الثانية: يحيى بن أيوب وهو الغافقي، تَكلَّمَ في حفظه غيرُ واحدٍ من النقاد. راجع: (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٧)، وفي التقريب: ((صدوق ربما أخطأ)).
ومع هذا فقد اختلف عليه في إسناده فرواه عنه سعيد بن عفير كما سبق.
وخالفه سعيد بن أبي مريم؛ فرواه عن يحيى بن أيوب، عن خير بن نعيم، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به، موقوفًا. رواه الدارقطني في (السنن ٢٠٧) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ١١٩٠) -: من طريق علان بن المغيرة، عن ابن أبي مريم، به.
فهذا الاختلاف إنما هو من يحيى مما يدل على أنه لم يضبط الحديث، والله أعلم.
قال الدارقطني: ((هذا موقوف ولا يثبت عن أبي هريرة، ويحيى بن أيوب في بعض أحاديثه اضطراب)).
وقال ابن الجوزي عن المرفوع: ((لا يصح)) (التحقيق ١/ ٨٢). وأقرَّه ابن عبد الهادي في (تنقيحه ١/ ٩٩).
وقال الذهبي: ((هذا الإسناد نظيف، لكن قال الدارقطني: لا يصحُّ، فلعلَّه وهَّاه من جهة يحيى؛ فإنه قد ضعف، وإن كان من رجال الصحيحين)) (تنقيح التحقيق ١/ ٢٨).
стр. 947
٢٢ - بَابُ سُؤْرِ الكَلْبِ
١٥٩ - حَدِيثُ أَبي هُرَيرَةَ:
◼ عَنْ أَبي هُرَيرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا شَرِبَ (وَلَغَ) الكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُم، فَليَغسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ [أُولاهُنَّ بِالتُّرَابِ])).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون الرواية والزيادة فلمسلم وغيره.
[الفوائد]:
قال ابن عبد البر: ((قال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والليث بن سعد: سؤر الكلب نجس، ولم يحدوا الغسل منه. قالوا: إنما عليه أن يغسله حتى يغلب على ظنِّه أن النجاسة قد زالت، وسواء واحد أو أكثر.
وقال الأوزاعي: سؤر الكلب في الإناء نجس، وفي المستنقع ليس بنجس. قال: ويغسل الثوب من لُعابه، ويغسل ما أصاب لحم الصيد من لُعابه.
وقال الشافعي، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو عبيد، وأبو ثور، والطبري: سؤر الكلب نجس، ويغسل الإناء منه سبعًا أولاهن بالتراب.
وهو قول أكثر أهل الظاهر.
وقال داود: سؤر الكلب طاهر، وغَسْلُ الإناءِ منه سبعًا فرضٌ إذا ولغ في الإناء، وسواء كان في الإناء ماء أو غير ماء؛ هو طاهر، ويُغْسَلُ منه الإناء
стр. 948
سبعًا، ويُتَوضَّأُ بالماء الذي ولغ فيه، ويُؤكلُ غير ذلك من الطعام والشراب الذي ولغ فيه.
قال أبو عمر: من ذهب إلى أن الكلب ليس بنجس فسؤره عنده طاهر وغسل الإناء من ولوغه سبع مرات؛ هو عنده تعبُّد في غسل الطاهر خصوصًا لا يتعدى.
ومن ذهب إلى أنَّ الكلب نجسٌ وسؤره نجس ممن قال أيضًا: إنَّ الإناء من ولوغه يغسل سبعًا؛ قال: التعبُّد إنما وقع في عدد الغسلات من بين سائر النجاسات.
قال الشافعي وأصحابُه: الكلب والخنزير نجسان حيين وميتين وليس في حي نجاسة سواهما.
قال: وجميع أعضاء الكلب مقيسة على لسانه، وكذلك الخنزير، فمتى أدخل الكلب يده أو ذَنَبَهُ أو رجله أو عضوًا من أعضائه في الإناء؛ غُسِلَ سبعًا بعد هرق ما فيه، وقد أفسد ما في الإناء بولوغه ونجسه.
قال الشافعي: وفي قول رسول الله ﷺ في الْهِرِّ: ((إِنَّهُ لَيْسَ بنَجَسٍ)) دليل على أنَّ في الحيوان من البهائم ما هو نجس وهو حي، وما ينجس ولوغه. قال: ولا أعلمه إلَّا الكلب المنصوص عليه دون غيره. قال: والخنزير شرٌّ منه؛ لأنه لا يجوز اقتناؤه ولا بيعه ولا شراؤه عند أحد مع تحريم عينه.
ومما احتجَّ به أصحاب الشافعي أيضًا: قوله ﷺ : ((طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُم إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ)) قالوا: فأمر بتطهير الإناء فدل على نجاسته ... )) (التمهيد ١٨/ ٢٧١ - ٢٧٢)، وانظر أيضًا (الأوسط لابن المنذر ١/ ٤١٨ - ٤٢٠)، و (الطهور لأبي عبيد صـ ٢٦٩ - ٢٧٠)،
стр. 949
و (معرفة السنن والآثار ٢/ ٥٦).
وبوَّب على الحديث ابن خزيمة بقوله: ((باب الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب، والدليل على أن النبي ﷺ إنما أمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب تطهيرًا للإناء، لا على ما ادَّعى بعض أهل العلم أنَّ الأمر بغسله أمرُ تعبُّدٍ وأنَّ الإناء طاهر، والوضوء والاغتسال بذلك الماء جائز، وشرب ذلك الماء طلق مباح)).
[التخريج]:
[خ ١٧٢/ م (٢٧٩/ ٩٠) ((واللفظ له))، (٢٧٩/ ٨٩ مكرر) ((والرواية له)) / ن ٦٤، ٦٥، ٣٤٣ ((والزيادة له ولغيره)) / ............ ].
رواية: طَهُورُ (طُهْرُ) إِنَاءِ أَحَدكُم إِذَا وَلَغَ
• وفي رواية: ((طَهُورُ (طُهْرُ) إِنَاءِ أَحَدِكُم إِذَا وَلَغَ فِيهِ الكَلْبُ، أَنْ يَغْسِلَهُ سَبعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بالتُّرَابِ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٢٧٩/ ٩١) ((واللفظ له))، (٢٧٩/ ٩٢) / د ٧٠/ حم ٨١٤٨ ((والرواية له))، ٩٥١١/ خز ١٠١ - ١٠٣/ ........ ].
وسيأتي تخريجه كاملًا برواياته وشواهده مع التعليق عليه في باب: ((تطهير الإناء من ولوغ الكلب)).
стр. 950
٢٣ - بَابُ سُؤْرِ الحِمَارِ
١٦٠ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ [لَمَّا كَانَ يَومُ خَيْبَرَ] ١ جَاءَهُ جَاءٍ، فَقَالَ: أُكلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانيَةَ، فَقَالَ: أُكلَتِ الحُمُرُ، فَسَكَتَ، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالثَةَ فَقَالَ: أُفْنِيَتِ الحُمُرُ، فَأَمَرَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] ٢ مُنَاديًا (أَبَا طَلحَةَ) فَنَادَى في الناس: ((إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُم عَنْ لُحُومِ الحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ [فَإِنَّهَا رِجْسٌ] ٣ [مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ] ٤)). فَأُكْفِئَتِ القُدُورُ [بمَا فِيهَا] ٥، وَإنهَا لَتَفُورُ بِاللَّحْمِ.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون الرواية والزيادات - عدا الثالثة - فلمسلم فقط.
[الفوائد]: بوب على هذا الحديث الإمام النسائي "سؤر الحمار".
قال صاحب (ذخيرة العقبي في شرح المجتبى ٢/ ١٦٨): "الظاهر من صنيع المصنف أنه يستدل بهذا الحديث على نجاسة سؤر الحمار حيث إنه نص في تحريم لحمها فيكون ما يتولد منها نجسًا، والله أعلم".
ثم قال: "والصحيح عندي طهارة البغل والحمار؛ لأن النبي ﷺ كان يركبها وتركب في زمنه وفي عصر الصحابة، فلو كان نجسًا لبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 951
ذلك ولأنهما لا يمكن التحرز منهما لمقتنيهما فأشبها السنور، وقول النبي ﷺ : "إنَّهَا رِجْسٌ" أراد أنها محرمة لقوله تعالى في الخمر والميسر والأزلام أنها رجس. ويحتمل أنه أراد لحمها الذي كان في قدورهم فإنه رجس؛ فإن ذبح ما لا يحل أكله لا يطهره" اهـ.
وقال ابن المنذر: ((اختلف أهل العلم في سؤر الحمار والبغل، فكرهت طائفة الوضوء بسؤر الحمار، وممن يَرى ذلك: ابن عمر، والنخعي، والشعبي، والحسن، وابن سيرين، وبه قال الأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد.
وكره سؤر البغل: النخعي، والأوزاعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وأحمد، وإسحاق. ورخَّصت طائفة في الوضوء بسؤر الحمار، والبغل، والسباع.
وممن رخَّص في الوضوء بفضل الحمار: الحسن البصري، وعطاء، والزهري، ويحيى الأنصاري، وبكير بن الأشج، وربيعة، وأبو الزناد، ومالك، والشافعي، وقال: لا بأس بأسآر الدواب كلِّها ما خلا الكلب والخنزير.
ورخَّص في الوضوء بفضل البغال: يحيى بن سعيد، وبكير بن الأشج، ومالك، والشافعي.
وقالت طائفة: إنْ لم يجد إلَّا سؤر الحمار والبغل؛ فإن أحب إلينا أن يتوضَّأ به ثم يتيمم فيكون قد استوثق، هكذا قال الثوري ... )) (الأوسط ١/ ٤٢٠ - ٤٢٤) باختصار.
стр. 952
[التخريج]:
[خ ٢٩٩١ ((وفيه قصة))، ٤١٩٨ ((وفيه قصة))، ٤١٩٩ ((واللفظ له))، ٥٥٢٨ ((والزيادة الثالثة له ولمسلم)) / م ١٩٤٠ ((والزيادات والرواية له ولغيره)) / ن ٧٠ ((مختصرًا))، ٤٣٨٠/ كن ٧٤ ((مختصرًا))، ٥٠٤٥/ جه ٣٢١٥/ حم ١٢٠٨٦ ((وفيه قصة))، ١٢١٤٠، ١٢٢١٧، ١٢٦٧٩/ مي ٢٠١٦/ حب ٥٣٠٧/ عب ٨٨٨٩/ ش ٢٤٨١٧، ٣٨٠٤٤/ عه ٨١٢٦ - ٨١٣٠/ بز ٦٧١٢، ٦٧١٣، ٦٧٢٨، ٦٧٥٠/ عل ٢٨٢٨/ طب (١/ ٢٥٥/ ٧٣٧) / طس ١١٧، ٦٤٥٧/ طح (٤/ ٢٠٥ - ٢٠٦) / هق ١٩٤٩٠/ هقع ٥٧٣٨/ ثو ٦٠٢/ مشب ١٢٠/ سعد (٢/ ١٠٧) / خط (٨/ ٥٢٣) / متشابه (١/ ٢٤٨) / تحقيق ٥٠، ١٩٦٣/ سخ (١/ ٤٣٣) / محلى (٧/ ٤٠٦)].
[السند]:
قال (البخاري ٤١٩٩): حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا أيوب، عن محمد، عن أنس بن مالك، به.
ورواه (البخاري ٥٥٢٨) قال: حدثنا محمد بن سلام، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، به.
وقال مسلم: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أيوب، به.
وقال مسلم: حدثنا محمد بن منهال الضرير، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به.
وفي تحريم لحوم الحمر أحاديث عديدة، ستأتي في بابها من هذه الموسوعة، إن شاء الله تعالى.
стр. 953
١٦١ - حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ:
◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ: أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الحُمُرُ؟ قَالَ: ((نَعَم، وَبمَا أَفضَلَتِ السِّبَاعُ كُلُّهَا)).
[الحكم]: ضعيف، وفي متنه نكارة، وضعَّفه الدارقطني، وابن الجوزي، والرافعي، والنووي، والغساني، والذهبي، وابن التركماني، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني.
[التخريج]:
[أم ١٣، ١٤/ شف ٦ ((واللفظ له)) / قط ١٧٦ - ١٧٧/ هق ١١٩٣ - ١١٩٥/ هقغ ١٨٥، ١٨٦/ هقع ١٧٦٠، ١٧٦١، ١٧٦٢، ١٧٦٦/ هقش (١/ ١٣١ - ١٣٣) / هقخ ٩٢٤، ٩٢٥، ٩٢٦/ عد (٤/ ٩٥) / بغ ٢٨٧/ تحقيق ٤٨/ الضعفاء للساجي (مغلطاي ٢/ ١٥٠)].
[التحقيق]:
لهذا الحديث طريقان عن جابر:
الأول:
رواه الشافعي في (الأم)، وفي (المسند) - ومن طريقه الساجي والبيهقي -: عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر، به.
ورواه ابن عدي في (الكامل) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ١١٩٤) - من طريق بسطام بن جعفر الموصلي، عن إبراهيم، به.
وقال البيهقي في (السنن الكبرى ٢/ ٢٤٨)، وفي (المعرفة ١٧٦١):
стр. 954
((وفي غير روايتنا: قال الشافعي: وأخبرنا عن ابن أبي ذئب، عن داود بن الحصين، بمثله (١))).
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: حصين والد داود بن الحصين: ((لين الحديث)) كما في (التقريب ١٣٩٤).
الثانية: إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي، وهو ((متروك)) كما في (التقريب ٢٤١). وكذَّبه غير واحد من الأئمة. انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ١٥٨ - ١٦١).
الطريق الثاني:
رواه الشافعي في (المسند)، وفي (الأم ١٤): عن سعيد بن سالم، عن ابن أبي حبيبة أو ابن حبيبة (٢)، عن داود بن الحصين، عن جابر، به.
كذا جاء في الأم والمسند بإسقاط حصين والد داود، وهكذا رواه البيهقي في (المعرفة ١٧٦٢)، وفي (الخلافيات ٩٢٤)، وفي (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ١/ ١٣٢)، والبغوي في (شرح السنة): من طريق أبي العباس الأصم، عن الربيع، عن الشافعي، به.
وكذا رواه الساجي في (كتاب الضعفاء) عن الربيع، به.
стр. 955
ورواه الدارقطني في (السنن ١٧٦) - ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبرى ١١٩٥)، وفي (المعرفة ١٧٦٦)، وفي (الخلافيات ٩٢٤)، وفي (بيان خطأ من أخطأ على الشافعي ١/ ١٣٢) -: عن أبي بكر النيسابوري، نا الربيع بن سليمان، نا الشافعي، نا سعيد بن سالم، عن ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر، به.
قال البيهقي: ((وهذا هو الصحيح من غير شك)).
قلنا: وهذا إسناد ضعيف؛ ابن أبي حبيبة هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة قال فيه البخاري: ((منكر الحديث))، وقال الدارقطني وغيره: ((متروك))، ووثقه أحمد، وقال الحافظ في (التقريب ١٤٦): ((ضعيف)).
وأعلَّ الطريقين الدارقطني، فقال: ((إبراهيم هو ابن أبي يحيى ضعيف، وتابعه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وليس بالقوي في الحديث)) (السنن ١/ ١٠١).
وتبعه ابن الجوزي في (التحقيق ٤٨).
وأعلَّه الرافعي في (شرح المسند ١/ ٨٦) بابن أبي حبيبة وسعيد بن سالم (١).
وأعلَّه ابن التركماني بالاضطراب لأجل هذا الاختلاف في سنده. انظر: (الجوهر النقي ١/ ٢٥٠).
وفيه عِلة أخرى كما سبق، وهي لين حصين والد داود، وعلى ما جاء في
стр. 956
الأم والمسند يكون منقطعًا؛ قال الإمام الرافعي في (شرح المسند): ((فيشبه أن تكون الرواية الأولى مرسلة، ويدلُّ عليه أنهم لم يذكروا في تعريف داود بن الحصين روايته عن جابر ولا غيره من الصحابة)) (البدر المنير ١/ ٤٦٨).
وهذا الطريق لا يتقوى بالطريق الأولى لشدة ضعفها خِلافًا لقول البيهقي: ((فإذا ضممنا هذه الأسانيد بعضها إلى بعض أخذت قوة)) (المعرفة ١/ ٦٧).
قال النووي: ((وهذا الحديث ضعيف؛ لأنَّ الإبراهيمين ضعيفان جدًّا عند أهل الحديث لا يحتجُّ بهما، وإنما ذكرت هذا الحديث وإنْ كان ضعيفًا لكونه مشهورًا في كتب الأصحاب وربما اعتمده بعضهم فنبَّهتُ عليه، ولم يذكره الشافعي والمحققون من أصحابنا معتمدين عليه بل تقوية واعتضادًا واعتمدوا حديث أبي قتادة)) (المجموع ١/ ١٧٣).
وقال الذهبي: ((ابن أبي حبيبة - هو إبراهيم، وَاهٍ - وتابعه إبراهيم بن أبي يحيى، وهو ضعيف. وداود له مناكير، وأبوه مجهول)) (تنقيح التحقيق ١/ ٢٢).
وذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ١٢).
وقال ابن الملقن: ((إسناده ضعيف)) (خلاصة البدر المنير ١٥). وضعَّفه ابن حجر في (الدراية ١/ ٦٢).
وللحديث علة أخرى في المتن أشار إليها ابن التركماني في الجوهر، وصرَّح بها الألباني فقال: ((ثم إنَّ متن الحديث منكر لمخالفته لحديث القلتين؛ لأنه صدر جوابًا لمن سأله عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع؟ فقال: ((إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الخَبَثَ)). وفي رواية: ((لا يَنْجُسُ)))). قال
стр. 957
ابن التركماني في (الجوهر النقي) (١/ ٢٥٠): ((وظاهر هذا يدل على نجاسة سؤر السباع إذ لولا ذلك لم يكن لهذا الشرط فائدة ولكان التقييد به ضائعًا)) اهـ. (تمام المنة صـ ٤٧ - ٤٨).
رِوَايةُ: ((تَوَضَّأَ بِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ)):
• وَفِي رِوَايةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، تَوَضَّأَ بِمَا أَفْضَلَتِ السِّبَاعُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]: [عب ٢٥٤ ((واللفظ له)) / قط ١٧٥/ هقخ ٩٢٦].
[السند]:
رواه (عبد الرزاق) - ومن طريقه الدارقطني، والبيهقي -: عن إبراهيم بن محمد، عن داود بن الحصين، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل إبراهيم بن محمد، وحصين والد داود، وقد سبق الكلام عنهما.
стр. 958
٢٤ - بَابُ سُؤْرِ الفَرَسِ
١٦٢ - حَدِيثُ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ موقوفًا:
◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: ((أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا بِسُؤْرِ الفَرَسِ)).
[الحكم]: موقوف صحيح.
[التخريج]: [ش ٣٢١/ منذ ٢٣٥].
[السند]:
رواه (ابن أبي شيبة) - ومن طريقه (ابن المنذر) - قال: حدثنا حفص، عن حجاج وعبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، به، موقوفًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح موقوف؛ رجاله كلهم ثقات رجال الصحيحين إلَّا حجاج بن أرطاة وهو ((صدوق كثير الخطأ والتدليس)) كما في (التقريب ١١١٩). ولكن متابع بعبيد الله بن عمر العمري، وهو ((ثقة ثبت)) كما في (التقريب ٤٣٢٤).
وحفص هو ابن غياث: ((ثقة فقيه تغيَّر حفظه قليلًا في الآخر)) (التقريب ١٤٣٠).
٢٦ - بَابُ سُؤْرِ الْحَائِضِ
١٦٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كُنْتُ [أُوتَى بالإِنَاءِ فَأَضَعُ فَمِي فَـ] ١ أَشْرَبُ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ [فَيَتَحَرَّى مَوضِعَ فَمِي] ٢، فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوضِعِ فِيَّ، فَيَشْرَبُ [مِنْ فَضْلِ سُؤْرِي (شَرَابِي) ١] ٣، وَأَتَعَرَّقُ (وَإنْ كُنْتُ لَآخُذُ) ٢ العَرْقَ (العَظْمَ) ٣ [مِنَ اللَّحْمِ] ٤ [فَآكُلُ منهُ] ٥ وَأَنَا حَائِضٌ، ثُمَّ أُنَاوِلُهُ النَّبِيَّ ﷺ فَيَضَعُ فَاهُ عَلَى مَوضِعِ فِيَّ [فَيَأكُلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ] ٦، [ثُمَّ يَأمُرُنِي فَأَتَّزِرُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَكَانَ يُبَاشِرُنِي] ٧)).
[الحكم]: صحيح (م)، دون الزيادات والروايات فلغيره، وهي صحيحة.
[اللغة]:
العَرْقُ: هو ((العظم الذي أُخذ منه معظم اللحم)) (النهاية ٣/ ٢٢٠).
[الفوائد]:
قال ابن المنذر: ((دلَّ هذا الحديث على طهارة البزاق، وعلى طهارة سؤر الحائض)) (الأوسط ١/ ٢٩٨).
[التخريج]:
[م ٣٠٠ ((واللفظ له)) / د ٢٥٩ ((والرواية الثالثة له ولغيره)) / ن ٧١، ٢٨٥ ((والزيادة الثالثة له))، ٢٨٦ ((والزيادة الثانية له))، ٢٨٧، ٣٤٥، ٣٨٢
стр. 962
((والرواية الأولى له))، ٣٨٣، ٣٨٤/ كن ٧١ - ٧٢، ٣٣٦ - ٣٣٩، ٩٢٦٨/ جه ٦١٩ (١) / حم ٢٤٣٢٨ ((والرواية الثانية والزيادة الخامسة له))، ٢٤٣٥٠، ٢٤٩٥٤، ٢٥٥٩٤، ٢٥٧٦٥، ٢٥٧٩٢، ٢٥٧٩٣/ مي ١٠٨٤ ((والزيادة الأولى والسابعة له)) / خز ١١٧/ حب ١٢٨٨، ١٣٥٥، ١٣٥٦، ٤١٨٦ ((والزيادة الرابعة والسادسة له)) / عه ٩٥٢، ٩٥٣/ عب ٣٩١، ١٢٦٣/ مسن ٦٨٩/ حمد ١٦٦/ طي ١٦١٧/ حق ١٥٧٤ - ١٥٧٦ ((والرواية الثالثة له)) / طهور ١٩٥/ عل ٤٧٧١/ طحق ١٤٨/ جعد ٢٢٨٤/ هق ١٥١١/ بغ ٣٢١/ نبغ ٤٩٦/ أصبهان (١/ ١٣٤، ١٧٢) / منذ ٢١١، ٧٨٣/ ثوري ١٧٤/ خط (٢/ ١٣٩) / مديني (لطائف ٢٤٨)].
[السند]:
قال (مسلم): حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، وزهير بن حرب، قالا: حدثنا وكيع، عن مسعر، وسفيان، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة، به.
تحقيق الزيادات والروايات:
الرواية الثانية والزيادة الخامسة؛ رواها أحمد في (المسند ٢٤٣٢٨) عن محمد بن عبيد - الطنافسي -، حدثنا مسعر، عن المقدام، به.
стр. 963
والزيادة الأولى والسابعة؛ رواها (الدارمي) عن محمد بن يوسف، حدثنا سفيان، عن المقدام، به.
والرواية الثالثة؛ رواها أبو داود في (السنن): عن مسدد، عن عبد الله بن داود، عن مسعر، عن المقدام بن شريح، به.
والزيادة الثالثة؛ رواها النسائي في (الصغرى ٢٨٥) قال: أخبرنا أيوب بن محمد الوزان، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن الأعمش، عن المقدام، به.
والرواية الأولى؛ رواها النسائي في (الصغرى ٣٨٢) بنفس السند السابق.
والزيادة الثانية؛ رواها النسائي في (الصغرى ٢٨٦) عن محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، عن مسعر، عن المقدام، به.
والزيادة الرابعة والسادسة؛ رواها ابن حبان في (الصحيح ٤١٨٦) عن الحسن بن سفيان، قال: حدثنا محمد بن خلاد الباهلي، قال: حدثنا يحيى القطان، قال: حدثنا مسعر، عن المقدام، به.
وهذه أسانيد كلها صحيحة، رجالها كلهم ثقات.
стр. 964
رِوَايةُ: مِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((سَأَلْتُ عَائِشَةَ ... )):
• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ مِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائشَةَ أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُكِ وَأَنْتِ حَائِضٌ؟ قَالَتْ: وَأَنَا عَاركٌ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((اتَّزِرِي بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ)). ثُمَّ يُبَاشرُني لَيْلًا طويلًا. قُلتُ: أَكَانَ يَأكُلُ مَعَكِ وَأَنْتِ حَائِضٌ؟ قَالَتْ: إِنْ كَانَ لَيُنَاوِلُنِي العَرْقَ فَأَعَضُّ منهُ، ثُمَّ يَأخُذُهُ فَيَعَضُّ مَكَانَ الَّذِي عَضِضْتُ منهُ. قُلتُ: هَل كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَشْرَبُ مِنْ شَرَابِكِ؟ قَالَتْ: كَانَ يُنَاوِلُنِي الإنَاءَ فَأَشْرَبُ، ثُمَّ يَأخُذُهُ فَيَضَعُ فَاهُ حَيثُ وَضَعْتُ فِيَّ فَيَشْرَبُ.
[الحكم]: إسناده صحيح.
[اللغة]:
عارك: أي حائض (الفائق ٢/ ٤٢١).
[التخريج]: [هق ١٥١٠ ((واللفظ له)) / لي (مهدي ٣٣٨)].
[السند]:
رواه المحاملي في ((الأمالي)) قال: حدثنا محمد بن إشكاب، قال: حدثنا عبيد الله قال: حدثنا إسرائيل، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، به.
ورواه (البيهقي) من طريق العباس بن محمد الدوري حدثنا عبيد الله يعني ابن موسى حدثنا إسرائيل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.
стр. 965
رِوَايةُ: ((هَلْ تَأكُلُ المَرْأَةُ مَعَ زَوجِهَا وَهيَ طَامِثٌ؟ )):
• وفي رواية: عن شُرَيح، أَنهُ سَأَلَ عَائِشَةَ هَلْ تَأْكُلُ المَرأَةُ مَعَ زَوجِهَا وَهيَ طَامِثٌ؟ قَالَتْ: نَعَم. ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدْعُونِي فَآكُلُ مَعَهُ وَأَنَا عَارِكٌ، كَانَ يَأخُذُ العَرْقَ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ فَأَعْتَرِقُ مِنْهُ ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأخُذُهُ فَيَعْتَرِقُ مِنْهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ العَرْقِ، وَيَدعُو بالشَّرَابِ فَيُقْسِمُ عَلَيَّ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَآخُذُهُ فَأَشْرَبُ منهُ، ثُمَّ أَضَعُهُ، فَيَأخُذُهُ فَيَشرَبَ منهُ، وَيَضَعُ فَمَهُ حَيْثُ وَضَعْتُ فَمِي مِنَ القَدَحِ)).
[الحكم]: صحيح لغيره، وإسناده حسن.
[التخريج]: [ن ٢٨٤، ٣٨١ ((واللفظ له)) / كن ٣٣٦].
[السند]:
قال النسائي: أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يزيد يعني ابن المقدام بن شريح بن هانئ، عن أبيه، عن أبيه شريح، أنه سأل عائشة ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات إلَّا يزيد بن المقدام، فـ ((صدوق))، قال يحيى بن معين، وأبو داود، والنسائي: ((ليس به بأس))، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال أبو حاتم الرازي: ((يُكتب حديثه)). وشذَّ عبد الحق الإشبيلي فضعَّفه، فتعقبه ابن القطان وقال: ((لا أعلم أحدًا قال فيه ذلك)). قال الحافظ: ((وهو كما قال)). (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٦٢). وقال في (التقريب ٧٧٨١): ((صدوق أخطأ عبد الحق في تضعيفه)). وقال الذهبي: ((ضعَّفه عبد الحق بلا حُجَّة)) (ميزان الاعتدال ٧/ ٢٦٣).
وقال أيضًا (٢٥٧١): حدثنا خالد بن مخلد حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثني أبو طوالة - اسمه عبد الله بن عبد الرحمن - قال: سمعت أنسًا ﵁ يقول: ... فذكره.
وقال أيضًا (٥٦١٢): حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس، عن الزُّهري، قال: أخبرني أنس بن مالك، به.
ورواه مسلم (١٢٦/ ٢٠٢٩) قال: حدثنا يحيى بن أيوب، وقتيبة، وعلي بن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن مَعْمَر بن حزم أبي طوالة الأنصاري، أنه سمع أنس بن مالك، (ح)
وحدثنا عبد الله بن مَسْلَمَةَ بن قعنب، واللفظ له، حدثنا سليمان يعني ابن بلال، عن عبد الله بن عبد الرحمن، أنه سمع أنس بن مالك، يُحدِّث ... فذكره.
ورواه مسلم (١٢٥/ ٢٠٢٩) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وزهير بن حرب، ومحمد بن عبد الله بن نمير، واللفظ لزهير، قالوا: حدثنا سفيان بن عُيَينَة، عن الزُّهري، عن أنس، به.
ورواه مالك في ((الموطأ)) - ومن طريقه البخاري (٥٦١٩)، ومسلم (١٢٤/ ٢٠٢٩)، وغيرهما -: عن الزُّهري، عن أنس، به. مختصرًا.
стр. 969
رواية مُخْتَصَرَةٌ: ((شَرِبَ لَبَنًا وهُو قَائمٌ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ شَرِبَ لَبَنًا وهُو قَائمٌ، وَعَن يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكرٍ، فَأَعْطَى الأَعْرَابِيَّ فَضْلَهُ، وَقَالَ: ((الأَيمَنَ فَالأَيمَنَ)).
[الحكم]: صحيح، دون قوله: ((وهو قائم))، فوهم، قاله الدارقطني.
[اللغة]:
قال البطليموسي: ((((الأَيمَنَ فَالأَيمَنَ)) مَنصُوب بفعل مُضمر كأنَّهُ قال: أعْطوا الأيمن فالأيمن)) (مشكلات الموطأ صـ ١٧٢).
وقال النووي: ((وقوله ﷺ (الأيمن فالأيمن) ضبط بالنصب والرفع وهما صحيحان؛ النصب على تقدير: أَعطِي الأيمنَ، والرفع على تقدير: الأيمنُ أحقُّ أو نحو ذلك، وفي الرواية الأخرى: (الأيمنون) وهو يرجح الرفع)) (شرح مسلم ١٣/ ٢٠٢).
[التخريج]:
[بز ٦٣٣٤ ((واللفظ له))، ٦٣٣٥ مختصرًا/ عل ٣٥٦٠، ٣٥٦١/ لي (بيع ٣٩٤) / عه ٨٦٦٨/ خل ٦٦٥/ بغ ٣٠٥٢/ كر (٥٨/ ١٦)].
[السند]:
رواه (البزار ٦٣٣٤)، و (أبو يعلى)، و (المحاملي) قالوا: حدثني الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، عن أنس، به.
ورواه (أبو عوانة)، و (أبو الشيخ الأصبهاني) - ومن طريقه (البغوي) -،
стр. 970
و (ابن عساكر) من طرق عن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب، عن مسكين بن بكير، به.
ورواه أبو عوانة أيضًا: من طريق عبد الله بن محمد النفيلي، وأحمد بن أبي شعيب (والد الحسن)، كلاهما، عن مسكين، به، مختصرًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات؛ عدا مسكين بن بكير، قال أحمد وغيره: ((لا بأس به))، وقال أبو أحمد الحاكم: ((كان كثير الوهم والخطأ)). انظر: (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٢١)، ولذا قال الحافظ: ((صدوق يخطئ)) (التقريب ٦٦١٥).
وقد وهم في متن هذا الحديث، فزاد فيه قوله: ((وهو قائم))، وخالفه أصحاب الأوزاعي أصحاب الأوزاعي، فرووه عنه ولم يذكروا هذه الزيادة.
وكذا رواه أصحاب الزُّهري، وكذا رواه أصحاب أنس كما سبق في الصحيحين وغيرهما.
قال الدارقطني: ((رواه مسكين بن بكير، عن الأوزاعي، فقال: ((إِنَّ النبي ﷺ شَرِبَ قَائِمًا))، ووهم في قوله: قَائِمًا.
وخالفه أصحاب الأوزاعي، منهم: الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، وبشر بن بكر، فرووه عن الأوزاعي، عن الزُّهري، عن أنس: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا))، وهو الصواب.
وكذلك رواه ابن عُيَينَة، عن الزُّهري، وزاد فيه ألفاظًا.
وتابعه شعيب بن أبي حمزة، وأشعث بن سوار، وإسماعيل بن مسلم، عن الزُّهري.
стр. 971
وقالوا فيه: ((إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا))، وأبو بكر عن شماله، وأعرابي عن يمينه، فقال عمر: أعطِ أبا بكر يا رسول الله ..... وحديث مسكين وهم)) (العلل ٢٥٨١).
قلنا: وقد وقفنا له على متابعة؛ رواها البزار في (مسنده ٦٣٣٥) قال: وحدثناه ابن مسكين، حدثنا محمد بن يوسف، عن الأوزاعي، عن الزُّهري، عن أنس: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، وَهُوَ قَائِمٌ)).
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، ولكن ذكر هذه الزيادة بهذا السند، فيه نظر؛ لأمرين:
الأول: أن البزار رواه برقم (٦٢٧٠) بنفس هذا السند - وإن سقط من سنده الزُّهري -، ولم يذكر هذه الزيادة.
الثاني: أن الهيثمي نقل عن البزار أنه قال عقب هذا الحديث: ((لا نعلم أحدًا ذكر: ((وَهُوَ قَائِمٌ))، إلَّا مسكين، عن الأوزاعي)) (كشف الأستار ٣/ ٣٤٤).
وتابع البزار، على ذلك اثنين من الأئمة الحفاظ:
الأول: يحيى بن محمد بن صاعد - وهو إمام حافظ كبير -، حيث قال: ((وهذا لا يحفظ إلَّا من حديث مسكين)) (تاريخ دمشق لابن عساكر ٥٨/ ١٦).
الثاني: الدارقطني، حيث نصَّ على وهم مسكين بن بكير في هذا الحديث، خلافًا لأصحاب الأوزاعي، حتى سمَّى الحديث باسمه فقال: ((وحديث مسكين وهم)).
فلعلَّ الوهم فيها من أحد نساخ مسند البزار، أو من الطابع، والله أعلم.
стр. 972
رِوَايةُ: ((وَعَنْ يَسَارِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... وَعَنْ يَسَارِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ ... )).
[الحكم]: شاذٌّ بذكر عبد الرحمن بن عوف، والصواب أن الذي كان عن يسار رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق كما سبق.
[التخريج]: [عه ٨٦٦٧].
[السند]:
قال (أبو عوانة): حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: ثنا المعلى بن أسد، قال: ثنا وهيب، عن النعمان بن راشد، عن الزُّهري، عن أنس، به.
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
رِوَايَةُ: ((فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ))
• وَفي روَايَة: (( .. فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ .. )).
[الحكم]: شاذٌّ بذكر عبد الرحمن بن عوف، والصواب أن الذي قال ذلك هو عمر، كما سبق.
[التخريج]: [علقط ٢٥٨١ ((واللفظ له)) / معيل (الفتح ٥/ ٣١)].
стр. 973
[السند]:
قال الدارقطني: رواه وهيب، عن مَعْمَر، والنعمان بن راشد، عن الزُّهري، عن أنس، به. هكذا معلقًا.
ورواه الإسماعيلي في ((مستخرجه)) كما في (فتح الباري ٥/ ٣١) من طريق وهيب، عن مَعْمَر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، عدا النعمان بن راشد فـ ((سيء الحفظ)) كما في (التقريب ٧١٥٤)، ولكنه متابع، فقد رواه وهيب عن مَعْمَر - أيضًا - عن الزُّهري، بنحوه.
وقوله: ((عبد الرحمن بن عوف)) في الروايتين، وهم من وهيب، وهو ابن خالد وهو وإن كان ثقة إلَّا أنَّ المحفوظ في هذا الحديث: أن الذي كان على يسار رسول الله ﷺ هو أبو بكر الصديق ﵁، وأن الذي قال للنبي ﷺ : ((أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ)) هو عمر بن الخطاب.
هكذا رواه عبد الرزاق عن مَعْمَر، به، كما في (المصنف ١٩٥٨٢). وعبد الرزاق من أثبت الناس في مَعْمَر.
وهكذا رواه أصحاب الزُّهري، وكذا رواه أصحاب أنس، كما سبق في الصحيحين وغيرهما.
ولذا قال الدارقطني: ((رواه وهيب، عن مَعْمَر، والنعمان بن راشد، عن الزُّهري، عن أنس، وقال فيه: ((فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ))، ووهم فيه.
والصحيح قول من قال: ((فَقَالَ عُمَرُ: أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ)))) (العلل ٢٥٨١).
стр. 974
وقال ابن حجر: ((وشذَّ مَعْمَرٌ فيما رواه وهيب عنه، فقال: ((عبد الرحمن بن عوف)) بدل ((عمر)). أخرجه الإسماعيلي. والأول هو الصحيح، ومعمر لما حدَّث بالبصرة حدَّث من حفظه فوهم في أشياء فكان هذا منها.
ويحتمل أن يكون محفوظًا بأن يكون كل من عمر وعبد الرحمن قال ذلك؛ لتوفير دواعي الصحابة على تعظيم أبي بكر)) (فتح الباري ٥/ ٣١). وتبعه العيني في (عمدة القاري ١٢/ ١٩٢).
قلنا: الصواب أن الوهم فيه من وهيب لا من معمرٍ، كما قال الدارقطني؛ لأَنَّ وُهيبًا رواه بالخطأ عن غير معمر، فبرئ معمر من عهدته.
أما أن يكون محفوظًا على الوجهين، فبعيد جدًّا، لاتحاد المخرج. والله أعلم.
رِوَايةُ: ((يَا عُمَرُ إِنَّ الَّذِي عَلَى اليَمِينِ أَحَقُّ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلْفظِ: ((يَا عُمَرُ إِنَّ الَّذِي عَلَى اليَمِينِ أَحَقُّ، ثُمَّ إِنَّ الَّذِي عَلَى اليَمِينِ أَحَقُّ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا بهذا السياق، ويشهد لمعناه ما سبق.
[التخريج]: [عد (٢/ ٤٩٠)].
[السند]:
قال (ابن عدي): ثنا أحمد بن صالح التميمي، ثنا الحسن بن أسد
стр. 975
البوسنجي، ثنا الحارث بن مسلم، عن بحر السقاء سمعت الزُّهري يقول: حدَّثني أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه بحر بن كنيز السقاء، وهو متفق عل ضعفه، قال الذهبي: ((وهَّوه، قال الدارقطني: متروك)) (الكاشف ٥٣٧). وانظر: (الميزان ٢/ ٥)، و (تهذيب التهذيب ١/ ٤١٩).
وشيخ ابن عدي: أحمد بن صالح أبو العلاء التميمي الآبسكوني، ترجم له أبو القاسم الجرجاني في (تاريخ جرجان ص: ٨٥) وقال: ((وكان كثير الحديث، لم يروِ لنا عنه غير ابن عدي)).
وشيخه الحسن بن أسد، وشيخه الحارث بن مسلم، لم نعرفهما.
ولكنه متنه يشهد له ما سبق، ولذا قال ابن القيسراني: ((والمتن صحيح، وبحر متروك الحديث)) (ذخيرة الحفاظ ٥٦).
(١٢٧/ ٢٠٣٠) -: عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد، به.
وأخرجه (البخاري ٢٣٥١) قال: حدثنا سعيد بن أبي مريمَ، حدثنا أبو غسان، قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد، به.
وأبو حازم هو سلمة بن دينار المدني الأعرج: ((ثقة عابد من رجال الستة)) (التقريب ٢٤٨٩)، وقال الذهبي: ((الإمام، أحد الأعلام، قال ابن خزيمة: ثقة لم يكن في زمانه مثله)) (الكاشف ٢٠٢٩).
رواية: ((بسؤرك)):
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأُتِيَ بشَرَابٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَشْيَاخٌ، فَشَرِبَ اللَّبَنَ، وَقَالَ للغُلَامِ: ((أَتَأذَنُ فَأَسْقِيَ الأَشْيَاخَ)) قَالَ: مَا كُنْتُ لأُؤثِرَ بِسُؤْرِكَ (بفَضْلِ شَرْبَتِكَ) [عَلَى نَفْسِي] أَحَدًا [مِنَ النَّاسِ]، فَسَقَاهُ وَتَرَكَهُم (وَتَرَكَ الأَشْيَاخَ).
[الحكم]: حسن لغيره.
[التخريج]: [عه ٨٦٧٨ ((واللفظ له)) / طب (٦/ ٢٠٢/ ٦٠٠٧) / تمهيد (٢١/ ١٢٢) ((والزيادتان والروايتان له)) / استذ (٢٦/ ٢٨٥)].
[التحقيق]:
مدار هذا الحديث بهذا السياق على أبي حازم، عن سهل، وروي عنه من ثلاثة طرق:
стр. 978
الأول:
أخرجه أبو عوانة في (مستخرجه) قال: حدثنا علي بن حرب الطائي قال: ثنا القاسم بن يزيد يعني الجرمي، عن هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به.
وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد؛ فيه هشام بن سعد، وهو المدني، ضعَّفه جمهور النقاد؛ قال أحمد: ((لم يكن بالحافظ))، وقال أيضًا: ((ليس بمحكم الحديث))، وقال يحيى بن معين: ((هو صالح ليس بمتروك الحديث))، وقال مرة: ((ليس بذاك القوي))، وقال أبو حاتم: ((يُكتب حديثه ولا يحتجُّ به))، وقال أبو زُرْعَةَ: ((شيخ محله الصدق)). كذا في رواية ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل). وقال في (سؤالات البرذعي): ((واهي الحديث)). قال البرذعي: ((وهشام عند غير أبي زُرْعَةَ أجلُّ من هذا الوزن فتفكرت فيما قال أبو زُرْعَة فوجدت في حديثه وهمًا كبيرًا))، وقال ابن المديني: ((صالح، ولم يكن بالقوي))، وقال النسائي: ((ضعيف))، وقال ابن عدي: ((ومع ضَعْفِه يُكتب حديثه)). وقال العجلي: ((جائز الحديث، حسن الحديث))، وقال الساجي: ((صدوق)). انظر: (الجرح والتعديل ٩/ ٦١ - ٦٢)، و (سؤالات البرذعي ٢/ ٣٩١)، و (تهذيب الكمال ٣٠/ ٢٠٧ - ٢٠٨)، و (ميزان الاعتدال ٧/ ٨١)، و (إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي ١٢/ ١٤٣).
وقال ابن حجر: ((صدوق له أوهام)) (التقريب ٧٢٩٤). وقال الذهبي: ((حسن الحديث)) (الكاشف ٥٩٦٤).
стр. 979
الطريق الثاني:
أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) قال: حدثنا أحمد بن زهير التستري، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا خارجة بن مصعب، عن أبي حازم، عن سهل، به.
وهذا إسناد واهٍ جدًّا؛ فيه خارجة بن مصعب، قال ابن حجر: ((متروك، وكان يدلس عن الكذابين، ويقال: إنَّ ابن معين كذَّبه)) (التقريب ١٦١٢).
الطريق الثالث:
أخرجه ابن عبد البر في (التمهيد)، و (الاستذكار) قال: حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال: حدثنا حفص بن حمزة، قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال: أخبرني أبو حازم، عن سهل بن سعد، به.
وهذا إسناد رجاله ثقات، خلا حفص بن حمزة وهو أبو عمر الضرير مولى المهدي أمير المؤمنين، ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ٩/ ٨٦)، والمزي في (التهذيب ٧/ ٤٧)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٥/ ٣٠١)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يروِ عنه إلَّا الحارث بن أبي أسامة.
فلا ندري على أي شيء اعتمد الحافظ ابن حجر في قوله عنه: ((صدوق)) (التقريب ١٤٢٢)؟ ! .
وأخرجه البخاري (٦٢٤٦) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عمر بن ذر. (ح) وحدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عمر بن ذر، أخبرنا مجاهد، عن أبي هريرة، به، مختصرًا.
وأخرجه أحمد في (المسند) قال: حدثنا روح، حدثنا عمر بن ذر، عن مجاهد، أن أبا هريرة، به كاملًا بذكر الروايات والزيادات.
وهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، فروح هو ابن عبادة: ((ثقة فاضل له تصانيف)) (التقريب ١٩٦٢).
وعمر بن ذر، هو أبو ذر الهمداني الكوفي: ((ثقة من رجال البخاري)) (التقريب ٤٨٩٣).
ومجاهد هو ابن جبر: ((ثقة، إمام في التفسير وفي العلم)) (التقريب ٦٤٨١).
[تنبيه]:
قال الحافظ: ((قوله - يعني البخاري - ((حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث))، قال الكرماني: يستلزم أن يكون الحديث بغير إسناد يعني غير موصول لأنَّ النصف المذكور مبهم لا يُدرى أهو الأول أو الثاني.
قلت - القائل ابن حجر-: يحتمل أيضًا أن يكون قدر النصف الذي حدَّثه به أبو نعيم مُلَفَّقًا من الحديث المذكور، والذي يتبادر من الإطلاق أنه النصف الأول، وقد جزم مغلطاي وبعض شيوخنا أن القدر المسموع له منه هو الذي ذكره في: ((باب إذا دُعِيَ الرجل فجاء هل يستأذن؟ )) من كتاب الاستئذان، قال مغلطاي: فهذا هو القدر الذي سمعه البخاري من أبي نعيم، واعترضه الكرماني فقال ليس هذا ثلث الحديث ولا ربعه فضلًا
стр. 983
عن نصفه، قلت: وفيه نظر من وجهين آخرين:
أحدهما: احتمال أن يكون هذا السياق لابن المبارك؛ فإنه لا يتعين كونه لفظ أبي نعيم.
ثانيهما: أنه منتزع من أثناء الحديث؛ فإنه ليس فيه القصة الأولى المتعلقة بأبي هريرة ولا ما في آخره من حصول البركة في اللبن الخ، نعم المحرر قول شيخنا في النكت على ابن الصلاح ما نصه: القدر المذكور في الاستئذان بعض الحديث المذكور في الرقاق، قلت: فهو مما حدَّثه به أبو نعيم، سواء كان بلفظه أم بمعناه وأما باقيه الذي لم يسمعه منه، فقال الكرماني: إنه يصير بغير إسناد فيعود المحذور، كذا قال، وكأن مراده أنه لا يكون متصلًا لعدم تصريحه بأن أبا نعيم حدَّثه به، لكن لا يلزم من ذلك محذور؛ بل يحتمل كما قال شيخنا أن يكون البخاري حدَّث به عن أبي نعيم بطريق الوجادة أو الإجازة أو حمله عن شيخ آخر غير أبي نعيم، قلت: أو سمع بقية الحديث من شيخ سمعه من أبي نعيم ولهذين الاحتمالين الأخيرين أوردته في تغليق التعليق)) (الفتح ١١/ ٢٨٣).
وقال في تغليق التعليق: ((هذا الحديث ليس من شرطنا وإنما أوردته؛ لأنَّ النصف الذي لم يسمعه البخاري من أبي نعيم شبه المعلق، وقد رواه البخاري في موضع آخر عن أبي نعيم مختصرًا جدًّا، فيحتمل أن يكون ذلك القدر هو الذي سمعه من أبي نعيم وترجم عنه بالنصف، فيصير باقي الحديث منقطعًا)) (تغليق التعليق ٥/ ١٦٩).
قلنا: وقد رواه أحمد وغيره كاملًا بأسانيد صحيحة.
[السند]:
روى البخاري حديثًا قبل هذا (برقم ٥٣٧٤) فقال: حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: ((مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ)).
ثم قال البخاري (٥٣٧٥): ((وعن أبي حازم، عن أبي هريرة: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ ... )) الحديث.
[تنبيه]:
قال الحافظ: ((قوله: (وعن أبي حازم) معطوف على قوله: (حدثنا محمد بن فضيل .. إلخ) فحذف ما بينهما للعلم به، وزعم بعض الشراح أن هذا معلق، وليس كما قال؛ فقد أخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن عمر بن أبان عن محمد بن فضيل بسند البخاري فيه، فظهر أنه معطوف على السند المذكور)) (الفتح ٩/ ٥١٩).