← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 9451–9490 · переход к 9456.

стр. 9451

ابن عمرو القاري، عن أبي أيوب. كما في روايتنا هذه. الثاني: رواه ابنُ أبي عدي أيضًا عن شعبةَ به، ولكن قال: (عن أبي هريرة) بدل (أبي أيوب). أخرجه النسائيُّ في (السنن ١٨٠)، و (الكبرى ٢٣١) عن محمد بن بشار، عن ابن أبي عدي، به. وتابع ابنَ بشار: محمد بن عمرو الباهلي، كما عند البغوي في (الجعديات ١٦١٤). وكذا تابعهما: محمد بن المثنى كما عند البخاريِّ في (التاريخ الكبير ٥/ ١٤١) ولكن قال: (عبد الرحمن بن عمرو بن عبد) بدل (عبد الله بن عمرو بن عبد). الثالث: رواه حرمي بن عمارة، عن شعبة، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عبد، عن أبي طلحة، به. وتابع حرمي: معاذ بن معاذ العنبري، كما عند البخاري في (التاريخ الكبير ٥/ ١٤١). وسُئِلَ الدارقطنيُّ عن هذا الخلافِ، فقال: ((وقول ابن أبي عدي، عن شعبة أصح)) (العلل ١٠١٩). ولكن فاتَ الدارقطنيُّ متابعة معاذ لحرمي. قلنا: ونرى أن هذا الاختلاف من شعبةَ نفسِه؛ لتكافؤ الطرق إليه، فكيف وقد خُولف كما في الوجه الثاني: عن عمرو بن دينار: فرواه سفيانُ بنُ عيينةَ، عن عمرٍو، أخبرني مَن سَمِعَ ابنَ عباسٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو القَارِي يُمَارِيهِ، يَقُولُ:

стр. 9452

أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنَ الدُّهْنِ؟ ! أَتَوَضَّأُ مِنَ الحَمِيمِ؟ ! وَاللهِ مَا حَلَّتِ النَّارُ شَيْئًا وَلَا حَرَّمَتْهُ! ! رواه أبو يعلى كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦٢٠) عن إسحاقَ عن سفيانَ به. ورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٤/ ١٤٠/ ٣٩٣٠)، والبيهقيُّ في (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٥٠) من طريقين عن علي بن المديني عن سفيان، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالةِ حالِ عبد الله بن عبد، وجهالة مَن حَدَّث عَمْرًا به، ولا يقالُ: إنه يحيى بن جعدة كما أظهره شعبة؛ فإن روايةَ سفيان فيها قصة خلتْ عنها رواية شعبة. كما أن سفيان أثبت وأعلم بعمرو من شعبة كما سبقَ وبينا؛ ولذا فروايةُ سفيانَ هي الأرجحُ. والله أعلم. فإن قيل: قد روى أبو القاسم البغويُّ في (الجعديات ١٦١٢) قال: حدثنيه ابنُ زنجويه، نا الحُميدي قال: حدثنا سفيان. وحدثنا محمد بن عمرو الباهلي قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي أيوب، به. فجمع بين رواية سفيان وشعبة عن يحيى بن جعدة، وعليه تُحمل رواية سفيان المتقدمة. قلنا: لا تصحُّ هذه الرواية من وجهين: الأول: أن ابنَ زنجويه هو محمد بن عبد الملك، وَثَّقَهُ النسائيُّ. وقال أبو حاتم "صدوق". ولكن قال مسلمة بن قاسم: ((ثقة كثير الخطأ)). الثاني: أنه جَمَع بين رواية سفيان ورواية شعبة، وقد فَصَّل غيره، فجعل رواية سفيان عن عمرو عمن سمع عبد الله بن عمرو، به. بخلاف رواية

стр. 9453

شعبة. ولعلَّه من أخطاء ابن زنجويه. والله أعلم. قلنا: ومع هذا قال الحازميُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ" (الاعتبار ١/ ٢٣٧)، وكذا برهانُ الدينِ الجعبريُّ في (رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار، صـ ١٩٩)، وابنُ حَجَرٍ في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٧٢). وقال مغلطاي: "إسنادُهُ جيدٌ" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٤). وسبقَ قول ابن حَزمٍ: "وأما الوضوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فإنه قد صحَّتْ في إيجاب الوضوء منه أحاديث ثابتة، من طريق عائشة، وأم حبيبة أم المؤمنين، وأبي أيوب ... " (المحلى ١/ ٢٤٣). وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح سنن النسائي ١٧٦). رِوَايَةُ: كَانَ إِذَا أَكَلَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، تَوَضَّأَ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إذَا أَكَلَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، تَوَضَّأَ)). [الحكم]: ضعيفٌ. [التخريج]: [طب (٤/ ١٤٠/ ٣٩٢٩) (واللفظ له) / جعد ١٦١٢/ لي (ابن البيع ٤٤٦)]. [السند]: رواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النَّرْسِي والحسين بن إسحاق التُّسْتَري، قالا: ثنا محمد بن المثنى، ثنا ابن أبي عدي،

стр. 9454

عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، عن عبد الله بن عبد القاري يقول: أخبرني أبو أيوب، به. ورواه أبو القاسم البغويُّ في (الجعديات) عن ابن زنجويه، نا الحُميدي قال: حدثنا سفيان (ح) وحدثنا محمد بن عمرو الباهلي قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، به. ورواه المحامليُّ في (الأمالي) من طريق محمد بن عمرو الباهلي، ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ، كما في الروايةِ السابقةِ. ومع هذا قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، ورجاله رجال الصحيح" (المجمع ١٣٠٢). كذا قال، وهو وهم؛ لأن يحيى بن جعدة ليس من رواة الصحيح.

стр. 9455

رِوَايَةٌ أُخرَى • وَفِي رِوَايَةٍ: عَمَّنْ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو القَارِي يُمَارِيهِ، يَقُولُ: أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [فـ]ـقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنَ الدُّهْنِ؟! أَتَوَضَّأُ مِنَ الحَمِيمِ؟! وَاللهِ مَا حَلَّتِ النَّارُ شَيْئًا وَلَا حَرَّمَتْهُ!! [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ البوصيريُّ. [التخريج]: [عل (خيرة ٦٢٠) (واللفظ له) / هقع ١٣٢٦ (والزيادة له)]. [السند]: قال أبو يعلى الموصليُّ: حدثنا إسحاق، حدثنا سفيان، عن عمرو، أخبرني مَن سمع ابن عباس، وعبدُ الله بن عمرو القاري يماريه، يقول: أخبرني أبو أيوب، به. ورواه البيهقيُّ في (معرفة السنن والآثار) من طريق ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه راوٍ لم يُسَمَّ، وهو شيخ عمرو بن دينار. وبهذا أعلَّه البوصيريُّ، فقال: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ التابعيِّ".

стр. 9456

٢٢٠٤ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ: ◼ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ طَحْلَاءَ، قَالَ: ((قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ: إِنَّ ظِئْرَكَ سُلَيْمًا لَا يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ! ! قَالَ: فَضَرَبَ صَدْرَ سُلَيْمٍ، وَقَالَ: أَشْهَدُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ -زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْهَا كَانَتْ تَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [حم ٢٦٧٢٤ (واللفظ له) / طب (٢٣/ ٣٨٧/ ٩٢٤) (مختصرًا) / نفح (٢/ ٢٣٦)]. [السند]: أخرجه أحمدُ قال: ثنا أحمد بن الحَجاج قال: ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن طحلاء، به. ورواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق يعقوب بن حميد، ثنا عبد العزيز بن محمد، به مقتصرًا على المتن المرفوع. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، مختلفٌ فيه، ويمكنُ تقسيم حديثه إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: إذا حَدَّثَ من كتبه ولم يتبينْ وهمه فيه، قُبِل. وعليه يُحمل قول مَن وَثَّقَهُ مطلقًا. قال الحُميديُّ: ((قَدِمْتُ المدينةَ، فبدأتُ بعبد العزيز بن محمد الدراوردي،

стр. 9457

فجاء في جماعة من أهل المدينة يلومونني، يقولون: تركتَ شيخنا أن تبدأ به وتأتيه؟ ! قال: تلومونني فيما فعلتُ؟ ! إنما أتيت الدراوردي لأُسَلِّم عليه وأكتب عنه شيئًا، ويكون اعتمادي على ابن أبي حازم إن شاء الله. وبلغ الدراورديَّ اجتماع من اجتمع إليَّ، فلما رجعتُ إليه قال: يا قرشي، قد بلغني الذي كان، وقد عزمتُ أن أُخْرِج إليك كتبي وأُصولي لتكتبها وأقرأها عليك. قال: فأَخْرَجَ إليَّ أصوله، وإذا هو كتب صحاح وأحاديث مستقيمة)) (المعرفة والتاريخ للفسوي ١/ ٤٢٨). وقال مصعب بن عبد الله الزبيريُّ: ((كان مالكُ بنُ أنسٍ يوثِّقُ الدراورديَّ، وكان صاحب حديث، وليس صاحب فتوى)) (تاريخ ابن أبي خيثمة - السِّفر الثالث ٢/ ٣٥٦). وقال ابنُ معينٍ: (([صالح] (١) ليس به بأس)) (تاريخ ابن أبي خيثمة - السِّفر الثاني ٢/ ٣٥٦). وفي رواية الدارمي: ((ثقة)) وفي موضع آخر: ((لا بأس به)) (تاريخ ابن معين - رواية الدارمي ٣٨٩، ٦٢٩). وفي رواية ابن أبي مريم: "ثقة حجة" (تهذيب الكمال ١٨/ ١٩٤). وقال أيضًا: ((ما رَوَى من كتابه، فهو أثبت من حفظه)) (من كلام يحيى بن معين في الرجال، رواية ابن طهمان ٢٨٩). وقال في موضع آخر: ((حِفظه ليس بشيء، كتابه أصح)) (من كلام يحيى بن معين في الرجال، رواية ابن طهمان ٣٦٢).

стр. 9458

وقال أحمد بن حنبل: ((معروف بالحديث والطلب، وإذا حَدَّثَ من كتابه فهو صحيح)) (المعرفة والتاريخ للفسوي ١/ ٤٢٩)، و (الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٥ - ٣٩٦). وقال أيضًا: ((كتابهُ أصحُّ من حفظه، وكان معروفًا بطلب العلم والحديث)) (المعرفة والتاريخ للفسوي ١/ ٤٢٨)، و (سؤالات أبي داود ١٩٨). وقال ابنُ المدينيِّ: ((هو عندنا ثقة ثَبْت)) (سؤالات ابن أبي شيبة ١٦٠). وقال العِجْليُّ: ((مدني ثقة)) (الثقات ١١١٤). القسم الثاني: إذا حَدَّثَ من حفظه، فهذا يقعُ له فيه الخطأ. وعليه يُحمل كلام مَن تَكلم فيه. قال ابنُ سعدٍ: (([كان ثقة] (١) كثير الحديث، يغلط)) (الطبقات ٧/ ٦٠٢). وقال المروذيُّ: سألته (يعني أبا عبد الله) عن الدراوردي، فقال: ((ما أدري ما أقول لك فيه، أحاديثُه كأنه يُنكرُ بعضها)) (سؤالات المروذي لأحمد بن حنبل ٢١٠). وقال الأثرمُ: قال أبو عبد الله: ((الدراورديُّ إذا حَدَّثَ من حفظه فليس بشيء. أو نحو هذا. فقيل له: ((في تصنيفه؟ فقال: ليس الشأن في تصنيفه إن كان في أصل كتابه، وإلا فلا شيء، كان يحدثُ بأحاديثَ ليس لها أصل في كتابه)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٥٨).

стр. 9459

وقال أحمد أيضًا: ((روى الدراورديُّ منكرات)) (مسائل حرب- كتاب النكاح وغيره ٣/ ١٢٤٩). ونقل الذهبيُ عن أحمدَ أنه قال: ((إذا حَدَّثَ من حفظه يهم، ليس هو بشيء، وإذا حَدَّثَ من كتابه فنعم)). وقال أحمدُ أيضًا: ((إذا حَدَّثَ من حفظه جاء ببواطيل)) (الميزان ٢/ ٦٣٤)، و (سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٦٧). وقال أبو حاتم: ((محدثٌ)) (الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٦)، ونقل الذهبيُّ عنه أنه قال: ((لا يُحتجُّ به)) (ميزان الاعتدال ٢/ ٦٣٤)، و (تاريخ الإسلام ٤/ ٩١٥)، و (المغني ٢/ ٣٩٩). وقال أبو زرعة: ((سيئ الحفظ، فربما حَدَّثَ من حفظه الشيء فيخطئ)) (الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٦). وقال النسائيُّ: ((ليس بالقويِّ)) (تهذيب الكمال ١٨/ ١٩٤). وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ١١٦)، وقال: ((وكان يُخطئُ)). وقال الساجيُّ: ((كان من أهل الصدق والأمانة، إلا أنه كثير الوهم)) (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٥٥). وقال ابنُ بشكوال: "شيخٌ لا بأسَ به، كان مالك غمزه بشيء" (شيوخ ابن وهب ١٥١). القسم الثالث: إذا حَدَّثَ من كُتُبِ الناسِ، أو عن أقوامٍ ضُعِّف فيهم كعبيد الله بن عمر؛ فالراجحُ رد حديثه مطلقًا. قال أحمد بن حنبل: ((إذا حَدَّثَ من كُتُبِ الناسِ أوهم، وكان يقرأُ على

стр. 9460

الناسِ مِن كتبهم، فكان يخطئُ، وربما قَلَبَ حديثَ عبد الله العمري يرويها عن عبيد الله بن عمر. قيل له: لعلَّ قد رواها عبيد الله؟ قال: عبيد الله كان أثبت من ذلك. وإذا قرأَ في كتابه كان صحيحًا)) (المعرفة والتاريخ للفسوي ١/ ٤٢٩)، و (الجرح والتعديل ٥/ ٣٩٥ - ٣٩٦). وقال أبو داود: ((سمعتُ أحمدَ -غير مرة- يقول: ((عامة أحاديث الدراوردي عن عبيد الله. أحاديث عبد الله العمري مقلوبة. وربما لم يذكر مقلوبة ولا عامة)). وقال: ((سمعتُه أيضًا يقول: عبد العزيز الدراوردي عنده عن عبيد الله مناكير)) (سؤالات أبي داود ١٩٨). وقال النسائيُّ -في رواية أخرى عنه-: ((ليس به بأس، وحديثُه عن عبيد الله بن عمر منكرٌ)) (تهذيب الكمال ١٨/ ١٩٤) (١). وقال أبو العرب: ((هو ثقةٌ، ويغلطُ عن عبيد الله بن عمر وغيره كما يغلطُ الناس)) (تمييز ثقات المحدثين، صـ ٥٤). قلنا: وقد لَخَّص حاله كلٌّ من: الذهبيِّ؛ فقال: ((حديثُه في دواوين الإسلام الستة، لكن البخاري روى له مقرونًا بشيخ آخر. وبكلِّ حالٍ فحديثُه وحديثُ ابنِ أبي حازمٍ لا ينحط عن

стр. 9461

مرتبةِ الحَسَنِ)) (سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٦٨). وابنِ حَجَرٍ بقوله: ((صدوقٌ، كان يُحَدِّثُ من كتبِ غيرِهِ فيُخطئُ)) (التقريب ٤١١٩). فالراجحُ: قَبول حديثه ما لم يتبين خطؤه فيه أو يخالف، كما في حديثنا هذا، حيث انفردَ به عن ابن طحلاء، وخُولف في متنه، كما سنذكر قريبًا. ومحمد بن طحلاء: قال أبو حاتم: ((مديني، ليس به بأس) (الجرح والتعديل ٧/ ٢٩٣)، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ فى كتاب (الثقات ٧/ ٣٧١)، وقال فيه الحافظ: ((صدوقٌ)) (التقريب ٥٩٧٦). قلنا: ما ذُكِر في ترجمته غير كافٍ في قَبول حديث ينفردُ به كهذا، ولم يَرْوِ عنه راوٍ يُقوي أمره. لاسيما، وقد خُولف في سندِهِ، ومتنِهِ: أما السندُ: فقد خالف الزهريُّ ويحيى بنُ أبي كثير- ابنَ طحلاء، فروياه عن أبي سلمةَ، أن أبا سفيانَ بنَ سعيدِ بنِ المغيرةِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ، فَسَقَتْهُ قَدَحًا مِنْ سَوِيقٍ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ، فَقَالَتْ: يَابنَ أُخْتِي، أَلَا تَوَضَّأُ؟ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)) أَوْ قَالَ: ((مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). وقد سبقَ تخريجُ حديث أم حبيبة وتحقيقه. ولعلَّ هذه المخالفة من أوهامِ الدراورديِّ حيثُ تُكلِّمَ في حفظه كما تقدَّمَ. أما المخالفةُ في المتنِ: فالمحفوظُ عن أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَدْ سُئِلَتْ عَنِ ((الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)) فَقَالَتْ: ((أَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ تَوَضَّأَ، فَنَاوَلْتُهُ عَرَقًا -أَوْ: كَتِفًا- فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).

стр. 9462

رواه عبدُ الرزاقِ (٦٥٠)، وغيره، عن الثوري، عن أبي عون الثقفي، قال: حدثنا عبد الله بن شداد بن الهاد قال: قال أبو هريرة: ((الوضوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. فقال مَرْوان: وكيف يُسْأَلُ أحدٌ وفينا أزواجُ نبينا ﷺ وأمهاتنا؟ ! قال: فأرسلني إلى أمِّ سلمةَ فسألتها ... فذكرته)). ورواه أحمدُ (٢٦٦١٢، ٢٦٧١٠)، عن وكيعٍ وابنِ مهديٍّ، عن سفيانَ بنحوه. ورجاله ثقات. وله طرقٌ عن أُمِّ سلمةَ به. وسيأتي تخريجُه تحت (باب ترك الوضوء مما مسته النار). قلنا: ومع هذا قال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُ الطبرانيِّ مُوثَّقُون؛ لأنه من رواية محمد بن طحلاء عن أبي سلمة. وأبو سليمان الذي في إسنادِ أحمدَ لا أعرفه ولم أَرَ مَن ترجمه" (مجمع الزوائد ١٢٩٥). كذا قال: "وأبو سليمان ... لا أعرفه ... "، وليس عند أحمدَ من يكنى بأبي سليمان، بل إسناده هو والطبراني واحد. ويبدو أن "أبا سلمة" تحرَّف على الهيثميِّ إلى "أبي سليمان" والله أعلم. وتبع المُنَاويُّ الهيثميَّ في هذا الوهم، فقال: "رَمَز المصنف - (يعني السيوطي) - لصحته. ومستنده قول الهيثمي: "رجاله مُوثَّقُون"، وعَدَلَ عن عزوه لأحمدَ مع كونه خرَّجه باللفظِ المذكورِ؛ لأن في سندِهِ مَن لا يُعرفُ"! ! (فيض القدير ٥/ ٢٠٣). وقال في موضعٍ آخرَ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٢٧١).

стр. 9463

وقد رمزَ السيوطيُّ لصحته في جامعه (الجامع الصغير ٦٩٨٠). وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٩٠٨). وقال في موضعٍ آخرَ: ((هذا إسنادٌ جيدٌ، رجاله ثقات رجال مسلم، غير ابن طحلاء، وهو صدوق)) (الصحيحة ٢١٢١). رِوَايَةُ: تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ كما سبقَ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ: البخاريُّ والذهبيُّ. [التخريج]: [طب (٢٣/ ٣٠١/ ٦٧٥) (واللفظ له) / تخ (٥/ ١٢٩) / كجي (مغلطاي ٢/ ٣٧) / نفح (٢/ ٢٣٦)]. [السند]: أخرجه أبو مسلم الكَجِّيُّ في (سننه) كما في (شرح سنن ابن ماجه لمغلطاي) قال: ثنا أبو عاصم، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن عبد الله بن عبد الله، عن أم سلمة، به. ورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير) من طريقين عن عبد الله بن السمح، عن ابن أبي ذئب، به.

стр. 9464

ومداره عندهم على ابن أبي ذئب، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، فمختلفٌ في صحبته: فأثبتَ له الصحبةَ ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل)، وذَكَره في الصحابةِ غيرُ واحدٍ. انظر (الإصابة ٦/ ٢٥٢ - ٢٥٣). وخالف في ذلك جماعة، منهم البخاري، فذكره في التابعين، وقال: ((عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، المخزومي، القرشي. عن أم سلمة، ﵂، عن النبي ﷺ : ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). قاله محمد بن عبيد الله، عن عبد العزيز بن محمد، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن ثوبان. في إسناده نظر)) (التاريخ الكبير ٥/ ١٢٨). هكذا جاءت العبارة من التاريخ، وكذا في (الكامل لابنِ عَدِيٍّ ٧/ ٢٩) من رواية الدولابي عن البخاري. بينما روى هذا الكلامَ العقيليُّ -في (الضعفاء ٢/ ٣٥٩) -، فقال: ((حدثني آدم بن موسى، قال: سمعتُ البخاريَّ قال: عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، عن أبيه، عن أم سلمة، في إسناده نظر)). وكذا نقله عن البخاريِّ الذهبيُّ في (الميزان ٢/ ٤٥٠)، وزاد: ((لم يصحَّ حديثُه)). ولكن عَقَّبَ ابنُ حَجَرٍ على زيادة: ((أبيه)) قائلًا: ((لم يذكره في (الضعفاء)، وإنما ذكره في (التاريخ) فقال ما نصُّه: ((عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية

стр. 9465

القرشي المخزومي، عن أم سلمة، عن النبي ﷺ قال: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ))، قاله محمد بن عبيد الله، عن عبد العزيز بن محمد، يعني: الدراوردي، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن ثوبان، يعني: عنه، في إسناده نظر، ثم ساق من طريق سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية، عن عمر في العدة)). هذا جميع ما وجدتُه، لم أَرَ فيه: ((عن أبيه))، وليس عندي تردد أنها زيادةٌ باطلةٌ هنا. ولم أرَ فيه: ((لم يصح حديثه))، وهي محتملةٌ لأن تكون سقطتْ من النسخةِ)) (اللسان). وممن ذكره في التابعين أيضًا: ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٥)، والعِجْليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ٩٢٠)، وقال: ((مدني، تابعي، ثقة)). قلنا: فالراجحُ فيه أنه تابعيٌّ، والله أعلم، وليس له من الروايات الكثير، يكادُ لا يوجدُ له إلا هذا الحديث وآخر موقوف على عمر. وهذا الحديثُ قد خُولفَ في متنه عن أمِّ سلمةَ؛ وذلك أن المحفوظَ عن أمِّ سلمةَ، وقد سُئِلتْ عن ((الوُضُوء مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)) قالتُ: ((أَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ تَوَضَّأَ، فَنَاوَلْتُهُ عَرَقًا -أَوْ: كَتِفًا- فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). وسيأتي تخريجُ الحديثِ بتوسعٍ قريبًا. قلنا: وفي الطريقِ إليه الحارثُ، وهو ابنُ عبد الرحمن القرشي العامري، خال ابن أبي ذئب، انفردَ عنه ابنُ أُخته محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب. قال ابنُ سعدٍ: ((لا نعلمُ أحدًا رَوَى عنه غير ابن أخته محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وكان قليلَ الحديثِ)) (الطبقات ٧/ ٤٨٣). وبنحوه قال أبو أحمد الحاكم (تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٥١)،

стр. 9466

والدارقطنيُّ (الإكمال لابن ماكولا ٣/ ٣٩٤)، وغيرهما. وذَكَره مسلمٌ فيمن تَفَرَّد عنه ابنُ أبي ذئبٍ (المنفردات والوحدان ١١٦٢). وسُئِلَ عنه ابنُ معينٍ، فقال: ((يُروى عنه، وهو مشهورٌ)) (رواية الدارمي ٢٢٤). وقال أيضًا: ((ليسَ أحدٌ يُحَدِّثُ عنه إلا ابن أبي ذئب)) (رواية ابن الجنيد ٥٨٢). ونَقَل مغلطاي من كتاب الساجي عن أحمد بن حُمَيْد (١) قال: ((قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: فالحارث بن عبد الرحمن الذي يَروي عنه ابنُ أبي ذئبٍ؟ قال: ((لا أَرَى به بأسًا)) (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٣٠٣)، وقال النسائيُّ: ((ليس به بأس)) (تهذيب الكمال ٥/ ١٥٦)، ووَثَّقَهُ محمدُ بنُ مسعود المِصيصيُّ (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٣٠٣)، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ١٣٤ و ٦/ ١٧٢). بينما قال الشافعيُّ: ((وقد بلغني عن الحارث بن عبد الرحمن وعبدة- أحاديث حسان، ولم أحفظْ عن أحدٍ من أهلِ الروايةِ عنه إلا ابن أبي ذئب،

стр. 9467

ولا أدري هل كان ممن يحفظ الحديث أو لا)) (معرفة السنن والآثار للبيهقي ١٣/ ٣٧). ونَقَل ابنُ حَجَرٍ عن علي بن المديني قال: ((الحارثُ بنُ عبدِ الرحمنِ المدنيُّ، الذي روى عنه ابن أبي ذئب- مجهولٌ، لم يَرْوِ عنه غير ابن أبي ذئب)) (تهذيب التهذيب ٢/ ١٤٩). وقال ابنُ حَزمٍ: ((ليس بالقويِّ)) (المحلى ٩/ ١٥٧). قلنا: ولَخَّص حاله كل من: الذهبي، فقال: ((صدوق صالح)) (الكاشف ٨٦١). وابن حَجَرٍ، فقال: ((صدوق)) (التقريب ١٠٣١).

стр. 9468

٢٢٠٥ - حَدِيثُ أَنَسٍ ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى أُذُنَيْهِ، وَيَقُولُ: صُمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ (غَيَّرَتِ) النَّارُ)). [الحكم]: الأمرُ بالوضوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ صحيحٌ ثابتٌ عن أبي هريرةَ وغيره. والإسنادُ عن أنسٍ ضعيف. والصواب وقفه على أنسٍ. كذا قال الدارقطنيُّ. [التخريج]: [جه ٤٩٠ (واللفظ له) / بز ٦٦٨٧ (والرواية له) / طس ٦٧٢٠/ طش ١٦١٤/ عد (٤/ ٢٥٣) / محد (٣/ ٢٠٣)]. [التحقيق]: رُوي عن أنسٍ من ثلاثة طرق: الطريق الأول: أخرجه ابن ماجه قال: حدثنا هشام بن خالد الأزرق، حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، عن أنس بن مالك، به. ورواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفي (مسند الشاميين)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) من طريق هشام، به. وهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه خالد بن يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك. قال ابنُ حَجَرٍ: "ضعيفٌ، مع كونه كان فقيهًا، وقد اتَّهمه ابنُ مَعينٍ" (التقريب ١٦٨٨). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه خالد بن يزيد بن أبي مالك، وهو كذَّابٌ" (المجمع ١٢٩٧).

стр. 9469

وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ مختلفٌ فيه من أجل خالد بن يزيد، ولم ينفرد به؛ فقد رواه البزار في (مسنده) عن عبد الله بن الصَّبَّاح، عن حَجاج بنِ نُصَيْر، عن المبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أنس ... فذكره بإسناده ومتنه وقال: "غَيَّرَتْ" بدل "مَسَّتْ" ... وله شاهد في (صحيح مسلم) من حديث زيد بن ثابت، وأبي هريرة، وعائشة، ... ورواه مسدد في (مسنده) من طريق قتادة عن أنسٍ مرفوعًا، فذكره بزيادة في آخره كما أوردته في زوائد المسانيد العشرة" (الزوائد ١/ ٧٠). قلنا: ما ذكره عن مسددٍ إنما هو موقوفٌ على أنسٍ، وليس بمرفوع. انظر (إتحاف الخيرة المهرة ٦١٦). وأما طريق البزار فها هو: الطريق الثاني: أخرجه البزار في (مسنده) قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ الصَّبَّاحِ العَطَّارُ، حدثنا حجاجُ بنُ نُصَيْرٍ، حدثنا مباركُ بنُ فَضَالَةَ، عن الحسنِ، عن أنسٍ أن النَّبِيَّ ﷺ قال: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ أيضًا؛ فيه: حجاج بن نصير؛ قال فيه الحافظ: "ضعيف، كان يقبل التلقين" (التقريب ١١٣٩). ومع ضَعَّفَهُ فقد خُولفَ، خالفه أبو النضر هاشم بن القاسم، وحسين بن محمد، وعلي بن الجعد ... وغيرهم، فرووه عن مبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أبي موسى، به. انظر حديث أبي موسى المخرج في الباب. ومبارك بن فضالة؛ كان "يدلسُ ويُسوي" (التقريب ٦٤٦٤)، وقد عنعن.

стр. 9470

وقد اختُلف فيه على الحسن: قال البزارُ: "هكذا قال مبارك: عن الحسن عن أنس. وقال مطر: عن الحسن عن أنس عن أبي طلحة. وقال أشعث: عن الحسن عن أبي هريرة". قال الدارقطنيُّ: " ... ، ورواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي موسى، وأنس بن مالك، فعلهما، لم يرفعْه. والصحيح الموقوف" (العلل ٦/ ٦٤). واقتصرَ الهيثميُّ على قوله: "رواه البزارُ، وفيه حجاج بن نصير، ضَعَّفَهُ أبو حاتم وغيره. ووَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وابنُ حِبَّانَ" (مجمع الزوائد ١٢٩٦). كذا قال، وفي عبارته نظر؛ فابن معين قال مرة: "ضعيف"، وفي رواية أخرى قال: " كان شيخًا صدوقًا، ولكنهم أخذوا عليه أشياء في حديث شعبة، كان لا بأس به" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٠٩). وأما ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات) وقال: "يُخطئُ، ويَهِمُ" (الثقات ١٢٩٨٤). الطريق الثالث: أخرجه أبو الشيخ في (طبقات المحدثين) قال: حدثنا أبو بكرٍ الجارُودِيُّ قال: ثنا الحسنُ بنُ محمدِ بنِ مَزْيَدٍ قَالَ: ثنا عامرُ بنُ سَيَّارٍ قال: ثنا سليمانُ بنُ أرقمَ، عنِ الحسنِ، عن أبي هريرَةَ، وأبي موسى، وأنسِ بنِ مالكٍ قالوا: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: سليمانُ بنُ أرقم، متروكٌ كما قال غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ، ويكفيه قول البخاري: "تركوه"، انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ١٦٩)، وقال الذهبيُّ: "متروك " (الكاشف ٢٠٦٨)، وقَصَّرَ الحافظُ فقال: "ضعيفٌ" (التقريب ٢٥٣٢). وفيه أيضًا: عامر بن سيار، وهو الدارمي الحلبي الرَّقِّي؛ قال أبو حاتم:

стр. 9471

"رجلٌ مجهولٌ" (جرح ١٧٩٩)، وكذا قال الذهبيُّ (الميزان ٤٠٨٢). قلنا: وقد تقدم أن يونس رواه عن الحسن عن أنس وأبي موسى موقوفًا. وهو الصواب كما ذهب إليه الدارقطنيُّ. وروى مسددٌ في (مسنده) كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦١٦) قال: ثنا يحيى، عن ابنِ أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، ((أن أنسَ بنَ مالكٍ كانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ تَوَضَّأَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)). قال البوصيريُّ: ((هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ)). قلنا: وتابع قتادةَ أبو قلابة. قال أحمدُ بنُ منيعٍ كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦١٩/ ١): ثنا إسماعيلُ، ثنا أيوبُ، عن أبي قِلابةَ قال: ((أَتَيْتُ أَنَسًا فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَعَدْتُ حَتَّى جَاءَ، فَجَاءَ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ هَذَا -يَعْنِي: الحَجَّاجَ- فَأُتِيَ بِطَعَامٍ فَأَكَلُوا، ثُمَّ قَامُوا فَصَلَّوْا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا. فَقُلْتُ: أَوَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ هَذَا؟ ! فَقَالَ: لَا، مَا كُنَّا نَفْعَلُهُ)). وقال -أيضًا- أحمدُ بنُ مَنيعٍ كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦١٩/ ١): ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، أبنا سليمانُ التيميُّ، عن أبي قِلَابَةَ، عن أنسٍ، بِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ أَنَسًا خَبِيثَ النَّفْسِ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ خَبِيثٌ؟ ! فَقَالَ: وَمَا لِيَ لَا أَكُونُ خَبِيثَ النَّفْسِ وَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ هَؤُلَاءِ آنِفًا، وَقَدْ أَكَلُوا خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ صَلَّوْا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا ... "، فذكره بنحوه. قال البوصيريُّ: ((هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ)). وسيأتي ذِكرُ هذا الموقوف بتوسع قريبًا إن شاء الله.

стр. 9472

٢٢٠٦ - حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ. وحديثُ ابنِ عمر معلولٌ بالوقفِ، وأعلَّه: ابنُ أبي حاتم، والدارقطنيُّ. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [طب ١٣١١٧/ طس ١٩١٤]. تخريج السياقة الثانية: [طب ١٣٣٧٨/ بز (كشف ٢٩٠) / عد (٨/ ١٧٦) / رقة ١٣٨]. [التحقيق]: رُوِي من طريقين: الطريق الأول: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٣٣٧٨) قال: حدثنا محمد بن الحسن بن عجلان وعلي بن سعيد الرازي، ثنا محمد بن عبد الله بن بَزيع، ثنا عبد الأعلى، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به، بلفظ السياقة الثانية. وهذا إسنادٌ ظاهره الصحة، رجاله ثقات رجال الصحيح عدا شيخي الطبراني، وأولهما وَثَّقَهُ الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٦٧٦)، والثاني كان من الحفاظ، وقد تُكلِّم فيه. انظر (تذكرة الحفاظ ٧٥١)، و (اللسان ٤/ ٢٣١).

стр. 9473

ولكن ذكر الدارقطنيُّ هذا الطريق في (العلل ٢٧١٥) وأعلَّه بالوقفِ، فقال: "والصواب: عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا". قلنا: وهو ما رواه ابن أبي شيبة في (المصنف ٥٦١) عن ابنِ عليةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ؛ أنه شَرِبَ سَويقًا فَتَوَضَّأ. الطريق الثاني: أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٩١٤) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن نافع قال: حدثنا أبو الطاهر بن السَّرْح قال: وجدت في كتاب خالي: حدثني عُقَيْل بن خالد، عن ابن شهاب، أن سالم بن عبد الله أخبره عن عبد الله بن عمر، به، بلفظ السياقة الأولى. وخال أبي الطاهر بن السرح هو عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المَهْري، أبو رجاء المصري المكفوف، وهو ثقة كما في (التقريب ٣٩٣١)، وكذا بقية رجاله ثقات عدا شيخ الطبراني، قال عنه الهيثمي: "لم أعرفه" (مجمع الزوائد ٧/ ٣٥١). قلنا: هو أحمد بن محمد بن نافع، أبو بكر المصري الطحاوي الأصم، ترجم له الذهبيُّ برواية جماعة عنه، ولم يَذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (تاريخ الإسلام ٢٢/ ٧٢)، وقال ابنُ يونس: "ثقة كتبتُ عنه" (الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة ٢/ ٧٩). وقال ابنُ أبي حاتم: "سألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم المَهْري ... " فذكره ثم قال: قال أبي: "هو خطأ"، ولم يبين الصواب ما هو، وما علة ذلك. والذي عندي أن الصحيحَ ما رواه معمرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، موقوفًا" (العلل لابن أبي حاتم ١٩١).

стр. 9474

وحديثُ معمرِ بنِ راشدٍ أخرجه عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٦٧٩، ٦٨١). وتابع معمرًا: يونس بن يزيد كما عند ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٣/ ٣٣٦). وتعقب مغلطاي على كلام ابن أبي حاتم بأن عبد الرحمن بن عبد الحميد قد تابعه العلاء بن سليمان عن الزهري، وعزاه للقشيري في تاريخه (شرح مغلطاي ٢/ ٣٤). قلنا: أخرجه البزارُ، والطبراني في (الكبير)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وأبو علي القشيريُّ في (تاريخ الرقة) من طريق العلاء بن سليمان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، به، بلفظ السياقة الثانية سوى الطبراني فبلفظ السياقة الأولى. والعلاء بن سليمان هذا منكر الحديث. قال ابنُ عَدِيٍّ: "العلاء بن سليمان هذا منكرُ الحديثِ ويأتي بمتون وأسانيد لا يتابعه عليها أحد" (الكامل ٨/ ٢١٩). وقال العقيليُّ: "العلاء بن سليمان الرقي عن الزهري. ولا يتابع على حديثه" (الضعفاء ٣/ ٢٢٧)، وانظر (لسان الميزان ٤/ ١٨٤). فلا يُعتد بروايته ولا متابعته؛ ولذا قال الدارقطنيُّ: ((والصحيح موقوفًا)) (العلل ٢٧١٥).

стр. 9475

٢٢٠٧ - حَدِيثُ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ◼ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ (مَسَّتِ) النَّارُ)). [الحكم]: رَفْعُه منكرٌ من هذا الوجهِ، والصوابُ وقفه، كما رجحَّ الدارقطنيُّ. [التخريج]: [ني ٥٣٥ (واللفظ له) / محد (٣/ ١٩٨ - والرواية له) / أصبهان (١/ ٤٠٠)]. [السند]: أخرجه الروياني في (مسنده) قال: نا محمد بن بشار، نا معاذ بن هشام، نا أبي، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي موسى، به. ورواه أبو الشيخ في (الطبقات) -وعنه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) - من طريق أبي عبيدة حاتم بن عبيد الله قال: ثنا مبارك بن فضالة، عن الحسن، به. [التحقيق]: إسناده ضعيف؛ فيه ثلاث علل: العلة الأولى: الانقطاع؛ فالحسنُ البصريُّ لم يسمعْ من أبي موسى الأشعري كما قال ابنُ المدينيِّ وغيره، بل قال أبو حاتم وأبو زرعة: "لم يره". انظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٦). العلة الثانية: مبارك بن فَضَالة وقتادة، كلاهما مدلس، وقد عنعنا. العلة الثالثة: أن المحفوظ عن الحسن عن أبي موسى الوقف.

стр. 9476

قال الدارقطنيُّ -وذكر رواية مبارك عن الحسن عن أنس مرفوعًا-: ((ورواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أبي موسى وأنس بن مالك، فعلهما. لم يرفعه. والصحيح الموقوف)) (العلل ٦/ ٦٤). قلنا: ورواية يونس أخرجها ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٥٥٩): عنِ ابنِ عُلَيَّةَ، عن يونسَ، عنِ الحسنِ، أَنَّ أَبَا مُوسَى كَانَ يَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ. رِوَايَةُ: غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا اللفظِ. والصوابُ وقفُه كما تقدَّم. [التخريج]: [حم ١٩٥٥٢، ١٩٧٠٤/ طس ٢٧٤٠]. [السند]: أخرجه أحمد (١٩٥٥٢) قال: ثنا هاشم بن القاسم، ثنا المبارك، عن الحسن، عن أبي موسى، به. ثم أخرجه أيضًا (١٩٧٠٤) قال: ثنا أبو أحمد حسين بن محمد وأبو النضر قالا: ثنا المبارك، عن الحسن، به. وأخرجه الطبراني في (الأوسط) من طريق ابن الجعد، عن المبارك بن

стр. 9477

فضالة، عن الحسن، به. ثم قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحسن عن أبي موسى إلا مبارك". كذا قال، ولعلَّه أرادَ هذا اللفظَ بعينه، وإلا فقد سبقَ من روايةِ قتادةَ عن الحسنِ، غير أنه لم يذكر كلمة ((لونه)). والحديثُ بهذه الزيادةِ مداره على مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن أبي موسى، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان: العلة الأولى: المبارك بن فضالة يدلس ويسوي كما سبق آنفًا، وقد عنعن، ثم إنه اختُلف عليه في متنه، فرواه أبو عبيدة حاتم بن عبيد الله عنه باللفظ السابق دون تقييده باللون كما هنا. العلة الثانية: الانقطاع؛ فإن الحسن البصري لم يسمع من أبي موسى الأشعري كما سبق. ومع ذلك اقتصر الهيثمي على قوله: "رواه أحمدُ والطبرانيُّ في (الأوسط) ورجاله مُوَثَّقُونَ" (مجمع الزوائد ١٢٩٣). قلنا: والصوابُ وقفُ الحديثِ عن الحسنِ عن أبي موسى، كما قدَّمنا في الرواية السابقة.

стр. 9478

٢٢٠٨ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى وَأَنَسٍ: ◼ عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَأَبِي مُوسَى، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالُوا: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [محد (٣/ ٢٠٤)]. [السند]: قال أبو الشيخ الأصبهاني: حدثنا أبو بكر الجارودي، قال: ثنا الحسن بن محمد بن مزيد، قال: ثنا عامر بن سَيَّار، قال: ثنا سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن أبي هريرة ﵁، وأبي موسى، وأنس بن مالك، (جميعهم) به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: العلة الأولى: سليمان بن أرقم؛ قال فيه البخاري: ((تركوه)) (التاريخ الكبير ٤/ ٢)، وقال الذهبي: ((متروك)) (الكاشف ٢٠٦٨). والراوي عنه عامر بن سيار، قال أبو حاتم: ((مجهول)) (الجرح والتعديل ٦/ ٣٢٢). العلة الثانية: الانقطاع؛ فالحسنُ لم يسمعْ أبا موسى ولا أبا هريرة. انظر (جامع التحصيل، صـ ١٦٣).

стр. 9479

زِيَادَةُ ((لَوْنَهُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، وَفِيهَا زِيَادَةُ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ لَوْنَهُ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا اللفظِ. [التخريج]: [جرجاني (ق ١٥٦/ب)]. [السند]: قال محمد بن إبراهيم بن جعفر اليَزْدِي الجرجاني: حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، ثنا أبو الحسن حُميد بن عياش الرملي، بالسافلية، ثنا مؤمل بن إسماعيل، ثنا مبارك، عن الحسن، عن أبي موسى وأبي هريرة وأنس بن مالك، ﵃، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربع علل: العلة الأولى: مؤمل بن إسماعيل، قال ابنُ حَجَرٍ: ((صدوقٌ سيئُ الحفظِ)) (التقريب ٧٠٢٩). العلة الثانية: مبارك بن فضالة، قال ابنُ حَجَرٍ: ((صدوق يدلس ويسوي)) (التقريب ٦٤٦٤)، وقد عنعن. العلة الثالثة: أن المحفوظ عن الحسن عن الثلاثة الكرام- الوقف، كما رجحَّ الدارقطنيُّ في (العلل ١٥٥٣، ٢٤٢١). وثَم علة رابعة، وهي الانقطاع بين الحسن البصري وأبي موسى وأبي هريرة، كما قررنا من قبل.

стр. 9480

قلنا: والثابت عن أبي هريرة، مرفوعًا بلفظ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)) ليس فيه: ((لَوْنَهُ)) كما سبق.

стр. 9481

٢٢٠٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [الحكم]: صحيح المتن، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [طس ٣٦٢]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا أحمد بن رِشْدِينَ قال: حدثنا يوسف بن عَدي قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عَبَّاد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد، به. قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزهري إلا محمد بن أبي حفصة، تَفَرَّد به ابنُ المباركِ". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أحمد بن رشدين، وهو أحمد بن محمد بن الحَجاج بن رشدين، وهو ضعيف، تَكلَّم فيه جماعةٌ ورَمَوْه بالكذبِ، وقد سبقَ مرارًا. انظر (اللسان ١/ ٢٥٧). ومحمد بن أبي حفصة مختلفٌ فيه: فوَثَّقَهُ ابنُ معينٍ، وأبو داود ... وغيرهما. وضَعَّفه النسائيُّ، وابنُ عَدِيٍّ ... وغيرهما (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٣)، ولخَّصَ الحافظُ حاله فقال: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٥٨٢٦). فلا يُلتفت إلى قول الهيثميِّ في (المجمع ١٣٠٠): "رواه الطبرانيُّ في

стр. 9482

الأوسط، ورجاله رجال الصحيح"! وقد أخطأَ ابنُ أبي حفصةَ في متنِ هذا الحديثِ كما ستراه في الروايةِ الآتيةِ. وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح. ويشهدُ لهذا المتنِ حديثُ أبي هريرةَ وغيره مما سبقَ ذكره أول الباب. رِوَايَةُ: أَوْ حَدَثٍ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا وُضُوءَ إِلَّا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ أَوْ حَدَثٍ أَوْ رِيحٍ)). [الحكم]: منكرٌ، وسندُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [ناسخ ٦١/ جوزي (ناسخ ٤٥)]. [السند]: أخرجه ابنُ شاهينَ في (ناسخ الحديث ومنسوخه) -ومن طريقه ابنُ الجوزي في (ناسخ الحديث ومنسوخه) - قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة قال حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا يوسف بن عدي قال: حدثنا ابن المبارك، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، به.

стр. 9483

[التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: أحمد بن سعيد، لم نعرفْه، والظاهرُ أنه قد حُرِّف "رشدين" إلى "سعيد"، وأنه هو نفسه ابن رشدين المذكور آنفًا عند الطبراني، وهو ضعيف. محمد بن أبي حفصة؛ مختلفٌ فيه كما سبقَ، وقد أخطأَ في متنِ هذا الحديثِ على الزهريِّ. فأخرجه الشيخان (١) من طريق ابن عيينة عن الزهري بإسناده إلى عبد الله بن زيد، أَنَّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ الرَّجُلَ الذِي يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فِي الصَّلَاةِ، فَقَالَ: ((لَا يَنْفَتِلْ -أَوْ: لَا يَنْصَرِفْ- حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا)). هذا هو المحفوظُ في متنِ هذا الحديثِ، فأخطأ فيه محمد بن أبي حفصة. وقد رواه مرة أخرى عن الزهري بلفظ: ((لَا وُضُوءَ إِلَّا فِيمَا وَجَدْتَ الرِّيحَ أَوْ سَمِعْتَ الصَّوْتَ)). أخرجه أحمد (١٦٤٤٢) وغيره. ونَصَّ الحافظُ على أن ابنَ أبي حفصةَ قد اختصرَ متنَه اختصارًا مخلًّا، وقد سبقَ ذلك مفصلًا تحت (باب: لا وضوء من الشك حتى يستيقن).

стр. 9484

٢٢١٠ - حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا ◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ -مُرْسَلًا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، ضعيفُ السندِ لإرسالِهِ. [التخريج]: [طش ٧٧٥]. [السند]: أخرجه الطبراني في (مسند الشاميين) قال: حدثنا عُبَيْدٌ العِجل، ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، ثنا شَبَابة بن سَوَّار، ثنا أبو زَبْر عبد الله بن العلاء، ثنا الزهري، عن أبي سلمة، به، مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا عبيد العجل، وهو الحسين بن محمد بن حاتم، "ثقة حافظ متقن" (تاريخ بغداد ٨/ ٩٣). وأبو سلمة -وهو ابن عبد الرحمن- لم يدرك النبي ﷺ ؛ لأنه من الطبقة الوسطى من التابعين. فالحديثُ مرسلٌ، وهذه هي علة إسناده. وقد وصله أصحابُ الزهريِّ عنه، عن أبي سلمة، عن أبي سفيان بن الأخنس، عن أم حبيبة، به. وقد سبق.

стр. 9485

رِوَايَةٌ أُخْرَى فِيهَا قِصَّةٌ • وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَتْ لَهُ بِسَوِيقٍ -أَوْ: بِطَعَامٍ- ثُمَّ قَالَتْ لَهُ: يَا بنَ أَخِي، تَوَضَّأْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)) أَوْ قَالَ: ((مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [طي ١٦٩٧/ مبهم (٢/ ١٢٣)]. [السند]: قال أبو داود الطيالسيُّ: حدثنا زَمْعة، عن الزهري، عن أبي سلمة، أن رجلًا دَخَلَ على أُمِّ حبيبةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، فدعتْ له بسَويقٍ ... الحديث. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: العلة الأولى: أبو سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أم حبيبة. قاله أبو حاتم (المراسيل ٩٥٠). العلة الثانية: زمعة بن صالح، ((ضعيف)) (التقريب ٢٠٣٦).

стр. 9486

٢٢١١ - حَدِيثُ أَبِي سَعْدِ الخَيْرِ ◼ عَنْ أَبِي سَعْدِ الخَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَغَلَتْ بِهِ المَرَاجِلُ [وَالقُدُورُ])). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا التمامِ. [التخريج]: [طب (٢٢/ ٣٠٦/ ٧٧٦) واللفظ له) / طش ١٢٣٩/ مث ٢٢١٠/ صحا ٦٨١٨ (مختصرًا) / لا ٢١٠/ مقط (٤/ ١٨٣١) (والزيادة له) / صمند (صـ ٨٨٠) / كر (٤٨/ ٢٤٨ - ٢٥٠) / أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم في تاريخه (مغلطاي ٢/ ٣٦)]. [السند]: أخرجه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا دُحَيْم، ثنا الوليد بن مسلم، نا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن فِرَاس الشعباني، عن أبي سعد الخير، به. وأخرجه الطبراني في (الكبير)، و (الشاميين) عن إبراهيم بن دحيم، عن أبيه، به. وأخرجه الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف) من طريق عمرو بن بشر بن سرح، حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، به. ومدار الإسناد عند الجميع على الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن فِرَاس الشعباني، به.

стр. 9487

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ فِرَاسٍ الشعباني؛ قال الذهبيُّ: "فراسٌ الشعبانيُّ عداده في التابعين، ما حَدَّثَ عنه سوى الوليد بن أبي السائب" (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٤٣). ولذا قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه فراسٌ الشعبانيُّ، وهو مجهولٌ" (مجمع الزوائد ١٣٠١). والشطرُ الأولُ من الحديثِ دون قوله: ((وغلت ... )) إلى آخره- صحيحٌ بشواهدِهِ كما سبقَ.

стр. 9488

٢٢١٢ - حَدِيثُ إِيَاسِ بنِ ثَعْلَبَةَ ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَلَوِيِّ؛ إِيَاسِ بنِ ثَعْلَبَةَ، ((أَنَّهُ [رُئِيَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ مِنْ غَمَرٍ بِطِينٍ، فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ، فَـ]ـقَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنَ الغَمَرِ، وَلَا يُؤْذِي بَعْضُنَا بَعْضًا)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه الهيثميُّ. [اللغة]: الغَمَرُ -بالتحريك-: "الدسَم والزهومة من اللحم" (النهاية ٣/ ٣٨٣). والأمر بالوضوء منه يراد به غسل اليد كما هو ظاهر من السياق -على فرض صحته-. وأما الغُمَر: فهو القَدَح الصغير. انظر (النهاية ٣/ ٣٨٣)، و (لسان العرب ١/ ٦٨٣، ٥/ ٢٩)، و (تاج العروس ٣٣١١). [التخريج]: [طب ٧٩٣ (واللفظ له) / سعد (٥/ ٢٧٢) (والزيادة له) / قا (١/ ٢٦)]. [السند]: أخرجه ابنُ سعدٍ في (الطبقات) قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن منيب بن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه، عن جَده، أن أبا أمامة بن ثعلبة، به. كذا قال، وقد رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وابنُ قانعٍ في (معجمه) من طريق محمد بن عمر، عن عبد الله بن المنيب، عن جَده عبد الله بن

стр. 9489

أبي أمامة، عن أبيه، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ مداره عند الجميع على محمد بن عمر، وهو الواقديُّ الأسلميُّ. قال فيه ابنُ حَجَرٍ: "متروكٌ" (التقريب ٦١٧٥). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه الواقديُّ وهو ضعيف" (مجمع الزوائد ١٣٠٥).

стр. 9490

٢٢١٣ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ◼ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، وَنُمَضْمِضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلَا نُمَضْمِضُ مِنَ التَّمْرِ)). [الحكم]: ضعيفٌ. [التخريج]: [طح (١/ ٦٤)]. [السند]: قال الطحاويُّ: حدثنا ابنُ خزيمةَ قال: ثنا حَجاج قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات، ولكن أبا قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ثقة كثير الإرسال، وقد عنعن، فلا ندري أسمع من صحابي الحديث أم لا؟
следующие страницы →