← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 8821–8860 · переход к 8826.

стр. 8821

ابن حنبل: "لم يكن بالذكي في الحديث، اختلط عليه حديث أشعث وعاصم الأحول، حتى قَدِم عليه بهز فعرفه" (الجوهر النقي ٢/ ٢٥٤، ٢٥٥). وقال ابن الملقن بعد ذكر الزيادة: ((قد نسبه البيهقي وغيره إلى سوء الحفظ في آخر عمره، لكنه من رجال الصحيحين)) (البدر المنير ٤/ ٩٨). قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: مسلم بن سلام الحنفي، أبو عبد الملك؛ فإنه في عِدَاد المجهولين، ولا يُعْرَف إلا بهذا الحديث، ولا يُعْرَف أنه روى عنه غير عيسى بن حطان -على الصحيح كما سيأتي تقريره-. وقد سئل عنه الإمام أحمد فلم يزد على قوله: ((يُروى عنه)) (العلل رواية ابنه عبد الله ٣٣٩٠). وقد ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ٢٦٢) ولم يزد على أن ذكر اسمه. وترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ١٨٥)، ولم يذكر فيه شيئًا سوى قوله: "رَوَى عن عليّ بن طَلْق، روى عنه عيسى بن حطان، سمعت أبي يقول ذلك". وأما ابن حبان فقد ذكره في (الثقات ٥/ ٣٩٥) على العادة، مع كونه لم يَذكر عنه راويًا سوى عيسى بن حطان كما فَعَل ابن أبي حاتم. بينما قال في (مشاهير علماء الأمصار ٩٧٢): "قليل الرواية، يُغرب فيها". وهذا يعني أنه أغرب في روايته هذا الحديث؛ إذ لا يُعْرَف له غيره، ومع ذلك أخرج له ابن حبان هذا الحديث في (صحيحه)! وأما ابن حجر، فقال عن مسلم هذا: "مقبول" (التقريب ٦٦٣١).

стр. 8822

وبه أَعَل ابن القطان حديثه هذا، فقال: "ومسلم بن سلام الحنفي، أبو عبد الملك - مجهول الحال ... فالحديث إذن لا يصح" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٩١). وأقرّه: الزيلعي في (نصب الراية ٢/ ٦٢)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٦٥٣)، والعيني في (شرحه على أبي داود ١/ ٤٧٣). ومع ذلك اقتصر الحافظ في (بلوغ المرام ١/ ٤١) على قوله: "صححه ابن حبان"! . وأما ابن الملقن فقال: "هذا الحديث جيد الإسناد"! ! (البدر المنير ٤/ ٩٧). ثم نَقَل تحسين الترمذي للحديث، وأتبعه قائلًا: "قلت: وصحيح؛ فقد أخرجه أبو حاتم في (صحيحه) "! (البدر المنير ٤/ ٩٨). فعمدته في تصحيحه هو تصحيح ابن حبان له! ، وقد سبق ما فيه. ثم تعقب ابن الملقن على ابن القطان في كلامه السابق، فقال - بعد أن ذكر تضعيفه له -: "قلت: بل هو صحيح، ومسلم هذا روى عنه ابنه عبد الملك وعيسى بن حطان، وذكره ابن حبان في ثقاته وأخرج عنه الحديث في صحيحه؛ فزالت عنه الجهالة العينية والحالية"! (البدر المنير ٤/ ٩٨). وكأنه تلقى هذا التعقب من الذهبي، فإنه لما ذكر تجهيل ابن القطان لمسلم بن سلام تعقبه قائلًا: "قلت: ذكره ابن حبان في الثقات، وروى عنه أيضًا ابنه عبد الملك" (الميزان ٨/ ١٩١/٦٨٥). الجواب عن ذلك: أما الجهالة العينية، فما زالت باقية. ورواية ابنه عبد الملك التي ذكرها

стр. 8823

واعتمد عليها ابن الملقن- إنما هي مجرد وهم، لا تَثبت كما سنبينه قريبًا. وأما الجهالة الحالية، فاعتمد ابن الملقن في زوالها على صنيع ابن حبان في الثقات وفي صحيحه، وقد سبق الجواب عنه. العلة الثانية: عيسى بن حطان، العائذي - وقيل: الرَّقَاشي- مُختلَف فيه: فقال البخاري: "وعيسى بن حِطان الذي رُوي عنه هذا الحديث - رجل مجهول" (علل الترمذي الكبير ١/ ٤٤). وكذا قال ابن عبد البر، وزاد: "لا يُحتج به" (الاستيعاب ٣/ ١٢٠٥ - ١٢٠٦)، وانظر (اللسان ٤/ ٣٩٣). وفي المقابل: ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٣٢)، وقال العجلي: "ثقة" (الثقات ٢/ ١٩٩) , واعتمد توثيقه ابن القطان، فقال: "فأما عيسى بن حطان فثقة، قاله الكوفي" يعني العجلي (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٩١). ولم يعتمد ذلك الذهبي، حيث قال في ترجمته: "وُثِّق" (الكاشف ٤٣٦٩). وأما الحافظ فقال فيه: "مقبول" (التقريب ٥٢٨٩). ورغم كل ذلك، قال الترمذي: "حديث علي بن طلق حديث حسن"! هكذا حَسَّنه الترمذي مع أنه الناقل عن البخاري قوله السابق: "وعيسى بن حطان الذي رُوي عنه هذا الحديث- رجل مجهول". والبخاري قال ذلك في صدد جوابه على الترمذي، حينما سأله عن هذا الحديث. وعليه، فهذا الحديث عند البخاري ضعيف؛ لجهالة راويه، فلا ندري لماذا حَسَّنه الترمذي؟ !

стр. 8824

الوجه الثاني: عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حِطان، عن مسلم بن سلمان، عن علي بن طلق، به. رواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٩٥٥) من طريق حجاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه عيسى بن حِطان، وقد تقدم القول فيه. ومسلم بن سلمان الراجح أنه مسلم بن سلام، كما تقدم في رواية الجماعة عن عاصم في الوجه المتقدم. وقد أشار لذلك أبو نعيم عقب الحديث الوجه الثالث: عن عاصم، عن مسلم بن سلام، عن عيسى بن حطان، عن علي، به. رواه عبد الرزاق في (المصنف ٥٣٥، ٢١٨٧٥) - وعنه أحمد في (المسند ٣٩/ ٣٣)، وغيره - عن معمر، عن عاصم، به. وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عيسى ومسلم، كما سبق. وقد وقع قلب في إسناده، وذلك أن المحفوظ في رواية الجماعة المتقدم ذكرهم (سفيان الثوري ومَن تابعه) ((عاصم عن عيسى عن مسلم)). قلنا: ولكن توبع معمر على رواية القلب هذه من ليث بن أبي سليم، كما سيأتي قريبًا. الوجه الرابع: عن عاصم، عن عيسى، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد- أو: يزيد بن طلق- به. رواه أحمد في (المسند ٣٩/ ٣٥ = ٢٤٤٤٧ ط المكنز) - وكذا ذكره

стр. 8825

ابن كثير في (جامع المسانيد ٥٥٧٣)، و (تفسيره ١/ ٥٩٦) -، والبغوي في (معجم الصحابة ١٨٧٠)، وابن قانع في (معجمه ٢/ ٤٤، ٣/ ٢٣١)، وغيرهم، من طريق شعبة، عن عاصم، به. وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عيسى ومسلم كما تقدم. وقد أخطأ شعبة في إسناده؛ وذلك أن المحفوظ فيه: ((علي بن طلق)) كما تقدم من رواية الثوري ومعمر ومَن تابعهما. ولذا قال ابن أبي خيثمة عقب رواية شعبة هذه: ((كذا قال: (يزيد بن طلق- أو: طلق بن يزيد- وإنما أراد: علي بن طلق)) (التاريخ الكبير-السِّفر الثاني ١/ ٦٠٠). وقال ابن كثير: ((أورده ابن الأثير من طريق أحمد؛ عن غندر، عن شعبة، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حِطان، عن مسلم بن سلام، عن طَلْق بن يزيد- أو: يزيد بن طلق- والصواب: مسلم عن علي بن طلق)) (جامع المسانيد ٤/ ٤٥٥). وقال في (التفسير ١/ ٥٩٦): ((والأشبه أنه علي بن طلق)). وقال ابن حجر بعد رواية شعبة: ((هكذا رواه. وخالفه معمر، عن عاصم فقال: (طَلْق بن علي) (١) ولم يشك. وكذا قال أَبو نعيم، عن عبد الملك بن سلام، عن عيسى بن حطان، قال

стр. 8826

ابن أبي خيثمة: هذا هو الصواب)) (الإصابة ٥/ ٤٣٤). قلنا: كما تقدم من عرض الطرق، فالراجح منها ما رواه الثوري ومَن تابعه، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، به. وهو إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عيسى ومسلم، كما سبق وبينا. وثَم أمر آخر قاله الإمام أحمد في رواية عاصم هذا، فقال: ((عاصم الأحول يخطئ في هذا الحديث، يقول: (علي بن طلق) وإنما هو طلق بن علي" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٣٠). وما ذهب إليه الإمام أحمد يعارضه ما ذكره الترمذي عن البخاري، فقال: ((سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: لا أعرف لعلي بن طلق , عن النبي ﷺ غير هذا الحديث. وهو عندي غير طلق بن علي , ولا يُعْرَف هذا من حديث طلق بن علي)). وقال أيضًا: ((سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: علي بن طلق هذا أُراه غير طلق بن علي , ولا أعرف لعلي بن طلق إلا هذا الحديث. وعيسى بن حطان الذي روى عنه هذا الحديث رجل مجهول. فقلت له: أتعرف هذا الحديث الذي روى علي بن طلق من حديث طلق بن علي؟ فقال: لا)) (العلل الكبير ص ٤٣ - ٤٤). وقال الترمذي في السنن: ((وسمعت محمدًا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق عن النبي ﷺ غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طَلْق بن علي السُّحَيْمي. وكأنه رأى أن هذا رجل آخر من أصحاب النبي ﷺ . (الجامع ٢/ ٣٦١).

стр. 8827

وسبق البخاريَّ إلى ذلك الدارميُّ، فقيل له عقب إسناد الحديث: ((علي بن طلق له صحبة؟ قال: نعم)) (مسند الدارمي ١/ ٥٧٣). وقال أبو عبيد: ((إنما هو عندنا علي بن طلق؛ لأنه حديثه المعروف عنه, وكان رجلًا من بني حنيفة من أهل اليمامة، وأحسبه والد طلق بن علي الذي سأل النبي ﷺ عن مَسّ الذَّكَر)) (الطهور ص ٣٩٩). وقال ابن الملقن: ((وقال أبو بكر البزار: بعض الناس (يرى) أنه طلق بن علي. قلت: وممن ذكره في مسند علي بن طلق: أحمد بن مَنيع في «مسنده»، وابن قانع وغيرهما)) (البدر المنير ٤/ ٩٨). وانظر (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٣٢). الطريق الثاني: رواه عبد الملك بن مسلم بن سلام، واختُلف عليه على وجهين: الوجه الأول: عن عبد الملك بن مسلم، عن أبيه، عن علي، به. رواه أحمد في (المسند ٦٥٥ تحت مسند علي بن أبي طالب)، وابن أبي عمر العدني في مسنده كما في (إتحاف الخيرة ٥٩٢) فقالا -واللفظ لأحمد-: نا وكيع، ثنا عبد الملك بن مسلم الحنفي، عن أبيه، عن علي ﵁، به. ورواه الترمذي في (جامعه ١١٩٧)، و (العلل ٤٠)، والنسائي في (الكبرى ٩١٧١)، وغيرهما، من طريق وكيع، به. وهذا إسناد رجاله ثقات، غير مسلم بن سلام، فهو مجهول الحال كما سبق. وقد خولف وكيع فيه في أمرين: الأمر الأول: في قوله: (عن علي) هكذا مطلقًا بلا نسبة.

стр. 8828

فظن بعض الأَئمة أنه علي بن أبي طالب، ومنهم الإمام أحمد، حيث أورده في (مسند علي بن أبي طالب) كما سبق. وإليه يشير عمل البوصيري حيث أورده في (الإتحاف) من جهة ابن أبي عمر العدني، ثم قال: ((رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل: ثنا محمد بن بكار، ثنا حبان بن علي، عن ضِرَار بن مُرة، عن حُصين المزني قال: قال علي بن أبي طالب ... )) فأورد حديثًا آخر لعلي يوافق في معناه حديثنا هذا. وقد تقدم تخريج هذا الحديث من قبل. وقال الرافعي: ((ولما رُوي عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ : إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ، فَلْيَنْصَرِفْ وَلْيَتَوَضَّأْ)) (العزيز شرح الوجيز ٢/ ٣) (١). وكذا ذهب إليه، البغوي في (شرح السنة ١/ ١٨٧)، وتبعه غير واحد من الشراح. انظر (المفاتيح للمظهري ١/ ٣٦٣). وقال الهيثمي: ((هو فى السنن من حديث علي بن طلق الحنفي، وقد أورده الإمام أحمد في حديث علي بن أبى طالب، وقد تقدم حديث على كما ترى. فالله أعلم)) (غاية المقصد ١/ ١٥١). وقال مغلطاي: ((وحديث علي بن أبي طالب، ... رواه أحمد في مسنده عن وكيع؛ حدثنا عبد الله بن مسلم الحنفي عن أبيه عنده)) (شرح ابن ماجه ٢/ ١٣٢).

стр. 8829

قلنا: ولكن ردَّ ذلك غيرُ واحد: فقال أبو عبيد: ((هذا الذي ذكرناه في الحديث الأول لا أُراه علي بن أبي طالب، إنما هو عندنا علي بن طلق ... )) (الطهور ص ٣٩٩ - ٤٠٠). وقال الطبري: ((إنما هو معروف عن علي بن طلق، عن رسول الله ﷺ ، لا عن علي بن أبي طالب)) (تهذيب الآثار- مسند علي بن أبي طالب ٣/ ٢٧٤). وقال أبو حاتم: ((إنما هو عن مسلم بن سلام عن علي بن طلق)) (بيان خطأ البخاري ١/ ٨٧). وقال الخطيب: ((و (عليّ) الذي أسند هذا الحديث ليس بابن أبي طالب، وإنما هو علي بن طلق الحنفي، بين نسبه الجماعة الذي سميناهم في روايتهم هذا الحديث، عن عبد الملك. وقد وَهِم غير واحد من أهل العلم، فأخرج هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ ) (تاريخ بغداد ١٢/ ١٤١). وقال ابن كثير: "ومِن الناس مَن يورد هذا الحديث في مسند (علي بن أبي طالب) كما وقع في مسند الإمام أحمد بن حنبل، والصحيح أنه (علي بن طلق) " (التفسير ١/ ٥٩٤). وقال الحافظ ابن حجر: ((الذي يتبادر إلى ذهني أن عليًّا راوي هذا الحديث هو (علي بن طلق الحنفي) فإن الراوي عنه حنفي أيضًا، والحديث معروف من طريقه. ولكن كذا وجدته في مسند علي بن أبي طالب)) (أطراف المُسنَد ٤/ ٤٧٤). وقال في (الإتحاف ١١/ ٦٢٦): ((الذي يتبادر إلى ذهني أن عليًّا راوي هذا

стр. 8830

الحديث هو علي بن طلق الحنفي، فإن الراوي عنه حنفي أيضا، والحديث معروف من طريقه، ولكن كذا وجدته في مسند: علي بن أبي طالب))، وسيأتي له رأي آخر. وعَلَّق على عزو الرافعي فقال: ((هكذا نسبه فقال: (علي بن أبي طالب) وهو غلط. والصواب: علي بن طلق، وهو اليمامي)) (التلخيص الحبير ١/ ٤٩٥). قلنا: وقد تقدم عن غير واحد ذِكر هذا الحديث في مسند علي بن طلق. الأمر الثاني: في قوله: (عن عبد الملك عن أبيه مسلم) وهو خطأ، فلم يسمع عبد الملك هذا الحديث من أبيه. والصواب أن بينهما عيسى بن حطان، كما في الوجه الثاني: عن عبد الملك بن مسلم، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، به. رواه أبو عبيد في (الطهور ٣٩٨) قال: حدثنا الفضل بن دُكين، عن عبد الملك بن مسلم الحنفي، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي- يعني ابن طلق- به. ورواه الطبري في (تهذيب الآثار-مسند علي ٤٢٥)، والخرائطي في (مساوئ الأخلاق ٤٧٦) من طريق ابن دُكين، به. وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عيسى ومسلم كما سبق. وقد أَدْخَل أبو نعيم الفضل بن دُكين، واسطة بين عبد الملك وأبيه، وهو عيسى بن حطان. وهو الصواب. فقد تابع الفضلَ أحمدُ بن خالد الوهيبي، كما عند النسائي في (الكبرى

стр. 8831

٩١٧٢)، وغيره. ويزيد بن هارون، كما عند الخرائطي في (مساوئ الأخلاق ٤٨٠)، ولكن أطلق القول عن (علي) فلم ينسبه، والسند إليه فيه ضعف. وكذا شَبَابة بن سَوَّار، كما عند الخطيب في (تاريخه ١٢/ ١٤٠)، ولكن رواه الخطيب من نفس الطريق في (تالي تلخيص المتشابه ٢/ ٥٨٨/٣٥٩) من طريق عبد الله بن رَوح المدائني، حدثنا شبابة، حدثنا المغيرة بن مسلم، عن عيسى بن حطان، به. وذِكْر المغيرة بن مسلم في هذا الحديث وهم محض؛ فقد رواه الخطيب في (تالي تلخيص المتشابه ١/ ١٣٢/٥٤) من طريق عباس بن محمد الدُّوري، حدثنا شبابة، حدثنا عبد الملك بن مسلم، عن عيسى، به. فالحديث حديث عبد الملك. والغريب أن أبا نعيم قال في (المعرفة): "رواه عبد الملك بن مسلم الحنفي والمغيرة بن مسلم، عن عيسى بن حطان، مثله"، ذكره عقب الحديث رقم (٤٩٥٤). قلنا: فرواه (الفضل، والوهيبي، ويزيد، وشبابة) عن عبد الملك، عن عيسى بن حِطان، عن مسلم بن سلام، عن علي، به. وهو الراجح؛ ولذا قال الخطيب: ((كذا روى هذا الحديث وكيع بن الجراح، عن عبد الملك بن مسلم، عن أبيه. ولم يسمعه عبد الملك عن أبيه؛ وإنما رواه عن عيسى بن حطان عن أبيه مسلم بن سلام، كما سقناه عن شبابة عنه. وقد وافق شبابة عبيد الله بن موسى، وأبو نعيم، وأبو قتيبة سَلْم بن قتيبة وأحمد بن خالد الوَهْبي وعلي بن نصر الجهضمي، فرووه كلهم عن

стр. 8832

عبد الملك عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام)) (تاريخ بغداد ١٢/ ١٤١). وهذا هو ما صوبه المزي؛ فإنه لما ذكر في ترجمة عبد الملك روايته عن أبيه مسلم بن سلام، قال: "وقيل: (عن عيسى بن حطان عن أبيه مسلم بن سلام) وهو الصحيح" (تهذيب الكمال ١٨/ ٤١٥). وأقره الحافظ ابن حجر في (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٢٥)، وأبو زرعة العراقي في (تحفة التحصيل ١/ ٢١٣). الطريق الثالث: رواه ليث بن أبي سُليم. واختُلف عليه على وجهين: الأول: عن ليث، عن عيسى بن حطان، عن علي بن طلق، به. لم يذكر مسلم بن سلام. رواه أبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٩٥٦): حدثناه سليمان بن أحمد، ثنا أبو يزيد القراطيسي، ثنا أسد بن موسى، ثنا إسماعيل بن عياش، عن ليث، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه ليث وهو ضعيف، وقد اختلط فيه كما سيأتي في الوجه الثاني. وعيسى بن حطان فيه جهالة كما سبق، ولم يسمع هذا الحديث من علي، بينهما مسلم بن سلام، كما سبق. وانظر الوجه الثاني. الوجه الثاني: عن ليث، عن مسلم بن سلام، عن عيسى بن حطان، عن علي بن طلق، به. رواه خالد بن مرداس في (حديثه ق ٥٥/ب) -وعنه أبو القاسم البغوي

стр. 8833

في (معجم الصحابة ٢٥٧٠) - قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن ليث بن أبي سليم، عن مسلم بن سلام، عن عيسى بن حطان، عن علي بن طلق، به. وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عيسى ومسلم، وضعف الليث، وقد قلب إسناده، فالصواب عن عيسى بن حطان عن مسلم بن سلام، كما سبق. قلنا: مدار الطرق كما سبق على عيسى بن حطان ومسلم بن سلام، وكلاهما جُهِل حالهما، فلا يصح الحديث لانفرادهما به، مع ما ذُكر من اختلافات كثيرة في إسناده. ومع هذا حَسَّن إسناده الترمذي، كما سبق. وخالفه البخاري، وابن القطان، وتبعه جماعة كما سبق، والألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ٦٦). وكذا أعرض ابن حزم عن الاحتجاج بهذا الحديث مشيرًا إلى ضعفه، وذلك في مَعْرِض رده على من احتج في هذا الباب بحديث عائشة فيمن أصابه قيء أو رعاف أنه يتوضأ ثم يبني على صلاته. قال ابن حزم: " وَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَحْتَجَّ مِنَ الحَدِيثِ بِأَقْوَى مِمَّا احْتَجُّوا بِهِ، لَذَكَرْنَا ما ... " ثم ساق الحديث بسنده إلى أبي داود به (المحلى ٤/ ١٥٦). قال الألباني: "فأشار بذلك إلى تضعيفه؛ ولذلك لم يَحتجّ به" (ضعيف أبي داود ١/ ٦٨). [تنبيهات]: الأول: ذَكَر عبد الحق الإشبيلي حديث عائشة - المشار إليه آنفًا - في

стр. 8834

"مَن أصابه قيء في صلاته أو رعاف، فإنه ينصرف فيتوضأ ثم يبني على صلاته" ورجحه على حديث علي بن طلق هذا، فقال: "والأول أصح إسنادًا" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٩١). فتعقبه ابن القطان بأن ضَعَّف حديث علي بن طلق كما سبق، ثم قال: "فقوله في حديث عائشة: إنه "أصح" لا يقضي لهذا بمشاركة الأول في الصحة" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٩١). قلنا: حديث عائشة ضعيف أيضًا كما سنبينه في موضعه. وقد ذهب غير عبد الحق إلى ترجيح حديث علي بن طلق كما ستراه في التنبيه الآتي. الثاني: قال صاحب (عون المعبود): "حديث علي بن طلق له ترجيح على حديث عائشة من جهة الإسناد؛ لأن حديث علي صححه أحمد وحَسَّنه الترمذي. وحديث عائشة لم يقل أحد بصحته" (عون المعبود ١/ ٢٤٣). هكذا جاءت العبارة: "صححه أحمد". وقد عَلَّق الألباني القول بصحة الحديث على ثبوت هذا النقل عن أحمد، فقال - بعد أن ضَعَّف الحديث -: " ثم إني رأيت صاحب "العون" ذَكَر أن الإمام أحمد صحح هذا الحديث! وهذا نَقْل تَفَرَّد هو به؛ فلم أجده عند غيره. فإذا صح فالحديث صحيح؛ لأن الإمام أحمد ﵁ إمام حجة، وليس معروفًا بالتساهل - كالترمذي وابن حبان -، فبعد التحقق من صحة هذا النقل؛ يُنقل الحديث إلى الكتاب الآخر" (ضعيف أبي داود ١/ ٧٢). قلنا: الذي نجزم به بيقين أن هذا النقل خطأ محض، وأن هذه العبارة إما تحريف من النساخ، وإما أنها سبق قلم من المصنف.

стр. 8835

ودليل ذلك أمران: الأول: أن هذه العبارة جاءت في سياق ترجيح المصنف حديث عليّ على حديث عائشة. وهذا السياق قد أعاده المصنف في موضع آخر من الكتاب، قال فيه: "وقد تقدم في كتاب الطهارة حديث عائشة فيمن أصابه قيء في صلاته أو رعاف، فإنه ينصرف ويبني على صلاته. حيث لم يتكلم، وهو معارض لهذا، وكل منهما فيه مقال، فالترجيح لحديث علي بن طلق؛ لأنه قال بصحته ابن حبان. وحديث عائشة لم يقل أحد بصحته؛ فهذا أرجح من حيث الصحة" (عون المعبود ج ٣/ص ٢١٦). فنَسَب التصحيح هنا لابن حبان واقتصر عليه، وهو الصحيح، فالظاهر أن كلمة "ابن حبان" تحرفت إلى "أحمد"، أو أن قلم الشيخ سبقه فكتبها هكذا. ولو كان يقصدها حقًّا لما نزل في الموضع الثاني من الاحتجاج بتصحيح أحمد إلى الاحتجاج بتصحيح ابن حبان. وهو ظاهر. ويؤيد ما ذكرناه أن هذه العبارة التي ذكرها المصنف هي بعينها عبارة الصنعاني، حيث قال: "وقد تقدم حديث عائشة فيمن أصابه قيء في صلاته أو رعاف، فإنه ينصرف ويبني على صلاته. حيث لم يتكلم، وهو معارض لهذا، وكل منهما فيه مقال، والشارح جنح إلى ترجيح هذا قال: "لأنه مُثبِت لاستئناف الصلاة، وذلك نافٍ"، وقد يقال: "هذا نافٍ لصحة الصلاة، وذلك مُثبِت لها"، فالأَوْلى الترجيح بأن هذا قال بصحته ابن حبان، وذلك لم يقل أحد بصحته، فهذا أرجح من حيث الصحة" (سبل السلام ١/ ١٩٧). فالظاهر أن (صاحب العون) تلقى هذا التوجيه من الصنعاني - وهو متقدم عليه -، والصنعاني لم يذكر إلا تصحيح ابن حبان، فبان بذلك ما قررناه. والحمد لله على توفيقه.

стр. 8836

الثاني: أن كل مَن تكلم على الحديث ممن سبق المصنف- كالزيلعي، والحافظ مغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر ... وغيرهم- لم يذكروا هذا النقل عن أحمد، وهو أَوْلى بالذكر من تصحيح ابن حبان أو تضعيف ابن القطان الذي ذكروه. وهذا بَيِّن واضح. الثالث: ذهب بعض المحققين المعاصرين إلى تحسين الحديث؛ معتمدين على ما نقلوه عن الخطيب البغدادي، أنه ذَكَر أن ابن معين وَثَّق مسلم بن سلام، وأن أبا داود قال فيه: "ليس به بأس". وهذا النقل وهم غريب؛ فإن توثيق ابن معين وكلام أبي داود المذكور إنما قيل في عبد الملك بن مسلم بن سلام، وليس في أبيه. هكذا ذكره الخطيب في ترجمة عبد الملك من (تاريخ بغداد ٥٥٧٢). وهناك تنبيهات أخرى، انظرها في (ضعيف أبي داود ١/ ٧٠). * * *

стр. 8837

٢١٠١ - حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ- أَوْ: طَلْقِ بْنِ يَزِيدَ: ◼ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ- أَوْ: طَلْقِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، لَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَسْتَاهِهِنَّ (أَعْجَازِهِنَّ) وَإِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ». [الحكم]: ضعيف المتن. وهذا إسناد وهمٌ بذكر: ((يزيد بن طلق، أو طلق بن يزيد)) والصواب: ((علي بن طلق))، كذا قال ابن أبي خيثمة، -وأقره الحافظ-، وابن كثير. [التخريج]: [حم (٢٤٤٤٧ ط المكنز)، (جامع ٥٥٧٣، ٧٧٤٢)، (كثير ١/ ٥٩٦) / صبغ ١٨٧٠ واللفظ له / بزار (ق ٨/ب) مقتصرًا على الإتيان والرواية له/ قا (٢/ ٤٤، ٣/ ٢٣١) / أسد (٣/ ٩٢)]. [السند]: رواه أحمد في (المسند ٣٩/ ٣٥ = ٢٤٤٤٧ ط المكنز) فقال: حدثنا محمد بن جعفر, حدثنا شعبة, عن عاصم الأحول, قال: سمعت عيسى بن حطان يُحَدِّث عن مسلم بن سلام ... فذكر الحديث. وذَكَر ابن كثير في (تفسيره ١/ ٥٩٦) عن أحمد قال: حدثنا غندر ومعاذ بن معاذ قالا: حدثنا شعبة، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن طلق بن يزيد- أو: يزيد بن طلق- به. كذا ذكر، ولم نجده في المسند المطبوع، وقد ذكره الحافظ في (أطراف المسند ٤/ ٣٨٤/٦١٦٢) غير أنه حمله على رواية الثوري ومَن تابعه على

стр. 8838

الصواب. ورواه البغوي في (معجم الصحابة ١٨٧٠) عن خالد بن الحارث، عن شعبة، به. وقد رواه ابن قانع (٢/ ٤٣)، (٣/ ٢٣١) من طريق شعبة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة حال عيسى بن حطان ومسلم بن سلام، كما سبق في حديث علي بن طلق المتقدم آنفًا. وقد أخطأ شعبة في اسم صحابي الحديث، فقال: ((يزيد بن طلق- أو: طلق بن يزيد-))، والصواب: ((علي بن طلق))، كذا قال ابن أبي خيثمة في (تاريخه-السِّفر الثاني ١/ ٦٠٠)، وأقره ابن حجر في (الإصابة ٥/ ٤٣٤). وقال ابن كثير بعدما ذكر رواية شعبة هذه: "والأشبه أنه علي بن طلق" (التفسير ١/ ٥٦٩). قلنا: شعبة كان يخطئ في أسماء الرجال كما هو معلوم. وقد خالفه الثوري ومعمر وغيرهما، فرووه عن عاصم الأحول على الصواب، فقالوا: ((علي بن طلق)، وقد فَصَّلنا ذلك قريبًا.

стр. 8839

٢١٠٢ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: ◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ إِلَّا الحَدَثُ». وَلَا أَسْتَحْيِيكُمْ مِمَّا لَمْ يَسْتَحِي مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، والحَدَثُ أَنْ تَفْسُوَ أَوْ تَضْرُطَ. [الحكم]: إسناده ضعيف، وضَعَّفه: ابن عدي، وابن طاهر المقدسي، والهيثمي، وأحمد شاكر. [التخريج]: [عم ١١٦٤ / طس ١٩٦٥ / عد (٤/ ٩٩)، (٤/ ١٦٤) / هق ١٠٦٦ / هقخ ٨٠١ / فق (٢/ ٢٥٦)]. [السند]: أخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ حُصَيْنٍ الْمُزَنِيِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ... فذكره. ومدار إسناده عندهم: على حِبَّان بن علي العَنَزي، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: حُصَيْن المُزَني، ذَكَر ابن عدي حديثه هذا في ترجمة حصين الجُعْفي، وروى عن الدارمي أنه قال: قلتُ ليحيى بن مَعين: حُصين الجُعْفي عن علي، تعرفه؟ قال: ما أعرفه". ثم قال ابن عَدِي: "وَحُصَيْنٌ

стр. 8840

الْمُزَنِيُّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَظُنُّهُ الَّذِي أَرَادَ بِهِ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ؛ لأَنَّهُ الرَّاوِي عَنْ عَلِيٍّ كَمَا ذَكَرَهُ، وَلَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً إِلَّا عَنْ عَلِيٍّ" (الكامل ٤/ ٩٩). ولذا قال ابن طاهر: "رواه حُصَيْن الجعْفِي المُزنِي، عن علي بن أبي طالب. وحصين هذا سَأَلَ عثمان الدارمي يحيى عنه فلم يعرفه" (الذخيرة ٦٣٧٥). وبهذا أعله الهيثمي، فقال: "رواه عبد الله بن أحمد في زياداته على أبيه والطبراني في الأوسط. وحصين قال ابن معين: لا أعرفه" (المجمع ١٢٥٥). ووقع في (علل الدارقطني ٣٥٢) تسميته بـ "حصين بن عبد الله". بينما وقع في سند الطبراني: "حصين بن المنذر"! ( ... ) ولعله وهم. وحصين المزني هذا لم يَرْوِ عنه سوى ضِرَار بن مُرَّة، فهو مجهول العين والحال. وقد اعتمد فيه الحسيني قول ابن معين (الإكمال ١٦٩)، فتَعَقَّبه ابن حجر بأن ابن حبان ذكره في (الثقات ٤/ ١٥٩) وسماه: "حصين بن عبد الله الشيباني" (التعجيل ٢١٢) (١). قال أحمد شاكر: "وأنا أرى أن هذا خطأ أو كالخطأ؛ فأين مزينة من شيبان؟ ! " (تحقيق المسند ٢/ ٨٩). قلنا: وحصين الشيباني لم يذكره أحد في الرواة عن علي ولا في شيوخ ضرار، فهو غير صاحب الحديث، وقد فَرَّق بينهما ابن أبي حاتم (الجرح ٣/ ١٩٣، ١٩٩). الثانية: حبان بن علي؛ قال عنه ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ١٠٧٦).

стр. 8841

وقد ذكر الدارقطني في (العلل ... ) متابعة لحبان بن علي من أخيه مندل بن علي، ولم نقف عليه من رواية مندل. وقد جزم البيهقي بأن حبان تفرد به، فقال عقبه: "تَفَرَّد به حِبَّانُ بْنُ عَلِّي العَنَزِي" (السنن الكبرى ٢/ ١٧٦). وعلى أية حال، فمندل ضعيف أيضًا كما سبق قريبًا، ولعله أخذه من أخيه ووَهِم فيه، إن كان قد رواه كما ذكر الدارقطني. والله أعلم. والحديث ضَعَّفه أحمد شاكر في (تعليقه على المسند) بحبان فقط، وقال: "ولكنَّ حصينًا هذا تابعي، والتابعون على الستر والأمانة حتى نجد جرحًا واضحًا". قلنا: وفي هذا الإطلاق نظر، لا يخفى على المتخصصين في هذا العلم الشريف. والله أعلم. هذا، وقد ذكر الدارقطني في (العلل) أن أبا بكر بن عياش روى هذا الحديث وخالف حبانَ بن علي في سنده، ورجح رواية حبان بن علي. انظر الرواية الآتية:

стр. 8842

رِوَايَةُ: لَنْ أَسْتَحِيَكُمْ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ، مَا لَمْ يُحْدِثْ». قَالَ: وَقَالَ لَنَا عَلِيٌّ: وَلَنْ أَسْتَحِيَكُمْ مِمَّا لَمْ يَسْتَحِ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَالحَدَثُ أَنْ تَفْسُوَ أَوْ أَنْ تَضْرُطَ". [الحكم]: ضعيف، وسنده معلول، وأعله الدارقطني. [التخريج]: [تطبر (مسند علي ٤٠)]. [السند]: قال الطبري في (تهذيب الآثار): حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الرَّازِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ ضِرَارِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ، عَنْ عَلِيٍّ، بِهِ. [التحقيق]: هكذا جاء إسناد هذه الرواية في المطبوع من (تهذيب الآثار)، ويبدو أن فيه سقطًا أو وهمًا؛ فقد ذَكَر الدارقطني في (العلل ٣٥٢) أن أبا بكر بن عياش إنما رواه عن أبي سنان ضِرار بن مُرة، عن الحكم بن عُتيبة، عن شريح بن هانئ، عن علي، به. فسقط من سند الطبري "الحَكَم بن عتيبة"، وهو ثقة إلا أنه ربما دلس كما في (التقريب ١٤٥٣). وبقية رجال الإسناد ثقات، إلا أن أبا بكر بن عياش "لما كَبِر ساء حفظه"

стр. 8843

كما في (التقريب ٧٩٨٥). وقد خولف في سنده: فرواه حَبَّان بن علي -وأخوه مندل في قول الدارقطني- عن ضِرَار بن مُرَّة، عن حُصَيْنٍ المُزَنِي، عن علي، كما سبق. وحبان ومندل ضعيفان، ومع ذلك رجح الدارقطني روايتهما على رواية ابن عياش، فقال: "ويشبه أن يكون الصحيح قول مندل وحبان" (العلل ١/ ٣٧٠). ثم قال الدارقطني: "وقال أبو مسعود أحمد بن الفرات في هذا الحديث عن شيخ له، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي سنان، عن الحَكَم، عن القاسم بن مخيمرة، عن شُريح، عن علي. ولم يُتابَع عليه" (العلل ١/ ٣٧٠). ولم نقف عليه من هذا الوجه. وأما الطبري فصحح سنده رغم أنه ذكر له ثلاث علل، فقال: "وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيمًا غير صحيح؛ لعلل: إحداها: أنه خبر لا يُعْرَف له مخرج يصح عن علي عن رسول الله ﷺ ، إلا من هذا الوجه. والخبر إذا انفرد به عندهم منفرد وجب التثبت فيه. والأخرى: أنه خبر إنما هو معروف عن علي بن طَلْق عن رسول الله ﷺ ، لا عن علي بن أبي طالب. والثالثة: أن أبا بكر بن عياش عندهم كان قد ساء حفظه أخيرًا. وغير جائز الاحتجاج به مِن نقله عندهم في الدين إلا بما حُفظ عنه قبل تغير حفظه" (تهذيب الآثار ٣/ ٢٧٤).

стр. 8844

رِوَايَةُ: أَتَى أَعْرَابِيٌّ • وَفِي رِوَايَةٍ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَكُونُ بِالْبَادِيَةِ، وَيَكُونُ فِي الْمَاءِ قِلَّةٌ، وَيَكُونُ مِنَ الرُّوَيْحَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا فَسَا أَحَدُكُمْ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَلَا تَأْتُوا النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنَّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ)). [الحكم]: ضعيف، وهذا إسناد خطأ بذكر: ((علي بن أبي طالب))، والصواب: ((علي بن طَلْق)). [التخريج]: [مسخ ٤٧٥ مقتصرًا على الإتيان، ٤٨٠ "واللفظ له"]. [السند]: قال الخرائطي: حدثنا حُميد بن الربيع الخزاز، ثنا حفص بن غِياث، عن عاصم الأحول، عن عيسى بن حِطَّان، عن مسلم بن سَلَّام، عن علي بن أبي طالب ﵁، به مقتصرًا على الإتيان. ثم رواه في (٤٨٠) فقال: حدثنا سعدان بن يزيد البزاز، ثنا يزيد بن هارون، أنبا عبد الملك بن مسلم الحنفي، ثنا عيسى بن حِطان، عن مسلم بن سلام أبي عبد الملك - وقد كان أدرك عليًّا ﵁، وشهد معه -، عن علي ﵁، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل: الأولى: مسلم بن سلام الحنفى، أبو عبد الملك؛ فإنه في عِداد المجهولين.

стр. 8845

وإلى جهالته أشار الإمام أحمد فقال: ((يُروى عنه)) (العلل رواية ابنه عبد الله ٣٣٩٠)، وقد ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ٢٦٢)، ولم يزد على أن ذكر اسمه، وترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ١٨٥)، ولم يذكر فيه شيئًا سوى قوله: "روى عن علي بن طَلْق، روى عنه عيسى بن حِطان، سمعت أبي يقول ذلك". وأما ابن حبان فقد ذكره في (الثقات ٥/ ٣٩٥) على العادة، مع كونه لم يذكر عنه راويًا سوى عيسى بن حطان كما فعل ابن أبي حاتم. بينما قال في (مشاهير علماء الأمصار ٩٧٢): "قليل الرواية يغرب فيها". وقال ابن القطان: "ومسلم بن سلام الحنفي، أبو عبد الملك- مجهول الحال" (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٩١). وأما ابن حجر فقال عن مسلم هذا: "مقبول" (التقريب ٦٦٣١). العلة الثانية: عيسى بن حِطان، العائذي- وقيل: الرَّقَاشي- مختلف فيه: فقال البخاري: "وعيسى بن حطان الذي رُوي عنه هذا الحديث رجل مجهول" (علل الترمذي الكبير ١/ ٤٤). وكذا قال ابن عبد البر، وزاد: "لا يُحتج به" (الاستيعاب ٣/ ١٢٠٥ - ١٢٠٦)، وانظر (اللسان ٤/ ٣٩٣). وفي المقابل: ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٢٣٢)، وقال العجلي: "ثقة" (معرفة الثقات وغيرهم ٢/ ١٩٩). واعتمد توثيقه ابن القطان، فقال: "فأما عيسى بن حطان فثقة، قاله الكوفي" يعني العجلي (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٩١).

стр. 8846

ولم يعتمد ذلك الذهبي، حيث قال في ترجمته: "وُثِّق" (الكاشف ٤٣٦٩). وأما الحافظ فقال فيه: "مقبول" (التقريب ٥٢٨٩). العلة الثالثة: أن في كلا إسنادي الخرائطي ضعفًا: ففي الطريق الأول: حُميد بن الربيع، متكلم فيه (اللسان ٢/ ٣٦٣)، وقد خولف: فخالفه أبو عبيد القاسم بن سَلَّام، فروى الحديث حفص بن غياث، عن عاصم بن سليمان، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سَلَّام، عن علي بن طلق، به. فجَعَل الحديث من مسند علي بن طلق؛ ولذا قال عقبه: ((هذا الذي ذكرناه في الحديث الأول لا أراه علي بن أبي طالب , إنما هو عندنا علي بن طلق؛ لأنه حديثه المعروف عنه , وكان رجلًا من بني حنيفة من أهل اليمامة، وأحسبه والد طَلْق بن علي الذي سأل النبي ﷺ عن مس الذَّكَر)) (الطهور ١/ ٣٩٩ - ٤٠٠). وتابع أبا عبيد على هذا: أبو بكر بن أبي شيبة في (المصنف ١٧٠٦٩). وفي الطريق الثاني: سعدان بن يزيد البزاز. وسعدان هذا، قال فيه ابن أبي حاتم: "كتبت عنه مع أبي، وهو صدوق؛ سئل أبي عنه فقال: صدوق" (الجرح والتعديل ٤/ ٢٩٠). ولكن في روايته هذه، قال في إسناده: ((عن مسلم بن سلام أبي عبد الملك، - وقد كان أدرك عليًّا ﵁، وشهد معه -، عن علي ﵁).

стр. 8847

فقد يكون قوله: ((أدرك عليًّا)) من كلام الخرائطي؛ وذلك أن حديث عبد الملك: رواه الفضل بن دُكَيْن، كما عند أبي عبيد في (الطهور ٣٩٨)، وغيره. وأحمد بن خالد الوهيبي كما عند النسائي في (الكبرى ٩١٧٢)، وغيره. وشَبَابة بن سَوَّار كما عند الخطيب في (تاريخه ١٢/ ١٤٠). ثلاثتهم: رووه عن عبد الملك بن مسلم، عن عيسى بن حطان، عن مسلم قال: عن (علي بن طَلْق) به. فالصواب فيه أنه من مسند علي بن طَلْق، لا مسند علي بن أبي طالب ﵁، وهو ما ذهب إليه غير واحد: فقال أبو عبيد: ((هذا الذي ذكرناه في الحديث الأول: لا أراه علي بن أبي طالب , إنما هو عندنا علي بن طلق ... )) (الطهور ص ٣٩٩ - ٤٠٠). وقال الطبري: ((إنما هو معروف عن علي بن طَلْق، عن رسول الله ﷺ ، لا عن علي بن أبي طالب)) (تهذيب الآثار - مسند علي بن أبي طالب ٣/ ٢٧٤). وقال أبو زرعة الرازي: ((إنما هو عن مسلم بن سَلَّام عن على بن طَلْق))، وأقره أبو حاتم. (بيان خطأ البخاري ص ٨٧). وقال الخطيب: ((وعليٌّ الذي أسند هذا الحديث ليس بابن أبي طالب، وإنما هو علي بن طَلْق الحنفي، بين نسبة الجماعة الذي سميناهم في روايتهم هذا الحديث، عن عبد الملك. وقد وَهِم غير واحد من أهل العلم، فأخرج هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ ) (تاريخ بغداد ١٢/ ١٤١).

стр. 8848

وقال ابن كثير: "ومِن الناس مَن يورد هذا الحديث في مسند علي بن أبي طالب، كما وقع في مسند الإمام أحمد بن حنبل؛ والصحيح أنه علي بن طَلْق" (التفسير ١/ ٥٩٤).

стр. 8849

٢١٠٣ - حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ سَيَّابَةَ: ◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيَّابَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ فَسَا أَوْ ضَرَطَ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ». [الحكم]: إسناده ضعيف. [التخريج]: [عب ٥٣٤]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق: عن ابن جريج، قال: حُدِّثْتُ عن علي بن سَيَّابَةَ، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: عليّ بن سَيَّابة، لا يُدْرَى مَن هو، ولم نجد له ترجمة، فيبدو أنه تصحيف لـ (يعلى بن سَيَّابة) سقطت الياء من (يعلى)، فصار عن (علي). ويعلى بن سيابة له صحبة. انظر (الإصابة ١١/ ٤٤٩ - ٤٥٠). الثانية: جهالة مَن حَدَّث ابنَ جريج به؛ حيث قال: ((حُدِّثْتُ)).

стр. 8850

٢١٠٤ - حَدِيثُ مُجَاهِدٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: «[كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَـ] وَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ رِيحًا، فَقَالَ: «لِيَقُمْ صَاحِبُ [هَذِهِ] الرِّيحِ فَلْيَتَوَضَّأْ». فَاسْتَحْيَا الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِيَقُمْ صَاحِبُ هَذِهِ الرِّيحِ فَلْيَتَوَضَّأْ». فَاسْتَحْيَا الرَّجُلُ أَنْ يَقُومَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لِيَقُمْ صَاحِبُ هَذِهِ الرِّيحِ فَلْيَتَوَضَّأْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الْحَقِّ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ [بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ]: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَقُومُ كُلُّنَا فَلْنَتَوَضَّأْ؟ قَالَ [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ]: «قُومُوا كُلُّكُمْ فَتَوَضَّئُوا». [الحكم]: باطل. وقال الإمام أحمد: "ليس هذا صحيحًا"، وقال الألباني: "باطل". [الفوائد]: قال الشيخ الألباني: "وَهَذَا الحَدِيثُ يُشْبِهُ مَا يَتَدَاوَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ العَامَّةِ وَبَعْضُ أَشْبَاهِهِمْ مِنَ الخَاصَّةِ، زَعَمُوا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَخَرَجَ مِنْ أَحَدِهِمْ رِيحٌ، فَاسْتَحْيَا أَنْ يَقُومَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، وَكَانَ قَدْ أَكَلَ لَحَمَ جَزُوْرٍ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ سِتْرًا عَلَيْهِ: "مَنْ أَكَلَ لَحَمَ جَزُوْرٍ فَلْيَتَوَضَّأْ". فَقَامَ جَمَاعَةٌ كَانُوا أَكَلُوا مِنْ لَحَمِهِ فَتَوَضَّئُوا! وَهَذِهِ القِصَّةُ مَعَ أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهَا فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ السُّنَّةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الفِقْهِ وَالتَّفْسِيرِ فَيمَا عَلِمْتُ، فَإِنَّ أَثَرَهَا سَيِّئٌ جِدًّا فِي الذِينَ يَروُونَهَا؛ فَإِنَّهَا تَصْرِفُهُمْ عَنِ العَمَلِ بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِكُلِّ مَنْ أَكَلَ مِنْ لُحُمِ الإِبِلِ أَنْ يَتَوَضَّأَ، كَمَا ثَبَتَ فِي "صَحِيحِ مُسْلِمٍ" وَغَيْرِه: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: "لَا". قَالُوا: أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: "تَوَضَّئُوا".

стр. 8851

فَهُمْ يَدْفَعُونَ هَذَا الأَمْرَ الصَّحِيحَ الصَّرِيحَ بِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ سِتْرًا عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلَ، لَا تَشْرِيعًا! وَلَيْتَ شِعْرِي، كَيْفَ يَعْقِلُ هَؤُلَاءِ مِثْلَ هَذِه القِصَّةِ ويُؤْمِنُونَ بِهَا، مَعَ بُعْدِهَا عَنِ العَقَلِ السَّلِيمِ وَالشَّرْعِ القَوِيمِ؟ ! فَإِنَّهُمْ لَوْ تَفَكَرُوا فِيهَا قَلِيلًا، لَتَبَيَّنَ لَهُمْ مَا قُلْنَاهُ بِوُضُوحٍ. فَإِنَّهُ مِمَا لَا يَلِيقُ بِهِ ﷺ أَنْ يَأْمُرَ بِأَمْرٍ لِعِلَّةٍ زَمَنِيَّةٍ. ثُمَ لَا يُبَيِّنُ لِلِنَّاسِ تِلْكَ العِلَّةَ، حَتَّى يَصِيرَ الأَمْرُ شَرِيعَةً أَبَدِيَّةً، كَمَا وَقَعَ فِي هَذَا الأَمْرِ، فَقَدْ عَمِلَ بِه جَمَاهِيرُ مِنْ أَئِمَّةِ الحَدِيثِ وَالفِقْهِ. فَلَوْ أَنَّهُ ﷺ كَانَ أَمَرَ بِه لِتِلْكَ العِلَّةِ المَزْعُومَةِ، لَبَيَّنَهَا أَتَمَّ البَيَانِ؛ حَتَّى لَا يَضِلَّ هَؤُلَاءِ الجَمَاهِيرُ بِاتِّبَاعِهِمْ لِلأَمْرِ المُطْلَقِ! وَلَكِنْ قَبَّحَ اللهُ الوَضَّاعِينَ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَكُلِّ مِصْرٍ! ! فَإِنَّهُمْ مِنْ أَعْظَمِ الأَسْبَابِ التِي أَبْعَدَتْ كَثِيرًا مِنَ المُسْلِمِينَ عَنِ العَمَلِ بِسُنَةِ نَبِيِّهِمْ ﷺ ، وَرَضِيَ اللهُ عَنِ الجَمَاهِيرِ العَامِلِينَ بِهَذَا الأَمْرِ الكَرِيمِ، وَوَفَّقَ الآخَرِينَ لِلاقْتِدَاءَ بِهِمْ فِي ذَلِكَ وَفِي اتِّبَاعِ كُلِّ سُنَّةٍ صَحِيحَةٍ. وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ" (الضعيفة ١١٣٢). [التخريج]: [عب ٥٣٧ / طهور ٤٠٠ / حراني ٤٥ واللفظ له / كر (٦٢/ ٣٧٣)]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق: عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، عن واصل، عن مجاهد، به مرسلًا.

стр. 8852

ورواه أبو عُبَيْد في (الطهور): عن محمد بن كَثِير. ورواه أبو شعيبٍ الحراني في (جزء له) - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه) -، عن يحيى البابلتي. كلاهما عن الأوزاعي، عن واصل بن أبي جميل، عن مجاهد، به. فمدار إسناده عند الجميع على الأوزاعي. [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان: الأولى: واصل بن أبي جميل؛ قال فيه يحيى بن سعيد: "ما أدري ما واصل بن أَبي جميل هذا"؟ قال: "ولا أروي عنه ولا حرفًا". وأَبَى يحيى أن يَروي عنه من حديث الأوزاعي شيئًا". وقال ابن مَعين: "لا شيء" (التهذيب ٣٠/ ٣٩٩). وقال أحمد: "مجهول، ما رَوَى عنه غير الأوزاعي" (معجم ابن الأعرابي ١٠٨٣) (١)، و (الإعلام لمغلطاي ٢/ ١٣٢). وضَعَّفه الدارقطني في (السنن ٤/ ٥٠). بينما ذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٥٥٩)! وتأثر به ابن حجر فقال: "مقبول" (التقريب ٧٣٨١). وهذا منهما غير مقبول. فإن قيل: قد قال ابن معين في رواية أخرى: "مستقيم الحديث" (التهذيب ٣٠/ ٣٩٩). قلنا: هذه رواية غريبة عنه، رواها ابن عساكر في (تاريخه ٦٢/ ٣٧٥) بسند

стр. 8853

فيه مَن لا يُعْرَف. ومع ذلك نقلها المزي بصيغة الجزم! والمحفوظ عن ابن معين ما رواه ابن شاهين في (الضعفاء ٦٦٦)، أنه وَهَّاه بقوله: "ليس بشيء" ورواه أيضًا الكوسج كما في (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠)، بلفظ: "لا شيء". فهذا هو المشهور عنه؛ ولذا اعتمده ابن الجوزي في (الضعفاء ٣٦٢٨)، والذهبي في (الديوان ٤٥٢٠) و (الميزان ٤/ ٣٢٨)، وأقره ابن حجر في (اللسان ٢٩٦١). وقال البخاري: "أحاديثه مرسلة" (التاريخ الكبير ٨/ ١٧٣). قال الخطيب: "لا يوجد فيها مسند" (التهذيب ٣٠/ ٣٩٩). وهذه هي: العلة الثانية: الإرسال؛ فإن مجاهدًا، وهو ابن جَبْر، لم يدرك النبي ﷺ ؛ لأنه من الطبقة الوسطى من التابعين. وقد سئل أحمد بن حنبل عن قوم كانوا جلوسًا، فوجدوا ريحًا، فقال: "كان عمر جالسًا في أصحابه، ومعه الناس، فتنفس بعض القوم- يعني: أحدث- فأمرهم عمر أن يعيدوا الوضوء". فقيل لأحمد: "إنهم يروونه عن النبي ﷺ مرسلًا- قال: "لِيَقُمْ صَاحِبُ هَذِهِ الرِّيحُ"، فتلكأ القوم، فقال النبي ﷺ : "قُومُوا كُلُّكُمْ فَتَوَضَّئُوا" فقال أحمد: " ليس هذا صحيحًا؛ إنما يرويه الأوزاعي عن واصل بن أبي جميل عن مجاهد. وواصل هذا ليس معروفًا، إنما روى عنه الأوزاعي" (شرح مغلطاي على ابن ماجه ٢/ ١٣٢). وقال الألباني: "باطل ... وأصل الحديث موقوف " (الضعيفة ١١٣٢).

стр. 8854

٢١٠٥ - حَدِيثُ: (الحَدَثُ مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ): ◼ حَدِيثُ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : مَا الحَدَثُ؟ قَالَ: ((مَا يَخْرُجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ)). [الحكم]: لا أصل له. وقال السروجي: "لا يُعْرَف أصلًا"، وأقره ابن أبي العز الحنفي. [التحقيق]: هذا الحديث ذكره المَرغيناني الحنفي في (الهداية، ص ١٧). ولم نجد له أصلًا في دواوين السُّنة. ولذا قال السروجي في (شرح الهداية): "إن هذا الحديث لا يُعْرَف أصلًا"، نقله عنه ابن أبي العز الحنفي في (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٢٨١) وأقره.

стр. 8855

٣٥٤ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ البَوْلِ وَالغَائِطِ ٢١٠٦ - حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ: ◼ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ، نَزَلَ فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ. فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا [شَيْئًا]. [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، والزيادة لمسلم. [التخريج]: [خ ١٣٩ "واللفظ له"، ١٦٧٢/ م (٢٧٦/ ١٢٨٠) والزيادة له ولغيره/ د ١٩١٦/ كن ٤٢٢٠/ حم ٢١٨١٤/ طا ١١٩٢/ طاو ٩٠ / ثو ٤٥٨/ مي ١٩٠٧/ عه ٣٩٥٥/ بغز ١٩/ طح (٢/ ٢١٤/٣٩٦٧) / طحق ١٤٢٨/ حب ١٥٩٠, ٣٨٦١/ عط (حاكم ١٥٢) / مطغ ٦٣١/ مسن ٢٩٦١/ ودع ١١٠، ٢٩٤/ هق ٩٥٧٦/ هقع ٦٢٦٤, ١٠٠٩١/ ملك (تمهيد ١٣/ ١٥٦)، (مشب ١/ ٤٢٦ - ٤٢٧) / بغ ١٩٣٧ / بغت (١/ ٢٢٩) / حداد ١٤١٣/ فرو (أربعين ق ٢٨/أ-ب) / عساكر (مساواة ٢٤) / همذ ٣٥/ مراغي (ص ٢١٠)].

стр. 8856

[السند]: قال البخاري: حدثنا عبد الله بن مَسْلَمة، عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن كُرَيْب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، أنه سمعه، به. وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، به، وفيه الزيادة. رِوَايَةُ: ((وُضُوءًا لَيْسَ بِالبَالِغِ)). وَلَمْ يَقُلْ: ((وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا)): • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: ((أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ - وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَةُ: أَرَاقَ المَاءَ - قَالَ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالبَالِغِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الصَّلَاةَ. قَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ»، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ جَمْعًا، فَصَلَّى المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٢٧٨/ ١٢٨٠) واللفظ له/ مش ١٤٨/ ش ١٤٢٣٢ مختصرًا/ بغس ٤٣/ مخلص ٣٨٣ / مسن ٢٩٦٣/ بغد ١١/ مشب ١٣٤ - ١٣٧/ الشيخات الست للبرزالي (ص ١٠٣)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك،

стр. 8857

(ح) وحدثنا أبو كريب، - واللفظ له - حدثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، قال: سمعت أسامة بن زيد، به. رِوَايَةٌ مُخْتَصَرة: • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، مَالَ إِلَى الشِّعْبِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّي [المَغْرِبَ]؟ فَقَالَ: «الصَّلَاةُ (المُصَلَّى) أَمَامَكَ». [الحكم]: صحيح (خ)، والزيادة صحيحة. [التخريج]: [خ ١٦٦٧ "واللفظ له" / ن ٣٠٤٧ "والزيادة له ولغيره" / كن ٤٢١٢/ بغس ٤٠، ٤١ / طحق ١٤٣٤ "والرواية له"]. [السند]: قال البخاري: حدثنا مُسدَّد، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد ﵄، به. تحقيق الرواية: رواها النسائي في (الصغرى، والكبرى) قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد، به. ورواه أبو القاسم البغوي في (مسند أسامة بن زيد ٤٠) قال: حدثنا

стр. 8858

ابن مَنيع، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا حماد بن زيد، به. ورواه البغوي في (٤١) قال: حدثنا ابن منَيع، قال: حدثناه عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن موسى بن عقبة، قال حماد: وقد سمعت أخاه إبراهيم بن عقبة يخبر به أيضًا عن كريب. وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. رِوَايَةُ: ((صَبَبْتُ عَلَيْهِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ المُزْدَلِفَةِ، أَنَاخَ، فَبَالَ (فَقَضَى حَاجَتَهُ) ثُمَّ جَاءَ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ (فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ) الوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلْتُ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ (المُصَلَّى) أَمَامَكَ»، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى، ثُمَّ رَدِفَ الفَضْلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ جَمْعٍ)) [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، والروايات للبخاري. [التخريج]: [خ ١٨١ والروايات له ولغيره، ١٦٦٩ واللفظ له / م (٢٧٧/ ١٢٨٠) / كن ٤٢١٣/ جع ٣١٧ / عل ٦٧٢٢/ عه ٣٩٤١، ٣٩٤٣ - ٣٩٤٥/ منذ ٣٢٩/ خلاد (ق ١١٥/ب-١١٦/أ) / طب (١/ ١٦٢/٣٨٦) / محد ٧٩٢/ مهندس (ق ٢/ب) / مسن ٢٩٤٨، ٢٩٦٢/ محلى

стр. 8859

٠٧/ ١٢٩) / ودع ١٠٨، ١٠٩/ هقغ ١٦٦٧/ هق ٣٩١، ٩٥٦٣/ ردف (ص ٤٨)]. [السند]: قال البخاري (١٨١): حدثني محمد بن سَلَّام، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن يحيى، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، به. وقال (١٦٦٩): حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب مولى ابن عباس، به. وقال مسلم (٢٧٧/ ١٢٨٠): وحدثنا محمد بن رُمْح، أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن موسى بن عقبة مولى الزبير، عن كريب مولى ابن عباس، به.

стр. 8860

رِوَايَةُ ((ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الغَائِطِ، فَلَمَّا رَجَعَ صَبَبْتُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الشِّعْبَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الغَائِطِ، فَلَمَّا رَجَعَ صَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَ بِهَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ)) [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٢٨١/ ١٢٨٠) / عه ٣٩٥٣/ مسن ٢٩٦٦/ طب (١/ ١٦١/٣٨٠) واختصره]. [السند]: قال مسلم: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عطاء مولى سباع، عن أسامة بن زيد، به.
следующие страницы →