رِوَايَةُ: ((رَأَيْتُ بَعْضَنَا يَنعَسُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ، يُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ [فِي حَاجَةٍ تَكُونُ لَهُ، فَ] يَقُومُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَمَا يَزَالُ [قَائِمًا] يُكَلِّمُهُ، فلَقَدْ رَأَيْتُ بَعْضَنَا يَنعَسُ مِنْ طُولِ قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ لَهُ».
[الحكم]: صحيح. وصححه: الترمذي، والبوصيري، والألباني.
[التخريج]:
[ت ٥٢٤ "واللفظ له" / حم ١٢٦٤٢ "والزيادتان له ولغيره" / عب ١٩٤٧ / حميد ١٢٤٩ / سراج ٣٣ / عدني (خيرة ١٥٤٩/ ١) / محلى (٤/ ١١٥)].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١٩٤٧) - ومن طريقه أحمد, والترمذي, وابن حميد, والسراج, وابن حزم - قال: أخبرنا معمر، عن ثابت، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أن رواية معمر عن ثابت متكلم فيها، ولكنه مُتابَع كما سبق من حماد بن سلمة.
ولذا قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال البوصيري: ((رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر بسند الصحيح)) (إتحاف الخيرة المهرة ٢/ ٣٠٨).
وصححه الألباني على شرط الشيخين (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٧).
стр. 9172
قلنا: بل هو على شرط مسلم كما مر, لكن عذر الشيخ في هذا ما وقع في طبعة المسند التي عزا إليها الشيخ من زيادة (عن الزهري) في سنده، وهي زيادة مقحمة, كما نبه على ذلك محققو المسند (طبعة الرسالة). كما أن مدار الحديث على عبد الرزاق، وهو عنده في المصنف بدون ذكر الزهري.
стр. 9173
رِوَايَةُ: ((أَخَّرَ صَلَاةَ العِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ إلَى شَطْرِ اللَّيْلِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَّرَ صَلَاةَ العِشَاءِ ذَاتَ لَيْلَةٍ إلَى شَطْرِ اللَّيْلِ [حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ- أَوْ: نَعَسَ القَوْمُ-] ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ)). وَلَمْ يَذْكُرِ الوُضُوءَ.
[الحكم]: إسناده صحيح.
[التخريج]:
[عل ٣٣٠٦ "واللفظ له" / سرج ٩٣٦ / سراج ٣٤ "والزيادة له"].
[التحقيق]:
رواه أبو يعلى قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، به.
وإبراهيم هو السامي، "ثقة يهم قليلًا" (التقريب ١٦٢)، وقد توبع:
فرواه السراج في مسنده (٣٤) قال: حدثني أبو يحيى، ثنا يونس بن محمد، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به مع الزيادة.
وهذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، أبو يحيى هو البزاز، المعروف بصاعقة، "ثقة حافظ" من شيوخ البخاري. ويونس هو المُؤدِّب، "ثقة ثبت" من رجال الشيخين، وروايته عن حماد بن سلمة على شرط مسلم.
وقد سبق الحديث من رواية جَمْع من أصحاب حماد عنه، دون ذكر شطر الليل. فالله أعلم.
стр. 9174
رِوَايَةُ: ((حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ)) بِلَا شَكٍّ:
• وَفِي رِوَايَةٍ ١: ((أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ (أَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ) وَعَرَضَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَحَبَسَهُ] فِي حَاجَةٍ لَهُ هَوِيًّا مِنَ اللَّيْلِ [١ بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ] ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ [٢)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((أُقِيمَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فَقَامَ رَجُلٌ, فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ لِي حَاجَةً! فَقَامَ مَعَهُ يُنَاجِيهِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ, ثُمَّ جَاءَ فَصَلَّى)) وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا.
[الحكم]: صحيح كما تقدم.
[التخريج]:
[حم ١٣١٣٤، ١٣٤٢٨ والزيادة الثانية له ولغيره والرواية له / حب ٢٠٣٣ والزيادة الأولى له ولغيره / طس ١١٨٨/ عه ١٣٩٠ / سراج ١٠٩٩ / مشكل ٣٤٤٣ والسياق الثاني له ولغيره، ٣٤٤٦ / مسن ٨٣٠].
[التحقيق]:
له أربعة طرق:
الطريق الأول:
رواه أبو عوانة (١٣٩٠): عن داود بن سليمان بن ماهان الفارسي قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال: أنبأ إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن صهيب، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ».
стр. 9175
إسحاق هو ابن راهويه. وإسماعيل هو ابن عُلَيَّة.
وهذا سند رجاله ثقات مشاهير، سوى ابن ماهان هذا، فلم نجده.
ولكن قال ابن حجر: "ووقع عند إسحاق بن راهويه في مسنده عن ابن علية عن عبد العزيز في هذا الحديث: (حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ) وكذا هو عند ابن حبان من وجه آخر عن أنس. وهو يدل على أن النوم المذكور لم يكن مستغرقًا" (الفتح ٢/ ١٢٤).
قلنا: نخشى أن يكون ابن حجر قد اعتمد في ذلك العزو على رواية أبي عوانة هذه، فإن الحديث محفوظ عن ابن علية بهذا الإسناد بلفظ النوم وليس النعاس.
أخرجه ابن أبي شيبة (٤١٩٨)، وأحمد (١١٩٨٧)، ومسلم (٣٧٩/ ١٢٣) عن أبي خيثمة. والنسائي (٨٠٣) من طريق زياد بن أيوب. وابن خزيمة (١٦١٧) من طريق الدورقي. وأبو عوانة (١٣٩١) من طريق النُّفيلي. والطوسي في (المستخرج ٤٨٦) من طريق الحسن بن محمد الزعفراني. والمخلص (٢٣٨٩) من طريق ابن البهلول. وأبو نعيم في (المستخرج ٨٢٧) من طريق زحمويه. وابن الحداد (٦٣٨) من طريق محمد بن عبد الله المُخَرِّمي. كلهم عن ابن علية، به، وقد سبق.
فهؤلاء أحد عشر رجلًا قد اتفقوا على روايته بلفظ النوم، وهو المحفوظ في رواية ابن صهيب.
فإن كان ما نقله الحافظ عن ابن راهويه صحيحًا فهو وهمٌ؛ فإن لفظ النعاس لا يُحفظ إلا من رواية حميد وثابت عن أنس، فلعله رواه بالمعنى. والله أعلم.
стр. 9176
الطريق الثاني:
رواه أحمد في (المسند ١٣١٣٤) عن محمد بن أبي عدي. وفي (١٣٤٢٨) عن علي بن عاصم. ورواه ابن حبان في (صحيحه ٢٠٣٣)، والسراج في (حديثه ١٠٩٩)، والطحاوي في (مشكل الآثار ٣٤٤٦) من طريق هشيم. ثلاثتهم (هشيم، وعلي، وابن أبي عدي) رووه عن حميد عن أنس، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، ولكنْ حميد -وهو الطويل- كان يدلس لاسيما في حديثه عن أنس، وقيل: تَحَمَّله عن ثابت. وهذا الحديث قد رواه البخاري (٦٤٣) وغيره من طريق عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قال: سَأَلْتُ ثَابِتًا البُنَانِيَّ - عَنِ الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بَعْدَمَا تُقَامُ الصَّلَاةُ - فَحَدَّثَنِي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَعَرَضَ لِلنَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ بَعْدَمَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ».
قال الحافظ ابن حجر: "إنه ظاهر في كونه أخذه عن أنس بواسطة، وقد قال البزار: إن عبد الأعلى بن عبد الأعلى تفرد عن حميد بذلك ... ". ثم قال: "لم أقف في شيء من طرقه على تصريح بسماعه له من أنس وهو مدلس، فالظاهر أن رواية عبد الأعلى هي المتصلة" (الفتح ٢/ ١٢٥).
قلنا: ومما يرجح كونه أخذه عن أنس أن هذه الألفاظ رواها ثابت عن أنس، كما في الطريق الثالث.
الطريق الثالث:
رواه الطحاوي في (مشكل الآثار ٣٤٤٣)، وأبو نعيم في (المستخرج ٨٣٠) من طريق حَجَّاج بن منهال، عن حماد بن سلمة، عن ثابت البُناني ,
стр. 9177
عن أنس بن مالك ﵁ قال: " أُقِيمَتْ صَلَاةُ العِشَاءِ الآخِرَةِ ... فذكره بسياق الرواية الثانية.
وهذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات رجال مسلم.
الطريق الرابع:
رواه الطبراني في (الأوسط ١١٨٨) من طريق خالد بن يوسف السمتي، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
العلة الأولى: الأعمش رأى أنسًا ولم يسمع منه، بينهما يزيد الرَّقَاشي. قال علي بن المديني: ((الأعمش لم يسمع من أنس بن مالك، إنما رآه رؤية بمكة يصلي خلف المقام. فأما طرق الأعمش عن أنس فإنما يرويها عن يزيد الرقاشي عن أنس)) (المراسيل لابن أبي حاتم ٢٩٧)، و (جامع التحصيل، ص ١٨٨).
قلنا: ويزيد الرَّقَاشي "ضعيف" (التقريب ٧٦٨٣).
العلة الثانية والثالثة: خالد بن يوسف السمتي ضعيف، وأبوه ساقط. قال الذهبي عن خالد: "أما أبوه فهالك وأما هو فضعيف" (ميزان الاعتدال ٢٤٨٨).
стр. 9178
رِوَايَةُ: حَتَّى نَعَسَ -أَوْ: كَادَ يَنْعَسُ-
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: «أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللهِ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ، حَتَّى نَعَسَ -أَوْ: كَادَ يَنْعَسُ- بَعْضُ القَوْمِ».
[الحكم]: رجاله ثقات.
[التخريج]: [حم ١٢١٢٨ "واللفظ له", ١٢٨٨١].
[السند]:
قال أحمد في (الموضعين): حدثنا يحيى، عن حميد، عن أنس، به.
يحيى هو ابن سعيد القطان.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح إن كان حميد سمعه من أنس، وإلا فقد تحمله عن ثابت وهو ثقة. فالسند صحيح على أية حال كما بيناه آنفًا.
стр. 9179
رِوَايَةُ: كَادَ أَنْ يَنْعَسَ بِلَا شَكٍّ
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ، فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ حَتَّى كَادَ بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ يَنْعَسَ)).
وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَقَدْ أُقِيمَتْ، فَعَرَضَ لَهُ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ حَتَّى كَادَ القَوْمُ أَنْ يَنْعَسُوا)).
[الحكم]: رجاله ثقات.
[التخريج]: [حم ١٣٠٦٠ / عل ٣٧٣٣ والسياقة الثانية له، ٣٨٨٥ / منذ ١٩٥١ / مخلص ٩٥ / قند (١/ ٢٢٠)].
[السند]:
رواه أحمد في (المسند) عن عبد الواحد بن زياد.
وأبو يعلى في الموضعين من طريق إسماعيل ابن علية.
وابن المنذر في (الأوسط)، والمخلص في (فوائده) من طريق يزيد بن زُريع.
والنسفي في (القند) من طريق محمد بن عبد الله الأنصاري.
أربعتهم: عن حميد، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح إن كان حميد سمعه من أنس، وإلا فقد تحمله عن ثابت وهو ثقة. فالسند صحيح على أية حال كما بيناه آنفًا.
стр. 9180
رِوَايَةُ ((أَنَّ المُؤَذِّنَ كَانَ يُقِيمُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ المُؤَذِّنَ كَانَ يُقِيمُ، فَعَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ رَجُلٌ، فَحَبَسَهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ القَوْمِ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ)).
[الحكم]: صحيح دون ذكر ((المُؤَذِّن)) فشاذ.
[التخريج]:
[بغ ٤٤٣ / زاهر (سباعيات ١/ ق ٢٦٣/ب)].
[السند]:
رواه البغوي في (شرح السنة)، والشحامي في (الأول من السباعيات) من طريق حاجب بن أحمد الطوسي، عن عبد الرحيم بن منيب، عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن ثابت، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد مقارب، فحاجب الطوسي: ثقة على الراجح؛ وثقه ابن منده (سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٣٧)، والخليلي في (الإرشاد ٣/ ٨٦٦)، وروى ابن طاهر (المقدسي) حديثًا من طريقه، وقال: "رواته كلهم ثقات أثبات" (لسان الميزان ٢/ ٥٠٨).
وقال مسعود السجزي: سألت الحاكم عنه فقال: "لم يسمع قط حديثا لكنه كان له عم قد سمع الحديث فجاء البلاذري إليه وقال: هل كنت مع عملك في المجلس؟ فقال: بلى فانتخب من كتب عمه تلك الأجزاء وهي خمسة" (سؤالات السجزي ٢٤).
ولكن قال الحاكم في (تاريخه): "بلغني أن شيخنا أبا محمد البلاذري
стр. 9181
كان يشهد له بلقي هؤلاء" (لسان الميزان ٢/ ٥٠٨).
قلنا: فالرجل ثقة، لا مغمز فيه سوى كلام الحاكم، وهو غير صريح في الطعن كما ترى، ومع هذا أغرب الذهبي فقال: "ضعفه الحاكم وغيره! ! " (ديوان الضعفاء ٨٠٤). ولم نقف على غير الحاكم طعن فيه، بل لم ينقل الذهبي في (الميزان ١٦٠٣) سوى كلام الحاكم.
وقال المعلمي اليماني - موجهًا كلام الحاكم-: "فظهر بهذا أن قوله أولًا: (لم يسمع حديثاً قط) إنما أراد به أنه لم يتصد للسماع بنفسه، وإنما كان عمه يحضره معه مجالس السماع، والبلاذري حافظ أثنى عليه الحاكم .. ، ولم يغمزوا حاجبًا في عدالته، ولا أنكروا عليه شيئًا من مروياته، ويأخذ مما تقدم أنه أنما كان يروي تلك الأجزاء التي انتخبها له البلاذري من أصول عمه ولم يتعده، وأحاديثه في (سنن البيهقي) أحاديث معروفة تتدل على صدقه وأمانته" (التنكيل ١/ ٤٢٩).
وأما شيخه عبد الرحيم بن منيب، فترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ١١٥) (١) فقال: "روى عنه ابن أبي حاتم - وقال: كان صدوقًا -، وحاجب الطُّوسيّ".
قلنا: ولكن ذكر ((المُؤَذِّن)) لم يأت سوى في هذا الطريق النازل - وفيه من ذكرنا حالهم -، وطريق آخر ضعيف - سيأتي -، فالذي يظهر لنا أنها لفظة شاذة غير محفوظة. والله أعلم.
стр. 9182
وأما قول البغوي عقبه: ((هذا حديث متفق على صحته، أخرجاه من طرق عن أنس)) (شرح السنة للبغوي ٢/ ٣٢١). فإنما يعني أصل الحديث، كما هي عادته.
رِوَايَةُ ((حَتَّى تَخْفِقَ عَامَّتُهُمْ رُءُوسُهُمْ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَنَسٍ: ((أَنَّ المُؤَذِّنَ -أَوْ: بِلَالًا- كَانَ يُقِيمُ [الصَّلَاةَ]، فَيَدخُلُ النَّبِيُّ ﷺ فَيَسْتَقْبِلُهُ الرَّجُلُ [فَيُكَلِّمُهُ] فِي الحَاجَةِ، فَيَقُومُ مَعَهُ حَتَّى تَخْفِقَ عَامَّتُهُمْ رُءُوسُهُمْ)).
[الحكم]: ضعيف بهذا اللفظ.
[التخريج]: [حم ١٣٥٠٣ "واللفظ له" / عل ٣٤٠١ / طس ٨٨٩١ "والزيادتان له" / خل ٣١ / عد (٧/ ٤٦٢) / رفا (ص: ٢٢)].
[السند]:
رواه أحمد قال: ثنا حسن بن موسى، ثنا عمارة- يعني ابن زاذان- ثنا ثابت، عن أنس، به.
ورواه (أبو يعلى) - وعنه (أبو الشيخ، وابن عدي) - قال: حدثنا شيبان، حدثنا عمارة، به.
ورواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا مقدام، ثنا أسد بن موسى، ثنا عمارة بن زاذان، به.
стр. 9183
قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن عمارة بن زاذان إلا أسد بن موسى"! !
كذا قال، وقد رواه عنه اثنان آخران كما رأيت.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح عدا عمارة بن زاذان، وهو مختلف فيه، وقال الحافظ ملخصًا حاله: "صدوق كثير الخطأ" (التقريب: ٤٨٤٧).
قلنا: وقد خولف في قوله: ((حَتَّى تَخْفِقَ عَامَّتُهُمْ رُءُوسُهُمْ))، فخالفه حماد بن سلمة حيث رواه عن ثابت بلفظ: ((حَتَّى نَامَ القَوْمُ- أَوْ: بَعْضُ القَوْمِ-)) رواه مسلم (٣٧٦/ ١٢٦)، وفي غير مسلم رواه حماد بلفظ: ((حَتَّى نَعَسَ القَوْمُ- أَوْ: بَعْضُ القَوْمِ-)) وقد تقدم.
ومع هذا قال الألباني: "سنده على شرط مسلم"! (الثمر المستطاب ص ٢٣٩).
стр. 9184
رِوَايَةُ: ((ثُمَّ يَنْتَبِهُونَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: «أَنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ تُقَامُ لِعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَيَقُومُ النَّبِيُّ ﷺ مَعَ الرَّجُلِ، يُكَلِّمُهُ، حَتَّى يَرْقُدَ طَوَائِفُ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ يَنْتَبِهُونَ (١) إِلَى الصَّلَاةِ».
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا اللفظ.
[التخريج]: [تمام ١٠٣ "واللفظ له" / كر (٣٧/ ٢٠٦)].
[السند]:
رواه تمام -ومن طريقه ابن عساكر- قال: أخبرنا أبو مُحْرِز عبد الواحد بن إبراهيم بن عبد الواحد العيسي (٢)، قراءة عليه من كتاب أبيه، في سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، ثنا أبي إبراهيم بن عبد الواحد العيسي، ثنا جدي لأمي الهيثم بن مَرْوان، ثنا زيد بن يحيى بن عُبيد، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه: أبو محرز عبد الواحد بن إبراهيم, ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق) وساق له هذا الحديث, ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وكذلك لم نجد ترجمة لأبيه إلا عند ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٧/ ٤٣) برواية جماعة عنه, ولم يذكر فيه شيئًا، فهو مجهول الحال.
والهيثم بن مَرْوان قال عنه الحافظ: "مقبول" (التقريب ٧٣٧٧).
стр. 9185
٢١٥٧ - حَدِيثٌ آخَرُ لِأَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: ((كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٣٧٦/ ١٢٥) "واللفظ له" / ت ٧٩ / حم ١٣٩٤١ / عه ٨١٠ / عل ٣٢٤٠ / أثرم ١٣٩/ سرج ١١٠٢ / هقخ ٤١٤ / مسن ٨٢٩ / محلى (١/ ٢٢٤) / مشكل ٣٤٤٨].
[السند]:
قال مسلم: حدثني يحيى بن حبيب الحارثي، حدثنا خالد - وهو ابن الحارث - حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت أنسًا يقول ... فذكره. قال - يعني شعبة -: قلتُ: سمعتَه من أنس؟ قال: إِيْ والله.
[تنبيه]:
روى أبو نعيم الحديث في (المستخرج ٨٢٩) من طريق بندار، ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: ((كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ)) قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ أَنَسٍ؟ قَالَ: إِيْ وَاللهِ.
هكذا ورد في المطبوع: ((ابن أبي عدي عن سعيد)).
ونرى أن ذكر سعيد تصحيف؛ لأن أبا نعيم نفسه قال عقبه: ((رواه مسلم عن يحيى بن حبيب عن خالد بن الحارث))، وقد أخرج مسلم حديث خالد
стр. 9186
ابن الحارث عن شعبة كما في خانة السند.
كما أن لفظ الحديث وإيقاف قتادة على التحديث معلوم أنه منهجٌ لشعبة لا سعيد بن أبي عروبة.
كما أن لفظ سعيد سيأتي بعد قليل وهو مغاير عن لفظ شعبة. والله أعلم.
رِوَايَةُ بزيادة: عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ
• وَفِي رِوَايَةٍ بمثلِ الرِوَايةِ السَابقةِ، ولكن زَادَ فِي آخِرِهِ: ((عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ).
[الحكم]: زيادة شاذة.
[التخريج]: [دحم (ص ٤٣٩) / هق ٥٩٤].
[السند]:
رواه أبو داود في (مسائله عن الإمام أحمد) قال: حدثنا ابن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، به.
ورواه البيهقي: من طريق تمتام، حدثنا محمد بن بشار، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين؛ ولذا صححه الألباني على شرط الشيخين (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٢).
стр. 9187
ولكن هذه الزيادة شاذة لا تَثبت؛ وذلك لأمور:
الأول: أن بندارًا اختُلف عليه في ذكرها على النحو التالي:
فرواه عنه أبو داود في (مسائله لأحمد)، وتمتام عند البيهقي في (السنن الكبير)، كما هنا.
وخالفهما: الترمذي، كما في (جامعه ٧٩)، ومحمد بن عبد السلام الخُشَني، كما عند قاسم بن أصبغ في (مصنفه)، كما في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٨٩) و (إتحاف المهرة ٢/ ٢٣٦) -ومن طريقه ابن حزم في (المحلى ١/ ٢٢٤) -.
كلاهما عن ابن بشار ... به، ولم يذكرا الزيادة.
ورواية الترمذي ومَن تابعه لا شك هي الأَوْلى؛ وذلك أنهما توبعا متابعة قاصرة.
فرواه أحمد في (المسند ١٣٩٤١) -وعنه الأثرم ١٣٩) -.
وعبيد الله بن سعيد كما عند السراج في (١١٠٢).
كلاهما عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة به. ولم يذكرا فيه: ((عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ).
وأحمد أثبت الناس في يحيى القطان، فروايته تُقَدَّم على غيره.
الأمر الثاني: أن بندارًا وإن كان ثقة، فالراجح أنه لم يضبط هذا الحديث جيدًا.
وذلك أنه زاد زيادتين لم يذكرهما الإمام أحمد ومَن تابعه. منهما هذه الزيادة المخرج لها. والأخرى زيادة: ((يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ)) رواه محمد بن عبد السلام الخُشَني عنه، كما سيأتي تحقيقها قريبًا.
وبندار وإن كان ثقة - كما أشرنا -، فقد تُكلم في بعض حفظه.
стр. 9188
الأمر الثالث: أن الحديث رواه عن شعبة جماعة غير يحيى بن سعيد، لم يذكروا فيه هذه الزيادة، وهم:
١ - خالد بن الحارث، عند مسلم في (صحيحه ٣٧٦/ ١٢٥).
٢ - أبو عامر العَقَدي، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٨١٠).
٣ - هاشم بن القاسم، عند الطحاوي في (مشكل الآثار ٣٤٤٨).
٤ - شَبَابة، عند أبي يعلى في (مسنده ٣٢٤٠).
٥ - ابن أبي عدي، عند أبي نعيم في (المسند المستخرج ٨٢٩).
الأمر الرابع: أن شعبة تابعه جماعة، لم يذكروا هذه الزيادة، وهم:
١ - هشام الدَّسْتَوائي، عند أبي داود في (المسند ١٩٩)، وغيره.
٢ - سعيد بن أبي عَروبة، عند أبي داود في (مسائله لأحمد ص ٤٣٩)، والبزار (٧٠٧٧)، وغيرهما.
٣ - معمر، عند عبد الرزاق في (المصنف ٤٨٧)، وغيره.
ثلاثتهم وغيرهم رووه عن قتادة، ليس في روايتهم: ((عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ).
стр. 9189
رِوَايَةُ: ((حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ [صَلَاةَ] العِشَاءِ الآخِرَةِ [فَيَنْعَسُونَ] حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ».
[الحكم]: إسناده صحيح، وصححه: النووي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.
[التخريج]:
[د ١٩٩ "واللفظ له" / ش ١٤٠٨ / سرج ١١٠٣ والزيادة الثالثة له ولغيره / دحم (ص ٤٣٨ - ٤٣٩) / أثرم ١٣٨ / هق ٥٩٣ / تمهيد (١٨/ ٢٤٨) / منذ ٤٥ "والزيادة الأولى له" / ذهبي (١/ ٢٩٦)].
[التحقيق]:
له طريقان:
الطريق الأول: أخرجه (أبو داود) -ومن طريقه البيهقي في (الكبير) و (المعرفة ٨٩٩) - قال: حدثنا شاذّ بن فياض، حدثنا هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أنس، به.
وشاذ بن فياض صدوق له أوهام وأفراد (التقريب ٢٧٣٠)، لكنه مُتابَع:
فأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع.
وأخرجه السراج في (حديثه) عن عبيد الله السَّرَخْسي عن يحيى بن سعيد القطان.
وأخرجه ابن المنذر في (الأوسط) من طريق وهب بن جرير.
ثلاثتهم: عن هشام به.
стр. 9190
وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم من رواية وكيع والقطان، وعلى شرط البخاري من رواية وهب.
وصححه النووي في (المجموع ٢/ ١٧)، وفي (الخلاصة ٢٦٤).
وقال ابن الملقن: "هذا إسناد كل رجاله ثقات" (البدر المنير ٢/ ٥٠٨).
وصححه ابن حجر في (الفتح ١/ ٣١٤).
وصححه الألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٦١).
قلنا: لكن هذه الرواية في ظاهرها تخالف رواية شعبة المتقدمة؛ لأن شعبة قال: ((يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ))، بخلاف رواية هشام: ((تَخْفِقُ رُءُوسُهُمْ)) وهذا يعني: وهم جلوس.
وستأتي قريبًا رواية سعيد بن أبي عروبة عن قتادة، وفيها: ((كَانُوا يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ)).
وشعبة وهشام وسعيد هم أصحاب قتادة المُقَدَّمون فيه، فالميل إلى أحدهم ليس بأَوْلى من الآخَر.
ولذا قال الإمام أحمد: ((اختَلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ تَخْفُقُ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ - في اللفظ، وكلهم ثقات)) (مسائل أحمد، رواية أبي داود ص ٤٣٨).
وقال أيضًا: ((وذكر حديث أنس فقال: ما مِن شيء أحسن من حديث أنس، قال: ((كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ)) قال أبو عبد الله: هكذا قال بعضهم. وقال هشام: ((كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْفِقُونَ بِرُءُوسِهِمْ)) وقال ابن أبي عَروبة: ((يَضَعُونَ جُنُوبَهَمْ)) فتبسم
стр. 9191
أبو عبد الله (١)) (سنن الأثرم ص ٢٧٤).
وقال أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النَّيسابوري: قيل لأبي عبد الله: ((حديث أنس أنهم كانوا يضطجعون؟ قال: ما قال هذا شعبة قَطُّ. وقال: حديث شعبة: "كانوا ينامون"، وليس فيه: "يضطجعون"، وقال هشام: "كانوا ينعسون"، وقد اختلفوا في حديث أنس)) (مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ص ٤٤)، و (حاشية الإلمام بأحاديث الأحكام، لابن عبد الهادي ١/ ٣٦).
стр. 9192
رِوَايَةُ: ((فَيَنَامُونَ -أَحْسَبُهُ قَالَ: قُعُودًا-)):
وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ((كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنْتَظِرُونَ العِشَاءَ فَيَنَامُونَ -أَحْسَبُهُ قَالَ: قُعُودًا- حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّئُونَ)).
[الحكم]: صحيح لغيره.
[التخريج]:
[أم ٣٩ "واللفظ له" / شف ٦٦ / هقع ٨٩٨ / بغ ١٦٣ / بغت (٢/ ٢٢٤)].
[السند]:
رواه الشافعي في (الأم، والمسند) -ومن طريقه البيهقي في (المعرفة) , والبغوي في (شرح السُّنة) - قال: أخبرنا الثقة، عن حميد الطويل، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات غير شيخ الشافعي فمجهول لم يُسَمَّ.
وأما وصف الشافعي له بـ (الثقة)؛ فهذا من باب التعديل على الإبهام، والراجح: عدم الاحتجاج به؛ لأنه إن كان ثقة عنده فقد يكون مجروحًا عند غيره بما لم يطلع عليه توثيق الموثق. وقد وَثَّق الشافعي إبراهيم الأسلمي، وضَعَّفه جماهير أهل العلم جدًّا، ومنهم مَن يكذبه.
كما أن توثيق المُحَدِّث شيخه مع عدم التصريح باسمه- يوقع ريبة في قَبول حديثه.
стр. 9193
قال العراقي: ((التعديل على الإبهام من غير تسمية المعدل- كما إذا قال: (حدثني الثقة) ونحو ذلك، من غير أن يسميه- لا يُكتفى به في التوثيق، كما ذكره الخطيب أبو بكر، والفقيه أبو بكر الصيرفي، وأبو نصر بن الصباغ من الشافعية ... وغيرهم.
وحكى ابن الصباغ في " العدة " عن أبي حنيفة أنه يُقبل. وهو ماشٍ على قول من يحتج بالمرسل، وأَوْلى بالقَبول.
والصحيح الأول؛ لأنه وإن كان ثقة عنده، فربما لو سماه لكان ممن جَرَّحه غيره بجرح قادح. بل إضرابه عن تسميته ريبة توقع ترددًا في القلب.
بل زاد الخطيب على هذا بأنه لو صرح بأن جميع شيوخه ثقات، ثم روى عمن لم يسمه- أنا لا نعمل بتزكيته له)) (التبصرة والتذكرة، للعراقي ١/ ٣٤٦)، وانظر (فتح المغيث ٢/ ٣٨).
قلنا: وقد تَكلف أقوام الكشف عن مشائخ الشافعي الثقات الذين أبهمهم، واضطربوا في ذلك. انظر (التبصرة والتذكرة ٢/ ٣٩)، و (فتح المغيث ٢/ ٣٩ - ٤٠)، وغيرها.
وأسند البيهقي عن الحاكم أنه قال: "إذا قال الشافعي: (أخبرنا الثقة عن حميد الطويل) فإنه يكني بالثقة عن إسماعيل ابن علية" (الخلافيات ٤١٦)، و (معرفة السنن والآثار ٨٩٩).
ونقله ابن الأثير في (الشافي في شرح مسند الشافعي ١/ ٢١٨)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٢٠٩) مُقِرَّين له.
ولهذا صححه ابن الملقن, فقال: "هذا أثر صحيح" (البدر المنير ٢/ ٥٠٧)، والألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٦١).
стр. 9194
وعلى كُلٍّ، ففي رواية أبي داود ما يشهد لهذه الزيادة، وهو قوله: "حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُم".
[تنبيه]:
قال الألباني - عقب رواية الشافعي هذه-: ((وقد أخرجه المصنف-أي: أبو داود- في "المسائل" (ص ٣١٨) عن إسماعيل- وهو ابن عُلَيَّة- إلا أنه لم يَسُقْ لفظه، ولكنه أحال على الحديث الآتي (رقم ١٩٧). فهو إسناد آخر صحيح، والأول صححه النووي أيضًا)) (صحيح أبي داود ١/ ٣٦١).
قلنا: الحديث الذي خرجه أبو داود ولم يَسُقْ متنه- يختلف في متنه عن حديث الشافعي هذا؛ إنما هو حديث ابن عُلَيَّة، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ((أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ القَوْمُ)). أخرجه مسلم (٣٧٦/ ١٢٣)، وغيره. وتقدم تخريجه قريبًا.
стр. 9195
رِوَايَةُ: ((يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى بِلَفْظِ: «أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ كَانُوا [يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ، فَـ] يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ [فَيَنَامُونَ] , فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأُ, وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ».
[الحكم]: إسناده صحيح، وصححه: ابن القطان، والهيثمي والبوصيري، وابن حجر، والألباني.
[الفوائد]:
١ - قال ابن بطال: "فبان بهذا الحديث أن من استغرق في نومه مضطجعًا أو جالسًا، فهم الذين كانوا يتوضئون. ومَن كان نومه خفيفًا فهم الذين كانوا لا يتوضئون كما قلنا" (شرح صحيح البخاري ٢/ ١٩٦).
٢ - قال الألباني: "هذا اللفظ خلاف اللفظ الأول: " تخفق رءوسهم " فإن هذا إنما يكون وهم جلوس كما قال ابن المبارك.
فإما أن يقال: إن الحديث مضطرب، فيَسقط الاستدلال به.
وإما أن يُجمع بين اللفظين فيقال: كان بعضهم ينام جالسًا، وبعضهم مضطجعًا، فمنهم من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ.
وهذا هو الأقرب، وحينئذٍ فالحديث دليل لمن قال: إن النوم لا ينقض الوضوء مطلقًا. وقد صح ذلك عن أبي موسى الأشعري، وابن عمر، وابن المسيب كما في "الفتح".
وهو باللفظ الآخَر لا يمكن حمله على النوم ممكنًا مقعدته من الأرض، وحينئذ فهو معارض لحديث صفوان بن عسال المذكور في الكتاب بلفظ: (( ... لكن من غائط وبول ونوم))؛ فإنه يدل على أن النوم ناقض مطلقًا كالغائط
стр. 9196
والبول. ولا شك أنه أرجح من حديث أنس؛ لأنه مرفوع إلى النبي ﷺ . وليس كذلك حديث أنس؛ إذ من الممكن أن يكون ذلك قبل إيجاب الوضوء من النوم" (تمام المنة ١/ ١٠٠).
[التخريج]:
[بز ٧٠٧٧ "واللفظ له" / دحم (ص ٤٣٩) "والزيادة الثانية له" / منذ ٤٨ / أصبغ (وهم ٥/ ٥٨٩)، (إتحاف ٢/ ٢٣٦) / محلى (١/ ٢٢٤) "والزيادة الأولى له ولغيره"].
[التحقيق]:
له طريقان:
الطريق الأول:
أخرجه أبو داود في (مسائله عن أحمد ص ٤٣٩)، والبزار (٧٠٧٧)، قالا - والسياق للبزار-: حدثنا ابن مثنى، حدثنا عبد الأعلى (١)،
حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، به.
وأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٤٨) من طريق عبدة بن سليمان.
كلاهما (٢) عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أنس، به.
стр. 9197
هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وهو من طريق عبد الأعلى وخالد على شرط الشيخين.
وصححه البوصيري في (الإتحاف ١/ ٣٥٤). وابن حجر في (الفتح ١/ ٣١٥).
وقال الهيثمي: "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح" (مجمع ١٢٨٩).
وقال الألباني: "إسناده صحيح على شرطهما" (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٤).
الطريق الثاني:
رواه قاسم بن أصبغ في (مصنفه) كما في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٨٩)، و (إتحاف المهرة ٢/ ٢٣٦) -ومن طريقه ابن حزم في (المحلى ١/ ٢٢٤) - قال: ثنا محمد بن عبد السلام الخُشَني، ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا شعبة، به.
وصححه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٨٩). وأقره مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٥٢٠)، والألباني في (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٣).
قلنا: ولكن هذه الزيادة من حديث شعبة شاذة غير محفوظة، حيث انفرد بها عبد السلام الخشني عن بندار، وخالفه جماعة فلم يذكروها، وهم:
١ - أبو داود في (مسائله لأحمد، ص ٤٣٩).
٢ - الترمذي في (جامعه ٧٩).
٣ - تمتام عند البيهقي في (السنن الكبير ٥٩٤).
стр. 9198
ثلاثتهم: عن بندار عن يحيى بن سعيد بسنده، فلم يذكروا فيه: ((يضعون جنوبهم)).
وكذا رواه غير بندار، عن يحيى:
فأخرجه أحمد في (مسنده ١٣٩٤١)، وغيره.
وعبيد الله بن سعيد، عند السراج في (حديثه ١١٠٢).
كلاهما عن يحيى بن سعيد بلفظ: ((ينامون)) ولم يقولا: ((يضعون جنوبهم)).
ورواه جماعة غير يحيى؛ كخالد بن الحارث، وأبي عامر العَقَدي، وهاشم بن القاسم وغيرهم، عن شعبة، لم يذكروا هذه اللفظة.
قال أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن هانئ النيسابوري: قيل لأبي عبد الله: ((حديث أنس أنهم كانوا يضطجعون؟ قال: ما قال هذا شعبةُ قَطُّ! وقال: حديث شعبة: "كانوا ينامون")) (حاشية الإلمام لابن عبد الهادي ١/ ٣٦)، وانظر (المحرر في الحديث ص ١١٦).
وقال الأثرم: "قال أبو عبد الله -عند ذكر حديث عبد الأعلى: ((يضعون جنوبهم)) -: "ما في هذا أحسن من حديث أنس: "كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ"، هكذا قال شعبة، وقال هشام: ((يخفقون برءوسهم)) وقال ابن أبي عروبة: ((فيضعون جنوبهم)) فتبسم أبو عبد الله، وقال: هذا مرة، يضعون جنوبهم" (السنن للأثرم، ص ٢٧٤)، مع (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٢١).
ولهذا قال ابن عبد الهادي: ((وهذه الزيادة ليست معروفة في حديث شعبة، إنما رواها ابن أبي عَروبة)) (حاشية الإلمام، لابن عبد الهادي ١/ ٣٦).
стр. 9199
وقال ابن حجر: ((قال: وروى أحمد بن حنبل هذا الحديث عن يحيى القطان بسنده، وليس فيه: ((يضعون جنوبهم)) وكذا أخرجه الترمذي عن بندار بدونها، وكذا أخرجه البيهقي من طريق تمام عن بندار ... وقال أحمد بن حنبل: لم يقل شعبة قط: ((كانوا يضطجعون)). قال: وقال هشام: ((كانوا ينعسون)). وقال الخلال: قلت لأحمد: حديث شعبة: ((كانوا يضعون جنوبهم))؟ فتبسم، وقال: هذا بمرة يضعون جنوبهم)) (التلخيص الحبير ١/ ١١٩).
وعلى كُلٍّ، فهذا اللفظ صحيح من رواية ابن أبي عروبة، وقد أشار أحمد إلى صحته.
قال أبو داود: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: " اختلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس: كان أصحاب النبي ﷺ .... " وذكر الحديث، قال أحمد: "وكلهم ثقات" (المسائل، ص ٤٣٨).
قال الألباني: "وهو يدل على أن أحمد يرى صحتها جميعًا، وهو الصواب" (صحيح أبي داود ١/ ٣٦٥).
ومع كل ما سبق، قال الشوكاني: "وأما ما ورد في بعض الروايات أنهم كانوا يضعون جنوبهم، فهو لا يصلح للتمسك به في معارضة إيجاب الوضوء على نوم من نام مضطجعًا. ثم الاضطجاع لا يستلزم النوم فقد يضطجع منتظرًا للصلاة للاستراحة، فيظن من رآه كذلك أنه نائم. على أن هذا اللفظ- أعني قوله: ((كانوا يضعون جنوبهم)) لم يثبت من وجه يصلح للاحتجاج به! ! " (السيل الجرار ١/ ٩٧).
كذا قال، وهو مردود قطعًا بما سبق.
стр. 9200
[تنبيه]:
نَسَب الحافظ رواية شعبة في وضعهم جنوبهم إلى البزار، وتبعه على ذلك الألباني. وإنما رواه البزار من طريق سعيد، فكأنه تصحف عليهم، كما سبق الإشارة إلى ذلك.
رِوَايَةُ: ((يُوقَظُونَ لِلصَّلَاةِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُوقَظُونَ لِلصَّلَاةِ، وَإِنِّي لَأَسْمَعُ لِبَعْضِهِمْ غَطِيطًا - يَعْنِي: وَهُوَ جَالِسٌ -[ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ،] فَمَا يَتَوَضَّئُونَ».
[الحكم]: صحيح، وصححه الدارقطني، والألباني.
[الفوائد]:
حَمَل ابن المبارك ما في هذا الحديث على أنه كان من الصحابة وهم جلوس، بحيث إن مقاعدهم كانت متمكنة من الأرض، فلا يُحْدِثون.
قال البيهقي: "وعلى هذا حَمَله عبد الرحمن بن مهدي والشافعي".
قلنا: وهذا الحمل قد جاء منصوصًا عليه عند عبد الرزاق في المصنف. فيحتمل أن يكون التفسير من عبد الرزاق نفسه. ويحتمل أن يكون من معمر. ويحتمل أن يكون من قتادة أو من أنس نفسه. والأول أقرب. والله أعلم.
وقد اعترض ابن القطان - وتبعه ابن دقيق ومغلطاي والحافظ ابن حجر
стр. 9201
وغيرهم - على مَن حمل هذا الحديث على الجالس، مانعين ذلك بما ثبت في بعض روايات الحديث من أنهم كانوا يضعون جنوبهم.
انظر (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٥٨٩)، و (المحرر في الحديث ١/ ١١٦)، و (شرح مغلطاي على ابن ماجه ١/ ٥٢٠)، و (البدر المنير ٢/ ٥٠٨)، و (التلخيص ١/ ١١٩).
وهذا الاعتراض فيه نظر؛ لأن أنسًا إنما قال: "وَإِنِّي لَأَسْمَعُ لِبَعْضِهِمْ غَطِيطًا"، ولم يقل: "لجميعهم"، وكما ثبت وضع جنوبهم في رواية، ثبت في أخرى أنهم كانوا يخفقون رؤوسهم، وهذا لا يكون إلا وهم جلوس، كما جاء منصوصًا عليه في رواية الشافعي المتقدمة.
والجمع بين الروايتين أن بعضهم كان ينام جالسًا وبعضهم مضطجعًا، كما قرره الألباني فيما سبق.
وعلى هذا فالذي سُمع له الغطيط يحتمل أن يكون ممن نام جالسًا، ويحتمل أن يكون ممن نام مضطجعًا. وحَمْل ابن المبارك ومَن معه لصاحب الغطيط على أنه الجالس منهم- لا يمنع منه مانع.
ومجاراة في البحث نقول: ولو افترضنا أن صاحب الغطيط كان ممن نام مضطجعًا.
فالجواب: أنه قد صح أيضًا في بعض روايات الحديث أنه كان من هؤلاء النائمين مَن يتوضأ ومنهم مَن لا يتوضأ. فلا يمتنع حينئذٍ القول بأن من كان غطيطه في حالة اضطجاع فهو الذي توضأ. وأما من كان منه ذلك في حالة جلوس فهو الذي لم يتوضأ.
стр. 9202
وقد سبق قول ابن بطال: "فبان بهذا الحديث أن من استغرق في نومه مضطجعًا أو جالسًا، فهم الذين كانوا يتوضئون، ومن كان نومه خفيفًا فهم الذين كانوا لا يتوضئون كما قلنا" (شرح صحيح البخاري، لابن بطال ٢/ ١٩٦).
وحينئذٍ، فليس ثَمة تعارض بين هذا الحديث وحديث صفوان بن عسال الذي هو من أقوى أدلة الموجبين للوضوء من النوم مطلقًا. والحمد لله على توفيقه.
[التخريج]:
[عب ٤٨٧ "واللفظ له" / جعفر ٤٥٩ / قط ٤٧٤ / هق ٥٩٥ "والزيادة الأولى له ولغيره"].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق: عن معمر، عن قتادة، عن أنس، به.
قال معمر: فحدثت به الزهري، فقال رجل عنده: (أو خطيطًا) قال الزهري: لا؛ قد أصاب: غطيطًا.
وأخرجه الدارقطني، والبيهقي: من طريق محمد بن حميد، نا ابن المبارك، أنا معمر، به.
قال ابن المبارك: هذا عندنا وهم جلوس.
وأخرجه أبو جعفر البختري: من طريق الواقدي: حدثنا معمر، به.
فمداره عندهم على معمر بن راشد، عن قتادة، به.
стр. 9203
[التحقيق]:
إسناده -من رواية عبد الرزاق- رجاله ثقات رجال الشيخين (١). ولكن تَكلم الدارقطني في رواية معمر عن قتادة، فقال: "معمر سيئ الحفظ لحديث قتادة والأعمش" (العلل ٦/ ٢٢١).
وقد قال معمر: "جلست إلى قتادة وأنا صغير، فلم أحفظ أسانيده" (تاريخ ابن أبي خيثمة/ السِّفر الثالث ١٢٠٣).
وهذا المتن ليس فيه زيادة على ما سبق سوى ذكر الغطيط، وقد أقره الزهري على ذكره، فكأنه تابعه؛ ولذا، فإن الدارقطني نفسه -بعد ذكره هذا الحديث- قال: "صحيح" (سنن الدارقطني، طبعة المعرفة ١/ ١٣٠).
стр. 9204
رِوَايَةُ: ((نَأْتِي مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ ١: ((كُنَّا نَجِيءُ مَسْجِدَ النَّبِيِّ ﷺ لِنُصَلِّيَ، فَنَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فَمِنَّا مَنْ نَعِسَ أَوْ نَامَ، فَلَا يُحْدِثُ وُضُوءًا)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((فَمِنَّا مَنْ يَنْعَسُ وَيَنَامُ - أَوْ: يَنْعَسُ- ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: ((كُنَّا نَنَامُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَلَا نُحْدِثُ لِذَلِكَ وُضُوءًا)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٤: ((كُنَّا نَجِيءُ إِلَى مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَنَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ، فَمِنَّا مَنْ يَقْعُدُ، وَمِنَّا مَنْ يَنَامُ، فَلَا يُعِيدُونَ وُضُوءًا)).
[الحكم]: ضعيف بهذا السياق، وضَعَّفه ابن عدي، وأقره ابن القيسراني.
[التخريج]:
]
جعد ٣١٢٥ / مع (خيرة ١٠٢٧/ ٢)، (مط ١٤٧/ ٢) والسياق الأول له ولغيره / سراج ٣٢ / مشكل ٣٤٤٤ "والسياق الثاني له" / طالوت ٥٢ "والسياق الثالث له ولغيره" / عد (٩/ ٢٦٦) / خط (٥/ ٢٠٩) والسياق الرابع له [.
[السند]:
رواه أحمد بن منيع في (مسنده) - كما في (المطالب العالية ١٤٧/ ٢) - عن عبد الملك التمار،
ورواه السراج في (حديثه) من طريق سليمان بن بلال.
ورواه أبو القاسم البغوي في (الجعديات ٣١٢٥): عن علي بن الجعد.
стр. 9205
وكذا رواه البغوي في (نسخة طالوت): عن طالوت بن عباد.
ورواه الطحاوي في (مشكل الآثار) من طريق حجاج.
ورواه الخطيب في (تاريخه) من طريق أبي نعيم.
جميعهم: عن أبي هلال محمد بن سليم الراسبي، عن قتادة، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات غير أبي هلال محمد بن سليم الراسبي، فضعيف في قتادة خاصة.
قال أحمد: ((قد احتُمل حديثه، إلا أنه يخالف في حديث قتادة، وهو مضطرب الحديث عن قتادة)).
وقال الحسين بن الحسن: سألت يحيى بن معين عن أبي هلال الراسبي، كيف روايته عن قتادة؟ فقال: ((فيه ضعف، صويلح)) (الجرح والتعديل ٧/ ٢٧٣ - ٢٧٤).
وقال ابن عدي عقب روايته هذا الحديث وغيره: ((وهذه الأحاديث لأبي هلال عن قتادة عن أنس. وله غيرها عن قتادة عن أنس. كل ذلك أو عامتها غير محفوظة)).
وقال ابن القيسراني: ((محمد ليس بالقوي، والحديث غير محفوظ)) (ذخيرة الحفاظ ٤/ ١٨٩٧).
стр. 9206
٢١٥٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ- أَوْ: أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
◼ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسْ - أَوْ: عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ((أَنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ، فَيَنَامُونَ، مِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ)).
[الحكم]: صح عن أنس بغير شك كما تقدم.
[التخريج]: [عل ٣١٩٩].
[السند]:
قال أبو يعلى: حدثنا عبيد الله، حدثنا خالد، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس- أو: عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ .
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، ولكن المحفوظ عن أنس - بلا شك -، عن الصحابة.
كذا أخرجه أبو داود في (مسائله عن أحمد ص ٤٣٩)، والبزار (٧٠٧٧): من طريق عبد الأعلى.
وأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٤٨) من طريق عبدة بن سليمان.
كلاهما عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: كان أناس من أصحاب النبي ﷺ يضعون جنوبهم ... الحديث.
وكذا رواه شعبة وهشام عن قتادة عن أنس، مع اختلاف بينهم في بعض ألفاظه، كما تقدم بيانه.
стр. 9207
٢١٥٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَّرَ [صَلَاةَ] ١ العِشَاءِ [الأَخِيرَةِ] ٢ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى نَامَ القَوْمُ ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا، ثُمَّ نَامُوا ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا [ثُمَّ نَامُوا ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا] ٣، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلَاةَ [الصَّلَاةَ] ٤ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَخَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ)). وَلَم يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا.
[الحكم]: صحيح، وصححه أحمد شاكر، وأصله في الصحيحين دون قوله: "وَلَم يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا".
[التخريج]:
[حم ٢١٩٥ "واللفظ له" / حميد ٦٣٤ "والزيادة الثالثة والرابعة له" / أثرم ١٤١/ سراج ٥٧٧, ١١٢٣ / مشكل ٣٤٤٢ / أصم ٣٦٥ / طب (١١/ ١٥٥/ ١١٣٤٥ "والزيادة الأولى والثانية له ولغيره"، ١١٣٤٦) / طس ٥٧٧].
[السند]:
أخرجه أحمد قال: ثنا يونس وعفان قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب - (قال عفان: أخبرنا أيوب) (١) - وقيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.
وأخرجه عبد بن حميد: عن أبي الوليد الطيالسي.
стр. 9208
وأخرجه الأثرم: عن موسى بن إسماعيل.
وأخرجه الطبراني، والطحاوي في (المشكل) من طريق حجاج بن المنهال.
كلهم: حماد بن سلمة، عن أيوب وقيس، عن عطاء، به. عدا الطحاوي فلم يذكر فيه قيسًا.
فمدار عند الجميع على حماد بن سلمة، به.
[التحقيق]:
إسناده صحيح، وهو على شرط مسلم من طريق أيوب، ورجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأيوب هو السَّختياني. وقيس هو ابن سعد المكي، قرنه حماد بأيوب.
ولذا صححه أحمد شاكر في (تحقيق المسند ٢١٩٥).
ورواه عبيد الله بن محمد بن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، قرنه مرة بأيوب، وأخرى بقيس بن سعد. أخرجه الطبراني في (الكبير ١١٣٤٦) , و (الأوسط ٥٧٧).
قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن يونس إلا حماد، تَفَرَّد به يونس بن محمد المؤدب وابن عائشة".
قلنا: كلاهما ثقة.
وأصل الحديث في الصحيحين دون فقرة الوضوء، فقد أخرجه البخاري (٥٧١)، ومسلم (٦٤٢) من طريق ابن جريج، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا،