← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 9101–9140 · переход к 9106.

стр. 9101

الظراف ٢/ ٤١٧، ٤١٨). وقال حمزة الكناني: ((لم يقل فيه أحد: (عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن أبيه) غير حماد بن سلمة. ورواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير عن رجل من أصحاب النبي ﷺ . وهو أشبه بالصواب)) (تحفة الأشراف ٢/ ٤١٨). وحديث ابن أبي ذئب الذي استدل به الذهلي: هو ما رواه النسائي في (الكبرى ١٠٤٢٧)، وابن خزيمة في (التوحيد ١/ ٣١٠) من طريق ابن أبي فُدَيْك عنه عن القاسم عن نافع بن جبير عن أبي هريرة مرفوعًا، في نزول الرب ﵎ إلى السماء الدنيا. فهذا دليل على أن الصحابي الذي لم يُسَمَّ في رواية ابن عيينة عن عمرو عن نافع هو أبو هريرة، وليس جبير بن مطعم كما رواه حماد. ولم يراعِ ابن خزيمة هذا الأمر، فقال: "ليس رواية سفيان بن عيينة مما توهن رواية حماد بن سلمة؛ لأن جبير بن مطعم هو رجل من أصحاب النبي ﷺ ، وقد يشك المحدث في بعض الأوقات في بعض رواة الخبر، ويستيقن في بعض الأوقات، وربما شك سامع الخبر من المحدث في اسم بعض الرواة، فلا يكون شَكُّ مَن شَكَّ في اسم بعض الرواة مما يوهن مِن حفظ اسم الراوي". ثم قال ابن خزيمة: "حماد بن سلمة ﵀ قد حفظ اسم جبير بن مطعم في هذا الإسناد، وإن كان ابن عيينة شك في اسمه، فقال: (عن رجل من أصحاب النبي ﷺ " (التوحيد ١/ ٣١٧، ٣١٨). قلنا: هذا الكلام قد يكون وجيهًا، لولا رواية القاسم عن نافع، فإنها تدل

стр. 9102

على أن الحديث عن جبير ليس بمحفوظ. وهذا ما ذهب إليه الدارقطني في كلامه على حديث النوم عن صلاة الفجر، فقد ذكر فيه وجهًا ثالثًا، ثم قال: "وأشبهها بالصواب قول ابن عيينة"، نقله ابن عبد الهادي في (التنقيح ٢/ ٣٩٠، ٣٩١) وأقره كما سبق. وبمثله قال حمزة الكناني في حديث النزول إلى السماء الدنيا، نقله المزي في (تحفة الأشراف ٢/ ٤١٨) وأقره كما سبق. قلنا: ولا شك في صحة صنيعهم هذا، لاسيما وسفيان بن عيينة مِن أثبت الناس في عمرو بن دينار، وفي المقابل ضُعِّف حماد في عمرو. وعلى كل، فهذه المخالفة لا تضر في ثبوت متن الحديث؛ إذ الاختلاف في تعيين الصحابي، وكل الصحابة عدول، فهذه ليست بعلة في الحديث إلا من جهة عدم ثبوته من رواية جبير فقط. والله أعلم. ولذا قال بدر الدين العيني: ((إسناده صحيح)) (نخب الأفكار ٦/ ٢٣٥). وصحح الألباني إسناد حديث حماد في تعليقه على سنن النسائي. والحديث يشهد له ما تقدم من شواهد في الباب. [تنبيه]: وقع في رواية أحمد لهذا الحديث: ((فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا فَأَدَّوْهَا، ثُمَّ تَوَضَّئُوا، فَأَذَّنَ بِلَالٌ)) ولفظة ((فَأَدَّوْهَا)) الظاهر أنها خطأ قديم من النُّساخ؛ إذ لا يستقيم الأداء قبل الوضوء! وجاء في رواية عفان عند أبي يعلى: ((فَمَا أَيْقَظَهُمْ إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ،

стр. 9103

فَقَامُوا، فَبَادَرُوا فَتَوَضَّئُوا، وَأَذَّنَ بِلَالٌ)). وفي رواية عفان عند ابن عبد البر: ((قَامُوا فَقَادُوا رِكَابَهُمْ فَتَوَضَّئُوا)). وكذا عند الطبراني من رواية غير عفان: ((ثُم قَامُوا، فَقَادُوا ركَابَهُم، ثُم تَوَضئُوا)).

стр. 9104

٢١٤٣ - حديثُ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصحابة: ◼ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ فِي سَفَرٍ فَعَرَّسَ، فَقَالَ: «أَلَا رَجُلٌ صَالِحٌ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؛ لَا نَرْقُدُ عَنِ الصَّلَاةِ؟ » فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَاسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، وَاسْتَقْبَلَ الفَجْرَ. قَالَ: فَلَمْ يَفْزَعُوا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي وُجُوهِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: «يَا بِلَالُ، [أَيْنَ مَا قُلْتَ؟ ! ]»، فَقَالَ بِلَالٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ! قَالَ: فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، ثُمَّ اقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ. [الحكم]: إسناده صحيح، وأشار الشافعي إلى صحته بالشواهد، ورجحه الذهلي والدارقطني على حديث نافع عن أبيه، ولكن في متنه إشكال. [اللغة]: قال السندي: (يكلؤنا) بهمزة في آخره، أي: يَحفظ لنا وقت الصبح (حاشية السندي على سنن النسائي ١/ ٢٩٨). [التخريج]: [بز ٣٤٤٢ / خشف ١٠٣ واللفظ له / شف ١٥٢ والزيادة له / فق ٣٠١ / هقع ٥١٥٦] (١).

стр. 9105

[السند]: أخرجه الشافعي في (اختلاف الحديث) و (المسند) -ومن طريقه البيهقي في (المعرفة)، والخطيب في (الفقيه) - قال: أخبرنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن نافع بن جبير، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، به. ورواه البزار (٣٤٤٢) -عقب حديث جبير- فقال: وأخبرناه أحمد بن عبدة وأحمد بن أبان، قالا: أخبرنا سفيان ... " بسنده، وقال: "بنحوه"، ولم يَسُقْ متنه. وسفيان هو ابن عيينة. ونافع هو ابن الصحابي الجليل جبير بن مطعم ﵁. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين سوى صحابيه، حيث لم يُسَمَّ، وعدم تعيينه لا يضر كما هو معلوم. وقد قيل: إنه هو جبير بن مطعم كما سيأتي، وجبير روى له الشيخان. وأشار الشافعي إلى ثبوته في شواهد أخرى، فقال: "وهذا يُروى عن النبي ﷺ متصلًا، من حديث أنس وعمران بن حصين" (اختلاف الحديث ١/ ٩٨). قلنا: هذا لا يعني أن حديث نافع منقطع، فهو متصل أيضًا، غايته أنه لم يُسَمِّ صحابيه، وهذا غير ضار عندهم، وقد سماه حماد بن سلمة في روايته عن عمرو: "جبير بن مطعم"، وهذا قد أعله الذهلي والدارقطني، كما تقدم في تحقيق حديث نافع عن أبيه.

стр. 9106

[تنبيه]: جاء في رواية ابن عيينة لهذا الحديث: ((صَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، ثُمَّ اقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ)). وهذا يدل على أن صلاة ركعتي الفجر كانت في المكان الذي ناموا فيه قبل أن يقتادوا الرواحل. فأما صلاة الفجر فكانت في مكان آخر. وهذا له شاهد مرسل عن عطاء سيأتي. وسبق أن السراج رواه كذلك في حديث أبي هريرة من طريق ابن عيينة أيضًا! بينما في رواية حماد لهذا الحديث عن عمرو عن نافع عن أبيه جبير- أنهم ارتحلوا أولًا ثم صلوا الركعتين. وهذا هو المحفوظ في حديث عمران وأبي قتادة وأبي هريرة ... وغيرهم ﵃. وطريق حماد أعله النقاد، ورجحوا عليه طريق ابن عيينة، مع أن متن حديث حماد هو الموافق للمشهور في هذه القصة. بينما رواية ابن عيينة غريبة، ونخشى من وهمه فيها، إلا إنْ قيل بتعدد الواقعة كما سبق. والله أعلم.

стр. 9107

٢١٤٤ - حَدِيثُ بِلَالٍ: ◼ عَنْ بِلَالٍ قَالَ: ((كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَامَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَأَمَرَ بِلَالًا، فَأَذَّنَ، فَتَوَضَّئُوا (ثُمَّ تَوَضَّأَ)، ثُمَّ صَلَّوُا الرَّكْعَتَيْنِ (رَكْعَتَيِ الفَجْرِ)، ثُمَّ صَلَّوُا الغَدَاةَ)). [الحكم]: صحيح المتن بشواهده، وإسناده ضعيف، وأعله البزار بالإرسال، وأعله ابن الملقن وابن حجر -في أحد قوليه- بالانقطاع. [التخريج]: [خز ١٠٥٨ واللفظ له / بز ١٣٦١ دون ذكر الوضوء / طب ١٠٧٩ دون ذكر الوضوء، والرواية الثانية له ولغيره / معر ١٨٠٩ والرواية الأولى له ولغيره / قط ١٤٣١ / غلق (٢/ ٤٢٥)]. [السند]: رواه ابن خزيمة قال: حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم البزاز، حدثنا عبد الصمد بن النعمان، حدثنا أبو جعفر الرازي، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عن بلال، به. ورواه الباقون من طريق عبد الصمد به. ولفظ البزار: «أَنَّهُمْ نَامُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا حِينَ قَامُوا فَأَذَّنَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقَامَ بِلَالٌ فَصَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةً بَعْدَمَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ». [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل: الأولى: الانقطاع، فسعيد لم يسمع من بلال كما قال الهيثمي في (المجمع

стр. 9108

عقب حديث ٦٥٥٠)، فقد مات بلال قبل سنة إحدى وعشرين من الهجرة، ووُلد سعيد بعد الخامسة عشرة؛ ولذا قال ابن حجر في ترجمة سعيد: "أما حديثه عن بلال وعَتَّاب بن أَسِيد فظاهر الانقطاع بالنسبة إلى وفاتيهما ومولده" (التهذيب ٤/ ٨٧). وأشار ابن الملقن إلى هذه العلة، فقال: "يُنظر في سماع سعيد من بلال" (البدر ٣/ ٣٢٦). كذا لم يجزم بانقطاعه، وجزم به ابن حجر، فقال: "فيه انقطاع" (التلخيص ١/ ٣٥٢). الثانية: أبو جعفر الرازي، واسمه عيسى بن أبي عيسى، فهو سيئ الحفظ. وبه أعله ابن الملقن أيضًا (البدر ٣/ ٣٢٦). الثالثة: الإرسال، وبه أعله البزار فقال عقبه: "وهذا الحديث قد رواه غير عبد الصمد، عن أبي جعفر، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب مرسلًا". قلنا: وعبد الصمد وثقه ابن معين وغيره. وقال الدارقطني والنسائي: "ليس بالقوي" (اللسان ٤٧٩٢). ومع كل تلك العلل، قال الهيثمي -مخالفًا ما قرره قبل-: "رواه البزار والطبراني في الكبير باختصار، ورجاله موثقون"! (المجمع ١٨٠٥). وأغرب منه قول ابن حجر في هذا الحديث: "شاهد حسن الإسناد" (التغليق ٢/ ٤٢٥). وقد سبق أنه أعله بالانقطاع في (التلخيص).

стр. 9109

٢١٤٥ - حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: عَرَّسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ, فَنَامُوا, فَمَا اسْتَيْقَظُوا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي وُجُوهِهِمْ, فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى, وَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾)). • وَفِي رِوَايَةٍ مطولة، قال: لَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ، فَكَانَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ، قَالَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ: ((مَنْ رَجُلٌ يَحْفَظُ عَلَيْنَا الفَجْرَ لَعَلَّنَا نَنَامُ؟ )) قَالَ بِلَالٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْفَظُهُ عَلَيْكَ. فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَزَلَ النَّاسُ، فَنَامُوا، وَقَامَ بِلَالٌ يُصَلِّي فَصَلَّى مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى بَعِيرِهِ، وَاسْتَقْبَلَ الفَجْرَ يَرْمُقُهُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ، فَنَامَ. فَلَمْ يُوقِظْهُمْ إِلَّا مَسُّ الشَّمْسِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَ أَصْحَابِهِ هَبَّ، فَقَالَ: ((مَاذَا صَنَعْتَ بِنَا يَا بِلَالُ؟ ! )) قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخَذَ بِنَفْسِي الذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ! قَالَ: ((صَدَقْتَ)). ثُمَّ اقْتَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعِيرَهُ غَيْرَ كَثِيرٍ، ثُمَّ أَنَاخَ، فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأَ النَّاسُ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ. فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: ((إِذْ نَسِيتُمُ الصَّلَاةَ فَصَلُّوهَا إِذَا ذَكَرْتُمُوهَا؛ فَإِنَّ اللهَ ﵎ يَقُولُ: ﴿وأقم الصلاة لذكري﴾)). [الحكم]: مرسل صحيح. [التخريج]: [هشام (٢/ ٣٤٠) "والرواية المطولة له" / تص ١٤١٦ "واللفظ له"]. [السند]: رواه سعيد بن منصور في (التفسير) قال: حدثنا سفيان, عن الزهري, عن

стр. 9110

سعيد بن المسيب, قال: عَرَّس رسول الله ﷺ في بعض الطريق, فناموا ... فذكره مقتصرًا على آخره. ورواه ابن إسحاق كما في (سيرة ابن هشام) عن الزهري بسنده مطولًا. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، غير أنه مرسل، وقد وصله يونس بن يزيد الأيلي، عند مسلم (٦٨٠) وغيره، وتقدمت روايتهم قريبًا.

стр. 9111

٢١٤٦ - حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ: ◼ عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِي ﵁ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَنَامَ عَنِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «تَنَحَّوْا عَنْ هَذَا المَكَانِ» قَالَ: ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ تَوَضَّئُوا، وَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الصُّبْحِ. [الحكم]: صحيح لغيره، وإسناده منقطع. وصححه: مغلطاي والألباني. [التخريج]: [د ٤٤١ "واللفظ له" / حم ١٧٢٥١، ٢٢٤٨٠ / تخ (٦/ ٣٠٧ - ٣٠٨) / هق ١٩٢١ / تمهيد (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦) / ضياء (مرو ق ١٤٠/ ب) / مديني (لطائف ٧٦٧) / كما (٩/ ٢٨٤)]. [السند]: أخرجه أبو داود قال: حدثنا عباس العنبري (ح) وثنا أحمد بن صالح -وهذا لفظ عباس- أن عبد الله بن يزيد حدثهم عن حَيْوة بن شُريح، عن عياش بن عباس- يعني القِتْباني- أن كُليب بن صُبْح حدثهم أن الزِّبْرِقان حدثه عن عمه عمرو بن أمية الضَّمْري، به. ورواه الباقون من طرق عن أبي عبد الرحمن المقرئ -وهو عبد الله بن يزيد-، حدثنا حَيْوة به، ولم يذكروا فيه الوضوء! وتوبع عليه عبد الله بن يزيد: فرواه أبو موسى المديني في (اللطائف ٧٦٧) من طريق أحمد بن صالح،

стр. 9112

عن ابن وهب، عن حَيْوة، به، دون ذكر الوضوء. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لأجل جهالة الزبرقان، فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٣/ ٤٣٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٦١٠، ٦١١) وابن حبان في (الثقات ٤/ ٢٥٦)، والمزي في (التهذيب ١٩٥٤)، ولم يذكروا فيمن روى عنه سوى كُلَيب بن صُبح. وفَرَّقوا بينه وبين الزبرقان بن عمرو الذي يقال فيه: الزبرقان بن عبد الله بن عمرو؛ ولذا قال الذهبي في صاحبنا: "مجهول" (الكاشف ١٦١١)، وبَيَّن سبب ذلك في (الميزان ٢/ ٦٦)، فقال: "روى عنه كليب فقط". وذهب أحمد بن صالح إلى أنه هو الزبرقان بن عبد الله بن عمرو، وأن في السند سقطًا، فقال "الصواب في هذا: عن عمه، عن عمرو بن أمية؛ الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية، عن عمه جعفر. وعمرو بن أمية جد الزبرقان". نقله أبو موسى المديني والمزي عقب الحديث، وأقره أبو موسى فقال: "وهذا الذي ذكره أحمد بن صالح صحيح، فيما يَغلب على ظني، غير أن البخاري وابن أبي حاتم فَرَّقا بين هذا الزبرقان وبين الأول، أوردا هذا غير منسوب، قالا: زبرقان، عن عمه عمرو بن أمية، روى عنه كليب. ذهبا إلى ظاهر هذه الرواية. ونسبا الآخر إلى عمرو، أو إلى عبد الله بن عمرو، على الشك. والله تعالى أعلم" (اللطائف، ص ٣٨٥، ٣٨٦). بينما لم يعتمده المزي، ففَرَّق بينهما، وقال عقب كلام ابن صالح: "وقال غيره: هما اثنان" (التهذيب ٩/ ٢٨٥).

стр. 9113

وتعقبه ابن حجر، فقال: "لم يفرق البخاري فمَن بعده بينهما (! ! )، إلا ابن حبان ... وفي كتاب ابن حبان من هذا الجنس أشياء يضيق الوقت عن استيعابها من ذكره الشخص في موضعين أو أكثر، فلا حجة في تفرقته إذ لم ينص على أنهما اثنان" (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٠٩، ٣١٠). ثم نقل كلام الدارقطني في الزبرقان بن عبد الله بن عمرو، وكلام يحيى بن سعيد في الزبرقان السراج، وهذا رجل ثالث! وقد أشار إلى وهم ابن حجر فيما نسبه للبخاري وغيره كل من المعلمي اليماني في تعليقه على (التاريخ الكبير)، وبشار بن عواد في تعليقه على (التهذيب). وقد اعتمد ابن حجر تفرقة المزي بينهما في تعليقه على التحفة، فقال: "الصواب: الزبرقان ابن أخي عمرو بن أمية، أو ابن ابن أخيه، وقد أوضح ذلك المصنف (يعني: المزي) في التهذيب، وفَرَّق بينه وبين الزبرقان بن عمرو" (النكت الظراف ٨/ ١٣٧). قلنا: ومما يقوي القول بالتفرقة أن صاحبنا يُحَدِّث هنا عن عمه عمرو بن أمية الضمري، بينما يسمون الثاني بـ" الزبرقان بن عمرو بن أمية" أو "الزبرقان بن عبد الله بن عمرو"، فعمرو على الأول هو أبوه، وعلى الثاني هو جده. قال الألباني: "فإن عَمْرًا على القولين ليس هو عم الزبرقان، بل هو إما والده أو جده! فإذا صح قوله هذا: "عن عمه عمرو"، ولم يكن وهمًا من بعض الرواة؛ فهو دليل واضح على صواب ما صنع ابن حبان من التفريق" (صحيح أبي داود ٢/ ٣٤١).

стр. 9114

قلنا: ومع ذلك صحح الألباني إسناده في نفس الموضع! وصححه قبله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٤٦). وحتى على القول بأنهما واحد كما ذهب إليه أحمد بن صالح، فالسند ضعيف أيضًا لانقطاعه، كما سبق. وقد قال أبو موسى المديني: "الزبرقان بن عمرو بن أمية لم يسمع من عمرو شيئًا، وإنما يَروي له". ثم قال: "وأكثر الناس على أنه ابن عبد الله بن عمرو، ونُسب إلى جده، وهو الأشبه، وأورده ابن أبي حاتم وغيره على الشك" (اللطائف ص ٣٨٤ - ٣٨٥). فإن قيل: كلام أحمد بن صالح يفيد أنه قد سقط من الإسناد جعفر بن عمرو -عم الزبرقان- وهو ثقة، فلا يضر الانقطاع. قلنا: لم نجد مَن رواه بذكر جعفر حتى نجزم بأنه هو الواسطة، فكلام أحمد بن صالح وأبي موسى أفاد الانقطاع، ولم يُثبت تعيين الواسطة. والله أعلم. وقد تقدمت القصة وصحت عن أبي هريرة وأبي قتادة وعمران بن حصين. [تنبيه]: ذَكَر ابن حجر هذا الحديث في (إتحاف الخيرة ١٥٩١٤) معزوًّا لأحمد بسند آخر، وهو: ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن جعفر بن عمرو بن أمية- يعني: عن أبيه- به. وهذا وهمٌ، فهذا السند إنما هو لحديث آخر كما أشار إليه محقق (الإتحاف).

стр. 9115

٢١٤٧ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّهُ قَالَ: عَرَّسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَوَكَّلَ بِلَالًا أَنْ يُوقِظَهُمْ لِلصَّلَاةِ، فَرَقَدَ بِلَالٌ وَرَقَدُوا، حَتَّى اسْتَيْقَظُوا وَقَدْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ القَوْمُ وَقَدْ فَزِعُوا. فَأَمَرَهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَرْكَبُوا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ ذَلِكَ الوَادِي، وَقَالَ: «إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ». فَرَكِبُوا حَتَّى خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ الوَادِي، ثُمَّ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْزِلُوا، وَأَنْ يَتَوَضَّئُوا، وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلَاةِ، أَوْ يُقِيمَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّاسِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إلَيْهِمْ، وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا، وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حِينٍ غَيْرِ هَذَا، فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا، ثُمَّ فَزِعَ إِلَيْهَا، فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا». ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلَالًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَضْجَعَهُ، فَلَمْ يَزَلْ يُهَدِّئُهُ، كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ حَتَّى نَامَ». ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِلَالًا، فَأَخْبَرَ بِلَالٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِثْلَ الذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ! ! . [الحكم]: ضعيف لإرساله، وأعله البيهقي وغيره بالإرسال. وقال ابن عبد البر: "قد جاء معناه متصلًا مسندًا من وجوه صحاح ثابتة". [التخريج]: [طا ٢٦ / هقع ٤٠٢١ / هقل (٤/ ٢٧٣)]. [السند]: رواه مالك في (الموطأ) -ومن طريقه البيهقي-: عن زيد بن أسلم، به.

стр. 9116

[التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل. وبهذا أعله البيهقي في (المعرفة ٤٠٢٢)، وابن دقيق في (الإمام ٣/ ٥٨٣). ولكن يشهد له ما سبق في الباب؛ ولذا قال ابن عبد البر: "هكذا هذا الحديث في الموطآت، لم يسنده عن زيد أحد من رواة الموطأ، وقد جاء معناه متصلًا مسندًا من وجوه صحاح ثابتة في نومه ﷺ عن صلاة الصبح في سفره، روى ذلك جماعة من الصحابة، وأظنها قصة لم تَعْرِض له إلا مرة واحدة فيما تدل عليه الآثار، والله أعلم، إلا أن بعضها فيه (مرجعه من خيبر) كذا قال ابن شهاب عن سعيد بن المسيب في حديثه هذا، وهو أقوى ما يُروى في ذلك، وهو الصحيح إن شاء الله. وقول زيد بن ثابت [في] حديثه هذا: "بطريق مكة" ليس بمخالف؛ لأن طريق خيبر وطريق مكة من المدينة يشبه أن يكون واحدًا، وربما جعلته القوافل واحدًا. وحديث زيد بن أسلم هذا مرسل، وليس مما يُعارِض حديث ابن شهاب" (التمهيد ٥/ ٢٠٤، ٢٠٥).

стр. 9117

٢١٤٨ - حَدِيثُ عَطَاءٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَنَّ النَّبِيَّ [ ﷺ ] بَيْنَا هُوَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَسَارَ لَيْلَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، نَزَلُوا لِلتَّعْرِيسِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ يُوقِظُنَا لِلصُّبْحِ؟ » فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا. فَتَوَسَّدَ بِلَالٌ ذِرَاعَ نَاقَتِهِ (١). فَلَمْ يَسْتَيْقِظُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي مُعَرَّسِهِ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ. فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُّ سَفَرٍ هُوَ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي. [الحكم]: ضعيف لإرساله، وفي متنه غرابة. [التخريج]: [عب ٢٢٥٥]. [السند]: أخرجه عبد الرزاق: عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه مرسل، وله شواهد صحيحة تقدمت. قال ابن رجب: "وهذا المرسل مما يُستدل به على صحة الصلاة في موضع النوم، وأن التباعد عنه على طريق الندب" (الفتح ٥/ ١٢٠). قلنا: وقد سبق له شاهد من حديث نافع بن جبير عن رجل من الصحابة،

стр. 9118

ومثله في رواية السراج لحديث أبي هريرة، وقد ذكرها ابن دقيق في (الإمام ٣/ ٥٨٠ - ٥٨١) وقال: "فيه زيادة، إن كان محفوظًا". قلنا: قد أشرنا هناك إلى أن المشهور في حديث أبي هريرة وبقية أحاديث الباب السابقة- أنههم رحلوا عن المكان، ثم توضئوا، وصلوا الركعتين، ثم صلوا الصبح. وهو خلاف قوله هنا: ((فَتَوَضَّأَ، فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي مُعَرَّسِهِ، ثُمَّ سَارَ سَاعَةً، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ)). فإن حُمِل على التعدد كما ذهب إليه ابن العربي في (القبس ص ٩٩)، وابن رجب في (الفتح ٥/ ١٢١، ١٢٢)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٤٤٩). وإلا فالأول المشهور هو المحفوظ. والله أعلم.

стр. 9119

٢١٤٩ - حَدِيثُ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِنَحْوِ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ. [الحكم]: صحيح المتن بشواهده، وإسناده ضعيف جدًّا، وأعله: الدارقطني، وأقره ابن عبد الهادي. [التخريج]: [علقط (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ٢/ ٣٩٠) معلقا] [السند]: علقه الدارقطني في (العلل): عن إبراهيم بن يزيد الخُوزي، عن عمرو، عن نافع بن جبير، عن أبي شُريح الخزاعي، به [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه إبراهيم بن يزيد القرشي الأموي الخوزي، متروك الحديث، وقد وهمَ فيه، كما قاله الدارقطني في (العلل)، فيما نقله ابن عبد الهادي. قال الدارقطني - وسئل عن الخلاف في هذا الحديث - فقال: رواه حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه. وخالفه ابن عيينة، فرواه عن عمرو عن نافع بن جبير عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، لم يسمه. وخالفه إبراهيم بن يزيد الخوزي، فرواه عن عمرو عن نافع بن جبير عن أبي شريح الخزاعي عن النبي ﷺ ، ووهم فيه.

стр. 9120

وأشبهها بالصواب قول ابن عيينة" (تنقيح التحقيق ٢/ ٣٩٠). وتقدم الكلام على رواية حماد وابن عيينة.

стр. 9121

٢١٥٠ - حَدِيثُ ذِي مِخْمَرٍ- أَوْ: مِخْبَرٍ- الحَبَشِيِّ: ◼ عَنْ ذِي مِخْمَرٍ -وَكَانَ رَجُلًا مِنَ الحَبَشَةِ يَخدُمُ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: كُنَّا مَعَهُ فِي سَفَرٍ، فَأَسْرَعَ السَّيْرَ حِينَ انْصَرَفَ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِقِلَّةِ الزَّادِ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدِ انْقَطَعَ النَّاسُ وَرَاءَكَ! فَحَبَسَ وَحَبَسَ النَّاسُ مَعَهُ حَتَّى تَكَامَلُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: «هَلْ لَكُمْ أَنْ نَهْجَعَ هَجْعَةً؟ » -أَوْ قَالَ لَهُ قَائِلٌ- فَنَزَلَ وَنَزَلُوا، فَقَالَ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ؟ ». فَقُلْتُ: أَنَا، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ! ! فَأَعطَانِي خِطَامَ نَاقَتِهِ، فَقَالَ: «هَاكَ، لَا تَكُونُنَّ لُكَعَ». قَالَ: فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَخِطَامِ نَاقَتِي، فَتَنَحَّيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُمَا يَرْعَيَانِ. فَإِنِّي كَذَاكَ أَنْظُرُ إِلَيْهِمَا حَتَّى أَخَذَنِي النَّوْمُ، فَلَمْ أَشْعُرْ بشَيْءٍ حَتَّى وَجَدْتُ حَرَّ الشَّمْسِ عَلَى وَجْهِي، فَاسْتَيْقَظْتُ، فَنَظَرْتُ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا أَنَا بِالرَّاحِلَتَيْنِ مِنِّي غَيْرُ بَعِيدٍ، فَأَخَذْتُ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَبِخِطَامِ نَاقَتِي، فَأَتَيْتُ أَدْنَى القَوْمِ فَأَيْقَظَتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَصَلَّيْتُمْ؟ قَالَ: لَا. فَأَيْقَظَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا بِلَالُ، هَلْ فِي المِيضَأَةِ مَاءٌ؟ » -يَعْنِي الإِدَاوَةَ- قَالَ: نَعَمْ، جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ! فَأَتَاهُ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ [-يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ وُضُوءًا] لَمْ يَلُتْ مِنْهُ التُّرَابَ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ، ثُم أَمَرَهُ، فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ، فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَرَّطْنَا؟ قَالَ: «لَا، قَبَضَ اللهُ أَرْوَاحَنَا، وَقَدْ رَدَّهَا إِلَيْنَا، وَقَدْ صَلَّيْنَا».

стр. 9122

[الحكم]: مختلف فيه: فصححه: الزركشي وابن الملقن ومغلطاي والألباني. وهو ظاهر صنيع أبي موسى المديني والهيثمي. وضَعَّفه: النووي. وهو الراجح. وأصل القصة محفوظ من طرق، سوى حراسة ذي مِخمر، وقوله: ((فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا لَمْ يَلُتْ مِنْهُ التُّرَابَ)). [اللغة]: قوله: "لَمْ يَلُتْ مِنْهُ التُّرَابَ"، من اللت، وهو خلط الماء وغيره بالشيء، أي: لم يَبُلَّ به التراب. وكذا في رواية بقية عند أبي نعيم بالشك. وعند أبي داود: "لم يلث"، ضبطه العيني بفتح الياء، وضم اللام، ورفع (التراب): "لمْ يَلُثْ مِنْهُ التُّرَابُ" وقال: "بمعنى: لم يتلوث من وضوئه الترابُ. وفي رواية بضم الياء، وكسر اللام، ونصب التراب، بمعنى: لم يخلط منه الترابَ. وضبط ابن دُحيم بخطه عن أحمد بن حزم: "لَمْ يَلُثْ" بفتح الياء، وضم اللام، وبالثاء المثلثة؛ مِن لاث يلوث لَوْثًا، من الالتياث، وهو الاختلاط. وفيه يُرفع التراب- أيضًا- على الفاعلية. وفي رواية: "لَمْ يَلْثَ" بفتح الياء وسكون اللام وبالثاء المثلثة، من (لَثِيَ) .. أي: نَدِيَ، وهذا ثوبٌ لَث .. إذا ابتل من العرق. وفي رواية: "لم يُلث" بضم الياء ... وهذا يُشعر أن الماء كان قليلًا، ولا سيما إذا كان الوقت حارًّا، والأرض حارة" (شرح أبي داود ٢/ ٣٤٠).

стр. 9123

والأقرب أنه من لَثِيَ الشيءُ، إذَا نَدِيَ وابتَلّ. وهو كناية عن تخفيف الوضوء. [التخريج]: [د ٤٤٢ "والزيادة له", ٤٤٣ مختصرًا / حم ١٦٨٢٤ "واللفظ له" / طب ٤٢٢٨/ طس ٤٦٦٢ /طش ١٠٧٤، ١٠٧٥ / صبغ ٩٣٥ - ٩٣٧ / مث ٢٦٦٤ - ٢٦٦٦ / صحا ٢٦٢٧، ٢٦٣٢ / مديني (عوالي ٦٨) / عيل ١٠١ / أسد (٢/ ٢٢٢) / حبش ص ١٦١، ١٦٢]. [السند]: رواه أحمد (١٦٨٢٤) -ومن طريقه أبو نعيم في (المعرفة ٢٦٢٧ مختصرًا) - قال: حدثنا أبو النضر، حدثنا حَرِيز (١) [بن عثمان]، عن يزيد بن صُلَيْح (٢)، عن ذي مِخمر، به. ورواه الباقون من طرق عن حريز عن يزيد بن صليح -وقال بعضهم: ابن صالح- عن ذي مخمر -وقال بعضهم: مخبر- به. وقال بقية في روايته عن حريز: "ثنا صليح الرحبي"، رواه البغوي وأبو نعيم في الصحابة. وذكر ابن عبد البر أن أبا المغيرة عبد القدوس الخولاني رواه كذلك أيضًا، فقال: "وأما حديث ذي مخبر فذكره أبو داود وغيره، وهو يدور على (حريز) بن عثمان الرحبي، اختُلف عليه فيه: فقوم قالوا عنه: عن صليح

стр. 9124

الرحبي. كذا قال أبو المغيرة. وقوم قالوا: عنه عن يزيد بن صليح. وقال آخرون: عنه عن يزيد بن صالح. والحديث شامي مشهور" (التمهيد ٥/ ٢٥٩). وصحح المزي في (الأطراف ٣/ ١٣٩) أن اسمه "يزيد بن صليح"، وبه جزم غير واحد (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٣٨). [التحقيق]: إسناده محتمل للتحسين، رجاله كلهم ثقات عدا يزيد بن صليح -أو ابن صالح-، فلم يذكروا راويًا عنه سوى حريز بن عثمان، وهو مختلف في حاله. قال أبو داود: "شيوخ حريز كلهم ثقات" (التهذيب ٣٢/ ١٦٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٥٤١)، وقال: "روى عنه حريز بن عثمان، وحريز ممن يُتنكب حديثه (١) ". بينما قال الدارقطني: "لا يُعتبر به" (سؤالات البرقاني ٥٥٢)، وقال الذهبي: "لا يكاد يُعرف" (الميزان ٤/ ٤٢٩)، وقال في (الكاشف ٦٣١٩): "وُثِّق"، وقال الحافظ: "مقبول" (التقريب ٧٧٣١). وعلى القول الأول، اعتمد الهيثمي فقال: "ورجال أحمد ثقات" (المجمع ١٧٩٤). وصححه: الزركشي في (التذكرة ص ٧٠)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٤٦)، وابن الملقن في (تحفة المحتاج ١/ ٤٢٠)، والألباني في (صحيح

стр. 9125

أبي داود ٢/ ٣٤٢) و (الإرواء ١/ ٢٩٤)، بينما حَسَّنه في (الثمر ١/ ١٠٥). وقال أبو موسى المديني: "هذا حديث ثابت على شرط أبي داود" (منتهى رغبات السامعين، ص ١٤٩). وعلى القول الثاني، فإسناده ضعيف أو لَين. وهو الأرجح لدينا. نعم، القصة محفوظة من طرق أخرى كما سبق؛ ولذا قال ابن عبد البر: "والحديث شامي مشهور بمعنى ما تقدم من الآثار سواء" (التمهيد ٥/ ٢٥٩). ولكن المحفوظ في الآثار المتقدمة أن الذي حرسهم هو بلال ﵁. فإن صح الجمع بأن القصة تعددت، كما ذهب إليه ابن رجب في (الفتح ٥/ ١٢١، ١٢٢)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٤٤٩)، وإلا فالأول أَوْلى. وقد ذكره النووي في فصل الضعيف من (خلاصة الأحكام ٢١٦) فقال: "منه: توضأ بماء لا يبل الثرى". وللحديث سياقة أخرى من طريق آخر ضعيف بزيادة منكرة، كما قال الألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٣٤٣)، وها هي:

стр. 9126

رِوَايَةُ العَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ ذِي مِخْمَرٍ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ ذِي مِخْمَرٍ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ [وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الحَبَشَةِ، قَالَ:] فَسَرَوْا مِنَ اللَّيْلِ مَا سَرَوْا، ثُمَّ نَزَلُوا، فَأَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا ذَا مِخْمَرٍ»، قُلْتُ: لَبَّيْكَ [يَا] رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ! قَالَ: «خُذْ بِرَأْسِ نَاقَتِي هَذِهِ (١) وَاقْعُدْ هَاهُنَا، وَلَا تَكُونَنَّ لُكَعًا اللَّيْلَةَ». [قَالَ:] فَأَخَذْتُ بِرَأْسِ النَّاقَةِ، فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ، فَنِمْتُ وَانْسَلَّتِ النَّاقَةُ، فَذَهَبَتْ، فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ. فَأَتَانِي النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «يَا ذَا مِخْمَرٍ»، قُلتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَسَعْدَيْكَ! قَالَ: «كُنْتَ وَاللهِ اللَّيْلَةَ لُكَعَ كَمَا قُلْتُ». فَتَنَحَّيْنَا عَنْ ذَلِكَ المَكَانِ، [وَتَوَضَّأْنَا]، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ، دَعَا [اللهَ ] أَنْ تُرَدَّ النَّاقَةُ، فَجَاءَتْ بِهَا عَصَارُ رِيحٍ تَسُوقُهَا. فَلَمَّا كَانَ مِنَ الغَدِ حِينَ بَرَقَ الفَجْرُ، أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى بِنَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: «هَذِهِ صَلَاتُنَا بِالأَمْسِ» ثُمَّ ائتَنَفَ صَلَاةَ يَوْمِهِ ذَلِكَ. [الحكم]: منكر، وإسناده ضعيف. وضَعَّفه الألباني، وحَكَم على متنه بالنكارة. [التخريج]: [طب ٤٢٢٨ واللفظ له / طح (١/ ٤٦٤) مختصرًا / صمند (١/ ٥٧٢)

стр. 9127

مختصرًا / صحا ٢٦٣١ "والزيادات له"] [السند]: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن داود المكي، ثنا قيس بن حفص الدارمي، ثنا مسلمة بن علقمة المازني، ثنا داود بن أبي هند، عن العباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم، ثنا ذو مِخمر ابن أخي النجاشي، به. ومداره عندهم على مسلمة بن علقمة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه العباس بن عبد الرحمن، ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ٧/ ٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٢١١)، والمزي في (تهذيب الكمال ١٤/ ٢٢٢)، وغيرهم، ولم يذكروا راويًا عنه سوى داود بن أبي هند، فهو مجهول الحال والعين. ومع هذا قال الحافظ: "مستور"! (التقريب ٣١٧٥) (١). وبه أعله الهيثمي، فقال: "فيه العباس بن عبد الرحمن، روى عنه داود بن أبي هند، ولم أَرَ له راويًا غيره" (المجمع ١٧٩٥). وفي السند: مسلمة بن علقمة المازني، وهو مختلف فيه؛ فقال عنه الإمام أحمد: "شيخ ضعيف الحديث، حَدَّث عن داود بن أبي هند أحاديث مناكير، وَأسْندَ عَنهُ (٢) " (العلل، رواية عبد الله ٣٤٥٤).

стр. 9128

وقال مرة: "يروون عنه أحاديث مناكير، وأراهم قد تساهلوا في الرواية عنه" (الضعفاء الكبير للعقيلي ٤/ ٢٧). وسئل أَبُو داود عنه، فقال: "ترك عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - حديثه" (سؤالات الآجري ١٤١٨). وقال النَّسائي: "ليس بالقوي" (تهذيب الكمال ٢٧/ ٥٦٧). وقال العقيلي: "ولمسلمة بن علقمة عن داود مناكير، وما لا يُتابَع عليه من حديثه كثير" (الضعفاء ٤/ ٢٧) (١). وقال ابن عدي: "ولمسلمة هذا عن داود غير ما ذكرت مما لا يُتابَع عليه" (الكامل ٩/ ٤٨٢). وقال الساجي: ((يُحَدِّث عن داود بن أبي هند مناكير)) (إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي ١١/ ١٩٠). بينما روى له مسلم في (الصحيح)، وقال عنه ابن معين: "ثقة" (تاريخ الدوري ٣٦٩٢)، وقال أبو حاتم: "صالح الحديث"، وقال أبو زرعة: "لا بأس به، يُحَدِّث عن داود بن أبي هند أحاديث حسانًا"، وقال عبيد الله بن

стр. 9129

عمر القواريري: "كان عالمًا بحديث داود بن أبي هند حافظًا، وكان يقال: في حفظه شيء" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٦٧ - ٢٦٨)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٨٠)، وقال أبو القاسم البغوي: "صالح الحديث" (معجم الصحابة ٤/ ٣٢١). وقال ابن شاهين: "وقول أحمد بن حنبل ﵀ في مسلمة إنه ضعيف؛ لعِلة رفع الأحاديث لا أنه كذاب، وهو إلى الثقة بقول يحيى بن معين أقرب في العلم والله أعلم" (ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه ٤٧). وقال الذهبي: "ثقة" (الميزان ٢/ ٤٥٨). وقال الحافظ ابن حجر: "صدوق له أوهام" (التقريب ٦٦٦١). وهو أقرب للصواب. والله أعلم. والحديث ضعفه الشيخ الألباني فقال: "هذا إسناد ضعيف؛ مسلمة بن علقمة صدوق له أوهام. والعباس بن عبد الرحمن مستور ... وفي هذه الرواية أنه ﵇ صلى الفائتة مرتين: الأولى وقت الانتباه. والأخرى في اليوم الثاني! وهذا منكر؛ لضعف إسنادها، ولمخالفتها لسائر الأحاديث المتقدمة" (صحيح أبي داود ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤).

стр. 9130

٢١٥١ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنْ عَبْدَ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ (فِي غَزَاةٍ)، فَقَالَ القَوْمُ: عَرَّسَ بِنَا (فَقُلْتُ: لَوْ نَزَلْتَ اسْتَرَحْنَا)، فَقَالَ: «مَنْ يُوقِظُنَا؟ (وَمَنْ يَحْرُسُنَا؟ )». فَقُلْتُ: أَنَا أَحْرُسُكُمْ وَأُوقِظُكُمْ، فَنِمْتُ وَنَامُوا [حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ]، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ فِي رُءُوسِنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ آخِرَنَا، فَقَامَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] فَتَوَضَّأَ وَالقَوْمُ [لِصَلَاةِ الصُّبْحِ]، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى الفَجْرَ (الصُّبْحَ) [ضُحًى]. • وَفِي رِوَايَةٍ ٢، قَالَ: سَرَيْنَا لَيْلَةً مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لَوِ امْتَسَسْنَا الأَرْضَ فَنِمْنَا وَرَعَتْ رِكَابُنَا؟ قَالَ: فَفَعَلَ. قَالَ: فَقَالَ: ((ليَحْرُسْنَا بَعْضُكُمْ))، قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: أَنَا أَحْرُسُكُمْ. قَالَ: فَأَدْرَكَنِي النَّوْمُ (فَغَلَبَتْنِي عَيْنِي)، فَنِمْتُ، لَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ، وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا بِكَلَامِنَا، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . [الحكم]: صحيح المتن، غير أن المشهور أن الذي حرسهم هو بلال ﵁، فإن صح حمله على تعدد الواقعة كما ذهب إليه ابن رجب وابن حجر، وإلا فهو شاذ أو منكر، وإسناده غريب كما أشار إليه البزار. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [بز ١٩٨٩ "والزيادات والروايات له" / طب (١٠/ ٢٠٨/ ١٠٣٤٩) "واللفظ له" / شا ٢٩٠ / هقس ٢٩٠ / أنباري (جزء ق ١٩/ أ-ب)].

стр. 9131

تخريج السياقة الثانية: [حم ٤٣٠٧ "واللفظ له" / حب ١٥٧٦ "والرواية له ولغيره" / ش ٤٨٩٢ / مش ٢٨٥ / عل ٥٠١٠ / هق ١٩٢٠]. [التحقيق]: رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٤٨٩٢) و (المسند ٢٨٥) -وعنه أبو يعلى (٥٠١٠)، وعنه ابن حبان (١٥٧٦) -، وأحمد (٤٣٠٧) -ومن طريقه البيهقي (١٩٢٠) - قالا: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن سِماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله، به، بلفظ السياقة الثانية، ليس فيه ذِكر الوضوء. والحسين هو الجُعْفي. وزائدة هو ابن قدامة. وسِماك هو ابن حرب. والقاسم هو المسعودي، فأبوه هو ابن عبد الله بن مسعود ﵁. وهؤلاء كلهم من رجال البخاري، سوى سِماك، فمن رجال مسلم وحده، وفي حفظه وضبطه كلام مشهور. وقد رواه البزار (١٩٨٩) عن يوسف بن موسى وعبدة بن عبد الله، قالا: نا الحسين بن علي الجُعْفي، عن زائدة، به، بلفظ السياقة الأولى بذكر الوضوء. ويوسف هو القطان. وعبدة هو الصَّفَّار. وهما ثقتان من شيوخ البخاري، احتج بهما في صحيحه. والحسين وزائدة ثقتان من رجال الشيخين، وقد توبعا عليه: فرواه الطبراني (١٠٣٤٩) والشاشي (٢٩٠) والبيهقي في (الأسماء ٢٩٠) من طريق عمرو بن حماد بن طلحة القَنَّاد، حدثنا أسباط بن نصر، عن سِماك بن حرب، عن القاسم، به.

стр. 9132

وأسباط متكلم فيه، لكنه متابع كما سبق، فالحديث مداره على سماك. وقد قال البزار عقبه: "وهذا الحديث رواه سماك، عن القاسم. ورواه عن سماك: زائدة ويزيد بن عطاء". فكأنه يشير إلى تفرد سماك بسنده، وهو كذلك، وسماك متكلم فيه، فقد تغير بأخرة وصار يتلقن. والحديث مشهور من طريق جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، عن ابن مسعود. رواه شعبة والثوري والمسعودي عن جامع. وذَكَر المسعودي أن الذي حرسهم هو ابن مسعود كما في حديث سِماك. وخالفه شعبة والثوري، فذكرا أن الذي تولى حراسة القوم هو بلال ﵁. وهذا هو المحفوظ من هذا الطريق كما سيأتي ذكره في الرواية التالية. ورواية سماك لا تتقوى برواية المسعودي؛ إذ إن رواية المسعودي خطأ، حَدَّث بها بعد اختلاطه، والخطأ كالعدم، لا يُقوي غيره ولا يتقوى به. ولعل رواية سماك مثلها؛ إذ الأقرب أنها منكرة؛ لتفرده بسندها. والله أعلم. ووالد القاسم: عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، وإن اختُلف في سماعه من أبيه، فالراجح أنه سمع منه، كما ذهب إليه ابن المديني والبخاري وأحمد وابن معين في رواية، قال الألباني: "والمُثبِت مُقدَّم على النافي" (الصحيحة ٥/ ٤٢٠). وأصل القصة ثابت من وجوه أخرى كما تقدم، وفيها أن الذي حرسهم هو بلال ﵁، وهذا هو المشهور، فإن صح الجمع بأن القصة تعددت، كما ذهب إليه ابن رجب في (الفتح ٥/ ١٢١، ١٢٢)، وابن حجر في (الفتح ١/ ٤٤٩)، فيصح بذلك حديث سماك. وإلا فهو شاذ أو منكر لغرابته. وانظر الرواية التالية.

стр. 9133

رِوَايَةُ: ((وَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ مِنَ الوُضُوءِ ورَكْعَتَيِ الفَجْرِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: "لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنْ غَزْوَةِ الحُدَيْبِيَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ يَحرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ " قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: أَنَا. فَقَالَ: "إِنَّكَ تَنَامُ"، ثُمَّ أَعَادَ: ((مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟)) فَقُلْتُ: أَنَا، حَتَّى عَادَ مِرَارًا، قُلْتُ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَأَنْتَ إِذًا)). قَالَ: فَحَرَسْتُهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ أَدْرَكَنِي قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ((إِنَّكَ تَنَامُ))، فَنِمْتُ، فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ فِي ظُهُورِنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ مِنَ الوُضُوءِ ورَكْعَتَيِ الفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا الصُّبْحَ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «إِنَّ اللهَ لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا تَنَامُوا لَمْ تَنَامُوا، وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ تَكُونُوا لِمَنْ بَعْدَكُمْ، فَهَكَذَا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ». قَالَ: ثُمَّ إِنَّ نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِبِلَ القَوْمِ- تَفَرَّقَتْ، فَخَرَجَ النَّاسُ فِي طَلَبِهَا، فَجَاءُوا بِإِبِلِهِمْ إِلَّا نَاقَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((خُذْ هَاهُنَا))، فَأَخَذْتُ حَيْثُ قَالَ لِي، فَوَجَدْتُ زِمَامَهَا قَدِ التَوَى عَلَى شَجَرَةٍ، مَا كَانَتْ لِتَحُلَّهَا الأَبَدَ. قَالَ: فَجِئْتُ بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَالذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ نَبِيًّا، لَقَدْ وَجَدْتُ زِمَامَهَا مُلْتَوِيًا عَلَى شَجَرَةٍ، مَا كَانَتْ لِتَحُلَّهَا إِلَّا يَدٌ!! قَالَ: وَنَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سُورَةُ الفَتْحِ﴾ إنا فَتَحنَا لك فَتحًا مُبينًا﴾ ".

стр. 9134

• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الحُدَيْبِيَةِ قَالَ: «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ » قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَقُلْتُ: أَنَا. قَالَ: «إِنَّكَ تَنَامُ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ »، قَالَ: فَقُلْتُ: أَنَا. قَالَ: «إِنَّكَ تَنَامُ»، ثُم قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ يَحْرُسُنَا اللَّيْلَةَ؟ »، قَالَ: وَسَكَتَ القَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا. قَالَ: «فَأَنْتَ إِذًا». قَالَ: فَحَرَسْتُهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَجْهِ الصُّبْحِ أَدْرَكَنِي مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَنِمْتُ، فَمَا اسْتَيْقَظْتُ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ عَلَى أَكْتَافِنَا. فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصنَعُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «لَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ لَا تَنَامُوا عَنْهَا لَمْ تَنَامُوا، وَلَكِنْ أَرَادَ اللهُ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَكُمْ، لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ». [الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق، والمحفوظ أن الذي حرسهم هو بلال. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [حم ٣٧١٠ "واللفظ له" / طب (١٠/ ٢٠٨/ ١٠٥٤٨) / شا ٨٤٠، ٨٤١ / هقل (٤/ ٢٧٤، ٢٧٥)]. تخريج السياقة الثانية: [كن ٨٨٠٢ "واللفظ له"، ٨٨١٥ / عل ٥٢٨٥ / طي ٣٧٥ / مشكل ٣٩٨٣، ٣٩٨٤ مختصرًا / هق ٣٢٢٥ / هقل (٤/ ١٥٥، ١٥٦) / هقس ٢٨٩]. [السند]: أخرجه أحمد، قال: حدثنا يزيد، أنبأنا المسعودي، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة الثقفي، عن عبد الله بن مسعود، به، بلفظ

стр. 9135

السياقة الأولى، وفيها التصريح بالوضوء. وأخرجه الشاشي (٨٤٠، ٨٤١) (١) من طريق يزيد به. وأخرجه الطبراني في (الكبير)، والبيهقي في (الدلائل ٤/ ٢٧٤) من طريق قُرَّة بن حبيب، عن المسعودي، به نحوه. وأخرجه النسائي في (الكبرى) من طريق ابن المبارك. وأخرجه أبو يعلى من طريق ابن مهدي. وأخرجه الطحاوى فى المشكل من طريق عبد الرحمن بن زياد الرصاصي. وأخرجه البيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير، وفي (الأسماء والصفات) من طريق عمرو بن مرزوق. وأخرجه الطيالسي -ومن طريقه الطحاوي في المشكل والبيهقي-. ستتهم عن المسعودي، به، بلفظ السياقة الثانية، لم يصرح فيه بذكر الوضوء. ومداره عند الجميع على المسعودي، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وكان قد

стр. 9136

اختلط، وكل من سمع منه ببغداد فهو في الاختلاط إلا من سمع منه بالكوفة كما قال أحمد في (العلل ٤١١٤). وقال الحافظ: "صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط" (التقريب ٣٩١٩). قلنا: سماع يزيد بن هارون وعبد الرحمن بن مهدي وأبي داود الطيالسي منه- إنما هو بعد الاختلاط كما في (الكواكب النيرات ٣٥). وقد ذكر صاحب (الكواكب) جماعة ممن سمعوا منه بالكوفة قبل أن يختلط، وليس فيهم أحد ممن روى هذا الحديث عن المسعودي. فالظاهر أنهم سمعوا منه بعد اختلاطه، وهذا الحديث خير شاهد على ذلك؛ فقد خولف فيه المسعودي، خالفه شعبة والثوري في سياقته. فقد أخرجه أحمد (٣٦٥٧، ٤٤٢١) وأبو داود (٤٤٤) والطبراني (١٠٥٤٩) وغيرهم، من طرق عن شعبة -قرنه الطبراني بالثوري- عن جامع بن شداد به، وفيه: "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ يَكْلَؤُنَا؟ » فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا. فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ» قَالَ: فَفَعَلْنَا. قَالَ: «فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ». وهذا إسناد صحيح، وصححه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٤٥)، وأحمد شاكر في تحقيقه لـ (المسند)، والألباني في (صحيح أبي داود ٤٧٤)، و (الإرواء ١/ ٢٩٣)، وسنخرجه في موسوعة الصلاة بإذن الله تعالى. فذَكَر شعبة والثوري فيه أن الذي قام بالحراسة هو بلال ﵁، وليس ابن مسعود كما في رواية المسعودي! وهذا هو المحفوظ، وقد سبق في الصحيحين ما يشهد له. فأما قول البيهقي: "قال غندر وغيره عن شعبة: إن الذي حرسهم ليلتئذٍ كان

стр. 9137

بلالًا. وكذلك قاله يحيى القطان في إحدى الروايتين عنه. ورُوي عنه وعن عبد الرحمن عن شعبة أن الحارس كان عبد الله بن مسعود. وكذلك قاله عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن جامع بن شداد" (الدلائل ٤/ ٢٧٤). فلم نجد رواية لا عن القطان ولا عن ابن مهدي فيها أن الحارس كان ابن مسعود. والثابت عن القطان في (المسند) و (المعجم الكبير) أنه كان بلالًا. كما أنهما لم يذكرا فيه عبارة: «لَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ لَا تَنَامُوا عَنْهَا لَمْ تَنَامُوا، وَلَكِنْ أَرَادَ اللهُ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَكُمْ»، ولذا ضَعَّف الألباني هذه الزيادة في (الضعيفة ٣٠٨٨). ورواية شعبة والثوري ليس فيها التصريح بالوضوء، كما في السياقة الثانية للمسعودي، وإن أمكن استنباط ذلك من قوله فيها: ((فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ))، مثل قوله في رواية شعبة والثوري: ((افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ)). وقال الهيثمي في رواية المسعودي: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وأبو يعلى باختصار عنهم. وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وقد اختلط في آخر عمره. ولابن مسعود أيضًا عند أحمد والبزار قال: (أقبلنا مع رسول الله ﷺ من الحديبية فذكر أنهم نزلوا دهاسًا من الأرض - يعني الدهاس الرمل - فقال: ((مَنْ يَكْلَؤُنَا؟ )) فقال بلال: أنا)، فذكر نحوه. ورجاله موثقون وليس فيه المسعودي" (مجمع الزوائد ١/ ٣١٩).

стр. 9138

٢١٥٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا (١) اللَّيْلَةَ؟ » فَقُلْتُ: أَنَا. فَنَامَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] وَنَامَ النَّاسُ وَنِمْتُ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ، فَقَالَ [النَّبِيُّ ﷺ : «يَا] أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذِهِ الأَرْوَاحَ عَارِيَةٌ فِي أَجْسَادِ العِبَادِ، يَقْبِضُهَا [إذَا شَاءَ] وَيُرْسِلُهَا إِذَا شَاءَ، فَاقْضُوا حَوَائِجَكُمْ عَلَى رِسْلِكُمْ». فَقَضَيْنَا حَوَائِجَنَا عَلَى رِسْلِنَا، وَتَوَضَّأْنَا وَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا. [الحكم]: إسناده ضعيف، وضَعَّفه العقيلي وابن رجب والهيثمي. [التخريج]: [بز ٧٤٧٤ واللفظ له / عيل (١/ ٤٤٤، ٤٤٥) والزيادات له ولغيره / عق (٣/ ٢٠٩) مختصرًا / لا ١٣٦٧ / خط (٢/ ٥٩١/ ٥٦٦)]. [السند]: أخرجه البزار قال: حدثنا عمر بن محمد (٢) بن الحسن، حدثنا أبي، عن عتبة أبي عمرو، عن الشعبي، عن أنس، به. ورواه العقيلي والإسماعيلي -ومن طريقه الخطيب- والدولابي: من طريق عمر بن محمد، به.

стр. 9139

قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الشعبي عن أنس إلا عتبة، ولا حَدَّث به إلا محمد بن الحسن الأسدي". [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: عتبة أبو عمرو، وهو ابن اليقظان الراسبي، كما قال الدولابي في (الكنى)، وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٤٤٤٤). وذهب العقيلي إلى أن عتبة هذا هو ابن أبي عتبة الفَزَاري، فذَكَر له رواية عن عكرمة، وقال: "لا يُتابَع عليه" (الضعفاء ٣/ ٢٠٨) , ثم روى له هذا الحديث، وقال عقبه: "هذا هو عندي الفَزَاري، ولا يتابع على الحديثين جميعًا إلا من طريق تُقارب هذا" (الضعفاء، هامش ٣/ ٢٠٩) (١). وأقره ابن حجر في (اللسان ٥٠٩٣) ولم يتعقبه بشيء! مع أن المعروف في شيوخ ابن الحسن وتلاميذ الشعبي هو ابن يقظان، كما صرح به في سند الدولابي. والله أعلم. وقال ابن رجب: "وفي مسند البزار عن أنس أنه هو الذي كلأهم تلك الليلة. ولكن إسناده ضعيف" (الفتح ٥/ ١٢٢). وقال الهيثمي: "رواه البزار، وفيه عتبة أبو عمرو، روى عن الشعبي، وروى عنه محمد بن الحسن الأسدي، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح" (المجمع ١٨٠٦).

стр. 9140

الثانية: محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي، "صدوق فيه لِين" (التقريب ٥٨١٦).
следующие страницы →