لصح باتفاق"
стр. 8714
(الموقظة ص ٢٨ - ٢٩).
وإذا ما تبين لك وهاء هذا الحديث ونكارته، علمت ما في قول الهيثمي من قصور حيث يقول: " رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون، وعبد العزيز بن أبي رواد ثقة يُنسب إلى الإرجاء" (المجمع ١٠٧١).
стр. 8715
٢٠٦٦ - حديث محمد بن واسع مرسلًا:
◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ جَرٌّ [أَبْيَضُ] مُخَمَّرٌ جَدِيدٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تَتَوَضَّأَ مِنْهُ، أَوْ مِمَّا يَتَوَضَّأُ النَّاسُ (جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ) مِنْهُ أَحَبُّ؟ قَالَ: (([بَلِ الْوُضُوءُ مِنْ وُضُوءِ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ؛ إِنَّ] (١) أَحَبَّ الْأَدْيَانِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ))، قِيلِ: وَمَا الْحَنِيفِيَّةُ؟ قَالَ: ((السَّمْحَةُ))، قَالَ: ((الْإِسْلَامُ الْوَاسِعُ)).
[الحكم]: ضعيف؛ لإرساله، ولكن قوله: ((أَحَبّ الْأَدْيَانِ إِلَى اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ))، وهي الإسلام - ثابت في غير هذا الحديث بغير هذا السياق.
[الفوائد]:
معنى هذا المرسل - إن كان له أصل - أنه كان عندهم آنية كبيرة وحياض وبِرك تُملأ ماء لوضوء المسلمين منها، وتكون عادة مكشوفة، فسألوه - إن صح الخبر -: هل يأتون له من ماء المَطاهر المكشوف المُعَرَّض للأذى وشرب الحيوانات منه، أم يأتون له من ماء الجر الجديد المحفوظ بتغطيته عن مثل ذلك؟ والله أعلم.
[التخريج]:
[عب ٢٤٠ "واللفظ له"، ٢٤٥ / عد (٤/ ٤٧) / حل (٨/ ٢٠٣) "والرواية والزيادات له"].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق (٢٤٠): عن عبد العزيز بن أبي راود، قال: أخبرني
стр. 8716
محمد بن واسع أن رجلًا قال: ... فذكره.
وأخرجه ابن عدي: من طريق وكيع. وأبو نعيم في (الحلية) من طريق خَلَّاد بن يحيى. كلاهما عن عبد العزيز بن أبي رواد، به.
وقال عبد الرزاق أيضًا (٢٤٥): عن معمر، عن رجل، عن محمد بن واسع، عن النبي ﷺ مثله، إلا أنه لم يذكر الحنيفية السمحة.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإرساله، محمد بن واسع: ثقة من صغار التابعين (التقريب ٦٣٦٨)، فهو لم يدرك النبي ﷺ .
وابن أبي رواد سبق بيان حاله، ولعله هو المبهم في رواية معمر.
стр. 8717
٢٠٦٧ - حديث ابن عباس موقوفًا:
◼ عَنِ ابْنِ جَرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عبَّاسٍ ﵁: ((أنَّهُ صَنَعَ هَذِهِ المَطْهَرَةَ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مِنْهَا الأَسْوَدُ والأَبْيَضُ))، [وقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ))]. قَالَ: وَكَانَ يَنْسَكِبُ مِنْ وَضُوءِ النَّاسِ فِي جَوْفِهَا، فَسَأَلْتُ عَطَاءً، فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.
• وَفِي رِوَايَةٍ عن ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَوَضَّأُ فِي ذَلِكَ الْحَوْضِ مُنْكَشِفًا؟ فَقَالَ: ((لَا بَأْسَ بِهِ، قَدْ جَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ الأَبْيَضُ وَالأَسْوَدُ)).
[الحكم]: صنيع ابن عباس موقوف صحيح، وقول عطاء مقطوع صحيح. والمرفوع ضعيف لإرساله.
[التخريج]:
[ش ١٣٨٠ "واللفظ له"، ١٣٨٧ "والرواية له" / كر (٦٣/ ٢٧٨)].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة (١٣٨٠): عن حفص - وهو ابن غياث -، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٣٨٧) قال: حدثنا ابن إدريس، عن ابن جريج، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد موقوف صحيح، رجالُه ثقات رجال الصحيحين. وأما المرفوع فهو
стр. 8718
ضعيف لإرساله، لأن راويه هو عطاء بن أبي رباح من التابعين (١).
وقد رُوِي هذا القدر المرفوع: الوليدُ بنُ مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، به. متصلًا. وذكر له ابن عساكر عدة متابعات في (تاريخه ٦٣/ ٢٧٨ - ٢٨٠). ولكن المرسل أصح، وسيأتي تخريجه والكلام عليه إن شاء الله في محله من هذه الموسوعة، وانظر الروايات التالية.
* * *
[السند]:
رواها عبد الرزاق في الموضعين: عن ابن جريج، قال: سألت عطاء، به.
ورواها الطبري (١٠٧٢) قال: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح إلى عطاء، رجاله ثقات، والمرفوع منه مرسل.
* * *