← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 8891–8930 · переход к 8896.

стр. 8891

عن الأعمش، عن منذر بن يعلى - ويكنى أبا يعلى -، عن ابن الحنفية، عن علي، به. رِوَايَةُ: ((وَتَتَوَضَّأُ وُضَوءَكَ لِلصَّلَاةِ وَتُصَلِّي)): • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: ((تَغْسِلُ ذَكَرَكَ، وَتَتَوَضَّأُ وُضَوءَكَ لِلصَّلَاةِ وَتُصَلِّي)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق. [التخريج]: [مخلص ٥٦٢]. [السند]: قال أبو طاهر المخلص: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ المَرْوَزِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ كَعْبِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكَانَتْ تَحْتِي بِنْتُ رَسُولِ اللهِ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه جابر بن يزيد الجُعْفي، وهو متروك متهم، وقد تقدم مرارًا. وكعب بن ربيعة لا يُدرى مَن هو.

стр. 8892

رِوَايَةُ: ((فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَ))، ولم يعين السائل: • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، [فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؛ لأَنَّ ابْنَتَهُ كَانَتْ عِنْدِي،] فَأَمَرْتُ رَجُلًا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ». [الحكم]: صحيح، وتقدم في الصحيحين بنحو هذه السياقة مع تعيين الرجل بالمقداد. [التخريج]: [ن ٤٤٢ واللفظ له/ حم ٨٧٠/ خز ٢٠ والزيادة له/ طي ١٠٦/ عب ٦١٠/ معل ٣٩/ جا ٦/ عم ١٠٧١/ طح (١/ ٤٦) / مشكل ٢٦٩٧/ شا (١٥٣٣/ ٤) / لي (رواية ابن البيع ١٤٢) / حل (٨/ ٣٠٠، ٣٠١) / غطج ٩٨/ غو (٢/ ٥١٣) / مزي ٥١/ تغليق (٢/ ١٢١ - ١٢٢)]. [التحقيق]: رُوي الحديث بإبهام السائل من أربعة طرق: الطريق الأول: عن محمد ابن الحنفية، عن علي: رواه الطيالسي (١٠٦) قال: حدثنا شعبة، عن الأعمش، قال: سمعت منذرًا الثوري يحدث عن محمد ابن الحنفية، عن علي ﵁، به. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد رواه أحمد ومسلم والنسائي وغيرهما من طريق شعبة بنحوه، وفيه تعيين الرجل السائل بالمقداد كما سبق. الطريق الثاني: عن ابن عباس، عن علي: أخرجه النسائي في (السنن ٤٣٦) قال: أخبرنا محمد بن حاتم قال:

стр. 8893

حدثنا عبيدة قال: حدثنا سليمان الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي، به. ورواه أحمد في (المسند ٨٧٠) قال: حدثنا عبيدة، حدثني سليمان الأعمش، به. وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، غير أن المحفوظ عن الأعمش ما رواه: الثوري، وشعبة، وجرير، ووكيع وهشيم، وأبو معاوية ... وغيرهم، عن الأعمش، عن منذر أبي يعلى الثوري، عن محمد ابن الحنفية، عن علي بنحوه، وفيه تعيين الرجل السائل بالمقداد كما سبق. انظر رواياتهم على الترتيب في (مصنف عبد الرزاق ٦١٠)، و (صحيح مسلم ٣٠٣)، و (صحيح البخاري ١٧٨)، و (مسند أحمد ٦١٨)، وغيرها. قال الدارقطني: "رواه الثوري وشعبة وأبو معاوية وهشيم ووكيع وجرير، عن الأعمش، عن منذر الثوري أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية، عن علي. وخالفهم عبيدة بن حميد؛ رواه عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي. ولم يُتابَع على هذا القول. وحديث ابن الحنفية هو الصحيح". قيل للدارقطني: " (أليس) عبيدة بن حميد من الحفاظ؟ قال: بلى" (العلل ٢/ ٧٤). ومال ابن خزيمة إلى أنه قد حفظه، فقد أخرجه في (صحيحه ٢٥) من هذا الطريق، ولكن بلفظ: "يَكْفِيكَ مِنْهُ الوُضُوءُ"، وسيأتي تخريجه قريبًا. الطريق الثالث: عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن علي: رواه ابن خزيمة (٢٠) وابن الجارود (٦) وعبد الله بن أحمد في زوائده

стр. 8894

على (المسند ١٠٧١)، وغيرهم، من طرق عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن علي، به. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن أبا بكر بن عياش تُكُلِّم في حفظه. وقد توبع متابعة لا يُفرح بها: فرواه أبو نعيم في (الحلية ٨/ ٣٠٠، ٣٠١) من طريق محمود بن غيلان, ثنا بِشْر بن السَّرِي, عن سفيان, عن أبي حصين، به بنحو لفظ النسائي. قال أبو نعيم: "غريب من حديث الثوري، تَفَرَّد به عنه بِشْر". قلنا: بِشْر ثقة ثَبْت، ولكن في الطريق إليه محمد بن إبراهيم بن زياد الطيالسي، ضَعَّفه أبو أحمد الحاكم وقال: ((حَدَّث عن شيوخ لم يدركهم))، وقال الدارقطني: ((متروك، دجال، يضع الحديث))، انظر (لسان الميزان ٦٣٣٣). وقد صححه ابن خزيمة من طريق ابن عياش، حيث أخرجه في صحيحه من طريقه كما تقدم. الطريق الرابع: عن إبراهيم النخعي، عن علي: رواه عبد الرزاق (٦١٠)، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، أن عليًّا قال ... فذكره. وهذا منقطع بين إبراهيم وعلي ﵁.

стр. 8895

رِوَايَةُ: ((تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ)) مع إبهام السائل: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ؛ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَسَأَلَ فَقَالَ: ((تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ)). [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٢٦٩ "واللفظ له" / محلى (١/ ١٠٦) / بغ ١٥٨]. [السند]: قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن، عن علي، به. زائدة هو ابن قدامة. وأبو حَصِين هو عثمان بن عاصم. وأبو عبد الرحمن هو السُّلَمي.

стр. 8896

رِوَايَةُ: أَمَرْتُ رَجُلًا. وَقَدَّمَ غَسْلَ الذَّكَرِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكَانَ عِنْدِي ابْنَةُ رَسُولِ اللهِ، ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ فَقَالَ: ((إِذَا وَجَدْتَ ذَلِكَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: إسناده صحيح. [التخريج]: [هق ١٦٨٥، ٤١٨٤/ حداد ٢٩٤]. [السند]: قال البيهقي: أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه، حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، أخبرنا أبو الوليد، حدثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي، به. وقال أبو نعيم الحداد: حدثنا أحمد بن خلف وغيره، قالا: ثنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: ثنا أحمد بن عُبيد، قال: ثنا العباس بن الفضل، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، وقد رواه البخاري عن أبي الوليد الطيالسي، كما سبق. ولكنه أَخَّر غسل الذَّكَر عن الوضوء، فلعله تَصَرُّف من الرواة إذ الواو لا تقتضي ترتيبًا.

стр. 8897

رِوَايَةُ: ((كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: ((كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ)). [الحكم]: في الصحيحين بغير هذا اللفظ، ليس فيه: ((كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي))، كذا قال الزيلعي. [التخريج]: [حق (نصب ١/ ٩٤)]. [السند]: قال إسحاق بن راهويه: أخبرنا عيسى بن يونس، حدثنا الأشعث، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة، عن علي، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، الأشعث هو ابن عبد الملك الحُمْراني، ثقة فقيه كما في (التقريب ٥٣١). وعَبيدة هو السَّلْماني، من كبار التابعين. قلنا: لكن يعكر على هذا السند ما رواه أبو عِمران موسى بن هارون البزار في (حديثه ٥٦/ب) قال: حدثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: ((كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ)). وأبو عِمران هذا ثقة متقن، فلا ندري هل هو محفوظ عن أشعث على الوجهين، أم أن الزيلعي وَهِم في نقله حيث لم نجده عند غيره؟ وإن كنا نميل إلى القول الأول.

стр. 8898

وذلك أن البزار رواه في (مسنده ٥٥٢، ٥٥٣) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((فِيهِ الوُضُوءُ)). ثم قال: وحدثناه محمد بن معمر، قال: حدثنا رَوْح، قال: حدثنا أشعث، عن محمد، عن عُبيدة، عن علي ﵁، بنحوه. فيتلخص من الخلاف على أشعث ثلاثة أوجه: الأول: عن أشعث، عن محمد بن سيرين، عن عُبيدة السَّلْماني، عن علي. الثاني: عن أشعث، عن الحسن البصري، عن علي. الثالث: عن أشعث، عن الحسن، مرسلًا. قلنا: يبقى شيء آخر في متن هذا الحديث، حيث زاد فيه: ((كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي))، وهي مذكورة في طريق عيسى بن يونس عن أشعث في طريق عبيدة الموصول ومرسل الحسن. بينما خلت منها رواية رَوْح بن عُبَادة عن أشعث الموصولة. والذي نميل إليه ترجيح رواية رَوْح؛ وذلك لموافقتها رواية الصحيحين المتقدمة قريبًا. وقد أشار لذلك الزيلعي فقال: ((وحديث علي هذا في الصحيحين بغير هذا اللفظ)) (نصب الراية ١/ ٩٤).

стр. 8899

رِوَايَةُ: أَمَرْتُ رَجُلًا- وَاغْسِلْهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكَانَتْ تَحْتِي ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا، فَسَأَلَهُ [عَنِ المَذْيِ؟] فَقَالَ: «[إِذَا رَأَيْتَهُ، فَـ] تَوَضَّأْ وَاغْسِلْهُ». [الحكم]: صحيح، وصححه: ابن المنذر، وعبد الحق الإشبيلي، وبدر الدين العيني، وأحمد شاكر. [التخريج]: [حم ١٠٢٦ "واللفظ له" / طي ١٣٧ والزيادتان له ولغيره/ منذ ٢١، ٦٨٧/ طح (١/ ٤٦) / مشكل ٢٦٩٩/ عيل (٣/ ٧٤٠ - ٧٤١)]. [السند]: رواه أبو داود الطيالسي (١٣٧) قال: حدثنا زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي ﵁، به مع الزيادتين. وتوبع عليه الطيالسي: فرواه أحمد (١٠٢٦) عن ابن مهدي ويحيى بن أبي بُكَيْر. ورواه ابن المنذر من طريق ابن أبي بكير. ورواه الطحاوي في كتابيه من طريق عبد الله بن رجاء. ثلاثتهم: عن زائدة بن قدامة، عن أبي حصين الأسدي، به. ورواه الإسماعيلي في (معجم شيوخه ٣٥٧) قال: حدثنا علي بن الحسين بن حيان أبو الحسن - كان أبوه له تاريخ عن يحيى بن معين -، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا بِشْر بن السَّرِي، حدثنا سفيان الثوري، عن

стр. 8900

أبي حصين، به. ومداره عندهم علي أبي حصين عثمان بن عاصم الأسدي، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح. ولذا ذَكَر ابن المنذر هذا الحديث تحت (باب إيجاب غسل البدن والثوب يصيبه المذي)، ثم قال: "ثابت عن النبي ﷺ أنه أمر بغسل المذي من البدن، حدثنا محمد بن إسماعيل، نا يحيى بن أبي بُكَيْر ... وساق الحديث" (الأوسط ٢/ ٢٦٣). وقال عبد الحق الإشبيلي: ((كل رواة هذا الحديث ثقة مشهور، ولا يُسأل عنهم لجلالتهم وشهرتهم)) (الأحكام الكبرى ١/ ٣٩٢). وقال البدر العيني: ((صحيح، ورجاله رجال الصحيح)) (نخب الأفكار ١/ ٤٢٤). وصححه أيضًا الشيخ أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ١٠٢٦). وقد سبق عند البخاري من رواية أبي الوليد عن زائدة، إلا أنه بلفظ: «تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ»، فجَعَل الأمر بالغسل للذَّكَر. وكذا رواه الحسين بن علي الجُعْفي وغيره عن زائدة بلفظ: «إِذَا رَأَيْتَ المَاءَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ، وَإِذَا رَأَيْتَ المَنِيَّ فَاغْتَسِلْ». وسيأتي تخريج هذا السياق تخريجًا مستقلًّا. ولفظ الطيالسي ومَن تابعه عن زائدة ظاهره أن الأمر بالغَسل للمذي، كما جزم به ابن حجر في (الفتح ١/ ٣٨٠).

стр. 8901

وعلى كل، فالأمر بغَسْل الذَّكَر ثابت من طرق أخرى سبق بعضها. والأمر بغَسْل المذي يقتضي غسل الذَّكَر لأنه موضعه. والله أعلم. رِوَايَةُ: ((كَانَ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَا)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((كَانَ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَذْيِ. قَالَ: فَقَالَ لِلْمِقْدَادِ: سَلْ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَذْيِ. قَالَ: فَسَأَلَهُ. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((فِيهِ الوُضُوءُ)). [الحكم]: صحيح، وتقدم في الصحيحين بنحو هذه السياقة مع تعيين الرجل بعليّ نفسه. [التخريج]: [حم ٦١٨ واللفظ له/ عل ٤٥٨]. [السند]: قال أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن منذر أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية، عن علي، به. وقال أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو معاوية، به. [التحقيق]: إسناده صحيح على شرط الشيخين، وتقدم في الصحيحين من طرق عن الأعمش به، وفيه أن الرجل هو عليّ نفسه.

стр. 8902

رِوَايَةُ: ((يَكْفِيكَ مِنْهُ الوُضُوءُ)) • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: "كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسُئِلَ ليَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((يَكْفِيكَ مِنْهُ الوُضُوءُ)). [الحكم]: معلول بهذا السياق. [التخريج]: [خز ٢٥]. [السند]: قال ابن خزيمة: حدثنا محمد بن سعيد بن غالب أبو يحيى العطار، حدثنا عُبيدة بن حُميد، حدثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح سوى العطار، وهو صدوق كما في (التقريب ٥٩١٢). ولكن العطار وشيخه قد خولفا: أما العطار فخولف في متنه: خالفه الإمام أحمد كما في (مسنده ٨٧٠)، وغيره. ومحمد بن حاتم الزمي-وكان ثقة- كما عند النسائي في (السنن ٤٤٢)، وغيره. وعمرو بن محمد الناقد، كما عند الطحاوي في (مشكل الآثار ٢٦٩٧)، وغيره.

стр. 8903

ثلاثتهم: عن عُبيدة بن حُميد، عن الأعمش بسنده، بلفظ: ((كُنْتُ رَجُلًا- يَعْنِي مَذَّاءً- فَأَمَرْتُ رَجُلًا، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: ((فِيهِ الوُضُوءُ)). وروايتهم مجتمعين بلا شك أرجح، فكيف وقد اضطرب العطار في متنه: فرواه عنه ابن خزيمة كما هو اللفظ المخرج؟ ! ورواه أحمد بن عمر بن سُريج، عن العطار عن عبيدة بسنده قال: ((كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الاغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: ((يَكْفِيكَ مِنْهُ الوُضُوءُ)). فجَعَل السائل هو عليًّا نفسه، وزاد ذِكر الاغتسال. بينما رواه البزار في (مسنده ٤٥١) عن محمد بن سعيد العطار، عن عُبيدة بسنده، فقال: ((كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((فِيهِ الوُضُوءُ)). فجَعَل السائل هو المقداد، ولم يذكر: ((يَكْفِيكَ)). ولا نرى هذا الاختلاف إلا من قِبل العطار نفسه، فإن رواة الوجوه عنه جميعهم أئمة حفاظ. أما عُبيدة بن حُميد، فقد خولف في إسناده ومتنه: خالفه الثوري، وشعبة، وجرير، ووكيع، وهشيم، وأبو معاوية ... وغيرهم، فرووه عن الأعمش، عن منذر أبي يعلى الثوري، عن محمد ابن الحنفية، عن علي قال: (( ... فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَكَانَتِ ابْنَتُهُ تَحْتِي، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: ((فِيهِ الوُضُوءُ)).

стр. 8904

انظر رواياتهم على الترتيب في (مصنف عبد الرزاق ٦١٠)، و (صحيح مسلم ٣٠٣)، و (صحيح البخاري ١٧٨)، و (مسند أحمد ٦١٨)، وغيرها. ورواية الجماعة هذه صوبها الدارقطني في (العلل ٤٦٠)، وليس فيها قوله: ((يَكْفِيكَ)). رِوَايَةُ: ((لَمَّا أَعْيَانِي أَمْرُ المَذْيِ)): وَفِي رِوَايَةٍ: ((لَمَّا أَعْيَانِي أَمْرُ المَذْيِ أَمَرْتُ المِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((مِنْهِ الوُضُوءُ))، اسْتِحْيَاءً مِنْ أَجْلِ فَاطِمَةَ)). [الحكم]: صحيح دون قوله: ((أَعْيَانِي))، وهذا إسناد ضعيف. [التخريج]: [عم ٨١١ واللفظ له]. [السند]: قال عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند): حدثني محمد بن جعفر الورَكْاني، أخبرنا أبو شهاب الحناط عبد ربه بن نافع، عن الحَجاج بن أرطاة، عن أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية، عن علي بن أبي طالب، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه الحَجاج بن أرطأة ((صدوق كثير الخطأ والتدليس)) (التقريب ١١١٩)، وقد عنعن. وفيه أيضًا أبو شهاب الحناط، ((صدوق يهم)) (التقريب ٣٧٩٠).

стр. 8905

قلت: والحديث في الصحيحين كما تقدم من رواية الأعمش عن أبي يعلى، ليس فيه قوله: ((أَعْيَانِي)). رِوَايَةُ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: ((فِيهِ الوُضُوءُ)). [الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ... )) فالمحفوظ أن عليًّا أمر المقداد فسأل، كما تقدم أول الباب. [التخريج]: [عم ٨٩٠ واللفظ له/ بز ٥٥٢، ٥٥٣، ٦٥٢]. [التحقيق]: له أربعة طرق عن علي ﵁: الطريق الأول: رواه عبد الله في (زوائده على المسند) قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا محمد بن فُضَيْل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: سمعت عليًّا، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه يزيد بن أبي زياد، قال فيه ابن حجر: ((ضعيف، كَبِر فتغير، وصار يتلقن، وكان شيعيًّا)) (التقريب ٧٧١٧).

стр. 8906

الطريق الثاني: رواه البزار في (مسنده ٥٥٢) قال: حدثنا محمد بن معمر، قال: حدثنا رَوْح بن عُبَادة، قال: حدثنا أشعث، عن الحسن، قال: قال علي، به. وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكنه منقطع بين الحسن البصري وعلي ﵁، كما ذهب ابن معين، وعلي بن المديني، وأبو زرعة، والترمذي ... وغيرهم. انظر (تاريخ ابن معين رواية الدوري ٤٢٥٧)، و (المراسيل لابن أبي حاتم ٩٣، ٩٤)، و (جامع الترمذي ٢/ ٥٠٥). ولمزيد من التوسع ينظر (التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة ممن لهم رواية عنهم في الكتب الستة ١/ ٢٩٥ - ٣٠٥). الطريق الثالث: رواه البزار (٥٥٣) قال: وحدثناه محمد بن معمر، قال: حدثنا رَوْح، قال: حدثنا أشعث، عن محمد، عن عبيدة، عن علي ﵁، بنحوه. فأحال متنه على رواية الحسن السابقة. وقد سبق أن ذكرنا أن إسحاق بن راهويه رواه في (مسنده) - كما في (نصب الراية للزيلعي ١/ ٩٤) - قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثَنَا الأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: ((كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَيَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ)). ففي هذا الطريق أن عليًّا قال: (سُئِل النبي ﷺ ... ) بصيغة المجهول، بخلاف رواية البزار. وقد بَيَّنَّا قريبًا أن هذا الخلاف من أشعث نفسه.

стр. 8907

الطريق الرابع: رواه البزار في (مسنده ٦٥٢) قال: وحدثناه أبو كريب، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الحَجاج بن أرطاة، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية، عن علي، به. هذا إسناد ضعيف؛ لضعف حَجاج كما تقدم قريبًا. رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ جِدًّا • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: ((فِي المَذْيِ الوُضُوءُ)). [الحكم]: ضعيف مختصرًا. [التخريج]: [عد (٥/ ٢٥٠)]. [السند]: قال ابن عَدي: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا إبراهيم بن عرعرة، حدثنا أبو داود، عن سليمان بن معاذ، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي بن أبي طالب، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه: هانئ بن هانئ الهمداني، قال علي بن المديني: "مجهول"، وقال الشافعي: " لا يُعْرَف، وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه لجهالة حاله"، وقال النسائي: "ليس به بأس" (التهذيب ١١/ ٢٢).

стр. 8908

وقال ابن سعد: "هانئ بن هانئ الهمداني روى عن علي بن أبي طالب، وكان يتشيع، وكان منكر الحديث" (الطبقات الكبرى ٦/ ٢٢٣). ولخص حاله الحافظ فقال: "مستور" (التقريب ٧٢٦٤). وفيه أيضًا: سليمان بن معاذ، وهو ابن قَرْم، قال ابن عدي: ((ولسليمان بن معاذ غير هذا من الحديث، وأحاديثه متقاربة، ولم أَرَ للمتقدمين فيه كلامًا، وفي بعض ما يَروي مناكير، وعامة ما يرويه إنما يَروي عنه أبو داود الطيالسي وهو بصري)) (الكامل ٥/ ٢٥٠)، وقال عنه الحافظ: ((سيئ الحفظ، يتشيع)) (التقريب ٢٦٠٠). رِوَايَةُ: سَأَلْتُ. وَزَادَ: اغْتَسَلْتُ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ بِلَفْظِ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَكُنْتُ إِذَا أَمْذَيْتُ اغْتَسَلْتُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ». • وَفِي رِوَايَةٍ: ((كُنْتُ أُكْثِرُ مِنْهُ الِاغْتِسَالَ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: ((يَكْفِيكَ مِنْهُ الوُضُوءُ)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق. [التخريج]: [طح (١/ ٤٦) "واللفظ له" / مشكل ٢٧٠١ / غطر ١ والسياقة الثانية له / معص (ص ٣٣٧) / خط (٥/ ٤٧٢) / دبيثي (٣/ ١٢٤، ٤/ ١١٥) / طبش (٢٧ - ٢٨) / سبكي (١/ ٢٥٢)].

стр. 8909

[التحقيق]: ورد بهذا اللفظ من طريقين: الطريق الأول: أخرجه الطحاوي في (شرح معاني الآثار) و (المشكل)، قال: حدثنا حسين بن نصر قال: ثنا الفريابي قال: ثنا إسرائيل قال: ثنا أبو إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه: هانئ بن هانئ الهمداني، وقد سبق الكلام عليه قريبًا. الطريق الثاني: رواه ابن الغِطريف في (جزئه ١) - ومن طريقه الخطيب في (تاريخه)، وابن الدبيثي في (ذيله على تاريخ بغداد)، وغيرهما - قال: حدثنا الإمام أبو العباس أحمد بن عمر بن سُريج، حدثنا أبو يحيى الضرير محمد بن سعيد العطار، حدثنا عُبيدة بن حُميد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب، بالسياقة الثانية. ورواه الصيداوي في (معجم شيوخه، ص: ٣٣٧) قال: حدثني عمر بن الحسين، بدير العاقول، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن غالب، به. وهذا إسناد ضعيف، فيه علتان: الأولى: حبيب بن أبي ثابت، ثقة مدلس، وقد عنعن. الثانية: أن المحفوظ عن الأعمش ما رواه الثوري، وشعبة، وجرير، ووكيع وهشيم، وأبو معاوية ... وغيرهم، عن الأعمش، عن منذر أبي يعلى الثوري، عن محمد ابن الحنفية، عن علي بنحوه، وفيه تعيين

стр. 8910

الرجل السائل بالمقداد كما سبق. انظر رواياتهم على الترتيب في (مصنف عبد الرزاق ٦١٠)، و (صحيح مسلم ٣٠٣)، و (صحيح البخاري ١٧٨)، و (مسند أحمد ٦١٨)، وغيرها. قال الدارقطني: "رواه الثوري وشعبة وأبو معاوية وهشيم ووكيع وجرير، عن الأعمش، عن منذر الثوري أبي يعلى، عن محمد ابن الحنفية، عن علي. وخالفهم عُبيدة بن حُميد؛ رواه عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن علي. ولم يُتابَع على هذا القول. وحديث ابن الحنفية هو الصحيح". قيل للدارقطني: " (أليس) عبيدة بن حميد من الحفاظ؟ قال: بلى" (العلل ٢/ ٧٤). قلنا: ورواية الجماعة على الأعمش ليس فيها قوله: ((اغتسلتُ))، ولا قوله: ((يكفيك))، وفيها تعيين السائل بالمقداد، وليس عليًّا ﵁.

стр. 8911

رِوَايَةُ: اغْتَسَلْتُ. وَزَادَ: فَضَحِكَ • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَإِذَا أَمْذَيْتُ اغتَسَلْتُ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَضَحِكَ وَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ». [الحكم]: صحيح المتن دون قوليه: ((اغتَسَلْتُ - فَضَحِكَ))، وإسناده ضعيف بهذه الزيادة. [التخريج]: [حم ٨٥٦]. [السند]: قال أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه: هانئ بن هانئ الهمداني، وقد سبق الكلام عليه قريبًا.

стр. 8912

رِوَايَةُ: سَأَلْتُ. وَزَادَ: وَصَلِّ • وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «تَوَضَّأْ مِنْهُ، وَصَلِّ». [الحكم]: ضعيف بهذا السياق. [التخريج]: [بز ٦٥٠]. [السند]: أخرجه البزار في (مسنده) قال: حدثنا محمد بن مرزوق قال: نا مؤمل بن إسماعيل قال: نا إسرائيل، عن عبد الأعلى - يعني: الثعلبي - عن محمد ابن الحنفية، عن علي، به. قال البزار: "وحديث عبد الأعلى لا نعلم رواه إلا إسرائيل عنه". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل: الأولى: عبد الأعلى بن عامر الثعلبي؛ لَيَّنه الجمهور (التهذيب ١٦/ ٣٥٢ / ٣٥٤)، وقال الذهبي: "لَيِّن، ضَعَّفه أحمد" (الكاشف ٣٠٧٧)، وقَال الحافظ: "صدوق يهم" (التقريب ٣٧٣١). الثانية: ضعف رواية عبد الأعلى عن ابن الحنفية خاصة. قال يحيى بن سعيد القطان: " سألت سفيان الثورى عن أحاديث عبد الأعلى عن ابن الحنفية، فضَعَّفها"، وقال أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدي: " كل شئ روى عبد الأعلى عن محمد ابن الحنفية- إنما هو كتاب أخذه، لم يسمعه"

стр. 8913

(التهذيب). الثالثة: مؤمل بن إسماعيل، قال فيه الحافظ: "صدوق سيئ الحفظ" (التقريب ٧٠٢٩). وقد رُوي هذا الحديث من طرق كثيرة عن ابن الحنفية وغيره عن علي، وليس فيها أمر النبي ﷺ له بالصلاة. وقد سبق ذكر هذه الطرق برواياتها في الصحيحين وغيرهما.

стр. 8914

رِوَايَةُ: أنه السائل مع زيادة: ((وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ المَاءِ فَاغْتَسِلْ)): وَفِي رِوَايَةٍ: ((كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ المَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ (نَضْحَ) ١ المَاءِ فَاغْتَسِلْ)). • وَفِي رِوَايَةٍ قَدَّمَ غَسْلَ الذَّكَرِ: ((إِذَا رَأَيْتَ المَاءَ (المَذْيَ) ٢ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ، وَإِذَا رَأَيْتَ المَنِيَّ (المَاءَ الدَّافِقَ) ٣ فَاغْتَسِلْ)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وأشار لعلته: البزار، وضَعَّفه: ابن القطان الفاسي. [التخريج]: [ن ١٩٩ واللفظ له/ كن ٢٥٠/ حم ١٠٢٨، ١٠٢٩/ حب ١٠٩٧، ١٠٩٩ والسياقة الثانية له/ طي ١٣٨/ بز ٨٠٢، ٨٠٣/ طس ٧٤٥٣ والرواية الثانية والثالثة له/ مشكل ٢٧٠٢ لم يقل فضخ/ طح (١/ ٤٦) / فاصل ١٣٠ والرواية الأولى له ولغيره/ هق ٨٠٣]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية.

стр. 8915

رِوَايَةُ: أنه أمر رجلًا مع الزيادة: وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ المَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ المَاءَ (المَنِيِّ) فَاغْتَسِلْ)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق. [التخريج]: [ش ٩٩٠ واللفظ له، ٩٩١، ٩٩٢/ مبهم (٥/ ٣٨٨) / غو (٢/ ٥١٣)]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية.

стр. 8916

رِوَايَةُ: ((فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ [فِي الشِّتَاءِ]، حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي)): • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ((كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ [فِي الشِّتَاءِ]، حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ ذُكِرَ لَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تَفْعَلْ؛ إِذَا رَأَيْتَ المَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكرَكَ، وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، فَإِذَا فَضَخْتَ (١) (نَضَحْتَ) المَاءَ فَاغْتَسِلْ»)) (٢). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق. [اللغة]: «فَضَخْتَ» بالفاء والضاد والخاء المعجمتين، أي: دَفَقْتَ. (حاشية السندي على سنن النسائي ١/ ١١١). [التخريج]: [د ٢٠٥ "واللفظ له" / ن ١٩٨ / كن ٢٤٩ / حم ٨٦٨ "والزيادة له ولغيره" / خز ٢٢ / حب ١١٠٢ "والرواية له" / غطر ٢ / هق ٨١٤ / ضيا (٢/ ٥٣/٤٣٢)، (٢/ ٥٤/٤٣٣) / كر (٤٢/ ٥)]. [التحقيق]: رُوي بهذه الألفاظ من طريقين: الطريق الأول: رواه الركين بن الربيع، واختُلف عليه في متنه على ثلاثة أوجه: الوجه الأول: رواه أحمد (المسند ٨٦٨). وابن أبي شيبة (المصنف

стр. 8917

٩٩١). وأبو داود (٢٠٥) عن قتيبة بن سعيد. والنسائي (السنن ١٩٨) عن علي بن حُجْر. كلهم: عن عبيدة بن حميد الحذاء، عن الرُّكين بن الربيع، عن حُصين بن قَبيصة، عن علي، بالسياقة الأخيرة، وفيه: ((فَجَعَلْتُ أَغْتَسِلُ فِي الشِّتَاءِ حَتَّى تَشَقَّقَ ظَهْرِي)) وقوله: ((ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ ذُكِرَ لَهُ)). هكذا على الشك. الوجه الثاني: رواه أبو داود الطيالسي في (مسنده ١٣٨). وأحمد (١٠٢٨): عن عبد الرحمن بن مهدي. وبرقم (١٠٢٩): عن معاوية بن عمرو وابن أبي بُكير. والنسائي في (السنن ١٩٩)، وفي (الكبرى ٢٥٠): من طريق أبي الوليد الطيالسي وابن مهدي. والطحاوي في (المشكل ٢٧٠٢) من طريق عبد الله بن رجاء. كلهم: عن زائدة بن قدامة، عن الركين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ». فقال في هذه الرواية: أنه سأل النَّبِيَّ ﷺ . بلا شك. وفي رواية ابن مهدي عند (أحمد) قال عقبه: "فذكرته لسفيان، فقال: قد سمعته من ركين". فهذا يفيد متابعة سفيان الثوري لزائدة على هذا الوجه. ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٩٩٠): عن حسين بن علي، عن

стр. 8918

زائدة، بسنده فقال: ((كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكَانَتْ تَحْتِي بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَكُنْتُ أَسْتَحْيِي أَنْ أَسْأَلَهُ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ ... )) فذكره. فقال في هذه الرواية: ((أَمَرْتُ رَجُلًا)) بلا شك. وخالف الجميعَ إسماعيلُ بن عمرو البجلي في إسناده فقال: نَا زَائِدَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ المَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ، وَإِذَا رَأَيْتَ المَاءَ الدَّافِقَ فَاغْتَسِلْ». رواه الطبراني في (الأوسط ٧٤٥٣). فجَعَل (حصين بن عبد الرحمن) بدل (الرُّكين بن الربيع). وقول الجماعة عن زائدة بلا شك أرجح؛ فإن إسماعيل بن عمرو البَجَلي: ضَعَّفه أبو حاتم والدارقطني، وقال ابن عدي: "حَدَّث بأحاديث لا يُتابَع عليها"، وذَكَره ابن حبان في (الثقات) وقال: "يُغْرِب كثيرًا"، وقال أبو الشيخ: "غرائب حديثه تَكْثُر"، وقال الخطيب: "صاحب غرائب ومناكير عن الثوري وغيره". ينظر ترجمته في (لسان الميزان ٢/ ١٥٥). وقال الطبراني عقب روايته: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن حصين بن عبد الرحمن إلا زائدة، تَفَرَّد به إسماعيل بن عمرو. ورواه غير إسماعيل، عن زائدة، عن أبي حصين، عن حصين بن قبيصة)). الوجه الثالث: رواه أحمد في (المسند ١٢٣٨) قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ المَذْيَ، فَقَالَ: ((ذَلِكَ مَاءُ الفَحْلِ، وَلِكُلِّ فَحْلٍ

стр. 8919

مَاءٌ، فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)). فقال في هذه الرواية: ((أمرت المقداد، وزاد: لكل فحل ماء، والأنثيين)). ولكن هذه الألفاظ انفرد بها شريك- وهو النَّخَعي- قال الحافظ: ((صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة)) (التقريب ٢٧٨٧). وقد خالفه زائدة -وهو أثبت منه وأوثق- وعبيدة بن حميد، فروياه عن الركين، ولم يذكرا: ((لكل فحل ماء))، وكذا لم يذكرا: ((الأنثيين)). قلنا: مدار الوجوه كلها كما تقدم على الركين بن الربيع، وهو ثقة كما في (التقريب ١٩٥٦). ولعل أقرب الوجوه ما رواه زائدة بن قدامة؛ فإن كلًّا من عبيدة بن حميد وشريك فيهما كلام، بخلاف زائدة فهو ثقة ثبت كما في (التقريب ١٩٨٢). ولكن إن ترجح وجه زائدة على غيره، فإن طريقه يُعَل بعلتين: العلة الأولى: الكلام في حصين بن قبيصة، فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ١٩٥) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ١٥٧)، ووثقه العجلي، فيما نقل مغلطاي في (التراجم الساقطة من إكمال تهذيب الكمال، ص: ٢٠٤)، وابن حجر في (التهذيب ٢/ ٣٨٧). والذي في (كتاب العجلي ٣١٨): ((حصين بن عقبة)). بينما قال ابن حزم: "مجهول" (المحلى ١٠/ ٦١).

стр. 8920

وكذلك ابن القطان الفاسي، فقال: ((لا تُعْرَف حاله))، وقال أيضًا: ((مجهول الحال)) (الوهم والإيهام (٥/ ١٨، ٦٦٦). وتَعَقَّب العراقي قول ابن القطان قائلًا: "ذَكَره ابن حبان في ((الثقات)) وروى عنه جماعة" (ذيل الميزان ٢٩٧). واختار الحافظ توثيق ابن حبان فقال: "ثقة " (التقريب ١٣٨٠). وقال الألباني: "وهو ثقة بلا خلاف" (صحيح أبي داود ١/ ٣٧٢). قلنا: لعل من وثقه راعى من صحح حديثه هذا؛ كابن خزيمة وابن حبان، والنووي في (المجموع ٢/ ١٦٣). قال مغلطاي متعقبًا ابن القطان: ((ووثقه ابن حبان بذكره له في كتاب الثقات، وبما أسلفناه من توثيقه عند من صحح حديثه)) (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٩٨). وكذا صححه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٧٢). قلنا: الذي يترجح لنا هو ما ذهب إليه ابن حزم وابن القطان، فلا يكفي كون الرجل روى عنه جماعة مع عدم توثيق معتبر له- في قَبول حاله. كما أن ابن حبان له قاعدة مشهورة في تجويز من هذا حاله. وقد ذَكَر البزار حديثه هذا فقال: ((ولا نعلم روى حصين بن قبيصة عن علي إلا هذا الحديث، ولا نعلم أحدًا روى هذا اللفظ عن علي غيره)). فهذا من إمام جليل عالم بمخارج الألفاظ توهينٌ للرجل. وقد روى حديثَ علي هذا أعلم الناس به، وهو محمد ابن الحنفية، ولم يذكر شيئًا مما ذكر الحصين هذا. وعلى رواية ابن الحنفية اعتمد صاحبا

стр. 8921

الصحيح. العلة الثانية: أن الركين خولف في إسناده ممن هو أجل منه أوثق. فخالفه بيان بن بِشْر، كما عند النسائي في (مسند علي كما في تهذيب الكمال ٦/ ٥١٧)، وأبي علي في (مسنده ٣٦٢)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه-السفر الثالث ١٢٦)، وغيرهم، فقال: عَنْ حُصَيْنِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللهِ المَاءَ قَدْ آذَانِي، قَالَ: ((إِنَّمَا الغُسْلُ مِنَ المَاءِ الدَّافِقِ)). وهذه الرواية أرجح مما روى الركين فإن بيانًا قال فيه الحافظ: ((ثقة ثبت)) (التقريب ٧٨٩). ورواية بيان هذه فيها حصين بن صفوان، وكنيته: أبو قبيصة، قال أبو حاتم والمزي: "مجهول". واعتمده الحافظ في (التقريب ١٣٦٧). وقال الذهبي: "لا يُعْرَف" (ميزان الاعتدال ٢٠٨٠). الطريق الثاني: رواه ابن حبان (١٠٩٩) قال: أخبرنا عمر بن محمد الهمداني قال: حدثنا محمد بن عثمان العِجلي قال: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، عن علي به، بلفظ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ (! ) النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ المَاءَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ، وَإِذَا رَأَيْتَ المَنِيَّ فَاغْتَسِلْ». وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح عدا عمر بن محمد - شيخ ابن حبان - وهو ابن بُجَيْر البُجَيْري، إمام حافظ كبير الشأن، ترجمته في (تذكرة الحفاظ ٧٣٣).

стр. 8922

وتوبع عليه محمد بن عثمان العجلي، تابعه عثمان بن أبي شيبة عند الخطيب في (الأسماء المبهمة ٥/ ٣٨٨)، وفيه: "فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((إِذَا وَجَدْتَ ذَلِكَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ، فَإِذَا رَأَيْتَ نَضْحَ المَاءِ فَاغْتَسِلْ)). وتوبع عليه الحسين بن علي، تابعه عمرو بن مرزوق الباهلي عند الرامهرمزي في (المحدث الفاصل، ص ٢٣٤) بلفظ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكَانَتْ عِنْدِي بِنْتُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلْتُ رَجُلًا، فَسَأَلَهُ ﵇ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتَ المَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ نَضْحَ المَاءِ فَاغتَسِلْ». ولكن عمرو بن مرزوق له أوهام، والراوي عنه لم يتبين لنا. قلنا: وقد خالفهما- أي: حسينًا وعَمْرًا- جماعة من الثقات الأثبات وغيرهم، فلم يذكروا فيه ((المني))، وهم: ١ - أبو الوليد الطيالسي، عند البخاري (٢٦٩)، وغيره. ٢ - عبد الرحمن بن مهدي، عند أحمد في (المسند ١٠٢٦). ٣ - أبو داود الطيالسي، في (مسنده ١٣٧). ٤ - ابن أبي بُكير، عند أحمد في (المسند ١٠٢٦)، وابن المنذر في (الأوسط ٢١، ٦٨٧)، وغيرهما. ٥ - عبد الله بن رجاء، كما عند الطحاوي في (مشكل الآثار ٢٦٩٩). فرواه خمستهم عن زائدة عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: ((كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ رَجُلًا أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ؛ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَسَأَلَ فَقَالَ: تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ)) واللفظ للبخاري، وللآخرين بنحوه قال: ((تَوَضَّأْ وَاغْسِلْهُ))، وقد سبق قريبًا.

стр. 8923

وحسين بن علي روى حديث زائدة عن الركين، وفيه ذِكر ((المني))، فلعله دخل له متن في آخر، فإن ابن مهدي وأبا الوليد وأبا داود الطيالسيين، وابن رجاء وابن أبي بكير- رووا كلا الطريقين عن زائدة، ولم يذكروا ((المني)) إلا من حديث زائدة عن الركين. وهذا يرجح توهين رواية الحسين عن زائدة عن أبي الحصين. والله أعلم. وقد تابع زائدةَ على قول الجماعة عنه، بدون ذكر ((المني)): أبو بكر بن عياش، كما عند ابن الجارود في (المنتقى ٦)، وغيره. وسفيان الثوري من رواية بِشر بن السَّرِي عنه، عند الإسماعيلي في (معجم شيوخه ٣٥٧). كلاهما رواه عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي به، فلم يذكرا ((المَنِيّ)). وتابع أبا عبد الرحمن السلمي محمد ابن الحنفية كما في (البخاري ١٣٢)، ومسلم (٣٠٣)، وغيرهما. وليس في روايته ذكر ((المني)). [تنبيه]: جاء في هذه الرواية أن عليًّا ﵁ قال: "فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، أَوْ ذُكِرَ لَهُ"، هكذا على الشك. وعند النسائي وابن حبان وغيرهما: "فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ " بلا شك. وسبق أنه في الصحيحين أَمَر المقداد بأن يسأل هو. وفي رواية عند النسائي وابن حبان أنه أَمَر عمارًا بالسؤال. وجَمَع ابن حبان بين هذه الروايات بأن كل ذلك قد حصل، أي أن عليًّا أَمَر

стр. 8924

المقداد بالسؤال، ثم أَمَر عمارًا، ثم سأل بنفسه. واستدل على ذلك باختلاف ألفاظ الروايات. ووافقه الحافظ ابن حجر في الجمع بين روايتي المقداد وعمار، وخالفه في سؤال علي ﵁، فقال: "وهو جَمْع جيد إلا بالنسبة إلى آخره؛ لكونه مغايرًا لقوله أنه استحيا عن السؤال بنفسه لأجل فاطمة، فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك. وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي" اهـ (فتح الباري: ١/ ٣٨٠). قلنا: ما ذهب إليه ابن حبان من أن السؤال وقع من علي ﵁ أيضًا - هو الصواب، ويدل عليه أنه جاء في رواية للنسائي (رقم ١٩٣) بلفظ: "فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ... "الحديث. وجاء في رواية بسند حسن - كما سيأتي - أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَآهُ وَقَدْ شَحَبَ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، لَقَدْ (شَحَبْتَ)؟ »، قَالَ: شَحَبْتُ مِنَ الاغْتِسَالِ بِالمَاءِ، وَأَنَا رَجُلٌ مَذَّاءٌ ... وساق الحديث. وهو عند أحمد من هذا الطريق دون هذه الزيادة المذكورة في أوله. فعلي ﵁ استحيا أن يسأل النبي ﷺ عن ذلك لمكان ابنته ﵂، فأَمَر المقداد أن يسأل نيابة عنه. وكان علي ﵁ قد شَحَب من كثرة اغتساله من المذي، فسأله النبي ﷺ عن ذلك - بعدما أَمَر عليّ المقدادَ بالسؤال -، فلما استفسر النبي ﷺ عن حاله زال عنه حياؤه وأجابه بعلته، فهو لم يبادر بالسؤال إذن. وبهذا يجاب عن اعتراض الحافظ على ابن حبان. وانظر (شرح مغلطاي على سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٤).

стр. 8925

وقد رجح الحافظ أيضًا أن عليًّا ﵁ كان حاضرًا سؤال المقداد، مستدلًّا على ذلك برواية للنسائي تقدمت، وقد مر ما فيه. وذَكَر الخطيب البغدادي الروايتين اللتين فيهما سؤال عمار والمقداد، ثم قال: "وطرق هذه الأحاديث مستقيمة، وأسانيدها ثابتة، والقولان جميعًا صحيحان". ثم استدل على ذلك بما رواه عبد الرزاق من طريق عائش بن أنس قال: «تَذَاكَرَ عَلِيٌّ وَالمِقْدَادُ وَعَمَّارٌ المَذْيَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّنِي رَجُلٌ مَذَّاءٌ، فَاسْأَلَا عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ . فَسَأَلَهُ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ» (الأسماء المبهمة ٥/ ٣٩٠). وبذلك استدل الحافظ أيضًا، ثم قال: "وصحح ابن بشكوال أن الذي تولى السؤال عن ذلك هو المقداد، وعلى هذا فنسبة عمار إلى أنه سأل عن ذلك محمولة على المجاز أيضًا؛ لكونه قصده لكن تولى المقداد الخطاب دونه. والله أعلم"اهـ (فتح الباري: ١/ ٣٨٠).

стр. 8926

رِوَايَةُ: ((فَلَمَّا رَأَى المَاءَ قَدْ آذَانِي)): • وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ غُلَامًا (رَجُلًا) مَذَّاءً، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَاءَ قَدْ آذَانِي، قَالَ: «: ((إِنَّمَا الغُسْلُ مِنَ المَاءِ الدَّافِقِ)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق. [التخريج]: [عل ٣٦٢ "واللفظ له" / تخث (السفر الثالث ١٢٦) "والرواية له ولغيره" / عس (كما ٦/ ٥١٧) / هق ٨٠٤]. [السند]: أخرجه أبو يعلى في (مسنده)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه) كلاهما: عن أبي خيثمة زهير بن حرب، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، قال: حدثنا حسن بن صالح، عن بيان - يعني: ابن بشر-، عن حصين بن صفوان، عن علي، به. ورواه البيهقي في (السنن) من طريق عمرو الناقد، عن حميد الرؤاسي، به. وذكر المزي في (تهذيب الكمال ٦/ ٥١٧) أن النَّسَائي روى هذا الحديث في (مسند علي) من طريق بيان بن بشر البجلي، عن حصين بن صفوان، عن علي. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ حصين بن صفوان، وكنيته: أبو قبيصة: شيخ مجهول، قاله الحافظ المزي في (تهذيب الكمال ٦/ ٥١٧)، وعقَّبَ عليه ابن حجر

стр. 8927

بقوله: "قلتُ: كذا قال أبو حاتم" (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٨٠) (١)، وقال الذهبي: "لا يُعْرَف" (ميزان الاعتدال ٢٠٨٠)، وقال ابن حجر: "مجهول" (التقريب ١٣٦٧). رِوَايَةُ: اغْتَسَلْتُ- فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ: وَفِي رِوَايَةٍ: ((كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اغْتَسَلْتُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَوَضَّأَ)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق. [التخريج]: [ش ٩٩٣ واللفظ له]. [السند]: قال ابن أبي شيبة: حدثنا محمد بن بشر, قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شُبيل، قال: قال علي، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات غير أنه منقطع، الحارث بن شُبيل عن علي بن أبي طالب مرسل. قاله أبو زرعة (المراسيل ١٦٩).

стр. 8928

رِوَايَةُ: سَأَلْتُ - وَقَالَ: ((إِذَا خَذَفْتَ فَاغْتَسِلْ)): وَفِي رِوَايَةٍ: ((كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ((إِذَا خَذَفْتَ فَاغْتَسِلْ مِنَ الجَنَابَةِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ خَاذِفًا فَلَا تَغْتَسِلْ)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضَعَّفه ابن عدي وابن القيسراني. [التخريج]: [حم ٨٤٧ واللفظ له]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية.

стр. 8929

رِوَايَةُ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ شَحَبْتُ: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ شَحَبْتُ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، لَقَدْ (شَحَبْتَ)؟»، قَالَ: شَحَبْتُ مِنَ الاغْتِسَالِ بِالمَاء، وَأَنَا رَجُلٌ مَذَّاءٌ، [فَإذَا رَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئًا اغْتَسَلْتُ مِنْهُ] ١ قَالَ: «لَا تَغْتَسِلْ مِنْهُ إِلَّا مِنَ الحَذْفِ، فَإِنْ رَأَيْتَ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا تَعْدُ أَنْ تَغْسِلَ ذَكَرَكَ، وَلَا تَغتَسْلْ إِلَّا مِنَ الحَذْفِ» [يَعْنِي المَنِيَّ] ٢ ". [الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضَعَّفه ابن عدي وابن القيسراني. [اللغة]: قوله: "شحبت"، يقال: شَحَبَ لَونُه وجسمُه، أي: تَغَيَّرَ من هُزال أو عَمَل أو جُوع أو سَفَر. انظر (لسان العرب: ١/ ٤٨٤). [التخريج]: [عد (٣/ ١٧٢) "واللفظ له" / صفار ٦٢٦/ فاصل (١/ ٥١٠/ ٦٣٨) "والزيادتان له"/ نعيم (طب ٢/ ٦٦٧) / طبسي (كبير ١٧/ ٧٤٠) / عس (كما ٩/ ١٧٧) / تجر (ص: ١٧٤) / مغلطاي (٢/ ١٠٣)]. [السند]: أخرجه ابن عدي - ومن طريقه أبو القاسم السهمي في (تاريخ جرجان) - قال: ثنا محمد بن جعفر الإمام، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا أبو نعيم، عن رِزَام بن سعيد قال: سألت جَوَّابًا التيمي عن المذي فقال: سألت عنه أبا إبراهيم التيمي يزيد بن شريك، فألجأ الحديث إلى علي، فألجأ علي الحديث إلى النبي ﷺ ، به.

стр. 8930

ومداره عندهم على أبي نعيم، عن رزام بن سعيد التيمي، عن جواب التيمي، عن يزيد بن شريك التيمي، عن علي، به. وقد أخرجه أحمد (٨٤٧) قال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا رزام بن سعيد التيمي، به، بلفظ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «إذَا خَذَفْتَ فَاغْتَسِلْ مِنَ الجَنَابَةِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ خَاذِفًا فَلَا تَغْتَسِلْ». [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، عدا جَوَّاب بن عبيد الله التيمي، فمختلف فيه: فوَثَّقه ابن معين كما في (الجرح والتعديل ٢/ ٥٣٥). وقال الفسوي: "ثقة " (المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٦٠)، وانظر (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٥٢) و (تهذيب التهذيب ٢/ ١٢٢). وذَكَره ابن حبان في (الثقات ٦/ ١٥٥)، ووثقه الدارقطني وصحح له حديثًا عن عمر ﵁ (السنن ١٢١٠). وقال ابن عدي: "وليس له من الحديث المسند إلا القليل ... ولم أرَ له حديثًا منكرًا في مقدار ما يرويه". بينما قال ابن نمير: "ضعيف في الحديث، وقد رآه سفيان الثوري فلم يحمل عنه". (تهذيب التهذيب ٢/ ١٢٢). قلنا: إنما لم يحمل عنه سفيان من أجل الإرجاء كما قاله أبو نعيم فيما نقله المزي عنه في (تهذيب الكمال ٢/ ١٧٧). على أن الخليلي قد روى عن أبي نعيم عن الثوري أنه كتب عن جَوَّاب أحاديث! (الإرشاد ٣/ ٨٧١). وهذا مُعارِض لما نقله المزي عن ابن نمير وأبي نعيم. وقال البيهقي: ((جواب التيمي غير قوي)) (السنن الكبير ١١/ ٢٣٦)، وفي
следующие страницы →