[السند]:
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن مَسْلَمة، عن مالك، عن موسى بن عقبة، عن كُرَيْب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، أنه سمعه، به.
وقال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، به، وفيه الزيادة.
رِوَايَةُ: ((وُضُوءًا لَيْسَ بِالبَالِغِ)). وَلَمْ يَقُلْ: ((وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا)):
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: ((أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ - وَلَمْ يَقُلْ أُسَامَةُ: أَرَاقَ المَاءَ - قَالَ: فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالبَالِغِ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الصَّلَاةَ. قَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ»، قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى بَلَغَ جَمْعًا، فَصَلَّى المَغْرِبَ وَالعِشَاءَ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٢٧٨/ ١٢٨٠) واللفظ له/ مش ١٤٨/ ش ١٤٢٣٢ مختصرًا/ بغس ٤٣/ مخلص ٣٨٣ / مسن ٢٩٦٣/ بغد ١١/ مشب ١٣٤ - ١٣٧/ الشيخات الست للبرزالي (ص ١٠٣)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك،
стр. 8857
(ح) وحدثنا أبو كريب، - واللفظ له - حدثنا ابن المبارك، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، قال: سمعت أسامة بن زيد، به.
رِوَايَةٌ مُخْتَصَرة:
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، مَالَ إِلَى الشِّعْبِ، فَقَضَى حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُصَلِّي [المَغْرِبَ]؟ فَقَالَ: «الصَّلَاةُ (المُصَلَّى) أَمَامَكَ».
[الحكم]: صحيح (خ)، والزيادة صحيحة.
[التخريج]:
[خ ١٦٦٧ "واللفظ له" / ن ٣٠٤٧ "والزيادة له ولغيره" / كن ٤٢١٢/ بغس ٤٠، ٤١ / طحق ١٤٣٤ "والرواية له"].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا مُسدَّد، حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد ﵄، به.
تحقيق الرواية:
رواها النسائي في (الصغرى، والكبرى) قال: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا حماد، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد، به.
ورواه أبو القاسم البغوي في (مسند أسامة بن زيد ٤٠) قال: حدثنا
стр. 8858
ابن مَنيع، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا حماد بن زيد، به.
ورواه البغوي في (٤١) قال: حدثنا ابن منَيع، قال: حدثناه عبيد الله بن عمر، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن موسى بن عقبة، قال حماد: وقد سمعت أخاه إبراهيم بن عقبة يخبر به أيضًا عن كريب.
وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
رِوَايَةُ: ((صَبَبْتُ عَلَيْهِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ الَّذِي دُونَ المُزْدَلِفَةِ، أَنَاخَ، فَبَالَ (فَقَضَى حَاجَتَهُ) ثُمَّ جَاءَ، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ (فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ) الوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلْتُ: الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ (المُصَلَّى) أَمَامَكَ»، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى، ثُمَّ رَدِفَ الفَضْلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ جَمْعٍ))
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، والروايات للبخاري.
[التخريج]:
[خ ١٨١ والروايات له ولغيره، ١٦٦٩ واللفظ له / م (٢٧٧/ ١٢٨٠) / كن ٤٢١٣/ جع ٣١٧ / عل ٦٧٢٢/ عه ٣٩٤١، ٣٩٤٣ - ٣٩٤٥/ منذ ٣٢٩/ خلاد (ق ١١٥/ب-١١٦/أ) / طب (١/ ١٦٢/٣٨٦) / محد ٧٩٢/ مهندس (ق ٢/ب) / مسن ٢٩٤٨، ٢٩٦٢/ محلى
стр. 8859
٠٧/ ١٢٩) / ودع ١٠٨، ١٠٩/ هقغ ١٦٦٧/ هق ٣٩١، ٩٥٦٣/ ردف (ص ٤٨)].
[السند]:
قال البخاري (١٨١): حدثني محمد بن سَلَّام، قال: أخبرنا يزيد بن هارون، عن يحيى، عن موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، به.
وقال (١٦٦٩): حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب مولى ابن عباس، به.
وقال مسلم (٢٧٧/ ١٢٨٠): وحدثنا محمد بن رُمْح، أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن موسى بن عقبة مولى الزبير، عن كريب مولى ابن عباس، به.
стр. 8860
رِوَايَةُ ((ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الغَائِطِ، فَلَمَّا رَجَعَ صَبَبْتُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، فَلَمَّا جَاءَ الشِّعْبَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الغَائِطِ، فَلَمَّا رَجَعَ صَبَبْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَةِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَجَمَعَ بِهَا بَيْنَ المَغْرِبِ وَالعِشَاءِ))
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٢٨١/ ١٢٨٠) / عه ٣٩٥٣/ مسن ٢٩٦٦/ طب (١/ ١٦١/٣٨٠) واختصره].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا عبد بن حميد، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عطاء مولى سباع، عن أسامة بن زيد، به.
стр. 8861
رِوَايَةُ: عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ كُرَيْبٍ، أَنَّهُ سَأَلَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ: كَيْفَ صَنَعْتُمْ حِينَ رَدِفْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: جِئْنَا الشِّعْبَ الَّذِي يُنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلمَغْرِبِ (لِلمُعَرَّسِ)، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاقَتَهُ وَبَالَ - وَمَا قَالَ: أَهَرَاقَ المَاءَ - ثُمَّ دَعَا بِالوَضُوءِ، [فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ المَاءَ] ١ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَيْسَ بِالبَالِغِ (بِالسَّابِغِ [جِدًّا])، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، الصَّلَاةَ. فَقَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمَامَكَ)) فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا المُزْدَلِفَةَ فَأَقَامَ المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ العِشَاءَ الآخِرَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ حَلُّوا. قُلْتُ: فَكَيْفَ فَعَلْتُمْ حِينَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ: رَدِفَهُ الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ، وَانْطَلَقْتُ أَنَا فِي سُبَّاقِ قُرَيْشٍ عَلَى رِجْلَيَّ.
[الحكم]: صحيح (م)، دون الزيادتين والروايتين وهما صحيحتان.
[التخريج]:
[م (٢٧٩/ ١٢٨٠) واللفظ له/ د ١٩١٢ / حم ٢١٧٤٢/ مي ١٩٠٦ والرواية الأولى له ولغيره والثانية له والزيادة الثانية له ولغيره/ عه ٣٩٤٠/ بغس ٢٦/ مسن ٢٩٦٤ والزيادة الأولى له/ هق ٩٥٧٧].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير أبو خيثمة، حدثنا إبراهيم بن عقبة، أخبرني كريب، به.
تحقيق الزيادة الأولى:
قال أبو نعيم في (المسند المستخرج): ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، ثنا أحمد بن علي، ثنا علي بن الجعد، أنبأ زهير، عن إبراهيم بن عقبة، عن
стр. 8862
كريب. وثنا أبو أحمد، ثنا ابن شِيرَوَيْهِ، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ يحيى بن آدم، ثنا زهير أبو خيثمة، ثنا إبراهيم بن عقبة، أخبرني كريب، أنه سأل أسامة بن زيد ... فذكره.
وإسناده صحيح، رجاله ثقات.
تحقيق الزيادة الثانية والروايتين:
قال الدارمي: حدثنا أبو نعيم, حدثنا زهير, عن إبراهيم بن عقبة, قال: أخبرني كريب, به.
وهذا أيضًا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
رِوَايَةُ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ
• وَفِي رِوَايَةٍ، وَفِيهَا زِيَادَةٌ: (( ... ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى جَمْعًا، وَنَزَلَ فَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ المَغْرِبِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى صَلَاةَ العِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سُبْحَةٌ)).
[الحكم]: صحيح المتن بغير هذا السياق، وهذا إسناد ضعيف.
[التخريج]:
[هق ٩٥٦٥].
[السند]:
قال البيهقي: أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلوي ﵀، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن شعيب البزمهراني، حدثنا أحمد بن حفص
стр. 8863
ابن عبد الله، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، أنه قال: سألت أسامة بن زيد: كيف صنع رسول الله ﷺ حين دفع من عرفة؟ ... الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الله بن محمد بن شعيب البزمهراني، لم نجد له ترجمة.
والحديث في صحيح مسلم (١٢٨٠) من طريق زهير أبي خيثمة، عن إبراهيم بن عقبة، بلفظ: ((فَرَكِبَ حَتَّى جِئْنَا المُزْدَلِفَةَ، فَأَقَامَ المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى أَقَامَ العِشَاءَ الآخِرَةَ، فَصَلَّى، ثُمَّ حَلُّوا))، وقد سبق قريبًا.
стр. 8864
رِوَايَةُ: صَبَبْتُ-حَلُّوا رِحَالَهُمْ
• وَفِي رِوَايَةٍ، قال: فَلَمَّا أَتَى الشِّعْبَ، نَزَلَ فَبَالَ - وَلَمْ يَقُلْ: أَهْرَاقَ المَاءَ- فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ (ثُمَّ أتَيْتُهُ بِالْإِدَاوَةِ [مِنْ مَاءٍ]) ١ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ. فَقَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمَامَكَ)).
قَالَ: ثُمَّ أَتَى المُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ حَلُّوا (حَطُّوا) ٢ (دَخَلُوا) ٣ (نَزَعُوا) ٤ رِحَالَهُمْ، وَأَعَنْتُهُ ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ)).
[الحكم]: صحيح دون قوله: ((ثم حلوا رحالهم)).
[التخريج]:
[ن ٦١٩ والرواية الرابعة له/ كن ١٧٢٣/ حم ٢١٧٤٩ واللفظ له/ مش ١٤٩ والرواية الثالثة له/ حمد ٥٥٨ والروايتان الأولى والثانية له ولغيره/ طر (ق ٨٨/ب) / زرقي (٢/ ١٩٧) واختصره/ مكة ٢٨٠٩ والزيادة له/ خز ٢٩٢٧، ٢٩٣١/ بغس ٣٨ واختصره، ٣٩، ٤٤، ٤٥].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، قال: أخبرني أسامة بن زيد، به.
وقال ابن أبي شيبة في (المصنف) -ومن طريقه أبو القاسم البغوي في (مسند أسامة ٤٥): حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، به.
ورواه ابن خزيمة في (الصحيح ٢٩٢٧) قال: حدثنا عبد الجبار بن العلاء، حدثنا سفيان، به.
стр. 8865
ورواه النسائي في (الصغرى، والكبرى): أخبرنا أبو عمار الحسين بن حريث، قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة، عن كريب، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد، به. فجمع سفيان بين إبراهيم بن عقبة وابن أبي حرملة.
ورواية ابن أبي حرملة بَيَّنها الحُميدي في (مسنده) فقال: ثنا سفيان قال: ثنا إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة. قال سفيان: قال أحدهما: أخبرني كريب، عن ابن عباس، عن أسامة. وقال الآخر: أخبرني كريب، عن أسامة. وكان ردف رسول الله ﷺ من عرفة حتى أتى المزدلفة.
وكذا بَيَّنها أبو خيثمة، كما عند أبي القاسم البغوي في (مسند أسامة ٣٨) قال: حدثنا ابن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس ﵄، عن أسامة بن زيد وابن أبي حرملة، عن كريب، عن أسامة، به مختصرًا.
ومداره عند الجميع على سفيان بن عيينة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، ولكن أخطأ ابن عيينة في إسناده، ومتنه:
أما السند: فزاد فيه بين كريب وأسامة (عبد الله بن عباس ﵁.
وقد رواه عن إبراهيم جماعة، فلم يذكروا: ((ابن عباس))، وهم:
١، ٢ - عبد الله بن المبارك وزهير بن حرب، عند مسلم (١٢٨٠)، وغيره.
٣ - محمد بن إسحاق، عند أحمد (٢١٧٦١)، وأبي داود (١٩١٥).
стр. 8866
٤ - سفيان الثوري، عند أبي داود (١٩١٢)، والنسائي في (الصغرى ٣٠٤٨)، و (الكبرى ٤٢١١)، وغيرهما.
٥ - حماد بن زيد، عند النسائي في (الكبرى ٤٢١٢).
٦ - وهيب بن خالد، عند أبي عوانة في (المستخرج ٣٩٤٦).
٧ - معمر بن راشد، عند أحمد في (المسند ٢١٨٣٢).
٨ - إبراهيم بن طهمان، عند البيهقي في (السنن الكبير ٩٥٦٥).
فرواه ثمانيتهم - وغيرهم -: عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة، به. لم يذكروا (ابن عباس).
وكذا رواه موسى بن عقبة، كما في البخاري (١٣٩، ١٦٦٧)، ومسلم (١٢٨٠)، وغيرهما.
ومحمد بن أبي حرملة، كما في البخاري (١٦٦٩)، ومسلم (١٢٨٠)، وغيرهما.
فروياه عن كريب عن أسامة، لم يذكرا فيه (ابن عباس) وهو الصحيح.
ولذا قال الإمام أحمد: ((خالف سفيان في هذا الحديث الناس. يعني: ليس بين كريب وأسامة في هذا الحديث ابن عباس)) (مسند أسامة للبغوي ص ٩٣).
وقال أبو بكر بن أبي شيبة - لما حَدَّث بهذا الحديث عن ابن عيينة -: ((وَهِم سفيان في هذا الحديث، سمعه كريب من أسامة، ليس فيه ابن عباس. والحديث على ما رواه ابن المبارك)) (مسند أسامة للبغوي ص ٩٣).
وقال ابن خزيمة: ((لا أعلم أحدًا أدخل ابن عباس بين كريب وبين أسامة في
стр. 8867
هذا الإسناد إلا ابن عيينة. رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن موسى بن عقبة، عن كريب، أخبرني أسامة)) (الصحيح ٣/ ٣٩٥).
وقال ابن عبد البر: ((والصحيح في هذا الحديث طَرْح ابن عباس من إسناده؛ وإنما هو لكريب عن أسامة بن زيد.
وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري وحماد بن زيد، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن أسامة؛ مثل رواية مالك سواء. ولم يُخالَف فيه على موسى بن عقبة فيما علمتُ.
ورواه إبراهيم بن عقبة، واختُلف عليه فيه: فرواه سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة جميعًا، عن كُريب، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد؛ مثله بمعناه، أدخلا بين كريب وبين أسامة عبد الله بن عباس.
ورواه حماد بن زيد، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة.
ورواه إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي حرملة، عن كُريب، عن أسامة، لم يَذكر ابن عباس.
وكذلك رواه ابن المبارك، عن إبراهيم بن عقبة؛ مثل رواية حماد بن زيد.
فدل ذلك كله على ضعف رواية ابن عيينة وصحة رواية مالك ومَن تابعه، وأن ليس لابن عباس ذِكر صحيح في هذا الحديث)) (التمهيد ١٣/ ١٥٧ - ١٥٨).
وقال المزي: ((عن سفيان، عن إبراهيم بن عقبة ومحمد بن أبي حرملة، كلاهما عن كريب، عن ابن عباس، به. كذا قال، والصحيح عن أسامة))
стр. 8868
(تحفة الأشراف ١/ ٤٨).
وأقره ابن كثير في (البداية والنهاية ٧/ ٥٨٦).
وأما الخطأ في المتن: فقوله في آخر الحديث: ((ثُمَّ حَلُّوا رِحَالَهُمْ، وَأَعَنْتُهُ عَلَيْهِ)).
فالمحفوظ ما في البخاري (١٣٩)، ومسلم (١٢٨٠)، وغيرهما من رواية مالك عن موسى بن عقبة بسنده، قال: ((ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ)).
وكذا في رواية زهير أبي خيثمة عن إبراهيم بن عقبة، عند مسلم (١٢٨٠) قال: ((ثُمَّ أَنَاخَ النَّاسُ فِي مَنَازِلِهِمْ، وَلَمْ يَحُلُّوا حَتَّى أَقَامَ العِشَاءَ الآخِرَةَ)).
وقد سبقت كلتا الروايتين.
стр. 8869
رِوَايَةُ زَادَ: قَدْرُ مَا وَضَعْنَا عَنْ رَوَاحِلِنَا
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((أَفَضْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَخَلَ الشِّعْبِ فَتَوَضَّأَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُصَلِّي؟ فَقَالَ: ((المُصَلَّى أَمَامَكَ))، حَتَّى أَتَى جَمْعًا، فَصَلَّى المَغْرِبَ، وَلَمْ يَكُنْ إِلَّا قَدْرُ مَا وَضَعْنَا عَنْ رَوَاحِلِنَا، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ)).
[الحكم]: إسناده صحيح.
[التخريج]: [طحق ١٤٣٣/ طبري (كبير ١٨/ ٨٢٠)].
[السند]:
قال الطحاوي: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد، عن موسى بن عقبة، عن كُرَيْب بن أبي مسلم، عن أسامة بن زيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين.
стр. 8870
رِوَايَةُ ((فَأَتَى النَّقْبَ الَّذِي يَنْزِلُهُ الأُمَرَاءُ وَالخُلَفَاءُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا دَفَعَ - أَوْ: أَفَاضَ - مِنْ عَرَفَةَ، فَأَتَى النَّقْبَ الَّذِي يَنْزِلُهُ الأُمَرَاءُ وَالخُلَفَاءُ. قَالَ: فَبَالَ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا حَسَنًا بَيْنَ الوُضُوءَيْنِ (وُضُوءًا خَفِيْفًا لَيْسَ بِالبَالِغِ)، ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، قُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: ((الصَّلَاةُ أَمَامَكَ)) قَالَ: فَأَتَى جَمْعًا، فَأَقَامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ لَمْ يَحُلَّ بَقِيَّةُ النَّاسِ حَتَّى أَقَامَ فَصَلَّى العِشَاءَ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٢٨٠/ ١٢٨٠) / حم ٢١٨٣١ "واللفظ له"، ٢١٨٣٢ / ن ٣٠٤٨ / كن ٤٢١١/ عه ٣٩٤٢، ٣٩٤٦ / بغس ٤٢ / أصم ٢٩٥/ مسن ٢٩٦٥/ حل (٧/ ١٠٥ - ١٠٦) / هق ٩٥٦٤].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وكيع، حدثنا سفيان، عن محمد بن عقبة، عن كريب، عن أسامة، بنحوه.
وقال النسائي: أخبرنا محمود بن غيلان المروزي، قال: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، بنحوه.
وقال أحمد: حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثني إبراهيم بن عقبة، عن كريب، به.
стр. 8871
رِوَايَةَ زَادَ: ((أَذَّنَ وَأَقَامَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِيهَا: (( ... فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى جَمْعٍ، أَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى المَغْرِبَ ... )).
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((أَذَّنَ، وَأَقَامَ)) فشاذ.
[التخريج]:
[جه ٣٠٣٤ "واللفظ له" / بز ٢٥٩٢/ خز ٢٩٣٠]
[السند]:
قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد، به.
ورواه البزار وابن خزيمة من طريق ابن مهدي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، ولكن انفرد عبد الرحمن بن مهدي فيه بزيادة: ((أَذَّنَ وَأَقَامَ))، وخالفه جماعة، فرووه عن سفيان الثوري، ولم يذكروا: ((الأذان))، وهم:
١ - وكيع بن الجراح، عند مسلم (١٢٨٠)(١).
٢ - يحيى بن سعيد القطان، عند أحمد في (المسند ٢١٨٣١).
٣ - محمد بن كثير، عند أبي داود في (السنن ١٩١٢)، وغيره.
стр. 8872
٤، ٥، ٦ - الفريابي، وعثمان بن عمر، وعبيد الله بن موسى، عند أبي عوانة في (المستخرج ٣٩٤٢)، وغيره.
٧ - عبد الرزاق، عند أحمد في (المسند ٢١٨٣٢) ولكن قرن معمًرا بالثوري، واختصره.
فرواه سبعتهم وغيرهم عن الثوري، عن إبراهيم بن عقبة بسنده، ليس فيه: ((الأذان)).
ووافق الثوري على هذا الوجه: ابن المبارك وزهير وغير واحد كما تقدم قريبًا.
وكذا رواه ابن أبي حرملة، وموسى بن عقبة، كما في الصحيحين، وليس في أحاديثهما زيادة: ((الأذان)) كما سبق.
[التحقيق]:
رواه محمد بن إسحاق، على وجوه ثلاثة:
الوجه الأول: رواه عن إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة، بالرواية الأولى.
رواه أحمد في (المسند ٢١٧٦١) - وعنه أبو داود (١٩١٥) - قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني إبراهيم بن عقبة، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن إسحاق، فهو حسن الحديث، ويدلس وقد صرح بالتحديث فلم تُخْشَ عنعنته.
ولذا حَسَّنه ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ٣/ ٥٣١)، وأقرَّه الزيلعي في (نصب الراية ٣/ ٦٦، ١٢٨).
وقال الألباني: ((إسناده حسن صحيح)) (صحيح أبي داود ٦/ ١٧٣).
قلنا: لكن انفرد ابن إسحاق عن إبراهيم بن عقبة بزيادات لم يذكرها كل من رواه عنه. وهي:
- قوله: ((فَلَمَّا وَقَعَتِ الشَّمْسُ دَفَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَلَمَّا سَمِعَ حَطْمَةَ النَّاسِ خَلْفَهُ قَالَ: رُوَيْدًا أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمُ السَّكِينَةَ؛ فَإِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ)).
- وقوله: ((فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا التَحَمَ عَلَيْهِ النَّاسَ أَعْنَقَ، وَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً نَصَّ، حَتَّى مَرَّ بِالشِّعْبِ الذِي يَزْعُمُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِ)).
فقد روى الحديثَ عن إبراهيم جماعة، لم يذكروا هذه الزيادات، وهم:
١، ٢ - عبد الله بن المبارك وزهير بن حرب، كما في مسلم (١٢٨٠)، وغيره.
стр. 8875
٣ - سفيان بن عيينة، كما عند أحمد في (المسند ٢١٧٤٩)، والحميدي (٥٥٨)، وغيرهما.
٤ - سفيان الثوري، كما عند أبي داود (١٩١٢)، والنسائي في (الصغرى ٣٠٤٨، والكبرى ٤٢١١)، وغيرهما.
٥ - حماد بن زيد، كما عند النسائي في (الكبرى ٤٢١٢).
٦ - وُهَيْب بن خالد، كما عند أبي عوانة في (المستخرج ٣٩٤٦).
٧ - معمر بن راشد، كما عند أحمد في (المسند ٢١٨٣٢).
٨ - إبراهيم بن طهمان، كما عند البيهقي في (السنن الكبير ٩٥٦٥).
فرواه ثمانيتهم - وغيرهم - عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة، به. لم يذكروا هذه الزيادات.
الوجه الثاني: رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسامة، به، لم يذكروا قصة البول.
رواه أحمد في (المسند ٢١٧٦٠) قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني هشام بن عروة، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن إسحاق، فهو حسن الحديث، كما سبق، وقد صرح بالتحديث.
ولكن الحديث مشهور عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ((سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا جَالِسٌ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: كَانَ يَسِيرُ العَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ)).
стр. 8876
هكذا رواه غير واحد من أصحاب هشام، وهم:
١، ٢ - مالك بن أنس ويحيى القطان، كما في البخاري (١٦٦٦، ٢٩٩٩، ٤٤١٣)، وغيره.
٣، ٤، ٥، ٦ - حماد بن زيد، وعبدة بن سليمان، وعبد الله بن نُمَيْر، وحميد بن عبد الرحمن، عند مسلم (٤٤١٣)، وغيره.
٧ - وكيع بن الجراح، عند ابن ماجه (٣٠٣٢).
٨، ٩ - عبد العزيز بن محمد، وجرير بن عبد الحميد، عند البزار (٢٥٧٣، ٢٥٧٤).
١٠ - سفيان، عند النسائي (الكبرى ٤٢٠٩).
فرواه عشرتهم - وغيرهم - عن هشام بن عروة بسنده مقتصرين على قوله المذكور.
وخالفهم ابن إسحاق، فزاد هذه الزيادات عن هشام وانفرد بها.
ولذا قال الدارقطني: ((تَفَرَّد به محمد بن إسحاق، عن هشام، عن أبيه، بهذه الألفاظ)) (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ١٤٢).
وقد سئل ابن معين عن ابن إسحاق فقال: (( ... انظروا ما صنع في حديث هشام بن عروة: فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً ... ")) (تاريخ ابن أبي خيثمة-السِّفر الثالث ٢/ ٣٢٤).
الوجه الثالث: رواه عن يحيى بن عَبَّاد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: قال أسامة بن زيد، بالرواية الثانية.
رواه الطبراني في (الأوسط ٧٢٦٠) قال: حدثنا محمد بن راشد، نا
стр. 8877
إبراهيم بن سعيد، ثنا يحيى بن سعيد الأموي، عن محمد بن إسحاق، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ لعنعنة ابن إسحاق، ولا يُعْرَف سماع لعباد من أسامة ﵁.
وقد قال الطبراني عقبه: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن عباد إلا ابن إسحاق، ولا عن ابن إسحاق إلا يحيى بن سعيد. والمشهور من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة)).
قلنا: مدار الطرق كما سبق على ابن إسحاق، وقد جَمَع الأسانيد بمتن واحد مع اختلاف ألفاظ الثقات على هذه المتون. ولعل هذا من قِبل ابن إسحاق، فقد قال أحمد عنه: ((هو حسن الحديث، ولكن إذا جَمَع عن رجلين. قلتُ: كيف؟ قال: يُحَدِّث عن الزهري ورجل آخر، فيَحمل حديث هذا على هذا. ثم قال: قال يعقوب: سمعت أبي يقول: سمعت المغازي منه ثلاث مرات، ينقصها ويغيرها)) (العلل رواية المروذي ٥١).
стр. 8878
رِوَايَةُ ((أَهْرَاقَ المَاءَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((أَنَا رَدِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَلَمَّا جِئْنَا الشِّعْبَ - أَوْ: إِلَى الشِّعْبِ - نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . قَالَ: فَأَهْرَاقَ المَاءَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَلَمْ يُتِمَّ الوُضُوءَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تُصَلِّي؟ قَالَ: «الصَّلَاةَ أَمَامَكَ». فَرَكِبْنَا حَتَّى جِئْنَا جَمْعًا، فَنَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَتَمَّ الوُضُوءَ، ثُمَّ أَذِنَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ صَلَّى العِشَاءَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا)).
[الحكم]: صحيح المتن، دون: ((أَهْرَاقَ المَاءَ))، فشاذة.
[التخريج]: [زرقي (٢/ ١٩٧) / بغس ٢٧].
[التحقيق]:
رُوي من طريقين:
الطريق الأول:
رواه الأزرقي في (أخبار مكة) قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثني جدي، أخبرنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: أخبرني موسى بن عقبة، عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس، قال: سمعت أسامة بن زيد، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: مسلم بن خالد، ضعيف، ولخص حاله الحافظ فقال: ((صدوق كثير الأوهام)) (التقريب ٦٦٢٥).
стр. 8879
الثانية: أن المحفوظ عن موسى بن عقبة ما رواه مالك وغيره، بلفظ: ((نَزَلَ فَبَالَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَرَكِبَ، فَلَمَّا جَاءَ المُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ الوُضُوءَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى المَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ العِشَاءُ)). رواه البخاري (١٣٩)، وغيره كما سبق.
الطريق الثاني:
رواه أبو القاسم البغوي في (مسند أسامة ٢٧) قال: حدثنا ابن مَنيع، قال: حدثناه إسحاق بن إسماعيل، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، قال: حدثنا موسى بن عقبة، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد، بنحوه.
وهذا إسناد رجاله ثقات، غير حاتم بن إسماعيل، فقد قال الحافظ: ((صدوق يهم، صحيح الكتاب)) (التقريب ٩٩٤).
قلنا: وقد وهم في إسناد هذا الحديث ومتنه:
فأما السند: فقال: ((عن موسى بن عقبة عن إبراهيم بن عقبة))، والمحفوظ أن موسى وأخاه إبراهيم كليهما رواه عن كريب، كما تقدم في الروايات السابقة.
ولذا قال أبو القاسم البغوي: ((لا أعلم أن أحدًا حَدَّث بهذا الحديث عن موسى بن عقبة, عن إبراهيم بن عقبة- غير حاتم بن إسماعيل، إلا أن موسى قد سمع هذا الحديث من كريب نفسه)) (مسند أسامة، ص: ٩٠).
وقد ذكره عنه أبو بكر الخطيب البغدادي في كتابه "المزيد" فقال: ((وذِكر إبراهيم بن عقبة خطأ)) (جامع الآثار لابن ناصر الدين ٦/ ١٠٤).
стр. 8880
وعَقَّب عليه ابن ناصر الدين قائلًا: ((قلت: إبراهيم بن عقبة رواه عن كريب متابعة لأخيه موسى)).
وأما وهمه في المتن: فإن المحفوظ في الحديث أن أسأمة قال فيه: ((بَالَ)) ولم يقل: ((أَهْرَاقَ المَاءَ)) كما هو مُبيَّن في رواية زهير أبي خيثمة عن إبراهيم بن عقبة، في مسلم (٢٧٩/ ١٢٨٠) وغيره، حيث جاء فيه: ((فَأَنَاخَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاقَتَهُ وَبَالَ - وَمَا قَالَ: أَهْرَاقَ المَاءَ -)).
стр. 8881
٢١٠٧ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄, قَالَ: ((نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الشِّعْبِ بَعْدَمَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ، فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ, فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَلَا تُصَلِّي؟ فَقَالَ لِي: ((الصَّلَاةُ أَمَامَكَ، لَيْسَتْ هَاهُنَا)). فَلَمَّا بَلَغَ جَمْعٌ صَلَّيْنَا، وَلَمْ نَزِدْ عَلَى أَنْ فَرَّقْنَا بَيْنَ رِحَالِنَا, ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ)).
[الحكم]: صحيح المتن كما سبق، وهذا إسناد خطأ بذكر ابن عباس، والصواب: (عن أسامة)) كذا قال ابن البخاري.
[التخريج]: [خيثم (ص ٦٩) / مشب ١٣٣].
[السند]:
رواه خيثمة بن سليمان الأطرابلسي في (حديثه) - ومن طريقه ابن البخاري في (مشيخته) - فقال: حدثنا أبو جعفر محمد بن عوف الطائي بحمص قال: حدثنا شُقْران - يعني هاشم بن عمرو-, حدثنا شعيب بن إسحاق, حدثنا الأوزاعي, حدثنا عبد الله بن عامر, عن موسى بن عقبة, قال: حدثني كريب مولى ابن عباس, عن ابن عباس, به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: عبد الله بن عامر الأسلمي ((ضعيف)) (التقريب ٣٤٠٦).
قلنا: وقد أخطأ في إسناده، حيث جعله من مسند ابن عباس. والمحفوظ عن موسى بن عقبة من رواية مالك عنه في البخاري (١٣٩) وغيره، قال:
стр. 8882
(عن كريب مولى ابن عباس، عن أسامة بن زيد، به))، وهو ما صوبه ابن البخاري فقال: ((وقد رواه كريب عن أسامة بن زيد ﵄ وهو الصواب)) (مشيخة ابن البخاري ١/ ٤٢٢).
٣٥٥ - بَابُ الوُضُوءِ مِنَ المَذْيِ
٢١١٤ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، [فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ] ١ [مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ] ٢، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((فِيهِ (مِنْهُ) الوُضُوءُ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م) إلا الرواية والزيادة الثانية لمسلم دون البخاري.
[التخريج]:
[خ ١٣٢ واللفظ له، ١٧٨ والزيادة الأولى له ولغيره/ م (١٨/ ٣٠٣) والرواية والزيادة الثانية له ولغيره / ن ١٦٢، ٤٤٣/ كن ١٩١، ٦٠٦٦/ عس (كما ٣٠/ ٢٦٥) / حم ١١٨٢ / طي ١٠٤/ خز ٢١/ بز ٤٥١، ٦٥١، ٦٥٩ / طب (٢٠/ ٢٣٧/٥٦١) / فيل ٨/ مسن ٦٩٣/ هق ٥٦٦/ متفق (٣/ ١٩٧٧) / بغ ١٥٩/ كر (٥٤/ ٣١٩)، (٦٠/ ٢٩٩) / مخلدي (ق ٢٨٨/أ)].
[السند]:
رواه البخاري (١٣٢) قال: حدثنا مُسدَّد، قال: حدثنا عبد الله بن داود، عن الأعمش، عن منذر الثوري، عن محمد ابن الحنفية، عن علي بن
стр. 8890
أبي طالب، به، بلفظ السياقة الأولى، دون الزيادتين والرواية.
ثم رواه البخاري (١٧٨) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن منذر أبي يعلى الثوري، عن محمد ابن الحنفية، به، مع الزيادة الأولى.
ورواه مسلم (٣٠٣/ ١٨) عن يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد- يعني ابن الحارث-، حدثنا شعبة، أخبرني سليمان، قال: سمعت منذرًا، به.
رِوَايَةُ ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (١٧/ ٣٠٣) "واللفظ له" / عم ٦٠٦ / عه ٨٣٢ / مسن ٦٩٢ / هق ٥٦٥/ هقغ ٢٢ / تمهيد (٢١/ ٢٠٦) / استذ (٣/ ٢٠) / مبهم (٥/ ٣٨٩) / خلع ٧٣٠ / مؤيد ١٤].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع وأبو معاوية وهشيم،
стр. 8891
عن الأعمش، عن منذر بن يعلى - ويكنى أبا يعلى -، عن ابن الحنفية، عن علي، به.
رِوَايَةُ: ((وَتَتَوَضَّأُ وُضَوءَكَ لِلصَّلَاةِ وَتُصَلِّي)):
• وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: ((تَغْسِلُ ذَكَرَكَ، وَتَتَوَضَّأُ وُضَوءَكَ لِلصَّلَاةِ وَتُصَلِّي)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق.
[التخريج]: [مخلص ٥٦٢].
[السند]:
قال أبو طاهر المخلص: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ المَرْوَزِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكَانَتْ تَحْتِي بِنْتُ رَسُولِ اللهِ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه جابر بن يزيد الجُعْفي، وهو متروك متهم، وقد تقدم مرارًا.
وكعب بن ربيعة لا يُدرى مَن هو.
стр. 8892
رِوَايَةُ: ((فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَ))، ولم يعين السائل:
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، [فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ لأَنَّ ابْنَتَهُ كَانَتْ عِنْدِي،] فَأَمَرْتُ رَجُلًا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ».
[الحكم]: صحيح، وتقدم في الصحيحين بنحو هذه السياقة مع تعيين الرجل بالمقداد.
[التخريج]:
[ن ٤٤٢ واللفظ له/ حم ٨٧٠/ خز ٢٠ والزيادة له/ طي ١٠٦/ عب ٦١٠/ معل ٣٩/ جا ٦/ عم ١٠٧١/ طح (١/ ٤٦) / مشكل ٢٦٩٧/ شا (١٥٣٣/ ٤) / لي (رواية ابن البيع ١٤٢) / حل (٨/ ٣٠٠، ٣٠١) / غطج ٩٨/ غو (٢/ ٥١٣) / مزي ٥١/ تغليق (٢/ ١٢١ - ١٢٢)].
[التحقيق]:
رُوي الحديث بإبهام السائل من أربعة طرق:
الطريق الأول: عن محمد ابن الحنفية، عن علي:
رواه الطيالسي (١٠٦) قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت منذرًا الثوري يحدث عن محمد ابن الحنفية، عن علي ﵁، به.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد رواه أحمد ومسلم والنسائي وغيرهما من طريق شعبة بنحوه، وفيه تعيين الرجل السائل بالمقداد كما سبق.
الطريق الثاني: عن ابن عباس، عن علي:
أخرجه النسائي في (السنن ٤٣٦) قال: أخبرنا محمد بن حاتم قال:
стр. 8893
حدثنا عبيدة قال: حدثنا سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي، به.
ورواه أحمد في (المسند ٨٧٠) قال: حدثنا عبيدة، حدثني سليمان الأعمش، به.
وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، غير أن المحفوظ عن الأعمش ما رواه: الثوري، وشعبة، وجرير، ووكيع وهشيم، وأبو معاوية ... وغيرهم، عن الأعمش، عن منذر أبي يعلى الثوري، عن محمد ابن الحنفية، عن علي بنحوه، وفيه تعيين الرجل السائل بالمقداد كما سبق.
انظر رواياتهم على الترتيب في (مصنف عبد الرزاق ٦١٠)، و (صحيح مسلم ٣٠٣)، و (صحيح البخاري ١٧٨)، و (مسند أحمد ٦١٨)، وغيرها.
قال الدارقطني: "رواه الثوري وشعبة وأبو معاوية وهشيم ووكيع وجرير، عن الأعمش، عن منذر الثوري أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية، عن علي. وخالفهم عبيدة بن حميد؛ رواه عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي. ولم يُتابَع على هذا القول. وحديث ابن الحنفية هو الصحيح".
قيل للدارقطني: " (أليس) عبيدة بن حميد من الحفاظ؟ قال: بلى" (العلل ٢/ ٧٤).
ومال ابن خزيمة إلى أنه قد حفظه، فقد أخرجه في (صحيحه ٢٥) من هذا الطريق، ولكن بلفظ: "يَكْفِيكَ مِنْهُ الوُضُوءُ"، وسيأتي تخريجه قريبًا.
الطريق الثالث: عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن علي:
رواه ابن خزيمة (٢٠) وابن الجارود (٦) وعبد الله بن أحمد في زوائده
стр. 8894
على (المسند ١٠٧١)، وغيرهم، من طرق عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن علي، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن أبا بكر بن عياش تُكُلِّم في حفظه.
وقد توبع متابعة لا يُفرح بها:
فرواه أبو نعيم في (الحلية ٨/ ٣٠٠، ٣٠١) من طريق محمود بن غيلان, ثنا بِشْر بن السَّرِي, عن سفيان, عن أبي حصين، به بنحو لفظ النسائي.
قال أبو نعيم: "غريب من حديث الثوري، تَفَرَّد به عنه بِشْر".
قلنا: بِشْر ثقة ثَبْت، ولكن في الطريق إليه محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي، ضَعَّفه أبو أحمد الحاكم وقال: ((حَدَّث عن شيوخ لم يدركهم))، وقال الدارقطني: ((متروك، دجال، يضع الحديث))، انظر (لسان الميزان ٦٣٣٣).
وقد صححه ابن خزيمة من طريق ابن عياش، حيث أخرجه في صحيحه من طريقه كما تقدم.
الطريق الرابع: عن إبراهيم النخعي، عن علي:
رواه عبد الرزاق (٦١٠)، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، أن عليًّا قال ... فذكره.
وهذا منقطع بين إبراهيم وعلي ﵁.
стр. 8895
رِوَايَةُ: ((تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ)) مع إبهام السائل:
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ؛ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَسَأَلَ فَقَالَ: ((تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٢٦٩ "واللفظ له" / محلى (١/ ١٠٦) / بغ ١٥٨].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن علي، به.
زائدة هو ابن قدامة. وأبو حَصِين هو عثمان بن عاصم. وأبو عبد الرحمن هو السُّلَمي.