٢٢١١ - حَدِيثُ أَبِي سَعْدِ الخَيْرِ
◼ عَنْ أَبِي سَعْدِ الخَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَغَلَتْ بِهِ المَرَاجِلُ [وَالقُدُورُ])).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا التمامِ.
[التخريج]: [طب (٢٢/ ٣٠٦/ ٧٧٦) واللفظ له) / طش ١٢٣٩/ مث ٢٢١٠/ صحا ٦٨١٨ (مختصرًا) / لا ٢١٠/ مقط (٤/ ١٨٣١) (والزيادة له) / صمند (صـ ٨٨٠) / كر (٤٨/ ٢٤٨ - ٢٥٠) / أبو بكر أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم في تاريخه (مغلطاي ٢/ ٣٦)].
[السند]:
أخرجه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا دُحَيْم، ثنا الوليد بن مسلم، نا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن فِرَاس الشعباني، عن أبي سعد الخير، به.
وأخرجه الطبراني في (الكبير)، و (الشاميين) عن إبراهيم بن دحيم، عن أبيه، به.
وأخرجه الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف) من طريق عمرو بن بشر بن سرح، حدثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، به.
ومدار الإسناد عند الجميع على الوليد بن سليمان بن أبي السائب، عن فِرَاس الشعباني، به.
стр. 9487
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ فِرَاسٍ الشعباني؛ قال الذهبيُّ: "فراسٌ الشعبانيُّ عداده في التابعين، ما حَدَّثَ عنه سوى الوليد بن أبي السائب" (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٤٣).
ولذا قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه فراسٌ الشعبانيُّ، وهو مجهولٌ" (مجمع الزوائد ١٣٠١).
والشطرُ الأولُ من الحديثِ دون قوله: ((وغلت ... )) إلى آخره- صحيحٌ بشواهدِهِ كما سبقَ.
стр. 9488
٢٢١٢ - حَدِيثُ إِيَاسِ بنِ ثَعْلَبَةَ
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَلَوِيِّ؛ إِيَاسِ بنِ ثَعْلَبَةَ، ((أَنَّهُ [رُئِيَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ مِنْ غَمَرٍ بِطِينٍ، فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ، فَـ]ـقَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَوَضَّأَ مِنَ الغَمَرِ، وَلَا يُؤْذِي بَعْضُنَا بَعْضًا)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفه الهيثميُّ.
[اللغة]:
الغَمَرُ -بالتحريك-: "الدسَم والزهومة من اللحم" (النهاية ٣/ ٣٨٣).
والأمر بالوضوء منه يراد به غسل اليد كما هو ظاهر من السياق -على فرض صحته-.
وأما الغُمَر: فهو القَدَح الصغير. انظر (النهاية ٣/ ٣٨٣)، و (لسان العرب ١/ ٦٨٣، ٥/ ٢٩)، و (تاج العروس ٣٣١١).
[التخريج]: [طب ٧٩٣ (واللفظ له) / سعد (٥/ ٢٧٢) (والزيادة له) / قا (١/ ٢٦)].
[السند]:
أخرجه ابنُ سعدٍ في (الطبقات) قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن منيب بن عبد الله بن أبي أمامة، عن أبيه، عن جَده، أن أبا أمامة بن ثعلبة، به.
كذا قال، وقد رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وابنُ قانعٍ في (معجمه) من طريق محمد بن عمر، عن عبد الله بن المنيب، عن جَده عبد الله بن
стр. 9489
أبي أمامة، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ مداره عند الجميع على محمد بن عمر، وهو الواقديُّ الأسلميُّ.
قال فيه ابنُ حَجَرٍ: "متروكٌ" (التقريب ٦١٧٥).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه الواقديُّ وهو ضعيف" (مجمع الزوائد ١٣٠٥).
стр. 9490
٢٢١٣ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
◼ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((كُنَّا نَتَوَضَّأُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، وَنُمَضْمِضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَلَا نُمَضْمِضُ مِنَ التَّمْرِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ.
[التخريج]: [طح (١/ ٦٤)].
[السند]:
قال الطحاويُّ: حدثنا ابنُ خزيمةَ قال: ثنا حَجاج قال: ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قِلَابة، عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجاله ثقات، ولكن أبا قلابة عبد الله بن زيد الجرمي ثقة كثير الإرسال، وقد عنعن، فلا ندري أسمع من صحابي الحديث أم لا؟
стр. 9491
٢٢١٤ - حَدِيثُ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ
◼ عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَنِسَاءٌ مِنْ أَزْوَاجِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [علقط (٤/ ٢٤٥)].
[السند]:
قال الدارقطنيُّ: حدثنا أحمد بن نصر بن طالب أبو طالب، قال: حدثنا أبو النضر عمرو بن عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة، قال: حدثني أبي عبد الله بن هانئ، قال: حدثنا أبي، عن عمه إبراهيم بن أبي عبلة، عن الزهري، قال: حدثني غير واحد من أهل العلم، عن رجال من أصحاب النبي ﷺ ، ونساء من أزواجه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن ابن أخي إبراهيم بن أبي عبلة.
قال ابنُ أبي حاتمٍ: ((روى عنه محمد بن عبد الله بن محمد بن مخلد الهروي، عن أبيه، عن إبراهيم بن أبي عبلة- أحاديث بواطيل.
سمعت أبي يقول: قَدِمْتُ الرملةَ، فذُكِر لي أن في بعضِ القُرى هذا الشيخ، وسألتُ عنه فقيل: (هو شيخٌ يكذبُ) فلم أخرجْ إليه ولم أسمعْ منه))
стр. 9492
(الجرح والتعديل ٥/ ١٩٤).
قلنا: وأبوه هانئ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٥٨٤)، وزاد: ((روى عنه ابنُه عبد الله بن هانئ، ربما أغرب)).
стр. 9493
٢٢١٥ - حَدِيثُ بُسْرَةَ
◼ عَنْ بُسْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، أنكره ابنُ عَدِيٍّ.
[التخريج]: [عد (١/ ٤٠٤)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا محمد بن خالد بن يزيد، حدثنا أبو ميسرة أحمد بن عبد الله، حدثنا سليمان بن داود الرَّقِّي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن بُسْرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه سليمانُ بنُ داودَ الرقيُّ، ((لا يُعْرَفُ)) قاله ابنُ عَدِيٍّ (الكامل ١/ ٤٠٤). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((أظنُّ الرقي هذا هو الجزري الذي قال أبو زرعة: إنه متروك)) (لسان الميزان ٤/ ١٤٨).
وفيه أيضًا: أحمد بن عبد الله بن ميسرة، قال ابنُ عَدِيٍّ: ((حَدَّثَ عن الثقاتِ بالمناكيرِ، ويُحَدِّثُ عمَّن لا يُعْرَفُ، ويسرقُ حديثَ الناسِ)) (الكامل ١/ ٤٠٣).
قال ابنُ عَدِيٍّ: ((والحديثُ إسنادُهُ غيرُ محفوظٍ، ومتنُه بهذا الإسنادِ منكرٌ، ولا يُعْرَفُ عن الزهريِّ إلا من هذا الطريقِ)) (الكامل ١/ ٤٠٤).
стр. 9494
٢٢١٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ مَوْقُوفًا
◼ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: أَتَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ، فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَعَدْتُ أَنْتَظِرُهُ، فَجَاءَ وَهُوَ مُغْضَبٌ (يُحَدِّثُ نَفْسَهُ) [قُلْتُ: مَا شَأْنُكَ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ ] فَقَالَ: كُنْتُ عِنْدَ هَذَا [الرَّجُلِ] يَعْنِي الحَجَّاجَ [فَدَعَا بِطَعَامٍ لِلنَّاسِ] فَـ[أَكَلَ، وَ] أَكَلُوا ثُمَّ قَامُوا فَصَلَّوْا، وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا [أَوْ قَالَ: فَمَا مَسُّوا مَاءً]، فَقُلْتُ: أَوَ مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ هَذَا يَا أَبَا حَمزَةَ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَفْعَلُهُ.
[الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ.
[التخريج]: [عب ٦٧٨ (والزيادات والرواية له) / ش ٥٦٠ (واللفظ له) / منيع (مط ٢/ ٣٧١/ ١٢٥)، (خيرة ٦١٩) / منذ ١١٠].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة، وابن منيع عن ابنِ عُلَيَّة، عن أيوبَ، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ موقوفٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين. وأيوبُ هو السَّختيانيُّ.
стр. 9495
رِوَايَةُ: أَكَلُوا خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ صَلَّوْا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا!!
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((رَأَيْتُ أَنَسًا خَبِيثَ النَّفْسِ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ خَبِيثٌ؟! قَالَ: وَمَا لِيَ لَا أَكُونُ خَبِيثَ النَّفْسُ وَقَدْ خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِ هَؤُلَاءِ آنِفًا، وَقَدْ أَكَلُوا خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ صَلَّوْا وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا ... )) فذكره بنحوه.
[الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ.
[التخريج]: [منيع (خيرة ٦١٩/ ٢)، (مط ٢/ ٣٧١/ ١٢٥)].
[السند]:
قال أحمد بن منيع: ثنا يزيد بن هارون، أبنا سليمان التيمي، عن أبي قلابة، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ موقوفٌ صحيحٌ، سليمان هو ابن طرخان التيمي من رجال الشيخين.
قال البوصيريُّ: ((هذا إسنادٌ رجاله ثقات)) (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٥٧).
стр. 9496
٣٧١ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ مِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ خَاصَّةً
٢٢١٧ - حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ الحَنْظَلِيَّةِ:
◼ عَنْ سَهْلِ بْنِ الحَنْظَلِيَّةِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ أَكَلَ لَحْمًا فَلْيَتَوَضَّأْ».
[الحكم]: ضعيف.
[الفوائد]:
قال الألباني: "الأمر في الحديث للاستحباب إلا في لحم الإبل، فهو للوجوب لثبوت التفريق بينه وبين غيره من اللحوم، فإنهم سألوه ﷺ عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: «تَوَضَّئُوا»، وعن لحوم الغنم، فقال: «إِنْ شِئْتُمْ»، رواه مسلم وغيره" (الصحيحة ٢٣٢٢).
[التخريج]:
[حم ١٧٦٢٣ (واللفظ له)، ٢٢٤٩١ / طب (٦/ ٩٨/ ٥٦٢٢) / طش ٢٠٥٦ / طح (١/ ٦٤) / ضح (٢/ ١١٧/ ٢٠٦) / معين ١ / كر (٧٣/ ٢٤)].
[السند]:
أخرجه أحمد (١٧٦٢٣، ٢٢٤٩١) - ومن طريقه الطبراني في (الكبير)،
стр. 9497
و (مسند الشاميين)، والخطيب في (الموضح) - قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن معاوية بن صالح، عن سليمان أبي الربيع، عن القاسم مولى معاوية قال: دخلت مسجد دمشق، فرأيت ناسًا مجتمعين وشيخ يحدثهم، قلت: مَن هذا؟ ! قالوا: هذا سهل ابن الحنظلية. فسمعته يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ... فذكره.
ومداره عندهم على ابن مهدي، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي مولى أبي أمامة، وهو مختلف فيه، والراجح: أنه حسن الحديث، وإنما تأتي المناكير في روايته، إذا روى عنه الضعفاء والمجاهيل، كما قال ابن معين والبخاري وأبو حاتم وغيرهما.
قلنا: وهذا هو الحال في روايتنا هذه، إذ روى عنه سليمان أبو الربيع، وهو مختلف في تعيينه:
فقال عبد الله بن أحمد عقب إخراج حديثه هذا: ((قال أبي: هو سليمان بن عبد الرحمن، الذي روى عنه شعبة وليث بن سعد)) (المسند ٢٩/ ١٦٢)، وانظر (العلل رواية عبد الله ٤٦٢٢).
وسليمان بن عبد الرحمن هو الدمشقي صدوق حسن الحديث.
ولكن فرق البخاري وغيره، بين سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وبين سليمان أبي الربيع (راوي حديثنا).
فترجم البخاري لسليمان الدمشقي، وذكر في شيوخه القاسم (التاريخ الكبير ٤/ ٢٤).
стр. 9498
ثم ترجم لأبي الربيع، فقال: ((سليمان أبو الربيع))، وذَكَر له رواية لمعاوية بن صالح عنه، ثم قال: ((وقال بعضهم: هو ابن عبد الرحمن، ولم يصح. ويقال لسليمان بن عبد الرحمن: أبو عمر الأسدي)) (التاريخ الكبير ٤/ ١٢).
ولعله يريد بقوله: ((وقال بعضهم)): الإمام أحمد ﵀.
وكذا فرق بينهما ابن أبي حاتم؛ فأفرد ابن عبد الرحمن الدمشقي بالترجمة (الجرح والتعديل ٤/ ١٢٨)، ثم ترجم بعد ذلك لأبي الربيع هذا فيمن لا يُنسب ممن اسمه سليمان، فقال: ((روى عن: القاسم أبي عبد الرحمن مولى عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن سهل بن الحنظلية، روى عنه: معاوية بن صالح)) (الجرح والتعديل ٤/ ١٥٢).
وعلى هذا، فهو مجهول، وحديثه ضعيف.
ولكن ذهب الخطيب البغدادي إلى رأي أحمد، فقال في ترجمة سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي: "وهو سليمان أبو الربيع، الذي روى عنه معاوية بن صالح" (موضح أوهام الجمع والتفريق ٢/ ١١٧).
وكذا قال ابن الجوزي في (تلقيح فهوم أهل الأثر ١/ ٣٧٩).
ولذا قال العيني في: ((رواه الطحاوي بإسناد حسن)) (عمدة القاري ٣/ ١٠٥).
ورَمَز السيوطي لحسنه في (الجامع الصغير ٨٥١٣).
فتعقبه المُناوي بقول الهيثمي: ((وفيه سليمان بن أبي الربيع، لم أَرَ من ترجمه. والقاسم بن عبد الرحمن مختلف في الاحتجاج به)) (فيض القدير ٦/ ٨٣).
стр. 9499
ومع هذا رجع فقلده في (التيسير ٢/ ٤٠٤)، فقال: ((وإسناده حسن)).
وقال الألباني متعقبًا الهيثمي: ((هذا سند حسن، بعد أن كشف لنا الإمام أحمد عن هُوية سليمان بن أبي الربيع هذا، فقد قال الهيثمي (مجمع الزوائد) بعدما عزاه لأحمد: (لم أَرَ من ترجمه). وهذه حقيقة، فالرجل لم يتعرض له أحد بذكر بهذا الاسم الذي وقع في هذا السند، حتى ولا الحافظ في (التعجيل)، فرحم الله الإمام أحمد، ما أكثر علمه وفوائده! وسليمان الذي روى عنه الليث وشعبة هو ابن عبد الرحمن بن عيسى، ويقال: سليمان بن يسار، ويقال: سليمان بن أنس بن عبد الرحمن الدمشقي كما في "التهذيب". قلت: وينبغي أن يزاد: "ويقال: سليمان بن أبي الربيع". قلت: وهو ثقة. والقاسم هو ابن أبي عبد الرحمن صاحب أبي أمامة، وهو حسن الحديث" (الصحيحة ٢٣٢٢).
قلنا: الذي نميل إليه هو قول البخاري وأبي حاتم في التفريق بينهما؛ إذ إن كنية الأول أبو عمر، بخلاف راوينا فقد جاء في كل الطرق (أبو الربيع).
كما أن معاوية بن صالح لم يذكره أحد فيمن روى عن أبي عمر الأسدي. والله أعلم.
стр. 9500
٣٧٢ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ، الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ
٢٢١٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)).
[الحكم]: منكر، وإسناده ضعيف مضطرب.
[التخريج]: [تمهيد (٣/ ٣٣٥)].
[السند]:
قال ابن عبد البر: قرأتُ على خلف بن القاسم أن عبد الله بن جعفر بن الورد حدثهم قال: حدثنا عبد (الرحيم) (١) بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقي، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عبد العزيز بن عمران، عن ابن لعبد الرحمن بن عوف، عن عائشة، به.
وعبد الله بن يوسف هو التِّنِّيسي. وسعيد بن عبد العزيز هو التَّنوخي.
стр. 9501
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز: "متروك؛ احترقت كتبه، فحَدَّث من حفظه، فاشتد غلطه" (التقريب ٤١١٤).
ولكن عبد العزيز بن عمران هذا أصغر من سعيد بن عبد العزيز. فإن كان ذِكره في الإسناد محفوظًا، فهو من رواية الأكابر عن الأصاغر.
وإلا فالأقرب أن في السند تحريفًا، وأن شيخ سعيد فيه ليس بعبد العزيز بن عمران، وإنما هو عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، فهو الذي ذكره المزي في شيوخ سعيد.
ويؤيده أنه قد رواه أبو مُسْهِر، عن سعيد، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن حميد - وقيل: عن عثمان بن عبد العزيز عن حميد - بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة، مرفوعًا بمعنى حديث عائشة. وسيأتي تخريجه.
وعليه، فهذا اختلاف على سعيد بين ثقتين من أصحابه. ورواية أبي مسهر هي الصواب عندنا، ليس فقط لأنه مُقَدَّم في سعيد، بل روايته مع ذلك محفوظة عنه من وجهين كما سيأتي. أما رواية التِّنيسي، فيحتمل أن تكون وهمًا عليه.
وفي إسناد حديث عائشة: راوٍ لم يُسَمَّ، وهو ابن عبد الرحمن بن عوف.
ولم يذكر المزي في شيوخ عبد العزيز بن عمر من أولاد عبد الرحمن بن عوف عدا "حميد بن عبد الرحمن بن عوف"، وقد صرح به في حديث أم سلمة.
ومع ذلك فرواية عبد العزيز عنه منقطعة، فقد قال المزي: "والصحيح أن
стр. 9502
بينهما إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص".
قلنا: وإسماعيل ثقة حجة، ولكن تعيين المزي له كواسطة بين عبد العزيز وحميد إنما هو في حديث معين، وليس مطلقًا؛ بدليل أن في حديث أم سلمة قد زاد بعضهم بينهما رجلًا لا يُعْرَف، وهو "عثمان بن عبد العزيز".
هذا، وقد استشهد ابن عبد البر لمذهب ابن شهاب بحديث عائشة، فقال: "وجاء عن عائشة ﵂ مثل مذهب ابن شهاب، في أن الناسخ أمره بالوضوء مما مست النار ... فهذا كله يُعضِّد مذهب ابن شهاب في هذا الباب" (التمهيد ٣/ ٣٣٦).
قلنا: ولكن لم يَثبت هذا الحديث عن عائشة كما رأيت. والمحفوظ عن عائشة ما خرجه مسلم عنها في الأمر بالوضوء مما مست النار. وقد سبق في بابه.
стр. 9503
رِوَايَةُ: ((مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الوُضُوءَ مِمَّا ... )):
◼ وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ حَتَّى قُبِضَ)).
[الحكم]: باطل، قاله الجورقاني - وأقره ابن الملقن، وابن حجر -، وهو ظاهر كلام ابن الجوزي.
[التخريج]: [ناسخ ٦٣ / طيل ٣٣٦ / علج ٦٠٣].
[السند]:
أخرجه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه) - ومن طريقه الجورقاني في (الأباطيل)، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) - قال: حدثنا محمد بن عمر الحافظ قال حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية قال: حدثنا محمد بن عبد المجيد التميمي قال: حدثنا ثواب بن يحيى بن أبي أُنَيْسة، عن أبيه، عن الزهري، عن القاسم بن محمد قال: سمعت عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: يحيى بن أبي أنيسة، وَهَّاه أئمة الحديث، ونَصَّ غير واحد منهم على أنه متروك، بل كَذَّبه بعضهم. انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ١٨٥)، وقال الذهبي: "تالف" (الكاشف ٦١٣٤).
وبه أعله الجورقاني، فقال: ((هذا حديث باطل، لا نعرفه إلا من حديث
стр. 9504
يحيى بن أنيسة. ويحيى متروك الحديث)) (الأباطيل ١/ ٥٢٦).
ونَقَل كلامه ابن الملقن وابن حجر بتصرف، وأقراه. انظر (البدر المنير ٢/ ٤١٤) (١)، و (التلخيص الحبير ١/ ٢٠٥).
وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يُعْرَف إلا من حديث يحيى بن أنيسة، وهو معروف بالكذب. وقال أحمد والنسائي: (٢) متروك" (العلل المتناهية ١/ ٣٦٤).
الثانية: ثواب بن يحيى، لم نقف له على ترجمة.
الثالثة: محمد بن عبد المجيد التميمي؛ قال عنه محمد بن غالب تمتام: "كان محمد بن عبد المجيد آية منكرًا". أسنده الخطيب عنه وقال معلقًا: "يعني أنه ضعيف" (تاريخ بغداد ٣/ ٦٨٣). ولذا قال الذهبي: "وهو ضعيف، ضعفه تمتام" (تاريخ الإسلام ٥/ ٩٢٣).
стр. 9505
٢٢١٩ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: "فِي بَيْتِي كَانَ هَذَا وَهَذَا:
أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. ثُمَّ أُتِيَ بِأَثوَارِ أَقِطٍ، فَأَكَلَ ثُمَّ تَوَضَّأَ.
قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَكَلْتَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ، ثُمَّ أَكَلْتَ هَذِهِ الأَثْوَارَ فَتَوَضَّأْتَ؟ ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ».
[الحكم]: منكر، وإسناده ضعيف، وضَعَّفه ابن القصار المالكي.
[التخريج]:
[طش ٣٠٢ / بجير ١١ واللفظ له / مخلص ٨٨٩].
[السند]:
رواه الطبراني في (مسند الشاميين) قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، ثنا أبو مسهر، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عمر بن عبد العزيز، عن عثمان بن عبد العزيز، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أم سلمة، به.
كذا وقع في المطبوع. وسعيد بن عبد العزيز غير معروف بالرواية عن عمر بن عبد العزيز، وإنما روى عن ابنه عبد العزيز بن عمر.
ويبدو أن في السند تحريفًا، تحرفت كلمة "عن" بعد سعيد إلى "بن"، كما تحرفت كلمة "بن" بعد عبد العزيز الأول إلى: "عن".
وصواب الإسناد: "ثنا أبو مسهر، ثنا سعيد، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عثمان" به.
стр. 9506
ويؤيد ذلك: أن أبا محمد الحراني قد رواه عن أبي مسهر كما ذكرنا، غير أنه أسقط منه عثمان.
فرواه ابن بجير في (فوائده ١١) -وعنه أبو طاهر المخلص في (المخلصيات ٨٨٩) - قال: حدثنا علي بن عثمان بن نُفَيْل الحراني أبو محمد، بحَرَّان قال: حدثنا أبو مسهر قال: حدثنا سعيد، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، به.
ورواية أبي زرعة بذكر عثمان أَوْلى من رواية النفيلي؛ لأنه أوثق وأحفظ منه. كما أن عبد العزيز إنما يَروي عن حميد بن عبد الرحمن بواسطة، كما حررناه تحت حديث عائشة السابق.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ عثمان بن عبد العزيز لم نجد له ترجمة.
وعلى رواية النفيلي، فالسند ضعيف لانقطاعه. وبقية رجاله ثقات، إلا أن عبد العزيز قد ضَعَّفه أبو مسهر، ووثقه غيره.
قال ابن القصار: ((وقد قيل: إن حديث أم سلمة رواه عمر عن حميد عنها. وفي حفظ عمر هذا شيء)) (عيون الأدلة ٢/ ٦٣٥).
هكذا قال، ولا ندري ما وجه قوله! ! فإن عمر بن عبد العزيز هو الخليفة الأموي المعروف، وكان ثقة، وليس له ذكر في الإسناد، إنما المذكور ابنه عبد العزيز، وهو المتكلم فيه كما سبق.
стр. 9507
٢٢٢٠ - حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ:
◼ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكَانَ آخِرَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁؛ فَإِنَّهُ بَقِيَ بَعْدَهُ-: أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى وَلِيمَةٍ، وَسَلَمَةُ ﵁ عَلَى وُضُوءٍ، فَأَكَلُوا، ثُمَّ خَرَجُوا فَتَوَضَّأَ سَلَمَةُ ﵁، فَقَالَ لَهُ جَبِيرَةُ (١): أَلَمْ تَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ؟ ! قَالَ: بَلَى، وَلَكِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَخَرَجْنَا مْنِ دَعْوَةٍ دُعِينَا لَهَا، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى وُضُوءٍ، فَأَكَلَ ثُم تَوَضَّأَ، فَقُلتُ لَهُ: أَلَمْ تَكُنْ عَلَى وُضُوءٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ! قَالَ: «بَلَى، وَلَكِنِ الأُمُورَ تَحْدُثُ، فَهَذَا مِمَّا حَدَثَ».
[الحكم]: ضعيف جدًّا، وضَعَّفه: ابن دقيق، وابن سيد الناس، وابن التركماني، والذهبي، والهيثمي.
[التخريج]:
[ك ٥٨٨٦ / طب (٦٣٢٦) / مث ١٩٥٦ "واللفظ له" / صحا ٣٣٧٤، ٣٣٧٥ مختصرًا / فة (١/ ٣٣٤، ٣٣٥) / عتب (ص ٤٩ - ٥٠) / ناسخ ٦٢ / هق ٧٤١/ صمند (ص ٦٧٨ - ٦٧٩) / صبغ ١٤٤٢ / سنن أبي بكر بن أبي داود (مغلطاي ٢/ ٣٥)].
[السند]:
أخرجه الفسوي في (المعرفة)، قال: حدثنا أبو صالح، حدثني الليث، حدثني زيد بن جَبِيرَة بن محمود بن أبي جَبِيرَة الأنصاري- من بني عبد
стр. 9508
الأشهل-، عن أبيه جَبِيرَة بن محمود، عن سلمة بن سلامة بن وقش صاحب رسول الله ﷺ ، به.
وأبو صالح هو عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد رواه عنه جماعة من أصحابه.
فأخرجه البغوي، وابن أبي عاصم، والطبراني -وعنه أبو نعيم (٣٣٧٤)(١) والحازمي- والحاكم، والبيهقي من طرق عن عبد الله بن صالح، به.
وخالف أبو مسعود ابن الفرات، فرواه عن عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث بن سعد، عن زيد بن جَبِيرَة، قال: حدثني محمود بن جَبِيرَة، عن سلمة، به.
أخرجه ابن منده في (المعرفة، ص ٦٧٨، ٦٧٩)، وقال: "هكذا رواه أبو مسعود. ورواه أبو حاتم عن أبي صالح، عن الليث، عن زيد بن جَبِيرَة، عن أبيه جَبِيرَة بن محمود، عن سلمة ... وهو الصواب. وكذلك رواه عبد الملك بن شعيب بن الليث، عن أبيه، عن جده، نحوه".
قلنا: فقد توبع أبو صالح على رواية الجماعة:
فرواه ابن أبي داود في (سننه) كما في (شرح ابن ماجه) -وعنه ابن شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه) - قال: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، قال: حدثنا أبي، عن جدي قال: حدثنا زيد بن جبيرة بن محمود، عن أبيه جبيرة، به.
стр. 9509
ورواه أبو نعيم في (المعرفة ٣٣٧٥) مختصرًا من طريق يحيى بن بكير، ثنا الليث بن سعد، عن زيد بن جبيرة (١)، عن أبيه، عن سلمة، أن النبي ﷺ أكل طعامًا فتوضأ".
فمدار الإسناد عندهم على الليث بن سعد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
العلة الأولى: زيد بن جبيرة بن محمود؛ فإنه "متروك" كما في (التقريب ٢١٢٢).
وبه أعله غير واحد، فقال ابن دقيق عقبه: "زيد بن جبيرة قال البخاري: متروك الحديث" (الإمام ٢/ ٤٠٧).
وبنحوه قال ابن سيد الناس في (النفح الشذي ٢/ ٢٥٥)، وابن التركماني في (الجوهر ١/ ١٥٨).
وقال الذهبي: ((زيد تركوه)) (المهذب في اختصار السنن الكبير ١/ ١٥٩).
العلة الثانية: جهالة جبيرة بن محمود والد زيد، قال فيه ابن المديني: "مجهول" (اللسان ١٧٧٦).
وقال الدارقطني في ترجمة ولده زيد: "لا يُعْرَف أبوه إلا به" (الضعفاء والمتروكون ٢٣٢).
وبقية ما في (اللسان) يقتضي علة ثالثة، حيث جاء فيه: ((روى عن سلمة بن
стр. 9510
سلامة بن وقش، ولا يُدرَى سمع منه أم لا؛ لأنه لم يقل: سمعت)).
وفي هذا الحديث أنه رآه وشافهه بل واصطحبه، ولكن السند إليه لا يصح كما رأيت.
وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في (الكبير) وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث. وضَعَّفه أحمد وجماعة، واتُّهم بالكذب)) (مجمع الزوائد ١/ ٢٤٩).
قلنا: عبد الله بن صالح قد برأه من الكذب أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما، ثم إنه قد توبع، فكان على الهيثمي أن يعله بابن جبيرة المتروك! أو أبيه المجهول! .
وأهابه))، وقال البخاري: ((لا يَثبت))، وضَعَّفه: الترمذي، وابن حبان، والعقيلي، وابن عبد البر، وابن القطان، والذهبي، وابن الملقن، والألباني.
[التخريج]:
[ت ١٩٦٦ (واللفظ له) / جه ٣٢٩٦ مختصرًا/ خز ٢٣٤٥ مختصرًا/ عل (كثير ٧/ ٥٢٠) / طب (١٨/ ٨٢) ١٥٤/ طس ٦١٢٦/ تطبر (٦٥٨ مسند طلحة بن عبيد الله) مختصرًا/ قا (٢/ ٢٩٩) مختصرًا/ غحر (١/ ٢٥٠) مختصرًا/ غقت (١/ ٢٦٠) مختصرًا / عق (٢/ ٦٢٢) / سعد (٩/ ٧٣ - ٧٤) / شعب ٥٤٥٨ - ٥٤٥٩/ هقد ٤٩٤ / صحا ٥٥٦٥ / عشا ١٨ / غيل ٩٣٩ / مشب ٢٥٨ / ناسخ ٧١ / أسد (٤/ ٦٦) / لا ١٩٨٢ / مجر (٢/ ١٧٥) / كرغي (ص ٢٥٠) / تساعية ٩ / جماعة ص ٣٦٧ / جزري (مخطوط ٢٤/ب) / تخث (السِّفر الثاني ١٥٥٠) مختصرًا / تمجر، ص ٢٠٧/ آجر (ثمانون ٥٢) / جوزي (ناسخ ٥٤) / كما (١٩/ ١١٨)].
[السند]:
أخرجه الترمذي، وابن ماجه، وابن خزيمة، قالوا - والسياق للترمذي -: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سَوِيَّة أبو الهذيل، حدثنا عبيد الله بن عكراش، عن أبيه عكراش بن ذؤيب، به.
ومدار إسناده عند الجميع - عدا ابن شاهين في (ناسخه)، والآجري في (ثمانينه) والدارقطني في (تعليقاته على المجروحين)، وابن الجوزي في (إعلامه) - على العلاء بن الفضل بن عبد الملك، به.
стр. 9513
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ؛ فيه علتان:
العلة الأولى: عبيد الله بن عكراش. قال عنه البخاري: ((لا يثبت حديثه)) (الضعفاء ٢١٥)، و (التاريخ الكبير ٥/ ٣٩٤)، وفي (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٦٢٢): ((قال البخاري: عبيد الله بن عكراش بن ذؤيب في إسناده نظر)).
وقال فيه أبو حاتم: ((مجهول)) (الجرح والتعديل ٥/ ٣٣٠)، وقال ابن حبان: ((منكر الحديث جدًّا، ولا أدري المناكير في حديثه (وقعت) من جهته أو من العلاء بن الفضل، ومن أيهما كان فهو غير محتج به على الأحوال)) (المجروحين ٢/ ٢٨)، وقال ابن حزم: ((ضعيف جدًّا، لا يُحتج به)) (المحلى ٧/ ٤٢٣)، و (التهذيب ٧/ ٣٧)، واقتصر الحافظ في (التقريب ٤٣٢١) على كلمة البخاري.
العلة الثانية: العلاء بن الفضل بن عبد الملك.
رماه العباس بن عبد العظيم العنبري بوضع هذا الحديث، فقال: ((وَضَع العلاء بن الفضل هذا الحديث حديث صدقات قومه، الذي رواه عن عبيد الله)) (التعليقات على المجروحين، ص ١٦١)، و (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٧).
وقال ابن حبان: ((كان ممن ينفرد بأشياء مناكير عن أقوام مشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بأخباره التي انفرد بها))، ثم ذكر من مناكيره هذا الحديث (المجروحين ٢/ ١٧٥).
وقال ابن القطان: ((لا تُعْرَف حاله)) (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٨٤).
ومع كل ذلك قال الذهبي: ((صدوق إن شاء الله))! (الميزان ٣/ ١٣)، بينما ذكره في (ديوان الضعفاء ٢٨٨٨)، فقال: ((فيه ضعف لا يسقطه)).
стр. 9514
وقال ابن حجر: ((ضعيف))! (التقريب ٥٢٥٢).
قلنا: ومع ضعف العلاء هذا فقد انفرد بهذا الحديث، غير أنه قد سرقه منه بعض الكذابين:
فرواه ابن شاهين في (ناسخ الحديث) -ومن طريقه ابن الجوزي في (إعلام العالم) -، والآجري في (ثمانون حديثًا) له، والدارقطني في (تعليقاته على المجروحين) من طريق النضر بن طاهر، قال: حدثنا عبيد الله بن عكراش، به.
والنضر بن طاهر هذا كَذَّبه ابن أبي عاصم (اللسان ٦/ ١٦٢)، والساجي (تهذيب التهذيب ٧/ ٣٧)، وقال ابن عدي: ((ضعيف جدًّا، يَسرق الحديث، ويُحَدِّث عمن لم يرهم، ولا يَحتمل سِنه أن يراهم)) (الكامل ١٠/ ١٦٤).
وكأن ابن حبان لم يقف على كلام ابن أبي عاصم في النضر، فذكره في الثقات وقال: ((ربما أخطأ ووهم))، انظر (اللسان ٦/ ١٦٢).
والحديث حديث العلاء؛ ولذا جزم الترمذي وغيره بتفرده به.
قال الترمذي عقبه: ((هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث، ولا نعرف لعكراش عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث)).
وقال الطبراني: ((لا يُروى هذا الحديث عن عكراش بن ذؤيب إلا بهذا الإسناد، تَفَرَّد به العلاء بن الفضل بن أبي سَوِيَّة)). وقد رماه العباس العنبري بوضعه كما سبق.
وممن استَنكر حديثه هذا الإمام الذهلي.
стр. 9515
قال أبو زرعة الرازي: ((قرأتُ على محمد بن يحيى: حديث عكراش بن ذوئيب، فلما بَلَغ آخر الحديث قوله: «هَكَذَا الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ»، لم يقرأه عليَّ، وقال: أَسْتَعْظِمُ أَنْ أُحَدِّثَ مثل هذا عن رسول الله ﷺ وأهابه! ! )) (أجوبة أبي زرعة على سؤالات البرذعي ٩٩٩).
وقال البخاري: ((لم يصح إسناده)) (التاريخ الكبير ٧/ ٨٩).
ونَقَل عنه العُقيلي أنه قال: ((في إسناده نظر)) (الضعفاء ٣/ ١٢٥)، وأقره.
وأشار ابن خزيمة إلى عدم ثبوته بقوله: ((باب الأمر بسمة إبل الصدقة ... إن صح الخبر)).
وقال ابن حبان في ترجمة عكراش: ((له صحبة، غير أني لست بالمعتمد على إسناد خبره)) (الثقات ٣/ ٣٢٢).
وقال ابن عبد البر: ((إسناده ضعيف، لا يُحتج بمثله، وأهل العلم ينكرونه)) (التمهيد ٣/ ٣٥٤).
وضَعَّفه: ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥٨٤).
وعَدَّه الذهبي من مناكير ابن عكراش (الميزان ٣/ ١٤).
وقال العراقي: ((قال الترمذي: غريب. ورواه ابن حبان في الضعفاء)) كالمقر لهما (تخريج أحاديث الإحياء، ص ٤٣٦)، وكذلك ابن مفلح في (الآداب ٣/ ١٦٩).
وضَعَّفه: ابن الملقن في (البدر المنير ٢/ ٤١٥)، والألباني في (الضعيفة ٥٠٩٨)، وتحت الحديث رقم (١١٢٧).
стр. 9516
٢٢٢٢ - حَدِيثُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ:
◼ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: ((إِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ- بِغَسْلِ اليَدَيْنِ وَالفَمِ لِلتَّنْظِيفِ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: عَنْ مُعَاذٍ قَالَ: ((لَيْسَ الوُضُوءُ مِنَ الرُّعَافِ وَالقَيْءِ وَمَسِّ الذَّكَرِ وَمَا مَسَّتِ النَّارُ- بِوَاجِبٍ. فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ». فَقَالَ: إِنَّ قَوْمًا سَمِعُوا وَلَمْ يَعُوا، كُنَّا نُسَمِّي غَسْلَ اليَدِ وَالفَمِ- وُضُوءًا، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، [إِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المُؤْمِنِينَ أَنْ يَغْسِلُوا أَيْدِيَهُمْ وَأَفْوَاهَهُمْ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ])).
[الحكم]: باطل، يكاد يكون موضوعًا، وهو مقتضى صنيع الهيثمي. وضَعَّفه: ابن قتيبة، والبيهقي- وأقره ابن دقيق العيد- وابن سيد الناس، والزيلعي، ومغلطاي.
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [طب (٢٠/ ٧١/١٣٤) / طش ٢٢٥١].
تخريج السياقة الثانية: [مقتب (ص ٩٤) واللفظ له / هق ٦٧٦ والزيادة له].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير)، و (مسند الشاميين) قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عِرْق الحِمْصي، حدثنا محمد بن مُصفًّى، حدثنا (بشير) (١)، عن
стр. 9517
مُطرِّف بن مازن، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي الحَكَم الدمشقي، عن عُبَادة بن نُسَيٍّ، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن معاذ بن جبل ... به.
ورواه ابن قتيبة في (المسائل والأجوبة): عن عبد الله بن أبي سعد.
ورواه البيهقي في (السنن): من طريق علي بن الحسين بن زاطيا.
كلاهما عن داود بن رُشَيْد، عن مُطَرِّف بن مازن، به.
فمداره عندهم على مطرف بن مازن، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي المجالد، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد تالف؛ فيه ثلاث علل:
العلة الأولى: أبو الحَكَم الدمشقي. ترجم له ابن منده في (الكنى ص ٢٥٨) وقال: "يقال: إنه محمد بن سعيد"، وترجم له ابن عساكر في (التاريخ ٦٦/ ١٥١)، ولم يُسَمِّه، ولا ذَكَر فيه شيئًا. والظاهر أنه هو محمد بن سعيد الذي ذكره ابن منده. ومحمد بن سعيد هذا هو الشامي المصلوب، له أكثر من اسم وكنية ولقب، حتى قيل: إنهم قلبوا اسمه على مائة وجه ليخفى. وقال ابن حجر: "كَذَّبوه، وقال أحمد بن صالح: وضع أربعة آلاف حديث"، وقال أحمد: قتله المنصور على الزندقة وصَلَبه" (التقريب ٥٩٠٧).
العلة الثانية: إسحاق بن عبد الله بن أبي المجالد؛ لم نجد له ترجمة.
العلة الثالثة: مطرف بن مازن. قال الذهبي: "ضعفوه. وقال ابن معين:
стр. 9518
كذاب" (المغني في الضعفاء ٦٢٨٠)، وكذبه هشام بن يوسف الصنعاني أيضًا؛ لأن مطرفًا طلب منه حديث ابن جريج ومعمر، فأعطاه كتابيهما، فنسخ الأحاديث، ثم جعل يحدث بها عنهما، وهذا هو سبب تكذيب ابن معين له. وقال النسائي وغيره: "ليس بثقة"، وهذا جرح شديد عند النسائي. وأما ابن عدي، فذَكَر له ثلاثة أحاديث متونها معروفة، ثم قال: "ولم أَرَ فيما يرويه متنًا منكرًا"؛ ولذا حاول الحافظ دفع الكذب عنه بأنه ربما دلس أو أرسل أو سمع فيما بعد. انظر (التعجيل ١٠٤٤)، و (اللسان ٦/ ٤٧).
ولذا قال ابن قتيبة عن هذا الحديث: ((في إسناده مقال)) (المسائل والأجوبة ص ٩٤).
وأعله البيهقي بمطرف، فقال عقبه: ((مطرف بن مازن تكلموا فيه)) (السنن الكبرى ١/ ١٤١). وأقرّه: ابن دقيق العيد (الإمام ٢/ ٣٦٣)، وابن سيد الناس (النفح الشذي ٢/ ٢٥٠)، والزيلعي (نصب الراية ١/ ٤١)، ومغلطاي (شرح ابن ماجه ٢/ ٥٥).
وقال الهيثمي: ((رواه الطبراني في (الكبير) وفيه مطرف بن مازن، وقد نُسب إلى الكذب)) (المجمع ١/ ٤١٢).
стр. 9519
رِوَايَةُ: قُلْتُ لِمُعَاذٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: هَلْ كُنْتُمْ تَوَضَّئُونَ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ؟ قَالَ: نَعَمْ، إِذَا أَكَلَ أَحَدُنَا طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ غَسَلَ يَدَيْهِ وَفَاهُ، فَكُنَّا نَعُدُّ هَذَا وُضُوءًا.
[الحكم]: ضعيف جدًّا. وضَعَّفه: عبد الحق الإشبيلي.
[التخريج]: [بز ٢٦٦٦].
[السند]:
أخرجه البزار قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن (الجنيد) (١) قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن قال: أخبرنا الحسن بن يحيى الخُشَني، عن خليفة بن (عبد الله) (٢)، عن عُبَادة بن نُسَي، عن عبد الرحمن بن غَنْم الأشعري، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
العلة الأولى: خليفة بن عبد الله؛ هو الشامي، لا يُعْرَف، ترجم له ابن حجر في (اللسان ٢/ ٤٠٨)، محيلًا الكلام فيه إلى ترجمة (علي بن أبي طالب: حماد البصري)، حيث ورد ذكره في سند حديث ذكره ابن حجر في
стр. 9520
ترجمته، فقال ابن حجر: "وخليفة ما عرفته بعد" (لسان الميزان ٤/ ٢٣٥).
العلة الثانية: الحسن بن يحيى الخشني؛ قال فيه ابن حجر: "صدوق، كثير الغلط" (التقريب ١٢٩٥). وقال الهيثمي: "رواه البزار، وهو من رواية الحسن بن يحيى الخشني، وهو ضعيف" (مجمع الزوائد ١/ ٢٤٩).
وبقية رجاله ثقات عدا سليمان بن عبد الرحمن، وهو ابن عيسى التميمي، أبو أيوب الدمشقي، قال فيه ابن حجر: "صدوق يخطئ" (التقريب ٢٥٨٨).
وشيخ البزار هو أبو إسحاق الختلي الحافظ. انظر (تذكرة الحفاظ ٦١٠).
والحديث ضَعَّفه عبد الحق الإشبيلي، فقال: ((في إسناده الحسن بن يحيى الخُشَني عن خليفة بن عبد الله. والحسن ضعيف جدًّا)) (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٩).
[السند]:
أخرجه البخاري (٥٤٠٨) قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية، أن أباه عمرو بن أمية أخبره، به.
ورواه مسلم قال: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، به.
رِوَايَةُ: أَكَلَ لَحْمًا
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا -أَوْ: عَرَقًا- فَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، فَصَلَّى)).
[الحكم]: صحيح، وأصله في الصحيحين دون ذكر المضمضة.
[التخريج]: [حم ١٧٦١٣ (واللفظ له) / قا (٢/ ٢١٠)].
[السند]:
أخرجه أحمد في (المسند) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة قال: حدثنى الزهري، عن فلان بن عمرو بن أمية، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات، وفلان بن عمرو بن أمية هو جعفر بن عمرو بن أمية. وقد صَرَّح باسمه أصحابُ الزهريِّ كما سبق في الصحيحين وغيرهما.
стр. 9523
رِوَايَةُ: أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ((حَضَرْتُ عَشَاءَ الوَلِيدِ -أَوْ: عَبْدِ المَلِكِ- فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ، فَقَالَ جَعْفَرُ بنُ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
قَالَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بِمِثْلِ ذَلِكَ.
[الحكم]: صحيحٌ. وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]: [جه ٤٩٣].
[السند]:
رواه ابن ماجه قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا الزهري قال: حضرتُ عَشاء الوليد -أو: عبد الملك-، فلمَّا حضرتِ الصلاةُ قُمْتُ لأَتَوَضَّأَ، فقال جعفر بن عمرو بن أمية ... فذكره.
قال الزهريُّ: وقال علي بن عبد الله بن عباس ... فذكره.
[التحقيق]:
أما حديثُ عمرو بن أمية فإسنادُهُ صحيحٌ، ورجال إسناده ثقات من رجال الشيخين، عدا عبد الرحمن الدمشقي -وهو دُحَيْم- فمن رجال البخاري فقط، وهو ثقة حافظ متقن.
ومن البَدَهي أن قولنا: ((رجال إسناده ثقات من رجال الشيخين)) لا يشملُ
стр. 9524
عبدَ الملكِ بنَ مروانَ ولا ابنه الوليد؛ فإنهما ليسا من رجال الإسناد كما هو ظاهر.
وأما حديثُ ابنِ عباسٍ فسندُهُ صحيحٌ أيضًا، وعلي بن عبد الله من رجال مسلم، وهو ثقة. وسيأتي حديث ابن عباس برواياته قريبًا.
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ (الارواء ١٩٦٢).
[تنبيه]:
قال مغلطاي: "هذا حديثٌ خرَّجه مسلمٌ في (صحيحه)، وخرَّج البخاريُّ حديثَ عمرٍو فقط" (شرح ابن ماجه ٢/ ٤٦).
قلنا: لم يُخرجِ البخاريُّ هذا الحديثَ عن عمرٍو بهذا اللفظِ، وإنما خرَّجه بلفظ: ((أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَى السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وقد سبقَ أن مسلمًا أخرجه كذلك بلفظِ البخاريِّ.
وكذلك حديث ابن عباس لم يخرجه مسلم بهذا اللفظ، وإنما أخرجه بلفظ: ((أَكَلَ عَرَقًا -أَوْ: لَحمًا-، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
ورواه كذلك البخاريُّ في (صحيحه) دون قوله: ((وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً))، وسيأتي.
стр. 9525
٢٢٢٤ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٢١٠ (واللفظ له) / م ٣٥٦/ حم ٢٦٨١٣/ طب (٢٣/ ٤٤١/ ١٠٦٨)، (٢٤/ ٢٧، ٢٨/ ٧٠، ٧٤) / مسن ٧٨٨/ هق ٧٢٥/ أثرم ١٦٥/ صمند (٢/ ٩٧١)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا أصبغ قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو، عن بُكير، عن كُريب، عن ميمونة، به.
وقال مسلم: حدثني أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، قال: وحدثني بُكير بن الأشج، عن كُريب مولى ابن عباس، عن ميمونة، به.
قال عمرو: وحدثني جعفر بن ربيعة، عن يعقوب بن الأشج، عن كريب،