← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 9346–9385 · переход к 9351.

стр. 9346

وسبق إقرار البيهقي، والنووي، وابن الجوزي، وابن عبد الهادي، وابن الملقن- تصحيح أحمد وابن راهويه هذا الحديث. وقال الذهبي: ((وهذا صحيح)) (تنقيح التحقيق ١/ ٧١). وكذلك أقرهما الشوكاني في (النَّيْل ١/ ٦٠). وصححه الألباني في (إرواء الغليل ١٧٦)، وغيره. [تنبيه]: عزا ابن تيمية وبرهان الدين بن مفلح حديث البراء هذا بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((تَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا))، وقالا: ((رواه الشالنجي بإسناد جيد)) (شرح العمدة-كتاب الطهارة، ص: ٣٣٥)، و (المبدع شرح المقنع ١/ ١٤٤). ولم نقف على هذا اللفظ من حديث البراء بعد طول بحثنا، وإنما رُوِي من حديث سمرة السَّوَائي وغيره كما سيأتي.

стр. 9347

رِوَايَةُ: ((تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ((صَلُّوا في مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِهَا، وتَوَضَّئُوا مِنْ لُحُوم الإِبِلِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِهَا)). [الحكم]: صحيح بغير هذا اللفظ. [التخريج]: [حرب (طهارة ٢٠٥)]. [السند]: قال حرب الكِرْماني: حدثنا إسحاق قال: أبنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، رجال الصحيح غير عبد الله بن عبد الله الرازي، وهو ثقة أيضًا كما تقدم. لكن الحديث محفوظ بغير هذا السياق من رواية الثوري وأبي معاوية عن الأعمش، كما في الرواية الأولى.

стр. 9348

رِوَايَةُ ((سُئِلَ عَنِ الوُضُوءِ- فَأَمَرَ بِهِ)): وَفِي رِوَايَةٍ: ((سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الوُضُوءِ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، فَأَمَرَ بِهِ. وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ، فَنَهَى عَنْهُ)). [الحكم]: صحيح بغير هذا اللفظ. [التخريج]: [طي ٧٧٠ واللفظ له / هق ٧٥٤]. [السند]: رواه أبو داود الطيالسي (مسنده) -ومن طريقه البيهقي في (السنن الكبير) - عن شعبة، عن الأعمش، عن عبد الله- مولى لقريش-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، رجال الصحيح، غير عبد الله مولى قريش، وهو عبد الله بن عبد الله الرازي، وهو ثقة أيضًا كما تقدم. قلنا: لكن الحديث محفوظ بغير هذا السياق من رواية غندر وغيره عن شعبة، كما سبق. وكذا رواه الثوري وأبو معاوية عن الأعمش، كما في الرواية الأولى.

стр. 9349

٢١٨٤ - حَدِيثُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ: ◼ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵁ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ (فِي مَنَاخِهَا)». [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده معلول ضعيف. وضَعَّفه: الترمذي، والبيهقي، ومُغَلْطَايْ، والهيثمي، والبوصيري، والألباني. [التخريج]: [حم ١٩٠٩٦ (واللفظ له) / طب (١/ ٢٠٦/ ٥٥٨) مختصرًا / طس ٧٤٠٧ "والرواية له" / حرب (طهارة ٢٠٦) / قا (١/ ٣٩) / حث ٩٨ / علحا (١/ ٤٥٦) / مخلص ١٩٢٢/ تحقيق ٢٢٤]. [التحقيق]: الحديث مداره عندهم على الحَجاج بن أرطاة، وقد اختُلف عنه في سنده ومتنه: أما السند فاختُلف عنه على ثلاثة أوجه: الوجه الأول: عن الحَجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أُسَيْد بن حُضَيْر، به، في الوضوء من لحم الإبل. رواه أحمد (١٩٠٩٦) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق ٢٢٤) - قال: ثنا عفان قال ثنا حماد بن سلمة، أنبأنا الحجاج بن أرطاة، به. ورواه الطبراني، والحارث، وابن قانع: من طرق عن حماد، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل: الأولى والثانية: عنعنة وضعف الحجاج بن أرطاة؛ فقد قال فيه الحافظ:

стр. 9350

"صدوق، كثير الخطأ والتدليس" (التقريب ١١١٩). فمع ضعفه هو مدلس أيضًا، وقد عنعن عندهم جميعًا، غير أنه جاء بصيغة التحديث عند الطحاوي، لكن مع اختلاف في سنده كما سيأتي. الثالثة: الانقطاع؛ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من أُسَيْد. وُلِد عبد الرحمن لِسِتٍّ بَقِين من خلافة عمر - أي: نحو سنة (١٧ هـ) -، وتُوفي أسيد سنة عشرين أو إحدى وعشرين). انظر (تهذيب الكمال ترجمة ٥١٧)، و (ترجمة ٣٩٤٣). وقال العسكري: "روى عن أُسيد بن حُضير مرسلًا" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦١). وبهذا أعله ابن عبد الهادي، فقال: "هو حديث مرسل؛ فإن ابن أبي ليلى لم يسمع من أسيد بن حضير" (تنقيح التحقيق ١/ ٣١٠). الرابعة: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ ترجم له ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٥/ ٩٧)، ولم يحرر أمره. وقال الألباني: "لم أعرفه ولم يورده الحافظ في (التعجيل) مع أنه على شرطه" (الثمر المستطاب ١/ ٣٨٤). قلنا: لم يورده الحافظ لأنه خطأ بهذا الاسم، أخطأ فيه راويه، وإنما هو عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى. وقد ألصق الترمذي هذا الوهم بحماد بن سلمة، فقال: "وروى حماد بن سلمة هذا الحديث عن الحَجاج بن أرطاة فأخطأ فيه، وقال فيه: "عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى " (الجامع ١/ ٣٢٧).

стр. 9351

وقال أيضًا: "فخالف حمادُ بن سلمة أصحاب الحجاج، وأخطأ فيه" (العلل الكبير ص ٤٧). ونقل قول الترمذي كلٌ من ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٢٠٠)، والذهبي في (التنقيح ١/ ٧١)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤٠٩)، وأقروه. قلنا: يحتمل أن يكون الخطأ فيه من الحَجاج، وأنه اضطرب فيه، فمرة ذكره على الصواب، ومرة ذكره على الوهم، لاسيما وقد اختُلف عنه في متنه أيضًا كما سيأتي. الوجه الثاني: عن الحَجاج بن أرطأة، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسيد بن حُضير، به. رواه عمران القطان، وعَبَّاد بن عوام، عن حجاج به. واختُلف عليهما في متنه: فأما عمران: فأخرجه الطبراني في (الأوسط ٧٤٠٧) عن محمد بن أبان، عن عبد القدوس بن محمد العطار، عن عمرو بن عاصم الكلابي، عن عمران القطان، عن الحَجاج بن أرطاة، به، في الوضوء من لحم الإبل. ورواه الطبراني في (المعجم الكبير ٥٦٠) عن إسحاق بن داود، عن عبد القدوس، بسنده في الوضوء من ألبان الإبل. وأما عباد بن العوام: فرواه ابن أبي حاتم في (العلل ١/ ٤٥٦) عن سعدويه -وهو سعيد بن سليمان الواسطي، ثقة حافظ -عن عباد بن العوام، عن الحجاج، به، في الوضوء من لحم الإبل. وكذلك رواه حرب بن إسماعيل في (مسائله-كتاب الطهارة ٢٠٦) عن يحيى بن عبد الحميد، عن عباد، به، في الوضوء من لحوم الإبل.

стр. 9352

بينما رواه الطحاوي في (شرح معاني الآثار ١/ ٣٨٣) من طريق الخضر بن محمد الحراني، عن عباد بن العوام، عن الحَجاج، به، مقتصرًا على ذكر الصلاة دون الوضوء. هكذا رواه الخضر عن عباد، وذَكَر فيه تصريح الحَجاج بالسماع من عبد الله الرازي. والخضر وثقه أحمد، وقال الحافظ: "صدوق" (التقريب ١٧٢٠). ورواه أحمد في (المسند ١٩٠٩٧، ١٩٤٨٣)، عن محمد بن مقاتل. وابن ماجه في (السنن ٤٩٩) عن أبي إسحاق الهروي. والطبراني في (الكبير ٥٥٩) من طريق أبي مَعْمَر الهُذَلي. ثلاثتهم عن عباد عن حجاج بإسناده، وجعلوه في الوضوء من لبن الإبل. الوجه الثالث: عن حجاج بن أرطأة، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير- أو: البراء بن عازب- في الوضوء من لحوم الإبل. رواه أبو القاسم البغوي في (معجم الصحابة ٩٤٦) عن أبي معمر الهذلي، عن عباد بن العوام، عن حجاج، به. هكذا في (معجم الصحابة) للبغوي. ورواه عن أبي القاسم البغوي- المخلص في (فوائده ١٩٢٢) بإسناده فقال: عن أسيد وحده في ألبان الإبل. قلنا: مدار الأوجه الثلاثة على حجاج بن أرطأة كما بَيَّنا، وهو ضعيف، وقد اضطرب فيه فلم يضبطه، وخولف فيه حجاج بن أرطاة، خالفه الأعمش: فرواه عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،

стр. 9353

عن البراء بن عازب، وقد سبق. والأعمش أحفظ من الحجاج. ولذا قال الترمذي: "رَوَى الحَجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عبد الله الرازي هذا الحديث، فقال: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير. وحديث الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء أصح" (العلل الكبير ص ٤٧). وقال في (الجامع ١/ ٣٢٦): ((الصحيح عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء)). وأقرّه البيهقي في (السنن الكبرى ١/ ٤٥٦)، وقال في (المعرفة): ((وأفسده الحَجاج بن أرطاة، فرواه عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن أُسَيْد بن جُبَيْر. وأفسده عبيدة الضبي، فرواه عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن ذي الغرة. والحجاج بن أرطأة وعبيدة الضبي ضعيفان. والصحيح حديث الأعمش، قاله أبو عيسى وغيره من الحفاظ)) (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٥٤). وكذلك قال أبو حاتم الرازي لما سئل عنه، فقيل له: ((فأيهما الصحيح؟ قال: ما رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي ﷺ . والأعمش أحفظ)) (علل ابن أبي حاتم ٣٨). ومع كل هذه العلل اقتصر الهيثمي على قوله: ((رواه الطبراني في (الأوسط)، وفيه الحجاج بن أرطاة، وفي الاحتجاج به اختلاف) (المَجمع ١/ ٢٥٠).

стр. 9354

وحديث أسيد، ضَعَّفه: ضياء الدين المقدسي في (السنن والأحكام ١/ ١٥٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٠)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٧١)، والألباني في (صحيح أبي داود تحت حديث رقم ١٧٨).

стр. 9355

٢١٨٥ - حديثُ البَرَاءُ- أَوْ: أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ◼ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ- أَوْ عَنِ البَرَاءِ بْنِ العَازِبِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ... وذكر الحديث. [الحكم]: صحيح من حديث البراء بلا شك، كما تقدم، وهذا إسناد ضعيف. [التخريج]: [صبغ ٩٤٦]. [السند]: قال أبو القاسم البغوي: حدثناه أبو معمر الهذلي، نا عباد بن العوام، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عبد الله الرازي -وكان ثقة، وكان الحَكَم يأخذ عنه- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير- أو: عن البراء بن العازب-، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه الحجاج بن أرطأة، ضعيف مدلس، وقد عنعن، وهذا أحد وجوه اضطرابه كما بينا في الحديث السابق. وقد خالفه الأعمش، فرواه عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء وحده بلا شك، كما تقدم.

стр. 9356

٢١٨٦ - حَدِيثُ سُلَيْكٍ الغَطَفَانِيِّ: ◼ عَنْ سُلَيْكٍ الغَطَفَانِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَبَارِكِ الإِبِلِ». • وَفِي رِوَايَةٍ ٢ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، وَأَمَرَ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِهَا، [وَسُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ فَقَالَ: ((صَلُّوا فِيهَا))]. [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ساقط منكر، وأعله: أبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو نعيم. واستغربه: ابن عدي. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [طب (٧/ ١٩٦/ ٦٧١٣)]. تخريج السياقة الثانية: [مث ١٢٨١ "واللفظ له" / عد (٦/ ٨٥ - ٨٦) / صحا ٣٦٤٨ والزيادة له]. [السند]: أخرجه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا محمد بن علي بن شقيق، حدثنا أبي، حدثنا أبو حمزة، عن جابر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سليك، به. ومداره عند الجميع على أبي حمزة وهو محمد بن ميمون السكري، عن جابر الجُعْفي، به. قال ابن عدي: "وهذا يُروى من هذا الطريق عن جابر الجعفي، عن

стр. 9357

حبيب، عن ابن أبي ليلي، عن سليك. ولا أعلم يرويه عن جابر غير أبي حمزة" (الكامل ٦/ ٨٦). [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ فيه علتان: الأولى: جابر الجُعْفي؛ متروك متهم. قال عنه الذهبي: "وثقه شعبة فشذّ، وتَرَكَه الحفاظ" (الكاشف ٧٣٩)، قلنا: بل واتهمه غير واحد من الحفاظ بالكذب ووضع الحديث. وبه أعله الهيثمي فقال: "رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه جابر الجعفي، وَثَّقه شعبة وسفيان، وضَعَّفه الناس" (المَجمع ١٣١٠). قلنا: وقد خولف في سنده، وهذه هي: العلة الثانية: المخالفة؛ خالفه الثوري، فرواه عن حبيب بن أبي ثابت، عمن سمع جابر بن سمرة قال: كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ ... الحديث. رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٣٩١٣)، وأحمد في (مسائله، رواية عبد الله ٥٩)، كلاهما عن وكيع. ورواه ابن المنذر في (الأوسط ٣١) من طريق عبد الله بن المبارك. وأبو أحمد الحاكم في (الأسامي والكنى ٣/ ١٢) من طريق عبد الرحمن بن مهدي. ثلاثتهم: عن الثوري عمن سمع جابر بن سمرة مرفوعًا، به. وهذا بلا شك أرجح من رواية جابر هذه، وقد قيل: إن شيخ حبيب المبهم هو جعفر بن أبي ثور؛ لرواية سِماك وابن موهب وأشعث المتقدمة

стр. 9358

في حديث جابر بن سمرة. قال الدارقطني: ((ولعله سمعه من جعفر بن أبي ثور)) (العلل ٧/ ٤٠٥). قلنا: ثم إن المحفوظ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء. كذا رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، به. وقد تقدم. وبهذه العلة أعله أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان وغيرهما: قال ابن أبي حاتم: ((وسألت أبي عن حديث رواه عبيدة الضبي، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة الطائي، عن النبي ﷺ في الوضوء من لحم الإبل قال: «تَوَضَّئُوا». ورواه جابر الجعفي، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن سليك الغطفاني، عن النبي ﷺ . وحدثنا سعدويه قال: حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج بن أرطاة، عن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير، عن النبي ﷺ . قلت لأبي: فأيهما الصحيح؟ قال: ما رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي ﷺ . والأعمش أحفظ)) (العلل ٣٨). وقال ابن أبي حاتم أيضًا: ((وسمعت أبا زرعة وذَكَر الحديث الذي رواه سعيد الجَرْمي، عن أبي تُمَيْلة، عن أبي حمزة السكري، عن جابر الجعفي، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عَنِ السُّلَيْكِ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، وَأَمَرَ أَنْ يُتَوَضَّأَ مِنْ لُحُومِهَا.

стр. 9359

فقال: حديث الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي ﷺ أصح)) (العلل ٥١٠). وقال أبو نعيم الأصبهاني: ((هكذا رواه الشقيقي، عن أبي حمزة. وصوابه: ابن أبي ليلى، عن البراء. رواه الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن ابن أبي ليلى، عن البراء)) (معرفة الصحابة ٣/ ١٤٣٩). واستغرب هذا الحديث ابن عدي، فذَكَر لسُليك حديثين: أولهما: حديثه في جلوسه يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب. وثانيهما: هذا الحديث. ثم قال ابن عدي: "والمعروف أنه دخل والنبي ﷺ يخطب، وهذا الحديث الآخر أغرب، والمشهور لسليك حديث الجمعة" (الكامل ٦/ ٨٦). وقال مغلطاي: "ذَكَره ابن أبي حاتم، وأشار إلى ضعفه لتفرد ابن يزيد به" (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٣). [تنبيه]: ذهب ابن منده إلى أن سليكًا هذا غير سليك الغطفاني (صاحب حديث الجمعة)، فأفرد هذا بترجمة عن الغطفاني. وتعقبه غير واحد ووهموه في ذلك. فقال أبو نعيم بعد أن أفرد هذا بترجمة عقب سليك الغطفاني: ((سليك آخر ذكره بعض المتأخرين، وزعم أنه وهمٌ، وهو عندي الأول)) (معرفة الصحابة ٣/ ١٤٣٨). وقال ابن الأثير: ((سليك آخر، وهو وهمٌ))، وذكر هذا الحديث، ثم قال: ((كذلك رُوي من هذا الوجه، ورُوي عن ابن أبي ليلى، عن البراء، وقد تقدم الاختلاف فيه في ذي الغرة، فإنهم اختلفوا فيه، فمنهم مَن رواه عن ذي

стр. 9360

الغرة، وعن غيره)) (أسد الغابة ٢/ ٥٣٩). وأما ابن حجر فقال: ((غاير ابن منده بينه وبين الغطفاني، ووحدهما أبو نعيم فوهمَ)) (٤/ ٤٤٣).

стр. 9361

٢١٨٧ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ، وَتَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ». [الحكم]: ضعيف معلول، وأعله: أبو حاتم الرازي. وتبعه: ابن عبد الهادي، ومغلطاي، والمناوي. وضَعَّفه: النووي، والبوصيري، والسيوطي، والألباني. والأمر بالوضوء من لحوم الإبل والنهي عن الصلاة في معاطنها- ثابت في غير هذا الحديث كما سبق، وأما الوضوء من ألبانها فمنكر. [التخريج]: [جه ٥٠٠ "واللفظ له" / معط ١١ / علحا ٤٨ / تجر (ص ٤٤٧) / تذ (٢/ ١٠)]. [التحقيق]: هذا الحديث مداره على عطاء بن السائب، ورُوي عنه من طرق: الطريق الأول: أخرجه ابن ماجه قال: حدثنا محمد بن يحيى، حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا بقية، عن خالد بن يزيد بن عمر بن هُبيرة الفَزَاري، عن عطاء بن السائب قال: سمعت مُحارِب بن دِثار يقول: سمعت عبد الله بن (عمر) (١)،

стр. 9362

به. وأخرجه الطرسوسي في (مسند ابن عمر) - ومن طريقه الذهبي في (تذكرة الحفاظ) -: عن يزيد بن عبد ربه، به. وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل: الأولى: جهالة خالد بن يزيد؛ فلم يَرْوِ عنه غير بقية، وقال فيه الحافظ: "مجهول الحال، معروف النسب" (التقريب ١٦٨٩). الثانية: عنعنة بقية بن الوليد، فهو يدلس ويسوي، وقد عنعنه عن شيخه وكذا عن شيخ شيخه. وبهاتين العلتين أعله البوصيري، فقال: «هذا إسناد فيه بقية بن الوليد، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة، وشيخه خالد مجهول الحال» (الزوائد ١/ ١٩٧). الثالثة: اختلاط عطاء بن السائب؛ فهو وإن كان إمامًا إلا أنه اختلط بأخرة، ولا يُحتج من حديثه إلا بما رواه قدماء أصحابه عنه؛ كالثوري وشعبة وزائدة وأمثالهم. والراوي عنه هنا ليس من قدماء أصحابه، بل هو مجهول كما سبق. الرابعة: الإعلال بالوقف، وسيأتي بيانه قريبًا. * ومع كل هذا، فقد اختُلف فيه على بقية أيضًا، فرُوي عنه على وجهين آخرين: الوجه الأول: رواه ابن أبي حاتم في (العلل ١/ ٤٧٠) عن أبيه قال: حدثنا ابن المصفى، عن بقية قال: حدثني فلان- سماه- عن عطاء بن السائب،

стр. 9363

عن محارب، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، بنحوه (١). فأبهم فيه شيخ بقية ولم يُسَمِّه. وابن المصفى هو محمد بن مصفى بن بهلول القرشي "صدوق له أوهام، وكان يدلس" (التقريب ٦٣٠٤). وهذا الإبهام مِن قبِل ابن مصفى؛ فقد ذَكَر أن بقية سمى له شيخه، فلم يحفظه ابن مصفى، وحفظه يزيد بن عبد ربه، وهو ثقة حافظ. انظر (تذكرة الحفاظ ٤٢٩). الوجه الثاني: رواه السهمي في (تاريخ جرجان ص ٤٤٧) من طريق نصير بن كثير الكشي، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا عبيد - أو: عتبة- بن قيس الهاشمي، حدثني عطاء بن السائب، به، مرفوعًا. فجعل شيخ بقية: (عبيد - أو عتبة - بن قيس الهاشمي) بدلًا من (خالد بن يزيد). وابن قيس الهاشمي هذا لم نجد من ترجم له، فهو أسوأ حالًا من خالد بن يزيد. ونصير بن كثير ترجم له الجرجاني في (تاريخ جرجان ٩٥٦)، والسمعاني في (الأنساب ١/ ٤٧٨)، وقال الجرجاني: "كان من العلماء والزهاد"، زاد السمعاني: "له رحلة إلى الشام". فرواية يزيد بن عبد ربه هي الصواب. الطريق الثاني: رواه أحمد بن عبدة، عن يحيى بن كثير، عن عطاء بن السائب، به

стр. 9364

مرفوعًا بلفظ: ((تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ))، (ليس فيه الوضوء من ألبان الإبل). ذَكَره ابن أبي حاتم في (العلل ٤٨). وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل: العلة الأولى: يحيى بن كثير، قال أبو حاتم: "وهو والد كثير بن يحيى بن كثير، وكنيته أبو النضر، وليس بالعنبري" (العلل ٤٨). قلنا: يحيى أبو النضر هذا: ضعيف جدًّا، واهٍ؛ فقد ضَعَّفه: ابن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والدارقطني، وغيرهم. وزاد أبو حاتم: "ذاهب الحديث جدًّا"، وقال عمرو بن علي الفلاس: "لا يتعمد الكذب، ويكثر الغلط والوهم"، وقال النسائي: "ليس بثقة"، وقال الساجي: "معروف فى التشيع، ضعيف الحديث جدًّا متروك، حدث عن الثقات بأحاديث بواطيل"، وقال العقيلي: "منكر الحديث"، وقال ابن حبان: "يروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم، لا يجوز الاحتجاج به فيما انفرد به". انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٦٧). وقال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٧٦٣١). العلة الثانية: اختلاط عطاء بن السائب؛ فقد سبق أنه لا يُحتج من حديثه إلا بما رواه القدماء من أصحابه؛ كالثوري وشعبة وأمثالهم. والراوي عنه هنا ليس كذلك، بل هو ضعيف كما سبق. ولما سئل أبو حاتم عن هذا الطريق قال: "كنتُ أُنكر هذا الحديث لتفرده، فوجدتُ له أصلًا، حدثنا ابن المصفى عن بقية ... "، فذكره، وقد سبقت رواية ابن مصفى هذه. ثم أسنده أبو حاتم من وجه آخر موقوفًا، ورجحه على المرفوع، وهذه

стр. 9365

هي: العلة الثالثة: الإعلال بالوقف، وبيان ذلك عقب الطريق الآتية. الطريق الثالث: رواه ابن أبي حاتم في (العلل ١/ ٤٧٠ - ٤٧١) عن أبيه، قال: وحدثني عبيد الله بن سعد الزُّهْري قال: حدثنا عمي يعقوب، عن أبيه، عن ابن إسحاق، حدثني عطاء بن السائب الثقفي، أنه سمع مُحارِب بن دِثَار يذكر عن ابن عمر بنحو هذا، ولم يرفعه. يعني بنحو رواية يحيى بن كثير السابقة، وليس فيها الوضوء من ألبان الإبل. وكذلك رواه ابن المنذر في (الأوسط ٣٣) من طريق عبيد الله بن سعد، به. وهذا إسناد موقوف، رجاله ثقات، عدا ابن إسحاق فصدوق يدلس، وقد صرح بالسماع من عطاء. ورواية ابن إسحاق هذه أَوْلى بالصواب، وقد رجحها أبو حاتم الرازي، فقال: "حديث ابن إسحاق أشبه، موقوفًا" (علل الحديث ٤٨). فإن قيل: ما وجه ترجيح رواية ابن إسحاق على رواية غيره، وقد ذكرتم أن عطاء قد اختلط، ولم يُذكر ابن إسحاق ضمن قدماء أصحابه؟ ! فالعلة إذن باقية، وهي اختلاط عطاء! ! فالجواب: أن ابن إسحاق لم يُذكر ضمن أصحاب عطاء القدامى؛ لأنه ليس من تلاميذ عطاء أصلًا، بل هو من نفس طبقته وفي عداد أقرانه، فهو

стр. 9366

أقدم من كل أصحاب عطاء القدامى، بل ومعظمهم يروون عنه. وعليه، فلا شك في كونه ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه؛ ولذا رجح قوله أبو حاتم. والله أعلم. هذا بالإضافة إلى أن كل من رواه عن عطاء مرفوعًا ما بين مجهول أو ضعيف. وممن رجح وقفه أيضًا تبعًا لأبي حاتم: ابن عبد الهادي في (التنقيح ١/ ١٧٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٣)، وابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤١٠، ٤١١)، والمناوي في (التيسير ١/ ٩٣١). وممن نص على ضعف المرفوع أيضًا: النووي في (الخلاصة ٢٨٠)، والسيوطى، فرَمَز لضعفه في (الجامع الصغير ٣٣٨٤)، والألباني في (ضعيف الجامع ٢٤٩٦)، وفي (صحيح أبي داود ١/ ٣٣٨). [تنبيه]: لم يَرِد ذكر الوضوء من ألبان الإبل في الطريق الموقوفة، بل لم يَرِد في شيء من الطرق إلا في طريق بقية، وقد علمتَ أنه ضعيف جدًّا.

стр. 9367

٢١٨٨ - حَدِيثُ ذِي الغُرَّةِ: ◼ عَنْ ذِي الْغُرَّةِ، قَالَ: عَرَضَ أَعْرَابِيٌّ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، تُدْرِكُنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ، فَنُصَلِّي فِيهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا)) قَالَ: أَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قَالَ: أَفَنُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَعَمْ)) قَالَ: أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: ((لَا)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنَّا نَخْرُجُ فِي أَرْضِ البَادِيَةِ، وَتَحْضُرُنَا الصَّلَاةُ وَنَحْنُ عَلَى المَاءِ، فَنُصَلِّي فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ؟ قَالَ: ((لَا)). قُلْتُ: فَنَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قُلْتُ: فَنُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الغَنَمِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)) قُلْتُ: نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِهَا؟ قَالَ: ((لَا)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٣ مختصرة، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِهَا. وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ، وَصَلُّوا فِي مَرَابِضِهَا)). [الحكم]: صحيح المتن من حديث البراء وغيره، وإسناده ضعيف معلول من حديث ذي الغرة، وأعله: الترمذي، وأبو حاتم، وابن السكن، والبيهقي، وابن حجر. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [عم ١٦٦٢٩، ٢١٠٨٠ (واللفظ له) / عل (مط ٢/ ١٥٠)، (خيرة ٦٤٥) / صبغ ٩٤٥ / صحا ٢٦٢٢ / تحقيق ٢٢٦ / أسد (٢/ ٢١٩/١٥٤٢)].

стр. 9368

تخريج السياقة الثانية: [مث ٢٦٦٧ / هشام (مظفر ق ١٦١/ب)]. تخريج السياقة الثالثة: [مقط (٤/ ١٨٠٩)]. [السند]: أخرجه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند) (١) - ومن طريقه أبو نعيم في (الصحابة ٢٦٢٢)، وابن الجوزي في (التحقيق)، وابن الأثير في (أسد الغابة) - قال: حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد، حدثنا عبيدة بن حميد، [عن عبيدة] (٢) الضبي، عن (عبد الله) (٣) بن عبد الله- يعني قاضي الرَّيّ-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي (الغرة) (٤) به. ورواه أبو يعلى: عن أبي عبد الرحمن الأَذْرَمي - وهو عبد الله بن محمد -. ورواه الدارقطني في (المؤتلف): من طريق زياد بن أيوب - وهو الطوسي الحافظ -.

стр. 9369

ورواه أبو نعيم في (الصحابة ٢٦٢٢) من طريق موسى بن يحيى المروزي. ثلاثتهم: عن عبيدة بن حميد [عن عبيدة بن مُعَتِّب] (١) الضبي، به. بلفظ السياق الأول عدا الدارقطني فبلفظ السياق الثالث. ورواه (ابن أبي عاصم) من طريق سعيد بن يحيى -وهو اللخمي-، نا عبيدة بن معتب الضبي، بلفظ السياق الثاني. فمدار الإسناد عندهم على عبيدة بن معتب الضبي، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: العلة الأولى: ضعف عبيدة بن معتب الضبي، ضَعَّفه غير واحد من الأئمة، منهم: (أحمد، وابن معين، وأبو حاتم، والنسائي ... وغيرهم)، وقال ابن حجر: " ضعيف، واختلط بأخرة" (التقريب ٤٤١٦). العلة الثانية: المخالفة؛ فقد خولف عبيدة بن معتب من الأعمش وهو ثقة إمام حافظ: فقد رواه الأعمش عن عبد الله بن عبد الله أبي جعفر الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، به. وقد سبق حديث الأعمش، وهو الصحيح كما قال غير واحد من الأئمة: قال أبو حاتم الرازي: "والحديث خطأ، والصحيح عن عبد الرحمن بن

стр. 9370

أبي ليلى عن البراء" (الجرح والتعديل ٣/ ٤٤٧)، وانظر (علل الحديث ٣٨). وقال الترمذي: " وروى عبيدة الضبي هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ذي الغرة، عن النبي ﷺ ، [وليس بشيء] ... وحديث الأعمش أصح» (العلل الكبير ص ٤٧). ونقله البيهقي في (السنن الكبرى ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧) - والزيادة بين المعقوفين من عنده - مقرًّا به، ثم عَقَّب عليه بقوله: "وعُبيدة الضبي ليس بالقوي" (السنن الكبرى ١/ ٤٥٧). وقال أيضًا: "وهذا حديث قد أقام الأعمش إسناده، عن عبد الله بن عبد الله بن عبيد الله الرازي. وأفسده الحَجاج بن أرطاة: فرواه عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلي، عن أُسيد بن حُضير. وأفسده عبيدة الضبي: فرواه عنه، عن عبد الرحمن بن أبي ليلىي، عن ذي الغرة. والحَجاج بن أرطأة وعبيدة الضبي ضعيفان. والصحيح حديث الأعمش، قاله أبو عيسى، وغيره من الحفاظ" (المعرفة ١/ ٤٥٠). وقال الحافظ ابن حجر - بعد أن ذكر الخلاف فيه -: "والصواب ما قال الأعمش" (النكت الظراف /مع التحفة ٢/ ٢٨). وقال في (الإصابة): "والراوي له، عن أبي جعفر عبيدة بن مُعَتِّب وهو ضعيف، وخالفه الأعمش وحجاج بن أرطاة فقالا، عَن عبيد الله بن عَبد الله وهو أبو جعفر الرازي، عَن ابن أبي ليلى، عَن البراء بن عازب - قال حجاج بن أرطاة: أو أسيد بن حضير بالشك-. وقد صحح الحديث من رواية الأعمش: أحمدُ وابن خزيمة وغيرهما"

стр. 9371

(الإصابة ٣/ ٤٢٦). * وأما الهيثمي، فقال: "رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني في «الكبير»، وسماه يعيش، ويُعْرَف بذي الغرة، ورجال أحمد موثقون" (المجمع ٣٠٦). قلنا: وإنما قال الهيثمي في رجال أحمد: «موثقون»؛ لأنه سقط من إسناد المسند في الموضع الأول (عبيدة بن مُعَتِّب) كما سبق، والله أعلم. [تنبيه]: قال أبو نعيم وغيره: «قيل: إن البراء كان في وجهه بياض أو نحوه، فسُمي ذا الغرة». ورَدَّه ابن ماكولا فقال: «وهذا عندي فيه نظر؛ لأن البراء لم يكن طائيًّا ولا هلاليًّا ولا جُهَنيًّا» (تحفة الأحوذي ١/ ٢٢٦).

стр. 9372

رِوَايَةُ يَعِيشَ الجُهَنِيِّ ذِي الغُرَّةِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ يَعِيشَ الجُهَنِيِّ- يُعْرَفُ بِذِي الغُرَّةِ-: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: «نَعَمْ» قَالَ: أُصَلِّي فِي مَبَارِكِهَا؟ قَالَ: «لَا» قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: «لَا»، قَالَ: أُصَلِّي فِي مَرَابِضِهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». [الحكم]: صحيح المتن من حديث البراء وغيره، وإسناده ضعيف معلول. [التخريج]: [طب (٢٢/ ٢٧٦/٧٠٩) / صمند (ص ٥٧٥) / صحا ٢٦٢٣، ٦٦٧٨]. [السند]: أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا محمد بن عمران بن [أبي] ليلى، حدثني أبي، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن (١) عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن يعيش الجهني- يُعْرَف بذي (الغُرة) (٢) - به. ورواه أبو نعيم في (الصحابة ٢٦٢٣، ٦٦٧٨) من طريق محمد بن عبد الله الحضرمي، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال ابن حجر: "صدوق، سيئ

стр. 9373

الحفظ جدًّا" (التقريب ٦٠٨١). الثانية: ابنه عمران؛ قال ابن حجر: "مقبول" (التقريب ٦٠٨١). قلنا: ثم إن المحفوظ عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، كما سبق من حديث الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن عن البراء.

стр. 9374

٢١٨٩ - حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: ◼ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: «كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ وَلُحومِهَا، وَلَا يُصَلِّي فِي أَعْطَانِهَا، وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِهَا». • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وَلَا أُصَلِّي فِي أَعْطَانِهَا ". [الحكم]: ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضَعَّفه: البوصيري والهيثمي. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [عل ٦٣٢ واللفظ له / حق (مط ١٤٨/ ١)، (خيرة ٦٤٣/ ٣، ٤) مختصرًا دون ذكر الغنم]. تخريج السياقة الثانية: [حمد (مط ١٤٨/ ٣)، (خيرة ٦٤٣/ ١، ٢)]. [التحقيق]: أخرجه أبو يعلى في (مسنده) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدثنا معتمر بن سليمان، عن ليث، عن مولى لموسى بن طلحة- أو: عن ابن لموسى بن طلحة- عن أبيه، عن جده، به. وتوبع عليه ابن عرعرة: * فرواه الحميدي: عن المعتمر به بلفظ السياقة الثانية، وفي رواية اقتصر على قوله: "لَا يُصَلَّى فِي أَعْطَانِ الإِبِلِ". وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: العلة الأولى: ليث بن أبي سُليم؛ قال فيه الحافظ: "صدوق، اختلط جدًّا ولم

стр. 9375

يتميز حديثه، فتُرِك" (التقريب ٥٦٨٥). وبهذا أعله البوصيري، فقال: "مدار طرق هذه الأسانيد على ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٦٧). العلة الثانية: جهالة الرجل المبهم الذي حَدَّث عنه ليث، وهو مولى موسى ابن طلحة أو ابنه. وبهذا أعله الهيثمي فقال: "رواه أبو يعلى، وفيه رجل لم يُسَمَّ" (مجمع الزوائد ١٣٠٧). ومع ذلك فقد اختُلف فيه على المعتمر أيضًا: فرواه إسحاق بن راهويه: عن المعتمر بن سليمان: سمعت ليث بن أبي سليم، عن مولى لموسى بن طلحة - أو: ابن لموسى بن طلحة - عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ وَلُحُومِهَا، وَلَا يُصَلِّي فِي أَعْطَانِهَا)). فأسقط ابن راهويه من الإسناد موسى بن طلحة، فصار السند بذلك منقطعًا، وهذه علة ثالثة. ثم قال إسحاق: "ذكره المعتمر لغيري: عن أبيه، عن جده". يعني موصولًا، وهكذا رواه الحميدي وابن عرعرة كما سبق.

стр. 9376

٢١٩٠ - حَدِيثُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ: ◼ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا». [الحكم]: ضعيف جدًّا. [التخريج]: [ني ١٠٠٤]. [السند]: أخرجه الروياني في (مسنده) قال: نا محمد بن إسحاق، نا علي بن عياش، نا عُفَيْر بن مَعْدان، نا الضحاك بن حمرة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ثابت بن قيس بن شماس، به (١). [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه أربع علل: العلة الأولى: عفير بن معدان الحضرمي؛ قال الذهبي: "ضعفوه" (الكاشف ٣٨٢٨)، وقال الحافظ: "ضعيف" (التقريب ٤٦٢٦). العلة الثانية: الضحاك بن حمرة الأُمْلُوكي؛ قال ابن حجر: "ضعيف" (التقريب ٢٩٦٦).

стр. 9377

العلة الثالثة: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال ابن حجر: " صدوق، سيئ الحفظ جدًّا " (التقريب ٦٠٨١). العلة الرابعة: الانقطاع بين محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وثابت بن قيس الصحابي، هذا إذا كان المحفوظ في الإسناد كونه من رواية (محمد عن ثابت)، وإلا ففيه احتمال سقوط قوله: "عن أبيه" من السند.

стр. 9378

٢١٩١ - حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّوَائِيِّ: ◼ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّوَائِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ بَادِيَةٍ وَمَاشِيَةٍ، فَهَلْ نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ". قُلْتُ: فَهَلْ نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا؟ قَالَ: "لَا". [الحكم]: منكر سندًا ومتنًا بذكر الألبان، فالمحفوظ الوضوء من لحوم الإبل فقط. [التخريج]: [ك ٦٧٥٢ (مقتصرًا على الشطر الأخير) / طب (٧/ ٣٢٥/ ٧١٠٦) "واللفظ له" / صحا ٣٥٧١]. [السند]: أخرجه الطبراني في (الكبير) -وعنه أبو نعيم- قال: حدثنا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا سليمان بن داود الشاذَكوني، ثنا إسماعيل بن عبيد الله (١) [ثنا عبيد الله] (٢) بن موهب، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن جابر بن سمرة، عن أبيه سمرة السوائي، به. وأخرجه الحاكم في (المستدرك): من طريق علي بن الحسين بن الجُنَيد، ثنا سليمان بن داود الشاذَكوني، ثنا إسماعيل بن عبيد الله، حدثنا عثمان بن موهب، عن جابر بن سمرة، عن أبيه سمرة، به. فأسقط من إسناده عبيد الله

стр. 9379

ابن موهب. فمداره عندهم على الشاذكوني، به. [التحقيق]: هذا إسناد ساقط؛ فيه: سليمان بن داود الشاذكوني الذي عليه مدار الإسناد؛ وهو وإن كان موصوفًا بالحفظ، فقد كان كذابًا يضع الحديث، كذَّبه: ابن مَعين وأحمدُ وصالحُ بن محمد جَزَرة وعبدُ الرزاق وغيرُهم، وقال البخاري: "فيه نظرٌ"، وقال أبو حاتم وغيرُه: "متروك الحديث"، وقال النَّسائي: "ليس بثقة" (لسان الميزان ٣٦٠٢). قلنا: والمحفوظ عن عثمان بن عبد الله بن موهب - ما رواه أبو عوانة وغيره، عن عثمان-، عن جعفر بن أبي ثور، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ؟ قَالَ: "إِنْ شِئْتَ فَتَوَضَّأْ، وَإِنْ شِئْتَ فَلَا تَوَضَّأْ"، قَالَ: أَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ" ... الحديث، وليس فيه ذكر الألبان، هكذا أخرجه مسلم وغيره كما سبق.

стр. 9380

٣٦٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ ٢١٩٢ - حَدِيثُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ: ◼ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا تتَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الغَنَمِ، وَتَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ». • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ، فَقَالَ: «تَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِهَا»، وَسُئِلَ عَنْ أَلْبَانِ الغَنَمِ، فَقَالَ: «لَا تَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِهَا». • وَفِي رِوَايَةٍ ٣ بِلَفْظِ: «صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِهَا، وَلَا تُصَلُّوا فِي مَعَاطِنِ الإِبِلِ، وَتَوَضَّئُوا مِنْ أَلْبَانِهَا». [الحكم]: منكر، وإسناده ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: الترمذي، والبيهقي، والضياء المقدسي، والنووي، وعبد الرحمن المقدسي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، ومغلطاي، والهيثمي، والبوصيري، وابن الملقن، والألباني. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [جه ٤٩٩] تخريج السياقة الثانية: [حم ١٩٠٩٧ "واللفظ له"، ١٩٤٨٣ / تحقيق ٢٢٥] تخريج السياقة الثالثة: [طب (١/ ٢٠٦/ ٥٥٩ "واللفظ له"، ٥٦٠)]

стр. 9381

[السند]: أخرجه أحمد - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن مُقَاتِل، أخبرنا عَبَّاد بن العوام، حدثنا الحَجاج، عن عبد الله مولى بني هاشم- قال: وكان ثقة. قال: وكان الحَكَم يأخذ عنه -، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أُسيد بن حُضير، به. ومداره عند الجميع على الحَجاج بن أرطاة، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه خمس علل: الأولى والثانية: ضعف وعنعنة الحجاج بن أرطاة؛ فقد قال فيه الحافظ: "صدوق، كثير الخطأ والتدليس" (التقريب ١١١٩). ومع ضعفه المتمثل في كثرة خطئه هو مدلس أيضًا، وقد عنعن عندهم جميعًا، غير أنه جاء بصيغة التحديث عند الطحاوي، لكن مع اختلاف في السند والمتن كما سبق بيانه في "باب الوضوء من لحوم الإبل". الثالثة: الانقطاع؛ عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من أُسيد، وُلد عبد الرحمن لِسِتٍّ بَقِين من خلافة عمر - أي: نحو سنة (١٧ هـ) - وتُوفي أُسيد سنة عشرين أو إحدى وعشرين. انظر (تهذيب الكمال ترجمة ٥١٧)، و (ترجمة ٣٩٤٣). وقال العسكري: "رَوى عن أسيد بن حضير مرسلًا" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦١). وبهذا أعله ابن عبد الهادي، فقال: "هو حديث مرسل؛ فإن ابن أبي ليلى لم

стр. 9382

يسمع من أُسيد بن حُضير" (تنقيح التحقيق ١/ ٣١٠). الرابعة: الاختلاف على الحجاج في سنده ومتنه. وقد سبق بيان ذلك مفصلًا في باب "الوضوء من لحوم الإبل". الخامسة: المخالفة، فقد خولف فيه حجاج بن أرطاة، خالفه الأعمش: فرواه عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، به في الوضوء من لحوم الإبل. وهو ما صوبه أبو حاتم، والترمذي، والبيهقي وغيرهم كما سبق بيانه مفصلًا. وحديث أُسيد هذا ضَعَّفه: الضياء المقدسي (السنن والأحكام ١٥٣)، والنووي في (المجموع شرح المهذب ٢/ ٦٠)، وعبد الرحمن المقدسي (الشرح الكبير على المقنع ٢/ ٥٩)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في (شرح العمدة لابن تيمية - كتاب الطهارة، ص: ٣٣٦)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٧٠)، والبوصيري في (مصباح الزجاجة ١/ ٧١)، وابن الملقن في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٤/ ٣٧٢)، والسندي في (حاشية السندي على سنن ابن ماجه ١/ ١٨٠)، والألباني في (صحيح أبي داود، تحت حديث رقم ١٧٨).

стр. 9383

٢١٩٣ - حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ عَمْرٍو: ◼ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ عَمْرٍو السَّوَائِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنَّا أَهْلُ بَادِيَةٍ وَمَاشِيَةٍ، فَهَلْ نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: فَهَلْ نَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا؟ قَالَ: «لَا». [الحكم]: منكر سندًا ومتنًا بذكر (الألبان)، فالمحفوظ الوضوء من لحوم الإبل فقط. [التخريج]: [ك ٦٧٥٢ (مقتصرًا على الشطر الأخير) / طب (٧/ ٣٢٥/ ٧١٠٦) (واللفظ له) / صحا ٣٥٧١]. * سبق بتخريجه وتحقيقه في "باب الوضوء من لحوم الإبل"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 9384

٢١٩٤ - حَدِيثُ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ: ◼ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا، وَلَا تَوَضَّئُوا مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ وَأَلْبَانِهَا». [الحكم]: ضعيف جدًّا. [التخريج]: [ني ١٠٠٤]. * سبق بتخريجه وتحقيقه في "باب الوضوء من لحوم الإبل"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 9385

٢١٩٥ - حَدِيثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ: ◼ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: ((كَانَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِنْ أَلْبَانِ الإِبِلِ وَلُحُومِهَا، وَلَا يُصَلِّي فِي أَعْطَانِهَا، وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الغَنَمِ وأَلْبَانِهَا، وَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِهَا)). [الحكم]: ضعيف جدًّا بهذا السياق، وضَعَّفه: البوصيري والهيثمي. [التخريج]: [عل ٦٣٢ واللفظ له / حق (مط ١٤٨/ ١)، (خيرة ٦٤٣/ ٣، ٤) مختصرًا]. * سبق بتخريجه وتحقيقه في "باب الوضوء من لحوم الإبل".
следующие страницы →