← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 8751–8790 · переход к 8756.

стр. 8751

٢٠٨٠ - حديث ابن عتبة مرسلًا: ◼ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا [فَقَالَ: هَاتُوا مَاءًا] فَمَضْمَضَ فَاهُ [بِهِ]، وَقَالَ: ((إِنَّ لَهُ دَسَمًا)). [الحكم]: صحيح المتن بما سبق، وإسناده ضعيف لإرساله. [التخريج]: [عب ٦٩١ "واللفظ له" / تخ (٥/ ٥٤) "والزيادتان له" / علحا ١٩٣]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق: عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، به مرسلًا. ورواه البخاري في (التاريخ)، وابن أبي حاتم في (العلل) من طريق عبد الله بن محمد بن أبي شيبة: عن ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه مرسل؛ فعبيد الله بن عبد الله بن عتبة من الطبقة الوسطى من التابعين؛ فلم يدرك النبي ﷺ . وقد رواه جماعة من أصحاب الزهري (كعقيل ويونس وصالح بن كيسان والأوزاعي وعمرو بن الحارث، ومعمر في رواية، وغيرهم) كلهم: عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس موصولًا، كما تقدم. وهو أصح كما قال البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٥٤).

стр. 8752

٢٠٨١ - حديث جابر: ◼ عِنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ مِنْ دَسَمِهِ، [وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا»]. [الحكم]: صحيح المتن من حديث ابن عباس، وهذا الشاهد إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: البزار، وابن عدي - وتبعه ابن طاهر -، ومغلطاي، والهيثمي. [التخريج]: [بز (كشف ٢٨٧) "واللفظ له" / عد (٢/ ١٩٣) / ناسخ ٩٢ / أصبهان (١/ ٣٦٥) "والزيادة له" / كر (١٧/ ١٦)]. [التحقيق]: رُوي هذا الحديث من طريقين مردهما بعد البحث والتنقيب إلى طريق واحد: الأول: أخرجه البزار - كما في (كشف الأستار) - قال: حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو عامر، ثنا أيوب بن سيار، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به. ورواه ابن عدي في (الكامل)، وابن شاهين في (الناسخ): من طرق عن أبي عامر العقدي به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: أيوب بن سيار، وهو شديد الضعف؛ قال فيه البخاري: "منكر الحديث"، وقال ابن معين: "ليس بشيء"، وقال ابن المديني: "ذاك عندنا غير ثقة، لا يُكتب حديثه"، وقال النسائي: "متروك"، وقال أبو داود: "كان من الكذابين"، انظر (اللسان ١/ ٤٨٢). وبه أعله البزار فقال: "تفرد به أيوب، وقد ترك أكثر العلماء حديثه لروايته ما

стр. 8753

لم يتابَع عليه" (كشف الأستار ١/ ١٤٩). وذكره ابن عدي في مناكيره، ثم قال: "لأيوب بن سيار غير ما ذكرت أحاديث، وليست أحاديثه بالمنكرة جدًا، إلا أن الضعف يتبين على رواياته" (الكامل ٢/ ١٩٤). وتبعه ابن طاهر المقدسي، فقال: "وأيوب متروك الحديث" (ذخيرة الحفاظ ٣٣١٣). وقال مغلطاي: "وهو ممن اتهمه يحيى بالكذب" (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٩). وقال الهيثمي: "رواه البزار، وفيه أيوب بن سيار، وهو ضعيف" (مجمع الزوائد ١٣١١). الثاني: أخرجه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) - قال: حدثنا خلف بن محمد بن علي بنيسابور، وكتب لي بخطه، حدثنا أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي سويد، حدثنا عروة بن سعيد الربعي، حدثنا أبو عامر، حدثنا سفيان الثوري، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به. وهذا إسناد منكر معلول؛ فيه: محمد بن عثمان بن أبي سويد، قال فيه الذهبي: "ضَعَّفه ابن عدي"، وقال الدارقطني: "ضعيف", وانظر (الميزان ٧٩٣٢) , (اللسان ٥/ ٢٧٩). ونص كلام ابن عدي: "حَدَّث عن الثقات ما لم يتابع عليه، وكان يُقرأ عليه من نسخة له ما ليس من حديثه عن قوم رآهم أو لم يرهم، ويقلب الأسانيد عليه، فيقر به" (الكامل ٩/ ٤٥٢).

стр. 8754

وهذا الحديث خير شاهد على ذلك، فقد أخطأ فيه ابن أبي سويد على أبي عامر خطأ شنيعًا، حيث قال: "حدثنا أبو عامر، حدثنا سفيان الثوري"، والثوري لا علاقة له بهذا الحديث، وإنما رواه أبو عامر عن أيوب بن سيار، هكذا رواه ابن المثنى وغير واحد من الثقات عن أبي عامر كما سبق. وعروة بن سعيد الربعي لم نقف له على ترجمة، ونظنه مقلوبًا، فقد روى الطبراني حديثًا من طريق سعيد بن عروة الربعي البصري عن هشيم، وقال: "تفرد به سعيد بن عروة وهو ثقة" (المعجم الصغير ١١٤١). وترجم ابن أبي حاتم لـ "سعيد بن عروة بصري"، وقال: "روى عن شعبة، كان علي بن المديني يَعُده من ثقات أصحاب شعبة، سمعت أبي يقول ذلك" (الجرح والتعديل ٤/ ٥٣).

стр. 8755

٢٠٨٢ - حديث أنس: ◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: حَلَبَ (حَلَبْتُ لِـ) رَسُول اللَّهِ ﷺ شَاةً، وَشَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ، وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا». [الحكم]: صحيح المتن من حديث ابن عباس خلا حلب الشاة، وهذا الشاهد إسناده ضعيف معلول، وأعله: البخاري، وأبو زرعة، والبزار، والدارقطني، وابن حبان، والمزي. وضَعَّفه البوصيري، والألباني. [التخريج]: [جه ٥٠٤ "واللفظ له" / بز ٦٣٥١ / معر ٤٦٠ "والرواية له ولغيره" / مجر (١/ ٣٩١) / علحا ١٩٣]. [التحقيق]: هذا الحديث رُوي من طريقين عن أنس: الأول: أخرجه ابن ماجه قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم السواق، قال: حدثنا الضحاك بن مَخْلَد، قال: حدثنا زمعة بن صالح، عن ابن شهاب، عن أنس، به. وأخرجه البزار وابن الأعرابي وابن حبان من طريق زمعة، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه زمعة بن صالح، قال فيه ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ٢٠٣٥). وقد أخطأ زمعة في هذا الحديث: فالمحفوظ عن الزهري, عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة, عن ابن عباس،

стр. 8756

كذا رواه عقيل ويونس وعمرو بن الحارث وصالح بن كيسان والأوزاعي وغيرهم، كما تقدم في أول الباب. ولذا قال البزار: "وهذا الحديث إنما يرويه المحدثون، عن الزهري , عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة , عن ابن عباس، وأحسب أن زمعة وهم في حديثه" (البحر الزخار ١٣/ ٤٠). وقال ابن حبان - بعد أن أسنده -: "وهذا خطأ فاحش، قد أصاب إلى قوله: (من لبنها)، وقوله: (ثم دعا بماء فمضمض فاه وقال: إن له دَسَمًا)، فهو عند الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، وبقية حديثه الأول: (وأبو بكر عن يساره وأعرابي عن يمينه، فناول الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن)، فجاء بأول حديث أنس وألزق به حديث ابن عباس" (المجروحين ١/ ٣٩١). وسئل عنه الدارقطني، فقال: "يرويه زمعة بن صالح عن الزهري عن أنس، ووهم، والصواب: عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس" (العلل ٢٥٨٩). وقال المزي: "رواه غير واحد عن الزهري ... عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس، وهو المحفوظ" (التحفة ١/ ٣٧٧ - ٣٧٨). وقال البوصيري: "هذا إسناد ضعيف؛ زمعة بن صالح وإن أخرج له مسلم فإنما روى له مقرونًا بغيره، وقد ضَعَّفه الجمهور، وروى أبو داود في سننه من طريق توبة عن أنس ما يخالفه" (زوائد ابن ماجه ١/ ٧٢). وهو ما رواه أبو داود عن أنس: ((أن رسول الله ﷺ شرب لبنًا، فلم يمضمض ولم يتوضأ وصلى))، وسيأتي تخريجه في باب مستقل. ولذا قال الألباني: "ضعيف عن أنس، وثبت عنه خلافه" (ضعيف ابن ماجه

стр. 8757

٥٠١). الطريق الثاني: أخرجه ابن حاتم في (العلل ١/ ١١٣) قال: "سمعت أبا زرعة، وانتهى في القراءة إلى حديث حدثنا به عن عُبَيْد بن يعيش، عن يونس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه يونس بن بكير، قال فيه ابن حجر: "صدوق يخطئ" (التقريب ٧٩٠٠). وقال أبو داود: يونس بن بكير، ليس هو عندي حجة، يأخذ كلام ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث " (سؤالات الآجري ص: ٤٧). وفيه عنعنة محمد بن إسحاق بن يسار، وهو: "صدوق يدلس" (التقريب ٥٧٢٥). قلنا: وهذا الطريق وهم عن عبد الله بن أبي بكر، فقد رواه البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٥٤)، وأبو زرعة كما في (علل ابن أبي حاتم ١/ ١١٣) عن ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن النبي ﷺ بنحوه، مرسلًا. لذا قال أبو زرعة بإثره: "هذا وهم؛ إنما هو ما حدثنا ابن أبي شيبة ... "، وذكر الطريق المرسل. هذا بالنسبة للمحفوظ عن عبد الله بن أبي بكر؛ وأما المحفوظ عن الزهري، فقد رواه أصحاب الزهري عنه، عن عبيد الله، عن ابن عباس، به موصولًا، كما في الصحيحين وغيرهما. ولذا قال البخاري: "وهذا أصح" (التاريخ الكبير ٥/ ٥٤). * * *

стр. 8758

٢٠٨٣ - حديث سهل: (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَتَمَضْمَضَ، وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا». [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف. [التخريج]: [ناسخ ٩٠ / زهر ٦٩٨ "واللفظ له"]. [السند]: رواه أبو الفضل الزهري في (حديثه)، وابن شاهين في (الناسخ والمنسوخ) كلاهما: عن محمد بن هارون بن حميد بن المُجَدَّر، عن أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري، عن عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه: عبد المهيمن بن العباس؛ قال عنه البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال النسائي: "متروك الحديث"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "روى عن آبائه أحاديث منكرة، لا شيء"، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٣٢). وقال فيه الذهبي: "واهٍ" (الكاشف ٣٤٩٧)، وقال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٤٢٣٥). ومتن الحديث صحيح؛ صح عن ابن عباس عند الشيخين كما سبق أول الباب. وقد رُوي هذا الحديث من نفس هذا الطريق بلفظ الأمر، وسيأتي تخريجه وتحقيقه في الباب التالي.

стр. 8759

٢٠٨٤ - حديث عن أبي قِلابة عن رجل من الصحابة: ◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ, ونُمَصْمِصُ (وَنُمَضْمِضُ) مِنَ اللَّبَنِ، وَلَا نُمَصْمِصُ (وَلَا نُمَضْمِضُ) مِنَ الثَّمَرَةِ (التَّمْرِ))). • عَنْ أَبِي قِلابة، عَنْ أَبِي عَزَّةَ، قَالَ: ((كُنَّا نُمَصْمِصُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلَا نُمَضْمِضُ مِنَ التَّمْرِ - يَعْنِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ )). [الحكم]: إسناده معلول، الصواب فيه الوقف. [اللغة]: قوله: "نُمَصْمِصُ": روى العسكري عن الرِّياشي قال: سألت الأصمعي عن المضمضة مثل المصمصمة؟ فقال: "نعم، ذكره حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي عزة"، وذكر هذا الحديث. ثم قال: "وغيره يقول: "المصمصة: الدلك والغسل، وقرأت على أبي بكر بن دريد في (الجمهرة): "فمضمضت (١) الإناء ومُصْتُه، إذا غسلْتَه ودلكْتَه" (تصحيفات المحدثين ١/ ٢٩٢ - ٢٩٣). وقال أَبُو عُبَيْد القَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: "المَصْمَصَة بطرَفِ اللسان وهو دُون المضمضة، والمَضْمَضَةُ بالفم كلِّه; وفَرْقُ ما بينهما شبيه بفَرْقِ ما بين القَبْصة والقَبْضة؛ فإنَّ القَبْضةَ بالكفِّ كلِّها والقَبْصة بأطرافِ الأصَابعِ، وكان الحسنُ يقرأُ: ﴿فَقَبَصْتُ قَبْصَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ﴾ [طه: ٩٦] " (غريب الحديث ٥/ ٥١٩).

стр. 8760

[التخريج]: تخريج السياق الأول: [هروي (٥/ ٥١٩) "واللفظ له" / كجي (مغلطاي ٢/ ٣٦) "والروايات له وللطحاوي" / طح (١/ ٦٤)]. تخريج السياق الثاني: [عسكر (تصحيف ١/ ٢٩٢)]. [السند]: أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في (غريب الحديث)، والكجي في (سننه) - كما في شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣٦) -: عن حجاج بن المنهال، عن حماد بن سلمة عن أيوب السختياني، عن أبي قِلابة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، به. وأخرجه الطحاوي: عن محمد بن خزيمة، عن حجاج بن المنهال الأنماطي، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات ظاهره الصحة؛ ولذا قال البدر العيني: "إسناده صحيح" (نخب الأفكار ٢/ ١٥). إلا أنه معلول؛ فقد رواه ابن أبي شيبة (٦٣٨): عن إسماعيل ابن علية، عن أيوب عن أبي قِلابة، عن رجل من هذيل - أُراه قد ذكر أن له صحبة -، قال: ((يُمَضْمَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلا يُمَضْمَضُ مِنَ التَّمْرِ)). وابن علية من أثبت الناس في أيوب، وحماد بن سلمة في روايته عن أيوب نظر؛ فقد قال مسلم - في رواية حماد عن جماعة منهم أيوب -: "يخطئ في حديثهم كثيرًا، وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم كحماد بن زيد وعبد الوارث ويزيد بن زريع وابن علية" (التمييز ص ٢١٨).

стр. 8761

فلا ريب في ترجيح رواية ابن علية، وقد رواه بالشك في الرجل هل هو صحابي أم لا، ورواه موقوفًا قولًا واحدًا، دون رواية حماد بن سلمة، فلها حكم الرفع عند فريق من العلماء. فإن قيل: تابع حمادُ بن زيد حمادَ بن سلمة: فسمى الصحابي ورفع الحديث؛ فقد رواه أبو أحمد العسكري في (تصحيفات المحدثين ١/ ٢٩٢) قال: حدثني أبي، أخبرنا عسل بن ذكوان حدثنا الرياشي قال: سألت الأصمعي عن المضمضة مثل المصمصمة فقال: نعم، ذكره حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قِلابة عَنْ أَبِي عَزَّةَ قَالَ: ((كُنَّا نُمَصْمِصُ مِنَ اللَّبَنِ وَلَا نُمَضْمِضُ مِنَ التَّمْرِ، يَعْنِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ ). قلنا: هذه المتابعة لا تثبت؛ فيها عسل بن ذكوان، وهو العسكري أبو علي النحوي، وهو أديب عالم بالعربية، ترجم له ياقوت الحموي في (معجم الأدباء ٧٠١)، والقفطي في (إنباه الرواة على أنباه النحاة ٥٣٠)، والسيوطي في (طبقات اللغويين والنحاة ١٦٣٩) وذكروا أن له تصانيف في العربية، ولم يذكروا فيه شيئًا يتعلق بالحديث جرحًا ولا تعديلًا، فهو مجهول الحال. ووالد أبي أحمد العسكري وهو عبد الله بن سعيد -لم نقف له على ترجمة. وعزاه السيوطي في (جمع الجوامع ٢٢/ ٥٩١) لسعيد بن منصور: عن أبى قِلابة عن رجل من هذيل يقال له أبو عزة وكانت له صحبة، قال: ((كَانَ يُتَوَضَّأُ مِمَا غَيَّرَتِ [النَّارُ] (١) وَيَتَمَضْمَضُ مِنْ اللَّبَنِ، وَلَا يَتَمَضْمَضُ مِنَ التَّمْرِ)).

стр. 8762

ولكن لم نقف على سنده من سعيد إلى أبي قِلابة. ثم إن في سماع أبي قِلابة من هذا الصحابي نظرًا؛ فأبو قِلابة مشهور بالإرسال عمن لم يسمع منه، ولا نعرف له سماعًا من هذا الصحابي. وقد روى أبو قِلابة عن أبي عزة هذا بواسطة (أبي المليح)، حديث: «إِذَا أَرَادَ اللهُ قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ، جَعَلَ لَهُ إِلَيْهَا حَاجَةً» (١). كما عند الطبراني في (الكبير ٢٢/ ٢٧٦/ ٧٠٦): من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قِلابة عن أبي المليح، عن أبي عزة. فإن صح ذكر أبي قِلابة في هذا الحديث (٢) فهي قرينة قوية في عدم سماع أبي قِلابة منه. * * *

стр. 8763

٣٤٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَضْمَضَةِ مِنَ الدَّسَمِ ٢٠٨٥ - حديث ابن عباس: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((مَضْمِضُوا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا)). [الحكم]: شاذ بلفظ الأمر، وأشار إلى شذوذه مغلطاي، وجزم به الألباني، والمحفوظ عن ابن عباس: ((أنَّه ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَمَضْمَضَ))، بلفظ الخبر، وليس الأمر. [التخريج]: [جه ٥٠١ "واللفظ له" / تطبر (مغلطاي ٢/ ٧٦) , (الفتح ١/ ٣١٣)]. [السند]: قال ابن ماجه: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن الوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية، وقد صرح بالسماع من شيخه، وعنعن فيما فوقه، وهو موطن

стр. 8764

التسوية. وقد خالف الوليدَ الجماعةُ عن الأوزاعي: فقد رواه البخاري (٥٦٠٩)، وعبد بن حميد في (المسند ٦٤٩) عن أبي عاصم النبيل. ورواه أحمد (١٩٥١). ومسلم (٣٥٨) عن زهير، كلاهما: عن يحيى بن سعيد القطان. ورواه أبو يعلى في (مسنده ٢٤١٨) من طريق الهِقْل بن زياد. ورواه أبو عوانة (٨٢٦) من طريق أيوب بن خالد ويحيى بن عبد الله، ورواه ابن شاذان في (مشيخته ٣٣) من طريق الثوري، كلهم: عن الأوزاعي عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: ((إِنَّ لَهُ دَسَمًا)). وقد تابع الأوزاعيَّ على هذا اللفظ جماعة من أصحاب الزهري: فقد رواه البخاري (٢١١) ومسلم (٣٥٨): من طريق الليث بن سعد عن عقيل. ورواه مسلم (٣٥٨): من طريق عمرو بن الحارث ويونس بن يزيد. ورواه السراج في (مسنده) - كما في (تغليق التعليق ٢/ ١٤٠) -: من طريق صالح بن كيسان. ورواه ابن خزيمة (٥٠)، وأبو الفضل الزهري في (جزء من حديثه ٦٥) من طريق معمر. ورواه أبو الفضل الزهري في (جزء من حديثه ٦٧) من طريق عبد الرحمن

стр. 8765

ابن إسحاق. كلهم: عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ، وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا». هذا هو السياق المحفوظ عن ابن عباس، بلفظ الخبر، وليس الأمر كما في حديث الوليد. وعلى هذا فرواية الوليد بن مسلم شاذة. ورواه أحمد (٣٠٥٠) عن محمد بن مصعب، حدثنا الأوزاعي به مثل رواية الجماعة بلفظ الخبر. ولكن رواه ابن أبي شيبة في (مصنفه ٦٣٤) , بلفظ الأمر من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مرسلًا، ثم قال: حدثنا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ بمثله. فالظاهر أنه مثله بلفظ الأمر أيضًا، ولكن محمد بن مصعب هو القرقساني، قال فيه الحافظ: "صدوق كثير الغلط" (التقريب ٦٣٠٢). فيكون الخلاف بين أحمد وابن أبي شيبة عليه من اضطرابه وعدم ضبطه، فروايته هذه لا تَزيد رواية الوليد إلا وَهْنًا. وقد أشار إلى شذوذها مغلطاي؛ حيث قال معلقًا على رواية ابن ماجه: "هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم بغير لفظ الأمر" (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٦). وجزم الألباني بشذوذها، فقال - معلقًا على سند ابن ماجه -: "هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن سلم من تدليس الوليد، لكنه شاذ عندي بهذا اللفظ؛ فقد أخرجه البخاري ومسلم ... من طرق عن الأوزاعي وغيره عن

стр. 8766

الزهري بلفظ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ وَقَالَ: إِنَّ لَهُ دَسَمًا)) " (الصحيحة ٣/ ٣٤٩). وقد يشكل على القول بشذوذ رواية الوليد ما نقله الحافظ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٦)، وابن حجر في (النكت الظراف/ مع التحفة ٥/ ٥٨)، و (الفتح ١/ ٣١٣): عن الطبري أنه رواه في (تهذيب الآثار) من طريق الليث عن عقيل عن ابن شهاب به بلفظ الأمر: ((تَمَضْمَضُوا مِنَ اللَّبَنِ)). وقال الطبري بعد ذكره: "هذا خبر عندنا صحيح، وإن كان عند غيرنا فيه نظر؛ لاضطراب ناقليه في سنده؛ فمِن قائل: عن الزهري عن ابن عباس، من غير إدخال (عبيد الله) بينهما، ومِن قائل: عن الزهري عن عبيد الله أن النبي ﷺ قال: ((مَنْ شَرِبَ لَبَنًا))، من غير ذكر ابن عباس بعد، فليس في مضمضته ﵇ من اللبن وجوب ولا وضوء على شارب من شربه؛ إذ كانت أفعاله غير لازمة لأمته العمل بها، إذا لم يكن بيانًا عن جملة فرض في تنزيله" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٧٦). قال مغلطاي: "وفيه نظر من حيث ذكره لفظ الأمر لا الفعل، والله أعلم، لكنه يشكل ما ذكره البيهقي عن ابن عباس راوي الأمر: ((لولا التلمظ ما باليت ألا أمضمض)) " (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٦). قلنا: فلو كانت هذه الرواية ثابتة عن الليث، لكانت متابعة قوية لرواية الوليد. ولكنها لا تثبت بحال، وإنا كنا لا ندري حال الواسطة أو الوسائط ما بين الطبري والليث بن سعد؛ لأن المحفوظ عن الليث عن عقيل بلفظ الفعل وليس بلفظ الأمر، كذا رواه الأئمة الخمسة عن قتيبة بن سعيد - وقرنه البخاري بيحيى بن بكير - قالا: حدثنا الليث، عن عقيل، به بلفظ الخبر مثل رواية الجماعة عن الأوزاعي.

стр. 8767

وكذلك رواه أحمد (٣١٢٣) عن حجاج بن محمد المِصيصي، عن الليث، به. فهولاء ثلاثة من الثقات الأثبات رووه عن الليث مثل رواية الجماعة عن الأوزاعي، فهذا مما يؤيد القول بشذوذ رواية الأمر، والله أعلم. هذا فضلًا عن كون سياق كلام الطبري يدل على أن الحديث عنده بلفظ الفعل وليس الأمر؛ ولهذا عَقَّب عليه مغلطاي بما تقدم، فيحتمل أن يكون الخطأ في سياق الحديث بلفظ الأمر في النسخة التي وقف عليها مغلطاي وابن حجر - من بعض النساخ، والله أعلم. * * *

стр. 8768

٢٠٨٦ - حديث أم سلمة: ◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا شَرِبْتُمُ اللَّبَنَ، فَمَضْمِضُوا [مِنْهُ]؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا». [الحكم]: إسناده ضعيف. [الفوائد]: " الأصل في الأمر الوجوب، لكن إذا وُجد دليل الاستحباب يُحمل عليه، وهاهنا دليل الاستحباب موجود" (تحفة الأحوذي ١/ ٢٥٠). قال الحافظ: "والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب ما رواه الشافعي عن ابن عباس راوي الحديث - أنه شرب لبنًا فمضمض ثم قال: لو لم أتمضمض ما باليت. وروى أبو داود بإسناد حسن عن أنس أن النبي ﷺ شرب لبنًا فلم يتمضمض ولم يتوضأ. وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخًا لحديث ابن عباس، ولم يَذكر من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ" (الفتح ١/ ٣١٣). [التخريج]: [جه ٥٠٢ "واللفظ له" / ش ٦٣٥ "والزيادة له ولغيره" / مش (مصباح الزجاجة ١/ ٧٢) / كنى (مغلطاي ٢/ ٧٧) / طب (٢٣/ ٣١٠/ ٧٠٢، ٧٠٣)]. [التحقيق]: مدار إسناده على موسى بن يعقوب الزمعي، واختلف عليه: فأخرجه ابن أبي شيبة - ومن طريقه ابن ماجه, والطبراني) ٧٠٣ (- قال:

стр. 8769

حدثنا خالد بن مَخْلد عن موسى بن يعقوب الزَّمْعي قال: أنبأني ابن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه، عن أم سلمة به. كذا وقع في طبعة عوامة من المصنف، تبعًا لبعض نسخه المخطوطة: (ابن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة). ولكن رواه ابن ماجه (٥٠٢). والطبراني (٢٣/ ٧٠٣) عن عبيد بن غنام. كلاهما عن ابن أبي شيبة به (عن أبي عبيدة بن عبد الله)، وليس (عن ابن أبي عبيدة). وكذ أثبت في (مصنف ابن أبي شيبة) في طبعة دار كنوز إشبيليا (٦٣٥)، وطبعة دار الفاروق (٦٣٥)، وغيرهما. وقد عزاه البوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٧٢) لابن أبي شيبة في (المصنف) و (المسند) كرواية ابن ماجه عنه. فيبدو أن الصواب في رواية ابن أبي شيبة (عن أبي عبيدة). وعزاه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٧) للنسائي في (الكنى) ولم يذكر خلافًا بين روايته ورواية ابن ماجه، فالظاهر أنها مثلها، ولكن لم يذكر سند النسائي إلى موسى الزمعي. ورواه الطبراني (٢٣/ ٧٠٢): عن عمرو بن أبي الطاهر بن السرح، عن سعيد بن أبي مريم، عن موسى بن يعقوب، عن ابن أبي عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أبيه، عن أم سلمة، به. وعلى هذا يكون الخلاف بين خالد بن مخلد القطواني، وبين سعيد بن أبي مريم - في شيخ موسى بن يعقوب الزمعي؛ هل هو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، أم ابنه؟

стр. 8770

والذي يظهر أن رواية ابن أبي مريم أصح؛ فهو من الثقات الأثبات، بخلاف خالد القطواني، فقد تكلم فيه غير واحد، منهم الإمام أحمد وغيره، وذكروا أن له أحاديث مناكير. وربما يكون الاضطراب فيه من موسى بن يعقوب الزمعي، فحاله أسوأ من القطواني فهو وإن وثقه ابن معين، وغيره، وقال أبو داود: "صالح"، وقال ابن عدي: "لا بأس به عندي ولا برواياته". فقد قال عنه ابن المدينى: "ضعيف الحديث، منكر الحديث"، وقال الأثرم: "سألت أحمد عنه، فكأنه لم يعجبه" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٧٨). وقال النسائي: "ليس بذاك القوي" (السنن الكبرى ٣٥٨٧) , وفي رواية ابن حماد عن النسائي: "ليس بالقوي" (الكامل ٨/ ٥٧). وقال الدارقطني - وذكر له حديثًا -: "والاضطراب فيه من موسى بن يعقوب، ولا يُحتج به" (العلل ٧٥٩) وقال ابن طاهر: "ليس بالقوي في الحديث" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٧٢٣). ولذا قال الذهبي: "فيه لين" (الكاشف ٥٧٤٤)، وقال ابن حجر: "صدوق، سيئ الحفظ" (التقريب ٧٠٢٦). فالإسناد ضعيف؛ لضعف موسى بن يعقوب الزمعي واضطرابه فيه. وقد تفرد بذكر الأمر بالمضمضمة من اللبن، والصحيح أنها من فعل النبي ﷺ كما في الصحيحين من حديث ابن عباس. ومع هذا ذهب جماعة من العلماء إلى تقوية الخبر: فاعتمد مغلطاي توثيق ابن معين لموسى، فقال: "إسناده صحيح؛ موسى بن يعقوب الزمعي روى عنه جماعة ... ، ووثقه ابن معين"! (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٧٧). ثم نقل عن النسائي أنه ذكر هذا الحديث في (الكنى) وأتبعه بتوثيق الزمعي.

стр. 8771

وهذا خلاف ما في (سننه الكبرى) وما نقله ابن حماد عنه من تضعيف موسى، فينظر. وتبع المُناوي مغلطاي في تصحيحه، فقال - متعقبًا السيوطي في الاقتصار على تحسينه -: "رمز لحسنه، فأوهم أنه غير صحيح، وهو غير صحيح؛ فقد قال الحافظ مغلطاي في شرح ابن ماجه: "إسناده صحيح"، وأطال في تقريره وبيان حال رجاله واحدًا واحدًا وأنهم موثقون" (الفيض ١/ ٤٩٦). وقال أيضًا: "إسناده حسن بل صحيح" (التيسير ١/ ٢١٨). واعتمد البوصيري أيضًا توثيق ابن معين، فقال: "هذا إسناد رجاله ثقات" (زوائد ابن ماجه ١/ ٧٢). وراعى الحافظ ابن حجر الاختلاف في راويه، فحَسَّن إسناده فقط حيث قال: "أخرج ابن ماجه من حديث أم سلمة وسهل بن سعد ... ، وإسناد كل منهما حسن" (الفتح ١/ ٣١٣). وتبعه العيني في (عمدة القاري ٣/ ١٠٨). ورمز السيوطي لحسنه في (الجامع الصغير ٧١٢) كما سبق نقله عن المُناوي. وحَسَّنه أيضًا الألباني، فقال: "هذا إسناد حسن، كما قال الحافظ في "الفتح"، ورجاله ثقات كما قال البوصيري في (الزوائد)، وفي موسى بن يعقوب وهو الزمعي كلام من قِبل حفظه، وله شاهد يرويه عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي عن أبيه عن جده" (الصحيحة ٣/ ٤٣٥). قلنا: الذي نراه أن موسى بن يعقوب لا يرتقي حديثه للحسن، كيف وقد اضطرب في سنده، وفي كلا الوجهين ضعف أيضًا؟ ! ففى الوجه الأول: شيخ موسى، وهو أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، ولم يوثقه أحد، ولا حتى ابن حبان، وإنما روى له مسلم حديثًا واحدًا في

стр. 8772

المتابعات (١)، وقال ابن سعد: "كان قليل الحديث" (الطبقات ٧/ ٤٠٢ - ٤٠٣) , وقال ابن حجر: "مقبول" (التقريب ٨٢٣٠) أي حيث يتابَع، وإلا فلين الحديث. وأما قول الذهبي عنه: "ثقة" (الكاشف ٦٧٢٨). فيبدو أنه اعتمد على إخراج مسلم له، وقد علمتَ ما فيه، والله أعلم. وأما في الوجه الأقوى الذي رواه ابن أبي مريم: فشيخ موسى هو ابن أبي عبيدة بن عبد الله، ولا يُعرف في الرواة من أولاد أبي عبيدة سوى "رُكَيْح بن أبي عبيدة"، ولم يوثقه معتبر، إنما ذكره ابن حبان في (الثقات ٦/ ٣١٢) على قاعدته في توثيق المجاهيل. فالحديث على كل حال ضعيف لا يثبت. وأما شاهده من حديث سهل بن سعد، الذي ذكره الحافظ وغيره، فلا يثبت أيضًا، كما سيأتي بيانه قريبًا. [تنبيه]: قال البوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٧٢): "رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسنده كما رواه ابن ماجة عنه، وهو في الصحيحين وغيرهما من ابن عباس". قلنا: الذي في الصحيحين من حديث ابن عباس من فعل النبي ﷺ ، وليس فيه أمر.

стр. 8773

٢٠٨٧ - حديث سهل بن سعد: ◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَضْمِضُوا مِنَ اللَّبَنِ؛ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا». [الحكم]: إسناده ضعيف، وضَعَّفه مغلطاي والبوصيري والألباني. [التخريج]: [جه ٥٠٣ "واللفظ له" / طب (٦/ ١٢٥/ ٥٧٢١) / ني ١٠٨٦ / أصبهان (١/ ٢٨٢/ ٦١٠)]. [السند]: أخرجه ابن ماجه قال: حدثنا أبو مصعب، قال: حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده، به. ومداره عند الجميع على عبد المهيمن به. [التحقيق]: هذا إسناده ضعيف؛ فيه: عبد المهيمن بن عباس؛ قال عنه البخاري وأبو حاتم: "منكر الحديث"، وقال النسائي: "متروك الحديث"، وقال أبو نعيم الأصبهاني: "روى عن آبائه أحاديث منكرة، لا شيء"، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٣٢). وقال فيه الذهبي: "واهٍ" (الكاشف ٣٤٩٧)، وقال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٤٢٣٥). وبه أعل حديثه هذا غير واحد من العلماء: فقال مغلطاي: "إسناده ضعيف؛ لضعف عبد المهيمن" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٧٧).

стр. 8774

وقال البوصيري: "إسناده ضعيف" (زوائد ابن ماجه ١/ ٧٢). وحَسَّنَ إسناده ابن حجر بقوله: "أخرج ابن ماجه من حديث أم سلمة وسهل بن سعد ... وإسناد كل منهما حسن" (الفتح ١/ ٣١٣). كذا قال، مع أنه ضَعَّف عبد المهيمن في (التقريب)، وبهذا تعقبه الألباني في (الصحيحة ٣/ ٣٤٩)، وأقر تضعيف البوصيري له. [تنبيه]: روى هذا الحديث ابن شاهين في (الناسخ والمنسوخ ٩٠)، وأبو الفضل الزهري في (حديثه ٦٩٨) من طريق أبي مصعب أحمد بن أبي بكر الزهري عن عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده، بلفظ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَتَمَضْمَضَ، وَقَالَ: «إِنَّ لَهُ دَسَمًا». وقد سبق تخريج هذا اللفظ في الباب السابق، وهو موافق لحديث ابن عباس المخرج في الباب المذكور عند الشيخين وغيرهما.

стр. 8775

٢٠٨٨ - حديث عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مرسلًا: ◼ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ يَذْكُرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((تَمَضْمَضُوا مِنَ اللَّبَنِ فَإِنَّ لَهُ دَسَمًا)). [الحكم]: ضعيف لإرساله. [التخريج]: [ش ٦٣٣]. [السند]: قال ابن أبي شيبة: حدثنا ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله به مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أنه مرسل؛ عبيد الله بن عبد الله بن عتبة من الطبقة الوسطى من التابعين. وقد وصل هذا الحديث أصحاب الكتب الخمسة وغيرهم من طريق ابن شهاب الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبنًا، [ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ] فَمَضْمَضَ، وقَالَ: ((إِنَّ لهُ دَسَمًا)). رواه عن ابن شهاب هكذا: عقيل ويونس والأوزاعي وغيرهم. وهذا أصح كما قال البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ٥٤). * * *

стр. 8776

٣٤٨ - بَابُ تَرْكِ الْمَضْمَضَةِ وَالوُضُوءِ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ، وَمِمَّا لَهُ دَسَمٌ ٢٠٨٩ - حديث أنس: ◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَصَلَّى)). [الحكم]: إسناده ضعيف، واستغربه ابن غلام الزهري. [التخريج]: [د ١٩٦ "واللفظ له" / بز ٧٤٠٩ / ناسخ ٩٣ / هق ٧٦١ / فوائد ابن صخر (مغلطاي ٢/ ٧٨ - ٧٩) / ضيا (٤/ ٤٠٩/ ١٥٨٢)]. [السند]: أخرجه أبوداود - ومن طريقه البيهقي والضياء - قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن زيد بن الحُبَاب عن مطيع بن راشد عن توبة العنبري أنه سمع أنس بن مالك به. ومدار إسناده عند الجميع على زيد بن الحُبَاب عن مطيع بن راشد به. قال البزار - عقبه وذكر حديثًا آخر -: "ولا نعلم أسند توبة العنبري عن أنس إلا هذين الحديثين، ولا رواهما عنه إلا مطيع بن راشد" (المسند ١٤/ ١٧).

стр. 8777

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه مطيع بن راشد، لم يَرْوِ عنه إلا زيد بن حباب، ولم يوثق؛ ولذا قال عنه الذهبي: "لا يُعرف" (الميزان ٨٦٠٥). وأقره الحافظ في (اللسان ٢٦٨٨)، حيث اختصر ترجمته، ولم يرمز له بعلامة تدل على توثيقه كما هي عادته فيمن هو موثق عنده، وقال في (التقريب ٦٧١٧): "مقبول". أي: حيث يتابع وإلا فلين ولم يتابع. ولذا توقف فيه ابن حبان؛ فقال في ترجمة توبة بن كيسان العنبري: "وقد روى زيد بن الحُبَاب عن مطيع بن راشد قال: حدثنا توبة العنبري قال: ثنا أنس بن مالك: ((أنَّ النَّبيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فَلَمْ يَتَمَضْمَضْ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَصَلَّى)). فإن صح هذا فهو من التابعين" (الثقات ٦/ ١٢٠). قلنا: كذا توقف في صحته، ولم يذكر مطيع بن راشد في "الثقات"، مع علمه بروايته من طريق ثقة، ولا يُعلم فيه جرح، فهو على قاعدته في الثقات، ولكنه قَيَّد ذلك بقيد؛ وهو: ألا يكون خبره مما يُستنكر عليه. انظر (مقدمة الثقات ص ١٢ - ١٣). وهذا الخبر منكر؛ لمخالفته ما في الصحيحين: عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ شَرِبَ لَبنًا، [ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ] فَمَضْمَضَ، وقَالَ: «إِنَّ لهُ دَسَمًا». ولمخالفته ما صح عن أنس أيضًا؛ فقد روى عبد الرزاق في (مصنفه ٦٨٨) , وابن أبي شيبة في (مصنفه ٦٣٦) , وأحمد بن منيع في (مسنده) - كما في (المطالب العالية ٢/ ٣٠١): من طرق عن أيوب عن محمد بن سيرين عَن أنس ﵁: ((أَنَّهُ كَانَ يُمَضْمِضُ مِنَ اللَّبَنِ ثَلَاثًا)). وهذا إسناد صحيح غاية؛ ولذا قال ابن حجر: "موقوف صحيح" (المطالب العالية ٢/ ٣٠١).

стр. 8778

ولذا قال مغلطاي في (التلويح): "يخدش فيه ما رواه أحمد بن منيع في (مسنده) بسند صحيح ... "، فذكر الأثر الموقوف، ثم قال: "فلو كان منسوخًا لما فعله بعد النبي ﵊" (عمدة القاري ٣/ ١٠٨)، وبنحوه في (شرحه ابن ماجه ٢/ ٧٩). "ولما ذكره ابن صخر في فوائده، قال: قال لنا أبو محمد (١): وهذا غريب من حديث توبة عن أنس، لا أعلم رواه إلا زيد بن الحُبَاب عن مطيع بن راشد عنه" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٧٩). فإن قيل: قال مغلطاي في (إكمال تهذيب الكمال ١١/ ٢٤١) - وتبعه الحافظ في (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٨٢) -: "قال أبو داود: أثنى عليه شعبة". فهذا الكلام لم ينسبه أحد لأبي داود غيرهما، فالظاهر أن في هذا النقل وهم أو سقط أو تصحيف، وأن أصل هذا ما ذكره أبو داود في (سننه) - عقب الحديث -: "قال زيد - يعني ابن الحُبَاب -: دلنى شعبة على هذا الشيخ". فهذا هو الصواب في هذه العبارة وهي لا تفيد ثناء ولا توثيقًا. فإن قيل: قال صاحب (عون المعبود): "دلالة شعبة لزيد على مطيع بن راشد لأخذ الحديث منه - تدل على أن شعبة كان حسن الرأي في مطيع بن راشد، وإلا لم يدل شعبة على من كان مستور الحال وضعيفًا عنده، قال

стр. 8779

السيوطي: قال الشيخ ولي الدين: ومطيع بصري، قال الذهبي: "إنه لا يُعرف"، لكن قال زيد بن الحُبَاب إن شعبة دله عليه، وشعبة لا يروي إلا عن ثقة، فلا يدل إلا على ثقة، وهذا هو المقتضى لسكوت أبي داود عليه. انتهى" (عون المعبود ١/ ٢٢٨). قلنا: هذا الكلام فيه نظر؛ فدلالة شعبة لزيد على مطيع ليس معناها أنه حسن الرأي فيه أو أنه ثقة عنده؛ فقد يدله عليه لغرائب يتفرد بها، وكان بعض الرواة يحرص على سماع الغرائب ليغرب بها على أقرانه، كما هو الحال هنا في تفرد زيد بهذا الحديث. ولو كان حسن الرأي في مطيع هذا لماذا لم يَرْوِ عنه؟ ! ثم إن رواية الثقة عن رجل - لا تعد تعديلًا له على الراجح، فكيف بمجرد الدلالة عليه، فمن باب أَوْلى ألا تعد تعديلًا له. وقد قال الترمذي: "قد روى عن أبان بن أبي عياش غير واحد من الأئمة، وإن كان فيه من الضعف والغفلة ما وصفه أبو عوانة وغيره؛ فلا يغتر برواية الثقات عن الناس؛ لأنه يروى عن ابن سيرين أنه قال: إن الرجل يحدثني فما أتهمه ولكن أتهم من فوقه" (العلل الصغير بآخر السنن ٥/ ١٥٦). قال ابن رجب: "ما ذكره الترمذي ﵀ يتضمن مسائل من علم الحديث؛ أحدها: أن رواية الثقة عن رجل لا تدل على توثيقه، فإن كثيرًا من الثقات رووا عن الضعفاء، كسفيان الثوري وشعبة وغيرهما. وكان شعبة يقول: (لو لم أحدثكم إلا عن الثقات لم أحدثكم إلا عن نفر يسير). وقال يحيى القطان: (إن لم أَرْوِ إلا عمن أرضى ما رويت عن خمسة، أو نحو ذلك) " (شرح علل الترمذي ١/ ٣٧٦).

стр. 8780

وذهب مغلطاي في هذا الراوي مذهبًا آخر؛ فقال: "ويشبه أن يكون مطيع هذا هو الغزال، فإن كان فهو ثقة وأجدر به أن يكون؛ لأنه ممن عُرف برواية عن التابعين وبرواية وكيع والقطان وأبي نعيم ويعلى بن عبيد عنه، وهذه هي طبقة ابن راشد - والله أعلم -، وإن كان غيره فلا أعلم من حاله شيئًا؛ لكونه ليس مذكورًا في كتاب البخاري وأبي حاتم الرازي وابن حبان" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٧٨ - ٧٩). قلنا: مطيع الغزال هو مطيع بن عبد الله، ولا يقال له ابن راشد، ثم إنه لا يُعرف برواية عن توبة العنبري، ولا برواية زيد عنه، فالصواب أنه آخَر مجهول لا يُعرف، وحديثه منكر مخالف لرواية الثقات. ومع ما تقدم ذكره؛ فقد قَوَّى هذا الحديث جماعة من العلماء: فقال ابن حزم: "وصح أنه ﵇ شرب لبنًا ولم يتمضمض" (المحلى ٧/ ٤٣٦). وأخرجه الضياء المقدسي في (المختارة)، وشرطه فيها معروف. وقال مغلطاي: "روى أبو داود بإسناد لا بأس به ... " (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٧٩) (١). وقلده العيني في (عمدة القاري ٣/ ١٠٨). وكذا حسنه ابن حجر في (الفتح ١/ ٣١٣)، والألباني في (صحيح أبي داود

стр. 8781

١/ ٣٥٥)، وقال: "وقد قواه ابن شاهين؛ حيث قال الحافظ: "وأغرب ابن شاهين فجعل حديث أنس ناسخًا لحديث ابن عباس (يعني: الذي في الباب قبله)؛ ولم يذكر من قال فيه بالوجوب حتى يحتاج إلى دعوى النسخ". قلت (أي: الألباني): "ولولا أن ابن شاهين يرى أن الحديث قوي ثابت؛ لما ادعى أنه ناسخ؛ وهذا بَيِّن لا يخفى" (صحيح أبي داود ١/ ٣٥٦). قلنا: نعم، ولكن ابن شاهين لا يُعرف له عناية بتصحيح الأحاديث وتعليلها، حتى يقال: إنه لا يُحتج إلا بما صح سنده، والله أعلم. [تنبيه]: قال البدر العيني: "والصواب في هذا أن الأحاديث التي فيها الأمر بالمضمضة أمر استحباب لا وجوب، والدليل على ذلك ما رواه أبو داود المذكور آنفًا، وما رواه الشافعي - رحمه الله تعالى -، بإسناد حسن عن أنس: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَلَمْ يَتَمَضْمَض وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)) " (عمدة القاري ٣/ ١٠٨). كذا قال، ولم نقف عليه في شيء من كتب الشافعي، ويبدو أن في الكلام سقطًا خرج به عن وجهه؛ فإن أصل كلامه هذا قول الحافظ في (الفتح ١/ ٣١٣): "والدليل على أن الأمر فيه للاستحباب ما رواه الشافعي عن ابن عباس راوي الحديث: ((أَنَّهُ شَرِبَ لَبَنًا فَمَضْمَضَ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ لَمْ أَتَمَضْمَضْ مَا بَالَيْتُ))، وروى أبو داود بإسناد حسن عن أنس: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا فَلَمْ يَتَمَضْمَضْ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)) ".

стр. 8782

* * * رواية يشرَبُ مِنَ اللَّبَنِ وَلَا يَتَوَضَّأْ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْهُ، ويَقْطُرُ عَلَى ثَوْبِهِ وَلَا يَغْسِلُهُ (وَيُصِيبُ ثَوْبَهُ وَلَا يُبَالِي)». [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق. [التخريج]: [عدني (مط ١٤٩)، (خيرة ٦٤٤) "واللفظ له" / عد (٢/ ٢٧٧) "والرواية له"]. [السند]: أخرجه ابن أبي عمر العدني في (مسنده) قال: حدثنا مروان - هو الفَزَاري -، عن أبان، عن أنس، به. وأخرجه ابن عدي: من طريق إسرائيل، عن أبان، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبان، وهو ابن أبي عياش؛ وهو: "متروك" كما في (التقريب ١٤٢). * * *

стр. 8783

٣٤٩ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْمَضْمَضَةِ مِنْ لَبَنِ الْإِبِلِ ٢٠٩٠ - حديث أبي أمامة: ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ: «إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ عَلَى وُضُوءٍ فَأَكَلَ طَعَامًا فَلَا يَتَوَضَّأْ (١)، إِلَّا أنْ يَكُونَ لَبَنَ الإِبِلِ؛ إَذَا شَرِبْتُمُوهُ فَتَمَضْمَضُوا (٢) بِالمَاءِ». [الحكم]: ضعيف جدًّا، وضَعَّفه الهيثمي والألباني. [التخريج]: [طب (٨/ ١٤٧/ ٧٦٤٦) "واللفظ له"، "والزيادة من المجمع" / تمام ٧٨٤]. [السند]: أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا أبو عبد الملك أحمد بن إبراهيم

стр. 8784

الدمشقي، ثنا سليمان بن عبد الرحمن، ثنا عبد الرحمن بن سوار الهلالي، ثنا حصين بن الأسود الهلالي، ثنا أبو أمامة الباهلي به. ورواه تمام من طريق ابن أخي هشام بن عمار، عن سليمان بن عبد الرحمن، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الرحمن بن سوار الهلالي، وحصين بن الأسود، ولم نجد لهما ترجمة، غير أن ابن حبان ترجم في (الثقات ٤/ ٢١٣) لـ "خضير بن الأسود"، وقال: "يروي عن أبي أمامة الباهلى، روى عنه عبد الرحمن بن سوار الهلالي". وتبعه ابن قطلوبغا في (الثقات ٤/ ١٤٦). فلعل أحدهما "حصين"، أو "خضير" تحرف من الآخر؛ لتشابههما خطًّا. وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله لم أَرَ من ترجم أحدًا منهم" (المجمع ١٣٢٢). وقال الألباني: "هذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن وحصين الهلاليان لم أجد لهما ترجمة" (الضعيفة ١٧٠٣). [تنبيه]: عزاه السيوطي في (جمع الجوامع ١/ ٤٨٨) للضياء، ولم نقف عليه في الأجزاء المطبوعة من (المختارة)، والله أعلم. * * *

стр. 8785

٣٥٠ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي تَرْكِ الْمَضْمَضَةِ مِنْ أَلْبَانِ الْغَنَمِ ٢٠٩١ - حديث جابر بن سمرة ◼ عن جابرِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁ قَالَ: ((كُنَّا نُمَضْمِضُ مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ، وَلَا نُمَضْمِضُ مِنْ أَلْبَانِ الغَنَمِ، وَكُنَّا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، ولَا نَتَوضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف، وشطره الأخير ثابت كما سيأتي في بابه. [التخريج]: [هق معلقًا عقب رقم ٧٥٢]. [السند]: علقه البيهقي فقال: روى سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت قال: أنبأني من سمع جابر بن سمرة ... به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه: أولًا: إبهام شيخ حبيب بن أبي ثابت. ثانيًا: التعليق؛ فقد ذكره البيهقي معلقًا. وقد رواه أحمد في (المسائل ٥٩/ رواية عبد الله) عن وكيع.

стр. 8786

ورواه ابن المنذر في (الأوسط ٣١) من طريق ابن مهدي. كلاهما عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت قال: أنبأني من سمع جابر بن سمرة يقول ... فذكره مقتصرًا على الوضوء من لحم الإبل، وليس فيه ذكر المضمضة أصلًا. قال الدارقطني: "ولعله سمعه من جعفر بن أبي ثور" (العلل ١٣/ ٤٠٥). قلنا: وحديث جعفر رواه مسلم وغيره عن جابر مرفوعًا في الوضوء دون ذكر (المضمضة)، مما يدل على ضعف هذه الرواية التي علقها البيهقي. وسيأتي حديث الوضوء من لحوم الإبل في بابه.

стр. 8787

٣٥١ - باب لَا وُجُوبَ لِلْمَضْمَضَةِ مِنَ الطَّعَامِ ٢٠٩٢ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عَرَقًا [مِنْ شَاةٍ] ١، أَوْ [خُبْزًا وَ] ٢ لَحْمًا، [ثُمَّ أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَوَضَعَهُ، ] ٣ ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)). [الحكم]: صحيح (م). [اللغة]: العَرَقُ: العَظم أُخذ عنه معظم اللحم، وبقي عليه لحوم رقيقة طيبة. (المعجم الوسيط ٢/ ٥٩٦). [التخريج]: [م ٣٥٤ "واللفظ له" / حم ٢٠٠٢، ٣٣٥٢ مختصرًا، ٣٤٦٣ وعنده الزيادة الثانية / خز ٤١، ٤٢ "والزيادة الثانية له ولغيره"، ٤٣ مختصرًا / عب ٦٤٣ / حمد ٩٢٢ / عه ٨٢٩ "والزيادة الأولى له ولغيره" / عل ٢٧٣٤ "والزيادة الثالثة له ولغيره" / طب (١٠/ ٢٨٠/ ١٠٦٦٠) مختصرًا، (١١/ ١١٤/ ١١٢١٧)، (١١/ ١٣١/ ١١٢٦٧) / طش ١٤٥ مختصرًا / جعد ٣٤٠٩ مختصرًا / مث ٣٩٦ مختصرًا / علحا (١/ ٤٣٢) / فة (٢/ ٧٣٣) / طح (١/ ٦٤) / عد (٤/ ٤٣٣)

стр. 8788

مختصرًا، (٧/ ٤٧٠) / مسن ٧٨٥ / حل (٣/ ٢٠٨) / تخث (السِّفر الثاني ٤٠٧٢) / كر (١٧/ ١٦٣)، (٥٤/ ٢٢٤، ٣٦٣)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، أخبرني وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، (ح) وحدثني الزهري، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، (ح) وحدثني محمد بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس به. وقال مسلم أيضًا: حدثني علي بن حُجْر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، به. تنيبه: قال أبو نعيم: " هذا حديث صحيح متفق عليه، اتفق عليه الإمامان وأخرجاه من حديث يحيى بن سعيد عن هشام" (حلية الأولياء ٣/ ٢٠٨). قلنا: كذا قال، وليس كذلك فلم يخرج البخاري هذه الطريق، وكذا لم يخرج لفظها بزيادة: ((وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً))، وإنما المتفق عليه من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس بلفظ ((وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)) فقط، والله أعلم. * * *

стр. 8789

رِوَايَاتُ مَنْ زَادَ فِيهِ: ((وَلَمْ يَتَمَضْمَضْ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأكُلُ عَرَقًا (كَتِفًا) مِنْ شَاةٍ [أَوْ لَحْمًا]، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)). • وَفِي رِوَايَةٍ (٢): ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ (عَظْمًا، أَوْ لَحْمًا)، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَتَمَضْمَضْ)). • وَفِي رِوَايَةٍ (٣): ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأُتِيَ بِكَتِفٍ مِنْ لَحْمٍ فَانتَهَسَهَا، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَطَّهَّرْ (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: صحيح، وصححه: أبو عَوانة، وابن حبان، وأحمد شاكر. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [حم ٢٥٤٥ "واللفظ له" / حب ١١٤٩/ عه ٨٣١/ بز ٥٢٤٦ "والرواية والزيادة له ولغيره" / طب (١٠/ ٢٧٩/ ١٠٦٥٧) / ميمي ٣٥ / هق ٧٢٠، ٧٦٠]. تخريج السياقة الثانية: [حب ١١٣٨ "واللفظ له" / طي ٢٧٨٤ "والرواية له" / شعب ٥٤٣٨ / عروس ٤ / سراج (مغلطاي ٢/ ٣٨)]. تخريج السياقة الثالثة: [طب (١٠/ ٣١١/ ١٠٧٥٨)]. [التحقيق]: جاء التصريح بترك المضمضة في هذا الحديث من أربعة طرق: الطريق الأول: رواه أحمد (٢٥٤٥) قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب.

стр. 8790

ورواه أبو عوانة (٨٣١)، والبيهقي (٧٦٠) من طريق أنس بن عياض. ورواه ابن حبان (١١٤٩)، وابن أخي ميمي في (فوائده ٣٥): من طريق شعيب بن إسحاق. ورواه البيهقي (٧٢٠) من طريق مسدد عن يحيى بن سعيد القطان. ورواه الدبيثي في (ذيل تاريخ بغداد ٤/ ٣٨) من طريق الليث بن سعد. خمستهم: عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عبد الله بن عباس، به بلفظ السياقة الأولى. وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. وقد صرح أبو عوانة بصحة الحديث عقب تخريجه. وكذا صححه أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ٢٥٤٥). ولهشام بن عروة فيه وجهان آخران كما في: الطريق الثاني والثالث: رواهما البزار (٥٢٤٦) قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن الزهري، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه. وعن هشام بن عروة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا أَوْ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)). ورواه الطبراني في (الكبير ١٠٦٥٧): عن معاذ بن المثنى. والبيهقي (٧٢٠) من طريق يحيى بن محمد بن يحيى. كلاهما: عن مسدد، عن يحيى
следующие страницы →