[السند]:
أخرجه البخاري (٥٤٠٨) قال: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية، أن أباه عمرو بن أمية أخبره، به.
ورواه مسلم قال: حدثنا محمد بن الصَّبَّاح، حدثنا إبراهيم بن سعد، حدثنا الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه، به.
رِوَايَةُ: أَكَلَ لَحْمًا
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا -أَوْ: عَرَقًا- فَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، فَصَلَّى)).
[الحكم]: صحيح، وأصله في الصحيحين دون ذكر المضمضة.
[التخريج]: [حم ١٧٦١٣ (واللفظ له) / قا (٢/ ٢١٠)].
[السند]:
أخرجه أحمد في (المسند) قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة قال: حدثنى الزهري، عن فلان بن عمرو بن أمية، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات، وفلان بن عمرو بن أمية هو جعفر بن عمرو بن أمية. وقد صَرَّح باسمه أصحابُ الزهريِّ كما سبق في الصحيحين وغيرهما.
стр. 9523
رِوَايَةُ: أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ((حَضَرْتُ عَشَاءَ الوَلِيدِ -أَوْ: عَبْدِ المَلِكِ- فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ، فَقَالَ جَعْفَرُ بنُ عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِي أَنَّهُ شَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
قَالَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ: وَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بِمِثْلِ ذَلِكَ.
[الحكم]: صحيحٌ. وصَحَّحَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]: [جه ٤٩٣].
[السند]:
رواه ابن ماجه قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثنا الزهري قال: حضرتُ عَشاء الوليد -أو: عبد الملك-، فلمَّا حضرتِ الصلاةُ قُمْتُ لأَتَوَضَّأَ، فقال جعفر بن عمرو بن أمية ... فذكره.
قال الزهريُّ: وقال علي بن عبد الله بن عباس ... فذكره.
[التحقيق]:
أما حديثُ عمرو بن أمية فإسنادُهُ صحيحٌ، ورجال إسناده ثقات من رجال الشيخين، عدا عبد الرحمن الدمشقي -وهو دُحَيْم- فمن رجال البخاري فقط، وهو ثقة حافظ متقن.
ومن البَدَهي أن قولنا: ((رجال إسناده ثقات من رجال الشيخين)) لا يشملُ
стр. 9524
عبدَ الملكِ بنَ مروانَ ولا ابنه الوليد؛ فإنهما ليسا من رجال الإسناد كما هو ظاهر.
وأما حديثُ ابنِ عباسٍ فسندُهُ صحيحٌ أيضًا، وعلي بن عبد الله من رجال مسلم، وهو ثقة. وسيأتي حديث ابن عباس برواياته قريبًا.
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ (الارواء ١٩٦٢).
[تنبيه]:
قال مغلطاي: "هذا حديثٌ خرَّجه مسلمٌ في (صحيحه)، وخرَّج البخاريُّ حديثَ عمرٍو فقط" (شرح ابن ماجه ٢/ ٤٦).
قلنا: لم يُخرجِ البخاريُّ هذا الحديثَ عن عمرٍو بهذا اللفظِ، وإنما خرَّجه بلفظ: ((أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَحْتَزُّ مِنْ كَتِفِ شَاةٍ، فَدُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأَلْقَى السِّكِّينَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وقد سبقَ أن مسلمًا أخرجه كذلك بلفظِ البخاريِّ.
وكذلك حديث ابن عباس لم يخرجه مسلم بهذا اللفظ، وإنما أخرجه بلفظ: ((أَكَلَ عَرَقًا -أَوْ: لَحمًا-، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
ورواه كذلك البخاريُّ في (صحيحه) دون قوله: ((وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً))، وسيأتي.
стр. 9525
٢٢٢٤ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ:
◼ عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٢١٠ (واللفظ له) / م ٣٥٦/ حم ٢٦٨١٣/ طب (٢٣/ ٤٤١/ ١٠٦٨)، (٢٤/ ٢٧، ٢٨/ ٧٠، ٧٤) / مسن ٧٨٨/ هق ٧٢٥/ أثرم ١٦٥/ صمند (٢/ ٩٧١)].
[السند]:
قال البخاري: حدثنا أصبغ قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو، عن بُكير، عن كُريب، عن ميمونة، به.
وقال مسلم: حدثني أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، قال: وحدثني بُكير بن الأشج، عن كُريب مولى ابن عباس، عن ميمونة، به.
قال عمرو: وحدثني جعفر بن ربيعة، عن يعقوب بن الأشج، عن كريب،
تخريج السياقة الرابعة: [م ٣٥٤ (واللفظ له) / حم ٢٠٠٢، ٣٣٥٢ (مختصرًا)، ٣٤٦٣ (وعنده الزيادة الثانية) / خز ٤١، ٤٢ (والزيادة الثانية له ولغيره)، ٤٣ (مختصرًا) / عه ٨٢٩ (والزيادة الأولى له ولغيره) / عل ٢٧٣٤ (والزيادة الثالثة له ولغيره) / عب ٦٤٣/ حمد ٩٢٢/ طب (١٠/ رقم ١٠٦٦٠ - مختصرًا)، (١١/ رقم ١١٢١٧، ١١٢٦٧) / طش ١٤٥ (مختصرًا) / جعد ٣٤٠٩ (مختصرًا) / مث ٣٩٦ (مختصرًا) / علحا (١/ ٤٣٢) / فة (٢/ ٧٣٣) / طح (١/ ٦٤) / عد (٤/ ٤٣٣) (مختصرًا)، (٧/ ٤٧٠) / مسن ٧٨٥/ حل (٣/ ٢٠٨) / تخث (السِّفر الثاني ٤٠٧٢) / كر (١٧/ ١٦٣)، (٥٤/ ٢٢٤، ٣٦٣)].
تخريج السياقة الخامسة: [م (٣٥٩/ ٩٦) (واللفظ له) / عه ٨٢٠/ مسن ٧٩٢/ جع ٤٦٩].
[السند]:
أخرجه البخاري (٢٠٧) قال: حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك.
وأخرجه مسلم (٣٥٤/ ٩١)، وأبو داود (١٨٦) قالا: حدثنا عبد الله بن مسلمة [بن قَعْنَب]، حدثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس، به بلفظ السياقة الأولى، وهو في موطأ مالك، ومن طريقه أخرجه جماعة.
وأخرجه البخاري (٥٤٠٤) قال: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن محمد، عن ابن عباس، به، بلفظ السياقة الثانية.
ثم قال (٥٤٠٥): وعن أيوب وعاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس، به،
стр. 9529
بلفظ السياقة الثالثة.
وحماد هو ابن زيد. وأيوب هو السَّختياني. وعاصم هو الأحول. ومحمد هو ابن سيرين.
وقوله: "وعن أيوب" هو معطوف على السند الذي قبله.
وأخطأ مَن زعم أنه معلق، وقد أورده أبو نعيم في (المستخرج) من طريق الفضل بن الحُبَاب، عن الحَجَبي، وهو عبد الله بن عبد الوهاب، شيخ البخاري فيه- بالسند المذكور، حاصله أن الحديث عند حماد بن زيد عن أيوب بسندين على لفظين، أحدهما عن ابن سيرين باللفظ الأول، والثاني عنه عن عكرمة وعاصم الأحول باللفظ الثاني، ومفاد الحديثين واحد"، انظر (فتح الباري ٩/ ٥٤٦).
والأول منقطع، فابن سيرين لم يسمع ابن عباس. وقال شعبة وخالد الحذاء: "أحاديثُه عن ابن عباس إنما سمعها من عكرمة".
وقد أخرجه الإسماعيليُّ من طريق محمد بن عيسى بن الطَّبَّاع، عن حماد بن زيد، فأدخلَ بين محمد بن سيرين وابن عباس عكرمةَ. وإنما صَحَّ عند البخاري لمجيئه بالطريق الأخرى، فأورده على الوجه الذي سمعه، واعتماده إنما هو على السند الثاني. انظر (فتح الباري ٩/ ٥٤٦).
وقد رواه أحمدُ (٢٢٨٩) عن عفان.
والحربيُّ في (الغريب ٢/ ٧٢٨، ٨٨٦) عن مسدد.
والطبرانيُّ في (الكبير ١١٩١٣) من طريق عارم.
ثلاثتهم عن حماد، عن أيوب -قرَنه مسدد وعارم بعاصم-، عن عكرمة،
стр. 9530
عن ابن عباس: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ انتَشَلَ مِنْ قِدْرٍ عَظْمًا، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). ولفظ الحربي والطبراني: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقِدْرٍ، فَانْتَشَلَ مِنْهَا عَظْمًا، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وإسنادُهُ على شرطِ البخاريِّ، وقد رواه ابنُ حِبَّانَ (١١٢٤) من طريق داود بن أبي هند عن عكرمة بنحوه.
وأخرجه مسلم (٣٥٤) قال: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، أخبرني وهب بن كَيْسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس (ح) وحدثني الزهري، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس (ح) وحدثني محمد بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس، به، بلفظ السياقة الرابعة.
ورواه أبو عوانة (٨٢٩) عن عبد الرحمن بن بِشْر، أنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، حدثني الزهري، عن علي، به، بلفظ: ((أَكَلَ عَرَقًا مِنْ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). وإسناده على شرط مسلم.
ورواه ابنُ خُزيمةَ (٤٢) قال: ثنا محمد بن بشار بندار، ثنا يحيى، ثنا هشام، بأسانيده الثلاثة، وزاد فيه الخبز، ولم يذكر قوله: ((وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)). وإسناده على شرط مسلم.
وبنحوه رواه الطحاوي من طريق حماد، عن هشام بن عروة، عن وهب، به.
وكذا رواه الفسوي عن الحميدي، عن ابن عيينة، عن الزهري، عن علي، عن أبيه، به.
وهو في (مسند الحميدي) مختصرًا دون ذكر الخبز.
стр. 9531
وكذا رواه ابنُ أبي عاصم (٣٩٦) من طريق يحيى القطان، عن هشام به، ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وبنحوه رواه ابنُ الجعد -ومن طريقه الطبراني في (الكبير ١٠٦٦٠) - عن ابن ثوبان، عن داود بن علي، أن أباه أخبره عن جده ابن عباس، به.
وأخرجه مسلم (٣٥٩) قال: وحدثني علي بن حُجْر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، به، بلفظ السياقة الخامسة.
ثم قال مسلم: وحدثناه أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: كُنْتُ مَعَ ابنِ عَبَّاسٍ ... وساقَ الحديثَ بمعنى حديث ابن حلحلة، وفيه أن ابن عباس شهد ذلك من النبي ﷺ وقال: (صَلَّى) ولم يقل: (بِالنَّاسِ).
قلنا: سيأتي بيان لفظ الوليد تامًّا.
وأخرجه عبد الرزاق (٦٤٣) -وعنه أحمدُ (٣٤٦٣) وقرنه بابنِ بكرٍ البرْساني- عن ابنِ جُريجٍ قال: أخبرني عمرُ بنُ عطاءِ بنِ أبي الخُوَارِ أنهُ سَمِعَ ابنَ عباسٍ يقولُ: ((بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ عَرَقًا، أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَوَضَعَهُ، وَقَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
وأخرجه أبو يعلى (٢٧٣٤) من طريق مَخْلَد بن يزيد، حدثنا ابن جريج، به، بلفظ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ عَرَقًا، ثُمَّ أَتَاهُ المُؤَذِّنُ، فَوَضَعَهُ ثُمَّ قَامَ ... )) إلخ.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عمرو بن عطاء، فمن رجال مسلم، وهو ثقة.
стр. 9532
وقد رواه الطبراني (١١٢١٧) من طريق حَجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، به. كذا تحرف فيه "عطاء" إلى "دينار"، ولعله خطأ ممن دون حَجاج.
رِوَايَةُ: احْتَزَّ مِنْ كَتِفٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((تَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ احْتَزَّ مِنْ كَتِفٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيحٌ. وصَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر.
[التخريج]: [حم ٣٤٥٣ (واللفظ له) / عب ٦٤١/ معر ١٤٥٣].
[السند]:
رواه عبد الرزاق -وعنه أحمد، وابن الأعرابي من طريقه- قال: أخبرنا معمر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أنه سمع ابن عباس يقول ... فذكره.
[التحقيق]:
إسنادُهُ صحيحٌ كما قال الشيخ أحمد شاكر، وهو على شرط مسلم، ورجاله ثقات رجال الشيخين، وقد خرَّجاه بسياقةٍ أُخرى كما تقدَّم.
стр. 9533
رِوَايَاتُ مَنْ زَادَ فِيهِ: وَلَمْ يُمَضْمِضْ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأكُلُ عَرَقًا (كَتِفًا) مِنْ شَاةٍ [أَوْ لَحْمًا]، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يُمَضْمِضْ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ (عَظْمًا، أَوْ لَحْمًا)، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ وَلَمْ يَتَمَضْمَضْ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأُتِيَ بِكَتِفٍ مِنْ لَحْمٍ فَانتَهَسَهَا، ثُمَّ مَضَى إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَطَّهَّرْ (وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيحٌ. وصَحَّحَهُ أبو عَوانة، وابنُ حِبَّانَ، وأحمد شاكر. وأصله في الصحيح.
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [حم ٢٥٤٥ (واللفظ له) / حب ١١٤٩/ عه ٨٣١/ بز ٥٢٤٦ (والرواية والزيادة له ولغيره) / طب (١٠/ رقم ١٠٦٥٧) / هق ٧٢٠، ٧٦٠].
تخريج السياقة الثانية: [حب ١١٣٨ (واللفظ له) / طي ٢٧٨٤ (والرواية له) / شعب ٥٤٣٨/ عروس ٤/ سراج (مغلطاي ٢/ ٣٨)].
تخريج السياقة الثالثة: [طب (١٠/ رقم ١٠٧٥٨)].
[التحقيق]:
جاء التصريحُ بترك المضمضة في هذا الحديث من أربعة طرق:
الطريق الأول: رواه أحمد (٢٥٤٥) قال: حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء،
стр. 9534
عن عبد الله بن عباس، بلفظ السياقة الأولى.
ورواه ابنُ حِبَّانَ (١١٤٩) من طريق شعيب بن إسحاق.
ورواه أبو عوانةَ (٨٣١)، والبيهقيُّ (٧٦٠) من طريق أنس بن عياض.
ورواه البيهقيُّ (٧٢٠) من طريق يحيى بن سعيد القطان.
كلهم عن هشام بن عروة، به.
وهذا سندٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ورجاله ثقات رجال الشيخين.
وقد صرَّحَ أبو عوانة بصحة الحديث عقب تخريجه.
وكذا صَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند).
ولهشام فيه وجهان آخران كما في
الطريق الثاني والثالث: رواه البزار (٥٢٤٦) قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن الزهري، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه.
وعن هشام بن عروة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا أَوْ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
وهذان سندان صحيحان على شرط مسلم.
وقد خرَّجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٥٧)، والبيهقيُّ (٧٢٠) من طريق مسدد، ثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، به مثله، وعندهما: ((وَلَم يَتَمَضْمَضْ)).
وقال البيهقيُّ: "رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب، عن يحيى بن
стр. 9535
سعيد القطان".
وكذا قال عقب طريق وهب: " مخرجٌ في كتاب مسلم من حديث هشام بن عروة".
قلنا: نعم، فقد أخرجه مسلم (٣٥٤) عن زهير عن يحيى عن هشام بهذه الأسانيد الثلاثة، إلا أنه لم يذكر فيه ترك المضمضة كما تقدَّم، وقد ذكرها جماعةٌ من أصحابِ هشامٍ، كما ذكرها الفلَّاسُ ومسددٌ عن يحيى، فهي زيادةٌ محفوظةٌ رواها الثقاتُ الحفاظُ.
هذا وقد قال البزارُ -عقبه-: "ولا نعلمُ أسندَ هشام عن محمد بن علي غير هذا الحديث، على أن لفظَ هذا الحديث مخالفٌ لسائر الألفاظ التي تُروى عن ابن عباس في ذلك"!
كذا قال، وسائر الروايات الصحيحة لهذا الحديث موافقة لهذه الرواية، فالله أعلم بما أراد.
الطريق الرابع: رواه الطيالسيُّ (٢٧٨٤) عن خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ عَظْمًا -أَوْ: لَحْمًا-، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَمَا تَوَضَّأَ وَلَا تَمَضْمَضَ)).
وخارجة متروك، ولكنه متابع:
فرواه ابنُ حِبَّانَ (١١٣٨)، والسراج -كما في (الإعلام) - من طريق عبد العزيز الدراوردي.
ورواه البيهقيُّ في (الشعب ٥٤٣٨) من طريق محمد بن جعفر الزرقي.
كلاهما عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به، بلفظ
стр. 9536
السياقة الثانية.
ورواه الطبرانيُّ (١٠٧٥٨) من طريق معمر، ومالك، والزرقي، وعبد العزيز الماجشون، ورَوْح بن القاسم -واللفظ له-، عن زيد بن أسلم، به بلفظ السياقة الثالثة.
فمداره عندهم على زيد، وهذا المدارُ صحيحٌ على شرط الشيخين، وقد خرَّجاه كما سبق من طريق مالك -وهو في موطئه- عن زيد به، ليس فيه ترك المضمضة، وكذا مضى من حديث معمر.
فعُلِم من هذا أن الطبرانيَّ حَمَل لفظ مالك ومعمر على لفظ روح كما صرَّح هو به.
وعلى كلٍّ، فرَوْحُ بنُ القاسمِ ثقةٌ حافظٌ، وقد حفظ فيه ترك المضمضة. وتابعه على ذلك الزرقي وهو ثقة، والدراوردي وهو صدوق، والسند إليهم ثابت، ويشهد لهم طريق هشام.
فإن قيل: قد رواه أبو نعيم في (أخبار أصبهان ١/ ١٥٧) من طريق رَوْح، به، دون ذكر المضمضة.
فالجواب: أنه عنده من طريق خالد بن الهَيَّاج بن بِسْطام، عن أبيه، عن رَوْح. والهَيَّاج متكلَّمٌ فيه. وكذلك ابنه خالد، فقد روى عن أبيه منكرات كثيرة.
رِوَايَةُ: انْتَهَسَ مِنْ كَتِفٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ [أَكَلَ كَتِفًا، أَوِ] انْتَهَسَ (١) مِنْ كَتِفٍ (عَرَقًا) ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيحٌ. وصَحَّحَهُ أحمد شاكر، والألبانيُّ.
[اللغة]:
(النَّهْسُ) بالمهملة: القبضُ على اللحم ونَتْره.
ونَهَسَ الطعامَ: تناولَ منه. ونَهَسَ اللحمَ يَنهَسُه نَهْسًا ونَهَسًا: انتزعه بالثنايا للأَكل. ونَهَسْتُ العَرَقَ وانتَهَسْتُه: إذا تَعَرَّقْتَه بمُقَدَّم أسنانك. ونَهَستُه وانتَهَستُه بمعنى.
وورد في بعض الروايات: "انتهش" بالمعجمة، وهو لغة في النهس.
وقيل: النهس: أَخْذ اللحم بأطراف الأسنان. والنهش: الأخذ بجميعها.
انظر (النهاية ٥/ ٢٨٥)، و (لسان العرب ٦/ ٢٤٤، ٣٦٠).
[التخريج]:
[د ١٨٩ (واللفظ له) / حم ٢٤٦٧ (والرواية له)، ٢٥٢٤، ٣٤٠٣/ بز
стр. 9539
٥٢٣١ (والزيادة له) / طب (١٢/ رقم ١٢٧٨٥) / طس ١١٧٥/ سراج (ظراف ٥/ ٢٦٩) / أصبهان (١/ ١٥٧) / لي (رواية البيع ٢٧٣) / دبيثي (١/ ٣٤٨)].
[التحقيق]:
جاء بهذه السياقة من ستة طرق:
الطريق الأول: أخرجه أبو داود -ومن طريقه ابنُ الدبيثي- قال: حدثنا حفص بن عمر النَّمَري، ثنا همام، عن قتادة، عن يحيى بن يَعْمَر، عن ابن عباس، به.
وأخرجه أحمد (٢٥٢٤) عن عفان. وأيضًا (٣٤٠٣) عن بهز. كلاهما عن همام بن يحيى، به.
ورواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق حفص، وعمرو بن مرزوق. كلاهما عن همام، به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، ورجاله ثقات رجال الصحيح؛ ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٣٤٦)، وأحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ٢٥٢٤، ٣٤٠٣).
وذكر ابنُ حَجرٍ في (النكت الظراف ٥/ ٢٩٦) أن السراجَ رواه من طريق همام عن قتادة، وقرَن بين ابن يعمر وعكرمة، وهو محفوظ عن عكرمة من وجه آخر كما يلي.
الطريق الثاني: أخرجه أحمد (٢٤٦٧) عن حسين، ثنا جرير، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
وإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر أيضًا.
стр. 9540
الطريق الثالث: أخرجه البزارُ (٥٢٣١) عن أحمد بن عبدة قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، به.
وإسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.
الطريق الرابع: أخرجه المحامليُّ (٢٧٣) عن أبي هشام الرفاعي، عن أبي خالد الأحمر، عن أشعث بن سَوَّار، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، بنحوه.
وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضَعْفِ أشعث، ولِين أبي هشام.
الطريق الخامس: رواه أبو نُعَيمٍ في (أخبار أصبهان ١/ ١٥٧) من طريق خالد بن الهياج بن بسطام، عن أبيه عن رَوْح، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، به.
وإسنادُهُ ضعيفٌ كما تقدم قريبًا.
الطريق السادس: رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ١١٧٥) من طريق إسحاق بن راشد، عن الزهري، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، به، وقال: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الزهري إلا إسحاق بن راشد".
قلنا: وإسحاقُ يهمُ في الزهريِّ، ولا يُحتمل تفرده عنه.
стр. 9541
رِوَايَةُ: أَكَلَ رَسُولُ اللهِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُم صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر والألبانيُّ.
[التخريج]: [جه ٤٩٣/ حم ١٩٩٤ (واللفظ له)].
[السند]:
رواه أحمدُ قال: حدثنا يحيى، عن ابن جريج قال: أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخُوَار قال: سمعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الصحيح، ورواه ابنُ جُرَيجٍ بسياقٍ آخرَ كما سبقَ.
وبهذا السياقِ أخرجه ابنُ ماجه بإحالته على حديث عمرو بن أمية الضمري.
فرواه من طريق الزهري عن علي بن عبد الله بن عباس قال: وأنا أشهدُ على أبي بمثل ذلك.
يعني بمثل حديث عمرو بن أمية، ((أنَّه شَهِدَ على رسولِ اللهِ ﷺ أنه أَكَلَ طعامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُم صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وإسنادُهُ صحيحٌ كما سبقَ ذكره عقب حديث عمرو بن أمية عند الشيخين.
стр. 9542
رِوَايَةُ: يَأْكُلُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرِو بنِ عَطَاءِ بنِ عَلْقَمَةَ القُرَشِيِّ قَالَ: دَخَلْنَا بَيْتَ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَوَجَدْنَا فِيهِ عَبْدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ، فَذَكَرْنَا الوُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: ((قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ)). فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا: أَنْتَ رَأَيْتَهُ يَابنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنَيَهِ فَقَالَ: بَصُرَ عَيْنِي.
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ فيه ضَعْفٌ.
[التخريج]: [حم ٢٤٦١ (واللفظ له) / طب (١٠/ رقم ١٠٧٩٢)].
[السند]:
رواه أحمدُ قال: ثنا حسين، ثنا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن محمد بن عمرو بن عطاء بن علقمة، به.
وأخرجه الطبرانيُّ من طريق سعيد بن أبي مريم، ثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ فيه ضَعْفٌ؛ عبد الرحمن بن أبي الزناد مختلفٌ فيه، والجمهورُ على تضعيفه، وهو الأظهر. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧١ - ١٧٢).
قلنا: ولكنه قد توبع كما سبق عند مسلم وغيره.
وقال الألبانيُّ: "وهذا إسنادٌ حسنٌ" (السلسلة الصحيحة ٢١١٦).
بينما قال أحمد شاكر: "إسنادُهُ صحيحٌ" (تحقيقه المسند).
стр. 9543
رِوَايَةُ: أَكَلَ مِنْ كَتِفٍ أَوْ ذِرَاعٍ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ مِنْ كَتِفٍ أَوْ ذِرَاعٍ [مَشْوِيَّةٍ] (إِمَّا ذِرَاعًا مَشْوِيًّا، وَإِمَّا كَتِفًا) ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ [وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً])).
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.
[التخريج]: [حم ٢٢٨٦ (والرواية والزيادة الثانية له)، ٢٣٤١ (واللفظ له) / غحر (٢/ ٦١٦) (والزيادة الأولى له)].
[السند]:
رواه أحمدُ (٢٢٨٦) قال: ثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا موسى بن عقبة، ثنا محمد بن عمرو بن عطاء، أنه سمع ابن عباس، به.
رواه أحمدُ (٢٣٤١) من طريق عبد الله بن المبارك قال: أنا موسى بن عقبة، به.
ورواه الحربيُّ في (غريب الحديث) من طريق حاتم بن إسماعيل، عن موسى، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الصحيح، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند.
стр. 9544
رِوَايَةُ: أَكَلَ عُضْوًا:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ((أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عُضْوًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.
[التخريج]: [حم ٣١٠٨ (واللفظ له) / طب (١٠/ رقم ١٠٦٥٨) / غحر (٣/ ٩١٥) / هقع ١٣٢٢/ تمهيد (٣/ ٣٣٤)].
[السند]:
رواه أحمدُ قال: حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا فُلَيْح، حدثني الزهري، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، به.
وأخرجه الحربيُّ والبيهقيُّ عن سُرَيْج (١)
بن النعمان. والطبرانيُّ (١٠٦٥٨) من طريق سعيد بن منصور. وابنُ عبدِ البَرِّ من طريق سعدويه. كلهم عن فُلَيْح (٢) بن سليمان، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ لأجل فُلَيْح بن سليمان، فهو مختلفٌ فيه، فضَعَّفه جماعةٌ، ولَيَّنه بعضُهم، ومشَّاه غيرُهم. وقال ابنُ حَجَرٍ: ((صدوقٌ كثيرُ الخطأ)).
ورغم ذلك صَحَّحَ سندَهُ الشيخُ أحمد شاكر في تحقيقه للمسند.
стр. 9545
قلنا: وعلى كلٍّ، فقد توبع، فرواه هشام بن عروة، عن الزهري عن عليٍّ بمعناه، وقد تقدم.
رِوَايَةُ: أَكَلَ مِنْ عَظْمٍ، أَوْ تَعَرَّقَ مِنْ ضِلَعٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ مِنْ عَظْمِ (كَتِفٍ)، أَوْ تَعَرَّقَ مِنْ ضِلَعٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [حب ١١٢٦ (والرواية له) / ش ٥٢٧ (واللفظ له) / معر ٥١٣].
[السند]:
قال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا ابنُ عُلَيَّة، عن أيوبَ، عن وهب بن كَيْسان، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، به.
ورواه ابنُ حِبَّانَ، وابنُ الأعرابيِّ من طريقِ ابنِ عُلَيَّةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الصحيحين، وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ باعتمادِهِ في (صحيحه)، والألبانيُّ في (التعليقات الحسان ١١٢٨).
стр. 9546
رِوَايَةُ: مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ نِسَائِهِ: اجْلِسْ فَإِنَّ القِدْرَ قَدْ نَضَجَتْ. فَنَاوَلَتْهُ كَتِفًا [مَهْرِيَّةً (١) يَعْنِي: نَضِجَةً] ١ فَأَكَلَ، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ [بِمِسْحٍ] ٢ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: ((أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَتِفًا، ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَأْتِيهِ الجَارِيَةُ بِالكَتِفِ مِنَ القِدْرِ، فَيَأْكُلُ مِنْهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ فَيُصَلِّي، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
• وَفِي رِوَايَةٍ رَابِعَةٍ: ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يُعِدِ الوُضُوءَ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دون ذِكر المسح، فشاذٌّ أو منكرٌ، وأشارَ البوصيريُّ لإعلالها.
[اللغة]:
قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: ((هكذا جاء في هذا الحديث تفسير (مَهْرِيَّةً)، وهو أَوْلى ما قيل في ذلك إن شاء الله. وذَكر أبو عبيد: (مُؤَرَّبَة) بالهمز، وفسَّرها أنها مُوفَّرة، ثم قال: هو مأخوذٌ من الإرْب، يعني العضو)) (التمهيد ٣/ ٣٤٦)، وانظر (الغريب لأبي عبيد ١/ ١٤٧).
قوله: (ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ): بكسر الميم، أي: كِساء (مرقاة المفاتيح
стр. 9547
شرح مشكاة المصابيح، للقاري ١/ ٣٦٨).
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [حم ٣٠١٢ (واللفظ له) / طب (١١/ رقم ١١٧٣٨ - والزيادتان له ولغيره)].
تخريج السياقة الثانية: [د ١٨٨/ جه ٤٩١/ حب ١١٥٨/ عل ٢٣٥٢/ طب (١١/ رقم ١١٧٣٩) / ش ٥٢٦/ تمهيد (٣/ ٣٤٦ - والزيادة الأُولى له ولغيره) / شعب ٥٤٣٩].
تخريج السياقة الثالثة: [حم ٢٩٣٩].
تخريج السياقة الرابعة: [حم ٢٤٠٦].
[السند]:
أخرجه أحمدُ (٣٠١٢) قال: حدثنا عبد الله بن الوليد، حدثنا سفيان، عن سِمَاك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، به، بلفظ السياقة الأولى.
وأخرجه أبو داود قال: حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، عن سِمَاك، بلفظ السياقة الثانية.
ورواه أحمدُ (٢٩٣٩): عن حسين بن علي، عن زائدة، عن سِمَاك. بلفظ السياقة الثالثة.
ورواه أحمدُ (٢٤٠٦) حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير، حدثنا سماك. بلفظ السياقة الرابعة.
ومدارُ الإسنادِ عند الجميع على سِمَاك بن حرب، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجاله ثقات، ولكن سماك بن حرب -وإن كان من رجال مسلم-
стр. 9548
قد تُكلِّم في روايته عن عكرمة، فقال ابنُ حَجَرٍ: ((صدوقٌ، وروايتُه عن عكرمةَ خاصة مضطربة)) (التقريب ٢٦٢٤).
قلنا: ولكن رواية الثوري، وشعبة، وأبي الأحوص، عن سِمَاكٍ مستقيمة كما سبقَ ذِكره في غيرِ هذا الموضع.
قال يعقوب بن شيبة: ((مَن سمع من سِمَاكٍ قديمًا مثل شعبة وسفيان، فحديثُهم عنه صحيحٌ مستقيمٌ)) (التهذيب ٤/ ٢٣٤).
وقال الدارقطنيُّ: ((سماكُ بنُ حربٍ إذا حَدَّثَ عنه شعبةُ، والثوريُّ، وأبو الأحوصِ، فأحاديثُهم عنه سليمة)) (سؤالات السلمي ١٧٩).
ولذا خرَّجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تحقيقه للمسند ٣٠١٤).
وقال الألبانيُّ: ((رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح، إلا أنَّهم تكلَّموا في رواية سِماكٍ عن عكرمةَ؛ فذكروا أنها مضطربة، لكنهم استثنَوا من ذلك رواية سفيان وشعبة عن سِماكٍ عن عكرمةَ، فصَححوها، كما سبقَ بيانُه ... فهذا الحديثُ من صحيحِ حديثِهِ؛ لأنه قد رواه سفيانُ أيضًا عنه" (صحيح أبي داود ١/ ٣٤٥).
قلنا: ومما يدلُّ على ذلك أنهم إنما تكلَّموا في روايته عن عكرمةَ لأجل اضطرابه فيها، واختلاف أصحابه عليه في وصلها وإرسالها، وهذا لم يُختلف عليه فيه، بل اتَّفقوا عليه في وصله ورفعه، اللهم إلا ما علَّقه أبو عبيد في (الغريب ١/ ١٤٧) فقال: ((يُروى عن حاتم بن أبي صغيرة عن سماك عن عكرمة يرفعه، أَنَّهُ ﷺ أُتِيَ بِكَتِفٍ مُؤَرَّبَةٍ فَأَكَلَهَا وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). وحاتم ثقة، ولكن لم نجدْ مَن وصله عنه، ولا مَن أرسله غيره، فلا تُعَلُّ رواية الثوري
стр. 9549
ومَن تابعه بمثلِ هذا التعليق.
ولكن حديث ابن عباس هذا قد جاء من طرقٍ عديدة في الصحيحين وغيرهما، وليس فيه هذه العبارة: ((ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِمِسْحٍ كَانَ تَحْتَهُ))، وممن رواه عنه دونها: عطاء بن يسار، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعلي بن عبد الله بن عباس، ويحيى بن يعمر، وعمر بن عطاء بن أبي الخُوَار، وسليمان بن يسار ... وغيرهم.
وأشار لذلك البوصيريُّ فقال: ((رواه مسلمٌ في (صحيحه)، وأبو داود والنسائي، من حديثِ ابنِ عباسٍ، من غيرِ ذِكر مسح اليد)) (مصباح الزجاجة ١/ ٧٠).
بل قد رواه جماعةٌ عن عكرمةَ -شيخ سماك في هذه الرواية- دون هذه الزيادة، وفيهم من هو مُقَدَّم على سِماك بمفرده:
فقد رواه أيوبُ السَّختياني وعاصم الأحول، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، بلفظ: ((انْتَشَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَرَقًا مِنْ قِدْرٍ، فَأَكَلَ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)) أخرجه البخاريُّ، وقد سبقَ.
وأخرجه أحمدُ (٢٤٦٧) من طريق أيوب عن عكرمة بلفظ: ((انْتَهَسَ عَرَقًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ))، وسبقَ أيضًا.
وتابعهما داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابنِ عباسٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ عَلَى قِدْرٍ، فَانْتَشَلَ مِنْهَا عَظْمًا فَأَكَلَهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وكذا رواه غيرهم عن عكرمةَ به دون مسح اليد، ويمكن أن يُعَدَّ فيهم الإمام ابن سيرين، على ما حررناه بشأن روايته عن ابن عباس.
فتَفَرُّد سماك بهذا اللفظ -في حديث ابن عباس عامة، وعن عكرمة
стр. 9550
خاصة- لا يُوَثَقُ به، بل هو دائرٌ بين الشذوذِ والنكارةِ.
وليس معنى سلامة حديثه عن عكرمة إذا رواه عنه الثوريُّ ومَن معه- أن يكون في درجة حديث أيوب أو عاصم، وهذا واضح.
فأما ما رواه صُغْدِيُّ بنُ سِنان، عن يونسَ، عن عطاء، عن ابن عباس، بلفظ: ((وَمَسَحَ يَدَهُ بِالحَائِطِ))، فصغدي واهٍ، وروايته هذه منكرةٌ، فلا يُعتدُّ بها.
ووردَ المسحُ أيضًا من حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء، وفي سندِهِ ابنُ لهيعةَ. وغيره لم يذكره فيه كما سيأتي.
وورد من حديث جابر في (فوائد تمام)، وسندُهُ منكرٌ كما سيأتي.
стр. 9551
رِوَايَةُ: تَعَرَّقَ عَظْمًا، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((تَعَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَظْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَم يَمَسَّ مَاءً)).
[الحكم]: صحيحٌ بما سبقَ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.
[التخريج]: [حم ٣٤٣٣ (واللفظ له) / طب (١٢/ رقم ١٢٨٦٦)].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا محمد بن سلمة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، به.
ورواه الطبرانيُّ من طرقٍ عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجاله ثقات رجال الصحيح؛ ولذا صَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على المسند). ولكن ابن سيرين لم يسمع ابن عباس، وقيل: إن الواسطةَ بينهما هو عكرمةُ. قاله شعبةُ وخالدٌ الحذَّاءُ. وعلى هذا فهو صحيحٌ أيضًا؛ للعلم بالواسطة، وأنه ثقةٌ، وقد سبقَ بنحوه عند البخاريٍّ من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، وذَكَر الحافظُ أن الإسماعيليَّ رواه من طريق ابن الطَّبَّاع عن حماد بن زيد، فأدخلَ بينهما عكرمةَ. وقد رواه أيوبُ وعاصمٌ عن عكرمةَ عنه بنحوه. وانظر (فتح الباري ٩/ ٥٤٦).
فَلَقِيَتْهُ هَدِيَّةٌ، عُضْوٌ مِنْ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). هكذا مختصرًا.
و(جعفر بن أحمد السامي) كذا هنا، ولعلَّ صوابه: (الشامي) بالمعجمة، وكذا جاء في مواضع أخرى عند الطبراني. وهو ثقة. وبقية الإسناد على شرط مسلم.
وقد توبع عليه جعفر:
فرواه أبو نُعَيمٍ في (المستخرج ٧٩٣) عن أبي الشيخ الحافظ، عن محمد بن يحيى بن منده الحافظ، عن أبي كُريب، به، تامًّا دون الزيادات، ثم قال: "رواه مسلم عن أبي (١) كُريب".
قلنا: قد ساقَ مسلمٌ سندَهُ، وأحالَ بمتنه على معنى رواية ابنِ حَلحَلَةَ المخرجة آنفًا، فقال (٣٥٩): وحدَّثناه أبو كُريب، حدثنا أبو أسامة، عن الوليد بن كَثير، حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء، قال: كُنْتُ مَعَ ابنِ عَبَّاسٍ ... وساقَ الحديثَ بمعنى حديث ابنِ حلحلة، وفيه أنَّ ابنَ عباسٍ شَهِدَ ذلك منَ النبيَّ ﷺ وقال: (صَلَّى) ولم يقل: (بالنَّاسِ).
قلنا: وهكذا فَعَل أبو عَوانة، إلا أنه ساقَ بعضَ متنه، فرواه (٨٢١) عن أحمد بن عبد الحميد الحارثي قال: ثنا أبو أسامة، به بلفظ: ((كُنْتُ مَعَ ابنِ عَبَّاسٍ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ فِي المَسْجِدِ فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي هَذَا الْبَيْتِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ.
وذكرَ بمعنى حديث ابنِ حَلْحَلَة، وفيه: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهِدَ ذَلِكَ مِنَ
стр. 9554
النَّبِيِّ ﷺ وقال: (صَلَّى) ولم يقلْ: (بالنَّاسِ).
وقد رواه البيهقيُّ من طريقِ الأصمِّ عن أحمد بن عبد الحميد الحارثي، عن أبي أسامة، به، تامًّا مع الزيادات، وعزاه لمسلم فقال: "رواه مسلم في الصحيح عن أبي كريب، عن أبي أسامة. وفيه دلالة على أن ابنَ عباسٍ شَهِدَ ذلك من رسول الله ﷺ ".
وعُلِم بهذا أن سندَهُ صحيحٌ على شرطِ مسلم، بل قد ساقه بالفعل، غير أنه لم يَسُقْ متنه.
[تنبيه]:
الحديثُ رواه الطبرانيُّ عقب رواية جعفر عن أبي كُريب من طريقٍ آخرَ، فقال (١٠٧٩٧): حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حَجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ، مثله.
وطريق ابن إسحاق له سياقة أخرى مطولة، ستأتي عقب الرواية التالية.
стр. 9555
ثَانِيًا- رِوَايَةُ: أَكَلَ كَتِفًا فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَتِفًا فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الحَارِثِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]: [طب (١١/ رقم ١١٥٠٨ - واللفظ له) / معل ٨٠/ أصم ٣٢٧].
[السند]:
أخرجه الطبراني في (الكبير) قال: حدثنا مُطَّلِب بن شعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث (ح) وحدثنا أبو الزنباع رَوْح بن الفرج، ثنا يحيى بن بُكير، حدثني الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
ورواه أبو يعلى والأصم من طريق الليث، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ عن الليثِ، فهو صحيحٌ عنه، ورجاله من الليث فصاعدًا رجال الصحيح، وكلهم ثقات، غير أن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب مولى الحرقة متكلَّمٌ في حفظه؛ ولذا قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ ربما وهم" (تقريب ٥٢٤٧).
وله شاهدٌ في الصحيح من حديث ميمونةَ، ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). وقد سبقَ في البابِ.
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر.
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [حم ٢٣٧٧ (واللفظ له) / طب (١٠/ رقم ١٠٧٩٧ - ولم يَسُقْ متنَه) / تمهيد (٣/ ٣٤٣ - مختصرًا، والرواية له)].
تخريج السياقة الثانية: [عب ٦٥٢ (والزيادة له) / طب (١٠/ رقم ١٠٧٥٦ - واللفظ له)].
[التحقيق]:
رواه أحمدُ (٢٣٧٧) قال: ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش بن علقمة -أخو بني عامر بن لُؤَي- قال: دَخَلْتُ عَلَى ابنِ عَبَّاسٍ ... فذكره مطولًا.
ووالد يعقوب هو إبراهيم بن سعد، ثقة حجة، وقد توبع:
فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٧٩٧)، وابنُ عَبْدِ البَرِّ في (التمهيد ٣/ ٣٤٣) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به، بلفظ: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَجَاءَ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَتْنَا هَدِيَّةٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَرَجَعَ وَرَجَعْنَا مَعَهُ، وَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَلَاةِ وَلَمَّ يَمَسَّ مَاءً)).
وهذا لفظه في (التمهيد)، فأما الطبراني فلم يَسُقْ متنه، وأحال على رواية الوليد بن كثير المخرجة آنفًا.
وهذا إسنادٌ حسنٌ، رجاله ثقات رجال الصحيح عدا محمد بن إسحاق بن يسار؛ استشهدَ به الشيخان، وهو صدوقٌ مدلسٌ، وقد صرَّحَ بالتحديثِ عند
стр. 9558
أحمدَ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.
ونخشى أن يكون تصريحُه بالسماع وهمًا؛ فقد رواه عبد الرزاق -ومن طريقه الطبراني في (الكبير ١٠٧٥٦) -، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: سمعتُ محمد بنَ إسحاق يُحَدَّثُ عن خاله قال ... فذكره بلفظ السياقة الثانية.
قال الطبراني: "وخال ابن إسحاق موسى بن يسار".
كذا قال، وهو وهمٌ عجيبٌ؛ فإن موسى بن يسار هو عمُّ ابن إسحاق، وليس بخاله، فجَلَّ مَن لا يسهو.
وقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: "يقولون: (إن خال محمد بن إسحاق محمد بن عمرو بن حلحلة الدِّيلي) فإن كان كذلك فبين محمد بن إسحاق وبين محمد بن عمرو بن عطاء العامري في هذا الحديث- محمد بن عمرو بن حلحلة. ولمحمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أحاديث" (التمهيد ٣/ ٣٤٤، ٣٤٥).
وعلى كُلٍّ فالحديثُ صحيحٌ بما سبقَ.
стр. 9559
رِوَايَةُ: فَأُتِيَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا لَحْمٌ وَخُبْزٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (([عَجِبْتُ مِنْ نَاسٍ يَتَوَضَّئُونَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ،] ١ [وَاللهِ مَا أَحَلَّتِ النَّارُ (١) شَيْئًا قَطُّ وَلَا حَرَّمَتْ! وَاللهِ، لَـ] ٢ ـرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأُتِيَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا لَحْمٌ وَخُبْزٌ، فَأَكَلَ مِنْهَا [وَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ] ٣ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[طب (١٠/ رقم ١٠٧٩١) / طح (١/ ٦٤) (والزيادة الأولى له) / تد (٣/ ٣٣) (والزيادة الثانية والثالثة له)].
[التحقيق]:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٧٩١) قال: حدثنا مُطَّلِب بن شُعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، به.
ومطلب صدوقٌ، وفيه كلام لا يضر هنا. انظر (اللسان ٧٧٨٥).
وعبد الله بن صالح فيه لِين وضعف، وقد توبع:
فرواه الطحاويُّ من طريق أبي الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به نحوه، غير أن فيه: ((وَاللهِ لَقَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِ يَوْمًا ثِيَابَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِثَرِيدٍ فَأَكَلَ ... )) إلخ.
стр. 9560
وابنُ لهيعةَ سيئُ الحفظِ، وكان يتلقنُ بأَخَرَةٍ.
وقد رواه القزوينيُّ في (التدوين) من طريق ابن أبي حبيب به. وفي السندِ قبله سقطٌ، فلم يظهر لنا مَن راويه عنه، هل هو أحد السابقين؟ أم غيرهما؟
ويشهدُ لهذه الرواية الروايات السابقة.
رِوَايَةُ: أُتِيَ بِكَتِفٍ مَشْوِيَّةٍ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أُتِيَ بِكَتِفٍ مَشْوِيَّةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا نُتَفًا (فَتَمَلَّى) ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ ذَلِكَ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ دونَ قولِهِ: ((فَتَمَلَّى))، وهذه الروايةُ سندُها ضعيفٌ، وضَعَّفَها أحمد شاكر.
[اللغة]:
قوله: ((نُتَفًا)): من قولك: أعطاهُ نُتفة من الطعام وغيره -بالضم-: شيئًا منه. وأفاد نُتَفًا من العلم. والنَّتفة -بالفتح-: النزعة الخفيفة (تاج العروس ٦١٢٩).
[التخريج]: [حم ٢٣٣٩ (واللفظ له)، ٣٢٩٥ (والرواية له) / طب (١٠/ رقم ١٠٦٦٣) / طح ٣٥٧ (ولم يَسُقْ متنه)].
[السند]:
رواه أحمدُ (٢٣٣٩) قال: ثنا عبد الوهاب الخَفَّاف قال: أنا محمد بن