اختلط، وكل من سمع منه ببغداد فهو في الاختلاط إلا من سمع منه بالكوفة كما قال أحمد في (العلل ٤١١٤). وقال الحافظ: "صدوق اختلط قبل موته، وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط" (التقريب ٣٩١٩).
قلنا: سماع يزيد بن هارون وعبد الرحمن بن مهدي وأبي داود الطيالسي منه- إنما هو بعد الاختلاط كما في (الكواكب النيرات ٣٥).
وقد ذكر صاحب (الكواكب) جماعة ممن سمعوا منه بالكوفة قبل أن يختلط، وليس فيهم أحد ممن روى هذا الحديث عن المسعودي.
فالظاهر أنهم سمعوا منه بعد اختلاطه، وهذا الحديث خير شاهد على ذلك؛ فقد خولف فيه المسعودي، خالفه شعبة والثوري في سياقته.
فقد أخرجه أحمد (٣٦٥٧، ٤٤٢١) وأبو داود (٤٤٤) والطبراني (١٠٥٤٩) وغيرهم، من طرق عن شعبة -قرنه الطبراني بالثوري- عن جامع بن شداد به، وفيه: "فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ يَكْلَؤُنَا؟ » فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا. فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ» قَالَ: فَفَعَلْنَا. قَالَ: «فَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ».
وهذا إسناد صحيح، وصححه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٤٥)، وأحمد شاكر في تحقيقه لـ (المسند)، والألباني في (صحيح أبي داود ٤٧٤)، و (الإرواء ١/ ٢٩٣)، وسنخرجه في موسوعة الصلاة بإذن الله تعالى.
فذَكَر شعبة والثوري فيه أن الذي قام بالحراسة هو بلال ﵁، وليس ابن مسعود كما في رواية المسعودي!
وهذا هو المحفوظ، وقد سبق في الصحيحين ما يشهد له.
فأما قول البيهقي: "قال غندر وغيره عن شعبة: إن الذي حرسهم ليلتئذٍ كان
стр. 9137
بلالًا. وكذلك قاله يحيى القطان في إحدى الروايتين عنه. ورُوي عنه وعن عبد الرحمن عن شعبة أن الحارس كان عبد الله بن مسعود. وكذلك قاله عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن جامع بن شداد" (الدلائل ٤/ ٢٧٤).
فلم نجد رواية لا عن القطان ولا عن ابن مهدي فيها أن الحارس كان ابن مسعود.
والثابت عن القطان في (المسند) و (المعجم الكبير) أنه كان بلالًا.
كما أنهما لم يذكرا فيه عبارة: «لَوْ شَاءَ اللهُ أَنْ لَا تَنَامُوا عَنْهَا لَمْ تَنَامُوا، وَلَكِنْ أَرَادَ اللهُ أَنْ تَكُونَ سُنَّةً لِمَنْ بَعْدَكُمْ»، ولذا ضَعَّف الألباني هذه الزيادة في (الضعيفة ٣٠٨٨).
ورواية شعبة والثوري ليس فيها التصريح بالوضوء، كما في السياقة الثانية للمسعودي، وإن أمكن استنباط ذلك من قوله فيها: ((فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ))، مثل قوله في رواية شعبة والثوري: ((افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ)).
وقال الهيثمي في رواية المسعودي: "رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير وأبو يعلى باختصار عنهم. وفيه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي، وقد اختلط في آخر عمره. ولابن مسعود أيضًا عند أحمد والبزار قال: (أقبلنا مع رسول الله ﷺ من الحديبية فذكر أنهم نزلوا دهاسًا من الأرض - يعني الدهاس الرمل - فقال: ((مَنْ يَكْلَؤُنَا؟ )) فقال بلال: أنا)، فذكر نحوه. ورجاله موثقون وليس فيه المسعودي" (مجمع الزوائد ١/ ٣١٩).
стр. 9138
٢١٥٢ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَقَالَ: «مَنْ يَكْلَؤُنَا (١) اللَّيْلَةَ؟ » فَقُلْتُ: أَنَا. فَنَامَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] وَنَامَ النَّاسُ وَنِمْتُ، فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحَرِّ الشَّمْسِ، فَقَالَ [النَّبِيُّ ﷺ : «يَا] أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذِهِ الأَرْوَاحَ عَارِيَةٌ فِي أَجْسَادِ العِبَادِ، يَقْبِضُهَا [إذَا شَاءَ] وَيُرْسِلُهَا إِذَا شَاءَ، فَاقْضُوا حَوَائِجَكُمْ عَلَى رِسْلِكُمْ». فَقَضَيْنَا حَوَائِجَنَا عَلَى رِسْلِنَا، وَتَوَضَّأْنَا وَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى بِنَا.
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضَعَّفه العقيلي وابن رجب والهيثمي.
[التخريج]:
[بز ٧٤٧٤ واللفظ له / عيل (١/ ٤٤٤، ٤٤٥) والزيادات له ولغيره / عق (٣/ ٢٠٩) مختصرًا / لا ١٣٦٧ / خط (٢/ ٥٩١/ ٥٦٦)].
[السند]:
أخرجه البزار قال: حدثنا عمر بن محمد (٢) بن الحسن، حدثنا أبي، عن عتبة أبي عمرو، عن الشعبي، عن أنس، به.
ورواه العقيلي والإسماعيلي -ومن طريقه الخطيب- والدولابي: من طريق عمر بن محمد، به.
стр. 9139
قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الشعبي عن أنس إلا عتبة، ولا حَدَّث به إلا محمد بن الحسن الأسدي".
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: عتبة أبو عمرو، وهو ابن اليقظان الراسبي، كما قال الدولابي في (الكنى)، وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٤٤٤٤).
وذهب العقيلي إلى أن عتبة هذا هو ابن أبي عتبة الفَزَاري، فذَكَر له رواية عن عكرمة، وقال: "لا يُتابَع عليه" (الضعفاء ٣/ ٢٠٨) , ثم روى له هذا الحديث، وقال عقبه: "هذا هو عندي الفَزَاري، ولا يتابع على الحديثين جميعًا إلا من طريق تُقارب هذا" (الضعفاء، هامش ٣/ ٢٠٩) (١). وأقره ابن حجر في (اللسان ٥٠٩٣) ولم يتعقبه بشيء!
مع أن المعروف في شيوخ ابن الحسن وتلاميذ الشعبي هو ابن يقظان، كما صرح به في سند الدولابي. والله أعلم.
وقال ابن رجب: "وفي مسند البزار عن أنس أنه هو الذي كلأهم تلك الليلة. ولكن إسناده ضعيف" (الفتح ٥/ ١٢٢).
وقال الهيثمي: "رواه البزار، وفيه عتبة أبو عمرو، روى عن الشعبي، وروى عنه محمد بن الحسن الأسدي، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله رجال الصحيح" (المجمع ١٨٠٦).
стр. 9140
الثانية: محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي، "صدوق فيه لِين" (التقريب ٥٨١٦).
اللهِ. قَالَ: «جِئْ بِمِيضَأَتِكَ»، فَجَاءَ بِهَا وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُمْ كُلِّهِمْ: «تَعَالَوْا فَاشْرَبُوا»، فَجَعَلَ يَصُبُّ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى شَرِبُوا كُلُّهُمْ، وَسَقَوْا دَوَابَّهُمْ وَرِكَابَهُمْ، وَمَلَئُوا كُلَّ إِدَاوَةٍ وَقِرْبَةٍ وَمَزَادَةٍ.
ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ إِلَى المُشْرِكِينَ، فَبَعَثَ اللهُ رِيحًا فَضَرَبَتْ وُجُوهَ المُشْرِكِينَ، وَأَنْزَلَ اللهُ ﵎ نَصْرَهُ، وَأَمْكَنَ مِنْ أَدْبَارِهِمْ، فَقَتَلُوا مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَةً، وَأَسَرُوا أُسَارَى كَثِيرَةً، وَاسْتَاقُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ وَافِرِينَ صَالِحِينَ.
[الحكم]: ضعيف جدًّا بهذا السياق.
[التخريج]:
[عل ٤٢٣٨ واللفظ له / عد (٥/ ٥٣٣) / هقل (٦/ ١٣٤، ١٣٥)].
[السند]:
أخرجه أبو يعلى -ومن طريقه ابن عدي والبيهقي- قال: حدثنا شيبان، حدثنا سعيد بن سُليم الضبي، حدثنا أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ؛ فيه سعيد بن سُليم الضبي. قال ابن عدي بعد أن خرجه مختصرًا: "وعند شيبان عن سعيد عن أنس أحاديث غير ما ذكرت، حدثنا بها عمران السَّختياني وسعيد بن سُليم من أصحاب أنس الذين يروون عنه ممن ليس هم معروفين، ولا حديثهم بالمعروف الذي يتابعه أحد عليه، وهو في عداد الضعفاء الذين يروون عن أنس" (الكامل ٥/ ٥٣٣).
وأقره الذهبي في (الميزان ٢/ ١٤٢)، ونقل عن الأزدي قوله: "متروك". وأقره الحافظ في (اللسان ٣٤٣٢).
стр. 9143
فأما ابن حبان فقد ذكر سعيدًا هذا في (الثقات ٤/ ٢٨١) وقال: "يخطئ"!
ولذا قال الهيثمي عن هذا الحديث: "رواه أبو يعلى، وفيه سعيد بن سليم الضبي، وَثَّقه ابن حبان وقال: يخطئ. وضَعَّفه غيره. وبقية رجاله رجال الصحيح" (المجمع ١٤١٠٦).
стр. 9144
٢١٥٣ - حَدِيثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ:
◼ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ أَسْأَلُهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ يَا زِرُّ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغَاءَ العِلْمِ. فَقَالَ: ((إِنَّ المَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ)). [فَقَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْأَلُ؟ ] ١ فَقُلْتُ: إِنَّهُ حَكَّ فِي صَدْرِي (نَفْسِي) ١ [شَيْءٌ مِنَ] ٢ المَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ، وَكُنْتَ امْرَأً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجِئْتُ أَسْأَلُكَ: هَلْ سَمِعْتَهُ يَذْكُرُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ [رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ] ٣ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا سَفَرًا- أَوْ مُسَافِرِينَ- أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ.
[الحكم]: حديث حسن. وصححه: البخاري، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والخطابي، وابن عبد البر، وابن حزم، وابن العربي، وابن الجوزي، وعبد الغني المقدسي، وبهاء الدين المقدسي، والضياء المقدسي، والنووي، والعراقي، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني.
وجَوَّد إسناده: العقيلي.
وحَسَّنه: الجورقاني، وابن عساكر، وابن الصلاح، والألباني.
[التخريج]:
[ت ٩٧، ٣٨٢٩ "واللفظ له"، ٣٨٣٠، ٤٠٦١ "والرواية الأولى والثانية له ولغيره، والزيادة الثانية والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة له ولغيره" / ن ١٢٧ والزيادة الثالثة له ولغيره، ١٦٣ والزيادة الأولى له ولغيره، ١٦٤ / كن ١٦٣، ١٦٦، ١٨٦ - ١٨٨، ١١٢٨٨ والزيادة
стр. 9145
الرابعة له/ جه ٤٨١، ٤١٠١ / حم ١٨٠٨٩، ١٨٠٩١، ١٨٠٩٥، ١٨٠٩٨، ١٨١٠٠/ مي ٣٦٧ / ..... ]
* والحديث مخرج برواياته مع تحقيقها في أبواب المسح على الخفين، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 9146
٢١٥٤ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ((وِكَاءُ السَّهِ العَيْنَانِ (الْعَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ)، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((إِنَّمَا العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ العَيْنُ اسْتَطْلَقَ الوِكَاءُ)).
[الحكم]: مُختلَف فيه:
فضَعَّفه أكثر أهل العلم؛ كأبي زرعة، وأبي حاتم، والساجي، وابن حزم، وابن عبد البر، وابن الجوزي، وابن العربي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن القطان، والمنذري -في أحد قوليه-، والخزرجي، وابن دقيق العيد، وصدر الدين المناوي، والذهبي، وابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، والعيني، وميرك، والصنعاني، والمناوي.
بينما ذَكَره ابن السكن في (الصحاح)، وأخرجه الضياء في (المختارة)، وقال ابن الصلاح: ((في إسناده شيء، وهو - إن شاء الله - حسن)). وحَسَّنه: النووي، والمنذري - في قوله الآخر -، والألباني.
والراجح: ضعفه.
[اللغة]:
الوِكَاءُ - وهو بكسر الواو والمد -: مَا تُشَد به رأس القربة ونحوها.
والسَّهُ - بفتح السين وتخفيف الهاء -: من أسماء الدُّبُر.
جَعَل اليقظة للاست كالوكاء للقربة. وكَنَّى بالعين عن اليقظة؛ لأن النائم لا عين له تبصر. (حاشية السندي على ابن ماجه ١/ ٤٢٢).
стр. 9147
قال أبو عُبَيد: "قوله: (السه) حَلْقة الدُّبُر. و (الوِكاء): أصله هو الخيط أو السير الذي يُشَد به رأس القربة. فَجَعَلَ رسول الله ﷺ اليقظة للعين مثل الوكاء للقربة. يقول: فإذا نامت استرخى ذلك الوكاء، فكان منه الحَدَث" (غريب الحديث ٣/ ٨٢).
[فائدة]:
قال السندي: "الحديث وإن كان مطلقًا في النوم إلا أن العلماء خصصوا الحكم ببعض أقسامه؛ لِما جاء في بعض أقسامه من عدم النقض، ثم لهم في اعتبار ذلك تفاصيل مذكورة في كتب الشرع" (حاشية السندي على ابن ماجه ١/ ٤٢٢).
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [د ٢٠٢ "واللفظ له" / جه ٤٨٠ "والرواية له ولغيره" / حم ٨٨٧ / هروي (٢/ ٤٥٠) / حق (النكت الظراف ٧/ ٤٢٠) / ك (معرفة ص ١٣٣) / طش ٦٥٦ / ضيا (٢/ ٢٥٥/٦٣٢) / قط ٦٠٠ / هق ٥٨١ / هقع ٩٣٥ / هقخ ٣٩١ / تمهيد (١٨/ ٢٤٧) / عد (١٠/ ٢٩٥) / منذ ٣٦ / مشكل ٣٤٣٢ / تحقيق ١٦٤ / كما (٢٧/ ٢٨٨) / كر (٢٢/ ١٤١)، (٦٣/ ٤٤) / عس (تعليقة ص ٧١) / أبو بكر بن أبي داود (تعليقة ص ٧٠) / تاريخ العقيلي (بدر ٢/ ٤٢٦)].
تخريج السياقة الثانية: [معل ٢٦٠ "واللفظ له" / حرب (طهارة ٢٢٨) / عق (٤/ ١٥٣ - ١٥٤) / كر (١٤/ ٢٥) / كما (٢٧/ ٢٨٨)].
[السند]:
أخرجه أبو داود، قال: حدثنا حَيْوة بن شُريح الحمصي -في آخرين-
стр. 9148
قالوا: حدثنا بقية، عن الوَضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي بن أبي طالب، به.
وأخرجه (ابن ماجه) قال: حدثنا محمد بن المصفى الحمصي، حدثنا بقية، عن الوضين، به.
وأخرجه (أحمد) قال: حدثنا علي بن بحر، حدثنا بقية بن الوليد الحمصي، حدثني الوضين بن عطاء، به.
ومدار إسناده عند الجميع على بقية بن الوليد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه ثلاث علل:
العلة الأولى: الانقطاع بين عبد الرحمن بن عائذ، وعلي ﵁:
فقد نفى أبو زرعة سماع ابن عائذ من علي ﵁، وبذلك أعلَّ هذا الحديث، فقال حينما سئل عنه: "ابن عائذ عن علي مرسل " يعني منقطع (علل ابن أبي حاتم ١٠٦)، و (المراسيل ٤٤٦).
وكذلك قال أبو حاتم الرازي كما في (الجرح والتعديل ٥/ ٢٧٠).
وأما ابن حبان فمَرَّض القول بسماعه ولم يجزم بعدمه، حيث قال: "وقد قيل: إنه لقي عليًّا" (الثقات ٤٠٧٧).
وقد أعله بالانقطاع: عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٦)، وابن القطان الفاسي في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٩)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٤٣)، و (تعليقة على العلل ص ٧١)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٥٨)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٤٥)، والعيني في (شرحه ١/ ٤٦٨)،
стр. 9149
وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٢٨).
وتَعَقَّب الحافظ ابن حجر قول أبي زرعة بعدم سماعه من علي، فقال: "وفي هذا النفي نظر؛ لأنه يَروي عن عمر كما جزم به البخاري" (التلخيص الحبير ١/ ٣٣٣).
وتَعَقَّب مغلطاي قول عبد الحق، فقال: ((وفي قول الإشبيلي: (حديث علي ليس بمتصل) فيه نظر: إن أراد الحديث الذي من رواية عبد الرحمن بن عائذ، فمُسلَّم، على أن ابن حبان ذكر أنه روى عن علي قال: وقد قيل: إنه لقي عليًّا، روى عنه أهل الشام.
وإن أراد نفس الحديث فغير مُسلَّم؛ لِما أسلفناه من رواية غير عبد الرحمن)) (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٥ - ٥٢٦).
قلنا: ولعل مما يُقوي ذلك أنه قد ذكره غير واحد في الصحابة كالبغوي، ونسب ذلك للبخاري، وجزم بذلك مغلطاي وعزاه لابن بنت منيع وأبي نعيم والعسكري، وبهذا تعقب على ابن القطان الذي رماه بالجهالة. انظر (شرح مغلطاي ١/ ٥٢٦).
ولكن نفى أبو حاتم وأبو زرعة وابن منده وغيرهم أن تكون له صحبة، وجزموا بكونه تابعيًّا، وهو الذي رجحه الحافظ ابن حجر. انظر (الإصابة ٨/ ٣٤٨)، مع (التقريب).
وتَعَقُّب الحافظ على أبي زرعة كان يُسَلَّم لو أن روايته عن عمر متصلة، أما وهي مرسلة أيضًا فلا تفيده شيئًا.
فالذي نميل إليه هو قول أبي حاتم وأبي زرعة ومَن تابعهما. والله أعلم.
стр. 9150
العلة الثانية: الوَضين بن عطاء، وهو مختلف فيه:
فوثقه أحمد وابن معين ودحيم، وقال أبو داود: "صالح"، وذكره ابن حبان في (الثقات ١١٤٩٠)، وفي (المشاهير ١٤٦٣) وقال: "من أثبات أهل الشام وقدماء شيوخهم"، وقال ابن عدي: "ما أرى بحديثه بأسًا"، انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ١٢١).
وفي رواية أخرى للإمام أحمد، وقد سئل عن الوضين، قال: ((قد روى الناس عنه. وكأنه ضَعَّفه)) (مسائل حرب الكرماني-كتاب النكاح ٢٢٢٩).
وقال الوليد بن مسلم: ((رأيت الوضين بن عطاء، وكان صاحب خطب، ولم يكن في حديثه بذاك)) (الضعفاء للعقيلي ٤/ ١٥٣).
وضَعَّفه ابن سعد، وابن قانع، والجوزجاني، وقال أبو حاتم: "تَعْرِف وتُنْكِر".
وقال الساجي: "عنده حديث واحد منكر غير محفوظ عن علقمة، عن عبد الرحمن بن عائذ، عن علي، حديث: (العَيْنَانِ وِكَاءُ السَّهِ) "، قال الساجي: "رأيت أبا داود أدخل هذا الحديث في كتاب (السنن)، ولا أُراه ذكره فيه إلا وهو عنده صحيح" (تهذيب التهذيب ١١/ ١٢١).
وقال أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي: ((غيره أوثق منه)) (تاريخ بغداد ١٥/ ٦٧٠).
وضَعَّفه ابن حزم في (المحلى ١/ ٢٣١)، وذَكَره العقيلي، وأبو العرب في جملة الضعفاء (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٢٢٠).
ولخص حاله ابن حجر، فقال: "صدوق سيئ الحفظ، ورُمي بالقدر" (التقريب ٧٤٠٨).
стр. 9151
العلة الثالثة: بقية بن الوليد، وهو على الراجح ثقة، إلا أنه يدلس ويسوي، فلابد أن يصرح بالتحديث في جميع طبقات السند، ولا يكفي ورود التحديث عنه من شيخه الوضين كما عند أحمد وغيره.
ولهذا قال الحسين المغربي: ((وفيه بقية بن الوليد، وقد عنعنه، وهو مدلس، فإذا قال: (عن) فليس بحجة)) (البدر التمام شرح بلوغ المرام ٢/ ٩).
وأما ما ذكر أنه صرح بالتحديث كذلك عن شيخ شيخه؛ حيث قال الحافظ ابن حجر: "أخرجه إسحاق في (مسنده) عن بقية، ثنا الوضين، حدثني محفوظ. فأُمِن تدليسه وتسويته" (النكت الظراف ٧/ ٤٢٠).
ففيه نظر؛ فقد رواه ابن المنذر في (الأوسط ٣٦) عن علي بن الحسن، عن إسحاق، قال: حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة، به.
فلم يصرح بالتحديث سوى عن شيخه، بل رواه حرب الكرماني في (مسائله -كتاب الطهارة ٢٢٨). ورواه البيهقي في (المعرفة ٩٣٥) من طريق الحسن بن سفيان. كلاهما (حرب، والحسن): عن إسحاق بن راهويه، عن بقية: (عن الوضين، عن محفوظ ... ). كذا بالعنعنة بين بقية وشيخه، وبين شيخه وشيخ شيخه.
وقد رواه بتحديث بقية من شيخه فقط: علي بن بحر، عند أحمد (٨٨٧) وغيره.
وخالفه كل من رواه عن بقية، حيث رووه بالعنعنة بين بقية وشيخه، بل وفي جميع طبقات السند. ومن هؤلاء:
стр. 9152
١) حيوة بن شريح، عند أبي داود (٢٠٢).
٢) محمد بن المصفى، عند ابن ماجه (٤٨٠).
٣) علي بن الحسين الخواص، عند أبي يعلى في (معجمه ٢٦٠).
٤، ٥) حكيم بن سيف ويزيد بن عبد ربه، عند الطحاوي في (المشكل ٣٤٣٢).
٦) سليمان بن عمر الأقطع، عند الدارقطني في (السنن ٦٠٠).
٧) نعيم بن حماد، عند العقيلي في (الضعفاء ٤/ ١٥٣).
٨) أبو عتبة الكندي، عند البيهقي في (السنن ٥٨١).
٩) محمد الجمال، عند البيهقي في (المعرفة ٩٣٥).
تسعتهم: عن بقية، عن الوضين، عن محفوظ، عن ابن عائذ، عن علي. كذا بالعنعنة في جميع طبقات السند.
وقد أَعَلَّ الحديثَ جماعةٌ ببقية والوضين بن عطاء، منهم مَن يفردهما، ومنهم من يجعلهما علة واحدة:
مِن هؤلاء: ابن حزم في (المحلى ١/ ٢٣١)، وابن القطان الفاسي في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٩)، وابن العربي في (عارضة الأحوذي ٧/ ٥)، وابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١٧١)، والمنذري في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٤٥)، والخزرجي في (اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ١/ ١١٥)، وصدر الدين المناوي في (كشف المناهج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح ١/ ١٨٤)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٤٣)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٥٨)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٢٨)،
стр. 9153
والعيني في (شرح أبي داود ١/ ٤٦٨)، وميرك في (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ١/ ٣٦٥)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ١٠٣).
قلنا: وقد أعل ابن القطان بعلة رابعة، فقال: ((يرويه محفوظ عن عبد الرحمن بن عائذ، وهو مجهول الحال)) (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٩).
قلنا: ولكن عبد الرحمن بن عائذ الثمالي، وثقه النسائي (تهذيب الكمال ١٧/ ٢٠١)، وذَكَره ابن حبان في (الثقات ٥/ ١٠٧). وقال ثور بن يزيد: ((كان أهل حمص يأخذون كتب ابن عائذ، فما وجدوه فيها من الأحكام عمدوا بها على باب المسجد قناعة بها ورضا بحديثه)) (المعرفة والتاريخ للفسوي ٢/ ٣٨٣).
بل ذَكَره جماعة في الصحابة، منهم، أبو القاسم البغوي في (معجم الصحابة ٤/ ١٤٥)، وغيره.
ولكن قال أبو عبد الله بن منده: ((ذَكَره البخاري في الصحابة، ولا يصح)). فتعقبه ابن عساكر، فقال: ((كذا حكى ابن منده عن البخاري، ولم يذكره البخاري في الصحابة في التاريخ)) (تاريخ دمشق ٣٤/ ٤٥٥).
وقال أبو نعيم: ((يقال: إنه أدرك النبي ﷺ ، ذكره البخاري في الصحابة، مختلف فيه)) (معرفة الصحابة ٤/ ١٨٥٩).
وقال عبد الحق: ((أدرك النبي ﷺ ، وروايته عنه مرسلة)) (الأحكام الكبرى ١/ ٤٢٦).
ولهذا تَعَقَّب ابنَ القطان، مغلطاي وابن الملقن.
فقال مغلطاي: ((وفيما قاله نظر؛ حيث قال عن ابن عائذ: (مجهول الحال) وليس كذلك؛ فإنه ممن ذَكَره ابن حبان في كتابه. ومع ذلك فهو ممن لا
стр. 9154
يُحتاج إلى معرفة حاله ولا الكشف عنها؛ لكونه صحابيًّا مشهورًا بذلك، قد ذكره في الصحابة جماعة، منهم البغوي ابن بنت منيع وأبو نعيم الأصفهاني والعسكري)) (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٥).
وقال ابن الملقن: ((وهو من العجائب! فقد أرسل عن معاذ وغيره، وروى عن أبي أمامة وكثير بن مُرة، وروى عنه محفوظ ونصر ابنا علقمة، وثور بن يزيد، وصفوان بن عمرو، ووثقه النسائي، كما أفاده (المزي)، وذكره ابن حبان أيضًا في «ثقاته» وقال: يقال: إن له صحبة ..... قلت: فمَن هذه حالته كيف يكون مجهولًا؟ ! ولابن القطان من هذا القبيل نظائر جمعتُها في جزء مفرد، والله المعين على إكماله)) (البدر المنير ٢/ ٤٢٨).
قلنا: ومع هذه العلل مجتمعة:
قال الإمام أحمد عن هذا الحديث مقارنة بحديث معاوية الآتي: "حديث علي أثبت [وأقوى] من حديث معاوية (١) في هذا الباب" (التلخيص ١/ ١١٨)، و (البدر ٢/ ٤٣٢).
وقال البيهقي عقب حديث معاوية الآتي: "ورُوي عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ في معناه. وإسناده أمثل من هذا" (معرفة السنن والآثار ١/ ٢١١).
وقال ابن حجر: "وحَسَّن المنذري وابن الصلاح والنووي حديث علي" (التلخيص ١/ ١١٨).
وهذا النقل عن المنذري مخالف لما في (مختصر المنذري ١/ ١٤٥) حيث قال: "وفي إسناده بقية بن الوليد والوضين بن عطاء، وفيهما مقال".
стр. 9155
وكذا نقله عنه صاحب (عون المعبود ١/ ٢٣٩) وأقره.
وذَكَره ابن السكن في سننه الصحاح المأثورة (تحفة المحتاج ١/ ١٤٩).
وأخرجه الضياء في (المختارة ٢/ ٢٥٥/ ٦٣٢).
وقال الدميري: ((رواه أبو داوود وابن ماجه بإسناد حسن)) (النجم الوهاج في شرح المنهاج ١/ ٢٦٩).
ورَمَز السيوطي له بالصحة كما ذكره المناوي في (الفيض ٤/ ٥٢٣).
وقال الشوكاني: "قد ثبت في النوم حديث: (العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ) من رواية علي ومعاوية مرفوعًا. وقد حَسَّنه جماعة من الحفاظ" (السيل الجرار ١/ ٩٦).
وحَسَّنه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٧).
بينما ضَعَّف الحديثَ جملة، جماعة من الأئمة:
فسئل أبو حاتم وأبو زرعة (١) عن هذا الحديث وحديث معاوية الآتي، فقالا: "ليسا بقويين" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٥٦٣). وأقرهما ابن كثير في (إرشاد الفقيه ١/ ٤٨).
وقال الساجي: ((منكر)) (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٢٢٠).
وقال ابن عبد البر - فيه وفي حديث معاوية الآتي -: "هذان الحديثان ليسا
стр. 9156
بالقويين" (التمهيد ١٨/ ٢٤٨).
وقال في موضع آخر: "وهما حديثان ضعيفان، لا حجة فيهما من جهة النقل" (الاستذكار ١/ ١٥١).
وقال ابن حزم: "وهذان أثران ساقطان، لا يحل الاحتجاج بهما" (المحلى ١/ ٢٣١).
وكذا ضعفه ابن عبد الهادي، في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة، ص ٣٢)، وابن حجر في (بلوغ المرام ٨٠)، والحسين المغربي في (البدر التمام شرح بلوغ المرام ٢/ ٥٢ - ٥٣).
[تنبيهان]:
التنبيه الأول: أورد أحمد في (مسنده ٨٨٧)، والحاكم في (معرفة علوم الحديث ص ١٣٣)، والعقيلي في تاريخه كما في (البدر المنير ٢/ ٤٢٦) الحديث بلفظ: ((إِنَّ السَّهَ وِكَاءُ العَيْنِ؛ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ)) هكذا مقلوبًا. والصواب رواية أبي داود وغيره كما تقدم.
قال ابن الملقن: ((ولفظ أحمد: (إِنَّ السَّهَ وِكَاءُ العَيْنِ؛ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ) كذا هو في «مسنده» وكأنه مقلوب. ورواه الحاكم أبو عبد الله أيضًا في كتابه «علوم الحديث»، والعقيلي في «تاريخه» كما رواه أحمد)) (البدر المنير ٢/ ٤٢٦).
التنبيه الثاني:
روى الحاكم الحديث في (معرفة علوم الحديث، ص ١٣٣) من طريق إبراهيم بن موسى الفراء قال: ثنا بقية، عن الوَضين بن عطاء , عن محفوظ بن علقمة , عن عبد الرحمن بن عائذ , عن علي بن أبي طالب، أن
стр. 9157
رسول الله ﷺ ، قال: «إِنَّ السَّتَهَ وِكَاءُ العَيْنِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ».
ثم قال عقبه: "هذا حديث مروي من غير وجه، لم يَذكر فيه: «فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» غير إبراهيم بن موسى الرازي، وهو ثقة مأمون".
قلنا: قد رواه غير واحد عن بقية غير إبراهيم، فذكروا الحديث كما ذكره، منهم:
١) حَيْوة بن شُريح في آخرين، كما قال أبو داود في (السنن ٢٠٢)، وغيره.
٢) إسحاق بن راهويه، كما في (مسائل حرب-كتاب الطهارة ٢٢٨)، و (الأوسط لابن المنذر ٣٦).
٣) محمد بن المصفى، كما عند ابن ماجه (٤٨٠).
فرواه ثلاثتهم عن بقية كما ذكر إبراهيم بن موسى.
وتابعه غيرهم كما في خانة التخريج.
ولذا قال الألباني: ((كذا قال! وهذه الزيادة ثابتة من جميع الوجوه التي سقناها إلى بقية)) (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٩).
стр. 9158
٢١٥٥ - حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ:
◼ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ العَيْنَيْنِ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتِ العَيْنَانِ اسْتُطْلِقَ الوِكَاءُ، [فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ])).
[الحكم]: ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: أبو حاتم، وأبو زرعة، وابن عدي، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن حزم، وابن الجوزي، وعبد الحق الإشبيلي، وأبو بكر الغساني، وابن دقيق العيد، والذهبي، وابن عبد الهادي، والزيلعي، ومغلطاي، وابن كثير، وابن الملقن، وابن حجر، وبدر الديني العيني، والحسين المغربي، والمناوي، والصنعاني.
وأشار إلى إعلاله كذلك: الوليد بن مسلم.
[التخريج]:
[عم ١٦٨٧٩ "واللفظ له" / مي ٧٤٠ / عل ٧٣٧٢ / طب (١٩/ ٣٧٢/٨٧٥) "والزيادة له ولغيره" / طش ١٤٩٤ / مشكل ٣٤٣٣، ٣٤٣٤ / عد (٢/ ٤٦٠) / قط ٥٩٧، ٥٩٨ / هق ٥٨٢ / هقع ٩٣١ / هقخ ٣٩٢، ٣٩٣ / حرب (طهارة ٢٢٩) / حل (٥/ ١٥٤)، (٩/ ٣٠٥) / خط (٧/ ٥٧٨) / تمهيد (١٨/ ٢٤٧) / كر (٤٠/ ٤٦٨) / تحقيق ١٦٥ / نفح (٢/ ٢٢١)].
[السند]:
قال عبد الله بن أحمد: وجدتُ هذا الحديث في كتاب أبي بخط يده: حدثنا بكر بن يزيد - وأظنني قد سمعته منه في المذاكرة فلم أكتبه، وكان بكر ينزل المدينة، أظنه كان في المحنة، كان قد ضُرِب على هذا الحديث في كتابه، قال: حدثنا بكر بن يزيد -، قال: أخبرنا أبو بكر - يعني ابن أبي مريم - عن عطية بن قيس الكلابى، أن معاوية بن أبي سفيان
стр. 9159
قال ... فذَكَره.
ورواه أبو يعلى، والدارمي، والطبراني، والدارقطني، وغيرهم، من طريق بقية عن أبي بكر بن أبي مريم، به.
ورواه الطبراني في (الكبير)، وفي (مسند الشاميين)، والدارقطني، وغيرهم، من طريق الوليد بن مسلم، عن أبي بكر بن أبي مريم، به.
فمدار إسناده عند الجميع على أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغساني، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
العلة الأولى: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم؛ قال عنه ابن معين: "ليس حديثه بشيء" (تاريخه - رواية الدوري ٥١٧٣)، وقال أحمد: "ليس بشيء"، وقال أبو زرعة: "ضعيف، منكر الحديث" (التهذيب ١٢/ ٢٩)، وضعفه النسائي والجوزجاني، نقله عنهما ابن عدي، وذكر له عدة مناكير، منها هذا الحديث، وختم ترجمته بقوله: "الغالب على حديثه الغرائب، وقَلَّ ما يوافقه عليه الثقات، وأحاديثه صالحة، وهو ممن لا يُحتج بحديثه، ولكن يُكتب حديثه" (الكامل ٢/ ٤٥٨، ٤٦٥). وقال الحافظ: "ضعيف، وكان قد سُرق بيته فاختلط" (التقريب ٧٩٧٤).
ومع ضعفه فقد خولف في رفعه، وهي:
العلة الثانية: أن مَرْوان بن جَنَاح - وهو ثقة - رواه عن عطية بن قيس عن معاوية قال: ((العَيْن وِكَاءُ السَّهِ)). كذا موقوفًا.
أخرجه ابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٦٠) -ومن طريقه البيهقي في (الكبرى
стр. 9160
٥٨٢) و (الخلافيات ٣٩٤) - من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا مَرْوان، به.
قال الوليد: "ومَرْوان أثبت من ابن أبي مريم".
فهذه علة أخرى، وبها أعله ابن عدي، حيث أخرج هذه الرواية الموقوفة عقب المرفوعة، وذكر عقبها كلام الوليد بن مسلم في ترجيحها وأقره.
وكذا أعله بها البيهقي، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي وغيرهم، كما ستأتي مصادرهم.
وسئل أبو حاتم وأبو زرعة (١) عن حديث معاوية هذا وحديث علي السابق، فقالا: "ليسا بقويين" (علل ابن أبي حاتم ١/ ٥٦٣).
وضَعَّفه ابن حزم في (المحلى ١/ ٢٣١)، والبيهقي في (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٦٧)، وابن عبد البر في (الاستذكار ٢/ ٧٧)، و (التمهيد ١٨/ ٢٤٨).
وضَعَّفه جدًّا:
عبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٦)، وابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١٧١)، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني، ص ٥١)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٢١٥)، وابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٤٤)، و (تعليقة على العلل ص ٧٢)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٥٨)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٤٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٥ - ٥٢٦)، وابن كثير في (إرشاد الفقيه ١/ ٤٨)،
стр. 9161
وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٢٩)، و (خلاصة البدر المنير ١/ ٥٢)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ١١٨)، والعيني في (شرح أبي داود ١/ ٤٦٨)، والمغربي في (البدر التمام شرح بلوغ المرام ٢/ ٥٢)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ١٠٣).
وقال ابن حجر أيضًا: "في إسناده ضعف" (البلوغ ٨٠ / بتصرف يسير).
وقال الهيثمي: "رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير. وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف لاختلاطه" (المجمع ١٢٨٥).
وقال المناوي - متعقبًا السيوطي -: "رَمَز المصنف لصحته، وهو زلل؛ فقد تعقبه البيهقي نفسه فقال: "أبو بكر ضعيف"، وأقره عليه الذهبي في (المهذب)، ثم رواه عن مروان بن جناح عن عطية عن معاوية موقوفًا، وقال: مروان أثبت من أبي بكر" (الفيض ٤/ ٥٢٣).
стр. 9162
٣٦٠ - بَابُ تَرْكِ الوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ
٢١٥٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: ((أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، ورَجُلٌ يُنَاجِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَمَا زَالَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَامَ أَصْحَابُهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى [بِهِمْ])).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِي رَجُلًا فِي جَانِبِ المَسْجِدِ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[فائدة]:
جاء في بعض الروايات في هذا الحديث: "حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ"، وسيأتي تخريج هذا اللفظ، وهو يدل على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقًا. انظر (فتح الباري ٢/ ١٢٤).
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [خ ٦٢٩٢ "واللفظ له" / م (٣٧٦/ ١٢٤) "والزيادة له" / حم ١٢٣١٤ / خز ١٦١٧ / عه ٨١١، ١٣٩٢ / جعد ١٤٤٤ / مسن ٨٢٨ / نبغ ٣٧٧ / حداد ٢٩٦].
تخريج السياقة الثانية: [خ ٦٤٢ "واللفظ له" / م (٣٧٦/ ١٢٣) / حم
стр. 9163
١١٩٨٧ / د ٥٤١ / ن ٨٠٣ / كن ٩٥٤ / بز ٦٣٧٩ / خز ١٦١٧ / دحم (ص ٤٤٠) / ش ٤١٩٨ / سرج ١١٠١ / سراج ٣١ / عه ١٣٩١ / مسن ٨٢٧ / مخلص ٢٣٨٩ / محلى (٣/ ١٦٣) / هق ٢٣٢٩ / حداد ٦٣٨ / كر (٣٦/ ١٤٣) / تحقيق ٨٠٧].
[السند]:
أخرجه البخاري (٦٢٩٢) قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد العزيز، عن أنس، به بلفظ السياقة الأولى.
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد العزيز،
وكذا أخرجه مسلم (٣٧٦/ ١٢٤): عن عبيد الله بن معاذ العنبري، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، به.
وأخرجه البخاري (٦٤٢) قال: حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، به بلفظ السياقة الثانية.
وكذا أخرجه مسلم (٣٧٦/ ١٢٣) قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّةَ، (ح) وحدثنا شيبان بن فَرُّوخَ، حدثنا عبد الوارث كلاهما عن عبد العزيز، عن أنس، به.
стр. 9164
رِوَايَةُ: ((أُقِيمَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ-حَتَّى نَامَ)) وزاد [وَلَمْ يَذكُرْ وُضُوءًا]:
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ((أُقِيمَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ [الآخِرَةِ]، فَقَالَ رَجُلٌ: [يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ] لِي حَاجَةً، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يُنَاجِيهِ، حَتَّى نَامَ القَوْمُ - أَوْ بَعْضُ القَوْمِ- ثُمَّ صَلَّوْا (صَلَّى بِهِمْ))). [وَلَمْ يَذكُرْ وُضُوءًا].
[الحكم]: صحيح (م) دون الزيادات وهي صحيحة.
[التخريج]:
[م (٣٧٦/ ١٢٦) "واللفظ له" / أثرم ١٤٠ والزيادات له ولغيره والرواية له ولغيره / هق ٥٩١٨].
[السند]:
أخرجه مسلم، قال: حدثني أحمد بن سعيد بن صخر الدارمي، حدثنا حبان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، به.
ورواه البيهقي من طريق أحمد بن سعيد، به مثله (١).
ورواه الأثرم في (السنن) عن موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أبنا ثابت البُناني، أن أنس بن مالك قال: ... فذكره بالزيادات.
وسنده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وقد رواه أبو داود من طريق موسى بلفظ (النُّعَاس) بدل (النوم) وكذا رواه جماعة عن حماد كما سيأتي قريبًا.
стр. 9165
رِوَايَةٌ دَالَّةٌ عَلَى التَّكْرَارِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ((إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ لَتُقَامُ فَيَعْرِضُ الرَّجُلُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَيُكَلِّمُهُ فِي الحَاجَةِ حَتَّى يَنَامَ بَعْضُ القَوْمِ)).
• وَفِي رواية ٢: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ فِي الحَاجَةِ، بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَيُكَلِّمُهُ حَتَّى يَنْعَسَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ)).
[الحكم]: في الصحيحين بغير هذا اللفظ.
[التخريج]: [بز ٦٨٣٦ والسياق الأول له / سراج ١١٠٠ والسياق الثاني له / طس ١٤١٧].
[التحقيق]:
له طريقان:
الطريق الأول:
أخرجه البزار (٦٨٣٦) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن الفياض، وإسماعيل بن بِشْر (١) بن منصور، قالا: حدثنا عبد الأعلى، حدثنا حميد، عن ثابت، عن أنس، بلفظ السياقة الأولى.
وعبد الأعلى هو السامي. وحميد هو الطويل. وثابت هو البُناني.
ثم قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن حميد، عن ثابت، عن أنس إلا عبد الأعلى".
стр. 9166
يعني بإثبات ثابت بينهما، فقد رواه غيره عن حميد عن أنس كما في الطريق الثاني.
وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، سوى شيخي البزار: محمد بن يحيى بن فياض, وهو: "ثقة" (التقريب ٦٣٩٢)، وإسماعيل بن بِشْر: "صدوق تُكُلِّم فيه للقَدَر" (التقريب ٤٢٦).
فالإسناد صحيح، ولكن:
قد رواه البخاري (٦٤٣) من طريق عياش بن الوليد.
ورواه أبو داود (٥٣٩) والبيهقي (٥٩١٩) من طريق حسين بن معاذ.
ورواه ابن الحداد في (جامع الصحيحين ٦٣٧) من طريق محمد بن يحيى بن فياض!
ورواه أبو الحسن القزويني في (مجلس من أماليه ٦) من طريق إسماعيل بن بشر!
كلهم عن عبد الأعلى، به، بلفظ: "أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ". فلم يذكروا فيه نوم بعض القوم، ولفظهم لا يدل على التَّكرار!
فهذا يعني أن البزار ﵀ هو المتصرف في سياقة المتن. ويبدو أن هذا من أوهامه في (المسند) -راجع ترجمته من (اللسان ٦٩٠) -. ويؤيده أنه رواه خارج المسند كرواية الجماعة، فرواه الذهبي في (التذكرة ٢/ ١٦٧/٦٧٥) من طريق البزار عن ابن فياض وحده، به، نحو رواية الجماعة.
стр. 9167
الطريق الثاني:
رواه أبو العباس السراج في (حديثه ١١٠٠)، عن يعقوب الدرورقي، عن وكيع. والطبراني في (الأوسط ١٤١٧)، من طريق مَخْلَد بن يزيد. كلاهما رواه عن سفيان، عن حميد، عن أنس، بلفظ السياقة الثانية. ولفظ مَخْلَد: ((إِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ لَتُقَامُ، فَيَقُومُ الرَّجُلُ فَيُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى يَنْعَسَ بَعْضُ النَّاسِ)).
وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكن رَوَى الحديث جماعة عن حميد عن أنس، بما لا يفيد التَّكرار أيضًا، وذكروا فيه نُعَاس بعض القوم كما سيأتي.
стр. 9168
رِوَايَةُ: حَتَّى نَعَسَ القَوْمُ- أَوْ: بَعْضُ القَوْمِ- بَدَلَ: نَامَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ((أُقِيمَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ [الآخِرَةِ، ذَاتَ لَيْلَةٍ]، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي حَاجَةً! فَقَامَ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ القَوْمُ- أَوْ: بَعْضُ القَوْمِ- ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ)). وَلَم يَذكُرْ وُضُوءًا (وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا) ٢.
[الحكم]: صحيح على شرط مسلم، وصححه أبو عوانة وابن حبان وأبو نعيم، حيث خرجوه في صحاحهم، وصححه الألباني.
[التخريج]:
[د ٢٠٠ "واللفظ له" / حم ١٢٦٣٣"والزيادة له ولغيره", ١٣٨٣٢ / حب ٤٥٧٢ "والرواية الثانية له ولغيره" / عه ٨١٢ / عل ٣٣٠٩، ٣٣١٠ / حميد ١٣٢٤ / دحم (ص: ٤٤٠) / مشكل ٣٤٤٥ / هق ٥٩٦، ٥٩١٨ / تمهيد (١٨/ ٢٤٩)].
[السند]:
أخرجه أبو داود (٢٠٠) -ومن طريقه البيهقي وابن عبد البر- قال: حدثنا موسى بن إسماعيل وداود بن شبيب، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني، أن أنس بن مالك قال ... فذكره.
وأخرجه أحمد (١٣٨٣٢) عن عفان، عن حماد، به.
وأخرجه أيضًا (١٢٦٣٣) قال: ثنا أبو كامل وعفان قالا: ثنا حماد، به.
وأخرجه عبد بن حميد، وأبو يعلى، وأبو عوانة، وابن حبان، من طرق عن حماد، به.
فمداره عندهم على حماد بن سلمة، به.
стр. 9169
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح، وهو من رواية أحمد على شرط مسلم. وكذا قال الألباني في إسناد أبي داود: "صحيح على شرط مسلم" (صحيح أبي داود ١/ ٣٧٦).
ورواية (لَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا): أخرجها ابن حبان (٤٥٧٢) عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا هُدْبَة بن خالد، قال: حدثنا حماد، به.
والحسن بن سفيان حافظ شهير (تذكرة الحفاظ ٢/ ١٩٧ - ١٩٨) وبقية الإسناد صحيح على شرط مسلم.
الطريق الثاني:
أخرجه الطحاوي في (المشكل ٣٤٤٦) من طريق سعيد بن منصور.
وأخرجه ابن حبان في (صحيحه ٢٠٣٣) من طريق قتيبة بن سعيد.
كلاهما عن هشيم، قال: حدثنا حميد عن أنس بن مالك به، وفيه الرواية الأولى: (فَكَلَّمَهُ فِي حَاجَةٍ لَهُ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ).
وهذا إسناد صحيح، فقد خَرَّج البخاري لقتيبة عن هُشيم، وخَرَّج مسلم لسعيد عنه. وهشيم وإن كان مدلسًا فقد صرح بالتحديث من حميد. ورواية حميد عن أنس في الصحيحين. ولذا صححه الألباني في (الثمر المستطاب ١/ ٥٤٠).
ولكنْ حميد -وهو الطويل- كان يدلس لاسيما في حديثه عن أنس، وقيل: تَحَمَّله عن ثابت.
وهذا الحديث قد رواه البخاري (٦٤٣)، وأبو داود (٥٣٩)، والبزار (٦٨٣٦)، والبيهقي (٥٩١٩) من طريق عبد الأعلى قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ،
стр. 9170
قَالَ: سَأَلْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ((أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ)). وزاد فيه البزار وحده نوم بعض القوم كما سبق.
قال الحافظ: "إنه ظاهر في كونه أخذه عن أنس بواسطة، وقد قال البزار: إن عبد الأعلى بن عبد الأعلى تَفَرَّد عن حميد بذلك ... ".
ثم قال الحافظ: "لم أقف في شيء من طرقه على تصريح بسماعه له من أنس، وهو مدلس، فالظاهر أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة" (الفتح ٢/ ١٢٥).
قلنا: وعلى هذا القول، فالسند صحيح أيضًا؛ لأن الواسطة بينهما قد عُرِف أنه ثابت البُناني، وهو ثقة، ولكن لفظ حميد عن ثابت مختصر، ليس فيه ذكر نعاس ولا نوم، باستثناء رواية البزار، وقد تقدم أنه وَهِم فيها، ولم نجد ذكر نعاس القوم من طريق حميد إلا عن أنس. ولولا أنه قد رواه غيره عن أنس ما حكمنا بصحته. والله أعلم.
ولحميد فيه سياقة أخرى كما سيأتي قريبًا.
стр. 9171
رِوَايَةُ: ((رَأَيْتُ بَعْضَنَا يَنعَسُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، يُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ [فِي حَاجَةٍ تَكُونُ لَهُ، فَ] يَقُومُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَمَا يَزَالُ [قَائِمًا] يُكَلِّمُهُ، فلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَنَا يَنعَسُ مِنْ طُولِ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ».
[الحكم]: صحيح. وصححه: الترمذي، والبوصيري، والألباني.
[التخريج]:
[ت ٥٢٤ "واللفظ له" / حم ١٢٦٤٢ "والزيادتان له ولغيره" / عب ١٩٤٧ / حميد ١٢٤٩ / سراج ٣٣ / عدني (خيرة ١٥٤٩/ ١) / محلى (٤/ ١١٥)].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٩٤٧) - ومن طريقه أحمد, والترمذي, وابن حميد, والسراج, وابن حزم - قال: أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن رواية معمر عن ثابت متكلم فيها، ولكنه مُتابَع كما سبق من حماد بن سلمة.
ولذا قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال البوصيري: ((رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند الصحيح)) (إتحاف الخيرة المهرة ٢/ ٣٠٨).
وصححه الألباني على شرط الشيخين (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٧).
стр. 9172
قلنا: بل هو على شرط مسلم كما مر, لكن عذر الشيخ في هذا ما وقع في طبعة المسند التي عزا إليها الشيخ من زيادة (عن الزهري) في سنده، وهي زيادة مقحمة, كما نبه على ذلك محققو المسند (طبعة الرسالة). كما أن مدار الحديث على عبد الرزاق، وهو عنده في المصنف بدون ذكر الزهري.
стр. 9173
رِوَايَةُ: ((أَخَّرَ صَلَاةَ العِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ إلَى شَطْرِ اللَّيْلِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَّرَ صَلَاةَ العِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ إلَى شَطْرِ اللَّيْلِ [حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ- أَوْ: نَعَسَ القَوْمُ-] ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ)). وَلَمْ يَذْكُرِ الوُضُوءَ.
[الحكم]: إسناده صحيح.
[التخريج]:
[عل ٣٣٠٦ "واللفظ له" / سرج ٩٣٦ / سراج ٣٤ "والزيادة له"].
[التحقيق]:
رواه أبو يعلى قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، به.
وإبراهيم هو السامي، "ثقة يهم قليلًا" (التقريب ١٦٢)، وقد توبع:
فرواه السراج في مسنده (٣٤) قال: حدثني أبو يحيى، ثنا يونس بن محمد، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به مع الزيادة.
وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، أبو يحيى هو البزاز، المعروف بصاعقة، "ثقة حافظ" من شيوخ البخاري. ويونس هو المُؤدِّب، "ثقة ثبت" من رجال الشيخين، وروايته عن حماد بن سلمة على شرط مسلم.
وقد سبق الحديث من رواية جَمْع من أصحاب حماد عنه، دون ذكر شطر الليل. فالله أعلم.
стр. 9174
رِوَايَةُ: ((حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ)) بِلَا شَكٍّ:
• وَفِي رِوَايَةٍ ١: ((أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ (أَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ) وَعَرَضَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَحَبَسَهُ] فِي حَاجَةٍ لَهُ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ [١ بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ] ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ [٢)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((أُقِيمَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ لِي حَاجَةً! فَقَامَ مَعَهُ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ, ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى)) وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا.
[الحكم]: صحيح كما تقدم.
[التخريج]:
[حم ١٣١٣٤، ١٣٤٢٨ والزيادة الثانية له ولغيره والرواية له / حب ٢٠٣٣ والزيادة الأولى له ولغيره / طس ١١٨٨/ عه ١٣٩٠ / سراج ١٠٩٩ / مشكل ٣٤٤٣ والسياق الثاني له ولغيره، ٣٤٤٦ / مسن ٨٣٠].
[التحقيق]:
له أربعة طرق:
الطريق الأول:
رواه أبو عوانة (١٣٩٠): عن داود بن سليمان بن ماهان الفارسي قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: أنبأ إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ».
стр. 9175
إسحاق هو ابن راهويه. وإسماعيل هو ابن عُلَيَّة.
وهذا سند رجاله ثقات مشاهير، سوى ابن ماهان هذا، فلم نجده.
ولكن قال ابن حجر: "ووقع عند إسحاق بن راهويه في مسنده عن ابن علية عن عبد العزيز في هذا الحديث: (حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ) وكذا هو عند ابن حبان من وجه آخر عن أنس. وهو يدل على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقًا" (الفتح ٢/ ١٢٤).
قلنا: نخشى أن يكون ابن حجر قد اعتمد في ذلك العزو على رواية أبي عوانة هذه، فإن الحديث محفوظ عن ابن علية بهذا الإسناد بلفظ النوم وليس النعاس.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤١٩٨)، وأحمد (١١٩٨٧)، ومسلم (٣٧٩/ ١٢٣) عن أبي خيثمة. والنسائي (٨٠٣) من طريق زياد بن أيوب. وابن خزيمة (١٦١٧) من طريق الدورقي. وأبو عوانة (١٣٩١) من طريق النُّفيلي. والطوسي في (المستخرج ٤٨٦) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني. والمخلص (٢٣٨٩) من طريق ابن البهلول. وأبو نعيم في (المستخرج ٨٢٧) من طريق زحمويه. وابن الحداد (٦٣٨) من طريق محمد بن عبد الله المُخَرِّمي. كلهم عن ابن علية، به، وقد سبق.
فهؤلاء أحد عشر رجلًا قد اتفقوا على روايته بلفظ النوم، وهو المحفوظ في رواية ابن صهيب.
فإن كان ما نقله الحافظ عن ابن راهويه صحيحًا فهو وهمٌ؛ فإن لفظ النعاس لا يُحفظ إلا من رواية حميد وثابت عن أنس، فلعله رواه بالمعنى. والله أعلم.