Полный текст (14 974 стр.). Показаны 9241–9280 · переход к 9246.
стр. 9241
رِوَايَةُ: ((يَنَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَمَا يُعْرَفُ نَوْمُهُ إِلَّا بِنَفْخِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَمْضِي فِي صَلَاتِهِ».
[الحكم]: غريب المتن، وصححه الألباني.
[التخريج]: [بز ١٥٢٠ / عل ٥٣٧٠ / طب (١٠/ ٧٤/٩٩٩٥) / طس ٨٧٢، ٨٥٣١ / ش ١٤٢٥ (واللفظ له) / مش ٣٦٩ / بغ ١٦٤ / فز ٥٦ / شا ٣٤٢/ معر ٢٠١٢ / ضياء (مرو ق ١٣٢/ب) / رفا ٧٦٤ / ثرثال (أجزاء ٤٨)].
[السند]:
قال ابن أبي شيبة في (المصنف)، و (المسند) -ومن طريقه البغوي في (شرح السنة ١٦٤) -: حدثنا إسحاق بن منصور، عن منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.
ومداره عندهم على منصور بن أبي الأسود، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن إن كان المتن محفوظًا؛ فرجاله ثقات رجال الصحيح عدا منصور بن أبي الأسود، روى له أصحاب السنن خلا ابن ماجه، ووثقه ابن معين في رواية، وقال في رواية أخرى: "ليس به بأس"، وكذا قال النسائي. وقال أبو حاتم: "يُكتب حديثه"، وقال الحافظ: "صدوق، رُمِي بالتشيع" (التقريب ٦٨٩٦).
وقد تَفَرَّد منصور عن الأعمش بذكر السجود في حديث ابن مسعود، ولعله
стр. 9242
لذلك قال البزار عقبه: ((وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله إلا منصور بن أبي الأسود، ولم يُتابَع عليه. ومنصور فليس به بأس، شيخ من أهل الكوفة)).
وكذا نص على تفرده الطبراني في (الأوسط ٨٧٢، ٨٥٣١).
وتُعُقب عليهما في ذلك بأنه قد رواه أبو حمزة السكري وغيره عن الأعمش أيضًا كما سبق.
ويبدو لنا أن لا تعقب عليهما في ذلك إذا ما راعينا الزيادة التي زادها منصور في المتن، وهي تعيين النوم المذكور بأنه كان في السجود، وليس ذلك في رواية السكري، ولم نجدها من غير رواية منصور، فلعل ذلك هو السر فيما قاله البزار والطبراني.
وعلى كُلٍّ، فهذه زيادة غريبة من مفاريد منصور.
نعم، جاءت هذه الزيادة في حديث عائشة الآتي، من رواية وكيع عن الأعمش، ولكن بإسناد آخر. والراجح أنها من تفسير وكيع كما سيأتي. فإن كان مَن رواها عنه مرفوعة قد حفظها، وسَلِم الحديث من علة الإرسال -كما سيأتي ذكره-، فالحديث صحيح. وإلا فهو شاذ، وهذا ما نميل إليه، والله أعلم. وقد ذكره الألباني في (الصحيحة /ح ٢٩٢٥)، وصححه.
هذا، وقد سبق أن في الإسناد اختلافًا على الأعمش، وعلى شيخه إبراهيم، فانظر تحريره فيما تقدم.
[تنبيه]:
وقعت رواية منصور بن أبي الأسود عند أبي زرعة الدمشقي في (الفوائد ٥٦) مرسلة عن علقمة، ليس فيها ذكر ابن مسعود، وذلك خطأ، ولعله سقط
стр. 9243
من الناسخ أو الطابع.
ومما يؤكد ذلك: أن أبا زرعة إنما رواه عن سعيد بن سليمان ومحمد بن الصلت عن منصور.
وقد رواه أبو يعلى والطبراني والشاشي من طريق سعيد بن سليمان، ورواه البزار وغيره، من طريق محمد بن الصلت، كلاهما عن منصور به مسندًا بذكر ابن مسعود.
стр. 9244
رِوَايَةُ: ((كَانَ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا)):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ».
[الحكم]: صحيح المتن دون لفظة: ((مُسْتَلْقِيًا))، فمنكرة.
[التخريج]:
[حم ٤٠٥١ "واللفظ له" / عل ٥٢٢٤ / قط (مغلطاي ١/ ٣٩٤)].
[السند]:
أخرجه أحمد قال: حدثنا أبو معاوية، ثنا الحَجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.
وأخرجه أبو يعلى: عن أبي خثيمة، عن أبي معاوية محمد بن خازم، عن حَجاج، به.
وذَكَر مغلطاي أن الدارقطني أخرجه أيضًا من طريق أبي معاوية، به.
[التحقيق]:
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه: حجاج بن أرطاة، وهو ضعيف مدلس - كما سبق ذكره - وقد عنعن.
ومع ضعف حَجاج اختُلف عليه في سنده ومتنه:
* فرواه عنه أبو معاوية الضرير هكذا: عن حماد عن إبراهيم، به، بلفظ: ((كَانَ يَنَامُ مُسْتَلْقِيًا)).
وحماد هو ابن أبي سليمان الكوفي روى له مسلم مقرونًا بغيره، وتَكَلم بعضهم في حفظه.
стр. 9245
* ورواه ابن أبي زائدة ويزيد بن هارون عن حَجاج: عن فُضيل بن عمرو، عن إبراهيم، به، بلفظ: ((نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى)).
وهذا لفظ عام، والظاهر أن الاختلاف في سنده ومتنه من قِبل حَجاج، وهو ضعيف.
стр. 9246
٢١٦٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنَامُ حَتَّى يَنْفُخَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ)) [قَالَ وَكِيعٌ: تَعْنِي وَهُوَ سَاجِدٌ].
[الحكم]: صحيح. وصححه: مغلطاي، والسيوطي، والألباني، والمناوي.
[التخريج]:
[جه ٤٧٧ "والزيادة له" / حم ٢٥٠٣٦ "واللفظ له" / ش ١٤٢٠ فقط (أطراف ٥٨٨٩)].
[السند]:
أخرجه أحمد وابن أبي شيبة قالا - والسياق لأحمد-: ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.
ورواه ابن ماجه: عن ابن أبي شيبة وعلي بن محمد الطنافسي، عن وكيع، به.
وقال عقبه: قال الطَّنَافِسِيُّ: قال وكيعٌ: ((تَعْنِي وَهُوَ سَاجِدٌ)).
وعلقه الترمذي عن وكيع، به.
[التحقيق]:
إسناده -حَسَب ظاهره- صحيح على شرط الشيخين، كما قال مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥١٨)، والمناوي في (التيسير ٢/ ٢٨٥)، والألباني في (الصحيحة ٦/ ١٠٢٧)؛ ولذا رَمَز السيوطي لصحته في (الجامع الصغير ٧١٨٠).
لكن سبق أنه اختُلف في إسناده على الأعمش، وعلى إبراهيم أيضًا.
стр. 9247
إلا أن الاختلاف فيه على الأعمش لا يضر؛ لأنه دائر بين كونه مسندًا عن ابن مسعود أو عن عائشة.
فأما الاختلاف على إبراهيم، فإن قلنا بترجيح رواية الأعمش، فهو صحيح موصول. وإن قلنا بترجيح رواية منصور، فهو مُعَل بالإرسال.
على أنه قد رُوِي مسندًا من طريق منصور.
رواه عبد القاهر بن شعيب بن الحبحاب، عن ورقاء بن عمر بن كُليب، عن منصور بن المعتمر، عن إبراهيم النخَعي مسندًا، كرواية وكيع، عن الأعمش.
رواه الدارقطني في (الأفراد) وقال: "تَفَرَّد به عبد القاهر بن شعيب، عن ورقاء بن عمر، عن منصور، عن إبراهيم" (أطراف الغرائب ٥٨٨٩).
قلنا: وهو ضعيف؛ فيه علتان:
العلة الأولى: ضعف ورقاء بن عمر في روايته عن منصور بن المعتمر خاصة؛ قال ابن حجر: "صدوق، في حديثه عن منصور لِين" (التقريب ٧٤٠٣).
العلة الثانية: المخالفة، فقد رواه أبو عوانة اليشكري وشعبة وزائدة بن قدامة عن منصور عن إبراهيم مرسلًا.
قال الدارقطني: "والمرسل أشبهها بالصواب عن منصور" (العلل ٣٦١٧).
إذن، المحفوظ عن منصور إرساله. وانظر ما تقدم بشأن الترجيح بين روايته ورواية الأعمش. وسيأتي تخريج الرواية المرسلة عقب هذا الحديث.
стр. 9248
رِوَايَةُ: أنَّه نَامَ ((فِي سُجُودِهِ)) أو ((وَهُوَ سَاجِدٌ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ فِي سُجُودِهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى».
وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ)).
[الحكم]: غريب بهذا اللفظ معلول.
[التخريج]: [حق ١٤٩٠ والسياق الأول له / ناسخ ١٩٧ والسياق الثاني له].
[السند]:
قال ابن راهويه: أخبرنا وكيع، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
إسناده -حَسَب ظاهره- صحيح على شرط الشيخين كما سبق، ولكن ذكر السجود فيه غريب، فقد رواه ثلاثة من الأئمة الحفاظ، وهم: (أحمد وابن أبي شيبة والطنافسي) عن وَكيع به- دون ذكر السجود في متنه، وقال الطنافسي فيه: قال وكيع: "تعني: وهو ساجد".
فهذا يعني أن ذكر السجود إنما هو من تفسير وكيع، وليس مرفوعًا.
وهذا قد يُعِل رواية ابن راهويه رغم إمامته وتثبته.
نعم، قد جاءت له متابعة قاصرة، وهي ما رواه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ١٩٧) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال:
стр. 9249
حدثنا القاسم بن عبد الله بن عامر، وأحمد بن عبد الوارث الحارثي، قالا: حدثنا محمد بن سعيد بن زائدة، قال: حدثنا شريك، عن الأعمش، به.
ولكن هذه متابعة ضعيفة جدًّا؛ مسلسل بالعلل:
فشريك هو النخَعي: "صدوق، يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة" (التقريب ٢٧٨٧).
وأحمد بن عبد الوارث الحارثي لم نقف له على ترجمة.
والقاسم بن عبد الله بن بن عامر، قال الدارقطني: ((ليس بالقوي)) (السنن ٣/ ٦٧).
وأحمد بن محمد بن سعيد هو الحافظ أبو العباس ابن عقدة، وهو متكلم فيه على سَعة حفظه, تَكلم فيه الدارقطني والباغندي ومُطَيَّن ... وغير واحد، وقال الخليلي: "في حديثه نظر؛ فإنه يَروي نُسَخًا عن شيوخ لا يُعْرَفون ولا يُتابَع عليها" (الإرشاد ٢/ ٥٧٩)، وقال الذهبي: "وكل أحد يخضع لحفظ ابن عقدة، ولكنه ضعيف" (تاريخ الإسلام ٧/ ٦٥٥). وقال في (ديوان الضعفاء ٨٧): "مشهور، ضعفوه"، وانظر ترجمته في (لسان الميزان ١/ ٦٠٣ - ٦٠٦/ ٧٥٢)، و (الكشف الحثيث عمن رُمِي بوضع الحديث ٧٨).
стр. 9250
رِوَايَةُ: ((فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنَامُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ» أَظُنُّ قَالَتْ: «ثُمَّ يُتِمُّ صَلَاتَهُ».
[الحكم]: غريب جدًّا بهذا اللفظ، معلول.
[التخريج]: [ناسخ ١٩٦].
[السند]:
قال ابن شاهين: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
إسناده رجاله ثقات لكنه غريب، ومتنه أغرب.
أما غرابة السند، فأبو الربيع غير مشهور بالرواية عن وكيع، رغم أنه معاصر له، ولم نجد له رواية عنه في أصول الكتب المسندة إلا في موضع واحد في (مسند أحمد ٢٦٧٩٩) من زيادات عبد الله بن أحمد على أبيه قال: "وحدثني أبو الربيع، قال: حدثنا وكيع"، ومع ذلك لم يذكره أصحاب التراجم في الرواة عن وكيع.
وفي المقابل وجدناه يَروي كثيرًا عن الجراح بن مليح والد وكيع، ويقول في روايته عنه: "حدثنا أبو وكيع". انظر (التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ٦٤)، و (مسند ابن الجعد ٢٠٣٧) و (مسند أحمد ١١٤٢)، و (شعب الإيمان للبيهقي
стр. 9251
٥٥٥٥)، و (الطب النبوي للمستغفري ٢٧١).
فهل هذا هو أصل الرواية عند ابن شاهين، وسقط منها لفظة "أبو"؟
يحتمل، وإن صح فالإسناد فيه لِين، لأجل الكلام في الجراح.
وأما غرابة المتن، ففي ذكره النوم في السجود، وأغرب منه ذِكره النوم في الركوع! فهذا الأخير لم يَرِد في هذا الحديث إلا من هذا الطريق، تَفَرَّد به أبو الربيع، وهو ثقة من رجال الشيخين.
ومع ذلك فتفرده هذا غير مقبول، فقد خالفه الحفاظ المأمونون: (أحمد وابن أبي شيبة والطنافسي وابن راهويه)، ولم يذكروا ذلك.
فلا شك حينئذٍ أن زيادته شاذة، لاسيما وفي المتن ما يدل على أنه لم يحفظه جيدًا، وهو قوله: "أَظُنُّ قَالَتْ".
وإذ لم يُقبل تفرده في زيادته الركوع، وقلنا: إنه وهم فيها، فمن الغالب أن يكون وَهِم أيضًا في زيادته السجود، متأثرًا برواية غيره لها، وحينئذٍ فلا يعضد غيره، ولا يعتضد به. وقد سبق أن الطنافسي قد رواه عن وكيع من تفسيره، وليس من قول عائشة ﵂. وهذا مما يوهن رواية من رفعه. والله أعلم.
وقد جاء ذكر النوم في السجود من وجه آخر مرسل لا يُعتَد به أيضًا كما يلي.
стр. 9252
٢١٦٤ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ إِبرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنَامُ وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى يَنْفُخَ، وَكَانَ يُعْرَفُ نَوْمُهُ بِنَفْخَتِهِ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي».
[الحكم]: ضعيف لإرساله.
[التخريج]: [ص (كبير ١٩٢١٢)، (كنز ٢٧١٣٧) / ناسخ ١٩٨].
[السند]:
أخرجه سعيد بن منصور في (سننه) - كما ذكره السيوطي- قال: حدثنا أبو عَوَانة، عن منصور، عن إبراهيم، به، مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أنه مرسل. وأبو عوانة هو الوضاح اليشكري. ومنصور هو ابن المعتمر. وإبراهيم هو ابن يزيد النَّخَعي، من صغار التابعين.
[تنبيه]:
تحرف العزو في (الكنز) لـ "ض" بالمعجمة، وهو رمز الضياء في المختارة، والصواب: "ص" بالمهملة كما في الجامع للسيوطي، وهو رمز سعيد بن منصور.
стр. 9253
رِوَايَةُ: ((نَامَ فِي المَسْجِدِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ إِبرَاهِيمَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ فِي المَسْجِدِ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). وَقَالَ: ((النَّبِيُّ ﷺ تَنَامُ عَيْنَاهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى المَسْجِدِ، فَوَجَدَ المُؤَذِّنَ قَدْ أَذَّنَ، فَوَضَعَ جَنْبَهُ فَنَامَ حَتَّى عُرِفَ مِنْهُ النَّوْمُ، وَكَانَتْ لَهُ نَوْمَةٌ تُعْرَفُ، كَانَ يَنْفُخُ إِذَا نَامَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ)). قَالَ إِبْرَاهِيمُ: ((إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَيْسَ كَغَيْرِه)).
[الحكم]: صحيح المتن بما سبق، وهذا مرسل ضعيف. وقوله: ((تَنَامُ عَيْنَاهُ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ)) له شاهد في الصحيحين من حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: ((تَنَامُ عَيْنِي، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي)).
[التخريج]:
[ش ١٤١١ / ص (كبير ١٩٢١١)، (كنز ٢٧١٣٦) / شيباني ١٦٥ بالسياق الثاني].
[السند]:
أخرجه ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور قالا: حدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، به، مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن فيه علتين:
العلة الأولى: هشيم، وهو ابن بشير، فإنه مدلس، وقد عنعن.
وكذا عنعنة المغيرة، وهو ابن مِقسم، وهو يدلس لاسيما عن إبراهيم كما
стр. 9254
سبق.
قلنا: لكن جاءت لهما متابعة، رواها محمد بن الحسن الشيباني في (الآثار ١٦٥) قال: أخبرنا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، قال: «توضأ رسول الله ﷺ فخرج إلى المسجد، فوجد المؤذن ... » فذكره بالسياق الثاني.
وإسناده ضعيف؛ فيه أبو حنيفة الفقيه، ضعيف الحديث، كما سبق مرارًا.
العلة الثانية: الإرسال، وسبق الحديث موصولًا من رواية الأعمش عن إبراهيم، أسنده مرة عن ابن مسعود، وأخرى عن عائشة.
[تنبيه]:
تحرف العزو في (كنز العمال) - ومن أثبته محققو (الجامع الكبير) للسيوطي - لـ"ض" بالمعجمة وهو رمز الضياء، وهذا خطأ، والصواب: "ص" بالمهملة، وهو رمز سعيد بن منصور، فهشيم شيخ سعيد، وأما الضياء فبينه وبين هشيم مفاوز.
стр. 9255
رِوَايَةُ: ((نَامَ قَبْلَ الفَجْرِ مُضْطَجِعًا)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ قَبْلَ الفَجْرِ مُضْطَجِعًا حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ».
[الحكم]: صحيح المتن؛ له شاهد من حديث ابن عباس في الصحيحين، وهذا مرسل ضعيف.
[التخريج]: [يوسف ٣٨].
[السند]:
أخرجاه: عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، به، مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ضعف أبي حنيفة في الحديث. وقد سبق بيان ذلك مفصلًا في غير ما موضع.
الثانية: الإرسال؛ لأن إبراهيم النخعي من صغار التابعين، فلم يدرك النبي ﷺ .
стр. 9256
رِوَايَةُ: ((يَنَامُ فِي رُكُوعِهِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنَامُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ (وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ)».
[الحكم]: مرسل ضعيف.
[التخريج]: [ش ١٤١٠ / ضحة (ق ٤/ب) "والرواية له"].
[السند]:
قال ابن أبي شيبة: حدثنا شريك، عن منصور، عن إبراهيم، به، مرسلًا.
ورواه عبد الملك بن حبيب في (الوضحة): عن ابن المغيرة، عن الثوري، عن منصور، به نحوه.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ لإرساله؛ فإبراهيم النخعي من صغار التابعين.
والسند إليه لا يخلو من مقال؛
ففي سند ابن أبي شيبة: شريك، وهو ابن عبد الله النَّخَعي؛ قال فيه ابن حجر: "صدوق، يخطئ كثيرًا" (التقريب ٢٧٨٧).
وفي سند عبد الملك بن حبيب: ابن المغيرة، وهو عبد الله بن المغيرة المصري، قال عنه ابن يونس: "منكر الحديث"، انظر (لسان الميزان ٤٤٧٤).
وعبد الملك نفسه: متكلم فيه لسوء حفظه وغلطه، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٩٠).
стр. 9257
٣٦٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنْ لَا وُضُوءَ إِلَّا عَلَى المُضْطَجِعِ
٢١٦٥ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ ويَنْفُخُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ (نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى غَطَّ- أوْ: نَفَخَ- ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي). قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: [يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ] ١ صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ؟ ! فَقَالَ: ((إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا (إِنَّ الوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا)؛ [فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ] ٢)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الفَجْرِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى غَطَّ وَنَفَخَ، وَهُوَ سَاجِدٌ- أَوْ: جَالِسٌ- ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ قَدْ نِمْتَ! قَالَ: ((إِنَّمَا يَجِبُ الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا، فَإِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: ((لَيْسَ عَلَى مَنْ نَامَ سَاجِدًا وُضُوءٌ حَتَّى يَضْطَجِعَ؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٤: ((لَا يَجِبُ الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى يَضَعَ جَنْبَهُ (إِنَّمَا يَجِبُ الوُضُوءُ عَلَى مَنْ وَضَعَ جَنْبَهُ) فَإِنَّهُ إذَا وَضَعَ جَنْبَهُ
стр. 9258
اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ)).
[الحكم]: منكر، وأنكره: أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، وإبراهيم الحربي، وموسى بن هارون، وابن المنذر، وابن أبي داود، وابن عدي، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني، والقاضي عبد الوهاب المالكي، وابن القصار المالكي، وابن بطال المالكي، وابن حزم، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن العربي المالكي، وأبو الحسن الخزرجي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن الجوزي-في أحد قوليه-، والرافعي، والمنذري، والنووي، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، وابن كثير، وصدر الدين المناوي، وابن أبي العز الحنفي، وابن الملقن، والعراقي، وابن حجر، والألباني.
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [د ٢٠١ "واللفظ له مع الزيادة الثانية وهي عند غيره أيضًا" / ت ٧٨ "والروايتان والزيادة الأولى له ولغيره" / عل ٢٦١٠ / قط ٥٩٦/ هقع ٩١١ / هقخ ٤٠٢ / علت ٤٣ / طوسي ٦٥ / عد (١٠/ ٧١٠ - ٧١١) / سط (ص ١٤٧) مختصرًا / فز ١٥٩ / جصاص (١/ ٣٧٥) / مسند ابن عباس لدعلج (مغلطاي ١/ ٥٢٢)].
تخريج السياقة الثانية: [حميد ٦٥٩ / طب (١٢/ ١٥٧/١٢٧٤٨) / مشكل ٣٤٢٩].
تخريج السياقة الثالثة: [حم ٢٣١٥ "واللفظ له" / ش ١٤٠٧ / عل ٢٤٨٧ / كك (٤/ ٢٥٤ - ٢٥٥) / ناسخ ١٩٥ / تحقيق ١٦٣/ جوزي (ناسخ ٥٦)].
стр. 9259
تخريج السياقة الرابعة: [هق ٦٠٠ "والرواية له"، ٦٠١ "واللفظ له"].
[السند]:
قال أبو داود: حدثنا يحيى بن معين وهناد بن السرى وعثمان بن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب - وهذا لفظ حديث يحيى - عن أبي خالد الدالاني، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، به. زاد عثمان وهناد: «فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ».
وأخرجه الترمذي قال: حدثنا إسماعيل بن موسى- كوفي-، وهناد، ومحمد بن عبيد المحاربي- المعنى واحد- قالوا: حدثنا عبد السلام بن حرب المُلَائي، عن أبي خالد الدالاني، به.
ورواه ابن أبي شيبة - وعنه أحمد، وأبو يعلى - قال: حدثنا عبد السلام بن حرب، عن يزيد الدالاني، به.
ومدار إسناده عند الجميع على عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه خمس علل:
العلة الأولى: أبو خالد الدالاني - واسمه يزيد بن عبد الرحمن - مختلف فيه؛
قال ابن معين: "ليس به بأس" (رواية ابن طهمان ٢٦٨)، و (الدارمي ٨٨٠)، و (الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٧)، وقال ابن معين في (رواية ابن محرز ٤٣٧): ((ثقة)). وقال أحمد بن حنبل: "لا بأس به" (الضعفاء لابن الجوزي ٣/ ٢١٠)، و (مختصر سنن أبي داود للمنذري ١/ ١٤٥).
стр. 9260
وقال البخاري: "صدوق، وإنما يهم في الشيء" (علل الترمذي الكبير ١/ ٤٥).
وقال أبو حاتم الرازي: ((صدوق ثقة)) (الجرح والتعديل ٩/ ٢٧٧).
وقال النسائي: "ليس به بأس" (تهذيب الكمال ٣٣/ ٢٧٥).
وقال ابن عدي: "له أحاديث صالحة، وأروى الناس عنه عبد السلام بن حرب، وفي حديثه لِين، إلا أنه مع لينه يُكتب حديثه" (الكامل ١٠/ ٧١٢).
وقال الحاكم: "الأئمة المتقدمون كلهم شهدوا لأبي خالد بالصدق والإتقان ... وأبو خالد الدالاني ممن يُجمع حديثه في أئمة أهل الكوفة" (المستدرك ٨/ ٤٢٧).
وقال عبد الحق الإشبيلي: ((ثقة مشهور)) (الأحكام الكبرى ٣/ ١٣٣).
وخالفهم آخرون:
فقال ابن سعد، ويعقوب الفسوي: ((منكر الحديث)) (الطبقات الكبرى ٩/ ٣١٢)، و (المعرفة والتاريخ ٣/ ١١٣).
وقال ابن حبان: ((كان كثير الخطأ، فاحش الوهم، يخالف الثقات في الروايات، حتى إذا سمعها المبتدئ في هذه الصناعة علم أنها معمولة أو مقلوبة، لا يجوز الاحتجاج به إذا وافق الثقات، فكيف إذا انفرد عليهم عنهم بالمعضلات؟ ! )) (المجروحين ٢/ ٤٥٦).
وقال أبو أحمد الحاكم: ((لا يُتابَع في بعض أحاديثه)) (الأسامي والكنى ٤/ ٢٥٤).
وقال ابن حزم: ((والدالاني ليس بالقوي)) (المحلى ١/ ٢٢٦).
стр. 9261
وقال ابن عبد البر: ((وليس بحجة فيما نقل)) (التمهيد ١٨/ ٢٤٣).
وقال ابن القيسراني: ((روى عنه عبد السلام بن حرب وأهل العراق، فنسبوه إلى كثرة الخطأ والوهم ومخالفة الثقات في الروايات)) (المؤتلف والمختلف له، ص: ٦٣).
وقال ابن حجر: "صدوق، يخطئ كثيرًا، وكان يدلس" (التقريب ٨٠٧٢).
قلنا: الراجح قول البخاري ومَن تابعه، أن الدالاني ((صدوق يهم بعض الشيء)) فلا يُرَد حديثه بإطلاق، ولا يُقْبَل بإطلاق.
أما ما ذهب إليه ابن حبان فلا يُقْبَل منه؛ وذلك أنه لم يأتِ ما يعضد ما ذهب إليه إلا رواية أخطأ هو في نسبة الخطأ فيها للدالاني.
قال الدارقطني: ((أخطأ أحمد بن عبدة في هذا، ولم يقف أبو حاتم - يعني ابن حبان - على موضع الخطأ منه أن الراوي له عن أبي هاشم هو أبو خالد الواسطي، وهو عمرو بن خالد، وكان كذابًا مشهورًا بوضع الحديث، فغلط أحمد بن عبدة أو مَن فوقه فيه، لما نظر إلى أبي خالد الواسطي فوهم أنه الدالاني؛ لأن الدالاني من أهل واسط وكنيته أبو خالد. وإنما هذا الحديث مشهور بعمرو بن خالد الواسطي.
وأيضًا: فأبو خالد الدالاني لا يُحَدِّث عن أبي هاشم الرُّمَّاني بشيء. وأبو خالد عمرو بن خالد قد روى عن أبي هاشم الرُّمَّاني في نسخة موضوعة. (تعليقات الدارقطني على المجروحين بالحواشي، ط/ الفاروق ٢/ ٢٨٤).
وما ذهب إليه الدارقطني بَيَّنه أبو حاتم قبله.
فقال ابنه عبد الرحمن: ((وسألت أبي عن حديث رواه قيس بن الربيع عن أبي هاشم الرماني، عن زاذان، عن سلمان؛ قال: قلت للنبي ﷺ : قرأت في
стр. 9262
التوراة: بركة الوضوء قبل الطعام. فقال رسول الله ﷺ : "بركة الطعام الوضوء قبل الطعام وبعده"؟
قال أبي: هذا حديث منكر، لو كان هذا الحديث صحيحًا كان حديثًا، وأبو هاشم الرماني ليس هو.
قال: ويشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي عمرو بن خالد، عنده من هذا النحو أحاديث موضوعة عن أبي هاشم، وعن حبيب بن أبي ثابت.
قال أبي: روى عمرو بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن النبي ﷺ أحاديث موضوعة؛ خمسة، ستة.
قال أبي: ومَن لم يفهم - ورأى تلك الأحاديث التي يَروي عنه ابن جريج وحسين المعلم - يظن أن أبا خالد هذا هو الدالاني، والدالاني ثقة، وهذا ذاهب الحديث. ومَن يفهم لم يَخْفَ عليه)) (العلل ١٥٠٢).
فخفي على أبي حاتم البُستي- ابن حبان- ذلك، فألحق تلك الموضوعات والمناكير بالدالاني، وهو منها بريء.
قال ابن عبد الهادي: ((وقد أخطأ ابن حبان في ترجمة الدالاني؛ فلذلك ضَعَّفه)) (تنقيح التحقيق ١/ ٢٤٩).
وقال ابن الملقن: ((وقد غَلَّظ أبو حاتم ابن حبان القول فيه وخُطِّئَ في ذلك، ... )) إلى أن قال: ((والحق التوسط في أمره)) (البدر المنير ٢/ ٤٣٩).
العلة الثانية: انقطاعه في موضعين:
الموضع الأول: بين أبي خالد الدالاني وقتادة.
وبهذا أعله البخاري فقال: "لا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعًا من قتادة"
стр. 9263
(علل الترمذي ص ٤٥).
وقال أبو داود: "وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل، فانتهرني استعظامًا له، وقال: "ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ! "، ولم يعبأ بالحديث" (مسائل أبي داود لأحمد ١٩٣٧).
قال البيهقي معلقًا على قول أحمد: "يعني به ما ذكره البخاري من أنه لا يُعْرَف لأبي خالد الدالاني سماع من قتادة" (السنن الكبرى ١/ ٣٦٦).
وقال ابن دقيق العيد: ((إشارة إلى المحكي عن البخاري أو غيره من اشتراطه في الاتصال السماع ولو مرة)) (الإمام ٢/ ٢٢٢).
وقال البيهقي أيضًا: ((أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ، وأنكروا سماعه من قتادة أحمد بن حنبل ومحمد بن إسماعيل البخاري ... وغيرهما)) (معرفة السنن والآثار ١/ ٢١٠).
قلنا: تقدم وصف ابن حجر- الدالاني بالتدليس، وقد عنعن. انظر (طبقات المدلسين (ص ١١٨ رقم ١١٣).
الموضع الثاني: انقطاعه بين قتادة بن دعامة وأبي العالية الرياحي.
وبهذا أعله أبو داود، فقال: "قال شعبة: إنما سمع قتادةُ من أبي العالية أربعة أحاديث ... " فذكرها، وليس هذا منها. وانظر (جامع التحصيل ٦٣٣)، و (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٥٥).
وقال في التفرد: ((لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية، ولم يجئ به غير يزيد)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٢٢).
وقال ابن أبي داود في (كتاب الطهارة من السنن له): ((هذا الحديث معلول؛
стр. 9264
لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا أربعة أحاديث معروفة، ليس هذا منها، وهذا مرسل بين قتادة وأبى العالية يحتاج رجلًا آخر. وهذه سُنة تفرد بها أهل البصرة وحفظها أهل الكوفة من غير صحة)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٢٣).
قال أبو أحمد الحاكم: ((لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد السلام بن حرب عن أبي خالد الدالاني عن قتادة.
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز بهذا الحديث عن أبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد، وقال في آخره: يقال: إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية، والذي سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث، ليس هذا منها)) (الأسامي والكنى ٤/ ٢٥٥).
وقال أبو الحسن الخزرجي في تقريب المدارك: ((حديث أبي العالية منكر، وليس بمتصل الإسناد)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٢٣).
وقال ابن الملقن: ((وقال أبو القاسم البغوي فقال: إن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية، وجزم بهذا من الفقهاء القاضي عبد الوهاب في «شرح الرسالة»)) (البدر المنير ٢/ ٤٤٠).
وقال الزيلعي بعد أن ساق كلام أبي داود المتقدم: ((وذَكَر ما يدل على أن قتادة لم يسمع هذا الحديث من أبي العالية، مع أنه قال في كتاب السنة في حديث: (لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى): إن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث. وقال في موضع آخر: قال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث: حديث يونس بن متى. وحديث ابن عمر في الصلاة. وحديث القضاة ثلاثة. وحديث ابن عباس شهد عندي
стр. 9265
رجال مرضيون. فتحرر من هذا كله أن الحديث منقطع)) (نصب الراية ١/ ٤٥).
قلنا: زاد عبد الحق موضعًا ثالثًا لانقطاعه، فقال: ((هو حديث منكر، وليس بمتصل الإسناد؛ لم يسمعه أبو العالية من ابن عباس)) (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٦).
العلة الثالثة: الإعلال بالوقف؛ فقد خولف الدالاني في رفعه:
فرواه ابن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس موقوفًا. ذكره البخاري والترمذي.
قال الترمذي: "سألت محمدًا - البخاري - عن هذا الحديث فقال: "هذا لا شيء، رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية" (علل الترمذي ١/ ٤٥).
وقال الترمذي في (الجامع ١/ ٣٢٤): "وقد روى حديث ابن عباس سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس قوله، ولم يذكر فيه أبا العالية ولم يرفعه".
وابن أبي عروبة إمام لا يُقارَن بمثل الدالاني.
قلنا: ولا يصح الموقوف أيضًا؛ فإن قتادة لم يَلْقَ عبد الله بن عباس.
قال الإمام أحمد: ((ما أعلم قتادة روى عن أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا عن أنس ﵁. قيل: فابن سَرْجِس؟ فكأنه لم يره سماعًا)) (المراسيل لابن أبي حاتم ٦١٩).
وقال أبو حاتم: ((لم يَلْقَ من أصحاب النبي ﷺ إلا أنسًا وعبد الله بن
стр. 9266
سرجس)) (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٣).
ولهذا قال الذهبي: ((رواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن عباس نفسه، ولم يَلْقَه)) (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٣٢).
العلة الرابعة: المخالفة في المتن:
فإن المحفوظ عن ابن عباس في هذا الحديث ما رواه عنه كريب مولاه، وخرجه الشيخان من حديث الثوري: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ مَيْمُونَةَ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَتَى حَاجَتَهُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، فَأَتِى القِرْبَةَ فَأَطْلَقَ شِنَاقَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءًا بَيْنَ وُضُوءَيْنِ، لَمْ يُكْثِرْ وَقَدْ أَبْلَغَ، فَصَلَّى، فَقُمْتُ فَتَمَطَّيْتُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَرَى أَنِّي كُنْتُ أَتَّقِيهِ، فَتَوَضَّأْتُ، فَقَامَ يُصَلِّي، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي فَأَدَارَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَتَتَامَّتْ صَلَاتُهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ، فَآذَنَهُ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ .... الحديث، وليس فيه ما ذَكَر أبي خالد الدالاني. رواه البخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣).
قال سفيان بن عيينة في هذا الحديث: "هذا للنبي ﷺ ؛ لأنه بَلَغَنَا أن النبي ﷺ تنام عيناه ولا ينام قلبه" (مسلم ٧٦٣).
ورواه عكرمة عن ابن عباس بنحوه، ثم قال عكرمة: "كان النبي ﷺ محفوظًا" (أحمد ٢١٩٤).
ولأجل تفرد الدالاني باللفظ المذكور ومخالفته للمحفوظ عن ابن عباس، أعله جماعة:
فقال أبو داود في السنن عقب الحديث: ((هو حديث منكر؛ لم يروه إلا يزيد
стр. 9267
أبو خالد الدالاني عن قتادة. وروى أوله جماعة عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئًا من هذا)).
وقال موسى بن هارون: ((هذا حديث منكر، لا نعلم أحدًا رواه إلا الدالاني. والمعروف عن ابن عباس أن النبي ﷺ نام حتى نفخ، ثم صلى، ولم يتوضأ. وليس فيه زيادة على هذا الكلام)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٢٢).
وقال البيهقي: ((مخرج في الصحيحين من حديث الثوري دون الزيادة التي تفرد بها أبو خالد الدالاني.
وكذلك رواه سعيد بن جبير وغيره، عن ابن عباس في حديث المبيت دون تلك الزيادة، ونومه هذا كان مضطجعًا، وكان ﷺ يترك الوضوء منه مخصوصًا)) (السنن الكبير ١/ ٣٦٧).
* وقال أيضًا: " تَفَرَّد بآخِر هذا الحديث أبو خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالاني عن قتادة، وأنكره عليه جميع أئمة أهل الحديث " (الخلافيات ٢/ ١٣٧).
وقال أيضًا كما سبق: "فأما هذا الحديث فإنه قد أنكره على أبي خالد الدالاني جميع الحفاظ".
فهذا يدل على نكارة حديث الدالاني هذا، وقد أنكره عليه جمع من الأئمة، غير من تقدم، :
فقال إبراهيم الحربي: "هذا حديث منكر" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٤٩، والبدر المنير ٢/ ٤٣٨).
وقال ابن المنذر: " لا يَثبت" (الأوسط ١/ ٢٥٦).
стр. 9268
وذكره ابن عدي ضمن مناكير الدالاني، وقال: ((وهذا بهذا الإسناد عن قتادة لا أعلم يرويه عنه غير أبى خالد، وعن أبي خالد عبد السلام)) (الكامل ١٠/ ٧١٠).
وقال الدارقطني: " تفرد به أبو خالد عن قتادة ولا يصح " (السنن ١/ ٢٩٣).
وقال ابن شاهين: ((تَفَرَّد بهذا الحديث عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، لا أعلم رواه غيره ... إن صح)) (ناسخ الحديث، ص: ١٨٧، ١٩٠)
وقال ابن القصار المالكي: ((فإنه حديث منكر، هكذا ذكر أحمد بن حنبل، وأبو داود، وموسى بن هارون ... )) (عيون الأدلة ٢/ ٥٦٧).
وقال ابن بطال المالكي: ((هذا حديث منكر، قد ضَعَّفه ابن حنبل وأبو داود، وقال أحمد: ما لأبى خالد يُدخِل نفسه فى أصحاب قتادة، ولم يَلْقَه؟ ! وأيضًا لم يروه أحد من أصحاب قتادة عنه، وقيل: لم يسمع قتادة من أبى العالية إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها)) (شرح البخاري ١/ ٣٢٠).
وقال ابن حزم: ((فإنه من رواية عبد السلام بن حرب, عن أبي خالد الدالاني, عن قتادة, عن أبي العالية, عن ابن عباس.
وعبد السلام ضعيف لا يُحتج به, ضَعَّفه ابن المبارك وغيره. والدالاني ليس بالقوي, روينا عن شعبة أنه قال: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا أربعة أحاديث, ليس هذا منها! فسقط جملة)) (المحلى ١/ ٢٢٦).
قلنا: لا يُوافَق ابن حزم على تضعيف عبد السلام فإنه ثقة من رجال الشيخين. قال مغلطاي: ((وأما رَدُّ ابن حزم هذا الحديث بعبد السلام بن حرب، فغير صواب؛ لأنه ممن وثقه جماعة، وخرج الشيخان حديثه في
стр. 9269
صحيحيهما)).
وقال ابن عبد البر: " وهو عند أهل الحديث منكر، لم يروه مرفوعًا عن النبي ﷺ غير أبي خالد الدالاني عن قتادة بإسناده" (الاستذكار ٢/ ٧٣).
وقال في (التمهيد ١٨/ ٢٤٣): ((وهو عندهم حديث منكر، لم يروه أحد من أصحاب قتادة الثقات، وإنما انفرد به أبو خالد الدالاني، وأُنْكِر عليه وليس بحجة فيما نَقَل)).
وقال النووي: " وأما حديث الدالاني فجوابه أنه حديث ضعيف باتفاق أهل الحديث. وممن صرح بضعفه من المتقدمين: أحمد بن حنبل والبخاري وأبو داود. قال أبو داود وإبراهيم الحربي: "هو حديث منكر"، ونَقَل إمام الحرمين في كتابه الأساليب إجماع أهل الحديث على ضعفه. وهو كما قال، والضعف عليه بَيِّن. وأجاب أصحابنا عنه بأجوبة وتأولوه تأويلات لا حاجة إليها مع الاتفاق على ضعفه" (المجموع ٢/ ٢٦).
وقال المنذري: ((ولو فُرِض استقامة حال الدالاني، كان فيما تقدم من الانقطاع في إسناده والاضطراب ومخالفة الثقات- ما يعضد قول مَن ضَعَّفه من الأئمة، ﵃ أجمعين)) (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٤٤).
وقال ابن كثير: ((وهو حديث معلول، يرويه أبو خالد الدالاني، واسمه يزيد بن عبد الرحمن، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس. وأبو خالد يُضَعَّف في الحديث ... وقد ضَعَّف هذا الحديث أحمد، والبخاري، وأبو داود، وإبراهيم الحربي، والدارقطني. وقال البيهقي: أنكره على أبي خالد جميع الحفاظ، وأنكروا سماعه من قتادة. كذا قال، وقد نقل إمام الحرمين في (الأساليب) والنواوي- إجماع المحدثين على
стр. 9270
ضعفه)) (إرشاد الفقيه ١/ ٤٩).
* وكذلك أعله:
ابن العربي المالكي في (أحكام القرآن ٢/ ٥٠)، و (القبس ص ١٣٦)، و (المسالك ٢/ ٤٧)، وابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٤٨)، و (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة، ص: ٣٢)، والذهبي في (الميزان ٧/ ٢٥٣)، وفي (التنقيح ١/ ٥٧)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٤٤)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٢)، وصدر الدين المناوي (كشف المناهج والتناقيح ١/ ١٨٥)، وابن أبي العز الحنفي في (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٢٩٣)، والعراقي في (طرح التثريب ٢/ ٤٥)، وابن الملقن في (البدر ٢/ ٤٣٤ - ٤٤٢)، وابن حجر في (الدراية ١/ ٣٣)، وفي (التلخيص ١/ ١١٩)، والألباني في (ضعيف أبي داود ١/ ٦١).
وخالف ابن جرير الطبري جماهير النقاد في تضعيفه، وذهب إلى أنه لا وضوء إلا من نوم أو اضطجاع، واستدل بهذا الحديث وصححه وقال: "الدالاني لا ندفعه عن العدالة والأمانة. والأدلة تدل على صحة خبره لنقل العدول من الصحابة عنه ﵇ قال: (مَنْ نَامَ وَهُوَ جَالِسٌ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، وَمَنِ اضْطَجَعَ فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ) " (الجوهر النقي ١/ ١٢١).
وهذا الذي قاله ليس بشيء، وما نسبه للعدول من الصحابة لا يثبت من وجه معتبر كما بيناه في موضعه؛ ولذا انتقد الألباني تصحيح الطبري هذا في (ضعيف أبي داود ١/ ٦٤).
وكذلك خالفهم الجصاص، فقال: ((فإن قيل: قال شعبة: "لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا أربعة أحاديث"، ولم يذكر هذا فيها.
стр. 9271
قيل له: عسى أن يكون أراد أنه لم يسمع قتادة بقول: "سمعت" إلا في هذه الأربعة. ومَن رَوَى عن ثقة فأمره محمول على السماع. وعلى أنه لو كان مرسلًا لم يضر إرساله عندنا)) (شرح مختصر الطحاوي ١/ ٣٧٦).
ويجاب عن ذلك بما قاله ابن القصار المالكي: ((مِن مذهب أصحاب الحديث أنهم إذا قالوا: (لم يسمع فلان من فلان شيئًا) فقد نَفَوْا أن يكون أخذ عنه شيئًا، ولا يريد بهذا أنه قرأ عليه؛ لأن قراءته عليه سماع منه، ولو أرادوا أنه عنده مرسل لذكروه ولم ينكروه؛ لأنهم بأجمعهم - عندنا - يقولون بالمرسل، ولو اختلفوا فيه ذَكَره من لم يقل بالمرسل، وعَلَّله وبَيَّن رده، ومن يقول بالمرسل لا ينكر عليه، وإنما يريدون بقولهم: (لم يسمع) النفي والرد لما رواه.
فإن قيل: فإن أبا داود قال: إن قتادة لم يسمع من أبي العالية إلا أربعة أحاديث، ليس منها. وهو مرسل من وجه آخر، وهو أن أبا خالد لم يَلْقَ قتادة، وأنتم ونحن نقول بالمراسيل.
قيل: قد أجبنا عن هذا، وإنما نقول بالمرسل ما لم يمنع منه مانع، وقد بينا المانع، وهو أن أصحاب الحديث يريدون بذلك أنه لا رواية عنده عنه)) (عيون الأدلة ٢/ ٥٦٨).
وكذا قواه القدوري وأجاب عن العلل المتقدمة فقال: ((قالوا: أبو العالية ضعيف؛ لأن ابن سيرين قال: حَدِّث عمن شئت إلا عن الحسن وأبي العالية؛ فإنهما كانا لا يباليان عمن أَخَذا.
قلنا: قال الدارقطني: أجمع أصحاب الحديث أن أبا العالية ثقة، وكونه لا يبالي عمن أَخَذ يُؤَثِّر في مراسيله، فأما إذا روى عن ابن عباس فقد زال
стр. 9272
الإبهام.
قالوا: قتادة مدلس.
قلنا: التدليس لا يقدح في الرواية؛ لأنه إرسال، وذلك لا يمنع من الخبر، وقد ذكره سفيان بن عيينة والثوري وكبار أصحاب الحديث.
قالوا: قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أحاديث، ليس هذا منها.
قلنا: قد ذَكَر علي بن المديني أنه لم يسمع إلا أربعة، فإذا خفي على شعبة ما عرفه ابن المديني، جاز أن يخفى عليهما الخامس، ألا ترى أنهما لم يرويا العدد عن قتادة، وإنما أخبرا بذلك عن سماعهما، ويجوز أن يسمع غيرهما ما لم يسمعاه ... إلى آخر كلامه. (التجريد ١/ ١٦٣ - ١٦٤).
قلنا: كلامه فيه ما فيه فلا حاجة في الرد بما لا يُغني.
وكذا صححه ابن السكن، حيث ذكره في (السنن الصحاح)، وأشار إلى شذوذه في ذلك ابن الملقن فقال عن الحديث: "وهو ضعيف باتفاقهم، وأما ابن السكن فذكره في (صحاحه) ... ، قال الرافعي: (وهو ضعيف عند أئمة الحديث)، وهو كما قال" (خلاصة البدر المنير ١/ ٥٣).
وذهب إلى تقويته غير هؤلاء: جمال الدين الخزرجي في (اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ١/ ١١٤)، ومحمد بن محمد البابرتي في (العناية شرح الهداية ١/ ٤٩ - ٥٠).
وأيضًا: قَوَّاه شيخ الإسلام ابن تيمية، فقال: ((رواه أحمد. وقد تُكلم فيه، فقيل: هو موقوف على ابن عباس. وقيل: لم يسمعه قتادة من أبي العالية. وهذا لمن يثبته يجعله مرسلًا أو موقوفًا. يؤيده مرسل الحسن، فيصير حجة
стр. 9273
حتى عند من لا يقول بالمرسل المجرد)) (شرح العمدة-كتاب الطهارة، ص: ٣٠٤).
وقال الهيثمي: ((رواه أحمد وأبو يعلى، ورجاله موثقون)) (مجمع الزوائد ١٢٨٦).
واضطرب فيه قول ابن الجوزي، فأشار إلى تقويته قائلًا: "قد ذكرنا أن مذهب المحدثين إيثار قول من وقف الحديث احتياطًا. وليس هذا بشيء. وقول الدارقطني: (لا يصح) دعوى بلا دليل. وقد قال أحمد: يزيد لا بأس به، ورواية مَن وقفه لا يمنع كونه مرفوعًا؛ فإن الراوي قد يسند وقد يفتي بالحديث" (التحقيق ١/ ١٦٨).
وقد رد عليه ذلك ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٤١).
وذهب إلى تضعيفه في (إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه، ص ١١٧).
واضطرب فيه أيضًا الشيخ أحمد شاكر، فقال: ((والحديث في رأينا حسن الإسناد؛ لأن عبد السلام بن حرب ثقة، روى له مسلم. وَيزيد ليس ضعيفًا ضعفًا تُطرح معه رواياته ... )) (المحلى ١/ ٢٢٦ حاشية رقم ١).
وذهب إلى تضعيفه في (تعليقه على سنن الترمذي ١/ ١١٢ - ١١٣).
стр. 9274
٢١٦٦ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَامَ [قَائِمًا أَوْ] جَالِسًا فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ وضَعَ جَنْبَهُ [إِلَى الأَرْضِ] فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ».
[الحكم]: ضعيف، وضَعَّفه ابن عدي، والبيهقي، وابن طاهر المقدسي، وابن الجوزي، والنووي، وابن عبد الهادي، والذهبي، ومغلطاي، وابن الملقن، والهيثمي، وابن حجر.
[التخريج]:
[طس ٦٠٦٠ / قط ٥٩٩ "واللفظ له" / عد (١٠/ ٥٢ - ٥٣) مقتصرًا على نوم الجالس، (١٠/ ١١٤) "والزيادتان له" / هقخ ٤٢١].
[التحقيق]:
هذا الحديث مداره على عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.
ورُوِي عنه من خمسة طرق، كلها شديدة الضعف:
الطريق الأول:
أخرجه الدارقطني قال: حدثنا محمد بن جعفر المطيري، نا سليمان بن محمد الجنابي، نا أحمد بن أبي عمران الدورقي، نا يحيى بن بسطام، نا عمر بن هارون، عن يعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، به.
وهذا إسناد ساقط؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: يعقوب بن عطاء، هو ابن عطاء بن أبي رباح. قال فيه ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ٧٨٢٦).
стр. 9275
وبه أعله مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٤).
الثانية: عمر بن هارون، وهو البلخي، قال فيه الذهبي: "واهٍ، اتهمه بعضهم" (الكاشف ٤١١٨)، وقال الحافظ: "متروك" (التقريب ٤٩٧٩).
وبه أعله ابن المنذر -فيما نقله عنه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٤) -، وابن الجوزي في (التحقيق ١/ ١٧١) - وتبعه ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ٢٥٢)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٥٨) -، والغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ٥٢)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٤٢)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٣٣٦).
وقد توبع عمر بن هارون بما لا يُفرح به كما سيأتي بيانه.
الثالثة، والرابعة: سليمان بن محمد الجنابي وشيخه أحمد بن أبي عمران الدورقي مجهولان، لا تُعْرَف حالهما، وأشار إلى ضعفهما الغساني بقوله: "عمر بن هارون ضعيف ومَن قبله" (تخريج الأحاديث الضعاف ١/ ٥٢).
وذكره النووي ضمن ضعيف الباب (الخلاصة ٢٧٩).
الطريق الثاني:
أخرجه ابن عدي في (الكامل ١٠/ ١١٤) قال: حدثنا موسى بن علي الجزري، ثنا أحمد بن خَلَّاد القطان، ثنا مهدي -يعني ابن هلال-، ثنا يعقوب -يعني بن عطاء بن أبي رباح-، عن عمرو بن شعيب، به.
وهذا إسناد تالف؛ فيه يعقوب بن عطاء بن أبي رباح، وهو "ضعيف" كما سبق.
ومهدي بن هلال؛ كذاب وضاع؛ كَذَّبه يحيى بن سعيد وابن معين ورماه
стр. 9276
بالوضع. وكَذَّبه أيضًا أحمد وأبو داود والنسائي. وقال الدارقطني وغيره: "متروك" (الميزان ٨٨٣٤)، و (اللسان ٦/ ١٠٦).
وقال ابن عدي بعد أن روى له هذا الحديث وغيره: "ومهدي بن هلال عامة ما يرويه لا يُتابَع عليه، وليس على حديثه ضوء ولا نور" (الكامل ١٠/ ١١٥).
وبهذا أعله ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٤٢)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٣٣٦).
وقال ابن حجر أيضًا: "أخرجه ابن عدي بإسناد واهٍ جدًّا" (الدراية ١/ ٣٣).
وقد توبع مهدي بما لا يُفرح به أيضًا كما ستراه في:
الطريق الثالث:
أخرجه البيهقي في (الخلافيات) من طريق أبي خالد المكي - قالوا: هو عاصم بن عمارة - عن يعقوب بن عطاء، به.
وهذا إسناد واهٍ أيضًا؛ أبو خالد المكي هذا مجهول لا يُعْرَف، وشيخه ضعيف كما سبق.
فهذه الطرق الثلاثة مدارها على يعقوب بن عطاء وهو ضعيف، وأصحابه ما بين كذاب ومتروك ومجهول.
ولذا قال البيهقي: "وهذا الحديث قد رُوي من أوجه عن يعقوب بن عطاء، وإسناده ضعيف" (الخلافيات ٢/ ١٥١).
الطريق الرابع:
أخرجه ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٥٢ - ٥٣) قال: حدثنا معاوية، ثنا
стр. 9277
أحمد، ثنا أبو حَيْوة، أخبرنا مقاتل، عن عمرو بن شعيب، به.
وهذا إسناد تالف أيضًا؛ فيه مقاتل، وهو ابن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني، أبو الحسن البلخي؛ كَذَّبه أئمة النقد؛ ولذا قال ابن حجر: "كَذَّبوه وهجروه، ورُمِي بالتجسيم" (التقريب ٦٨٦٨).
وبهذا أعله ابن طاهر المقدسي في (الذخيرة ٥٦٠٨)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٤٢)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٣٣٦).
الطريق الخامس:
أخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن يونس العُصْفُري قال: نا إسحاق بن إبراهيم السواق قال: نا عبد القاهر بن شعيب قال: ثنا الحسن بن أبي جعفر، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب، به.
قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن ليث إلا الحسن بن أبي جعفر، تَفَرَّد به عبد القاهر بن شعيب".
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ليث بن أبي سليم؛ قال ابن حجر: "صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرك" (التقريب ٥٦٨٥).
الثانية: الحسن بن أبي جعفر؛ قال ابن حجر: "ضعيف الحديث مع عبادته وفضله" (التقريب ١٢٢٢).
وبه أعله الهيثمي، فقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسن بن أبي جعفر الجفري؛ ضَعَّفه البخاري وغيره. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، ولا يتعمد الكذب" (المجمع ١٢٨٧).
стр. 9278
والعصفري هذا ليس هو الكُدَيْمي المتهم، وإنما هو آخر لا بأس به كما قال الألباني في (الضعيفة ٥/ ٧٢).
وهذه الطرق لا تَزيد الحديث إلا وهاء وضعفًا؛ فمعظمها من رواية الكذابين والمتروكين.
وقد رُوِي عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ مخالف لذلك، من طريق واهٍ أيضًا، وهي الرواية التالية:
رِوَايَةُ: ((فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ)):
• عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ سَاجِدًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءَ».
[الحكم]: إسناده واهٍ، وضعفه: ابن شاهين.
[التخريج]:
[ناسخ ١٩٤ / جوزي (ناسخ ٥٥)]
[السند]:
أخرجه ابن شاهين في (ناسخ الحديث) - ومن طريقه ابن الجوزي في (إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه) - قال: حدثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق، قال: حدثنا أيوب بن سليمان - يعني الصُّغْدِي -، قال: حدثنا عبد الوهاب الحوطي، قال: حدثنا بقية، عن صدقة بن عبد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.
стр. 9279
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ؛ فيه علل:
الأولى: صدقة بن عبد الله هو السمين: "ضعيف" كما في (التقريب ٢٩١٣).
وبه ضعفه ابن شاهين فقال: "أما حديث عمرو بن شعيب فليس بمرضي الإسناد؛ لأن صدقة بن عبد الله هذا يُعرف بالدمشقي، أبو معاوية السمين، ليس بحجة على غيره، وقد ضَعَّفه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، فإن صح الحديث فمعناه -والله أعلم-: أن من نام ساجدًا في صلاة الفرض ... " (ناسخ الحديث ص ١٩١).
الثانية: بقية بن الوليد، يدلس ويسوي، وقد عنعن.
стр. 9280
٢١٦٧ - حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ:
◼ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ فِي مَسْجِدِ المَدِينَةِ جَالِسًا أَخْفُقُ (نِمْتُ فِي المَسْجِدِ، وَأَنَا جَالِسٌ)، وَاحْتَضَنَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا أَنَا بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ وجَبَ عَلَيَّ وُضُوءٌ؟ قَالَ: ((لَا، حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: بَيْنَا أَنَا فِي المَسْجِدِ، إِذْ أَغْفَيْتُ. قَالَ: فَوَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى مَنْكِبِي فَقَالَ: ((مَا هَذَا؟ ))، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَيَّ فِي هَذَا وُضُوءٌ؟ قَالَ: ((لَا، حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا نَائِمٌ فِي المَسْجِدِ، فَضَرَبَنِي بِرِجْلِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوَجَبَ عَلَيَّ الوُضُوءُ؟ قَالَ: ((لَا، حَتَّى تَضَعَ جَنْبَكَ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٤: رَقَدْتُ فَاحْتَضَنَنِي رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ ... الحديث بمثله.
[الحكم]: منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: العقيلي، وابن عدي، والبيهقي-وأقره ابن دقيق العيد، وابن سيد الناس، والزيلعي، وابن حجر-، وابن حزم، والنووي، وابن طاهر المقدسي، وابن الملقن، والألباني.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [عد (٢/ ٤٩٤ - ٤٩٥) / هق ٥٩٩ "واللفظ له" / هقخ ٤٢٠ / حرب (طهارة ٢٣٢) / جصاص (١/ ٣٧٥) والرواية له].
تخريج السياق الثاني: [عق (٢/ ٦٤)].
следующие страницы →