← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 9066–9105 · переход к 9071.

стр. 9066

حديث زائدة عن السُّدي عن البهي، قال: حدثتني عائشة. قال: وكان ابن مهدي سمعه من زائدة، وكان يدع منه "حدثتني عائشة" ينكره)). وقال: ((وذكروا لأحمد قول من قال: (عن عِرَاك بن مالك: سمعت عائشة) فقال: هذا خطأ. وأنكره، وقال: عراك من أين سمع من عائشة؟! إنما يَروي عن عروة عن عائشة)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٥٩٣). واستعمل هذه القرينة البرديجي على بحثنا هذا، فقال في كتاب ((المراسيل)): ((الحسن عن عمران فيه نظر؛ لأن الحسن يَروي عن هَيَّاج، عن عمران، عن النبي ﷺ «نهى عن المُثْلة» رواه معمر وغيره عن قتادة بهذا. ولا نعلم حديثًا رُوي عن الحسن أنه قال: (سمعت عمران بن حصين) من حديث الثقات أصلًا)) (إكمال تهذيب الكمال ٤/ ٨٤). قلنا: وممن جزم بنفي السماع غير مَن ذُكر: الإمام أبو حاتم الرازي (الجرح والتعديل ٣/ ٤١). ونسبه الحاكم للبخاري ومسلم، فقال: ((ولم يُخرج محمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج ﵄ في هذه الترجمة- حرفًا، وذكرا أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين)) (المستدرك على الصحيحين ٨/ ٣٨٨). وكذا الجورقاني في (الأباطيل والمناكير ٢/ ٣٠٢)، والمنذري (الترغيب والترهيب ٢/ ٢٥٤)، و (مختصر سنن أبي داود ٦/ ٣٢)، وابن دقيق العيد (الإلمام بأحاديث الأحكام ٢/ ٦١٣)، والعراقي (المغني عن حمل الأسفار ص ١٤٩٨)، وصدر الدين المناوي في (كشف المناهج والتناقيح ٤/ ٢٣). وقال ابن حزم: ((في سماع الحسن من عمران كلام)) (المحلى ٩/ ٢٩١).

стр. 9067

وقال البيهقي: ((ولا يصح سماع الحسن من عمران؛ ففيه إرسال)) (السنن الكبير ٢٠/ ٢٢٢). وقال أيضًا: ((إلا أن أهل العلم بالحديث لا يُثبتون سماع الحسن من عمران بن حصين)) (معرفة السنن والآثار ٩/ ١٣٩). وقال ابن القطان: ((منقطع؛ فإن الحسن لم يصح سماعه من عمران، ولم يَثبت ما رُوي من قوله: أَخَذ عمران بيدي)) (بيان الوهم ٢/ ٧٦). ورجح ابن رجب أنه قول الأكثرين، فقال: ((والحسن لم يسمع من عمران عند الأكثرين)) (فتح الباري ٣/ ٣٣٠). قلنا: فهؤلاء هم أئمة الحديث ورجاله الأكابر، ذهبوا إلى نفي سماع الحسن، وهذا الذي نذهب إليه ونرجحه. ومع هذا خالفهم بعض الأئمة وإن كانوا يقصرون عن هؤلاء في الإمامة، فقالوا بسماع الحسن، وهم: الإمام البزار، كما نَقَل عنه الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٩٠) قال: ((قال البزار في مسنده في آخر ترجمة سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة: سمع الحسن البصري من جماعة من الصحابة، وروى عن جماعة آخرين لم يدركهم، وكان صادقًا متأولًا في ذلك، فيقول: (حدثنا) و (خَطَبَنَا) ويعني قومه الذين حدثوا وخطبوا بالبصرة. فأما الذين سمع منهم ... وذكر منهم عمران)) اهـ. قلنا: وقفنا على نص للبزار يخالف هذا. فقال في (المسند ٩/ ٢٦)، بعد أن أسند حديثًا من طريق يونس، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ البَصْرَةَ وَصَلَّى بِهِمْ، كَانَ

стр. 9068

يُكَبِّرُ كُلَّمَا رَفَعَ وَوَضَعَ، فَقَالَ عِمْرَانُ: أَذْكَرَنَا هَذَا الشَّيْخُ صَلَاةً كُنَّا نُصَلِّيهَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . وقال عقبه: ((وهذا الحديث ذكرناه عن يونس، وإن كان غير متصل لجلالة يونس)). فهذا تصريح منه بعدم اتصال إسناده، فلا ندري هل غفل عنه أم لا؟ إلا أن يُحمَل على أن الحسن رَوَى قصة لم يحضرها بين علي وعمران. وقد نص في الموضع السابق عند الزيلعي على أنه لم يسمع من علي. وأثبت سماعه أيضًا الحاكم، وصحح حديثه هذا، فقال: " هذا حديث صحيح على ما قدمنا ذكره من صحة سماع الحسن عن عمران، وإعادته الركعتين لم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح". وبالغ الحاكم فنَقَل سماعه عن الأكثرين، فقال: ((فإن أكثر أئمتنا من المتقدمين على أن الحسن قد سمع من عمران بن حصين)) (المستدرك ٤/ ٢٨). وهذا يخالف نقل البيهقي وابن رجب المتقدم، وكذا تصرف الأئمة. ولعله يقصد بالأئمة أئمة مخصوصين، وقد ذكر في موضع آخر ما يفيد ذلك، فقال: ((وأكثر أئمة البصرة على أن الحسن قد سمع من عمران، غير أن الشيخين لم يخرجاه)) (المستدرك ٤/ ٢٧٩). أو لعله يقصد مشايخه هو، فقد قال: ((فإن مشائخنا وإن اختلفوا في سماع الحسن عن عمران بن حصين، فإن أكثرهم على أنه سمع منه)) (المستدرك ٧/ ٣٤٩). وعلى كلًّ، فإنَّ نَقْله هذا فيه مجازفة؛ لِما تقدم عن الأئمة المتقدمين ما

стр. 9069

يفيد بخلافه. وكذا جزم بسماعه غير الحاكم: ابن خزيمة وابن حبان بإخراجهما حديثه هذا، وتصحيحهما له. وقد نص ابن حبان على سماعه، فقال: ((وقد سمع من معقل بن يسار وعمران بن حصين)) (المجروحين ٢/ ١٥٣)). وقال الذهبي عن إسناده هذا: ((إسناده صالح)) (المهذب ٢/ ١٠٦). ورجح الألباني سماع الحسن من عمران في الجملة، وفي هذا الحديث بعينه، واستدل على ذلك بما: أخرجه أحمد (١٩٩٧٩) قال: ثنا معاوية، ثنا زائدة، عن هشام قال: زعم الحسن أن عمران بن حصين حدثه قال: أسرينا مع النبي ﷺ ليلة ... فذكر الحديث. وقال البيهقي: ورواه زائدة بن قدامة، عن هشام، عن الحسن، أن عمران بن حصين حدثه ... فذكر معناه. أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، أنبأ أحمد بن عبيد، ثنا علي بن الحسن بن بيان المقرئ، ثنا معاوية بن عمرو بن المهلب، ثنا زائدة بن قدامة ... فذكره" (السنن الكبير ٤/ ١٧١ - ١٧٢). قال الألباني: "وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين ... فثبت بذلك أن الحديث موصول وأنه صحيح" (صحيح أبي داود ٢/ ٣٤٠). قلنا: قد سبق الألبانيَّ إلى ذلك ابنُ التركماني، فقال: ((فقد صرح في هذا الحديث بأن عمران حدث الحسن، ولم يتعرض البيهقي لهذا الحديث بشيء. وأخرجه الحاكم في المستدرك وصحح إسناده. وأخرجه أيضًا ابن خزيمة في صحيحه. وقال صاحب الإلمام: ورواه الطبراني من حديث

стр. 9070

زائدة عن هشام. ورجال إسناده ثقات)) (الجوهر النقي ١٠/ ٧١). قلنا: في هذا الطريق أمران يمنعان من قَبول التصريح بالسماع، مع ما سبق من نفي المتقدمين ذلك: الأمر الأول: أن رواية هشام بن حسان عن الحسن فيها كلام، تَكلم فيها ابن المديني وغيره؛ ولذا قال الحافظ في هشام: ((ثقة مِن أثبت الناس في ابن سيرين، وفي روايته عن الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما)) (التقريب ٧٢٨٩). الأمر الثاني: أنه قد اختُلف على هشام في ذكر التصريح بالسماع: فرواه عنه زائدة بن قدامة، كما سبق، وفيه التصريح بالسماع. وخالفه آخرون فرووه عنه بالعنعنة، وهم: ١ - يزيد بن هارون، عند أحمد في (المسند ١٩٩٦٤)، وابن خزيمة في (الصحيح ١٠٥٣)، وغيرهما. ٢ - رَوْح بن عُبَادة، عند أحمد في (المسند ١٩٩٦٤)، وابن المنذر في (الأوسط ١١٢٣، ١١٨١)، وغيرهما. ٣ - مكي بن إبراهيم، عند البيهقي في (السنن الكبير ٣٢١٧). ٤ - عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عند البزار (٣٥٦٤)، وغيره. ٥ - محمد بن عبد الله الأنصاري، عند ابن المنذر في (الأوسط ١١٣٢). ٦ - أبو أسامة حماد بن أسامة، عند الطبراني في (المعجم الكبير ١٨/ ١٦٨/٣٧٨). فرواه ستتهم عن هشام بن حسان عن الحسن عن عمران. هكذا بالعنعنة،

стр. 9071

ليس فيه تصريح بالسماع. وقد رواه غير هشام عن الحسن- يونسُ بن عبيد، كما عند أبي داود في (السنن ٤٤٠)، وأحمد في (المسند ١٩٨٧٢)، وغيرهما. وليس فيه التصريح بالسماع. ويونس مِن أثبت الناس في الحسن كما ذهب غير واحد، وليس في روايته ذِكر الوضوء، ولا ركعتي الفجر، ولا قوله: ((أَيَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ؟ ! )) إلا في رواية عبيد الله بن عمر القواريري، عند ابن حبان (٢٦٥٠)، ولكنها رواية شاذة. فقد خالف عبيد الله: خالد بن عبد الله الواسطي، وهو ثقة ثبت، كما عند أبي داود في (السنن ٤٤٠)، وغيره. وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، كما عند أحمد في (المسند ١٩٨٧٢)، وغيره. وعبد الوهاب بن عبد المجيد، كما عند الطحاوي في (السنن المأثورة ٧٥). وعبد الوهاب بن عطاء، كما عند أحمد في (المسند ١٩٩٩١)، وغيره. فرواه أربعتهم وغيرهم عن يونس، لم يذكروا الوضوء، ولا ((أَيَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الرِّبَا .. )). ورواية يونس هذه أصح من رواية هشام بن حسان فإنه متكلم فيه، غير أن في روايته زيادة: ((أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ))، وعند أبي داود (٤٤٠)، وغيره زيادة: ((وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ مَعَ الفَجْرِ)) فنرى عدم أصحيتهما؛ وذلك أنهما ليستا في

стр. 9072

رواية أبي رجاء العُطاردي المتصلة التي أخرجها الشيخان. وكذا لم يذكر زيادة: ((أَيَنْهَاكُمْ رَبُّكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ مِنْكُمْ؟ ! ))، فالراجح شذوذها من حديث عمران. قال البوصيري: ((حديث عمران بن حصين في الصحيحين عن أبي رجاء العُطاردي عن عمران بن حصين، وليس فيه ذكر الأذان ولا الإقامة، بل ولا ذَكَر فيه الوضوء بالجملة)). قلنا: كلامه صواب إلا في ذكر الوضوء؛ فإنه ثابت في طريق أبي رجاء كما تقدم. وعلى كُلٍّ فالحديث جميعه بالزيادات معل بالانقطاع، فلا نرى صحته. والله أعلم. قال ابن رجب: ((وخَرَّج الإمام أحمد وأبو داود ذِكر الأذان والإقامة وصلاة ركعتي الفجر بينهما في هذه القصة- من حديث الحسن، عن عمران بن حصين، عن النبي ﷺ . والحسن لم يسمع من عمران عند الأكثرين)) (فتح الباري ٥/ ١٠٨). وقد مال لعدم أصحيتهما أيضًا ابن عبد الهادي، فقال: ((قال علي بن المديني وأبو حاتم الرازي وغيرهما: الحسن لم يسمع من عمران)) (تنقيح التحقيق، ٢/ ٣٩٠). وقال ابن دقيق العيد: ((إسناد رجاله ثقات، ولا علة فيه إلا الكلام في سماع الحسن من عمران بن حصين)) (الإمام ٣/ ٥٩٣). وسيأتي مزيد بحث لهذه الزيادات في بابها من (كتاب الصلاة) إن شاء الله.

стр. 9073

٢١٤٠ - حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ: ◼ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁، قَالَ: سِرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَقَالَ بَعْضُ القَوْمِ: لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ))، قَالَ بِلَالٌ: أَنَا أُوقِظُكُمْ. فَاضْطَجَعُوا، وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ: ((يَا بِلَالُ، أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ ! )) قَالَ: مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا قَطُّ! ! قَالَ: ((إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ. يَا بِلَالُ، قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَّلَاةِ)). [فَقَامَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ] ١ فَتَوَضَّأَ، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ؛ قَامَ فَصَلَّى. [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٥٩٥ "واللفظ له" / د ٤٣٧ مختصرًا / ن ٨٥٨ والزيادة الأولى له/ كن ١٠٠٧/ حب ١٥٧٥/ طح ٢١٦٨/ هق ١٩١٦/ هقغ ٣٠٢/ هقس ٢٨٨/ بغ ٤٣٨/ حداد ٧٣٩]. [السند]: قال البخاري: حدثنا عمران بن ميسرة قال: حدثنا محمد بن فضيل قال: حدثنا حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.

стр. 9074

رِوَايَةُ: أَمَرَهُمْ فَانْتَشَرُوا، ولَمْ يَذْكُرِ الأَذَانَ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ))، قَالَ: ثُمَّ أَمَرَهُمْ فَانْتَشَرُوا لِحَاجَتِهِمْ، وَتَوَضَّئُوا وَارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَصَلَّى بِهِمُ الفَجْرَ. [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٧٤٧١ مقتصرًا على موضع الشاهد / حم ٢٢٦١١/ كن ١١٥٦٠/ ش ٤٧٨٩ / مشكل ٣٩٨٠ لم يسق لفظه / طح (١/ ٤٠١) لم يسق لفظه / محلى (٣/ ٢٠ - ٢١) / هق ٣٢١٤ / تمهيد (٥/ ٢٥٢)]. [السند]: قال البخاري: حدثنا ابن سَلَام، أخبرنا هشيم، عن حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.

стр. 9075

رِوَايَةُ ذِكْرِ الأَذَانِ وَقَالَ: حَتَّى ارْتَفَعَتْ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حَيْثُ شَاءَ, وَرَدَّهَا حَيْثُ شَاءَ, قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلاةِ)). فَقَامُوا فَتَطَهَّرُوا, حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ, قَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ. [الحكم]: إسناده صحيح. [التخريج]: [د ٤٣٦ "واللفظ له"]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا خالد، عن حصين، عن ابن أبي قتادة، عن أبي قتادة، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح، رجاله رجال الشيخين، وتقدم نحوه عند البخاري.

стр. 9076

رِوَايَةُ زَادَ ((رَكْعَتَيِ الفَجْرِ)) مَعَ الفَجْرِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ، وَرَدَّهَا إِلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ)). قال: ((فَآذِنِ النَّاسَ بِالصَّلَاةِ))، فَآذَنَهُمْ، فَتَوَضَّئُوا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ. [الحكم]: صحيح، دون قوله: (( ... صلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ))، فمنكر من هذا الوجه. [التخريج]: [مشكل ٣٩٧٩ "واللفظ له" / طح (١/ ٤٠١)]. [السند]: قال الطحاوي في كتابيه: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا إبراهيم بن الجراح، قال: حدثنا أبو يوسف، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: أبو يوسف القاضي يعقوب بن إبراهيم، صاحب أبي حنيفة، وهو مختلف فيه: فذكره البخاري في (الضعفاء ٤٣٦) وقال: "تركه يحيى وعبد الرحمن ووكيع وغيرهم"، وقال في (التاريخ الكبير ٨/ ٣٩٧): "تركوه". وقال أحمد: "صدوق ولكن من أصحاب أبي حنيفة لا ينبغي أن يروى عنه شيء"، وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠١ - ٢٠٢)، وقال عمرو الفلاس: "صدوق كثير الغلط" (تاريخ الإسلام ٤/ ١٠٢٣)، (الميزان

стр. 9077

٤/ ٤٤٧). وقيل لابن المبارك: أبو يوسف أعلم، أم محمد؟ قال: "لا تقل أيهما أعلم، ولكن قل أيهما أكذب" (الكامل لابن عدي ١٠/ ٤٠٩)، ونحوه في (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٢٨٧). واختلف عن ابن معين القول فيه، فقال في رواية: "لا يكتب حديثه" (الكامل لابن عدي ١٠/ ٤٠٩). بينما قال في رواية: "ليس في أصحاب الرأي أحد أكثر حديثًا، ولا أثبت من أبي يوسف" (الكامل لابن عدي ١٠/ ٤١٠)، وقال في رواية: "لَمْ يكن يعرف الحديث، وهو ثقةٌ"، وقال في أخرى: "ثقة إذا حَدَّث عَن الثقات"، وقال في ثالثة: "ثقة، إلا أَنَّه كان ربما غَلِط" (تاريخ بغداد (١٦/ ٣٧٩ - ٣٨٠). وقال ابن المديني: "ما أخذ على أبي يوسف إلا حديثه في الحجْر، وكان صَدُوقًا" (سير أعلام النبلاء ٨/ ٥٣٧)، وقال أحمد بن كامل: "ولم يختلف يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل، وعلي ابن المديني في ثقته في النقل" (تاريخ بغداد ١٦/ ٣٦١). وقال النسائي في (طبقات الحنفية): "ثقة" (سير أعلام النبلاء ٨/ ٥٣٧)، وقال ابن حبان: "من الفقهاء المتقنين" (مشاهير علماء الأمصار ١٣٥٦)، وقال ابن عدي: "وَإذا روى عَنْهُ ثقة ويروى هو عن ثقة فلا بأس به وبرواياته" (الكامل ٧/ ١٤٥)، وقال الخليلي: "صدوق في الحديث ومحله في الفقه كبير ... ، ويروي عن الضعفاء ويخطئ في أحاديث. قال ابن خزيمة: ليس الحديث من صناعته" (الإرشاد ٢/ ٥٦٩) قلنا: ولعل قول الفلاس هو أقرب الأقوال فيه. فمثله النفس لا تطمئن لتصحيح حديثه إذا انفرد، والله أعلم. كيف إذا خولف؟ كما هو الحال في هذه الرواية، وهذه هي:

стр. 9078

العلة الثانية: أن أبا يوسف قد انفرد بذكر ((ركعتي الفجر)) عن حصين، وخالفه جماعة فلم يذكروها، وهم: ١ - هشيم، عند البخاري (٧٤٧١)، وغيره. ٢ - محمد بن فضيل، عند البخاري (٥٩٥). ٣ - خالد الواسطي، عند أبي داود (٤٣٦). ٤ - عبثر بن القاسم، عند أبي داود في (السنن ٤٣٧)، وغيره. فرووه جميعًا عن حصين به. لم يذكروا ((ركعتي الفجر)). وعليه: فهذه زيادة شاذة أو منكرة في هذا الحديث، والله أعلم. [تنبيه]: هذا الحديث له روايات وسياقات مطولة ستأتي بتخريجها وتحقيقها في (كتاب الصلاة) إن شاء الله.

стр. 9079

٢١٤١ - شَاهِدُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁: عَرَّسْنَا مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ، [ثُمَّ لْيَتَنَحَّ عَنْ هَذَا المَنْزِلِ] ١ [الذِي أَصَابَكُمْ فِيهِ مَا أَصَابَكُمْ] ٢؛ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ». قَالَ: فَفَعَلنَا (فَتَنَحَّيْنَا عَنْ ذَلِكَ المَكَانِ) ١ ثُمَّ دَعَا بِالمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ (صَلَّى) ٢ [هُوَ وَأَصْحَابُهُ] ٣ سَجْدَتَيْنِ (رَكْعَتَيْنِ) ٣، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى [صَلَاةَ] ٤ الغَدَاةِ [بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ] ٥. [الحكم]: صحيح (م) دون الزيادات، وهي صحيحة على شرطه. [التخريج]: [م (٦٨٠/ ٣١٠) واللفظ له مع الرواية الثانية / ن ٦٣٣ / كن ١٧٣٨ / حم ٩٥٣٤ والرواية الثالثة له / ش ٤٧٧٢ والزيادة الأولى له ولغيره، ٣٧٢٥١ / خز ١٠٤٦، ١٠٥٩، ١١٨٣، ١٣٢٨/ حب ١٤٥٥، ٢٦٥١ / عه ٢١٣٦، ٢١٣٧ / عل ٦٢٠٨ / حق ١٩٨ وبقية الزيادات له والرواية له / جا ٢٤٤ / مسن ١٥٣٢ / مشكل ٣٩٨٩، ٣٩٩٠ / منذ ١١٢٤، ٢٧٣٣، ٢٧٦٢ / سراج ١٣٦٠ مختصرًا، ١٣٦١ / سرج ١٥٦٨ مختصرًا، ١٥٦٩ / تمهيد (٥/ ٢٥١) / هق ٣٢٢١/ محلى (٣/ ٢٦)]. [السند]: قال مسلم: وحدثني محمد بن حاتم، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، كلاهما عن يحيى -قال ابن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد -، حدثنا يزيد بن

стр. 9080

كيسان، حدثنا أبو حازم، عن أبي هريرة، قال: ... فذكره وفي آخره: قَالَ: فَفَعَلْنَا، ثُمَّ دَعَا بِالمَاءِ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. وَقَالَ يَعُقُوبُ: ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الغَدَاةَ. تحقيق الزيادة الأولى: رواها ابن أبي شيبة في (المصنف ٤٧٧٢، ٣٧٢٥١) -وعنه أبو يعلى في (مسنده ٦٢٠٨) - قال: حدثنا ابن فُضيل، عن أبي إسماعيل، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، به. ورواه ابن الجارود في (المنتقى ٢٤٤) من طريق ابن فُضيل، به. وهذا إسناد رجاله ثقات، غير ابن فضيل، فهو محمد الضبي، صدوق. وأبو إسماعيل هو يزيد بن كيسان. تحقيق باقي الزيادات: رواها ابن راهويه في (مسنده ١٩٨) عن المغيرة بن سلمة المخزومي، عن عبد الواحد بن زياد، عن ابن كيسان، به. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم.

стр. 9081

رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ، سَارَ لَيْلَهُ، حَتَّى إِذَا أَدرَكَهُ الكَرَى عَرَّسَ، وَقَالَ لِبِلَالٍ: ((اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ))، فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصحَابُهُ. فَلَمَّا تَقَارَبَ الفَجْرُ، اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الفَجْرِ، فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَلَا بلَالٌ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ. فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((أَيْ بِلَالُ))، فَقَالَ بِلَالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ -بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ- بِنَفْسِكَ! قَالَ: ((اقتَادُوا))، فَاقتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ. فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: ((مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا؛ فَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿أَقم الصلَاةَ لذكري﴾ [طه: ١٤])). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٦٨٠/ ٣٠٩) واللفظ له / د ٤٣٢ / ن (٦٢٨، ٦٢٩ مقتصرًا على آخره / جه ٦٦١ / عه ٢١٤٠/ بز ٧٧٥٢ / مسن ١٥٣١ / سرج ١٥٦٧ / سراج ١٣٥٩ / قطغ (إمام ٣/ ٥٧٨) / قر ٨٢ مختصرًا / طبر (١٦/ ٣٢) / هق ١٩١٤، ٣٢١٩، ٤٤٤٧ مختصرًا / هقع ٥١٥٩ / هقل (٤/ ٢٧٢، ٢٧٣) / تمهيد (٦/ ٣٨٦، ٣٨٧) / بغ (٢/ ٣٠٦) / حداد ٤٠٣/ حجة

стр. 9082

٢٢٧ مختصرًا/ مزدي (٢٠٣/ب)]. [السند]: أخرجه مسلم (٦٨٠/ ٣٠٩) قال: حدثني حرملة بن يحيى التُّجِيبي، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به، بلفظ السياقة الأولى. [تنبيهات]: التنبيه الأول: اختُلف على ابن شهاب في وصل هذا الحديث وإرساله، وقد رواه عنه جماعة: الأول: يونس بن يزيد الأيلي، ولم يُختلَف عليه في وصله. ومن طريقه خرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وأبو عوانة وابن حبان ... وغيرهم. ومن هذا الطريق صححه البغوي في (شرح السنة ٢/ ٣٠٦)، والولي العراقي كما في (حاشية السيوطي على سنن النسائي ١/ ٢٩٦)، والألباني. الثاني: الأوزاعي، ولم يُختلَف عليه في وصله. خرجه أبو داود كما في (تحفة الأشراف ١٠/ ٦٤)، والدارقطني -مختصرًا- في (السادس من الفوائد الأفراد والغرائب الحسان ٤) من طريق الوليد بن مسلم عنه. وأشار الدارقطني لتفرد هشام بن خالد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي، به. الثالث: معمر، واختُلف عليه في وصله وإرساله: فوصله عنه أبان العطار عند أبي داود (٤٣٣)، وخلف بن أيوب فيما ذكره

стр. 9083

الدارقطني في (العلل ١٣٥٠)، وزاد فيه: ((الأذان)). وأرسله عنه عبد الرزاق في (المصنف ٢٢٣٧)، وعبد الله بن المبارك في (سنن النسائي ٦٣٠)، وابن أبي عروبة عند يحيى بن سلام في (تفسيره ١/ ٢٥٥)، وابن زُريع فيما ذكره الدارقطني في (العلل ١٣٥٠). فالراجح على معمر رواية من أرسل، لأن ابن المبارك وعبد الرزاق من أثبت الناس في معمر، وقد اتفقا على إرساله. قال ابن عبد البر: ((وعبد الرزاق أثبت في معمر من أبان العطار)) (التمهيد ٦/ ٣٨٦). الرابع: ابن إسحاق، واختُلف عليه أيضًا في وصله وإرساله: فأسنده عنه يعلى بن عبيد عند النسائي -مختصرًا-، وابن عبد البر -مطولًا-. وأرسله عنه البكائي في (السيرة ٤/ ٣١٢)، وسلمة الأبرش في (تاريخ الطبري ٣/ ١٦، ١٧). والراجح على ابن إسحاق الإرسال. الخامس: صالح بن أبي الأخضر. خرجه من طريقه الترمذي (٣٤٢٨)، وغيره، وأعله الترمذي بالإرسال وضعف صالح. السادس: ابن عيينة، واختُلف عليه: فرواه عنه عبد الجبار بن العلاء، كما عند السراج في (حديثه ١٥٦٥)، وقال فيه: ((عن سعيد. وقال مرة: عن سعيد عن أبي هريرة)).

стр. 9084

وخالفه سعيد بن منصور كما في (التفسير ١٤١٦)، وعلي بن حرب كما في (الأول من حديث سفيان بن عيينة ١١)، والحميدي، وأبو عبيد الله المخزومي، كما في (العلل للدارقطني ٣/ ٤٢٤). أربعتهم رووه عن ابن عيينة فأرسلوه. فالراجح على ابن عيينة الإرسال؛ وذلك لقوتهم وعددهم، ومَن كَثُرت فيهم ملازمته لابن عيينة كالحميدي. السابع: مالك، واختُلف عليه: فوصله عنه ابن وهب، كما عند ابن جرير في (تفسيره ١٦/ ٣٢)، والدارقطني في "الغرائب التي ليست في الموطأ" (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٥٧٨). ولكن روياه من طريق أحمد بن عبد الرحمن- ابن أخي ابن وهب-، عن عبد الله بن وهب، عن مالك ويونس، عن الزهري به. فقرن بين مالك ويونس، فلعله حمل الحديثين بلا تمييز لرواية مالك المرسلة. وابن أخي ابن وهب فيه ضعف. وذَكَر الدارقطني في (العلل) أن ابن وهب رواه عن مالك مرسلًا. وعلى كل، فقد خالفه جمهور أصحاب مالك، كالشافعي في (الأم ١٥١)، وأصحاب الموطآت؛ كالقعنبي، ويحيى بن يحيى، وأبي مصعب، ومعن، وابن القاسم ... وغيرهم، فرووه عن مالك فأرسلوه. قال الدارقطني: ((واختُلف عن مالك: فرواه القدامى، عن مالك، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة. وكذلك قال ابن أخي ابن وهب، عن عمه، عن مالك.

стр. 9085

وأما القعنبي، ومعن، وابن القاسم، والشافعي، وابن وهب، وجويرية ... وغيرهم، فرووه عن مالك، عن الزهري، عن سعيد مرسلًا. والمحفوظ هو المرسل (العلل ٣/ ٤٢٤). وقال ابن عبد البر: ((هكذا روى هذا الحديث عن مالك مرسلًا- جماعةُ رواة الموطأ عنه، لا خلاف بينهم في ذلك)) (التمهيد ٦/ ٣٨٦). فيترجح مما تقدم أن الذين وصلوا الحديث ثلاثة، وهم: ١ - يونس بن يزيد الأيلي. ٢ - الأوزاعي في وجه غريب عنه. ٣ - صالح بن أبي الأخضر، وهو ضعيف. والذين أرسلوه في الراجح عنهم أربعة، وهم: ١ - مالك. ٢ - سفيان بن عيينة. ٣ - معمر بن راشد. ٤ - محمد بن إسحاق. واختَلف أهل العلم في ترجيح إحد الوجهين: فذهب مسلم إلى الرواية المتصلة، حيث أورده في صحيحه. ورجح كذا الاتصال أبو زرعة الرازي كما في (العلل لابن أبي حاتم ٦٠٥). ومال البيهقي إلى ترجيح الموصول فقال: "هذا الخبر رواه مالك بن أنس

стр. 9086

وجماعة، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن النبي ﷺ مرسلًا ... ومَن وصله ثقة، وقد ثبت من وجه آخر عن أبي هريرة مختصرًا"، ثم ساقه من طريق أبي حازم (السنن الكبير ٤/ ١٧٣). بينما رجح إرساله: الترمذي في (الجامع ٤/ ٣٠٢)، والدارقطني في (العلل ١٣٥٠). ومال ابن عبد البر إلى ترجيح المرسل، فقال: "رَوَى هذا الحديث عن مالك مرسلًا جماعةُ رواة الموطأ عنه، لا خلاف بينهم في ذلك. وكذلك رواه سفيان ابن عيينة ومعمر في رواية عبد الرزاق عنه عن الزهري مرسلًا، كما رواه مالك. وقد وصله أبان العطار عن معمر. ووصله الأوزاعي أيضًا، ويونس عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، وعبد الرزاق أثبت في معمر من أبان العطار، وقد وصله محمد بن إسحاق عن الزهري" (التمهيد ٦/ ٣٨٦). وذَكَر ابن رجب الخلاف ولم يرجح، فقال: "قد اختُلف على الزهري في وصله بذكر أبي هريرة، وإرساله عن سعيد بن المسيب، وصحح أبو زرعة ومسلم وصله، وصحح الترمذي والدارقطني إرساله" (الفتح ٥/ ١٠٨). قال الألباني: "الصواب الموصول؛ لاتفاق جماعة من الثقات عليه، وهم يونس ومعمر ... وتابعهم صالح بن أبي الأخضر عند الترمذى (٢/ ١٩٨ بولاق)، وللنسائى منه الجملة الأخيرة من طريق يونس وابن إسحاق ومعمر" (الإرواء ١/ ٢٩٢). وقال أيضًا -عقب إعلال الترمذي له بالإرسال وتضعيف ابن أبي الأخضر-: "لكن قد تابعه يونس ومعمر عن ابن شهاب كما سبق؛ فالحديث محفوظ.

стр. 9087

ولا يعله رواية من أرسله ولم يذكر أبا هريرة فيه؛ لأن من وصله ثقة، فيجب قَبولها. ولعل الترمذي ﵀ لم يقف على هذه المتابعات، وإلا لَمَا ساق الحديث من طريق ابن أبي الأخضر الضعيف، ولَمَا تَرَك رواية يونس ومعمر الثقتين! " (صحيح أبي داود ٢/ ٣٢٦). قلنا: الذي يظهر أن الوجهين ثابتان عن الزهري، فمرة كان يصله، ومرة يرسله. قال الزرقاني: ((ورواية الإرسال لا تضر في رواية من وصله؛ لأن يونس مِن الثقات الحفاظ، احتج به الأئمة الستة، وتابعه الأوزاعي وابن إسحاق في رواية ابن عبد البر، وتابع مالكًا على إرساله معمر في رواية عبد الرزاق عنه وسفيان بن عيينة، ووصله في رواية أبان العطار عن معمر، لكن عبد الرزاق أثبت في معمر من أبان ومحمد بن إسحاق في السيرة عن ابن شهاب عن سعيد مرسلًا. فيُحمل على أن الزهري حَدَّث به على الوجهين: مرسلًا وموصولًا)) (شرح الموطأ ١/ ٥٠). التنبيه الثاني: وقع في رواية أبان عند أبي داود (٤٣٣) وغيره: "فأَمَرَ بِلَالًا فَأَّذَنَ وَأَقَامَ". قال أبو داود: رواه مالك وسفيان بن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق، عن معمر وابن إسحاق، لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا" (السنن ٢/ ٣٤٥). ورواه أبو عوانة عن أبي داود ثم قال: "قال أبو داود: لم يقل الأذان إلا

стр. 9088

الأوزاعي (! ! ) وأبان، عن معمر، والباقون كلهم ذكروا الإقامة" (المستخرج ٢١٤١). وقال البيهقي: "ولم يَذكر فيه الأذان أحد مع الوصل غير أبان العطار، عن معمر ... ورواه مالك في (الموطأ) عن الزهري، عن ابن المسيب، مرسلًا، وذَكَر فيه الأذان، والأذان في هذه القصة صحيح ثابت قد رواه غير أبي هريرة" (السنن الكبرى ٣/ ١٣٤). قلنا: نظرنا في المطبوع من (الموطأ) برواية يحيى الليثي، وأبي مصعب، وسويد، وابن الحسن، وابن القاسم؛ فلم نجد فيها ذكر الأذان، وإنما ذكره البيهقي في (المعرفة ٤٠٠٥) من طريق الشافعي، وأيضًا (٤٠٠٦) من طريق القعنبي، وأيضًا (٤٠٠٧) من طريق ابن بُكير. ثلاثتهم عن مالك به مرسلًا (١) بذكر الأذان، وهو في (السنن المأثورة للشافعي ٧٤) دون ذكره! وقال ابن عبد البر: "وقد رُوِي عن النبي ﷺ في نومه عن الصلاة في السفر- آثار كثيرة من وجوه شتى، رواها عنه جماعة من أصحابه ... ، وبعضهم ذَكَر أنه أَذَّن وأقام، ولم يذكر ذلك بعضهم، وبعضهم ذَكَر أنه ركع ركعتي الفجر، وبعضهم لم يذكر ذلك، والحجة في قول من ذكر، لا في قول من قصر"، (التمهيد ٦/ ٣٨٨). وسنتتبع الروايات التي ذُكر فيها الأذان في (كتاب الصلاة) وانظر (صحيح أبي داود ٢/ ٣٢٨).

стр. 9089

التنبيه الثالث: هذا الحديث رواه السراج في (المسند ١٣٥٧)، وفي (حديثه ١٥٦٥) قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بْنُ العَلَاءِ، ثَنَا سُفْيَانُ، ثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ- وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا: حَدَّثَنَا- قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَعَرَّسَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ: أَلَا رَجُلٌ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؛ لَا نَرقُدُ عَنِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا. فَاسْتَنَدَ إِلَى بَعِيرِهِ وَاسْتَقْبَلَ الفَجْرَ، وَضَرَبَ اللهُ عَلَى آذَانِهِمْ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظُوا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي وُجُوهِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "يَا بِلَالُ، مَا هَذَا؟ ! " فَقَالَ: أَيَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ. قَالَ: فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مَكَانِهِ بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: "اقتَادُوا بِنَا مِنْ هَذَا المَكَانِ، وَصَلُّوا الصُّبْحَ فِي مَكَانٍ آخَرَ". وَقَالَ: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أقم الصلاة لذكري﴾ (طه: ١٤) ". ثم رواه أيضًا في (مسنده ١٣٥٨) و (حديثه ١٥٦٦) عن عبد الجبار، قال: حدثنا سفيان مرة أخرى وقال: "لم أحفظه من الزهري هذه الكلمة: "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا". ولم نخرجها هنا لأنها لا تشتمل على الشاهد وهو ذكر الوضوء، وسنخرجها في الصلاة إن شاء الله تعالى. وسندها على شرط مسلم لو سَلِم من المخالفة والوهم؛ فسعيد هو ابن المسيب. وسفيان هو ابن عيينة. وعبد الجبار من رجال مسلم، وقد وثقه العجلي والنسائي، وقال أحمد: "رأيته عند ابن عيينة، حسن الأخذ"، وقال أبو حاتم: "صالح"، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤١٨) وقال: "كان متقنًا"، (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٤). ولكن ذكر الدارقطني في (العلل ١٣٥٠) أن جماعة من أصحاب ابن عيينة الثقات -منهم الحميدي وسعيد بن منصور- رووه عن ابن عيينة وأرسلوه

стр. 9090

عن ابن المسيب كما سبق. وهذا يمكن الجواب عنه بأن ظاهر رواية عبد الجبار أنه سمعه من ابن عيينة مرتين: مرة مرسلًا ومرة مسندًا، والوجهان محفوظان عن الزهري كما قررناه آنفًا. ولكن رواية عبد الجبار هذه غريبة كما قال ابن الملقن في (البدر المنير ٣/ ٣٢٦)، وقد ذكرها ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٥٨٠ - ٥٨١) وقال: "وهذا فيه زيادة إن كان محفوظًا". يشير إلى قوله في المتن: ((فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي مَكَانِهِ)). فالمشهور في هذه القصة من حديث عمران وأبي قتادة وأبي هريرة -من رواية أبي حازم عنه- أنههم رحلوا عن المكان ثم توضئوا وصلوا الركعتين ثم صلوا الصبح. وهو خلاف هذه الرواية، وهي لها شاهد من حديث نافع بن جبير عن رجل من الصحابة، وهو من رواية ابن عيينة أيضًا! ! وخالفه في متنه حماد بن سلمة، فجعل صلاة الركعتين بعد ارتحال القوم كما سيأتي. فنخشى أن يكون ما ذكر في الحديث عند السراج إنما هو مِن قِبل ابن عيينة، أخذه من حديث نافع، بل نخشى أن يكون وَهِم في الحديثين معًا بذكره هذا المعنى الغريب! نعم، له شاهد آخر مرسل عن عطاء، فإن صح حُمِل على تعدد الواقعة كما ذهب إليه ابن العربي في (القبس ص ٩٩) وابن رجب في (الفتح ٥/ ١٢١، ١٢٢)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٤٤٩) وغيرهم، وإلا فالأول المشهور هو المحفوظ.

стр. 9091

رِوَايَةُ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ: • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ حُنَيْنٍ سَارَ لَيْلَةٍ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الكَرَى عَرَّسَ، وَقَالَ لِبِلَالٍ: ((اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ)) فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ. فَلَمَّا تَقَارَبَ الصُّبْحُ اسْتَسْنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ يُواجِهُ الفَجْرَ، فَغَلَبْتُ بِلَالًا عَيْنَاهُ، وَهُوَ مُسْتَسْنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَهُمُ اسْتِيقَاظًا، فَفَزِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: ((أَيْ بِلَالُ))، فَقَالَ بِلَالٌ: أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: ((اقْتَادُوا رَوَاحِلَكُمْ))، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ... الحديث. [الحكم]: وهمٌ بذكر ((حُنَيْنٍ))، والمحفوظ ((خيبر)) كما في صحيح مسلم. [التخريج]: [حب ٢٠٦٧]. [السند]: قال ابن حبان: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة والحسن بن سفيان، قالا: حدثنا حرملة بن يحيى، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به. وقال عقبه: أخبرنا ابن قتيبة بهذا الخبر، وقال فيه: ((خيبر)). [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، ولكن وهم ابن حبان في قوله: ((حنين)) فالمحفوظ فيه ((خيبر)). هكذا حَدَّث به أصحاب ابن وهب؛ كحرملة وأحمد بن صالح

стр. 9092

وعمرو بن سواد ... وغيرهم. ومن طريق حرملة أخرجه مسلم في صحيحه. وإنما حملنا الوهم فيه على ابن حبان، وذلك أنه قال عقبه: ((((أخبرنا ابن قتيبة بهذا الخبر، وقال فيه: خيبر)) فانتفى بذلك الوهم عن ابن قتيبة. وأما الحسن بن سفيان، فقد رواه عنه غير ابن حبان على الصواب، كما عند البيهقي في (السنن الكبير ١٩١٤). قلنا: وسبب هذا الوهم ما ذكره عقب الحديث، حيث قال: ((أبو هريرة لم يشهد خيبر، إنما أسلم وقَدِم المدينة والنبي ﷺ بخيبر، وعلى المدينة سِبَاع بن عُرْفُطة، فإن صح ذكر خيبر في الخبر فقد سمعه أبو هريرة من صحابي غيره، فأرسله كما يفعل ذلك الصحابة كثيرًا، وإن كان ذلك حنينًا لا خيبر، وأبو هريرة شهدها، وشهوده القصة التي حكاها شهود صحيح، والنفس إلى أنه حنين أميل)) (الصحيح). وجزم بهذا القول أبو محمد الأصيلي، فقال: ((قول الزهري في هذا الحديث: «حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ» غلط، وإنما هو «حِينَ قَفَلَ مِنْ حُنَيْنٍ» ولم يَعْرِض ذلك للنبي ﷺ إلا مرة واحدة، حين رجع من حنين إلى مكة)) (المنتقى شرح الموطأ ١/ ٢٧). فتعقبه أبو الوليد الباجي فقال: ((والصحيح ما قاله ابن شهاب، وفي حديث عبد الله بن مسعود أن نومه ذلك كان عام الحديبية، وذلك في زمن خيبر، وعلى ذلك يدل حديث أبي قتادة)) (المنتقى شرح الموطأ ١/ ٢٧). وقال ابن عبد البر: "قول ابن شهاب في هذا الحديث عن سعيد بن المسيب: «إن رسول الله ﷺ حين قفل من خيبر» أصح من قول من قال: «إن ذلك كان مرجعه من حنين» لأن ابن شهاب أعلم الناس بالسير

стр. 9093

والمغازي، وكذلك سعيد بن المسيب، ولا يقاس بهما" (التمهيد ٦/ ٣٨٨). وقال ابن رجب معقبًا على كلام ابن حبان: "الصحيح أن أبا هريرة قَدِم على النبي ﷺ بخيبر بعد فتحها. وقد خَرَّج البخاري ذلك في (صحيحه) في (المغازي) من حديث أبي هريرة. وخرجه الإمام أحمد بإسناد آخر عن أبي هريرة. وفي (الصحيحين) عن سالم مولى ابن مطيع، قال: سمعت أبا هريرة يقول: (افتتحنا خيبر ولم نغنم ذهبًا ولا فضة ... ) الحديث. ومَن زعم أن ذِكر خيبر وهمٌ، وإنما هو حنين؛ فقد وهمَ" (الفتح ٥/ ١٢١).

стр. 9094

رِوَايَةُ بزِيَادَة: ((أَنَاخَ .. ثُمَّ صَلَّى مِثْلَ صَلَاتِهِ لِلوَقْتِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... ثُمَّ أَنَاخَ فَتَوَضَّأَ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، ثُمَّ صَلَّى مِثْلَ صَلَاتِهِ لِلوَقْتِ فِي تَمَكُّثٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿وأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾)). [الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضَعَّفه الترمذي. [التخريج]: [ت ٣٤٢٨ "واللفظ له" / بشن ١٢١٥]. [السند]: قال الترمذي: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا النضر بن شُمَيْل، قال: أخبرنا صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: لما قفل رسول الله ﷺ من خيبر، أسرى ليلة، حتى أدركه الكرى أناخ فعَرَّس ... الحديث. ورواه ابن بشران في (أماليه) من طريقِ صالح، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه صالح بن أبي الأخضر، وهو "ضعيف" (التقريب ٢٨٤٤). وبه ضَعَّف الترمذي الحديث فقال: ((هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، أن النبي ﷺ ... ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة. وصالح بن أبي الأخضر يُضَعَّف في الحديث، ضَعَّفه يحيى بن سعيد القطان وغيره مِن قِبل حفظه)).

стр. 9095

رِوَايَةُ: إِنَّ اللهَ لَا يَنْهَاكُمْ عَنِ الرِّبَا، وَيَرْضَاهُ مِنْكُمْ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: قَالَ: لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، عَرَّسَ بِنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّكُمْ يَكْلَأُ لَنَا الفَجْرَ اللَّيْلَةَ؟»، فَقَالَ بِلَالٌ: أنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «اكْلَأْهُ لَنَا يَا بِلَالُ، وَلَا تَكُنْ لُكَعًا». قَالَ بِلَالٌ: فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَامَ أَصْحَابُهُ، فَعَمَدْتُ إِلَى حَجَفَةٍ لِي اسْتَنَدْتُ إِلَيْهَا، فَجَعَلْتُ أُرَاعِي الفَجْرَ، فَبَعَثَ اللهُ [ ] عَلَيَّ النَّوْمَ، فَلَم أَسْتَيْقِظْ إِلَّا لِحَرِّ (١) الشَّمْسِ بَيْنَ كَتِفَيَّ، فَقُمْتُ فَزِعًا، فَقُلْتُ: الصَّلَاةَ عِبَادَ اللهِ!! فَانْتَبَهَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَانْتَبَهَ النَّاسُ وَقَالَ لِي: «يَا بِلَالُ، أَلَمْ أَقُلْ لَكَ: اكْلَأْ لَنَا الفَجْرَ؟!»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ أَرْوَاحَكُمْ كَانَتْ بِيَدِ اللهِ ، حَبَسَهَا إِذْ شَاءَ وَأَطْلَقَهَا إِذْ شَاءَ، اقْتَادُوا مِنْ هَذَا الوَادِي؛ فَإِنَّهُ وَادٍ مَلْعُونٌ، بِهِ الشَّيْطَانُ (٢)». قَالَ: فَخَرَجْنَا مِنَ الوَادِي، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، وَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَتَوَضَّأَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ صَلَّوْا، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ مِنْ غَدٍ لِلوَقْتِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا، إِنَّ اللهَ [ ] لَا يَنْهَاكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيَرْضَاهُ مِنْكُمْ (٣)، مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا غَيْرُهَا، إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وَأَقم الصلاةَ لذكري﴾ [طه: ١٤]».

стр. 9096

[الحكم]: إسناده ضعيف بهذه السياقة، وأصل القصة صحيح كما سبق بدون: ((الأذان))، و ((لَا يَنْهَاكُمْ عَنِ الرِّبَا ... )) فمنكرتان من هذا الوجه. [التخريج]: [آجر (ثمانون ٥٥) / تمهيد (٥/ ٢٥٠، ٢٥١) واللفظ له]. [السند]: رواه الآجري - ومن طريقه ابن عبد البر - قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي الجصاص قال: حدثنا أحمد بن الفرج أبو عتبة الحجازي بحمص قال: حدثنا أيوب بن سويد قال: أخبرنا يونس بن يزيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه أيوب بن سويد الرملي، فقد ضَعَّفه جمهور النقاد، منهم: أحمد، وابن معين، والنسائي، وأبو داود، والساجي ... وغيرهم، ولَيَّنه أبو حاتم. وقال البخاري: "يتكلمون فيه"، ورماه ابن حبان وغيره بسوء الحفظ. (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٦). وقال فيه الحافظ ابن حجر: "صدوق يخطئ" (التقريب ٦١٥). وأحمد بن الفرج بن سليمان الكندي أبو عتبة الحمصي، مختلف فيه: قال ابن أبي حاتم: "كتبنا عنه، ومحله عندنا محل الصدق" (الجرح والتعديل ٢/ ٦٧). وقال مسلمة: "ثقة مشهور"، وذَكَره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٥) وقال: "يخطئ". بينما قال ابن عدي: "وأبو عتبة مع ضعفه قد احتمله الناس ورووا عنه ...

стр. 9097

وأبو عتبة وسط، ليس ممن يُحتج بحديثه أو يُتدين به، إلا أنه يُكتب حديثه" (الكامل ١/ ٤٣٦)، ورماه محمد بن عوف وجماعة بالكذب والفسق. وقال أبو أحمد الحاكم: "قَدِم العراق فكتبوا عنه، وأهلها حَسَّنوا الرأي فيه، لكن محمد بن عوف كان يتكلم فيه، ورأيت ابن جوصا يُضَعِّف أمره" (تاريخ بغداد ٥/ ٥٥٨ - ٥٦٠)، و (تهذيب التهذيب ١/ ٥٩)، مع (اللسان ٧٠٦). فأما الحسن بن علي بن إسماعيل أبو سعيد الجصاص، فقال فيه ابن المنادي: "مات عن ستر وصدق" (تاريخ بغداد / ٣٨٥٤). والحديث صحيح بغير هذه السياقة، أخرجه مسلم وغيره دون قوله: ((ثم أمر بلالًا فأَذَّن))، وقوله: ((إن الله نهاكم عن الربا ولا يرضاه لكم)) فهما منكرتان من هذا الوجه. والله أعلم. [تنبيه]: هذا الحديث له سياقات وروايات أخرى مطولة ومختصرة ستأتي في بابها من (كتاب الصلاة) إن شاء الله.

стр. 9098

٢١٤٢ - شَاهِدُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ: ◼ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي سَفَرٍ لَهُ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؛ لَا نَرْقُدُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ؟ ». قَالَ بِلَالٌ: أَنَا. فَاسْتَقْبَلَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ. فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا، فَـ[ـحَلُّوا رَوَاحِلَهُمْ (فقَادُوا رِكَابَهُمْ) ١، ثُمَّ نَزَلُوا، فَـ] قَالَ: «تَوَضَّئُوا». (فَتَوَضَّأَ، وَتَوَضَّئُوا) ٢، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوُا الفَجْرَ. [الحكم]: صحيح المتن بشواهده، وإسناده فيه علة، وأعله الذهلي والدارقطني. [التخريج]: [ن ٦٣٤ واللفظ له / كن ١٧٤٠ / حم ١٦٧٤٦ / بز ٣٤٤١ مختصرًا ليس فيه ذكر الوضوء / عل ٧٤١٠ / طب (٢/ ١٣٣/١٥٦٥) والرواية الأولى له / مشكل ٣٩٧٨ والرواية الثانية له / طح (١/ ٤٠١) / مث ٤٧٤ والزيادة له / تمهيد (٣/ ٢٩٩) , (٥/ ٢٥٤) / تحقيق ٦٣٤ / سبكي (١/ ٤٩٤)]. [السند]: أخرجه أحمد قال: حدثنا عبد الصمد وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جُبير بن مُطْعِم، عن أبيه- جبير بن مطعم-، به. ورواه ابن راهويه -ومن طريقه السبكي- عن أبي الوليد الطيالسي. ورواه النسائي -ومن طريقه ابن عبد البر (٥/ ٢٥٤) - من طريق يحيى بن

стр. 9099

حسان. ورواه البزار وأبو يعلى وابن عبد البر من طريق عفان. ورواه الطحاوي من طريق أبي عامر العَقَدي. ورواه الطبراني وابن أبي عاصم من طريق هُدْبة بن خالد. ورواه الطبراني أيضًا من طريق حجاج بن المنهال، وعبيد الله ابن عائشة. كلهم عن حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه، به. فمداره عندهم على حماد بن سلمة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن حمادًا استشهد به البخاري، ولم يخرج له مسلم في الأصول إلا عن ثابت البُنَاني، واستشهد به في غير ثابت، وهو إمام صدوق له أوهام، ويخطئ في روايته عن عمرو بن دينار. قال الإمام مسلم: "وحماد يُعَدّ عندهم إذا حَدَّث عن غير ثابت كحديثه عن قتادة ... وعمرو بن دينار وأشباههم، فإنه يخطئ في حديثهم كثيرًا. وغير حماد في هؤلاء أثبت عندهم" (التمييز ص ٢١٨). قلنا: الظاهر أنه أخطأ هنا على عمرو بن دينار، وذلك في تعيين الصحابي. قال البزار: "هذا الحديث لا نعلم له طريقًا عن جبير بن مطعم إلا هذا الطريق، ولا نعلم أحدًا رواه فسَمَّى مَن بعد نافع بن جبير إلا حماد بن سلمة".

стр. 9100

يشير إلى مخالفته في ذلك، فقد خالفه ابن عيينة. رواه الشافعي وغيره عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، ولم يُسَمِّه، كما سيأتي في الرواية الآتية. قال علي بن المديني: ((قلت لسفيان: إن حماد بن سلمة يقول: (عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه) قال سفيان: لم أحفظ إلا عن نافع عن رجل)). قال محمد بن يحيى: ((صار الحديث واهيًا عن جبير بن مطعم)) (مختصر الخلافيات ١/ ١٨٥). وقال الدارقطني: ((رواه حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه. وخالفه ابن عيينة، فرواه عن عمرو، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، لم يسمه. ... وأشبهُها بالصواب قول ابن عيينة)) (تنقيح التحقيق، لابن عبد الهادي ٢/ ٣٩٠ - ٣٩١). قلنا: نفس هذا الخلاف وقع في حديث نزول الرب ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، وقد رواهما علي ابن المديني عن سفيان بمثل إسناد الشافعي، ثم قال ابن المديني: قلت لسفيان: إن حماد بن سلمة يقول: (عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن أبيه)؟ قال سفيان: "لم أحفظ إلا عن نافع عن رجل". قال محمد بن يحيى الذهلي: "ويؤيد هذا رواية ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس"، قال: "فصار الحديثان عن نافع بن جبير عن أبيه واهيين" (النكت

стр. 9101

الظراف ٢/ ٤١٧، ٤١٨). وقال حمزة الكناني: ((لم يقل فيه أحد: (عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه) غير حماد بن سلمة. ورواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . وهو أشبه بالصواب)) (تحفة الأشراف ٢/ ٤١٨). وحديث ابن أبي ذئب الذي استدل به الذهلي: هو ما رواه النسائي في (الكبرى ١٠٤٢٧)، وابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٣١٠) من طريق ابن أبي فُدَيْك عنه عن القاسم عن نافع بن جبير عن أبي هريرة مرفوعًا، في نزول الرب ﵎ إلى السماء الدنيا. فهذا دليل على أن الصحابي الذي لم يُسَمَّ في رواية ابن عيينة عن عمرو عن نافع هو أبو هريرة، وليس جبير بن مطعم كما رواه حماد. ولم يراعِ ابن خزيمة هذا الأمر، فقال: "ليس رواية سفيان بن عيينة مما توهن رواية حماد بن سلمة؛ لأن جبير بن مطعم هو رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وقد يشك المحدث في بعض الأوقات في بعض رواة الخبر، ويستيقن في بعض الأوقات، وربما شك سامع الخبر من المحدث في اسم بعض الرواة، فلا يكون شَكُّ مَن شَكَّ في اسم بعض الرواة مما يوهن مِن حفظ اسم الراوي". ثم قال ابن خزيمة: "حماد بن سلمة ﵀ قد حفظ اسم جبير بن مطعم في هذا الإسناد، وإن كان ابن عيينة شك في اسمه، فقال: (عن رجل من أصحاب النبي ﷺ " (التوحيد ١/ ٣١٧، ٣١٨). قلنا: هذا الكلام قد يكون وجيهًا، لولا رواية القاسم عن نافع، فإنها تدل

стр. 9102

على أن الحديث عن جبير ليس بمحفوظ. وهذا ما ذهب إليه الدارقطني في كلامه على حديث النوم عن صلاة الفجر، فقد ذكر فيه وجهًا ثالثًا، ثم قال: "وأشبهها بالصواب قول ابن عيينة"، نقله ابن عبد الهادي في (التنقيح ٢/ ٣٩٠، ٣٩١) وأقره كما سبق. وبمثله قال حمزة الكناني في حديث النزول إلى السماء الدنيا، نقله المزي في (تحفة الأشراف ٢/ ٤١٨) وأقره كما سبق. قلنا: ولا شك في صحة صنيعهم هذا، لاسيما وسفيان بن عيينة مِن أثبت الناس في عمرو بن دينار، وفي المقابل ضُعِّف حماد في عمرو. وعلى كل، فهذه المخالفة لا تضر في ثبوت متن الحديث؛ إذ الاختلاف في تعيين الصحابي، وكل الصحابة عدول، فهذه ليست بعلة في الحديث إلا من جهة عدم ثبوته من رواية جبير فقط. والله أعلم. ولذا قال بدر الدين العيني: ((إسناده صحيح)) (نخب الأفكار ٦/ ٢٣٥). وصحح الألباني إسناد حديث حماد في تعليقه على سنن النسائي. والحديث يشهد له ما تقدم من شواهد في الباب. [تنبيه]: وقع في رواية أحمد لهذا الحديث: ((فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا فَأَدَّوْهَا، ثُمَّ تَوَضَّئُوا، فَأَذَّنَ بِلَالٌ)) ولفظة ((فَأَدَّوْهَا)) الظاهر أنها خطأ قديم من النُّساخ؛ إذ لا يستقيم الأداء قبل الوضوء! وجاء في رواية عفان عند أبي يعلى: ((فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ،

стр. 9103

فَقَامُوا، فَبَادَرُوا فَتَوَضَّئُوا، وَأَذَّنَ بِلَالٌ)). وفي رواية عفان عند ابن عبد البر: ((قَامُوا فَقَادُوا رِكَابَهُمْ فَتَوَضَّئُوا)). وكذا عند الطبراني من رواية غير عفان: ((ثُم قَامُوا، فَقَادُوا ركَابَهُم، ثُم تَوَضئُوا)).

стр. 9104

٢١٤٣ - حديثُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصحابة: ◼ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ فِي سَفَرٍ فَعَرَّسَ، فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ صَالِحٌ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؛ لَا نَرْقُدُ عَنِ الصَّلَاةِ؟ » فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَاسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، وَاسْتَقْبَلَ الفَجْرَ. قَالَ: فَلَمْ يَفْزَعُوا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي وُجُوهِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «يَا بِلَالُ، [أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ ! ]»، فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ! قَالَ: فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، ثُمَّ اقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ. [الحكم]: إسناده صحيح، وأشار الشافعي إلى صحته بالشواهد، ورجحه الذهلي والدارقطني على حديث نافع عن أبيه، ولكن في متنه إشكال. [اللغة]: قال السندي: (يكلؤنا) بهمزة في آخره، أي: يَحفظ لنا وقت الصبح (حاشية السندي على سنن النسائي ١/ ٢٩٨). [التخريج]: [بز ٣٤٤٢ / خشف ١٠٣ واللفظ له / شف ١٥٢ والزيادة له / فق ٣٠١ / هقع ٥١٥٦] (١).

стр. 9105

[السند]: أخرجه الشافعي في (اختلاف الحديث) و (المسند) -ومن طريقه البيهقي في (المعرفة)، والخطيب في (الفقيه) - قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، به. ورواه البزار (٣٤٤٢) -عقب حديث جبير- فقال: وأخبرناه أحمد بن عبدة وأحمد بن أبان، قالا: أخبرنا سفيان ... " بسنده، وقال: "بنحوه"، ولم يَسُقْ متنه. وسفيان هو ابن عيينة. ونافع هو ابن الصحابي الجليل جبير بن مطعم ﵁. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين سوى صحابيه، حيث لم يُسَمَّ، وعدم تعيينه لا يضر كما هو معلوم. وقد قيل: إنه هو جبير بن مطعم كما سيأتي، وجبير روى له الشيخان. وأشار الشافعي إلى ثبوته في شواهد أخرى، فقال: "وهذا يُروى عن النبي ﷺ متصلًا، من حديث أنس وعمران بن حصين" (اختلاف الحديث ١/ ٩٨). قلنا: هذا لا يعني أن حديث نافع منقطع، فهو متصل أيضًا، غايته أنه لم يُسَمِّ صحابيه، وهذا غير ضار عندهم، وقد سماه حماد بن سلمة في روايته عن عمرو: "جبير بن مطعم"، وهذا قد أعله الذهلي والدارقطني، كما تقدم في تحقيق حديث نافع عن أبيه.
следующие страницы →