← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 9416–9455 · переход к 9421.

стр. 9416

وفي رواية ابن الجُنَيْد وابن أبي خيثمة: ((ضعيفُ الحديثِ)) (سؤالات ابن الجنيد ٥٤٩، ٨٥٤)، وانظر: (المجروحين ٢/ ٢٤٨)، و (الكامل ٩/ ٥٤١). وقال عفان: ((حدثنا أبو خلف موسى بن خلف! ! وأثنى عليه ثناء حسنًا، وقال: ما رأيتُ مثله قط)) (الجرح والتعديل ٨/ ١٤٠). وقال أحمد بن حنبل: ((كان يُعَدُّ من البدلاء)) (العلل، رواية ابنه عبد الله ٥٨٨٣). وقال أبو حاتم: ((صالح الحديث)) (الجرح والتعديل ٨/ ١٤٠). وقال يعقوب بنُ شيبة، والعجليُّ: ((ثقة)) (تهذيب الكمال ٢٩/ ٥٦)، و (معرفة الثقات وغيرهم للعجلي ١٨١٥). وقال أبو داود: ((ليس به بأس، ليس بذاك القوي)) (سؤالات الآجري ٢٦٧). وقال ابنُ حِبَّانَ: ((كان رديءَ الحفظِ، يَروي عن قتادةَ أشياء مناكير، وعن يحيى بن أبي كثير ما لا يشبه حديثه، فلما كَثُرَ ضرب هذا في روايته استحق ترك الاحتجاج به فيما خالف الأثبات وانفرد جميعًا)) (المجروحين ٢/ ٢٤٧). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((لا أرى بروايته بأسًا)) (الكامل ٩/ ٥٤٢). وقال الدارقطنيُّ: ((ليس بالقويِّ، يُعتبرُ به)) (سؤالات البرقاني ٥٠١). ولَخَّص حاله ابنُ حَجَرٍ، فقال: ((صدوقٌ عابدٌ له أوهامٌ)) (التقريب ٦٩٥٨). قلنا: الراجحُ في حاله رَدُّ ما ينفردُ به، أو يخالف فيه، وخاصة عن قتادةَ

стр. 9417

ويحيى بنِ أبي كثير، كما بَيَّن ابنُ حِبَّانَ آنفًا. ومنها: ما رواه البزار (٨٦١٣) قال: حدثنا المنذرُ بنُ الوليدِ الجارُودِيُّ قال: حدثنا أبي، عنِ الحسنِ بنِ أبي جعفرٍ، عن أيوبَ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَدَدَ هَذَا الحَصَى -لحَصًى فِي يَدِهِ- يَقُولُ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). قال البزارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة إلا الحسن بن أبي جعفر، ولم نسمعه إلا من الجارودي عن أبيه". قلنا: والحسنُ بنُ أبي جعفرٍ هو الجفريُّ، "ضعيفٌ" (التقريب ١٢٢٢)، وقد توبع: فأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٢٢) عن أحمد بن علي الأبار قال: حدثنا علي بن حُجْر المروزي قال: حدثنا عبد العزيز بن الحُصَيْن، عن أيوبَ السَّختياني، عن يحيى، به، مختصرًا. وقال: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن أيوبَ إلا عبد العزيز بن الحصين والحسن بن أبي جعفر". قلنا: وعبد العزيز هذا واهٍ، ضَعَّفه الأئمة، وتَرَكه بعضُهم. انظر (اللسان ٥/ ٢٠٢، ٤/ ٢٨). ومن هذه الطرق عن يحيى: ما رواه البزارُ في (مسنده ٨٦١٤) عن الجَرَّاح بن مَخْلَد، حدثنا أبو قتيبة، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.

стр. 9418

وهذا إسنادٌ رجاله ثقات إلا أنه منقطعٌ؛ أبو قتيبة -سَلْم بن قتيبة- لم يسمعْ من يحيى، بل لا يكادُ يدركه، وليس بمدلسٍ. فالظاهرُ أنه سقطَتْ من السندِ الواسطةُ بينهما. وقد رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢٢٠٩) عن أحمد بن عبد الكريم الزعفراني العسكري قال: نا الجراح بن مخلد قال: نا أبو قتيبة قال: نا هارون بن موسى النَّحْوي، عن يحيى بن أبي كثير، به، مختصرًا. ورجالُ إسنادِهِ ثقات عدا شيخ الطبراني، فلم أجدْ له ترجمةً إلا أنه توبع: تابعه مسكين بن بُكَيْر عن هارونَ به. ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ١٣٩٣). ومسكين بن بكير ((صدوقٌ يُخطئُ)) (التقريب ٦٦١٥). فتبين من هذا أن الواسطة بينهما هارون بن موسى. ولكنْ ذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ١٣٩٣) أن أبا قتيبة رواه عن هارون، عن معمر، عن يحيى. ولم نجدْه من هذا الوجهِ. قلنا: وقد خالف الجميعَ: علي بن المبارك، كما عند أحمد (٢٦٧٨٢)، وغيره. وأبان بن يزيد العطار، كما عند أبي داود (١٩٤)، وأحمد (٢٦٧٧٣)، وغيرهما. وحرب بن شداد، كما عند أحمد (٢٧٤٠٦)، وغيره. فرواه ثلاثتهم (علي، وأبان، وحرب) عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، أن أبا سفيانَ بنَ سعيدِ بنِ المغيرةِ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، فَقَالَتْ:

стр. 9419

يَا بنَ أُخْتِي، أَلَا تَوَضَّأُ؟ ! إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)) أَوْ قَالَ: ((مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). قلنا: وهذا أرجحُ من رواية عبيد الله بن الأخنس ومَن تابعه؛ لكثرة الأوهام في روايتهم، بخلاف رواية هؤلاء، فإنهم من أصحابِ يحيى المُقدَّمين فيه بعد هشام الدَّسْتُوائي. قال إسحاقُ بنُ هانئ: ((قلتُ لأبي عبدِ اللهِ -يعني أحمد-: أيما أَحَبُّ إليك في حديث يحيى بن أبي كثير؟ قال: هشام أَحَبُّ إليَّ ممن روى عن يحيى بن أبي كثير. قلت: فحسين المعلم، وحرب بن شداد، وشيبان؟ قال: هؤلاء ثقات. قلت له: فهمام؟ قال: ليس منهم أصح حديثًا ولا أَحَبُّ إليَّ من هشام. قلتُ: فأبان العطار؟ قال: هو مثل همام وشيبان)). ونَقَل الأثرمُ عن أحمدَ، قال: ((هشامٌ الدستوائيُّ أثبتُ في حديثِ يحيى من معمرٍ)). وقال أبو زرعةَ الدمشقيُّ: ((سألتُ أحمدَ عن أصحابِ يحيى بنِ أبي كثير، فقال: هشامٌ. قلتُ: ثم مَن؟ قال: أبان. قلت: ثم مَن؟ فذَكَر آخر. قلت: فالأوزاعيُّ؟ قال: الأوزاعيُّ إمامٌ)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٧٧). قلنا: وقد ذهبَ الدارقطنيُّ إلى إعلالِ روايةِ ابنِ الأخنسِ ومَن تابعه بوجهٍ آخرَ، فقال -بعد ذِكر روايته ومَن تابعه-: ((وخالفه حسين المعلم وأبان بن يزيد العطار، فروياه عن يحيى بن أبي كثير، عن الأوزاعي، عن المُطلِب بن عبد الله بن حَنْطَب، عن أبي هريرة. وهو أشبه بالصواب)) (العلل ١٣٩٣). ورواية يحيى عن الأوزاعي، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبي هريرة، به. انظرها في الرواية الآتية.

стр. 9420

رِوَايَةُ المُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ قَالَ: قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنْ طَعَامٍ أَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللهِ حَلَالًا؛ لأَنَّ النَّارَ مَسَّتْهُ (مَحَشَتْهُ النَّارُ) (١)؟! فَجَمَعَ أَبُو هُرَيرَةَ حَصًى [بَيْنَ يَدَيْهِ] فَقَالَ: أَشْهَدُ عَدَدَ هَذَا الحَصَى أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون ذكر مناظرة ابن عباس لأبي هريرة. وهذا إسنادٌ منقطعٌ. [اللغة]: المَحْشُ: "احتراق الجلد وظهور العظم" (النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٠٢). [التخريج]: [ن ١٧٩ (واللفظ له) / كن ٢٢٦/ حم ١٠٨٤٨ (والزيادة له والرواية له) / طح ٣٥١، ٣٥٢ (ولم يَسُقْ متنه)]. [السند]: أخرجه النسائيُّ قال: أخبرنا إبراهيم بن يعقوب قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا أبي، عن حسين المعلم قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، أنه سمع المطلب بن عبد الله بن حنطب يقول ... فذكره. ورواه أحمد (١٠٨٤٨) قال: ثنا عبد الصمد، به.

стр. 9421

ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٣٥٢) من طريق أبي مَعْمَر، عن عبد الوارث، به. ورواه (الطحاوي أيضًا ٣٥١) من طريق أبان بن يزيد، عن يحيى ... به (١). [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الصحيح عدا المطلب بن عبد الله، فمن رجال السنن، وهو ثقة؛ وَثَّقَهُ أبو زرعة وغيره. وقال فيه الحافظ: "صدوق كثير التدليس والإرسال" (التقريب ٦٧١٠). ولم يسمع المطلب من ابن عباس ولا من أبي هريرة. انظر (المراسيل ٧٨٠)، و (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٧٩). وعليه، فالسندُ منقطعٌ. والمرفوعُ منه صحيحٌ بما سبقَ؛ ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح سنن النسائي ١٧٤).

стр. 9422

رِوَايَةُ جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. فَبَلَغَ ذَلِكَ ابنَ عَبَّاسٍ، فَأَرسَلَ إلَيه قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَخَذْتُ دُهْنَةً طَيِّبَةً فَدَهَنْتُ بِهَا لِحْيَتِي، أَكُنْتُ مُتَوَضِّئًا؟ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا بنَ أَخِي، إِذَا حُدِّثْتَ بِالحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ فَلَا تَضْرِبْ لَهُ الأَمْثَالَ جَدَلًا. [الحكم]: إسنادُهُ منقطعٌ. [التخريج]: [عب ٦٨٠/ حزم (٣/ ٤٤)، (٧/ ١٥٢)]. [السند]: رواه عبد الرزاق -ومن طريقه ابنُ حَزمٍ-: عن مَعْمَرٍ، عن جعفر بن بُرْقان، به. [التحقيق]: إسناده ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: جعفر بن برقان لم يدرك أبا هريرة ولا ابن عباس. الثانية: أن مَعْمَرًا خولف، خالفه كثير بن هشام فقال: نَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، يَعْنِي عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: دَخَلَ أَبُو سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ -وَهِيَ خَالَتُهُ- فَدَعَتْ لَهُ بِسَوِيقٍ، فَأَكَلَ ثُمَّ قَامَ لِيُصَلِّي، فَقَالَتْ لَهُ: لَا تُصَلِّ حَتَّى تَتَوَضَّأَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)). قلنا: وهذا أصح؛ فإن (كثيرًا) قال فيه العِجْلي في (معرفة الثقات وغيرهم

стр. 9423

١٥٤٦): ((ثقة صدوق، يتوكل للتجار، يحترف، مِن أروى الناس لجعفر بن برقان ألفا ومئة حديث، ويَروي أيضًا عن شعبة)). وقال الآجري: ((سألته -أي: أبا داود- عن كثير بن هشام، فقال: ثقة. لما مات كثير بن هشام، قيل: اليوم مات جعفر بن برقان)) (سؤالات الآجري لأبي داود ١٩٥٠). ومما يرجح رواية كثير مُتابَعة ما يقارب الثلاثة عشر راويًا لجعفر على إسناده، كما سيأتي عند تخريج حديث أم حبيبة قريبًا.

стр. 9424

٢١٩٩ - حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ◼ عَنْ زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٣٥١ (واللفظ له) / حم ٢١٦٤٧/ مي ٧٤٤/ حمد ٩٢٢/ مسن ٧٨٣/ هق ٧٣٢/ علحم ٢٠٧٢، ٥٢٨٢]. [السند]: أخرجه مسلم قال: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي، عن جَدي، حدثني عُقَيْل بنُ خالد قال: قال ابنُ شِهابٍ: أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أن خارجةَ بنَ زيدٍ الأنصاريَّ أخبره أن أباه زيد بن ثابت قال ... فذكره. ورواه أحمدُ في (العلل ٢٠٧٢، ٥٢٨٢) قال: حدثنا عبد الرزاق قال: قرأتُ في كتاب معمر: عن الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن خارجة، عن زيد، عن النبي ﷺ في الوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ. وهو في (المسند ٢١٦٤٧) بلفظ: "مَسَّتْ"، وانظر الرواية التالية.

стр. 9425

رِوَايَةُ ((تَوَضَّئُوا)) بِلَفْظِ الأَمْرِ: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ (غَيَّرَتِ) النَّارُ)). [الحكم]: صحيح. وصَحَّحَهُ: أحمدُ، والدارقطنيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [ن ١٨٤ (واللفظ له) / كن ٢٣٢/ حم ٢١٥٩٨، ٢١٦٤٢، ٢١٦٥٥، ٢١٦٦٠، ٢١٦٦٩/ طب (٥/ رقم ٤٨٣٣ - والرواية له ولغيره)، ٤٨٤٠/ طس ١١٤٦/ طش ٣٢٠٨/ طح (١/ ٦٢) / كما (١٠/ ٤٠٩) / خط (٧/ ٤٠٢) / علحم ٢٠٧١، ٥٢٨١/ فق (١/ ٣٤٣)]. [التحقيق]: رواه النسائي قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك قال: حدثنا محمد قال: حدثنا الزبيدي قال: أخبرني الزهري، أن عبد الملك بن أبي بكر أخبره، أن خارجة بن زيد بن ثابت أخبره، أن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول ... فذكره. وإسنادُهُ صحيحٌ. هشام هو اليَزَني. ومحمد هو ابن حرب. والزبيدي هو محمد بن الوليد، وقد توبع: فرواه أحمدُ (٢١٦٤٢) عن حَجاج، ثنا ليثٌ، حدثني عُقيل، عن ابن شهاب، به. وإسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين، حَجاج هو ابنُ محمد المِصيصي. وليثٌ هو ابنُ سعدٍ. وعُقيل هو ابنُ خالد، وقد مرَّ عند مسلمٍ من طريقه. والحديثُ مشهورٌ عن الزهريِّ من طرقٍ كثيرةٍ كما في مراجع

стр. 9426

التخريج. وقد رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٤٨٣٣)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٦٢) من طريق ابنِ أبي ذئبٍ، عن الزهريِّ، به، بلفظ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)). وكذا رواه أحمدُ في (العلل ٢٠٧١، ٥٢٨١) قال: حدثنا عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن زيد بن ثابت، به، مثله. فأسقط منه عبد الملك، وهو ثابتٌ في كتابِ معمرٍ كما تقدَّم آنفًا. وحديثُ معمرٍ وابن أبي ذئب في (المسند ٢١٥٩٨، ٢١٦٥٥، ٢١٦٦٠) بلفظ: "مسَّت"، بدل: "غيَّرت"، والمعنى قريب. وعلى كُلٍّ فالحديثُ صحيحٌ. وقد قال الإمام أحمدُ: ((روى الزهريُّ خمسة أحاديث صحاحًا برجال ثقات، أن النبيَّ ﷺ قال: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)))) (مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ٤٤). وقال الدارقطنيُّ: ((وعند الزهريِّ في هذا الحديث أسانيد ... وعنده عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، ... وكلُّ ما ذكرناه محفوظٌ عن الزهريِّ، صحيحٌ عنه)) (العلل ٤/ ٢٣٩). وقال ابنُ حَزمٍ: ((وأما الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فإنه قد صحَّت في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة، من طريق عائشة، وأم حبيبة أم المؤمنين، وأبي أيوب، وأبي طلحة، وأبي هريرة، وزيد بن ثابت، ﵃) (المحلى ١/ ٢٤٣).

стр. 9427

وقال النوويُّ: ((واحتجَّ مَن أوجبه مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ بأحاديث صحيحة، منها حديث زيد بن ثابت، وأبي هريرة، وعائشة)) (المجموع ٢/ ٥٧). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ)) (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٧٠). وصَحَّحَ إسنادَهُ بدرُ الدينِ العينيُّ (نخب الأفكار ٢/ ٦ - ٧).

стр. 9428

٢٢٠٠ - حَدِيثُ عَائِشَةَ ◼ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٣٥٣ (اللفظ له) / جه ٤٨٩/ حم ٢٤٥٨٠/ طس ١٠٤٧/ طش ٣٦٦/ مسن ٧٨٣/ طح (١/ ٦٢) / هق ٧٣٤/ كر (٢١/ ٥٣، ٥٤) / تخ (٦/ ٤٠٨) (١) / كما (١٠/ ٤٠٩) / سرج ١٧٥٢]. [السند]: أخرجه مسلم: عن عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثني أبي، عن جَدي، حدثني عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، وأنا أحدثه هذا الحديث، أنه سأل عروة بن الزبير عن الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فقال عروة: سمعتُ عائشةَ تقول ... فذكره. ورواه أحمدُ (٢٤٥٨٠) قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، به. ورواه ابنُ عساكر في (تاريخه) من طريق الزبيدي وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم الدمشقي، كلاهما عن الزهري، به.

стр. 9429

[تنبيه]: اختُلف في هذا الحديثِ على الزهريِّ: فرواه جماعةٌ عنه -كما سبق- مرفوعًا. بينما رواه رواه السراج في (حديثه ١٧٥١) من طريق إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب، بسنده موقوفًا. ورواه ابنُ ماجهْ (٤٨٩) من طريق يونس بن يزيد، والطبرانيُّ في (الأوسط ١٠٤٧) من طريق مَعْقِل بنِ عبيد الله، والطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٣٦٦)، والدارقطنيُّ في (العلل ٤/ ٢٣٩ - ٢٤٠) من طريق بُرْد بنِ سِنان. ثلاثتهم عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به مرفوعًا. وأسقطوا من إسنادِهِ: سعيدَ بنَ خالدٍ. ورواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٥٥٧)، وابن المنذر في (الأوسط ١٠٨)، من طريق ابنِ عُليَّة، عن مَعْمَر، عن الزهري، عن عروة، به. إلا أنه أوقفه على عائشة ﵂. ورواه عبد الرزاق في (المصنف ٦٨٢) عن معمرٍ به، فوقفه أيضًا. وخالفَ الجميعَ ابنُ عيينةَ، فرواه عن الزهريِّ، أن عائشةَ وأبا سلمة وعمر بن عبد العزيز كانوا يتوضَّئونَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٥٦٥)، فوقفه وأسقطَ منه رجلين. قلنا: وذَكَر الدارقطنيُّ الخلاف في إسناده، ثم قال: "ورواه يونس، والزبيدي، وشعيب بن أبي حمزة، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عن الزهريِّ، عن سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، عن عروة، عن عائشة ... وقول يونس بن يزيد ومَن تابعه أشبه" (العلل ٨/ ١٠٤).

стр. 9430

ورواية يونس التي ذكرها الدارقطنيُّ رواها البخاريُّ كما في (ميزان الاعتدال ٣/ ٢٣٥) قال: قال لنا عبد الله بن صالح: حدثني الليث، حدثني عقيل ويونس، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن خالد، سمع عروة، سمع عائشة، عن النبي ﷺ : ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). والحديثُ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤٠٩) معلقًا على الليثِ. وفاتَ الدارقطنيُّ متابعةَ عُقيل بن خالد للجماعة كما عند مسلم وغيره. قال مغلطاي: "هذا حديثٌ لم يسمعْه ابنُ شهابٍ من عروةَ، بيان ذلك في كتاب مسلم وغيره" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٠). وعلى كُلٍّ فالحديثُ صحيحٌ من الطريقِ الذي أخرجه مسلم. وقد قال الإمام أحمد: ((روى الزهري خمسة أحاديث صحاحًا برجال ثقات، أن النبيَّ ﷺ قال: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)) (مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ٤٤). وقال الدارقطنيُّ: ((وعند الزهري في هذا الحديث أسانيد ... وعنده عن سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان، عن عروة، عن عائشة ﵂ ... وكل ما ذكرناه محفوظٌ عن الزهريِّ، صحيحٌ عنه)) (العلل ٤/ ٢٣٩). وقال ابنُ حَزمٍ: ((وأما الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ فإنه قد صحتْ في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة، من طريق عائشة، وأم حبيبة أم المؤمنين، وأبي أيوب، وأبي طلحة، وأبي هريرة، وزيد بن ثابت، ﵃) (المحلى ١/ ٢٤٣). وقال النوويُّ: ((واحتجَّ مَن أوجبه مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ بأحاديث صحيحة، منها حديث زيد بن ثابت، وأبي هريرة، وعائشة)) (المجموع ٢/ ٥٧).

стр. 9431

وقال ابنُ حَجَرٍ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه مسلم)) (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٧١). وقال بدرُ الدينِ العينيُّ -عن طريق مسلم-: ((إسنادُهُ صحيحٌ)) (نخب الأفكار ٢/ ٨). رِوَايَةُ تَوَضَّئِي • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ لَهَا: ((تَوَضَّئِي مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ أن الحديثَ عامٌّ، لها ولغيرها، كما سبق. [التخريج]: [عد (١٠/ ٨٤) / سمك (رواية ابن مهدي/ الثاني ق ١١٣/ب)]. [التحقيق]: رواه ابنُ عَدِيٍّ قال: ثنا أحمد، ثنا النُّفيلي، قرأت على مَعْقِل، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، به. وأحمدُ شيخُ ابنِ عَدِيٍّ هو ابنُ عبد الرحمن بن عقال الحَرَّاني أبو الفوارس، متكلَّمٌ فيه كما في (الكامل ١/ ٤٦٥)، و (المغني في الضعفاء ٣٤٦)، و (اللسان ١/ ٢١٣). وقد رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٠٤٧) عن ابنِ عقال باللفظ المحفوظ: ((تَوَضَّئُوا)).

стр. 9432

ولكن رواه ابنُ السَّمَّاكِ عن أبي الإصبغ (١) القرقساني (٢) عن النُّفيلي، به، مثل لفظ ابنِ عَدِيٍّ. وهذا سندٌ رجاله ثقات، إلا أن معقلًا -وهو ابن عبيد الله الجزري- مختلفٌ فيه، وقال فيه الحافظ: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٦٧٩٧). وقد أخطأَ فيه في موضعين: الأول: في سنده، فرواه عن الزهري عن عروة عن عائشة، به. فأسقط سعيدَ بنَ خالدِ بنِ عمرٍو. والزهريُّ لم يسمعْه من عروة، بل سمعه من سعيد بن خالد بن عمرو، كما رواه الجماعةُ عن الزهريِّ. وقد سبقَ بيانُ ذلك عقب الرواية السابقة. الثاني: في متنه، حيث جعل الأمر لعائشة خاصة. والمحفوظُ ما رواه الأثباتُ من أصحابِ ابن شهاب -كعُقيل وشُعيب- بلفظ العموم: ((تَوَضَّئُوا)).

стр. 9433

٢٢٠١ - حَدِيثُ أَبِي طَلْحَةَ ◼ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ (أَنْضَجَتِ) النَّارُ)). [الحكم]: صحيحٌ. وصَحَّحَهُ أحمدُ، وابنُ حَزمٍ، ومغلطاي، والألبانيُّ. [التخريج]: [ن ١٨٢ (واللفظ له)، ١٨٣ (والرواية له) / كن ٢٢٨/ حم ١٦٣٤٩، ١٦٣٦٢/ عل ١٤٢٩/ طب (٥/ رقم ٤٧٢٨، ٤٧٣٠) / طش ١٨٠٩/ جعد ١٦١٣/ قا (١/ ٢٣٢) / ني ٩٩٣، ٩٧٤/ غر ١٨٠/ شا ١٠٧٥، ١٠٧٨/ تمهيد (٣/ ٣٣٩) / كما (٣٤/ ٤٥٥) / لا ٩٦٨/ مغلطاي (٢/ ٣٢)]. [التحقيق]: وَرَدَ هذا الحديثُ من عدة طرق، منها: الطريق الأول: أخرجه النسائيُّ في (الصغرى ١٨٣) قال: أخبرنا هارون بن عبد الله قال: حدثنا حَرمي بن عُمارة قال: حدثنا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، عن ابن شهاب، عن ابن أبي طلحة، عن أبي طلحة، به. وأخرجه أحمدُ (١٦٣٤٩) عن عبد الصمد، عن شعبة، به. وأخرجه أحمدُ (١٦٣٦٢) قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، به. وهذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الصحيح. وابنُ أبي طلحةَ هو عبد الله بن أبي طلحة، روى له مسلم، وقال ابنُ حَجَرٍ: "وُلد على عهدِ النبيِّ ﷺ ،

стр. 9434

ووَثَّقَهُ ابنُ سعدٍ" (التقريب ٣٣٩٩). ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح سنن النسائي ١٧٧). وقد سُئِلَ الدارقطنيُّ عن هذا الحديثِ فقال: "تَفَرَّدَ به أبو بكر بن حفص، عن الزهري، عن ابن أبي طلحة، عن أبيه. وعند الزهري فيه أسانيد محفوظات عنه" (العلل ٩٤٧). قلنا: وأبو بكر بن حفص ثقة من رجال الشيخين، والزهري واسع الرواية، فيحتمل أنه عنده من هذا الوجه أيضًا، وعلى كل فللحديثِ طرقٌ أُخرَى. قال الإمامُ أحمدُ: ((روى الزهريُّ خمسةَ أحاديث صحاحًا برجال ثقات، أن النبيَّ ﷺ قال: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)) (مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ٤٤). وقال ابنُ حَزمٍ: "وأما الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فإنه قد صحَّتْ في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة، من طريق عائشة، وأم حبيبة أم المؤمنين، وأبي أيوب، وأبي طلحة، وأبي هريرة، وزيد بن ثابت، ﵃" (المحلى ١/ ٢٤٣). الطريق الثاني: أخرجه النسائيُّ في (الصغرى ١٨٢) قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد وهارون بن عبد الله قالا: حدثنا حرمي -وهو ابنُ عمارة بن أبي حفصة- قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن دينار قال: سمعتُ يحيى بنَ جعدة يُحَدِّثُ عن عبد الله بن عمرو القاري، عن أبي طلحة، به. ورواه أبو يعلى في (مسنده)، والطبرانيُّ في (الكبير) من طريقِ مُعاذٍ العنبريِّ، عن شعبةَ، به.

стр. 9435

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان: العلةُ الأُولى: عبد الله بن عمرو بن عبد القاري، ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٩). وقال الحافظُ: "مقبول" (التقريب ٣٥٠٠). فهو مجهول الحال. العلة الثانية: اختُلف على شعبةَ في سندِ هذا الحديثِ: فرواه ابنُ أبي عدي عن شعبةَ، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جَعْدَة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي هريرة (النسائي في الصغرى ١٨٠)، وعن أبي أيوب، (النسائي في الصغرى ١٨١). ورجحَّ الدارقطنيُّ روايةَ ابنِ أبي عَديٍّ على رواية حرمي بن عمارة، فقال: "وقول ابن أبي عدي عن شعبة أصح" (العلل ١٠١٩). قلنا: ولكن حرمي بن عمارة قد تابعه معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقةٌ متقنٌ من رجال الشيخين، ولم يذكر الدارقطنيُّ متابعته هذه في (العلل)، فلعلَّه لم يستحضرها، أو لم يقفْ عليها. والله أعلم. ولعلَّ شعبةَ لم يضبطْ هذا الحديث جيدًا، فقد خُولفَ فيه: فرواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٤/ ١٤٠/ رقم ٣٩٣٠) من طريق علي بن المديني، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، أخبرني مَن سمع عبد الله بن عمرو بن عبد القاري يقول: أخبرني أبو أيوبَ، أن النبيَّ ﷺ قال: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). ورواه أبو يعلى الموصليُّ كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦٢٠): ثنا إسحاق، ثنا سفيان، عن عمرو، أخبرني مَن سمع ابن عباس، وعبد الله بن عمرو القاري يماريه، يقول: أخبرني أبو أيوب أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: ((الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). قال ابنُ عباسٍ: أَتَوَضَّأُ من الدهن؟ ! أَتَوَضَّأُ من

стр. 9436

الحَميمِ؟ ! واللهِ ما حلتِ النَّارُ شيئًا ولا حرَّمته! ! وهذا أصحُّ وأرجحُّ من حديثِ شعبةَ؛ فلم يُختلَفْ على سفيانَ فيه، بخلافِ رواية شعبة. كما أن سفيانَ بنَ عيينةَ أثبتُ الناسِ في عمرِو بنِ دينارٍ. قال عثمان الدارمي: ((سألتُ يحيى بن معين عن أصحاب عمرو بن دينار، قلتُ له: ابنُ عيينةَ أحبُّ إليك في عمرو أو الثوري؟ فقال: ابنُ عيينة أعلم به. قلتُ: فابنُ عيينةَ أو حماد بن زيد؟ فقال: ابنُ عيينة أعلم به. قلت: فشعبة؟ فقال: وأي شيء روى عنه شعبة؟ ! إنما روى عنه نحو مائة حديث. أو كما قال)) (سؤالات الدارمي لابن معين ٦٧ - ٦٩). وقال الأثرمُ: ((قال أبو عبد الله: سبحان الله، ما أَعْلَمَ ابنَ عيينة بعمرو بن دينار! أعلم الناس به ابن عيينة. وذَكَر علم شعبة، وأيوب، وابن جريج. قلت له: فأيُّ الناسِ أعلم به؟ فقال: ما أعلم أحدًا به من ابن عيينة. قيل له: كان ابن عيينة صغيرًا. قال: وإن كان صغيرًا، فقد يكون صغير كَيّس)) (سؤالات الأثرم ٣٧). قلنا: وفي روايةِ سفيانَ قصة تدلُّ على ضبطه لها، بخلاف رواية شعبة المتقدمة. ولا يقالُ: إن الرجل أبهمه سفيان وحفظه شعبة؛ لخلو رواية شعبة عن ذكر القصة. الطريق الثالث: أخرجه الروياني (٩٩٣) قال: نا عمرو بن علي، نا بِشْر بن عمر بن الحكم الزهراني، نا همام، عن ثابت، عن الحسن، عن أنس، عن أبي طلحة، به.

стр. 9437

وهذا إسنادٌ ظاهره الصحة؛ رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، إلا أن ذِكر ثابت فيه وهم؛ وإنما رواه همام عن مطر الوراق: فقد رواه الشاشي (١٠٦٤) من طريق نصر بن علي الجهضمي. ومغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٢) من طريق محمد بن المؤمل. وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٣/ ٣٣٩) من طريق حاتم بن بكر بن بلال. (ثلاثتهم) عن بِشْر بن عمر بن الحَكَم، عن همام، عن مطر، عن الحسن، به. وكذلك علَّقه الدارقطنيُّ في (العلل ٩٤٧) عن بشر. وهو مشهورٌ عن همامٍ من حديثِهِ عن مطرٍ؛ أخرجه أحمدُ (١٦٣٤٨) قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام قال: قيل لمطر الوراق وأنا عنده: عمن كان يأخذ الحسن أنه يتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ؟ قال: أخذه عن أنسٍ، وأخذه أنسٌ عن أبي طلحةَ، وأخذه أبو طلحة عن رسولِ اللهِ ﷺ . وهذا إسنادٌ رجاله ثقات إلا مطرًا الوراقَ ففيه كلام، لخصه ابنُ حَجَرٍ بقوله: "صدوقٌ، كثير الخطأ" (التقريب ٦٦٩٩). وقد أخطأ مطرٌ في رفعه؛ قال الدارقطنيُّ: ((ورواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي موسى وأنس بن مالك، فِعْلهما. لم يرفعه. والصحيح الموقوف)) (العلل ٦/ ٦٤). وسيأتي تخريج رواية مطر قريبًا. ومع ذلك قال مغلطاي: "إسنادُهُ صحيحٌ" (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٢). وعلى كُلٍّ فالحديثُ صحيحٌ بطرقه وشواهده.

стр. 9438

رِوَايَةُ: أَكَلَ أَثْوَارِ أَقِطٍ فَتَوَضَّأَ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ أَثوَارَ أَقِطٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ لينٌ. [التخريج]: [طب ٤٧٣٤ (واللفظ له) / شا ١٠٧٠/ طح (١/ ٦٢)]. [السند]: أخرجه الطبرانيُّ (في الكبير) قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا سعيد بن منصور، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبي طلحة ... فذكره ورواه الشاشيُّ (في مسنده): حدثنا العباس الدُّوري، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن أبي طلحة، به. ورواه الطحاويُّ في (المعاني) من طريق عمرو بن خالد الحراني، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، حدثني أبي، عن أبيه- وهو محمد بن عبد الله بن عبد القاري (١) -، عن أبي طلحة، به. لم يذكر فيه جَد عبد الرحمن: (عبد الله بن عبد)، والصحيحُ إثباته كما رواه سعيد بن منصور.

стр. 9439

[التحقيق]: هذا سندٌ فيه لِين، محمد بن عبد الله بن عبد القاري لم نجدْ مَن وَثَّقَهُ سوى ابنِ حِبَّانَ، ذكره في (الثقات ٧/ ٣٧٤). فأما أبوه فله رؤية (معجم الصحابة للبغوي ٨٣٥)، و (التقريب ٣٤٥٠). ويعقوب ثقة من رجال الشيخين. وأبوه عبد الرحمن وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ (الجرح والتعديل ٥/ ٢٨١). قلنا: ومع هذا قال بدرُ الدينِ العينيُّ: ((إسنادُهُ صحيحٌ)) (نخب الأفكار ٢/ ٦). رِوَايَةُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ هَمَّامٍ قَالَ: قِيلَ لِمَطَرٍ الوَرَّاقِ وَأَنَا عِنْدَهُ: عَمَّنْ كَانَ يَأْخُذُ الحَسَنُ، أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ؟ قَالَ: أَخَذَهُ عَنْ أَنَسٍ، وَأَخَذَهُ أَنَسٌ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ، وَأَخَذَهُ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ . • وَفِي رِوَايَةٍ: ((قُلْتُ: عَمَّنْ أَخَذَ الحَسَنُ: ((الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ))؟ ... )). [الحكم]: صحيح المتن كما سبق. وهذا إسناد معل بالوقف من هذا الوجه، أعله الدارقطنيُّ. واستغربه أبو نعيم. وضَعَّفه ابن عبد البر. [التخريج]: [حم ١٦٣٤٨ (واللفظ له) / ش ٥٥٦/ عف (ضياء ٢٩٦، ٣٣٢) / ني ٩٩٠/ شا ١٠٦٢، ١٠٦٣/ طح (١/ ٦٢/ ٣٤٩) (والرواية له ولغيره) / طب (٥/ ٩٨/ ٤٧١١) / حل (٣/ ٧٧)].

стр. 9440

[السند]: قال أحمدُ: حدثنا عفان قال: حدثنا همام قال: قيل لمطر الوراق وأنا عنده: عمن كان يأخذ الحسن أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ؟ قال: أخذه عن أنس، وأخذه أنس عن أبي طلحة، وأخذه أبو طلحة عن رسول الله ﷺ . ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٦٢) من طريقِ أبي عمر الحَوْضي، عن همام، به. ومداره عند الجميع على همام به. قال أبو نعيمٍ الأصبهانيُّ: ((هذا حديثٌ غريبٌ مشهورٌ ثابتٌ من حديثِ الحسنِ عن أنسٍ، غريبٌ من حديثِ مَطرٍ، لم يروه عنه إلا همام، حَدَّثَ به الإمامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ، عن عفانَ نحوه)) (الحلية ٣/ ٧٧). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: مطر بن طهمان الورَّاق؛ قال ابنُ عبدِ البرِّ: ((مطرُ الورَّاقُ ليسَ ممن يُحتجُّ به)) (التمهيد ٣/ ٣٤٠)، ولخص حاله الحافظ فقال: ((صدوقٌ كثيرُ الخطأِ)) (التقريب ٦٦٩٩). العلةُ الثانيةُ: أن المحفوظَ عن أنسٍ فعله لم يرفعْه إلى أبي طلحةَ؛ قال الدارقطنيُّ -في (العلل ٢٤٢١) -: ((ورواه مطرٌ الورَّاقُ، عن الحسنِ، عن أنسٍ، عن أبي طلحةَ، عن النبيِّ ﷺ . قاله همام، عن مطر. ورواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي موسى وأنس بن مالك، فِعْلهما. لم يرفعه. والصحيحُ الموقوفُ)).

стр. 9441

قلنا: ورواه قتادةُ فقال: ((إن أنسَ بنَ مالكٍ كان يَتَوَضَّأُ مما غيَّرتِ النَّارُ، ويُحَدِّثُ أن أبا طلحةَ تَوَضَّأَ مما غيَّرتِ النَّارُ)). هكذا موقوفًا لم يرفعْه؛ رواه مسددٌ في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦١٦) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ١٠٦)، وغيره. ورواه أحمدُ كما في (مسائل صالح ١٢٧٣) عن يحيى بن سعيد، به. رِوَايَةُ تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ • رِوَايَةٌ وَفِيهَا زِيَادَةٌ، قَالَ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: ((لَوْنَهُ)) فشاذٌّ، وهذا إسنادٌ معلٌّ بالوقفِ، وأعلَّه: الدارقطنيُّ. [التخريج]: [شا ١٠٦٤/ مغلطاي (٢/ ٣٢ - ٣٣)]. [السند]: قال الهيثمُ بنُ كُلَيْبٍ الشاشيُّ: حدثنا شعيب بن الليث، نا نصر بن علي، أنا بِشْر بن عمر، عن همام، عن مطر، عن الحسن، عن أنس، عن أبي طلحة، به. ورواه مغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه) من طريق محمد بن المؤمل، عن بِشْر، به.

стр. 9442

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: مطر الوراق، صدوق كثير الخطأ، كما سبق. العلةُ الثانيةُ: أن المحفوظَ عن الحسن عن أنس موقوف، كما سبق وبَيَّنَّا في الروايةِ السابقةِ. قلنا: وقوله: ((غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ)) شَاذٌّ، انفردَ بها بِشْرُ بنُ عمرَ بنِ الحَكَم الزهرانيُّ، وكان ثقة. ولكن خالفه عفان بن مسلم، كما عند أحمدَ في (المسند ١٦٣٤٨)، وغيره. وأبو عمر الحوضيُّ كما عند الطحاويِّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٦٢)، والشاشيُّ في (مسنده ١٠٦٢)، وغيرهما. فرواه كلاهما عن همام، فلم يذكرا فيه هذه اللفظة. قلنا: ومع هذا قال مغلطاي: ((إسنادُهُ صحيحٌ)) (شرح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٣).

стр. 9443

٢٢٠٢ - حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ ◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا سُفيَانَ بنَ سَعِيدِ بنِ المُغِيرَةِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبيبَةَ [زَوِجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ]، فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، فَقَالَتْ: يَا ابنَ أُخْتِي، أَلَا تَوَضَّأُ؟ ! [فَقُلْتُ: إِنِّي لَمْ أُحْدِثْ! قَالَتْ: ] إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ))، أَوْ قَالَ: ((مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [الحكم]: صحيحٌ بشواهدِهِ، وصَحَّحَهُ: أحمدُ، وابنُ حَزمٍ، ومغلطاي، وبدرُ الدينِ العينيُّ. وحَسَّنه: ابنُ حَجَرٍ. وصَحَّحَهُ الألباني بشواهده. [التخريج]: [د ١٩٤ (واللفظ له) / ن ١٨٥ (والزيادة الأولى له)، ١٨٦/ كن ٢٣٣، ٢٣٤/ حم ٢٦٧٧٣، ٢٦٧٧٨، ٢٦٧٧٩، ٢٦٧٨٢ (والزيادة الثانية له) - ٢٦٧٨٣، ٢٦٧٨٤، ٢٧٣٩٩، ٢٧٤٠٦/ عل ٧١٤٥/ طب (٢٣/ ٢٣٧ - ٢٣٩/ ٤٦٢ - ٤٦٤، ٤٦٧، ٤٦٩، ٤٧٠)، (٢٣/ ٢٤٤/ ٤٨٨، ٤٨٩) / عب ٦٧١، ٦٧٣/ ش ٥٥٤، ٥٥٥/ حمد ٨٩٨/ حق ٢٠٥١، ٢٠٥٧، ٢٠٥٨/ طح (١/ ٦٢) / فز ٢٢٣ - ٢٢٥/ مبهم (٢/ ١٢٣) / أبين ٤١/ حلب (٤/ ١٥٧٤) / خبر (٢/ ٢٧٢)]. [السند]: أخرجه عبدُ الرزاقِ (٦٧١) -وعنه أحمدُ (٢٦٧٨٣)، وابنُ راهويه (٢٠٥٧) - عن معمرٍ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن المغيرة بن الأخنس، أنه دَخَلَ على أُمِّ حبيبةَ ... فذكره. وأخرجه أحمدُ (٢٦٧٨٤)، من طريق شعيب عن الزهري، به.

стр. 9444

وأخرجه النسائيُّ في (الصغرى ١٨٥)، و (الكبرى ٢٣٣) من طريق الزبيدي عن الزهري، به. وأخرجه النسائيُّ (في الصغرى ١٨٦) من طريق بكر بن سوادة عن الزهري، به. وأخرجه عبدُ الرزاقِ (٦٧٣) عن ابنِ جُريجٍ عن ابنِ شهابٍ الزهريِّ، به. ورواه غيرُ واحدٍ من أصحابِ الزهريِّ عنه، وقد توبع: فأخرجه أحمدُ (٢٦٧٧٣)، وأبو داود (١٩٥) من طريق أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، به. وأخرجه أحمدُ (٢٦٧٨٢)، وإسحاقُ (٢٠٥٨٩) من طريق علي بن المبارك، عن يحيى، به. ومداره عند الجميع -عدا الحميدي، وأحمد (٢٦٧٧٨) - على أبي سلمة بن عبد الرحمن، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الصحيح، غير أبي سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس، ابن أخت أم المؤمنين حبيبة ﵂. روى له أبو داود والنسائيُّ، ولم يَرْوِ عنه غير أبي سلمة بن عبد الرحمن. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٥٨٧)؛ ولذا قال الذهبيُّ: "وُثِّق" (الكاشف ٦٦٥٦)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "مقبول" (التقريب ٨١٣٥)، يعني إذا توبع، وإلا فلين. قلنا: ولم يتابعْ على روايته هذه، بل قال الذهبيُّ: ((ما روى عنه سوى أبي سلمة بن عبد الرحمن)) (الميزان ٤/ ٥٣١).

стр. 9445

ولكن حديثه هذا قد يصحُّ لأمور: أولها: أنه معروفُ النسبِ، وروى عنه ثقةٌ إمامٌ، ورواية الثقات تشفع لمن لم يُذكر فيه جرح ولا تعديل. ثانيها: أنه لم يَرْوِ شيئًا منكرًا؛ فالأمر بالوضوء مما مسَّته النَّارُ ثابتٌ عن أبي هريرة وغيره. ثالثها: أنه يَروي قصة حَدَثَتْ بينه وبين خالته أم حبيبة ﵂. وقد قال الإمام أحمد: ((روى الزهريُّ خمسةَ أحاديث صحاحًا برجال ثقات، أن النبيَّ ﷺ قال: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)) (مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ٤٤). وهذا الحديثُ من الأحاديثِ التي رواها الزهريُّ. قال الدارقطنيُّ: ((وعند الزهريِّ فيه أسانيد محفوظات عنه، منها: عن أبي سلمة، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة)) (العلل ٩٤٧). وقال: ((وعند الزهري في هذا الحديث أسانيد ... وعنده عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة، كلهم عن النبي ﷺ في الأمر بالوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. وكلُّ ما ذكرناه محفوظٌ عن الزهريِّ، صحيحٌ عنه)) (العلل ٤/ ٢٣٩). وقال ابنُ حَزمٍ: "وأما الوضوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فإنه قد صَحَّتْ في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة، من طريق عائشة وأم حبيبة أم المؤمنين ... " (المحلى ١/ ٢٤٣).

стр. 9446

وقال مغلطاي: ((وإسنادُهُ صحيحٌ)) (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٣). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((حديثٌ حسنٌ)) (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٧٢). وقال بدرُ الدينِ العينيُّ: ((رواه الطحاويُّ بإسنادٍ صحيحٍ)) (عمدة القاري ٣/ ١٠٥)، وانظر (نخب الأفكار ٢/ ٨ - ٩)، وقال: ((إسنادُهُ حسنٌ جيدٌ)) (النخب ٢/ ١٠). وعلى كُلٍّ، فالحديثُ صحيحٌ بشواهدِهِ؛ ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١٩٠). [تنبيهات]: (١) لابن شهابٍ الزهريِّ في هذا الحديثِ أسانيد أخرى، وقد سبقَ بعضها، ولما ذكرها الدارقطنيُّ في (العلل) قال: "وكلُّ ما ذكرناه محفوظٌ عن الزهريِّ، صحيحٌ عنه" (العلل ٤/ ٢٣٩). (٢) روى عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون هذا الحديث عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سفيان بن الأخنس، عن أمِّ حبيبة، به. أخرجه أحمدُ (٢٦٧٧٨) عن وكيعٍ، به. فجعل عبد العزيز شيخ الزهري فيه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، بدلًا من أبي سلمة، ووَهِم فيه كما نصَّ عليه أبو حاتم والدارقطنيُّ والحربيُّ. انظر (علل ابن أبي حاتم ١/ ٧٣)، و (علل الدارقطنيُّ ١٥/ ٢٨٦)، و (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٣٣). (٣) قال ابن حِبَّانَ في ترجمة أبي سفيان بن الأخنس: "روى عنه الزهري"

стр. 9447

(الثقات ٥/ ٥٨٧). وهذا وهم؛ إنما روى الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه. (٤) قول أم حبيبة لأبي سفيان: (يا بن أختي)، وقع في بعض الطرق: (يا بن أخي)، والأول هو الصواب؛ لأنها خالته. وانظر (صحيح أبي داود ١/ ٣٥٤). رِوَايَةُ: أَمَرَنَا بِالوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بنِ سَعِيدِ بنِ الأَخْنَسِ بنِ شَرِيقٍ قَالَ: ((دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ -وَكَانَتْ خَالَتَهُ- فَسَقَتْنِي شَرْبَةً مِنْ سَوِيقٍ، فَلَمَّا قُمْتُ، قَالَتْ لِي: أَيْ بُنَيَّ، لَا تُصَلِّيَنَّ حَتَّى تَوَضَّأَ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أَمَرَنَا بِالوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ مِنَ الطَّعَامِ)). [الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ. [التخريج]: [حم ٢٦٧٨٥/ تخث (الثاني- ٣٣٣٢) / طس ١٦٧/ طب (٢٣/ ٢٣٩/ ٢٦٨)]. [السند]: قال أحمد: حدثنا يعقوب قال: حدثنا أبي قال: وحدثنا ابنُ إسحاقَ، قال: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس بن شريق، قال: دخلتُ على

стр. 9448

أمِّ حبيبةَ -وكانت خالته- ... الحديث. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير ابن الأخنس وابن سحاق فصدوقان، وقد صرَّحَ ابنُ إسحاقَ بالتحديثِ فانتفتْ علة تدليسه. وقد توبع ابن إسحاق، كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط) قال: حدثنا أحمد بن حماد بن زُغْبَة قال: حدثنا يحيى بن بُكير قال: حدثنا بكر بن مُضَر، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، به. وإسنادُهُ حسنٌ. رِوَايَةُ: الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [الحكم]: محفوظ بغير هذا اللفظ. [التخريج]: [طب (٢٣/ ٢٣٨/ ٤٦٥، ٤٦٦)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن حماد بن زغبة، ثنا يحيى بن بُكير، ثنا بكر بن مُضَر، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سفيان بن سعيد بن الأخنس، عن أم حبيبة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)).

стр. 9449

[التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ، كما سبقَ في الروايةِ السابقةِ، حيثُ رواه الطبرانيُّ بنفس السند في (الأوسط ١٦٧)، عن شيخه أحمد بن حماد، ولكن بلفظ: ((سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). وهذا اللفظُ هو الموافقُ لروايةِ الجماعةِ عن الزهريِّ، كما في أولِ رواية. قلنا: وقد رواه الطبرانيُّ أيضًا في (المعجم الكبير ٤٦٦) من طريق يحيى الحِمَّاني، ثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كَيْسان، عن ابن شهاب، بلفظ الخبر المتقدم. ولكن يحيى هو ابن عبد الحميد الحماني، ضَعَّفه الجمهور. انظر (لسان الميزان ٩/ ٤٤٩). والمحفوظُ عن الزهريِّ بلفظِ الأمر: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)).

стр. 9450

٢٢٠٣ - حَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [ن ١٨١ (واللفظ له) / كن ٢٣٠/ طب ٣٩٣٠/ عتب (صـ ٤٧) / كم (١/ ٨٥)]. [التحقيق]: مدار الحديث على عمرو بن دينار، وقد اختُلف عليه على وجهين: الوجه الأول: أخرجه النسائي في (الصغرى) -ومن طريقه الحازميُّ في (الاعتبار) - قال: أخبرنا عمرو بن علي ومحمد بن بشار -ولم يذكر الحازمي "ابن بشار"- قالا: أنبأنا ابن أبي عَدي، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو -قال محمد: القاري- عن أبي أيوب، به. وأخرجه النسائيُّ في (الكبرى) عن ابن بشار -وحده- به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: عبد الله بن عمرو بن عبد القاري، فيه جهالة كما بينا قريبًا، فلم يوَثَّقَهُ غير ابن حِبَّانَ، على قاعدتِهِ المشهورة. العلة الثانية: الاختلاف في إسنادِهِ على شعبةَ، حيثُ اختُلف عنه على ثلاثةِ أوجه: الوجه الأول: رواه ابنُ أبي عَدي عنه، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله

стр. 9451

ابن عمرو القاري، عن أبي أيوب. كما في روايتنا هذه. الثاني: رواه ابنُ أبي عدي أيضًا عن شعبةَ به، ولكن قال: (عن أبي هريرة) بدل (أبي أيوب). أخرجه النسائيُّ في (السنن ١٨٠)، و (الكبرى ٢٣١) عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، به. وتابع ابنَ بشار: محمد بن عمرو الباهلي، كما عند البغوي في (الجعديات ١٦١٤). وكذا تابعهما: محمد بن المثنى كما عند البخاريِّ في (التاريخ الكبير ٥/ ١٤١) ولكن قال: (عبد الرحمن بن عمرو بن عبد) بدل (عبد الله بن عمرو بن عبد). الثالث: رواه حرمي بن عمارة، عن شعبة، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عبد، عن أبي طلحة، به. وتابع حرمي: معاذ بن معاذ العنبري، كما عند البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ١٤١). وسُئِلَ الدارقطنيُّ عن هذا الخلافِ، فقال: ((وقول ابن أبي عدي، عن شعبة أصح)) (العلل ١٠١٩). ولكن فاتَ الدارقطنيُّ متابعة معاذ لحرمي. قلنا: ونرى أن هذا الاختلاف من شعبةَ نفسِه؛ لتكافؤ الطرق إليه، فكيف وقد خُولف كما في الوجه الثاني: عن عمرو بن دينار: فرواه سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمرٍو، أخبرني مَن سَمِعَ ابنَ عباسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو القَارِي يُمَارِيهِ، يَقُولُ:

стр. 9452

أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنَ الدُّهْنِ؟ ! أَتَوَضَّأُ مِنَ الحَمِيمِ؟ ! وَاللهِ مَا حَلَّتِ النَّارُ شَيْئًا وَلَا حَرَّمَتْهُ! ! رواه أبو يعلى كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦٢٠) عن إسحاقَ عن سفيانَ به. ورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٤/ ١٤٠/ ٣٩٣٠)، والبيهقيُّ في (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٥٠) من طريقين عن علي بن المديني عن سفيان، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالةِ حالِ عبد الله بن عبد، وجهالة مَن حَدَّث عَمْرًا به، ولا يقالُ: إنه يحيى بن جعدة كما أظهره شعبة؛ فإن روايةَ سفيان فيها قصة خلتْ عنها رواية شعبة. كما أن سفيان أثبت وأعلم بعمرو من شعبة كما سبقَ وبينا؛ ولذا فروايةُ سفيانَ هي الأرجحُ. والله أعلم. فإن قيل: قد روى أبو القاسم البغويُّ في (الجعديات ١٦١٢) قال: حدثنيه ابنُ زنجويه، نا الحُميدي قال: حدثنا سفيان. وحدثنا محمد بن عمرو الباهلي قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي أيوب، به. فجمع بين رواية سفيان وشعبة عن يحيى بن جعدة، وعليه تُحمل رواية سفيان المتقدمة. قلنا: لا تصحُّ هذه الرواية من وجهين: الأول: أن ابنَ زنجويه هو محمد بن عبد الملك، وَثَّقَهُ النسائيُّ. وقال أبو حاتم "صدوق". ولكن قال مسلمة بن قاسم: ((ثقة كثير الخطأ)). الثاني: أنه جَمَع بين رواية سفيان ورواية شعبة، وقد فَصَّل غيره، فجعل رواية سفيان عن عمرو عمن سمع عبد الله بن عمرو، به. بخلاف رواية

стр. 9453

شعبة. ولعلَّه من أخطاء ابن زنجويه. والله أعلم. قلنا: ومع هذا قال الحازميُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ" (الاعتبار ١/ ٢٣٧)، وكذا برهانُ الدينِ الجعبريُّ في (رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار، صـ ١٩٩)، وابنُ حَجَرٍ في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٧٢). وقال مغلطاي: "إسنادُهُ جيدٌ" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤). وسبقَ قول ابن حَزمٍ: "وأما الوضوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فإنه قد صحَّتْ في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة، من طريق عائشة، وأم حبيبة أم المؤمنين، وأبي أيوب ... " (المحلى ١/ ٢٤٣). وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح سنن النسائي ١٧٦). رِوَايَةُ: كَانَ إِذَا أَكَلَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، تَوَضَّأَ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَكَلَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، تَوَضَّأَ)). [الحكم]: ضعيفٌ. [التخريج]: [طب (٤/ ١٤٠/ ٣٩٢٩) (واللفظ له) / جعد ١٦١٢/ لي (ابن البيع ٤٤٦)]. [السند]: رواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النَّرْسِي والحسين بن إسحاق التُّسْتَري، قالا: ثنا محمد بن المثنى، ثنا ابن أبي عدي،

стр. 9454

عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عبد القاري يقول: أخبرني أبو أيوب، به. ورواه أبو القاسم البغويُّ في (الجعديات) عن ابن زنجويه، نا الحُميدي قال: حدثنا سفيان (ح) وحدثنا محمد بن عمرو الباهلي قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، به. ورواه المحامليُّ في (الأمالي) من طريق محمد بن عمرو الباهلي، ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ، كما في الروايةِ السابقةِ. ومع هذا قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، ورجاله رجال الصحيح" (المجمع ١٣٠٢). كذا قال، وهو وهم؛ لأن يحيى بن جعدة ليس من رواة الصحيح.

стр. 9455

رِوَايَةٌ أُخرَى • وَفِي رِوَايَةٍ: عَمَّنْ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو القَارِي يُمَارِيهِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [فـ]ـقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنَ الدُّهْنِ؟! أَتَوَضَّأُ مِنَ الحَمِيمِ؟! وَاللهِ مَا حَلَّتِ النَّارُ شَيْئًا وَلَا حَرَّمَتْهُ!! [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ البوصيريُّ. [التخريج]: [عل (خيرة ٦٢٠) (واللفظ له) / هقع ١٣٢٦ (والزيادة له)]. [السند]: قال أبو يعلى الموصليُّ: حدثنا إسحاق، حدثنا سفيان، عن عمرو، أخبرني مَن سمع ابن عباس، وعبدُ الله بن عمرو القاري يماريه، يقول: أخبرني أبو أيوب، به. ورواه البيهقيُّ في (معرفة السنن والآثار) من طريق ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه راوٍ لم يُسَمَّ، وهو شيخ عمرو بن دينار. وبهذا أعلَّه البوصيريُّ، فقال: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ التابعيِّ".
следующие страницы →