بالوضع. وكَذَّبه أيضًا أحمد وأبو داود والنسائي. وقال الدارقطني وغيره: "متروك" (الميزان ٨٨٣٤)، و (اللسان ٦/ ١٠٦).
وقال ابن عدي بعد أن روى له هذا الحديث وغيره: "ومهدي بن هلال عامة ما يرويه لا يُتابَع عليه، وليس على حديثه ضوء ولا نور" (الكامل ١٠/ ١١٥).
وبهذا أعله ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٤٢)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٣٣٦).
وقال ابن حجر أيضًا: "أخرجه ابن عدي بإسناد واهٍ جدًّا" (الدراية ١/ ٣٣).
وقد توبع مهدي بما لا يُفرح به أيضًا كما ستراه في:
الطريق الثالث:
أخرجه البيهقي في (الخلافيات) من طريق أبي خالد المكي - قالوا: هو عاصم بن عمارة - عن يعقوب بن عطاء، به.
وهذا إسناد واهٍ أيضًا؛ أبو خالد المكي هذا مجهول لا يُعْرَف، وشيخه ضعيف كما سبق.
فهذه الطرق الثلاثة مدارها على يعقوب بن عطاء وهو ضعيف، وأصحابه ما بين كذاب ومتروك ومجهول.
ولذا قال البيهقي: "وهذا الحديث قد رُوي من أوجه عن يعقوب بن عطاء، وإسناده ضعيف" (الخلافيات ٢/ ١٥١).
الطريق الرابع:
أخرجه ابن عدي في (الكامل ١٠/ ٥٢ - ٥٣) قال: حدثنا معاوية، ثنا
стр. 9277
أحمد، ثنا أبو حَيْوة، أخبرنا مقاتل، عن عمرو بن شعيب، به.
وهذا إسناد تالف أيضًا؛ فيه مقاتل، وهو ابن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني، أبو الحسن البلخي؛ كَذَّبه أئمة النقد؛ ولذا قال ابن حجر: "كَذَّبوه وهجروه، ورُمِي بالتجسيم" (التقريب ٦٨٦٨).
وبهذا أعله ابن طاهر المقدسي في (الذخيرة ٥٦٠٨)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٢٤٢)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٣٣٦).
الطريق الخامس:
أخرجه الطبراني في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن يونس العُصْفُري قال: نا إسحاق بن إبراهيم السواق قال: نا عبد القاهر بن شعيب قال: ثنا الحسن بن أبي جعفر، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب، به.
قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن ليث إلا الحسن بن أبي جعفر، تَفَرَّد به عبد القاهر بن شعيب".
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: ليث بن أبي سليم؛ قال ابن حجر: "صدوق، اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرك" (التقريب ٥٦٨٥).
الثانية: الحسن بن أبي جعفر؛ قال ابن حجر: "ضعيف الحديث مع عبادته وفضله" (التقريب ١٢٢٢).
وبه أعله الهيثمي، فقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحسن بن أبي جعفر الجفري؛ ضَعَّفه البخاري وغيره. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، ولا يتعمد الكذب" (المجمع ١٢٨٧).
стр. 9278
والعصفري هذا ليس هو الكُدَيْمي المتهم، وإنما هو آخر لا بأس به كما قال الألباني في (الضعيفة ٥/ ٧٢).
وهذه الطرق لا تَزيد الحديث إلا وهاء وضعفًا؛ فمعظمها من رواية الكذابين والمتروكين.
وقد رُوِي عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ مخالف لذلك، من طريق واهٍ أيضًا، وهي الرواية التالية:
رِوَايَةُ: ((فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ)):
• عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ نَامَ سَاجِدًا فَعَلَيْهِ الْوُضُوءَ».
[الحكم]: إسناده واهٍ، وضعفه: ابن شاهين.
[التخريج]:
[ناسخ ١٩٤ / جوزي (ناسخ ٥٥)]
[السند]:
أخرجه ابن شاهين في (ناسخ الحديث) - ومن طريقه ابن الجوزي في (إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه) - قال: حدثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقاق، قال: حدثنا أيوب بن سليمان - يعني الصُّغْدِي -، قال: حدثنا عبد الوهاب الحوطي، قال: حدثنا بقية، عن صدقة بن عبد الله، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.
стр. 9279
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ؛ فيه علل:
الأولى: صدقة بن عبد الله هو السمين: "ضعيف" كما في (التقريب ٢٩١٣).
وبه ضعفه ابن شاهين فقال: "أما حديث عمرو بن شعيب فليس بمرضي الإسناد؛ لأن صدقة بن عبد الله هذا يُعرف بالدمشقي، أبو معاوية السمين، ليس بحجة على غيره، وقد ضَعَّفه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل، فإن صح الحديث فمعناه -والله أعلم-: أن من نام ساجدًا في صلاة الفرض ... " (ناسخ الحديث ص ١٩١).
الثانية: بقية بن الوليد، يدلس ويسوي، وقد عنعن.
تخريج السياق الثالث: [عد (٢/ ٤٩٥)].
تخريج السياق الرابع: [هقخ ٤٢٠].
[التحقيق]:
مداره على ميمون الخياط-عدا رواية عند ابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٩٥)، كما سيأتي-، واختُلف عليه:
فرواه حرب الكرماني في (مسائله-كتاب الطهارة) قال: حدثنا أبو علي محمد بن معاوية، قال: ثنا قَزَعة بن سويد، عن ميمون الخياط، عن أبي عياض، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنْتُ نَائِمًا فِي المَسْجِدِ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي ... فذكره.
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أبو علي الخراساني، محمد بن معاوية بن أَعْيَن "متروك مع معرفته لأنه كان يتلقن، وقد أطلق عليه ابن معين الكذب" (التقريب ٦٣١٠).
ومع ضعفه، قد خولف:
خالفه يحيى بن إسحاق السليحيني، كما عند العقيلي في (الضعفاء ٢/ ٦٤ - ٦٥).
ومحمد بن عبيد بن حِسَاب، كما عند ابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٩٤) -ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبير ٥٩٩) -.
ورواه البيهقي في (الخلافيات) من طريق أبي الشيخ عن ابن رسته عن محمد بن عبيد بن حساب، به.
وجعله في نوم المضطجع، وهو خطأ؛ بدلالة آخره، قال البيهقي: "وهو
стр. 9282
في نوم الجالس، وقد رواه غيره مبينًا" (الخلافيات ٢/ ١٤٩).
كلاهما (السليحيني، وابن عبيد) رواه عن قزعة بن سويد، عن بحر السقاء، عن ميمون الخياط، عن أبي عياض، عن حذيفة، عن النبي ﷺ , نحوه. فزادا في الإسناد بحر بن كَنِيز السقاء.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه: بحر بن كنيز، وهو شديد الضعف، قال ابن معين والنسائي: "لا يُكتب حديثه"، وقال الدارقطني وغيره: "متروك"، انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤١٩)، وقال الذهبي: "تركوه" (المغني في الضعفاء ٨٤٩)، ومع ذلك اقتصر الحافظ على قوله: "ضعيف" (التقريب ٦٣٧).
وقد ضَعَّف ابن عدي أحاديثه ومنها هذا الحديث، فقال: "ولبحر السقاء غير ما ذكرتُ من الحديث، وكل رواياته مضطربة، ويخالف الناس في أسانيدها ومتونها، والضعف على حديثه بَيِّن" (الكامل ٢/ ٤٩٥).
وقال البيهقي: "هذا الحديث تَفَرَّد به بحر بن كنيز السقاء عن ميمون الخياط، وهو ضعيف، لا يُحتج بروايته" (السنن الكبرى ١/ ٣٦٤).
ونقله عنه ابن دقيق العيد (الإمام ٢/ ٢٢٥)، وابن سيد الناس (النفح الشذي ٢/ ٢٢٤)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٤٤)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٤٣)، وابن حجر (تلخيص الحبير ١/ ٢١١)، مقرين له.
وقال ابن حزم: "لا تحل روايته إلا على بيان سقوطه، لأن راويه بحر بن كنيز السقاء، وهو لا خير فيه متفق على اطراحه، فسقط جملة" (المحلى ١/ ٢٢٧).
* وميمون الخياط؛ ترجم له البخاري في (التاريخ ٧/ ٣٤٢)، وابن أبي حاتم
стр. 9283
في (الجرح والتعديل ٨/ ٢٣٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذَكَره ابن حبان في (الثقات ١١٠٠٥) وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية بحر عنه".
قلنا: وهذا من رواية بحر عنه.
وقد رواه بعض الرواة، فأدخل واسطة بين ميمون وأبي عياض.
وهو ما رواه العقيلى في (الضعفاء ٢/ ٦٤)، والجصاص في (أحكام القرآن ١/ ٣٧٥) من طريق حماد بن واقد الصفار قال: حدثنا بحر السقاء، عن ميمون الخياط، عن ضبة بن جوين، عن أبي عياض، عن حذيفة، به.
ولكن حماد هذا ضعيف (التقريب ١٥٠٨).
قلنا: ورواه بعضهم عن بحر، ولم يذكر فيه ميمونًا هذا:
فرواه ابن عدي في (الكامل ٢/ ٤٩٥) من طريق بقية، عن عيسى بن إبراهيم، عن بحر السقاء، عن أبي عياض، عن حذيفة، به.
فأسقط منه ميمونًا الخياط. وعيسى بن إبراهيم هذا هو الهاشمي؛ منكر الحديث. انظر (اللسان ٤/ ٣٩١).
* وأبو عياض هو زيد بن عياض، كذا سماه العقيلي، ونقل عن أيوب أنه أنكر له حديثًا، ثم أسند له هذا الحديث وغيره ثم قال: "جميعًا لا يُحفظان من وجه يَثبت" وانظر (اللسان ٢/ ٥٠٩).
والحديث ضَعَّفه الألباني فقال: "ضعيف الإسناد جدًّا" (الضعيفة ٩/ ٣٧٤).
стр. 9284
٢١٦٨ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَالَ: «الوُضُوءُ عَلَى مَنْ اضْطَجَعَ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضَعَّفه الهيثمي.
[التخريج]: [طب (٨/ ٢٩٠/ ٧٩٤٨)].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا أحمد بن علي القاضي الحِمْصي، ثنا أبو موسى الهَرَوي، ثنا عطاء بن جَبَلة، عن الأعمش، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه علتان:
الأولى: جعفر بن الزبير الحنفي، قال فيه الذهبي: "عابد ساقط الحديث" (الكاشف ٧٨٩). وقال الحافظ: "متروك الحديث، وكان صالحًا في نفسه" (التقريب ٩٣٩).
وبه أعله الهيثمي فقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه جعفر بن الزبير، وهو كذاب" (مجمع الزوائد ١٢٨٨).
الثانية: عطاء بن جبلة، قال عنه ابن معين: "ليس بشيء" (تاريخ بغداد ١٤/ ٢٣٩)، وقال أبو زرعة: "منكر الحديث" (سؤالات البرذعي لأبي زرعة ٥٧)، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، يُكتب حديثه" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣١).
وشذَّ ابن حبان - كعادته - فذكره في (الثقات ٨/ ٥٠٤).
стр. 9285
٢١٦٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا وَضَعَ أَحَدُكُمْ جَنْبَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا. وقال الحربي: "منكر"، وضَعَّفه: ابن عدي، والبيهقي، وابن حزم، ومغلطاي.
[التخريج]: [عد (٩/ ٦٦٦) / هقخ ٤٢٢].
[السند]:
أخرجه ابن عدي - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات) - قال: حدثنا زكريا بن حيوة، ثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا إسحاق بن سليمان الرازي: سمعت معاوية بن يحيى يذكر عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان:
الأولى: معاوية بن يحيى، وهو الصَّدَفي؛ قال فيه الذهبي: "ضَعَّفوه" (الكاشف ٥٥٣٦)، وقال الحافظ: "ضعيف، وما حَدَّث بالشام أحسن مما حَدَّث بالرَّيّ" (التقريب ٦٧٧٢).
قلنا: وهذا مما حدث به بالرَّيّ كما سيأتي.
الثانية: أنه من رواية إسحاق بن سليمان الرازي عن معاوية بن يحيى الصدفي، وقد تَكلم فيها النقاد وأنكروها:
стр. 9286
* فقال البخاري وأبو حاتم: "روى عنه إسحاق بن سليمان أحاديث مناكير، كأنها من حفظه" (التاريخ الكبير ٧/ ٣٣٦)، و (الجرح والتعديل ٨/ ٣٨٣).
* وقال ابن خراش: "رواية إسحاق الرازي عنه مقلوبة" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠).
* وقال الدارقطني: "يُكتب ما روى الهِقْل عنه، ويُتجنب ما سواه، وخاصة رواية إسحاق بن سليمان الرازي" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠).
أضف إلى ذلك أنه قد تُكلم في رواية معاوية عن الزهري خاصة.
فقال الساجي: "ضعيف الحديث جدًّا، وكان اشترى كتابًا للزهري من السوق، فروى عن الزهري" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٢٠).
وقد أنكر حديثه هذا غير واحد من الأئمة:
* فقال ابن عدي - بعد ذكره هذا الحديث وغيره -: "هذه الأحاديث التي أمليت غير محفوظة، ولمعاوية غير ما ذكرتُ عن الزهري وغيره، وعامة رواياته فيها نظر" (الكامل ٩/ ٦٦٨).
وقال الحربي: "هذا حديث منكر". نقله عنه مغلطاي، وأقره. انظر (شرح ابن ماجه ١/ ٥٢٤).
وضَعَّفه البيهقي في (الخلافيات ٢/ ١٥٢).
وقال ابن حزم: "رواه معاوية بن يحيى، وهو ضعيف، يُحَدِّث بالمناكير" (المحلى ١/ ٢٢٧).
стр. 9287
٢١٧٠ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنِ اسْتَحَقَّ النَّوْمَ، وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ)).
وَقَدْ سَأَلَ الجُرَيْرِيُّ خَالِدَ بْنَ غَلَّاقٍ راوي الحديث- عَنِ اسْتِحْقَاقِ النَّوْمِ فَقَالَ: هُوَ أَنْ يَضَعَ جَنْبَهُ.
[الحكم]: ضعيف؛ معلول بالوقف، وأعله الدارقطني، والبيهقي وقال عن المرفوع: "لا يصح"، وأقر إعلاله ابن الملقن، وابن حجر، والمباركفوري، والألباني.
[التخريج]: [شعبة ٤٥ / هقخ ٤٠٠].
[السند]:
أخرجه ابن المظفر في (حديث شعبة) قال: حدثنا أبو الفضل العباس بن إبراهيم، قال: ثنا أبو غسان مالك بن الخليل، قال: ثنا محمد بن عَبَّاد الهُنَائي، قال: ثنا شعبة، عن الجُرَيْرِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ غَلَّاقٍ (١) قال: ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة، به.
ورواه البيهقي في (الخلافيات): من طريق الحسن بن علي الطوسي، ثنا مالك بن الخليل، به.
стр. 9288
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا مالك بن الخليل ومحمد بن عباد الهنائي، وهما صدوقان (التقريب ٦٤٣٤، ٥٩٩٦).
وهذا السند معلول؛ أخطأ فيه محمد بن عباد الهنائي على شعبة، فرفعه عن أبي هريرة شاكًّا في ذلك.
وقد خالفه علي بن الجعد - وهو ثقة ثبت (التقريب ٤٦٩٨) -، فرواه عن شعبة موقوفًا على أبي هريرة. أخرجه البغوي في (الجعديات ١٤٥٢).
وكذلك رواه عفان بن مسلم عن شعبة، ذكره الدارقطني في (العلل ١٦٠٠).
وتابع شعبةَ على هذا القول كل من (الثوري وهشيم وابن علية)، رووه عن الجريري به موقوفًا أيضًا.
قال الدارقطني: "وهو الصواب" (العلل ١٦٠٠).
وتبعه على ذلك ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٣٤)، والحافظ في (التلخيص ١/ ١١٨)، والمباركفوري في (التحفة ١/ ٢١٢).
وقال البيهقي عن المرفوع: "وهذا لا يصح" (الخلافيات ٢/ ١٣٥).
وقال أيضًا بعد روايته الموقوف: "وقد رُوِي ذلك مرفوعًا، ولا يصح رفعه" (السنن الكبرى ١/ ٣٦٠).
وأعله الألباني بالوقف أيضًا، وقال عن المرفوع: "شاذ، لا يصح" (الضعيفة ٩٥٤).
стр. 9289
رِوَايَةُ: ((فَاسْتَحَقَّ نَوْمًا)):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: «إِذَا اسْتَحَقَّ أَحَدُكُمْ فَاسْتَحَقَّ نَوْمًا، وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ».
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: ابن عدي، والبيهقي، وابن طاهر المقدسي، وابن الملقن، وابن حجر.
[التخريج]: [عد (٤/ ٥١٣) / هقخ ٤٠١].
[السند]:
أخرجه ابن عدي - ومن طريقه البيهقي في (الخلافيات) - قال: أنا الحسن بن إسماعيل القاضي، ثنا عيسى بن أبي حرب الصفار، ثنا يحيى بن أبي بُكير، ثنا الربيع بن بدر، عن عوف، عن محمد، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه: الربيع بن بدر، المعروف بـ (عُلَيْلة)، وهو "متروك" كما في (التقريب ١٨٨٣).
وقال ابن عدي بعد أن ذكر له هذا الحديث وآخَر: "وهذان الحديثان بهذا الإسناد لا يرويهما عن عوف غير الربيع، ولا أعلم رواه عن الربيع غير يحيى بن أبي بُكير" (الكامل ٤/ ٥١٣).
ثم قال في آخِر ترجمته: "وللربيع بن بدر غير ما ذكرتُ من الحديث، وعامة حديثه ورواياته عمن يَروي عنهم مما لا يتابعه أحد عليه" (الكامل ٤/ ٥١٨).
стр. 9290
وأشار البيهقي إلى إعلال ابن عدي له بتفرد الربيع به، وأقره. انظر (الخلافيات ٢/ ١٣٦).
وقال ابن طاهر المقدسي: "رواه الربيع بن بدر: عن عوف، عن محمد، عن أبي هريرة. والربيع ضعيف، وليس بشيء" (ذخيرة الحفاظ ٢٠٠).
وبهذا أعله ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٣٤).
وقال الحافظ ابن حجر: "ورواه في الخلافيات من طريق آخر عن أبي هريرة، وأعله بالربيع بن بدر عن ابن عدي" (التلخيص ١/ ١١٨). وتبعه المباركفوري في (التحفة ١/ ٢١٢).
стр. 9291
٢١٧١ - حَدِيثُ مُدْرِكِ بْنِ قرعةَ:
◼ عَنْ مُدْرِكِ بْنِ قرعةَ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ جَالِسًا)).
[الحكم]: ضعيف جدًّا.
[التخريج]:
[ضحة (ق ٤/ أ)]
[السند]:
أخرجه عبد الملك بن حبيب في (الواضحة - كتاب الوضوء) قال: حدثني هارون الطلحي، عن يحيى بن يزيد النوفلي، عن مدرك بن قرعة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، ضعيف منكر الحديث، انظر ترجمته في (لسان الميزان ٨٥٣٨).
ومدرك بن قرعة هذا لم نعرفه! ، وهو بلا ريب ليس بصحابي، فيحيى بن يزيد النوفلي بينه وبين الصحابة مفاوز، فالسند معضل كذلك.
стр. 9292
٣٦٣ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي النَّوْمِ فِي الصَّلَاةِ، هَلْ يَنقُضُ الوُضُوءَ ؟
٢١٧٢ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ وَيَنَامُ ويَنْفُخُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ (نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ حَتَّى غَطَّ- أوْ: نَفَخَ- ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي). قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: [يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ] ١ صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ؟ ! فَقَالَ: ((إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا (إِنَّ الوُضُوءَ لَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا)؛ [فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ] ٢)).
[الحكم]: منكر، وأنكره: أحمد، والبخاري، وأبو داود، والترمذي، وإبراهيم الحربي، وموسى بن هارون، وابن المنذر، وابن أبي داود، وابن عدي، وأبو أحمد الحاكم، والدارقطني، والقاضي عبد الوهاب المالكي، وابن القصار المالكي، وابن بطال المالكي، وابن حزم، والبيهقي، وابن عبد البر، وابن العربي المالكي، وأبو الحسن الخزرجي، وعبد الحق الإشبيلي، وابن الجوزي-في أحد قوليه-، والمنذري، والنووي، وابن عبد الهادي، والذهبي، والزيلعي، ومغلطاي، وابن كثير، وصدر الدين المناوي، وابن أبي العز الحنفي، وابن الملقن، والعراقي، وابن حجر، والألباني.
стр. 9293
[التخريج]:
[د ٢٠١ "واللفظ له مع الزيادة الثانية وهي عند غيره أيضًا" / ت ٧٨ "والروايتان والزيادة الأولى له ولغيره" / عل ٢٦١٠ / ... ].
سبق تخريجه وتحقيقه برواياته في الباب السابق: "بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنْ لَا وُضُوءَ إِلَّا عَلَى المُضْطَجِعِ "، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
стр. 9294
٢١٧٣ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِذَا نَامَ العَبْدُ فِي سُجُودِهِ، بَاهَى اللهُ بِهِ مَلَائِكَتَهُ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي».
[الحكم]: ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: البيهقي، وابن الصلاح، والنووي، وابن الملقن، والحافظ، والصنعاني، والألباني. وأنكر ابن العربي وجوده.
[الفوائد]:
قال البيهقي: "والقصد منه - إن صح - الثناء على العبد المواظب على الصلاة حتى يغلبه النوم. وقد أَمَرَ في الرواية الصحيحة عن أنس بالانصراف إذا نعس" (الخلافيات).
[التخريج]:
[تهج ٤٠٦ / تمام ١٦٧٠ / كر (٤١/ ٢٩٢) / هقخ ٤١٢ / شيو ٧٢٨ / آجر (قيام ٢٢)].
[التحقيق]:
رُوي عن أنس من ثلاثة طرق:
الطريق الأول:
أخرجه (تمام) - ومن طريقه (ابن عساكر) - قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن جعفر بن عبد الله بالرملة.
وأخرجه البيهقي (الخلافيات) قال: حدثنا أبو عبد الرحمن السُّلَمي، أنا أحمد بن محمد بن واضح الحافظ.
стр. 9295
كلاهما عن محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا يزيد بن مَوْهَب، ثنا إسحاق بن عبد الواحد، عن داود بن الزِّبْرِقان، عن سليمان التيمي، عن أنس بن مالك، به.
هذا إسناد ساقط؛ فيه داود بن الزبرقان، قال ابن حجر: "متروك، وكَذَّبه الأزدي" (التقريب ١٧٨٥).
وقال البيهقي - مضعفًا لحديث -: "ليس هذا بالقوي" (الخلافيات ٢/ ١٤٤).
وهذه عبارة هينة، ومثلها قول ابن حجر: "وفيه داود بن الزبرقان، وهو ضعيف" (التلخيص ١/ ١٢٠).
والرجل متروك كما نص عليه الحافظ نفسه كما سبق.
الطريق الثاني:
أخرجه أبو بكر الآجري في (فضل قيام الليل والتهجد)، وقاضي المرستان في (مشيخته): من طريق أبي قُرَّة، عن زَمْعة بن صالح، عن زياد بن سعد، عن أبان بن أبي عياش، عن أنس بن مالك ﵁.
وهذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فأبان متروك الحديث، كما في (التقريب ١٤٢).
قال ابن حجر: "ورُوِي من وجه آخر عن أبان عن أنس. وأبان متروك" (التلخيص ١/ ١٢٠).
ورواية أبان هذه مع وهائها ذكر ابن الملقن أنها موقوفة، فقال: "ولحديث أنس هذا طريق ثانٍ من حديث حماد عن أبان عنه موقوفًا عليه: "أَقْرَبُ مَا يَكُونُ العَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، إِنَّ اللهَ لَيُبَاهِي بِهِ مَلَائِكَتَهُ إِذَا كَانَ نَائِمًا فِي سُجُودِهِ،
стр. 9296
يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي".
أسنده الحافظ زكي الدين المنذري في القطعة التي له على (أحاديث المهذب)، ثم علله بأبان، وقال: "إنه ضعيف" (البدر المنير ٢/ ٤٤٤، ٤٤٥).
وهذا الموقوف له حكم الرفع؛ لأنه ليس للرأي فيه مجال. وعلى كل فهو لا يصح؛ لأن أبان راويه - وهو ابن أبي عياش - متروك كما ذكر الحافظ، وعبارة المنذري فيها تساهل.
وزمعة بن صالح: ((ضعيف)) كما في (التقريب ٢٠٣٦).
الطريق الثالث:
أخرجه ابن أبي الدنيا في (التهجد ٤٠٦) قال: حدثني محمد بن عثمان، حدثنا حسين بن علي الجُعْفي، عن زائدة، حدثنا شيخ من أهل البصرة، عن أنس، به.
وهذا إسناد واهٍ؛ لجهالة الشيخ المبهم الذي رواه عن أنس. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.
ويحتمل أن يكون الشيخ المبهم هو أبان صاحب الطريق السابق؛ فإنه بصري أيضًا، وأبهمه زائدة لضعفه.
والحديث أنكره جماعة من الأئمة:
وقال عنه ابن الصلاح: "حديث ليس بثابت" (البدر المنير ٢/ ٤٤٥).
وقال النووي: "هو حديث ضعيف جدًّا" (المجموع ٢/ ١٧).
وضَعَّفه: ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٤٤، ٤٤٥)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ١٢٠)، والصنعاني في (سبل السلام ١/ ٦٢)، والألباني في
стр. 9297
(الضعيفة ٩٥٣).
وأنكره وجوده، القاضي ابن العربي (التلخيص ١/ ١٢٠).
стр. 9298
٢١٧٤ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا نَامَ العَبْدُ وَهُوَ سَاجِدٌ، يَقُولُ اللهُ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي وَبَدَنُهُ سَاجِدٌ لِي وَجَسَدُهُ! ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضَعَّفه الدارقطني، وابن حزم، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وابن حجر.
[التخريج]: [سمع ٥٩ / ناسخ ١٩٩].
[السند]:
أخرجه (ابن سمعون، وابن شاهين) قالا - والسياق لابن شاهين -: حدثنا محمد بن جعفر بن يزيد المطيري قال: حدثنا حماد بن الحسن قال: حدثنا حَجاج بن نُصير قال: حدثنا المبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل:
العلة الأولى: الانقطاع بين الحسن البصري وأبي هريرة؛ فالحسن لم يسمع من أبي هريرة عند جماهير النقاد والمحدثين، وجزموا بتخطئة ما رُوِي عنه من تصريحه بالسماع. انظر (جامع التحصيل ١/ ١٦٤).
وبهذ أعله ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٤٥)، وابن حجر في (التلخيص ١/ ٣٣٧).
العلة الثانية: عنعنة المبارك بن فَضَالة، فقد قال فيه ابن حجر: "صدوق يدلس
стр. 9299
ويسوي" (التقريب ٦٤٦٤).
العلة الثالثة: ضَعْف حَجاج بن نُصير؛ قال ابن حجر: "ضعيف، كان يقبل التلقين" (التقريب ١١٣٩).
ومع ضعفه فقد خولف فيه، وتلك هي:
العلة الرابعة: الخطأ في رفعه؛ فقد خالف ابنُ المبارك حجاجًا في رفع هذا الحديث:
فرواه في (الزهد ١٢١٣) عن المبارك عن الحسن قال: أنبئت أن العبد إذا نام وهو ساجد ... فذكره.
وهكذا أخرجه المروزي من طريق ابن المبارك به (تعظيم قدر الصلاة ٢٩٨).
ورواه سَلَّام بن مسكين عن الحسن من قوله، ولم يرفعه.
أخرجه أحمد في (الزهد، ص ٢٨٠)، والمروزي في (تعظيم قدر الصلاة ٢٩٩).
والحديث ذكره الدارقطني في (العلل) من رواية عَبَّاد بن راشد، عن الحسن، عن أبي هريرة، مرفوعًا، ثم قال: "وقال حزم بن أبي حزم عن الحسن: بلغنا أن رسول الله ﷺ ... ".
قال الدارقطني: "ولا يَثبت سماع الحسن من أبي هريرة" (العلل ١٥٥٢).
وقال ابن حزم عن الرواية المرسلة: "وهذا لا شيء؛ لأنه مرسل لم يخبر الحسن ممن سمعه، ثم لو صح لم يكن فيه إسقاط الوضوء عنه" (المحلى ١/ ٢٢٨).
стр. 9300
وأعله ابن عبد الهادي بالإرسال أيضًا (الصارم المنكي ١/ ٣٠٠).
والتعبير هنا بالإرسال إنما هو على ظاهر الرواية التي ذكرها الدارقطني عن ابن أبي حزم.
وأما على رواية ابن المبارك وأحمد والمروزي، فلا يَحسن التعبير بالإرسال؛ لأنه عندهم مقطوع، أي: موقوف على الحسن من قوله، وهو الصحيح.
وقوله في رواية ابن المبارك: "أُنبئت" لا يفيد رفعًا، ما لم ينسبه للنبي ﷺ .
стр. 9301
٢١٧٥ - حَدِيثُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ:
◼ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، قَالَ: ((أُنْبِئْتُ أَنَّ العَبْدَ إِذَا نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ- أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، رُوحُهُ عِنْدِي، وَجَسَدُهُ فِي طَاعَتِي)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢، قَالَ: ((إِذَا نَامَ العَبْدُ سَاجِدًا، بَاهَى اللَّهُ بِهِ المَلَائِكَةَ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، يَعْبُدُنِي وَرُوحُهُ عِنْدِي وَهُوَ سَاجِدٌ)).
[الحكم]: مرسل، كذا قال ابن حزم، وابن رجب الحنبلي، وابن حجر.
[التخريج]: [زمب ١٢١٣ واللفظ الأول له / زحم ١٦٠٦ والرواية الثانية له / ش ٣٦٧٤٩ / تعظ ٢٩٨، ٢٩٩].
[السند]:
رواه ابن المبارك في (الزهد) - ومن طريقه المروزي في (تعظيم قدر الصلاة ٢٩٨) - قال: أخبرنا المبارك، عن الحسن. بلفظ السياق الأولى.
ورواه أحمد بن حنبل في (الزهد ١٦٠٦) قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا سلام قال: سمعت الحسن، يقول: ... فذكره بالسياق الثاني.
ورواه ابن أبي شيبة في (المصنف)، ومحمد بن نصر في (تعظيم قدر الصلاة ٢٩٩) من طريق سَلَّام بن مسكين، به.
[التحقيق]:
إسناده رجاله ثقات. ولكن الحسن البصري تابعي، وقوله هذا يتعلق بأمر من أمور الغيب مما لا مجال للاجتهاد فيها، فهل يُعطى حكم الرفع كما لو قاله صحابي أم لا؟
стр. 9302
مختلف فيه، والصحيح أن يُحكم عليه بالإرسال. انظر (فتح المغيث ١/ ١٦٦).
وقد يقال: إنه مما أُخذ من الإسرائيليات، وهو ما يُستبعد؛ وذلك لاختصاص أمتنا بهيئة الصلاة المعروفة. والله أعلم.
قال ابن حزم: ((وهذا لا شيء ; لأنه مرسل، لم يخبر الحسن ممن سمعه, ثم لو صح لم يكن فيه إسقاط الوضوء عنه)) (المحلى ١/ ٢٢٨).
وقال ابن رجب الحنبلي: ((وفي مراسيل الحسن: إذا نام العبد وهو ساجد، باهى الله به الملائكة ... فذكره)) (اختيار الأولى في شرح حديث اختصام الملأ الأعلى-ضمن مجموع رسائله ٤/ ٩).
وقال ابن حجر: ((ومرسل الحسن أخرجه أحمد في الزهد)) (التلخيص الحبير ١/ ٢١٢).
стр. 9303
٢١٧٦ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:
• عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ اللهَ لَيَضْحَكُ إِلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ: رَجُلٍ قَامَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ، فَأَحْسَنَ الطُّهُورَ ثُم صَلَّى. وَرَجُلٍ نَامَ وَهُوَ سَاجِدٌ. وَرَجُلٍ يَحْمِي كَتِيبَةً مُنْهَزِمَةً، فَهُوَ عَلَى فَرَسٍ جَوَادٍ، لَوْ شَاءَ أَنْ يَذْهَبَ لَذَهَبَ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه ابن الملقن، والهيثمي، وابن حجر.
[التخريج]: [ناسخ ٢٠٠].
[السند]:
قال ابن شاهين: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة قال: حدثنا بكر بن عبد الرحمن قال: حدثنا عيسى بن المختار، عن محمد بن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: عطية، وهو ابن سعد العوفي؛ قال عنه الحافظ: "صدوق، يخطئ كثيرًا، وكان شيعيًّا مدلسًا" (التقريب ٤٦١٦).
قال ابن الملقن: وعلته عطية هذا، وهو ضعيف بالإجماع (٢/ ٤٤٧).
الثانية: ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن؛ قال عنه الحافظ: "صدوق، سيئ الحفظ جدًّا" (التقريب ٦٠٨١).
قال الهيثمي: وفيه محمد بن أبي ليلى، وفيه كلام كثير لسوء حفظه لا
стр. 9304
لكذبه (مجمع الزوائد ٣٥٤١).
الثالثة: أحمد شيخ ابن شاهين، هو ابن عقدة الحافظ، والكلام فيه كثير ومعروف كما سبق مرارًا.
ومع كل ذلك اقتصر الحافظ على قوله: "وإسناده ضعيف" (التلخيص ١/ ١٢١).
أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ... فذكر الحديث.
ورواه الرافعي في (أخبار قزوين) من طريق أبي الحسن محمد بن القاسم الفارسي، عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر، عن عيسى بن عبد الله العثماني، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ساقط؛ فيه عيسى بن عبد الله العثماني؛ قال عنه الذهبي: "متهم بالكذب. قال المستغفري: "يكفيه في الفضيحة أنه ادعى السماع من آمنة بنت أنس بن مالك لصُلْبه" (الميزان ٣/ ٣١٧). وقال أيضًا: "روى عن ابن أبي الشوارب وعلي بن حُجْر وأبي حفص الفلاس، وأتى بالطامات" (تاريخ الإسلام ٦/ ٥٨٥)، وقال في موضع آخر: "شيخ حَدَّث بما وراء النهر بالعجائب" (تاريخ الإسلام ٧/ ٣٧٣). وقال في (ذيل ديوان الضعفاء ٣٢٣): "مجهول، ليس بثقة".
وأسباط بن واصل الشيباني والد يوسف؛ لم نجد من وثقه، وترجم له ابن عساكر وقال عنه: " شاعر مَدَح يزيد بن الوليد، وكان قَدَريًّا" (تاريخ دمشق ٨/ ٩٥).
وكذا عبد الله بن خبيق الأنطاكي، لم نجد من وثقه في الرواية، وقد ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٤٦) وقال: "كتب إلى أبي بجزء من حديثه"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال الذهبي: "الزاهد، صاحب يوسف بن أسباط، له كلام حسن في التصوف والمعاملة" (تاريخ الإسلام ٦/ ١٠٢).
وأما عبد الله بن أحمد بن جعفر، فهو أبو محمد بن أبي حامد الشيباني
стр. 9307
النيسابوري، قال الحاكم: "أكثر أقرانه في بلدنا سماعًا وتفقه على الحديث، وهو إن شاء الله صدوق في أكثر ما حَدَّث به، وإنه كان يخمن ولا يميز بين سماعه وغير ذلك" (سؤالات السجزي له ٢٢). ووثقه الخطيب وأثنى عليه، (تاريخ بغداد ١١/ ٣٤).
стр. 9308
٣٦٤ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي وُضُوءِ مَنْ خَالَطَ النَّوْمُ قَلْبَهُ
٢١٧٨ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا خَالَطَ النَّوْمُ قَلْبَ أَحَدِكُمْ، فَلْيَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: منكر، وإنما يعرف هذا من قول بعض التابعين.
[التخريج]: [هقخ ٣٩٧].
[السند]:
قال البيهقي في (الخلافيات): أخبرنا أبو بكر الحارثي، أنبأ أبو محمد بن حيان، نا محمد بن عمرو بن شهاب، ثنا يعقوب بن أبي، ثنا الحَجاج، ثنا حماد، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ؛ يعقوب بن أبي هذا لا يُعْرَف مَن هو، ونحسب أن في السند خطأ؛ فإن أبا محمد بن حيان (وهو أبو الشيخ الأصبهاني) إنما يَروي عن محمد بن عمرو بن شهاب عن أبيه، ذَكَر ذلك في ترجمة أبيه الذي لم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وإنما قال عن ابنه محمد بن عمرو راوي هذا
стр. 9309
الحديث: "كان كثير الحديث يتولى الحسبة" (طبقات المحدثين بأصبهان ٣١٧).
ولم يذكر ذلك أبو نعيم في ترجمة محمد بن عمرو من (تاريخ أصبهان ١٥٠٥).
وقد روى البيهقي حديثًا من طريق محمد هذا، وقال: "رواته أكثرهم مجهولون" (الخلافيات ٢/ ٣٩٧).
وهذا الحديث لا يُعْرَف من حديث الحَجاج بن المنهال.
وإنما يُعْرَف هذا عن عطاء من قوله نحوه: أخرجه عبد الرزاق في (المصنف ٤٧٩): عن ابن جريج، قال: قال عطاء: ((إِذَا مَلَكَ النَّوْمُ فَتَوَضَّأْ قَاعِدًا، أَوْ مُضْطَجِعًا)).
وأخرجه حرب الكرماني في (مسائله - الطهارة ٢٣١) عن محمد بن يحيى، عن محمد بن بكر البرساني، عن ابن جريج، قال: كان عطاء يقول: «إذا مَلَكَكَ النَّوْمُ فَتَوَضَّأ ... ».
وكذا روي هذا القول عن أنس، وسعيد بن المسيب والحسن البصري، وعروة بن الزبير، من قولهم.
فأما أثر أنس ﵁: فأخرجه ابن المنذر في (الأوسط ٤٠) قال: حدثنا موسى بن هارون، ثنا سريج بن يونس، ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أنس، قال: ((إِذَا وَجَدَ الرَّجُلُ طَعْمَ النَّوْمِ جَالِسًا كَانَ أَوْ غَيرَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْوُضُوءُ)).
وأما أثر سعيد بن المسيب والحسن: فأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٤٣٢) قال: حدثنا وكيع، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن قالا: ((إِذَا خَالَطَ النَّوْمُ قَلْبَهُ قَائِمًا أَوْ جَالِسًا تَوَضَّأَ)).
стр. 9310
وأخرجه حرب الكرماني في (مسائله - الطهارة ٢٣٠) عن محمد بن يحيى، عن محمد بن بكر البرساني، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب والحسن، بلفظ: «إذا خالَطَهُ النَّوْمُ مُضطَجِعًا كانَ أو قَاعِدًا، فقد وَجَبَ عَلَيهِ الوُضُوءُ».
وأما أثر عروة: فأخرجه ابن أبي شيبة في (مصنفه ١٤٣٤) قال: حدثنا عفان, قال: حدثنا أبان العطار، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: ((إِذَا اسْتَثْقَلَ نَوْمًا وَهُوَ قَاعِدٌ تَوَضَّأَ)).
وهذه الأسانيد كلها صحاح، رجالها كلهم ثقات.
стр. 9311
٣٦٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ إِلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ
٢١٧٩ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((وَجَبَ الوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ، إِلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ)).
[الحكم]: ضعيف منكر، وأشار الدارقطني إلى ضعفه وأعله بالوقف. وقال البيهقي: "لا يَثبت".
[التخريج]: [علقط (٤/ ١٦٦/ ١٥٢١)].
[التحقيق]:
قال الدارقطني: "يُرْوَى عن يوسف بن يعقوب الضبعي، عن شعبة، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة. وإنما يُروى هذا عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عن ابن عباس من قوله" (العلل ١٥٢١).
هكذا ذكره تعليقًا بصيغة التمريض مشيرًا إلى ضعفه وعدم ثبوته، ولم يُسَمِّ لنا الذي أسنده عن الضبعي كي ننظر في حاله، وقد كفانا مؤنة ذلك بقوله: "يُروى"، ثم إعلاله له بالموقوف الذي مَرَّضه كذلك بقوله: "يُروى".
стр. 9312
ولم نقف للمرفوع على إسناد.
وقال البيهقي أيضًا: "ورُوي ذلك مرفوعًا، ولا يَثبت رفعه" (السنن الكبرى عقب ٥٨٦).
وقال الحافظ: "أخرجه الدارقطني في العلل وضَعَّفه" (الدراية ١/ ٣٤).
وانظر الحديث التالي.
стр. 9313
٢١٨٠ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((وَجَبَ الوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ، إِلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ خَفْقَتَيْنِ)).
[الحكم]: ضعيف منكر، وهو معلول بالوقف، وأعله الحاكم وتبعه البيهقي.
[التخريج]: [هقخ ٣٩٦].
[السند]:
قال البيهقي: أخبرناه أبو عبد الله، أخبرني إسماعيل بن نُجَيْد السُّلَمي، ثنا أحمد بن داود السمان، نا العلاء بن سعيد الكِنْدي، ثنا ابن فُضَيْل، عن يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ؛ مسلسل بالمجاهيل. ويزيد بن أبي زياد ضعيف، قال فيه ابن حجر: "ضعيف، كَبِر فتغير وصار يتلقن، وكان شيعيًّا" (التقريب ٧٧١٧).
وقد وهم العلاء بن سعيد في رفعه؛ قال الحاكم أبو عبد الله: "هكذا رواه العلاء بن سعيد، ووَهِم في سنده". نقله عنه البيهقي وأقره (الخلافيات ٢/ ١٣٣).
وقد رواه الثوري وغيره عن يزيد به موقوفًا، وهو الصواب:
فأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف ١٤٢٣) -ومن طريقه الأثرم في (السنن ١٣٢) - عن ابن إدريس، عن يزيد بن أبي زياد، عن مِقْسَم، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: ((وَجَبَ الوُضُوءُ عَلَى كُلِّ نَائِمٍ، إِلَّا مَنْ خَفَقَ بِرَأْسِهِ خَفْقَةً أَوْ
стр. 9314
خَفْقَتَيْنِ)).
ورواه ابن المنذر (٣٧) والبيهقي في (الكبرى ٥٨٦) من طريق سفيان. ورواه البيهقي في (الخلافيات ٣٩٥) من طريق عبد العزيز بن مسلم. كلاهما عن يزيد به.
وهذا موقوف ضعيف؛ لضعف يزيد بن أبي زياد؛ ولذا قال الذهبي: "لا يصح" (التنقيح ١/ ٥٨).
стр. 9315
٣٦٦ - بَابُ مَا رُوِيَ في أَنَّ الغِشْيَانَ حَدَثٌ
٢١٨١ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مُرْفُوعًا: «النَّوْمُ خَدَرٌ، وَالغِشْيَانُ حَدَثٌ».
[الحكم]: موضوع، قاله الذهبي، وأقرّه: ابن حجر والسيوطي وابن عراق والألباني.
[التخريج]:
لم نجده في كتاب مسند، وإنما ذكره الذهبي في (الميزان ١/ ١٠٢ - ١٠٣)، ولم يُسَمِّ لنا المرجع الذي نقله منه!
[السند]:
قال الذهبي في (الميزان ١/ ١٠٢): وروى محمد بن إسحاق الجبلي وإبراهيم بن مخلد، عن أحمد بن سليمان، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه أحمد بن سليمان، وهو الحراني الأرمني، قال فيه الدارقطني: "كذاب، يُحَدِّث عن مالك بالأباطيل" (لسان الميزان ٥٣٧).
وقال الذهبي: "ليس بعمدة"، وحَكَم على حديثه هذا بالوضع (الميزان ١/ ١٠٢ - ١٠٣).