٢١٥٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ- أَوْ: أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
◼ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسْ - أَوْ: عَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ((أَنَّهُمْ كَانُوا يَضَعُونَ جُنُوبَهُمْ، فَيَنَامُونَ، مِنْهُمْ مَنْ يَتَوَضَّأُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَوَضَّأُ)).
[الحكم]: صح عن أنس بغير شك كما تقدم.
[التخريج]: [عل ٣١٩٩].
[السند]:
قال أبو يعلى: حدثنا عبيد الله، حدثنا خالد، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس- أو: عن أناس من أصحاب رسول الله ﷺ .
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، ولكن المحفوظ عن أنس - بلا شك -، عن الصحابة.
كذا أخرجه أبو داود في (مسائله عن أحمد ص ٤٣٩)، والبزار (٧٠٧٧): من طريق عبد الأعلى.
وأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٤٨) من طريق عبدة بن سليمان.
كلاهما عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: كان أناس من أصحاب النبي ﷺ يضعون جنوبهم ... الحديث.
وكذا رواه شعبة وهشام عن قتادة عن أنس، مع اختلاف بينهم في بعض ألفاظه، كما تقدم بيانه.
стр. 9207
٢١٥٩ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَخَّرَ [صَلَاةَ] ١ العِشَاءِ [الأَخِيرَةِ] ٢ ذَاتَ لَيْلَةٍ، حَتَّى نَامَ القَوْمُ ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا، ثُمَّ نَامُوا ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا [ثُمَّ نَامُوا ثُمَّ اسْتَيْقَظُوا] ٣، فَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَقَالَ: الصَّلَاةَ [الصَّلَاةَ] ٤ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: فَخَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ)). وَلَم يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا.
[الحكم]: صحيح، وصححه أحمد شاكر، وأصله في الصحيحين دون قوله: "وَلَم يَذْكُرْ أَنَّهُمْ تَوَضَّئُوا".
[التخريج]:
[حم ٢١٩٥ "واللفظ له" / حميد ٦٣٤ "والزيادة الثالثة والرابعة له" / أثرم ١٤١/ سراج ٥٧٧, ١١٢٣ / مشكل ٣٤٤٢ / أصم ٣٦٥ / طب (١١/ ١٥٥/ ١١٣٤٥ "والزيادة الأولى والثانية له ولغيره"، ١١٣٤٦) / طس ٥٧٧].
[السند]:
أخرجه أحمد قال: ثنا يونس وعفان قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب - (قال عفان: أخبرنا أيوب) (١) - وقيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.
وأخرجه عبد بن حميد: عن أبي الوليد الطيالسي.
стр. 9208
وأخرجه الأثرم: عن موسى بن إسماعيل.
وأخرجه الطبراني، والطحاوي في (المشكل) من طريق حجاج بن المنهال.
كلهم: حماد بن سلمة، عن أيوب وقيس، عن عطاء، به. عدا الطحاوي فلم يذكر فيه قيسًا.
فمدار عند الجميع على حماد بن سلمة، به.
[التحقيق]:
إسناده صحيح، وهو على شرط مسلم من طريق أيوب، ورجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وأيوب هو السَّختياني. وقيس هو ابن سعد المكي، قرنه حماد بأيوب.
ولذا صححه أحمد شاكر في (تحقيق المسند ٢١٩٥).
ورواه عبيد الله بن محمد بن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن يونس بن عبيد، قرنه مرة بأيوب، وأخرى بقيس بن سعد. أخرجه الطبراني في (الكبير ١١٣٤٦) , و (الأوسط ٥٧٧).
قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن يونس إلا حماد، تَفَرَّد به يونس بن محمد المؤدب وابن عائشة".
قلنا: كلاهما ثقة.
وأصل الحديث في الصحيحين دون فقرة الوضوء، فقد أخرجه البخاري (٥٧١)، ومسلم (٦٤٢) من طريق ابن جريج، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً بِالعِشَاءِ، حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا،
٣٦١ - بَابٌ: لَا وُضُوءَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّوْمِ بِخَاصَّةٍ
٢١٦٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا، ... فَصَلَّى، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ [وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ] ١، ثُمَّ أَتَاهُ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
قَالَ سُفْيَانُ (١): وَهَذَا لِلنَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَنَامُ عَيْنَاهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ.
[قَالَ عَمْرٌو (٢): سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ يَقُولُ: ((رُؤْيَا الأَنْبِيَاءِ وَحْيٌ. ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي المَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾] الصافات: ١٠٢]))] ٢.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دون الزيادة الأخيرة فلمسلم، وقول عبيد بن عمير وابن عيينة كل هذا من قبيل المرسل.
[فائدة]:
قال النووي: "كان من خصائص نبينا ﷺ أنه لا ينقض وضوءه بالنوم
стр. 9211
مضطجعًا؛ للأحاديث الصحيحة، منها حديث ابن عباس ﵄ في الصحيحين: ((أَنَّهُ ﷺ نَامَ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطُهُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)) (١)،
وَقَالَ ﷺ : ((إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي)) (٢).
فإن قيل: هذا مخالف للحديث الصحيح: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ في الوَادِي عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ))، ولو كان غير نائم القلب لَمَا ترك صلاة الصبح.
فجوابه من وجهين:
أحدهما - وهو المشهور في كتب المحدثين والفقهاء -: أنه لا مخالفة بينهما؛ فإن القلب يقظان يحس بالحدث وغيره مما يتعلق بالبدن ويشعر به القلب. وليس طلوع الفجر والشمس من ذلك، ولا هو مما يُدرَك بالقلب، وإنما يُدرَك بالعين وهي نائمة.
والجواب الثاني: حكاه الشيخ أبو حامد في تعليقه في هذا الباب عن بعض
стр. 9212
أصحابنا، قال: كان للنبي ﷺ نومان: أحدهما: ينام قلبه وعينه. والثاني: عينه دون قلبه. فكان نوم الوادي من النوع الأول. والله أعلم" (المجموع ٢/ ٢١).
[التخريج]:
[خ ١٣٨ "والزيادة الثانية له"، ١٨٣، ٦٩٨ "والزيادة الأولى له ولمسلم"، ٨٥٩، ٩٩٢، ١١٩٨، ٤٥٧٠، ٤٥٧١، ٤٥٧٢، ٦٣١٦ "والرواية له ولمسلم" / م (٧٦٣/ ١٨١، ١٨٢، ١٨٣، ١٨٤)، (٧٦٣/ ١٨٦) "واللفظ له"، (٧٦٣/ ١٨٧) / د ٦٠٦ مختصرًا، ١٣٥٧ / ت ٢٣٢ مختصرًا / ن ٦٩٨ مختصرًا، ٨١٨ مختصرًا، ١١٣٣ / كن ٤٨١، ٤٨٣، ٤٩٠، ١٨١٥ / جه ٤٢٧ مختصرًا، ٩٤١ مختصرًا / حم ١٩١١ مختصرًا، ٢٠٨٤ مختصرًا، ٢١٩٦، ٢٥٥٩، ٢٥٦٧، ٣١٩٤ / خز ١٦١٤ مختصرًا، ١٦٢٣/ حب ٢٦٢٦، ٢٦٣٦ / عه ٨٠٩، ٢٣٢٦ - ٢٣٣٠ / طي ٢٨٢٩ / عب ٣٩٠٨، ٤٧٥٨ / مش (خيرة ٦٠٦، ٦٣٨٦) / حمد ٤٧٧ / بز ٥٢١٦ / طب (١١/ ٤١٣/ ١٢١٧٢)، (١١/ ٤١٨ - ٤٢٢/ ١٢١٨٨ - ١٢١٩٤) / طس ٨٦٦٢ / مسن ١٧٣٨، ١٧٤٠، ١٧٤٢، ١٧٤٤ - ١٧٤٨ / بخ ٦٩٥ / جا ١٠، ١١ / مشكل ٣٤٣٠ / بجيري (ق ٢٣/ أ) / تهج ٢٢٥، ٣٨٥ / هق ٦٠٣، ٦٠٤ / هقت ٣٧٣ / خط (١١/ ٧٦) / ضح ١٤١ / تمهيد (١٣/ ٢١٣) / تمام ٧٩٢ / بغ ٩٠٥ / كر (٥٣/ ١٤٤)].
[السند]:
قال البخاري (١٣٨، ٨٥٩): حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، عن عمرو، قال: أخبرني كريب، عن ابن عباس، به.
стр. 9213
علي بن عبد الله هو ابن المديني. وسفيان هو ابن عيينة. وعمرو هو ابن دينار المكي. وكريب هو ابن أبي مسلم أبو رشدين، مولى ابن عباس.
وأخرجه مسلم (٧٦٣/ ١٨٦) عن ابن أبي عمر، ومحمد بن حاتم، عن ابن عيينة، به.
وأخرجه البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨١) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كُهَيْل، عن كُرَيْب، عن ابن عباس، به. بلفظ: (( ... ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَآذَنَهُ بِلالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ... )).
وأخرجه البخاري (٦٩٨)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٤) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به. بلفظ: (( ... ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وأخرجه البخاري (٩٩٢)، ومسلم (٧٦٣/ ١٨٢) من طريق مالك بن أنس، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس، به. بلفظ: (( ... ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ)).
[تنبيه]:
في كثير من المصادر والطرق المذكورة - خلاف في سياق الحديث في صلاة النبي ﷺ وغير ذلك من فقرات الحديث الكثيرة. وإنما اجتزأنا هنا بالروايات التي فيها محل الشاهد في ترك النبي ﷺ الوضوءَ بعد النوم. وأما عدا ذلك فسيأتي - إن شاء الله - في محله من هذه الموسوعة، لاسيما
стр. 9214
موسوعة الصلاة. وقد تقدمت الروايات الواردة في تسوكه ﷺ بعد قيامه من النوم في بابه من "كتاب السواك".
ومن الروايات الخاصة ببابنا ما يلي:
رِوَايَةُ: (حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: (( ... ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ - أَوْ قَالَ: خَطِيطَهُ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[اللغة]:
قال ابن الأثير: "الغطيط: الصوت الذي يَخرج مع نَفَس النائم، وهو ترديده حيث لا يجد مساغًا. وقد غَطَّ يَغِطُّ غَطًّا وغَطِيطًا" (النهاية ٣/ ٣٧٢).
وقال أيضًا: "الخَطِيط قريب من الغَطِيط، وهو صوت النائم. والخاء والغين متقاربتان" (النهاية ٢/ ٤٨).
[التخريج]:
[خ ١١٧، ٦٩٧ "واللفظ له" / د ١٣٥٠/ كن ٤٩٢/ حم ٣١٦٩، ٣١٧٠، ٣١٧٥ / مي ١٢٧٥ / طي ٢٧٥٤ / طب (١٢/ ٢٥/ ١٢٣٦٥) / بز ٤٩٩٥ / غحر (٢/ ٦٣٧) / طح (١/ ٢٨٧/ ١٧٠٥، ١٧٠٦، ١٧٠٧) / جعد ١٤٩ / هق ٤٥٦٧، ٤٨٦٨ / عفان ٢١ / تهج ٣٨٦ / غخطا (١/ ١٧٨) / تمهيد (١٣/ ٢١٨) / حداد ٨٤٩].
стр. 9215
[السند]:
أخرجه البخاري (١١٧) عن آدم. وبرقم (٦٩٧) عن سليمان بن حرب. كلاهما عن شعبة، قال: حدثنا الحَكَم، قال: سمعت سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
وأخرجه أحمد (٣١٦٩) عن محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، به.
* * *
رِوَايَةُ: (ثُمَّ اضْطَجَعَ وَرَقَدَ):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: (( ... فَصَلَّى، [ثُمَّ اضْطَجَعَ] وَرَقَدَ، فَجَاءَهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٧٢٦ "واللفظ له" / ن ٤٤٨ "والزيادة له"].
[السند]:
أخرجه البخاري والنسائي، كلاهما: عن قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا داود، عن عمرو بن دينار، عن كُرَيْب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به.
داود هو ابن عبد الرحمن العطار: "ثقة" من رجال الشيخين (التقريب ١٧٩٨).
* * *
стр. 9216
رِوَايَةُ: (ثُمَّ احْتَبَى حَتَّى إِنِّي لَأَسمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا)
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، فَقُلْتُ لَهَا: إِذَا قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَيْقِظِينِي.
فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ الْأَيْسَرِ، فَأَخَذَ بِيَدِي فَجَعَلَنِي مِنْ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي.
قَالَ: فَصَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ احْتَبَى حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ)).
[الحكم]: صحيح (م)، ولكن ذكر الإغفاء والاحتباء غير محفوظَين.
[فائدة]:
قوله: ((فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي))، استَدل به جماعة من العلماء على أن النعاس لا ينقض الوضوء.
قال النووي: "فيه دليل على أن النعاس لا ينقض" (خلاصة الأحكام ١/ ١٣٣).
وقال الزيلعي: "وَاسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ النُّعَاسَ غَيْرُ نَاقِضٍ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ (١) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ ذَكَرَ قِيَامَهُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ. وَفِيهِ قَالَ: ((فَجَعَلْتُ إذَا أَغْفَيْتُ يَأْخُذُ بِشَحْمَةِ أُذُنِي ... ))، الْحَدِيثَ" (نصب الراية ١/ ٤٧).
وقال الحافظ ابن حجر: "وقد روى مسلم في صحيحه في قصة صلاة
стр. 9217
ابن عباس مع النبي ﷺ بالليل، قال ((فَجَعَلْتُ إِذَا أَغْفَيْتُ أَخَذَ بِشَحْمَةِ أُذُنِي ... ))، فدل على أن الوضوء لا يجب على غير المستغرق" (فتح الباري ١/ ٣١٤).
[التخريج]:
[م (٧٦٣/ ١٨٥) "واللفظ له" / عه ٢٣٣٥ / مخلص ٢١٥ / مسن ١٧٢٩ (١) / معكر ١٢٠٥ / محلى (٣/ ٩٠) / مخلق ٢٥٥].
[السند]:
قال مسلم: وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا ابن أبي فُدَيْك، أخبرنا الضحاك، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به.
ورواه الجميع (٢)
من طرق عن ابن أبي فديك، عن الضحاك بن عثمان،
стр. 9218
عن مخرمة، به.
[تنبيه]:
هذه الرواية تفرد بها الضحاك بن عثمان، عن مخرمة، وقد خالفه مالك وعياض بن عبد الله الفهري وعبد ربه بن سعيد:
فأما مالك؛ فرواه عن مخرمة به بلفظ: ((اضْطَجَعَ)). كما تقدم في الصحيحين في الرواية الأولى.
وقد رواه مسلم -عقبه- من طريق عياض بن عبد الله الفهري عن مخرمة، به، وقال: "نحو حديث مالك".
وأما عبد ربه بن سعيد؛ فرواه عن مخرمة، به. بلفظ: (( ... ثُمَّ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَخَرَجَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). كما في الصحيحين، وقد تقدم في الرواية الأولى.
ولم يذكر واحد منهم إغفاء ابن عباس في صلاته.
وهذا هو المحفوظ كذلك عن كريب، من طريق عمرو بن دينار وسلمة بن كهيل، كما في الصحيحين. وبُكير بن الأشج، عند مسلم. بدون ذكر
стр. 9219
الإغفاء، وأنه ﷺ نام مضطجعًا. وقد تقدم تخريج هذه الطرق جميعًا في الرواية الأولى.
وقد حاول بعض أهل العلم الجَمْع بين رواية الجماعة وبين رواية الضحاك:
فقال النووي: "قوله: (ثُمَّ احْتَبَى حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا) معناه أنه احتبى أولًا، ثم اضطجع، كما سبق في الروايات الماضية، فاحتبى ثم اضطجع حتى سمع نفخه ونَفَسه، بفتح الفاء" (شرح مسلم ٦/ ٤٨).
وسبقه لذلك القاضي عياض، حيث قال في توجيه هذه الرواية: "يحتمل أن احتباءه قبل اضطجاعه، فخَبَّر مَرَّة عن حالة، ومَرَّة أخرى عن أخرى" (إكمال المعلم ٣/ ١٢٢).
قلنا: الذي يبدو لنا أنها من أوهام الضحاك بن عثمان، فهو وإن وثقه جماعة فقد تَكلم فيه جماعة آخرون، فلَيّنه يحيى القطان. وقال يعقوب بن شيبة: "صدوق في حديثه ضعف"، وقال أبو زرعة: "ليس بقوي"، وقال أبو حاتم: "يُكتب حديثه، ولا يُحتج به"، وقال ابن عبد البر: "كان كثير الخطأ، ليس بحجة" (تهذيب التهذيب ٤/ ٤٤٧). وقال الحافظ ملخصًا حاله: "صدوق يهم" (التقريب ٢٩٧٢).
فلو كان ثقة ثبتًا لم يَقوَ على مخالفة مالك، فكيف وحاله كما عَرَفْتَ، وقد تابع مالكًا غيرُ واحد من الثقات أيضًا؟ !
وأشار لذلك الحافظ ابن رجب فقال: "رواه الضحاك بن عثمان، عن مخرمة، عن كريب، عن ابن عباس، وقال في حديثه: ((أنَّهُ صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ احْتَبَى حَتَّى إِنِّي لَأَسْمَعُ نَفَسَهُ رَاقِدًا، فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ)). خرجه مسلم.
стр. 9220
وهذا يوافق رواية مالك، إلا أنه يخالفها في ذكر الاحتباء دون الاضطجاع.
ورواه سعيد بن أبي هلال، عن مخرمة -بنحو رواية مالك - أيضًا. خرّجه أبو داود والنسائي" (فتح الباري ٩/ ١٢٥).
* * *
رِوَايَةُ: (نَامَ حَتَّى سُمِعَ لَهُ غَطِيطٌ):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَامَ حَتَّى سُمِعَ لَهُ غَطِيطٌ، فَقَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (وَلَمْ يُعِدْ وُضُوءًا))).
فَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مَحْفُوظًا.
[الحكم]: صحيح، عدا قول عكرمة فمرسل.
[التخريج]:
[حم ٢١٩٤ "واللفظ له" / حميد ٦١٦ / طب (١١/ ٢٦٢، ٣٣٣/ ١١٦٨١، ١١٩٢٠ "والرواية له") / هق ٦٠٢ / تمهيد (٢١/ ٧٤)].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا يونس، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد وأيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
ورواه عبد بن حميد: عن أبي الوليد الطيالسي، عن حماد، به.
ورواه ابن عبد البر في (التمهيد) من طريق عبيد الله بن عائشة، عن حماد بن سلمة، عن أيوب - وحده -، به.
ورواه الطبراني في الموضعين، والبيهقي: من طريق حجاج بن المنهال،
стр. 9221
عن حماد بن سلمة، عن حماد الكوفي وحميد وأيوب، عن عكرمة، به.
فزاد فيه حجاج مع حميد وأيوب: حمادًا الكوفي، وهو ابن أبي سليمان. وحميد هو الطويل. وأيوب هو السَّختياني.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، عدا حماد بن أبي سليمان ففيه خلاف معروف، ولكنه مُتابَع من حميد وأيوب.
ولكن قول عكرمة عقب حديث ابن عباس مرسل؛ لأن عكرمة تابعي لم يدرك النبي ﷺ .
* * *
стр. 9222
رِوَايَةُ: (وَوَضَعَ جَنْبَهُ حَتَّى سَمِعْتُ ضَفِيزَهُ):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: (( ... وَوَضَعَ جَنْبَهُ حَتَّى سَمِعْتُ ضَفِيزَهُ (صَفِيرَهُ) ١، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَانْطَلَقَ، فَصَلَّى [وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً] ١)).
[قَالَ سَعِيدٌ (١): إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ مَحْفُوظًا] ٢.
[الحكم]: صحيح. وصححه ابن خزيمة، وأصله في الصحيحين كما سبق، عدا قول سعيد بن يزيد فمرسل.
[اللغة]:
قال الخَطَّابي - عقبه -: "الضَّفِيز كالغطيط، وهو الصوت يُسْمَع من النائم عند ترديد النَّفَس".
ثم قال: "وقد رُوِي في هذا الحديث أنه نام حتى سُمِع فَخِيخه، وحتى سُمِع غطيطه. وهما من الحَلْق، إلا أن الفَخِيخ أخف من الغَطِيط" (غريب الحديث ١/ ١٧٦، ١٧٧).
وقال الزمخشري: "أوتر ... حتى سُمِع ضَفِيزه. ورُوِي فَخِيخه وغَطِيطه وخَطِيطه. ورواه بعضهم: صَفِيره. ومعنى الخمسة واحد، وهو نخير النائم" (الفائق ٢/ ٣٤٣).
[التخريج]:
[خز ١١٦٦ "واللفظ له"، ١١٨٦ / ش ١٤٢٤ "والزيادة الأولى والرواية الأولى له ولغيره" / بز ٥٣٢٠ "والزيادة الثانية له" / طب (١٢/ ١٦٦/ ١٢٧٨٠) / غخطا (١/ ١٧٦)].
стр. 9223
[السند]:
رواه ابن خزيمة (١١٦٦) قال: حدثنا أحمد بن المقدام العِجْلي، حدثنا بِشْر - يعني ابن المُفَضَّل -، حدثنا أبو مسلمة، عن أبي نضرة، عن ابن عباس، به.
ورواه الطبراني في (الكبير) عن معاذ بن المثنى، ثنا مُسَدَّد، ثنا بشر بن المفضل، به.
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف) - ومن طريقه الخَطَّابي في (الغريب) - قال: حدثنا عباد بن العوام.
ورواه ابن خزيمة (١١٨٦) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة.
وروا البزار: من طريق غسان بن مُضَر.
ثلاثتهم: عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد، به.
قال البزار: "وهذا الحديث قد رُوِي عن ابن عباس بألفاظ مختلفة، ولا نعلمه يُرْوَى عن ابن عباس بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح.
ولكن قول سعيد بن يزيد عقب الحديث، مرسل؛ لأن سعيدًا تابعي.
[تنبيه]:
رَوَى الخطابي هذا الحديث من طريق ابن أبي شيبة بإسناده، وقال فيه: ((حَتَّى سُمِعَ ضَغِيزُهُ- أَوْ: ضَفِيزُهُ)).
قال الخطابي: " الضغيز ليس بشيء. فأما الضفيز فهو كالغطيط ... " (غريب
стр. 9224
الحديث ١/ ١٧٦).
قلنا: الحديث في (المصنف) بلفظ: "صفيره" بلا شك.
رِوَايَةُ: (فَصَلَّى وَمَا مَسَّ مَاءً):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: (( ... ثُمَّ وَضَعَ جَنْبَهُ فَنَامَ، حَتَّى سَمِعْتُ فَخِيخَهُ (جَخِيفَهُ)، ثُمَّ جَاءَهُ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى وَمَا مَسَّ مَاءً)).
فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ (١): مَا أَحْسَنَ هَذَا!
فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَمَا وَاللهِ، لَقَدْ قُلْتُ ذَاكَ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: ((مَهْ، إِنَّهَا لَيْسَتْ لَكَ وَلَا لِأَصْحَابِكَ، إِنَّهَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا اللفظ، وضَعَّفه ابن رجب، والألباني. وأصل الحديث صحيح كما سبق.
[اللغة]:
* الفخيخ: دون الغطيط في النوم (تهذيب اللغة للأزهري ٢/ ٤٠٥).
* والجَخِيف: الصوت من الجوف، وهو أشد من الغطيط. (النهاية ١/ ٢٤٢).
стр. 9225
[التخريج]:
[حم ٣٤٩٠ "واللفظ له"، ٣٥٠٢ "والرواية له" / خز ١١٥٢ واختصر آخره].
[السند]:
رواه أحمد (٣٤٩٠) قال: حدثنا يزيد، أخبرنا عَبَّاد بن منصور، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
ورواه أحمد أيضًا (٣٥٠٢) قال: حدثنا رَوْح، حدثنا عَبَّاد بن منصور، حدثني عكرمة بن خالد بن المغيرة، به.
ورواه ابن خزيمة من طريق عَبَّاد، به، غير أنه اختصره، فلم يذكر كلمة (فَخِيخَهُ -أَوْ: جَخيفَهُ-).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه عباد بن منصور، وهو ضعيف: ضَعَّفه ابن معين، وأحمد، وأبو حاتم، والنسائي ... وغيرهم. ورماه أحمد وغيره بالتدليس. انظر (تهذيب التهذيب ٥/ ١٠٥).
ومع ذلك قال الحافظ: "صدوق، رُمِي بالقَدَر، وكان يدلس، وتغير بأخرة" (تقريب ٣١٤٢).
قلنا: تدليسه لا يضر هنا؛ فقد صرح بسماعه من عكرمة بن خالد.
وأما ما ذكره أبو حاتم والبزار وابن حبان من عدم سماعه من عكرمة، فالمراد به عكرمة مولى ابن عباس. والله أعلم.
وقال الحافظ ابن رجب: "إسناده ضعيف" (فتح الباري ٦/ ٢٤٣).
стр. 9226
وقال الألباني: "إسناده ضعيف من أجل عَبَّاد" (التعليق على صحيح ابن خزيمة ١٠٩٤).
* * *
رِوَايَةُ: (فَصَلَّى بِغَيْرِ طَهُورٍ):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((نَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطُهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِغَيْرِ طَهُورٍ)).
[الحكم]: صحيح المتن ولكن بلفظ ((وَلَمْ يَتَوَضَّأْ))، وليس بلفظ ((بِغَيْرِ طَهُورٍ)) (١) فإسناده ساقط.
[التخريج]:
[طب (١٠/ ٣٠٦/ ١٠٧٤٠)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن جابان الجُنْدَيْسابوري، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال: سمعت أبي، ثنا أبو حمزة، عن جابر، عن محمد بن علي، عن ابن عباس، به.
أبو حمزة هو السكري. وجابر هو الجُعْفي. ومحمد بن علي هو أبو جعفر الباقر.
стр. 9227
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ علته جابر الجُعْفي، فهو متروك متهم، كما تقدم مرارًا. وانظر ترجمته في (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ١٣٩) و (ميزان الاعتدال ١/ ٣٨٤) وغيرهما.
* * *
رِوَايَةُ: (وَهُوَ جَالِسٌ):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((أَنّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ، ثُمَّ نَفَخَ (حَتَّى غَطَّ)، ثُمَّ جَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((كَانَ نَوْمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ جَالِسٌ (١))).
[الحكم]: منكر. وضَعَّفه مغلطاي، والبوصيري. وحَكَم عليه الألباني بالنكارة. وهو كذلك؛ لمخالفته ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من أن نومه ﷺ في حديث ابن عباس كان اضطجاعًا.
[التخريج]:
[جه ٤٧٩ "والسياق الثاني له" / عل (خيرة ٦٠٦/ ٣، ٦٣٨٦/ ٣) "والسياق الأول له ولغيره" / طس ٥٩٣٠ "والرواية له" / عد (٦/ ١٢٤) / تمام ١٣٤١].
стр. 9228
[التحقيق]:
رُوِي هذا اللفظ من طريقين:
الطريق الأول:
أخرجه ابن ماجه قال: حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن حريث بن أبي مطر، عن يحيى بن عباد أبي هبيرة الأنصاري، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ رجاله ثقات عدا حريث بن أبي مطر، فهو "ضعيف" كما في (التقريب ١١٨٢).
وبهذا أعله مغلطاي فقال: "وهو حديث ضعيف؛ لضعف روايه حريث" (شرح ابن ماجه ١/ ٥١٩).
وقال البوصيري: "هذا إسناد فيه حُرَيْث بن أبي مطر وهو ضعيف، رواه أبو داود والترمذي من وجه آخر عن ابن عباس بغير هذا السياق" (مصباح الزجاجة ١/ ٦٩) (١).
وقال الألباني: "حُريث هذا ضعيف كما في"التقريب"، وزيادته هذه منكرة؛ لتفرده بها، ومخالفته لكل الذين رووا القصة وصرحوا أنه اضطجع" (صحيح أبي داود ٥/ ١٠١)، و (ضعيف ابن ماجه ١٠٦).
стр. 9229
قلنا: قد توبع عليه حريث بن أبي مطر، تابعه أشعث بن سَوَّار، وهو:
الطريق الثاني: مداره على أشعث بن سوار، واختُلف عليه على وجوه:
الوجه الأول:
رواه أبو يعلى في (مسنده) -كما في (الإتحاف) - قال: حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا حفص، عن أشعث، عن أبي هبيرة، عن سعيد، عن ابن عباس، به.
وهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ لأجل أشعث بن سوار، فهو "ضعيف" كما في (التقريب ٥٢٤). وحفص هو ابن غياث.
الوجه الثاني:
رواه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن محمد التمار، قال: نا أبو الوليد الطيالسي، قال: نا شريك، عن أشعث بن سوار، عن أبي هبيرة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، به.
ورواه ابن عدي في (الكامل) عن أبي خليفة الفضل بن الحُبَاب، عن أبي الوليد الطيالسي، عن شريك، به.
فجعله شريك من حديث سعيد بن المسيب عن ابن عباس، وليس من حديث سعيد بن جبير.
قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن أشعث عن أبي هبيرة عن سعيد بن المسيب إلا شريك. ورواه غيره عن أشعث عن أبي هبيرة عن سعيد بن جبير".
قلنا: شريك سيئ الحفظ كما سبق مرارًا، وقال الحافظ: "صدوق يخطئ
стр. 9230
كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة" (التقريب ٢٧٨٧).
وقد خرجه ابن عدي في مناكيره.
وقد رُوِي عن الطيالسي عن شريك على وجه آخر وهو:
الوجه الثالث:
رواه تمام في (الفوائد ١٣٤١): عن عبد الله بن أحمد بن محمد بن قبان البغدادي، عن علي بن محمد بن أبي الشوارب القاضي، عن أبي الوليد الطيالسي، عن شريك، عن الأشعث بن سوار، عن أبي هبيرة، عن معبد (١)، عن ابن عباس، به.
وهذا إن لم يكن ذِكر (معبد) تصحيفًا من (سعيد)، فهو وهمٌ من ابن قبان، فهو مجهول الحال، وقد ترجم له الخطيب في (تاريخ بغداد ١١/ ٣٢)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق ٢٧/ ٤٤) برواية جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
هذا وقد رواه البزار (٤٩٩٥) من طريق عمرو بن صالح، قال: حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَكَانَتْ لَيْلَةَ خَالَتِي، فَجِئْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى الفِرَاشِ، فَقَالَ: ((أَنَامَ الغُلَامُ؟ )) وَلَمْ أَنَمْ وَأَنَا أَسْمَعُ كَلَامَهُ. قَالَ: فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ يُطِيلُ فِيهِنَّ القِرَاءَةَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. قَالَ: ثُمَّ اضْطَجَعَ. قَالَ: ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، وَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ وَقُمْتُ إِلَى يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِيَدِي مِنْ خَلْفِهِ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ ... " الحديث، ليس فيه أن نومه كان جالسًا.
стр. 9231
قال البزار: "وهذا الحديث قد رُوِي عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة في صفة صلاة رسول الله ﷺ ، برواية ابن عباس عنه، وكُلٌّ يَذكر عن ابن عباس في روايته ما يجب أن يعاد الحديث من أجله. ولا نعلم أسند أبو هبيرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس إلا هذا الحديث. وأبو هبيرة اسمه يحيى بن عَبَّاد، رجل من أهل الكوفة، ثقة".
قلنا: قد سبق عند البخاري (١١٧، ٦٩٧) من رواية الحَكَم بن عُتيبة، عن سعيد بن جبير، وفيه: ((ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ- أَوْ: خَطِيطَهُ-)).
ورواه البخاري ومسلم وغيرهما من وجوه أُخَر عن ابن عباس، وفيه أنه ﷺ نام مضطجعًا.
وعليه: فرواية حريث وأشعث في أن نومه ﷺ كان عن جلوس- رواية منكرة كما قال الألباني. والله أعلم.
* * *
стр. 9232
رِوَايَةُ: (نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى غَطَّ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: خطأ سندًا ومتنًا. والمحفوظ عن ابن عباس في هذا الحديث أنه ﷺ نام مضطجعًا، كما خرجه الشيخان وغيرهما.
[التخريج]:
[طب (١٠/ ٢٩٣/ ١٠٧٠٦)].
[السند]:
قال الطبراني في (الكبير): حدثنا محمد بن محمد التمار وأبو خليفة، قالا: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا قيس بن الربيع، عن أشعث بن سَوَّار، عن أبي هبيرة، عن سعيد بن المسيب، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه أشعث بن سوار، وهو ضعيف كما سبق.
وقيس بن الربيع، وهو ضعيف أيضًا كما سبق مرارًا.
ثم إنَّ ذِكر قيس في هذا الإسناد وهم لا شك فيه؛ فقد رواه الطبراني نفسه في (الأوسط) عن محمد بن محمد التمار. ورواه ابن عدي في (الكامل) عن أبي خليفة. كلاهما عن أبي الوليد الطيالسي عن شريك عن أشعث، به. وقالوا في متنه: ((نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ))، وليس: ((وَهُوَ سَاجِدٌ))، كما هنا.
وقد سبق تخريج هذه الرواية وتحقيقها آنفًا.
ومما يؤكد الوهم المذكور أن الطبراني نفسه قال - كما سبق آنفًا -: "لم يَرْوِ
стр. 9233
هذا الحديث عن أشعث عن أبي هبيرة عن سعيد بن المسيب إلا شريك".
وورد نومه ﷺ في سجوده من حديث عائشة وابن مسعود، وسيأتي الكلام عنهما قريبًا.
* * *
رِوَايَةُ: (وَأَصْغَى بِخَدِّهِ إِلَى خَدِّي حَتَّى سَمِعْتُ نَفَسَ النَّائِمِ):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: " ... فَصَلَّى وَصَلَّيْتُ مَعَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ قَعَدَ وَقَعَدْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ مِرْفَقَهُ إِلَى جَنْبِهِ وَأَصْغَى بِخَدِّه إِلَى خَدِّي، حَتَّى سَمِعْتُ نَفَسَ النَّائِمِ، فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بِلَالٌ فَقَالَ: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَسَارَ إِلَى المَسْجِدِ، وَاتَّبَعْتُهُ، فَقَامَ يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الفَجْرِ، وَأَخَذَ بِلَالٌ فِي الإِقَامَةِ.
[الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق.
[التخريج]:
[عم ٢٥٧٢ "واللفظ له" / خل ٤٦٠ / نبغ ٨٤٠ / نبلا (٣٧/ ١٥٠)].
[السند]:
قال عبد الله بن أحمد: وجدت في كتاب أبي بخطه قال: حدثنا عبيد الله بن محمد، حدثني محمد بن ثابت العبدي العصري قال: حدثنا جَبَلة بن عطية، عن إسحاق بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس، به.
ومدار إسناده عند الجميع على محمد بن ثابت، به
стр. 9234
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: محمد بن ثابت العبدي؛ قال فيه الحافظ: "صدوق لَيِّن الحديث" (التقريب ٥٧٧١).
الثانية: الانقطاع؛ إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل روايته عن الصحابة مرسلة. انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٢٣٩).
وانظر بقية روايات هذا الحديث في (موسوعة الصلاة).
* * *
стр. 9235
٢١٦١ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ الصّحَابَةِ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: «رَأَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ».
[الحكم]: رجاله ثقات، وقال الهيثمي: "إسناده جيد".
[التخريج]:
[حم ١٥٤٢٢ "واللفظ له" / صحا ٧٢٣٩ / أسد (٦/ ٤١٨)].
[السند]:
رواه أحمد - ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة)، وابن الأثير في (أسد الغابة) - قال: حدثنا معتمر بن سليمان التيمي، قال: أنا حميد، عن عبد الله بن عبيد، عن رجل، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد - مع غرابته - رجاله ثقات رجال الصحيح، حميد هو ابن أبي حميد الطويل، وعبد الله بن عبيد هو ابن عمير الليثي.
ويشهد له حديث ابن عباس السابق.
وقال الهيثمي: "رواه أحمد، وإسناده جيد" (مجمع الزوائد ١٣٩٨٩).
* * *
стр. 9236
٢١٦٢ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي [وَلَا يَتَوَضَّأُ]».
[الحكم]: صحيح، وصححه مغلطاي والألباني.
[التخريج]: [جه ٤٧٨ / حم ٤٠٥٢ / عل ٥٤١١ / بز ١٥٨٥ / علت ٤٤ "واللفظ والزيادة له" / فز ٥٧ / معر ٢٠١٣ لم يَسُقْ لفظه].
[التحقيق]:
الحديث بهذا السياق له طريقان:
الطريق الأول:
أخرجه الترمذي في (العلل) قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا علي بن الحسن، عن أبي حمزة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو حمزة هو السكري. وإبراهيم هو النخَعي. وعلقمة هو ابن قيس، وهو خال إبراهيم.
وتوبع عليه أبو حمزة السكري، تابعه: منصور بن أبي الأسود -وزاد فيه لفظة غريبة؛ ولذا خرجنا روايته فيما بعد-.
وعبد الله بن عبد القدوس ذكر روايته الدارقطني في (العلل ٧٩٩)، ولم نجد من أخرجه من طريقه. وعبد الله: "صدوق رُمِي بالرفض، وكان أيضًا يخطئ" (التقريب ٣٤٤٦).
стр. 9237
وخالفهم - (أعني: أبا حمزة ومنصورًا وابن عبد القدوس) - وكيع بن الجراح، وشريك النخَعي من وجه ضعيف عنه كما سيأتي. فروياه عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به. وسيأتي تخريجه.
ووكيع ثقة حافظ، وقد رواه عن الأعمش على وجه آخر، حيث جعل شيخ إبراهيم هو الأسود بن يزيد بدلًا من علقمة، وأسنده عن عائشة وليس عن ابن مسعود.
وللنقاد هنا وجهتان:
الوجهة الأولى: ترجيح حديث الجماعة (أبي حمزة السكري ومن تابعه).
ذهب إلى هذا القول من النقاد كل من الدارمي والدارقطني:
* فقال الترمذي: "سألت عبد الله بن عبد الرحمن - (وهو الدارمي) - فقال: حديث الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله- أصح" (علل الترمذي ١/ ٤٦).
* وقال الدارقطني - بعد أن ذكر الاختلاف فيه -: "وأشبهها بالصواب حديث الأعمش عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله" (العلل ٧٩٩).
الوجهة الثانية: تصحيح القولين؛ فوكيع ثقة حافظ، والأعمش إمام واسع الرواية. فلا يمتنع أن يكون الحديث عنده على أكثر من وجه. وهذا أَوْلى من توهيم وكيع الثقة الحافظ.
وإلى هذا مال الإمام البخاري، قال الترمذي: "سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقلتُ: أي الروايتين أصح؟ فقال: يُحتمل عنهما جميعًا، ولا أعلم أحدًا من أصحاب الأعمش قال: عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة إلا وكيعًا " (العلل الكبير ١/ ٤٦).
стр. 9238
وفي سند الحديث اختلاف آخر:
فقد خُولف الأعمش في وصله، خالفه منصور بن المعتمر: فرواه عن إبراهيم النخعي مرسلًا ولم يوصله.
هكذا رواه عنه الثقات من أصحابه، وسيأتي تخريجه في موضعه.
فهذان (الأعمش ومنصور) إمامان، وقد اختلفا في وصل الحديث وإرساله عن إبراهيم، فوصله الأعمش وأرسله منصور.
وللنقاد في مثل هذا الاختلاف وجهتان، فمنهم من يقدم منصورًا، ومنهم من يقدم الأعمش:
* فقد قيل للإمام أحمد بن حنبل: إذا اختلف منصور والأعمش عن إبراهيم، بقول مَن نأخذ؟ قال: "بقول منصور" (المنتخب من علل الخلال ٢٣٧).
وقال ابن أبي خيثمة: "سئل يحيى بن معين - وأبي حاضر - عن منصور والأعمش؟ فقدَّمَ منصورًا. فقال أبي: لا؛ الأعمش أسند من منصور، وجعل يعد أحاديث اختلفا فيها" (التاريخ - السفر الثاني ١/ ٥١٩).
وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن الأعمش ومنصور، فقال: "الأعمش حافظ يخلط ويدلس، ومنصور أتقن لا يدلس ولا يخلط" (الجرح والتعديل ٨/ ١٧٨).
بل كان الأعمش يقر لمنصور بذلك؛ قال سفيان الثوري: ((كنت لا أحدث الأعمش عن أحد إلا ردّه، فإذا قلت منصورًا سكت)) (شرح علل الترمذي، لابن رجب ١/ ٢٧١).
стр. 9239
وقد يؤيد قول منصور هنا أن المغيرة بن مِقْسَم رواه عن إبراهيم مرسلًا أيضًا كما سيأتي. ولكن المغيرة يدلس، ولاسيما عن إبراهيم، وقد عنعنه عنه.
* ومنهم من يرجح رواية الأعمش على رواية منصور، كما تقدم عن أبي خيثمة زهير بن حرب:
وقد نقل ابن رجب عن وكيع بن الجراح أنه قال: "الأعمش أحفظ لإسناد إبراهيم من منصور" (شرح علل الترمذي ١/ ٢٧١).
* وهذا هو الذي ذهب إليه الدارقطني في هذا الحديث، حيث قال - بعد أن ذكر الاختلاف فيه -: "وأشبهها بالصواب حديث الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله" (العلل ٧٩٩).
وعلى كُلٍّ فالأعمش إمام ثقة حافظ كبير الشأن، وقد وصله، وذلك منه مقبول، وقد توبع الأعمش على وصله كما في:
الطريق الثاني:
أخرجه ابن ماجه وأبو يعلى، قالا - والسياق لـ (ابن ماجه) -: حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن حَجاج، عن فُضَيْل بن عمرو، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به، بلفظ: «نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى».
ورواه أحمد (٤٠٥٢) عن إسماعيل بن محمد، عن ابن أبي زائدة، به، ولم يذكر متنه، وإنما أحال على ما قبله، وهو بلفظ آخر خرجناه فيما بعد.
وكذا رواه أبو زرعة الدمشقي في (الفوائد ٥٧) من طريق سعيد بن سليمان عن ابن أبي زائدة به، وأحال على لفظ منصور بن أبي الأسود قبله،
стр. 9240
وسيأتي تخريجه.
وتوبع عليه ابن أبي زائدة بمثل رواية ابن ماجه:
فرواه البزار (١٥٨٥) من طريق يزيد بن هارون عن حجاج، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس. قال فيه ابن حجر: "صدوق، كثير الخطأ والتدليس" (التقريب ١١١٩).
قلنا: وقد عنعن.
ومع كل ذلك قال مغلطاي: "إسناده صحيح على شرط مسلم" (شرح ابن ماجه ١/ ٥١٨).
وَفَاتَهُ أن مسلمًا لم يَحتجَّ بابن أرطاة، وإنما أخرج له مقرونًا بغيره، كما في (التهذيب ٥/ ٤٢٨).
وقد ذَكَر ذلك مغلطاي نفسه في موضع آخر تحت حديث عثمان في مسح الرأس مرة واحدة، وأعله بضعف حجاج وتدليسه. انظر (شرح ابن ماجه ١/ ٤٣٠).
وأما البوصيري فاقتصر على قوله: "هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن فيه حجاجًا، وهو ابن أرطاة، وقد كان يدلس" (الزوائد ١/ ٦٨).
أضف إلى ما سبق من ضعفه وعنعنته: أنه قد اختُلف عليه في سنده وفي بعض متنه كما سنذكره عقب رواية الاستلقاء الآتية قريبًا.
стр. 9241
رِوَايَةُ: ((يَنَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَمَا يُعْرَفُ نَوْمُهُ إِلَّا بِنَفْخِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ».
[الحكم]: غريب المتن، وصححه الألباني.
[التخريج]: [بز ١٥٢٠ / عل ٥٣٧٠ / طب (١٠/ ٧٤/٩٩٩٥) / طس ٨٧٢، ٨٥٣١ / ش ١٤٢٥ (واللفظ له) / مش ٣٦٩ / بغ ١٦٤ / فز ٥٦ / شا ٣٤٢/ معر ٢٠١٢ / ضياء (مرو ق ١٣٢/ب) / رفا ٧٦٤ / ثرثال (أجزاء ٤٨)].
[السند]:
قال ابن أبي شيبة في (المصنف)، و (المسند) -ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ١٦٤) -: حدثنا إسحاق بن منصور، عن منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.
ومداره عندهم على منصور بن أبي الأسود، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن إن كان المتن محفوظًا؛ فرجاله ثقات رجال الصحيح عدا منصور بن أبي الأسود، روى له أصحاب السنن خلا ابن ماجه، ووثقه ابن معين في رواية، وقال في رواية أخرى: "ليس به بأس"، وكذا قال النسائي. وقال أبو حاتم: "يُكتب حديثه"، وقال الحافظ: "صدوق، رُمِي بالتشيع" (التقريب ٦٨٩٦).
وقد تَفَرَّد منصور عن الأعمش بذكر السجود في حديث ابن مسعود، ولعله
стр. 9242
لذلك قال البزار عقبه: ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله إلا منصور بن أبي الأسود، ولم يُتابَع عليه. ومنصور فليس به بأس، شيخ من أهل الكوفة)).
وكذا نص على تفرده الطبراني في (الأوسط ٨٧٢، ٨٥٣١).
وتُعُقب عليهما في ذلك بأنه قد رواه أبو حمزة السكري وغيره عن الأعمش أيضًا كما سبق.
ويبدو لنا أن لا تعقب عليهما في ذلك إذا ما راعينا الزيادة التي زادها منصور في المتن، وهي تعيين النوم المذكور بأنه كان في السجود، وليس ذلك في رواية السكري، ولم نجدها من غير رواية منصور، فلعل ذلك هو السر فيما قاله البزار والطبراني.
وعلى كُلٍّ، فهذه زيادة غريبة من مفاريد منصور.
نعم، جاءت هذه الزيادة في حديث عائشة الآتي، من رواية وكيع عن الأعمش، ولكن بإسناد آخر. والراجح أنها من تفسير وكيع كما سيأتي. فإن كان مَن رواها عنه مرفوعة قد حفظها، وسَلِم الحديث من علة الإرسال -كما سيأتي ذكره-، فالحديث صحيح. وإلا فهو شاذ، وهذا ما نميل إليه، والله أعلم. وقد ذكره الألباني في (الصحيحة /ح ٢٩٢٥)، وصححه.
هذا، وقد سبق أن في الإسناد اختلافًا على الأعمش، وعلى شيخه إبراهيم، فانظر تحريره فيما تقدم.
[تنبيه]:
وقعت رواية منصور بن أبي الأسود عند أبي زرعة الدمشقي في (الفوائد ٥٦) مرسلة عن علقمة، ليس فيها ذكر ابن مسعود، وذلك خطأ، ولعله سقط
стр. 9243
من الناسخ أو الطابع.
ومما يؤكد ذلك: أن أبا زرعة إنما رواه عن سعيد بن سليمان ومحمد بن الصلت عن منصور.
وقد رواه أبو يعلى والطبراني والشاشي من طريق سعيد بن سليمان، ورواه البزار وغيره، من طريق محمد بن الصلت، كلاهما عن منصور به مسندًا بذكر ابن مسعود.
стр. 9244
رِوَايَةُ: ((كَانَ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا)):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ».
[الحكم]: صحيح المتن دون لفظة: ((مُسْتَلْقِيًا))، فمنكرة.
[التخريج]:
[حم ٤٠٥١ "واللفظ له" / عل ٥٢٢٤ / قط (مغلطاي ١/ ٣٩٤)].
[السند]:
أخرجه أحمد قال: حدثنا أبو معاوية، ثنا الحَجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.
وأخرجه أبو يعلى: عن أبي خثيمة، عن أبي معاوية محمد بن خازم، عن حَجاج، به.
وذَكَر مغلطاي أن الدارقطني أخرجه أيضًا من طريق أبي معاوية، به.
[التحقيق]:
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه: حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس - كما سبق ذكره - وقد عنعن.
ومع ضعف حَجاج اختُلف عليه في سنده ومتنه:
* فرواه عنه أبو معاوية الضرير هكذا: عن حماد عن إبراهيم، به، بلفظ: ((كَانَ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا)).
وحماد هو ابن أبي سليمان الكوفي روى له مسلم مقرونًا بغيره، وتَكَلم بعضهم في حفظه.
стр. 9245
* ورواه ابن أبي زائدة ويزيد بن هارون عن حَجاج: عن فُضيل بن عمرو، عن إبراهيم، به، بلفظ: ((نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى)).
وهذا لفظ عام، والظاهر أن الاختلاف في سنده ومتنه من قِبل حَجاج، وهو ضعيف.