← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 8926–8965 · переход к 8931.

стр. 8926

رِوَايَةُ: ((فَلَمَّا رَأَى المَاءَ قَدْ آذَانِي)): • وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ غُلَامًا (رَجُلًا) مَذَّاءً، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَاءَ قَدْ آذَانِي، قَالَ: «: ((إِنَّمَا الغُسْلُ مِنَ المَاءِ الدَّافِقِ)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق. [التخريج]: [عل ٣٦٢ "واللفظ له" / تخث (السفر الثالث ١٢٦) "والرواية له ولغيره" / عس (كما ٦/ ٥١٧) / هق ٨٠٤]. [السند]: أخرجه أبو يعلى في (مسنده)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه) كلاهما: عن أبي خيثمة زهير بن حرب، حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، قال: حدثنا حسن بن صالح، عن بيان - يعني: ابن بشر-، عن حصين بن صفوان، عن علي، به. ورواه البيهقي في (السنن) من طريق عمرو الناقد، عن حميد الرؤاسي، به. وذكر المزي في (تهذيب الكمال ٦/ ٥١٧) أن النَّسَائي روى هذا الحديث في (مسند علي) من طريق بيان بن بشر البجلي، عن حصين بن صفوان، عن علي. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ حصين بن صفوان، وكنيته: أبو قبيصة: شيخ مجهول، قاله الحافظ المزي في (تهذيب الكمال ٦/ ٥١٧)، وعقَّبَ عليه ابن حجر

стр. 8927

بقوله: "قلتُ: كذا قال أبو حاتم" (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٨٠) (١)، وقال الذهبي: "لا يُعْرَف" (ميزان الاعتدال ٢٠٨٠)، وقال ابن حجر: "مجهول" (التقريب ١٣٦٧). رِوَايَةُ: اغْتَسَلْتُ- فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ: وَفِي رِوَايَةٍ: ((كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اغْتَسَلْتُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنِي أَنْ أَتَوَضَّأَ)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق. [التخريج]: [ش ٩٩٣ واللفظ له]. [السند]: قال ابن أبي شيبة: حدثنا محمد بن بشر, قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الحارث بن شُبيل، قال: قال علي، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات غير أنه منقطع، الحارث بن شُبيل عن علي بن أبي طالب مرسل. قاله أبو زرعة (المراسيل ١٦٩).

стр. 8928

رِوَايَةُ: سَأَلْتُ - وَقَالَ: ((إِذَا خَذَفْتَ فَاغْتَسِلْ)): وَفِي رِوَايَةٍ: ((كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: ((إِذَا خَذَفْتَ فَاغْتَسِلْ مِنَ الجَنَابَةِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ خَاذِفًا فَلَا تَغْتَسِلْ)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضَعَّفه ابن عدي وابن القيسراني. [التخريج]: [حم ٨٤٧ واللفظ له]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية.

стр. 8929

رِوَايَةُ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ شَحَبْتُ: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ شَحَبْتُ، فَقَالَ: «يَا عَلِيُّ، لَقَدْ (شَحَبْتَ)؟»، قَالَ: شَحَبْتُ مِنَ الاغْتِسَالِ بِالمَاء، وَأَنَا رَجُلٌ مَذَّاءٌ، [فَإذَا رَأَيْتُ مِنْهُ شَيْئًا اغْتَسَلْتُ مِنْهُ] ١ قَالَ: «لَا تَغْتَسِلْ مِنْهُ إِلَّا مِنَ الحَذْفِ، فَإِنْ رَأَيْتَ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا تَعْدُ أَنْ تَغْسِلَ ذَكَرَكَ، وَلَا تَغتَسْلْ إِلَّا مِنَ الحَذْفِ» [يَعْنِي المَنِيَّ] ٢ ". [الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضَعَّفه ابن عدي وابن القيسراني. [اللغة]: قوله: "شحبت"، يقال: شَحَبَ لَونُه وجسمُه، أي: تَغَيَّرَ من هُزال أو عَمَل أو جُوع أو سَفَر. انظر (لسان العرب: ١/ ٤٨٤). [التخريج]: [عد (٣/ ١٧٢) "واللفظ له" / صفار ٦٢٦/ فاصل (١/ ٥١٠/ ٦٣٨) "والزيادتان له"/ نعيم (طب ٢/ ٦٦٧) / طبسي (كبير ١٧/ ٧٤٠) / عس (كما ٩/ ١٧٧) / تجر (ص: ١٧٤) / مغلطاي (٢/ ١٠٣)]. [السند]: أخرجه ابن عدي - ومن طريقه أبو القاسم السهمي في (تاريخ جرجان) - قال: ثنا محمد بن جعفر الإمام، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا أبو نعيم، عن رِزَام بن سعيد قال: سألت جَوَّابًا التيمي عن المذي فقال: سألت عنه أبا إبراهيم التيمي يزيد بن شريك، فألجأ الحديث إلى علي، فألجأ علي الحديث إلى النبي ﷺ ، به.

стр. 8930

ومداره عندهم على أبي نعيم، عن رزام بن سعيد التيمي، عن جواب التيمي، عن يزيد بن شريك التيمي، عن علي، به. وقد أخرجه أحمد (٨٤٧) قال: حدثنا أبو أحمد، حدثنا رزام بن سعيد التيمي، به، بلفظ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: «إذَا خَذَفْتَ فَاغْتَسِلْ مِنَ الجَنَابَةِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ خَاذِفًا فَلَا تَغْتَسِلْ». [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، عدا جَوَّاب بن عبيد الله التيمي، فمختلف فيه: فوَثَّقه ابن معين كما في (الجرح والتعديل ٢/ ٥٣٥). وقال الفسوي: "ثقة " (المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٦٠)، وانظر (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٥٢) و (تهذيب التهذيب ٢/ ١٢٢). وذَكَره ابن حبان في (الثقات ٦/ ١٥٥)، ووثقه الدارقطني وصحح له حديثًا عن عمر ﵁ (السنن ١٢١٠). وقال ابن عدي: "وليس له من الحديث المسند إلا القليل ... ولم أرَ له حديثًا منكرًا في مقدار ما يرويه". بينما قال ابن نمير: "ضعيف في الحديث، وقد رآه سفيان الثوري فلم يحمل عنه". (تهذيب التهذيب ٢/ ١٢٢). قلنا: إنما لم يحمل عنه سفيان من أجل الإرجاء كما قاله أبو نعيم فيما نقله المزي عنه في (تهذيب الكمال ٢/ ١٧٧). على أن الخليلي قد روى عن أبي نعيم عن الثوري أنه كتب عن جَوَّاب أحاديث! (الإرشاد ٣/ ٨٧١). وهذا مُعارِض لما نقله المزي عن ابن نمير وأبي نعيم. وقال البيهقي: ((جواب التيمي غير قوي)) (السنن الكبير ١١/ ٢٣٦)، وفي

стр. 8931

(شعب الإيمان ٧/ ٥٢٥) قال: ((جواب التيمي فيه نظر)). وقال ابن القيسراني: ((وجواب ضعيف)) (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٣٦٢). ومال الذهبي إلى قول ابن نمير، فقال: "ليس بالقوي في الحديث، مع أن ابن معين قد وثقه! " (تاريخ الإسلام ٣/ ٢٢٠)، وقال في (الديوان ٧٩٥): ((قال ابن نمير: ضعيف الحديث)). وأما الحافظ فقال: "صدوق، رُمِي بالإرجاء" (التقريب ٩٨٤). قلنا: الراجح عدم قَبول ما ينفرد به مما يخالف به الثقات، كما في حديثنا هذا، فلم يَروه بهذه الألفاظ إلا جواب عن يزيد بن شريك عن علي، هكذا. وقد سبق أن الحديث رواه ابن الحنفية، وكان أروى الناس وأعلمهم بحديث علي ﵁، فلم يذكر هذه الألفاظ. ولذا ذَكَر ابن عدي هذا الحديث في ترجمته من (الكامل) وأقره ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٣/ ١٣٦٢) وضَعَّف جوابًا كما سبق. ومع هذا حَسَّنه مغلطاي في (شرحه على سنن ابن ماجه ٢/ ١٠٣). وقال الألباني: "سنده حسن أو صحيح" (صحيح سنن أبي داود ١/ ٣٧٤). وقال في (الثمر المستطاب في فقه السنة والكتاب ١/ ٢٣): ((سند حسن رجاله ثقات، غير جواب هذا، وهو صدوق رُمِي بالإرجاء كما في (التقريب).

стр. 8932

رِوَايَةُ بزيادة: ((وانْضَحْ فَرْجَكَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: أَرْسَلْنَا (أَرْسَلْتُ) المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَأَلَهُ عَنِ المَذْيِ؛ يَخرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ، كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَوَضَّأْ، وَانْضَحْ فَرْجَكَ». [الحكم]: صحيح (م) ولكن رواية النضح هذه شاذة، والمحفوظ: ((الأمر بغسل الذَّكَر))، كما تقدم في الصحيحين. [اللغة]: ((وانْضَحْ فَرْجَكَ))، قال النووي: "معناه: اغسله فإن (النضح) يكون غَسْلًا ويكون رَشًّا، وقد جاء في الرواية الأخرى: ((يغسل ذَكَره)) فيتعين حمل النضح عليه" (شرح مسلم ٣/ ٢١٣). [التخريج]: [م (٣٠٣/ ١٩) "واللفظ له" / ن ٤٤٤ "والرواية له ولغيره" / عم ٨٢٣ / خز ٢٤ / عه ٨٣٣، ٨٣٤ / عد (١٠/ ٣١) / مسن ٦٩٤ / مخلص ٢٦٦٥ / هق ٥٦٨ / هقع ٨٨٥ / تمهيد (٢١/ ٢٠٣) / غو (٢/ ٥١٤)]. [السند]: قال مسلم: حدثني هارون بن سعيد الأيلي وأحمد بن عيسى قالا: حدثنا ابن وهب، أخبرني مَخرمة بن بُكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، قال: قال علي بن أبي طالب ... به. ورواه أيضًا حرملة وابن أخي ابن وهب وأحمد بن صالح وأصبغ ... وغيرهم، عن ابن وهب به كما في مصادر التخريج.

стр. 8933

[تنبيه]: أَعَل النسائي والدارقطني هذا الطريق الذي ذكره الإمام مسلم بعلتين: العلة الأولى: أن مَخرمة بن بُكير لم يسمع من أبيه. العلة الثانية: أن مَخرمة قد خولف في وصله ومتنه. فقد خالفه الليث بن سعد - وكان أَجَلَّ منه - فرواه عن بُكير بن الأشج والد مخرمة، عن سليمان بن يسار، مرسلًا بلفظ: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ))، ولم يقل: ((يَنْضَحُ)). قال النسائي بعدما أسند طريق مخرمة المتقدم: "مخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا" (السنن الصغرى ١/ ٥٤١). ثم ذَكَر مخالفة الليث له في سنده، فقال في (السنن ٤٤٥): أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: أَرْسَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ المِقْدَادَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ المَذْيَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ثُمَّ لْيَتَوَضَّأْ)). فذكره مرسلًا دون ذكر ابن عباس. وقال الدارقطني: ((وأخرج مسلم حديث ابن وهب، عن مخرمة، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس قال: قال علي ﵁: أرسلت المقداد ... في حديث المذي. وقال حماد بن خالد: سألت مخرمة: سمعتَ من أبيك شيئًا؟ قال: لا. وقد خالفه الليث عن بُكير عن سليمان، فلم يذكر ابن عباس. وتابعه مالك

стр. 8934

عن أبي النضر أيضًا)) (التتبع ١٣٦). وأعله - أيضًا -: ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٣١) - وأقره ابن القيسراني (ذخيرة الحفاظ ١/ ٣٨٧) -، وابن القطان الفاسي في (بيان الوهم ٢/ ٣٧١ و ٥/ ٦٥٩)، والنووي في (شرح مسلم ٣/ ٢١٤)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٠ - ١٠١)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٢٠٦). وأقر الدارقطنيَّ: ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٢٣٠)، والزركشي في (تصحيح العمدة، ص: ٤٣)، وابن الملقن في (البدر ٢/ ٤١٧). قلنا: هاتان هما العلتان اللتان أُعِل بهما حديث مسلم المتقدم، ولكن هل اتفق الحفاظ على عدم سماع مخرمة من أبيه؟ وإذا لم يكن سمع منه، وروى من كتبه، فهل هي وجادة صحيحة تستدعي العمل بها؟ وهل رواية الليث تُعِل رواية مخرمة؟ نقول وبالله التوفيق: أما المسألة الأولى: فقد اختُلف في سماع مخرمة من أبيه على ثلاثة أقوال: القول الأول: أن مخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا: وهو قول جمهور أهل العلم، منهم: الإمام أحمد بن حنبل (العلل رواية ابنه عبد الله ٣٢٣٠)، و (مسائل حرب الكرماني - كتاب النكاح ٣/ ١٢٦٤). ويحيى بن معين (تاريخه رواية الدوري ٣/ ٢٥٤)، و (تاريخ ابن أبي خيثمة - السِّفر الثالث ٢/ ٣٣٤). والعقيلي في (الضعفاء ٣/ ٢٢١). وابن حزم في (المحلى ٢/ ١٧٩). وهو ظاهر صنيع البخاري في (التاريخ الكبير ٨/ ١٦) حيث ذكر في ترجمة مخرمة روايته عن أبيه بالعنعنة، ثم أسند كلام خالد الخياط عن

стр. 8935

مخرمة في نفي السماع. وكذا الطحاوي في (شرح معاني الآثار ٣/ ١٦٤). ولذا قال ابن القيسراني: ((أُنكر على مسلم إخراجه هذه الترجمة)) (الجمع بين رجال الصحيحين ٢/ ٥١٠). وقد استدل هذا الفريق بما ذكره مخرمة نفسه من عدم سماعه من أبيه: فروى أحمد: عن حماد بن خالد الخياط، عن مخرمة بن بكير قال: ((لم أسمع من أبي شيئًا)) (العلل لأحمد رواية ابنه عبد الله ٤١١٦، ٥٥٩٢). وقال ابن هلال: سمعت حماد بن خالد الخياط قال: ((أَخْرَج مخرمة بن بكير كتبًا فقال: هذه كتب أبي، لم أسمع منها شيئًا)) (التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ١٦). وفي رواية عن حماد قال: سألت مخرمة عن كتب أبيه؟ فقال لي: ((لم أسمع منه شيئًا)) (المعرفة والتاريخ للفسوي ٣/ ١٨٣). وقال الطحاوي: ((كيف تحتجون بهذا وأنتم تزعمون أن مخرمة لم يسمع من أبيه حرفًا, وأن ما رُوي عنه مرسل , وأنتم لا تحتجون بالمرسل؟ ! ))، ثم أسند عن موسى بن سلمة, قال: سألتُ مخرمة بن بكير: هل سمعتَ من أبيك شيئًا؟ فقال: لا)) (شرح معاني الآثار ٣/ ١٦٣ - ١٦٤)، ونحوه عند العقيلي في (الضعفاء ٤/ ٣٩ - ٤٠). وفي رواية: قال موسى بن سلمة: أتيتُ مخرمة بن بكير فقلت له: حدثك أبوك؟ قال: ((لم أدرك أبي، ولكن هذه كتبه)) (الجرح والتعديل ٨/ ٣٦٤). وفي رواية أخرى: قال موسى بن سلمة: أتيتُ مخرمة بن بكير بكتاب أبيه،

стр. 8936

أعرضه عليه، فقال لي: ((ما سمعتُ من أبي حرفًا)). وفي رواية أخرى: ((ما سمعتُ من أبي شيئًا، إنما هذه كتب وجدناها عندنا عنه)). وزاد بعضهم: ((ما أدركتُ أبي إلا وأنا غلام)). (الكامل ١٠/ ٢٩). قلنا: والأسانيد إلى موسى بن سلمة بهذه الروايات أسانيد صحاح. القول الثاني: أن مخرمة سمع من أبيه، ولو شيئًا يسيرًا: فأسند ابن عدي: عن علي بن المديني، قال: سمعت معن بن عيسى، يقول: ((مخرمة سمع من أبيه، وعرض عليه ربيعة أشياء من رأي سليمان بن يسار)). قال علي: ((ولا أظن مخرمة سمع من أبيه كتاب سليمان، لعله سمع الشيء اليسير، ولم أجد أحدًا بالمدينة يخبرني عن مخرمة بن بُكير أنه كان يقول في شيء من حديثه: سمعت أبي)) (الكامل في ضعفاء ١٠/ ٣٠). وقال أبو داود: ((لم يسمع مخرمة من أبيه إلا حديثًا واحدًا)) (السنن ٣/ ٣٧). وقال الحاكم: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، فإنهما لم يخرجا مخرمة بن بكير؛ والعلة فيه أن طائفة من أهل مصر ذكروا أنه لم يسمع من أبيه لصغر سنه، وأثبت بعضهم سماعه منه)) (المستدرك على الصحيحين ٢/ ٢٤)، وقال في موضع آخر: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولسنا بمعذورين في ترك أحاديث مخرمة بن بكير أصلًا)) (المستدرك ٧/ ١٦١). ويُستدل لأصحاب هذا القول: بما أسنده الفسوي في (المعرفة والتاريخ ١/ ٦٦٣) عن إبراهيم بن المنذر قال: حدثني ابن أبي أويس قال: قرأت في كتاب مالك بن أنس بخط مالك قال: وصلتُ الصفوف حتى قمت إلى جنب

стр. 8937

مخرمة بن بكير في الروضة، فقلت له: إن الناس يقولون: إنك لم تسمع هذه الأحاديث التي نروي عن أبيك من أبيك. فقال: ((ورَبِّ هذا المنبر والقبر لقد سمعتُها من أبي، ورب هذا المنبر والقبر لقد سمعتُها من أبي- ثلاثًا-)). وقال أبو زرعة الدمشقي: حدثني أحمد بن صالح قال: حدثني ابن أبي أويس قال: رأيت في كتاب مالك بخطه: قلت لمخرمة في حديث: سمعتَه من أبيك؟ فحلف لسمعه من أبيه (تاريخ أبي زرعة الدمشقي، ص: ٤٤٢). وقال ابن أبي حاتم: نا عبد الرحمن قال: سئل أبي عن مخرمة بن بكير فقال: ((صالح الحديث، وقال ابن أبي أويس: وجدت في ظهر كتاب مالك: سألتُ مخرمة عما يُحَدِّث به عن أبيه، سمعها من أبيه؟ فحلف لي وقال: ((ورَبِّ هذه البنية - يعني المسجد - سمعت من أبي)). قال أبو حاتم: ((إن كان سمعها من أبيه، فكل حديثه عن أبيه إلا حديثًا يُحَدِّث عن عامر بن عبد الله بن الزبير)) (الجرح والتعديل ٨/ ٣٦٤). قلنا: ولكن تلك الرواية مدارها على إسماعيل بن أبي أويس وهو متكلم فيه، بل متهم بالوضع. قال البرقاني: قلت لأبي الحسن - يعني الدارقطني -: لِمَ ضَعَّف أبو عبد الرحمن النسائي إسماعيل بن أبي أويس؟ فقال: ذَكَر محمد بن موسى الهاشمي - قال أبو الحسن: وهذا أحد الأئمة، وكان أبو عبد الرحمن يخصه بما لم يخص به ولده -، فذكر عن أبي عبد الرحمن أنه قال: ((حَكَى لي سلمة بن شبيب عنه قال: ثم توقف أبو عبد الرحمن. قال: فما زلتُ بعد ذلك أداريه أن يحكي لي الحكاية، حتى قال لي: قال لي سلمة بن شبيب: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: ((ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة

стр. 8938

إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم)). قلت لأبي الحسن: مَن حكى لك هذا عن محمد بن موسى؟ فقال: ((الوزير، كتبتها من كتابه، وقرأتها عليه - يعني ابن حنزابة -)) (سؤالات البرقاني للدارقطني ٦٣٧). قلنا: وهذا إسناد صحيح. قال الحافظ: ((وهذا هو الذي بان للنسائي منه حتى تجنب حديثه، وأطلق القول فيه بأنه ليس بثقة. ولعل هذا كان من إسماعيل في شبيبته ثم انصلح. وأما الشيخان فلا أظن بهما أنهما أخرجا عنه إلا الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات، وقد أوضحتُ ذلك في مقدمة شرحي على البخاري)) (تهذيب التهذيب ١/ ٣١١). ونص كلام الحافظ في (مقدمة الفتح) - بعد أن ذكر الخلاف فيه - قال: ((وعلى هذا لا يُحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح؛ من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا إن شاركه فيه غيره فيُعتبر به)) (هدي الساري، ص ٣٩١). قلنا: فالراجح عدم سماع مخرمة من أبيه شيئًا، لصحة الإسناد بذلك عن مخرمة نفسه. قال الحافظ ابن حجر: ((ولا يقال: (مسلم يكتفي في المعنعن بإمكان اللقاء مع المعاصرة) وهو كذلك هنا، لأنا نقول: وجود التصريح عن مخرمة بأنه لم يسمع من أبيه كافٍ في دعوى الانقطاع)) (فتح الباري ٢/ ٤٢٢). ولكن يَبقى أَمْر ذكره مخرمة عن نفسه، وهو أنه يحدث عن أبيه من كتبه: فقال أحمد في (العلل ٥٤٤) قال: حدثنا يحيى بن آدم قال: حدثني

стр. 8939

ابن المبارك قال: حدثني مخرمة بن بكير قال: ((قرأت في كتاب أبي بكير)). وتقدم عن مخرمة قوله: ((هذه كتب أبي، ولم أسمع منه شيئًا)). وهذا الذي ذكره مخرمة مِن تحمله عن كتاب أبيه ذهب إليه غير واحد: وقال أبو طالب: ((سألت أحمد بن حنبل عن مخرمة بن بكير فقال: هو ثقة، لم يسمع من أبيه شيئًا، إنما يَروي عن كتاب أبيه)) (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/ ٣٦٣)، و (الكامل ١٠/ ٣٠ - ٣١). وقال يحيى بن معين: ((مخرمة بن بكير يقال: إنه وقع إليه كتاب أبيه، فرواه ولم يسمعه)) (تاريخ ابن أبي خيثمة - السِّفر الثالث ٢/ ٣٣٤)، ونحوه في (تاريخ الدوري ١١٩٢). وقال ابن البرقي: قال لي يحيى بن معين: ((كان مخرمة ثبتًا، ولكن روايته عن أبيه من كتاب وجده لأبيه، لم يسمع منه)). قال: ((وبلغني أن مالكًا كان يستعير كتب بكير، فينظر فيها ويُحَدِّث عنها)) (التمهيد لابن عبد البر ٢٤/ ٢٠٢). وهذا الأخير، ذكره أحمد أيضًا، فقال: ((أَخَذ مالك كتاب مخرمة بن بكير، فنظر فيه، فكل شيء يقول: (بلغني عن سليمان بن يسار) فهو من كتاب مخرمة)) (بحر الدم فيمن تَكَلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم، ص ١٤٨). وقال ابن حزم: ((مخرمة بن بكير عن أبيه، وهي صحيفة)) (المحلى ٧/ ٥٣٠). وقال ابن حجر: ((مخرمة بن بكير ... روايته عن أبيه وِجادة من كتابه)) (تقريب التهذيب ٦٥٢٦).

стр. 8940

قلنا: فإذا صح أن مخرمة لم يسمع من أبيه، وإنما روى من كتب أبيه من غير سماعٍ؛ فروايته على هذا وِجادة، فهل هي وجادة صحيحة بشروطها دعت مسلمًا وغيره إلى اعتمادها، أم لا؟ فقد تقدم عن أحمد قوله: ((أَخَذ مالك كتاب مخرمة بن بكير، فنظر فيه، فكل شيء يقول: (بلغني عن سليمان بن يسار) فهو من كتاب مخرمة)) (بحر الدم فيمن تَكَلم فيه الإمام أحمد بمدح أو ذم، ص ١٤٨). وقال ابن معين: ((وبلغني أن مالكًا كان يستعير كتب بكير، فينظر فيها ويُحَدِّث عنها)) (التمهيد لابن عبد البر ٢٤/ ٢٠٢). وقال علي بن المديني: ((لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب ويحيى بن سعيد الأنصاري وأبي الزناد وبكير بن عبد الله بن الأشج. أدرك مالك بكيرًا وما سمع منه، وكان بكير سيئ الرأي في ربيعة، وأظنه تركه من أجل ربيعة، وإنما عَرَف مالك بكيرًا بنظره في كتاب مخرمة بن بكير)) (التعديل والتجريح للباجي ١/ ٤٤٠). فهذا كله يعني أن مالكًا اعتمد الكتاب عن بكير، واعتبره وجادة مقبول العمل بها. وقال الحاكم: ((مخرمة بن بكير روى له مسلم في الشواهد، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وإنما أراد بهذا يحيى أن أهل مصر ينكرون سماعه من أبيه ذلك الكتاب لصغره، إنما هي عندهم نوع من الإجازة)) (المدخل إلى الصحيح ٤/ ١٥٣). وقال البيهقي: ((قد اعتمده مالك بن أنس فيما أرسل في الموطأ عن أبيه بكير , وإنما أخذه عن مخرمة. واعتمده مسلم بن الحجاج , فأخرج أحاديثه

стр. 8941

عن أبيه , في الصحيح ... فيحتمل أن يكون المراد بما حُكي عنه من إنكاره سماع البعض دون الجميع. والله أعلم. ثم هب أن الأمر على ما حُكي عنه من الإنكار , أليس قد جاء بكتب أبيه الرجل الصالح، فإذا فيها تلك الأحاديث؟ ! )) (معرفة السنن ١٢/ ٣٦٨). وقال العلائي: ((أخرج له مسلم عن أبيه عدة أحاديث، وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال، وقد انتُقد ذلك عليه)) (جامع التحصيل، ص: ٢٧٥). وقال ابن القيم في ردِّه إعلال حديث من روايته عن أبيه: "والجواب عن هذا من وجهين: أحدهما: أن كتاب أبيه كان عنده محفوظًا مضبوطًا، فلا فرق في قيام الحجة بالحديث بين ما حَدَّثه به أو رآه في كتابه، بل الأخذ عن النسخة أحوط إذا تَيَقن الراوي أنها نسخة الشيخ بعينها. وهذه طريقة الصحابة والسلف. وقد كان رسول الله ﷺ يبعث كتبه إلى الملوك، وتقوم عليهم بها الحجة، وكَتَب كتبه إلى عماله في بلاد الإسلام، فعملوا بها واحتجوا بها. ودَفَع الصِّديق كتاب رسول الله ﷺ في الزكاة إلى أنس بن مالك، فحمله وعملت به الأمة. وكذلك كتابه إلى عمرو بن حزم في الصدقات الذي كان عند آل عمرو. ولم يزل السلف والخلف يحتجون بكتاب بعضهم إلى بعض، ويقول المكتوب إليه: (كَتَب إليَّ فلان أن فلانًا أخبره ... ) ولو بَطَل الاحتجاج بالكتب لم يَبْقَ بأيدي الأمة إلا أيسر اليسير، فإن الاعتماد إنما هو على النُّسَخ لا على الحفظ، والحفظ خَوَّان، والنسخة لا تخون. ولا يُحفظ في زمن من الأزمان المتقدمة أن أحدًا من أهل العلم رد

стр. 8942

الاحتجاج بالكتاب، وقال: (لم يشافهني به الكاتب فلا أقبله) بل كلهم مُجمِعون على قَبول الكتاب والعمل به إذا صح عنده أنه كتابه ... )) (زاد المعاد ٥/ ٢٤٢، ٢٤٣). وقال المعلمي اليماني: ((قال أبو داود: لم يسمع من أبيه إلا حديثًا واحدًا، وهو حديث الوتر. فقد سمع من أبيه في الجملة، فإن كان أبوه أَذِن له أن يَروي ما في كتابه ثبت الاتصال، وإلا فهي وجادة؛ فإن ثَبَت صحة ذاك الكتاب قَوِيَ الأمر. ويدل على صحة الكتاب أن مالكًا كان يعتد به. قال أحمد: "أَخَذ مالك كتاب مخرمة، فكل شيء يقول: (بلغني عن سليمان بن يسار) فهو من كتاب مخرمة عن أبيه عن سليمان". وربما يَروي مالك عن الثقة عنده عن بكير بن الأشج. وقد قال أبو حاتم: "سألت إسماعيل بن أبي أويس، قلت: هذا الذي يقول مالك: (حدثني الثقة) مَن هو؟ قال: مخرمة بن بكير)) (التنكيل-ضمن آثار الشيخ المعلمي ١١/ ٢٠٥). قلنا: وأما علة مخالفة الليث بن سعد لمخرمة في السند والمتن: والتي أخرجها النسائي في (السنن ٤٤٥) كما تقدم - فلا يمكن دفعها؛ وذلك أن الليث أَجَلّ من مخرمة وأتقن. وإن كان البعض تَكلم في سماع الليث من بكير، فقد دفع الإمام أحمد ذلك، فقال عبد الله: سمعت أبي يقول: سمع الليث بن سعد من بكير بن الأشج نحوًا من ثلاثين حديثًا. فقلت: إنهم يحكون عن أبي الوليد أنه سمع الليث يقول: (ما سمعت من بكير شيئًا) فأنكره، وقال: الليث يقول: حدثني بكير بن عبد الله)) (العلل رواية عبد الله ٢٤٠٨). وقد جاءت رواية الليث هذه مُوافِقة في لفظها لما رواه الثقات عن علي ﵁.

стр. 8943

فقد روى الحديث محمد ابن الحنفية -وهو من أعلم الناس بحديث أبيه -، عن علي ﵁، وفيه: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ)) رواه البخاري، كما تقدم. وهذا من أقوى الأدلة على دفع رواية مخرمة؛ وذلك أنه قد ذَكَر في روايته عن أبيه: ((انْضَحْ فَرْجَكَ))، بخلاف الروايات المحفوظة عن علي، ولا حاجة لتكلف الجمع بين رواية النضح ورواية الغسل، كما ذهب إليه بعض العلماء. رِوَايَةُ: ((فَقُلْتُ لِرَجُلٍ جَالِسٍ إِلَى جَنْبِي: سَلْهُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكَانَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ تَحْتِي، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ جَالِسٍ إِلَى جَنْبِي: سَلْهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: «فِيهِ الوُضُوءُ». [الحكم]: صحيح دون قوله: ((جَالِسٍ إِلَى جَنْبِي))، فشاذ. [التخريج]: [ن ١٥٧ واللفظ له / كن ١٨٩]. [التحقيق]: قال النسائي: أخبرنا هناد بن السَّرِي، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن قال: قال علي ... فذكره. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن أبا بكر بن عياش تُكُلِّم

стр. 8944

في حفظه؛ ولذا قال الحافظ: " ثقة عابد، إلا أنه لما كَبِر ساء حفظه، وكتابه صحيح" (التقريب ٧٩٨٥). وقد استَدل ابن حجر بروايته هذه على أن عليًّا ﵁ كان حاضرًا سؤال المقداد كما سبق. وصححه الألباني في (صحيح سنن النسائي ١/ ٥٨). قلنا: لكن قوله: ((فَقُلْتُ لِرَجُلٍ جَالِسٍ إِلَى جَنْبِي)) شاذٌ لا يثبت. فقد رواه ابن خزيمة (٢٠) عن أحمد بن مَنيع، ويعقوب بن إبراهيم، ومحمد بن هشام، وفَضَالة بن الفضل الكوفي. ورواه ابن الجارود (٦) - ومن طريقه ابن بشكوال (٢/ ٥١٣) - عن محمد بن هشام المروزي. ورواه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند ١٠٧١) عن أبي بحر عبد الواحد بن غياث البصري، وأبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر، وسفيان بن وكيع، وأحمد بن محمد بن أيوب. ثمانيتهم: عن أبي بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي، به. وفيه عندهم: ((فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ)). ولم يذكر واحد منهم في روايته الزيادة التي عند النسائي في وصف الرجل؛ مما يدل على شذوذها، أو أن أبا بكر بن عياش حَدَّث به هنادًا بأخرة بعدما ساء حفظه، فزاد فيه هذه الزيادة، ولم يُتابَع عليها. بينما توبع أبو بكر بن عياش على اللفظ الذي رواه عنه الجماعة، تابعه الثوري وزائدة. وتقدمت روايتهما.

стр. 8945

رِوَايَةُ: ((فَسَأَلَهُ وَأَنَا حَاضِرٌ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ... ، فَأَمَرْتُ رَجُلًا فَسَأَلَهُ وَأَنَا حَاضِرٌ، فَقَالَ: ((فِيهِ الوُضُوءُ)). [الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((وَأَنَا حَاضِرٌ)) فشاذ، وإسناده معلول. [التخريج]: [بز ٤٥٢]. [السند]: أخرجه البزار في (المسند ٤٥٢): عن عمر بن الخطاب السجستاني قال: نا أصبغ بن الفرج قال: نا ابن وهب، عن مخرمة بن بُكير، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن علي، به. قال البزار: "ولا نعلم روى سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن علي إلا هذا الحديث، ولا له إسناد إلا هذا الإسناد". [التحقيق]: هذا إسناد معلول بهذا اللفظ؛ فقد رواه أحمد بن عيسى المصري وهارون بن سعيد الأيلي وحرملة وأحمد ابن أخي ابن وهب وأحمد بن صالح. خمستهم: عن ابن وهب بسنده إلى علي قال: أَرْسَلْنَا المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ المَذْيِ يَخْرُجُ مِنَ الإِنْسَانِ، كَيْفَ يَفْعَلُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَوَضَّأْ، وَانْضَحْ فَرْجَكَ)). فهذا هو المحفوظ عن ابن وهب بهذا الإسناد، وقد خرجه مسلم وغيره كما تقدم.

стр. 8946

وعليه، فرواية البزار شاذة، وليس الذنب فيها من أصبغ؛ فقد رواه أبو عوانة (٨٣٤) عن يعقوب بن سفيان الفسوي قال: ثنا أصبغ، أنبأ ابن وهب، عن مخرمة، بمثل رواية الجماعة. فالخطأ في رواية البزار يدور بينه وبين شيخه وهو بالبزار أَوْلى؛ فقد قال فيه الدارقطني: "ثقة يخطئ كثيرًا، ويتكل على حفظه" (سؤلات السهمي ١١٦). وقال أيضًا: "البزار يخطئ في الإسناد والمتن، حَدَّث بالمسند بمصر حفظًا، يَنظر في كتب الناس ويُحَدِّث من حفظه، ولم تكن معه كتب، فأخطأ في أحاديث كثيرة، يتكلمون فيه" (سؤالات الحاكم ٢٣). قلنا: لكن طريق مخرمة قد أُعِل بعلتين - كما تقدم قريبًا -: الأولى: مخرمة متكلم في سماعه من أبيه. الثانية: أن مخرمة قد خالفه الليث بن سعد، فرواه عن بُكير عن سليمان بن يسار، فأرسله بلفظ: ((اغْسِلْ ذَكَرَكَ)).

стр. 8947

رِوَايَةُ: ((لِكُلِّ فَحْلٍ مَاءٌ))، وَزَادَ: ((وأُنْثَيَيْهِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ المَذْيَ، فَقَالَ: ((ذَلِكَ مَاءُ الفَحْلِ، وَلِكُلِّ فَحْلٍ مَاءٌ، فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)). [الحكم]: منكر بهذا السياق. [التخريج]: [حم ١٢٣٨ "واللفظ له"/ تخث (السِّفر الثالث ١٢٧)]. [السند]: قال أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا شريك، عن الرُّكين بن الربيع، عن حصين بن قبيصة، عن علي، به. ورواه ابن أبي خيثمة في (تاريخه-السِّفر الثالث) عن ابن الأصبهاني، عن شريك، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: حصين بن قبيصة، مجهول، وقد تقدم تفصيل حاله قريبًا. الثانية: شريك بن عبد الله النخَعي: سيء الحفظ، وفي (التقريب ٢٧٨٧): ((صدوق يخطئ كثيرًا)). قلنا: وقد انفرد بسياقته هذه حيث زاد فيه: ((ذَلِكَ مَاءُ الفَحْلِ، وَلِكُلِّ فَحْلٍ مَاءٌ، فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، وَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)).

стр. 8948

وقد خالفه زائدة بن قدامة - وهو ثقة ثبت- وعبيدة بن حميد وغيرهما، فرووه عن الركين، فلم يذكروا (ماء الفحل) ولا (غسل الأُنْثَيَيْن). وعليه: فرواية شريك بهذه الزيادات منكرة، وقد ورد ذكر (الأُنْثَيَيْن) من طرق أخرى، كما تراه في الرواية التالية.

стр. 8949

رِوَايَةُ: أَمَرْتُ المِقْدَادَ - بزيادة: ((وَأُنْثَيَيْهِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، وَكُنْتُ أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، وَيَتَوَضَّأُ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ])). [الحكم]: صحيح دون ذكر (الأنثيين)، فمختلف فيه: فذهب إلى عدم ثبوتها: الإمام أحمد، وعبد الحق الإشبيلي، وابن بزيزة، وابن رجب. وصححها: أبو عوانة، وأبو بكر الفقيه الحنبلي - المعروف بغلام الخلال -، والضياء المقدسي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن سيد الناس، ومغلطاي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني. والراجح: عدم ثبوتها. [التخريج]: [د ٢٠٨ / حم ١٠٠٩ "واللفظ له" / عه ٨٣٥ / معر ١٠١٠، ١٤٣٨]. [التحقيق]: انظره عقب الروايات الآتية.

стр. 8950

رِوَايَةُ ((يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: قُلْتُ لِلمِقْدَادِ: إِذَا بَنَى الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ فَأَمْذَى وَلَمْ يُجَامِعْ، فَسَلِ النَّبيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؛ فَإِنِّي أَسْتَحِي أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ وَابنَتُهُ تَحْتِي! فَسَأَلَهُ فَقَالَ: ((يَغْسِلُ مَذَاكِيرَهُ، وَيَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)). [الحكم]: صحيح دون قوله: ((مذاكيره)) فشاذ. [الفوائد]: المَذَاكير: الذَّكَر مع الخُصيتين (معجم لغة الفقهاء، ص ٢١٤). وقال ابن خَروف: إنما جَمَعه مع أنه ليس في الجسد إلا واحد، بالنظر إلى ما يتصل به، وأطلق على الكل اسمه، فكأنه جعل كل جزء من المجموع كالذكر في حكم الغسل، فيعم غسل الخصيتين وحواليهما معه. (الكواكب الدراري للكرماني ٣/ ١٢٠) و (هدي الساري، ص ١١٩) و (الفتح ١/ ٣٦٩)، و (كوثر المعاني ٥/ ٣٨٨) و (حاشية السيوطي على النسائي ١/ ٩٦ - ٩٨). [التخريج]: [ن ١٥٨ واللفظ له/ كن ١٩٠/ إمام (٣/ ٤٠٩)]. [التحقيق]: انظره عقب الروايات الآتية.

стр. 8951

رِوَايَةُ: زَادَ: ((لَمْ يَمَسَّهَا))، وَ ((أُنْثَيَيْهِ))، وَ ((لْيُصَلِّ)). وَفِي رِوَايَةٍ: ((قُلْتُ لِلْمَقْدَادِ: سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؛ فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي تَحْتِي ابْنَتُهُ، سَأَلْتُهُ عَنْ أَحَدِنَا إِذَا اقْتَرَبَ مِنَ الْمَرْأَةِ فَأَمْذَى، وَلَمْ يَمْلِكْ، وَلَمْ يَمَسَّهَا، فَسَأَلَ الْمَقْدَادُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِذَا أَمْذَى أَحَدُكُمْ وَلَمْ يَمَسَّهَا، فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، ثُمَّ لِيَتَوَضَّأْ وَلْيُصَلِّ)) [الحكم]: صحيح دون قوله: ((لَمْ يَمَسَّهَا))، وَ ((أُنْثَيَيْهِ))، وَ ((لْيُصَلِّ)) فشاذ. [التخريج]: [ليثن ١٣٨٥ واللفظ له]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية الآتية.

стр. 8952

رِوَايَةُ جَعْلِ الوُضُوءِ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ: • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... إِذَا مَا أَمْذَى أَحَدُكُمْ وَلَمْ يَمَسَّهَا، فَلْيَغْسِلْ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ)). وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ: لِيَتَوَضَّأْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ كَوُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ. [الحكم]: صحيح دون قوله: ((وأنثييه)) فشاذ. [التخريج]: [عب ٦٠٨، ٦٠٩/ طب (٢٠/ ٢٣٨/ ٥٦٣)]. [التحقيق]: هذه الرواية لها ثلاثة طرق: الطريق الأول: رواه هشام بن عروة، واختُلف عليه على أربعة أوجه: الوجه الأول: عن هشام عن أبيه عن علي مرفوعًا، به. رواه أحمد (١٠٠٩) عن وكيع. ورواه عبد الرزاق (٦٠٨، ٦٠٩) - ومن طريقه الطبراني في (الكبير) -: عن معمر وابن جريج. وفي رواية عبد الرزاق في آخره، قال: كَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ: «لِيَتَوَضَّأْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ كَوُضُوئِهِ لِلصَّلَاةِ». فجَعَل الأمر بالوضوء من قول عروة، ولم يذكر الطبراني قول عروة. ورواه النسائي في (الصغرى) و (الكبرى) - ومن طريقه ابن دقيق العيد في (الإمام) - من طريق جرير بلفظ: ((وَمَذَاكِيرَهُ)). ورواه ابن الأعرابي في (المعجم ١٤٣٨) من طريق أبي معشر. ورواه ابن أبي داود في (العاشر من المنتقى من حديث الليث) من طريق الليث بن سعد.

стр. 8953

ورواه ابن السكن - كما في (بغية النقاد النقلة ٢/ ٢٠٨) - من طريق المُفضَّل بن فَضَالة. ورواه ابن أيمن - كما في (بغية النقاد النقلة ٢/ ٢٠٨) - من طريق سفيان الثوري. وعَلَّقه أبو داود - وتبعه البيهقي -: عن الثوري، والمفضل، وابن عيينة. تسعتهم: عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال علي ... فذَكَره. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أنه مُعَل بالانقطاع بين عروة وعلي بن أبي طالب. قال أبو حاتم الرازي: "عروة بن الزبير عن علي مرسل" (المراسيل ٥٤١)، وتبعه ابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٤٤٧). وكذا قال أبو زرعة (جامع التحصيل ٥١٥). وقال عبد الحق الإشبيلي: ((لم يسمع عروة من علي ﵁) (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٧). وبهذا أعله أبو داود في (التفرد) -كما نقله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٢) -، والمنذري في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٤٨)، وابن العطار في (العدة في شرح العمدة ١/ ١٧٧)، وابن سيد الناس في (النفح الشذي ٣/ ١٢)، ومغلطاي (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٢)، وابن الملقن (الإعلام بفوائد عمدة الأحكام ١/ ٦٥٣، والبدر المنير ٢/ ٤١٧)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٢٠٦)، والعيني في (شرح أبي داود ١/ ٤٧٨). غير أن أبا داود قد أشار إلى اتصاله من وجه آخر، حيث قال في (كتاب التفرد):

стр. 8954

"وحديث هشام عن أبيه عن علي ليس بمتصل، إلا أن ابن إسحاق قال: عن عروة عن المقداد عن علي" (شرح مغلطاي ٢/ ١٠٢). ولذا قال مغلطاي: "فإن كان لم يسمعه من علي، كان متصلًا بوساطة المقداد كما ذكره أبو داود" (شرح مغلطاي على ابن ماجه ٢/ ١٠٢). ولكن رواية ابن إسحاق تلك معلة بالمخالفة، وسيأتي ذكرها قريبًا. وقد خالف الشيخ أحمد شاكر القول بانقطاعه، فذهب في تعليقه على (المسند ٢/ ٤٠) إلى تصحيح سماع عروة من علي ﵁. واستظهره الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٧٧). وما استدل به الشيخ شاكر هو دليل قوي على انقطاعه، وليس العكس، وهو ما سيأتي في: الوجه الثاني: عن هشام عن أبيه عن حديث حدثه عن علي مرفوعًا، به. رواه أبو داود في (السنن ٢٠٨) قال حدثنا القعنبي, قال: حدثنا أبي, عن هشام بن عروة, به. فقوله: "حدثه" إن قرئ مبنيًّا للمجهول دل على وجود واسطة بينهما؛ ولذا قال مغلطاي - معقبًا على المنذري -: "لا حاجة بنا إلى ذكر قول أبي حاتم: (عروة عن علي مرسل)؛ لكونه صرح في نفس السند بالانقطاع بقوله: (حدثه عن علي) " (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٢). الوجه الثالث: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المقداد، عن علي مرفوعًا، بنحوه دون ذكر ((الأنثيين)). رواه أحمد في (المسند ١٦٧٢٥، ٢٣٨٠٨)، وغيره: من طريق محمد بن

стр. 8955

إسحاق عن هشام، به. ورجاله ثقات غير محمد بن إسحاق، صدوق يدلس، وقد عنعن. كما أن ذِكرَ (المقداد) وَهْمٌ من ابن إسحاق؛ لمخالفة الجماعة له على عدم ذكره. وابن إسحاق لا يقوى على مخالفة الثوري وحده، فكيف بمن معه؟ ! وقد أشار أبو داود إلى ذلك، فقال: ((ورواه المفضل بن فضالة والثورى وابن عيينة، عن هشام، عن أبيه، عن عليّ (١). ورواه ابن إسحاق، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المقداد، عن النبي ﷺ ، لم يذكر (أنثييه))) (السنن عقب ٢٠٨). وقال الدارقطني: "وخالفه أصحاب هشام بن عروة، منهم: سفيان الثوري، وحماد بن زيد، ويحيى بن سعيد القطان، وسفيان بن عيينة، وجرير، ووكيع، وعمر بن علي المُقَدَّمي، وابن جريج، وليث بن سعد، وعبدة بن سليمان، وأبو حمزة، ومفضل بن فضالة ... وغيرهم، فرووه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن علي. لم يذكروا فيه المقداد. وقولهم أَوْلى بالصواب من قول ابن إسحاق؛ لاتفاقهم على خلافه" (العلل ٢٩٦).

стр. 8956

الوجه الرابع: عن هشام بن عروة, عن عروة: أن علي بن أبي طالب قال للمقداد ... هكذا مرسلًا. رواه أبو داود (٢٠٧)، والخطيب في (الفقيه والمتفقه ١٠٠٥) من طريق زهير. وأحمد (١٠٣٥) عن يحيى بن سعيد. والبيهقي في (السنن الكبير ٤١٨٥)، وغيره من طريق حماد بن زيد. والشاشي في (مسنده ١٥٣٣/ ١) من طريق حماد بن سلمة. أربعتهم: عن هشام، عن أبيه، به. وفي رواية الخطيب في (الفقيه) زاد: ((وَلْيُصَلِّ)). وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكنه مرسل. قلنا: هذه الأوجه الأربعة رواتها ثقات، وجميعها ترجع إلى هشام، ولعل الاختلاف منه. وقد قال الأثرم: قال أحمد: ((كأن رواية أهل المدينة عنه أحسن. أو قال: أصح. وقال: كان يحيى بن سعيد يرسل الأحاديث التي يسندونها. يعني أنه كان يرسل عن هشام كثيرًا. قال: فقلت له: هذا الاختلاف عن هشام، منهم مَن يرسل، ومنهم مَن يُسند عنه، مِن قبِله كان؟ فقال: نعم)). وقال الأثرم أيضًا: قال أبو عبد الله: ((ما أحسنَ حديثَ الكوفيين عن هشام بن عروة! أسندوا عنه أشياء. قال: وما أرى ذاك إلا على النشاط. يعني أن هشامًا ينشط تارة فيُسند، ثم يرسل مرة أخرى)). (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٧٩).

стр. 8957

قال القاضي إسماعيل: ((بلغني عن علي بن المديني أن يحيى القطان كان يُضَعِّف أشياء حَدَّث بها هشام بن عروة في آخر عمره؛ لاضطراب حفظه بعد ما أسن. والله أعلم. وسمعت علي بن نصر وغيره يذكرون نحو هذا عن يحيى بن سعيد)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٨٢). وقال يعقوب بن شيبة: ((هشام مع تثبته ربما جاء عنه بعض الاختلاف، وذلك فيما حَدَّث بالعراق خاصة، ولا يكاد يكون الاختلاف عنه فيما يفحش، يسند الحديث أحيانًا ويرسله أحيانًا، لا أنه يقلب إسناده. كأنه على ما يَذكر من حفظه، يقول: عن أبيه عن النبي ﷺ ويقول: عن أبيه عن عائشة عن النبي ﷺ إذا أتقنه أسنده، وإذا هابه أرسله. وهذا فيما نرى أن كتبه لم تكن معه في العراق فيرجع إليها. والله أعلم)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٦٩). وقد فَهِم صاحب (عون المعبود) من كلام أبي داود أنه يشير إلى إعلاله بالاضطراب، فقال: "اعلم أن المؤلف ﵀ ذكر هاهنا ثلاثة تعاليق ... لأغراض ثلاثة ... ثالثها: الإشعار بالاضطراب الذي وقع في رواية هشام بن عروة عن أبيه. فإن زهيرًا يرويه عن هشام بن عروة عن أبيه: أن علي بن أبي طالب قال للمقداد. والثوري والمفضل بن فضالة وابن عيينة يروونه عن هشام عن أبيه عن علي عن النبي ﷺ . ومَسْلَمة يرويه عن هشام عن أبيه عن حديث حدثه عن علي قال: قلت للمقداد. وابن إسحاق يرويه عن هشام عن أبيه عن المقداد عن النبي ﷺ " (عون المعبود ١/ ٢٤٥، ٢٤٦). الطريق الثاني: أخرجه أبو عوانة في (المستخرج ٨٣٥) قال: حدثنا موسى بن سهل قال:

стр. 8958

ثنا محمد بن عبد العزيز ويزيد بن خالد بن مُرَشَّل، قالا: ثنا سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان الأزدي، عن محمد بن سيرين، عن عَبيدة السلماني، عن علي بن أبي طالب، به. وهذا إسناد حسن إن كان ابن حيان حفظه؛ فموسى بن سهل هو ابن قادم أبو عمران الرملي، قال فيه الحافظ: "ثقة" (التقريب ٦٩٧٢). ومحمد بن عبد العزيز هو الرملي، قال الحافظ: "صدوق يهم، وكانت له معرفة" (التقريب ٦٠٩٣). وقد تابعه يزيد بن خالد بن مُرَشَّل، وهو ثقة كما في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٥٩). وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن سليمان بن حيان أبا خالد الأحمر فيه كلام من جهة حفظه؛ ولذا قال فيه ابن حجر: "صدوق يخطئ" (التقريب ٢٥٤٧). وقد صححه من هذا الطريق أبو عوانة، حيث خرجه في صحيحه، وكذلك الضياء فيما نقله عنه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٨)، وأقرهما عليه. وبهذا الطريق تَعَقَّب مغلطاي وابن الملقن على عبد الحق وابن القطان في تضعيفهما حديث عبد الله بن سعد الآتي قريبًا. انظر (شرح ابن ماجه ٢/ ١٠٨)، و (البدر المنير ٢/ ٤١٨). وأشار ابن القيم إلى ثبوته من هذا الطريق بقوله: "وقد رواه أبو عوانة في صحيحه ... وهذا متصل" (الحاشية ١/ ٢٤٦). وقال ابن حجر: "إسناده لا مطعن فيه" (التلخيص الحبير ١/ ٢٠٦). وأقره صاحب (عون المعبود ١/ ٢٤٥). وصحح الألباني سنده في (صحيح أبي داود ١/ ٣٨٠).

стр. 8959

واختار ((غسل الأنثيين)) أبو بكر عبد العزيز بن جعفر غلام الخلال، وذَكَر أن الحديث صح بذلك. انظر (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٠٥). قلنا: لكن زيادة ((الأنثيين)) في حديث عبيدة السلماني شاذة؛ وذلك أن الحديث قد رُوِي عن أبي خالد الأحمر عن هشام، بدون ذكر: ((الأنثيين))، رواه الخطيب في (المتفق ٣/ ١٩٧٧) من طريق يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو محمد مَخْلَد بن مالك بن جابر بن شيبان القرشي الحراني بسلمسين، حدثنا سليمان بن حيان، عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: ((مِنْهُ الوُضُوءُ)). وهذا إسناد جيد، فمَخْلَد بن مالك، قال عنه أبو زرعة: ((لا بأس به، خرجتُ إلى قريته على فرسخين من حران، فكتبتُ عنه)). وقال أبو حاتم: ((شيخ)) (الجرح والتعديل ٨/ ٣٤٩)، وذَكَره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٨٦). ولَخَّص حاله ابن حجر فقال: ((لا بأس به)) (التقريب ٦٥٣٩). وهذا الرواية هي الأرجح؛ لموافقتها ما رواه ابن الحنفية عن علي كما تقدم. وقد توبع هشام بن حسان عليه، تابعه أشعث بن عبد الملك، عند البزار في (مسنده ٥٥٣) من طريق رَوْح بن عُبَادة، عن أشعث، عن محمد بن سيرين، به. ولكن أحال متنه على الرواية التي تسبقها، وهي رواية روح بن عبادة، عن أشعث، عن الحسن، قال: قَالَ عَلِيٌّ ﵁: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((فِيهِ الوُضُوءُ)). وقال البزار عقبه: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أشعث، إلا روح بن

стр. 8960

عبادة". كذا قال، وقد توبع روح، تابعه عيسى بن يونس، رواه إسحاق بن راهويه في (مسنده) - كما في (نصب الراية ١/ ٩٤) - قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثَنَا الأَشْعَثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَذْيِ فَقَالَ: ((كُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَيَغْسِلَ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ)). الطريق الثالث: رواه ابن الأعرابي في (المعجم ١٠١٠) قال: نا إبراهيم العَبْسي، نا وكيع، عن الأعمش، عن منذر الثوري، عن ابن الحنفية، عن علي، به. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين عدا إبراهيم العبسي، وهو ابن عبد الله القصار، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٨٨)، وقال الدارقطني: "لا بأس به" (سؤالات الحاكم ٤١)، وقال مسلمة: ((كوفي لا بأس به)) (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٢/ ٢٠٢)، وقال الذهبي: "شيخ كوفي عالي الإسناد ... وهو راوي نسخة وكيع، صدوق مُعَمَّر" (تاريخ الإسلام ٦/ ٥٠٨)، وقال في (السير ١٣/ ٤٣): "صدوق جائز الحديث". ولكن ذكر (الأنثيين) في هذا الطريق وهمٌ؛ فقد رواه الحافظ أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفرائيني في (مستخرجه ٨٣٢) عن إبراهيم العبسي عن وكيع بلفظ: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ)). وتابع أبا عوانة: محمدُ بن علي بن دُحيم الشيباني، أخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٥٦٥) و (الصغرى ٢٢)، والخطيب في (الأسماء المبهمة ٥/ ٣٨٩)، وغيرهما.

стр. 8961

وهذه الرواية هي الأرجح؛ لأن الحديث رواه جماعة من الحفاظ عن وكيع موافقة لها، وهم: ١ - أحمد في (مسنده ١٠١٠). ٢ - ابن أبي شيبة، وعنه مسلم (٣٠٣). ٣ - محمد بن عبد الله بن نمير، عند عبد الله في (زوائده على المسند ٦٠٦). ٤ - عمرو بن عبد الله الأودي، عند البزار في (مسنده ٦٥١). أربعتهم: عن وكيع عن الأعمش، به، دون ذكر ((الأنثيين)). وكذلك رواه بقية أصحاب الأعمش: الثوري، وشعبة، وهشيم، وأبو معاوية، وجرير، وعبد الله بن داود ... وغيرهم، كما سبق في الصحيحين وغيرهما. قلنا: هذه الطرق الثلاثة لا يكاد يصفو منها طريق لإثبات لفظة ((الأنثيين)) إلا في طريق (هشام بن عروة، عن أبيه، عن علي) وهي منقطعة لا تصلح للاحتجاج. ولذا قال الإمام أحمد: ((ما قال (غسل الأنثيين) إلا هشام بن عروة- يعني: في حديث علي- فأما الأحاديث كلها فليس فيها ذا)) (مسائل أحمد، رواية أبي داود ص ٢٤). وقال عبد الحق الإشبيلي: ((زاد أبو داود (غسل الأنثيين) خرجه من حديث عروة عن علي، ولم يسمع عروة من علي، والمحفوظ من رواية الثقات أنه قول عروة، ولا يصح أيضًا عن غيره (١))) (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٧).

стр. 8962

وقال ابن بزيزة المالكي: ((الوضوء من مس الأنثيين لم يثبت عن النبي ﷺ ) (روضة المستبين في شرح كتاب التلقين ١/ ٢٢٢). وأشار ابن رجب إلى ضعف هذه الطرق، فقال: ((وقد رُوي في حديث علي أن النبي ﷺ قال: (يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ) من وجوه قد تُكُلِّم فيها)) (فتح الباري ١/ ٣٠٥).

стр. 8963

رِوَايَةُ: أَمَرْتُ المِقْدَادَ، وزاد ((وَمِنَ المَنِيِّ الغُسْلُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَذْيِ، فَقَالَ: ((مِنْهُ الوُضُوءُ، وَمِنَ المَنِيِّ الغُسْلُ)). [الحكم]: صحيح دون قوله: ((وَمِنَ المَنِيِّ الغُسْلُ)) فلا يصح. وهذا إسناد ضعيف جدًّا. [التخريج]: [عل ٣١٤]. [السند]: قال أبو يعلى: حدثنا عبيد الله، حدثنا أيوب بن واقد الكوفي، حدثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ آفته أيوب بن واقد الكوفي، وهو: ((متروك)) كما في (التقريب ٦٣٠). وفيه أيضًا: يزيد بن أبي زياد، ((ضعيف، كَبِر فتغير، وصار يتلقن)) (التقريب ٧٧١٧). وهذه اللفظة بيزيد أليق؛ فقد رُويت عنه من طرق كثيرة، كما سيأتي في الروايات الآتية.

стр. 8964

رِوَايَةُ: أَمَرْتُ المِقْدَادَ- وَزَادَ: ((إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي)) • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَجِدُ مَذيًا، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؛ لأَنَّ ابْنَتَهُ عِنْدِي؛ فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي؛ فَإِذَا كَانَ المَنِيُّ فَفِيهِ الغُسْلُ، وَإِذَا كَانَ المَذْيُ فَفِيهِ الوُضُوءُ)). [الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي؛ فَإِذَا كَانَ المَنِيُّ فَفِيهِ الغُسْلُ)) فلا يصح. [التخريج]: [ش ٩٧٢ "واللفظ له"، ٩٧٣/ طح (١/ ٤٦) / مشكل ٢٦٩٨]. [التحقيق]: له طريقان: الطريق الأول: رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٩٧٣) قال: حدثنا هشيم، عن الأعمش، عن منذر، عن محمد ابن الحنفية - قال: سمعته يحدث - عن أبيه، به. ورواه الطحاوي في (المشكل ٢٦٩٨)، و (معاني الآثار ١/ ٤٦) من طريق هشيم قال: أنبأنا الأعمش، به. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين؛ ولذا صححه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٨٣). ولكن خالف هشيمًا جماعةٌ من أصحاب الأعمش، فرووه عنه دون قوله: ((إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي؛ فَإِذَا كَانَ المَنِيُّ فَفِيهِ الغُسْلُ))، وهم:

стр. 8965

١ - الثوري، عند عبد الرزاق في (مصنفه ٦١٠)، وغيره. ٢ - شعبة، عند مسلم (١٨/ ٣٠٣)، وغيره. ٣ - عبد الله بن داود الخُرَيْبي، عند البخاري (١٣٢)، وغيره. ٤، ٥ - وكيع وأبو معاوية، عند مسلم (١٧/ ٣٠٣)، وغيره. ٦ - جرير، عند البخاري (١٧٨)، وغيره. ٧ - الحجاج بن أرطأة، عند عبد الله في (زوائده على المسند ٨١١). سبعتهم: عن الأعمش عن أبي يعلى المنذر بفظ: ((فِيهِ الوُضُوءُ))، وفي رواية وكيع: ((يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ)). ولم يذكر واحد منهم ما ذكر هشيم من قوله: ((إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي؛ فَإِذَا كَانَ المَنِيُّ فَفِيهِ الغُسْلُ)). وهشيم وإن كان ثقة، ولكن روى هذه اللفظة بأسانيد ثلاثة: الإسناد الأول: هشيم، عن الأعمش، عن أبي يعلى المنذر، عن ابن الحنفية، عن علي، به. وقد تقدم مخالفة الجماعة لهشيم على هذه الألفاظ، ولم يتابعه أحد من أصحاب الأعمش على إثباتها. الإسناد الثاني: هشيم، عن منصور، عن الحسن البصري، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: كُنْتُ أَجِدُ مَذْيًا، فَأَمَرْتُ المِقْدَادَ أَنْ يَسْأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ؛ لأَنَّ ابْنَتَهُ عِنْدِي، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ كُلَّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَإِذَا كَانَ المَنِيُّ فَفِيهِ الغُسْلُ، وَإِذَا كَانَ المَذْيُ فَفِيهِ الوُضُوءُ)). رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٩٧٢) عن هشيم، به.
следующие страницы →