وأخرجه البخاري (٦٢٤٦) قال: حدثنا أبو نعيم، حدثنا عمر بن ذر. (ح) وحدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا عمر بن ذر، أخبرنا مجاهد، عن أبي هريرة، به، مختصرًا.
وأخرجه أحمد في (المسند) قال: حدثنا روح، حدثنا عمر بن ذر، عن مجاهد، أن أبا هريرة، به كاملًا بذكر الروايات والزيادات.
وهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات، فروح هو ابن عبادة: ((ثقة فاضل له تصانيف)) (التقريب ١٩٦٢).
وعمر بن ذر، هو أبو ذر الهمداني الكوفي: ((ثقة من رجال البخاري)) (التقريب ٤٨٩٣).
ومجاهد هو ابن جبر: ((ثقة، إمام في التفسير وفي العلم)) (التقريب ٦٤٨١).
[تنبيه]:
قال الحافظ: ((قوله - يعني البخاري - ((حدثنا أبو نعيم بنحو من نصف هذا الحديث))، قال الكرماني: يستلزم أن يكون الحديث بغير إسناد يعني غير موصول لأنَّ النصف المذكور مبهم لا يُدرى أهو الأول أو الثاني.
قلت - القائل ابن حجر-: يحتمل أيضًا أن يكون قدر النصف الذي حدَّثه به أبو نعيم مُلَفَّقًا من الحديث المذكور، والذي يتبادر من الإطلاق أنه النصف الأول، وقد جزم مغلطاي وبعض شيوخنا أن القدر المسموع له منه هو الذي ذكره في: ((باب إذا دُعِيَ الرجل فجاء هل يستأذن؟ )) من كتاب الاستئذان، قال مغلطاي: فهذا هو القدر الذي سمعه البخاري من أبي نعيم، واعترضه الكرماني فقال ليس هذا ثلث الحديث ولا ربعه فضلًا
стр. 983
عن نصفه، قلت: وفيه نظر من وجهين آخرين:
أحدهما: احتمال أن يكون هذا السياق لابن المبارك؛ فإنه لا يتعين كونه لفظ أبي نعيم.
ثانيهما: أنه منتزع من أثناء الحديث؛ فإنه ليس فيه القصة الأولى المتعلقة بأبي هريرة ولا ما في آخره من حصول البركة في اللبن الخ، نعم المحرر قول شيخنا في النكت على ابن الصلاح ما نصه: القدر المذكور في الاستئذان بعض الحديث المذكور في الرقاق، قلت: فهو مما حدَّثه به أبو نعيم، سواء كان بلفظه أم بمعناه وأما باقيه الذي لم يسمعه منه، فقال الكرماني: إنه يصير بغير إسناد فيعود المحذور، كذا قال، وكأن مراده أنه لا يكون متصلًا لعدم تصريحه بأن أبا نعيم حدَّثه به، لكن لا يلزم من ذلك محذور؛ بل يحتمل كما قال شيخنا أن يكون البخاري حدَّث به عن أبي نعيم بطريق الوجادة أو الإجازة أو حمله عن شيخ آخر غير أبي نعيم، قلت: أو سمع بقية الحديث من شيخ سمعه من أبي نعيم ولهذين الاحتمالين الأخيرين أوردته في تغليق التعليق)) (الفتح ١١/ ٢٨٣).
وقال في تغليق التعليق: ((هذا الحديث ليس من شرطنا وإنما أوردته؛ لأنَّ النصف الذي لم يسمعه البخاري من أبي نعيم شبه المعلق، وقد رواه البخاري في موضع آخر عن أبي نعيم مختصرًا جدًّا، فيحتمل أن يكون ذلك القدر هو الذي سمعه من أبي نعيم وترجم عنه بالنصف، فيصير باقي الحديث منقطعًا)) (تغليق التعليق ٥/ ١٦٩).
قلنا: وقد رواه أحمد وغيره كاملًا بأسانيد صحيحة.
[السند]:
روى البخاري حديثًا قبل هذا (برقم ٥٣٧٤) فقال: حدثنا يوسف بن عيسى حدثنا محمد بن فضيل، عن أبيه، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: ((مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْ طَعَامٍ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى قُبِضَ)).
ثم قال البخاري (٥٣٧٥): ((وعن أبي حازم، عن أبي هريرة: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ ... )) الحديث.
[تنبيه]:
قال الحافظ: ((قوله: (وعن أبي حازم) معطوف على قوله: (حدثنا محمد بن فضيل .. إلخ) فحذف ما بينهما للعلم به، وزعم بعض الشراح أن هذا معلق، وليس كما قال؛ فقد أخرجه أبو يعلى عن عبد الله بن عمر بن أبان عن محمد بن فضيل بسند البخاري فيه، فظهر أنه معطوف على السند المذكور)) (الفتح ٩/ ٥١٩).
[السند]:
أخرجه البخار ي (٥٦٢١) قال: حدثنا يحيى بن صالح، حدثنا فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، به.
[تنبيه]:
قد أعلَّ هذا الحديث ابن حزم والألباني بفليح بن سليمان؛ فقال ابن حزم: ((مسألة: والكرع مباح، وهو أن يشرب بفمه من النهر أو العين أو الساقية إذ لم يصح فيه نهي)). وذكر هذا الحديث، ثم قال: ((وروينا من طريق ابن أبي شيبة، نا محمد بن فضيل، عن ليث بن أبي سليم، عن سعيد بن عامر، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تَكْرَعُوا وَلَكِنِ اغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ فَاشْرَبُوا فِيهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ إِنَاءٍ أَطْيَبُ مِنَ الْيَدِ)))). قال ابن حزم: ((فليح وليث متقاربان، فإذا لم يصح نهي ولا أمر، فكل شيء مباح)) (المحلى ٧/ ٥٢١).
وقال الألباني: ((هذا إسناد ضعيف، وسياق غريب (بذكر الكراع فيه)، وعلته: فليح بن سليمان؛ فإنه سيء الحفظ)) (السلسلة الضعيفة ٦٩٤٩).
قلنا: فليح بن سليمان أبو يحيى المدني: مختلف فيه؛ ضعَّفه يحيى بن معين (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣/ ١٧١) وكذا في (رواية ابن محرز ص ٦٩)، و (سؤالات ابن الجنيد ٨١٧)، و (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٣٣١٥)، وقال مرة: ((فليح صالح وليس حديثه بذاك الجائز)) (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٣٣١٤)، وقال مرة أخرى: ((فليح صالح، وليس حديثه بشيء)) (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٣٣١٦)، وقال مرة: ((لا يحتجُّ بحديثه)) (رواية الدوري ٣/ ٢٥٧). وضعَّفه أيضًا علي
стр. 988
ابن المديني، كما في (سؤالات ابن أبي شيبة له ١٣٧). وأبو زُرْعَة الرازي كما في (أسئلة البرذعي ٢/ ٣٦٦). وقال أبو حاتم والنسائي: ((ليس بالقوي)) (الجرح والتعديل ٧/ الترجمة ٤٧٩)، و (الضعفاء للنسائي ٤٨٦). وقال الساجي: ((يهم وإن كان من أهل الصدق)) (ميزان الاعتدال ٥/ ٤٤٣). وذكره العقيلي في (الضعفاء ٣/ ٤٦٦).
وفي المقابل:
احتجَّ به البخاري في صحيحه، وأكثر عنه.
وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٢٤)، وصحَّح له في صحيحه عدة أحاديث، منها هذا الحديث، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١١١٧): ((فليح بن سليمان الخزاعي الأسلمي أبو يحيى من متقني أهل المدينة وحفاظهم)).
وقال ابن عدي: ((ولفليح أحاديث صالحة يرويها، يروي عن نافع عن ابن عمر نسخة، ويروي عن هلال بن علي عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة أحاديث، ويروي عن سائر الشيوخ من أهل المدينة مثل أبي النضر وغيره أحاديث مستقيمة وغرائب، وقد اعتمده البخاري في صحيحه وروى عنه الكثير، وقد روى عنه زيد بن أبي أنيسة، وهو عندي لا بأس به)) (الكامل ٦/ ٣٠).
وقال الدارقطني في (الضعفاء والمتروكين ٣٤٨): ((عبد الحميد بن سليمان مدني، أخو فليح عن أبي حازم، وأخوه ثقة)). اهـ. وقال أيضًا: ((يختلفون فيه، ولا بأس به)) (ميزان الاعتدال ٥/ ٤٤٤).
وذكر ابن شاهين الخلاف فيه عن ابن معين، ثم قال: ((وهذا الخلاف يوجب
стр. 989
التوقيف فيه، وهو إلى الثقة أقرب، وحديثه جيد قليل المنكر، والقول فيه قول يحيى عن نفسه: هو ثقة، والله أعلم)) (المختلف فيهم ص ٦١ - ٦٢).
وقال الخليلي: ((أخرج أحاديثه البخاري في الصحيح، وأكثر عنه، وتكلم فيه غير البخاري من الحفاظ)) (الإرشاد ١/ ١٩٣).
وقال الذهبي: ((وليس فليح في الإتقان كمالك، ولا هو في اللين كإبراهيم بن أبي يحيى، بل هو كمسلم بن خالد الزنجي، وقد احتجَّ به البخاري ومسلم، وحديثه من القسم الثاني من أقسام الصحيح وأشراطه)) (المعجم المختص بالمحدثين ص: ٩ - ١٠).
وقال في (تذكرة الحفاظ ١/ ١٦٤): ((وكان صادقًا عالمًا صاحب حديث وما هو بالمتين وقد قال الدارقطني لا بأس به، احتجَّ به الشيخان)).
وقال في (سير أعلام النبلاء ٧/ ٣٥٢): ((وحديثه في الأصول الستة استقلالًا، ومتابعة، وغيره أقوى منه)).
وقال ابن حجر: ((صدوق كثير الخطأ)) (التقريب ٥٤٤٣). ورمز له في (لسان الميزان ٩/ ٣٩٢) بـ[هـ]. أي مختلف فيه والعمل على توثيقه، كما نصَّ على ذلك الحافظ في (اللسان ٩/ ٢٤٧).
فخلاصة حاله: أن حديثه من قسم الحسن - كما قال الذهبي -، إلَّا أنَّ يأتي بما يستنكر.
وحديثه هذا ليس فيه نكارة، فالقول فيه قول البخاري ومن تابعه. والله أعلم.
стр. 990
رِوَايَةُ: ((أَتَى قَوْمًا مِنَ الأَنْصَارِ يَعُودُ مَرِيضًا فَاسْتَسْقَاهُم وَجَدْوَلٌ قَرِيبٌ)):
• وَفِي رِوَايةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَتَى قَوْمًا مِنَ الأَنْصَارِ يَعُودُ مَرِيضًا فَاسْتَسْقَاهُم وَجَدْوَلٌ قَرِيبٌ مِنْهُ فَقَالَ: ((إِنْ كَانَ عِنْدَهُم مَاءٌ قَدْ بَاتَ فِي شَنٍّ وَإِلَّا كَرَعْنَا)).
[الحكم]: إسناده حسن.
[التخريج]: [حم ١٤٧٠٨/ جوزي (تلبيس ص: ١٩٤)].
[السند]:
أخرجه (أحمد) - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: حدثنا إسحاق حدثنى فليح بن سليمان المدني، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، به.
[التحقيق]:
هذا الإسناد هو إسناد البخاري السابق ذكره؛ عدا إسحاق وهو ابن عيسى أبو يعقوب ابن الطباع، قال ابن حجر: ((صدوق)) (التقريب ٣٧٥).
стр. 991
رِوَايةُ: ((دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَنصَارِ إِلَى جَانِبِهِ مَاءٌ في رَكي)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: دَعَا رَسُولُ الله ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَنصَارِ إِلَى جَانِبِهِ مَاءٌ في رَكي، فَقَالَ: ((أَعندَكُم مَاءٌ بَاتَ في شَنٍّ وإِلَّا كَرَعْنَا فِي هَذَا)) فَأُتيَ بمَاءٍ وَحُلبَ لَهُ عَلَيه فَشَرِبَ.
[الحكم]: إسناده حسن.
[اللغة]: قوله ((رَكِي))، قال ابن حجر: ((وهو بفتح الراء وكسر الكاف وبعدها شدة: البئر المطوية)) (فتح الباري ١٠/ ٧٧).
[التخريج]: [حب ٥٤٢٣/ نعيم (طب ٧٢١)].
[السند]:
أخرجه (ابن حبان)، قال: أخبرنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي، قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم، قال: حدثنا إسماعيل، عن فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله ... فذكره. وأعقبه بقوله: ((ثم قال لي إسماعيل: هناك فليح اذهب فاسمعه منه فلقيت فليحًا فسألته عنه فحدَّثني به كما حدَّثني إسماعيل)) (١).
ورواه أبو نعيم في (الطب) من طريق الحسن بن سفيان، عن مزاحم، عن
стр. 992
فليح، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله رجال مسلم غير حامد بن محمد وهو ثقة؛ وثقه الدارقطني (سؤالات حمزة السهمي ٢٧٨)، وقال الذهبي: ((الإمام المحدث الثبت)) (السير ١٤/ ٢٩١).
وتابعه الحسن بن سفيان.
وقد أخرجه البخاري من طريق فليح .. كما سبق.
ومنصور بن أبي مزاحم ((ثقة)) (التقريب ٦٩٠٧).
стр. 993
١٧٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ جَابَرٍ:
◼ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ حَضَرَتِ [صَلَاةُ] العَصْرُ، وَلَيسَ مَعَنَا مَاءٌ غَيْرَ فَضْلَةٍ، فَجُعِلَ في إِنَاءٍ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِهِ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهِ وَفَرَّجَ أَصَابِعَهُ، ثُمَّ قَالَ: ((حَيَّ عَلَى أَهْلِ الوُضُوءِ (حَيَّ عَلَى الوُضُوءِ) (١)، البَرَكَةُ مِنَ اللهِ)). فَلَقَدْ رَأَيْتُ المَاءَ يَتَفَجَّرُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَتَوَضَّأَ النَّاسُ وَشَرِبُوا، فَجَعَلتُ لا آلُو مَا جَعَلتُ في بَطْنِي مِنْهُ، فَعَلِمْتُ أَنهُ بَرَكَةٌ.
قُلتُ لجَابرٍ: كَم كُنْتُم يَومَئِذٍ؟ قَالَ: أَلفًا وَأَربَعَمائَة.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٥٦٣٩ ((واللفظ له)) / م (١٨٥٦/ ٧٤) ((مختصرًا)) / حب ٦٥٧٩ ((والزيادة والرواية له)) / مشكل (٧/ ٩) / هقل (٤/ ١١٧) / لفر ٣٧].
[السند]:
أخرجه (البخاري) قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، قال: حدثني سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، به.
ورواه ابن حبان والفريابي من طريق عثمان بن أبي شيبة، عن جرير، به.
بشن ١١٧٩/ بغ ٣٧١٥/ نبغ ١١٧/ جعد ٨٢/ تمهيد (١/ ٢٢٠) / لك ١٤٨٢/ لفر ٣٣ - ٣٦/ نبص ٣١٣، ٣١٤/ خطل (٢/ ٨٩٨ - ٩٠٢) / كر (٣٦/ ٤٣٦) / نبق ٢٥، ١٣٠، ٢٩٤/ حجة ١٣١/ أثر (٢/ ١٥٥)].
[السند]:
أخرجه البخاري (٣٥٧٦) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، حدثنا حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله ﵄، به.
وأخرجه البخاري (٤١٥٢) قال: حدثنا يوسف بن عيسى، حدثنا ابن فضيل، حدثنا حصين، به.
قال (أحمد ١٤٩٣٣): حدثنا عفان، حدثنا شعبة، أخبرني حصين، وعمرو بن مُرَّة، به.
تحقيق الزيادة الثانية، وهي قوله ﷺ : ((خُذُوا بِسْمِ اللهِ)).
أخرجها أحمد في (المسند ١٤٨٠٦) وابن سعد في (الطبقات ١/ ١٨٢) قالا: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة، أخبرني عمرو بن مُرَّة، وحصين بن عبد الرحمن، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله، به.
وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.
قال مغلطاي: ((وإسناد أحمد فيه على رسم الصحيح)) (شرح سنن ابن ماجه ص: ٢٥٧).
وقال ابن حجر: ((سنده صحيح، وأصله في الصحيح)) (نتائج الأفكار ١/ ٢٣٢).
[التخريج]:
[حم ١٤١١٥ ((واللفظ له))، ١٤٨٦٠ ((والروايات والزيادات له ولغيره)) / خز ١١٤/ مي ٢٧/ ش ٣٢٣٨١/ هقل (٤/ ١١٧ - ١١٨) / لفر ٣٢/ مسد (إسلام ١/ ٢٥٣)].
[السند]:
قال (أحمد ١٤١١٥): حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي، أن جابر بن عبد الله، قال: ... فذكره.
وقال (أحمد ١٤٨٦٠) و (ابن أبي شيبة): حدثنا عبيدة بن حميد، عن الأسود بن قيس، به.
ومداره عند الجميع على الأسود بن قيس، عن نبيح، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الصحيح، غير نبيح - وهو ابن عبد الله - العنزي، فمن رجال السنن الأربعة، وهو ثقة؛ وثقه أبو زُرْعَة الرازي كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٥٠٨)، والترمذي في (السنن عقب ح ١٧١٧ ط. شاكر) (١)، والعجلي في (الثقات ١٦٨٢)، وذكره ابن حبان في (الثقات ٥/ ٤٨٤)، وصحح له الترمذي في (السنن ح ١٨١٥، و ٢٩٠٦)، وابن خزيمة في (صحيحه) هذا الحديث، وابن حبان في (صحيحه ح ٩١٦، ٩١٨، ٩٨٤، ٢٧١٣، ٣١٨٣، ٣١٨٤، ٦٣١٢)، والحاكم في (المستدرك ٢٤٨٦، ٢٩٣٠، ٣٥٩٠، ٥٦٦٧، ٧٢٩٢، ٧٩٦٢). وغيرهم.
стр. 998
وقال الحافظ: ((وذكره علي بن المديني في جملة المجهولين الذين يروي عنهم الأسود بن قيس)) (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤١٧). وقال الذهبي في (الكاشف ٥٧٩٦): ((ثقة)). وذكره في (الميزان ٩٠١٥) وقال: ((فيه لِين)). وقال الحافظ: ((مقبول))! (التقريب ٧٠٩٣). قال الألباني: ((وهذا منه هنا غير مقبول)). قال: ((ثم رأيت الحافظ ابن حجر نفسه يوثقه في الإصابة (١))) (الصحيحة ٧/ ٤٤٩).
رِوَايَةُ: ((شَكَا النَّاسُ يَومًا العَطَشَ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَومًا العَطَشَ، فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعُسٍّ، قَالَ: وَقَالَ: ((عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مَاءٌ؟)) قَالَ: فَأُتِيَ بِمِيضَأَةٍ فَصَبَّ فِيهِ، قَالَ: ثُمَّ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ فِي العُسِّ، [وَقَالَ: ((اسْقُوا))، فَاسْتَقَى النَّاسُ،] ١ قَالَ جَابِرٌ: فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَى العُيُونِ تَنْبُعُ بَيْنَ أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَالنَّاسُ يَسْتَقُونَ [حَتَّى اسْتَقَى النَّاسُ كُلُّهُم] ٢.
[الحكم]: إسناده حسن.
[التخريج]:
[حم ١٤٦٩٧ ((والزيادة الأولى له)) / مي ٢٩ ((والزيادة الثانية له)) / عل ٢١٠٧ ((واللفظ له)) / مديني (لطائف ٢١) / طس ٦٨٤٨/ هقل (٦/
стр. 999
١٢)].
[السند]:
قال (أحمد): حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر يعني ابن سليمان، حدثنا الجعد أبو عثمان، حدثنا أنس بن مالك، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، به.
ورواه (الدارمي) عن محمد بن عبد الله الرقاشي، عن جعفر بن سليمان، به.
ورواه (أبو يعلى) عن عمار أبي نصر، عن جعفر، به.
ومداره عندهم على جعفر بن سليمان، به.
قال الطبراني: ((لا يُرْوَى هذا الحديث عن أنس عن جابر؛ إلَّا بهذا الإسناد، تفرَّد به: جعفر بن سليمان)) (المعجم الأوسط ٦٨٤٨).
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن، مداره على جعفر بن سليمان، وهو مختلف فيه، ولخص الحكم فيه الحافظ بقوله: ((صدوق زاهد لكنه كان يتشيع)) (التقريب ٩٤٤).
وشيخه الجعد أبو عثمان هو ابن دينار اليشكري: ((ثقة من رجال الشيخين)) (التقريب ٩٢٤).
ورواه عن جعفر جماعة، جلُّهم ما بين ثقة وصدوق.
стр. 1000
رِوَايَةُ: ((فَاغْتَسَلُوا وَتَوَضَّئُوا وَشَرِبُوا)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: كُنَّا أَلفًا وَأَربَعَمِائَةٍ - يَعْنِي يَومَ عَزَّ المَاءُ - فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِمِيْضَأَةٍ مِنْ مَاءٍ فَجَعَلَ فِيهَا كَفَّهُ، فَجَعَلَ المَاءُ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ، فَاغْتَسَلُوا وَتَوَضَّئُوا وَشَرِبُوا.
[الحكم]: صحيح المتن، إِلَّا قوله: ((فَاغْتَسَلُوا)) فإسناده ضعيف.
[التخريج]: [طس ٢٧٣٢].
[السند]:
قال الطبراني في (الأوسط): حدثنا إبراهيم - يعني ابن هاشم البغوي -، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب الحارثي، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر، به.
قال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديث عن الأعمش إلَّا قيس)) (الأوسط).
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف؛ فيه قيس بن الربيع الأسدي، وهو مختلف فيه، وجمع بينهم ابن حبان، فقال: ((قد سبرت أخبار قيس بن الربيع من رواية القدماء والمتأخرين وتتبعتها، فرأيته صدوقًا مأمونًا حيث كان شابًا، فلمَّا كبر ساء حفظه، وامتحن بابن سوء فكان يدخل عليه الحديث فيجيب فيه، ثقة منه بابنه، فوقع المناكير في أخباره من ناحية ابنه، فلمَّا غلب المناكير على صحيح حديثه ولم يتميز استحق مجانبته عند الاحتجاج.
فكل من مدحه من أئمتنا وحثَّ عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء
стр. 1001
المستقيمة التي حدَّث بها من سماعه.
وكل من وهَّاه منهم فكان ذلك لما علموا مما في حديثه من المناكير التي أدخل عليه ابنه وغيره)) (المجروحين ٢/ ٢٢٢).
وقد تفرَّد بذكر: ((فَاغْتَسَلُوا)). فلا يُعْتَدُّ بتفرده.
стр. 1002
رِوِايَةٌ فِي فَضْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: عَطِشَ النَّاسُ وَهُمْ بالحُدَيْبِيَةِ حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُقْطَعَ أَعْنَاقُهُمْ مِنْ شِدَّةِ العَطَشِ، فَفَزِعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَالُوا: هَلَكْنَا يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْنَا.
قَالَ: ((كَلَّا لَنْ تَهْلِكُوا وَأَنَا فِيْكُم)). ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي تَوْرٍ كَانَ بَيْنَ يَدَيِهِ، فِيهِ قَرِيبٌ مِنْ مُدٍّ مِنْ مَاءٍ، فَفَرَّجَ فِيهِ أَصَابِعَهُ. قَالَ جَابِرٌ: فَوَالَّذِي أَكْرَمَهُ بِنُبُوَّتِهِ لَرَأْيْتُ المَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَالعُيُونِ الَّتِي تَجْرِي، فَقَالَ: ((حَيَّ، بِسْمِ اللهِ)). قَالَ جَابِرٌ: فَشَرِبْنَا وَسَقَيْنَا الرِّكَابَ ثُمَّ عَمَدْنَا إِلَى المَزَادِ وَالقِرَبِ فَمَلَأْنَاها حَتَّى صَدَرْنَا، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: ((أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي نَبِيُّ اللهِ وَرَسُولُهُ، لَا يَقُولُهَا عَبْدٌ يُصَدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ إِلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ)).
قَالَ عَطَاءٌ: فَسَأَلَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي عَمَّارٍ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ كَمْ كُنْتُمْ يَومَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً، وَلَوْ شَهِدَ ذَلِكَ اليَومَ أَهْلُ مِنًى لَوَسِعَهُم وَكَفَاهُمْ.
[الحكم]: إسناده وَاهٍ بهذا السياق.
[التخريج]: [علوي ١٢٩/ كر (٤٦/ ٣٠١ - ٣٠٢) ((واللفظ له))].
[السند]:
رواه محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي كما في (الفوائد المنتقاة) - ومن طريقه ابن عساكر - قال: أنا محمد بن عبد الله الشيباني، حدثني عمرو بن عاصم الإمام بصور، نا وزير بن القاسم الجبيلي بجبيل، نا
стр. 1003
محمد يعني ابن المبارك الصوري، حدثني إسماعيل بن عياش، عن عبد العزيز بن عبيد الله، عن الحكم بن عتيبة، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر بن عبد الله.
قال [أبو عتبة]- يعني إسماعيل بن عياش -: وحدثني ابن جُرَيجٍ، عن عطاء وأبي الزبير وعبد الله بن عبيد بن عمير، عن جابر بن عبد الله أنه حدثهم قال: ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسناد واهٍ بمرة؛ لأجل محمد بن عبد الله أبي المفضل الشيباني، قال الخطيب: ((كان يروي غرائب الحديث، وسؤالات الشيوخ، فكتب الناس عنه بانتخاب الدارقطني، ثم بان كَذِبُه فمزقوا حديثه، وأبطلوا روايته، وكان بعد يضع الأحاديث للرافضة)) (تاريخ بغداد ٣/ ٨٦).
وشيخه عمرو بن عاصم الصوري، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٤٦/ ٣٠١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ووزير بن القاسم الجبيلي، ترجم له ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٦٣/ ٣٤)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٦٣٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وعبد العزيز بن عبيد الله ابن صهيب: ((ضعيف)) كما في (التقريب ٤١١١).
[التخريج]: [م ٣٠١٣/ حب ٦٥٦٥/ هقل (٦/ ٧ - ١٠) / نبغ ١٢٠/ نبق ٣٧].
[السند]:
قال (مسلم): حدثنا هارون بن معروف، ومحمد بن عباد - وتقاربا في لفظ الحديث، والسياق لهارون - قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جابر، به.
والزيادة الرابعة له))، ٣٥٩٩ ((والرواية السادسة له))، ٤٣٣٠، ٤٤١٢ ((واللفظ له)) / حب ٦٥٤٥ ((والرواية التاسعة له))، ٧١٠٣/ طي ٣٥١ ((والزيادة الأولى له)) / ش ٢٢٧٤٣، ٣٢٤٦١/ مش ٣١٧ ((والرواية الرابعة والثامنة، والزيادة الثالثة له))، ٣٨٨، ٤٠٠ مختصرًا/ عل ٤٩٨٥ ((والرواية التاسعة له))، ٥٣١١، (خيرة ٦٤٥٨/ ٧) / بز ١٨٢٤، ١٨٣٠/ طب (٩/ ٧٦/ ٨٤٤٢)، (٩/ ٧٨ - ٧٩/ ٨٤٥٥، ٨٤٥٦، ٨٤٥٧) / طس ٧٦٢١/ مع (خيرة ٦٤٥٨/ ٤) / شا ٦٥٩/ مشكل ٤٤٤٢، ٤٤٤٣/ حل (١/ ١٢٥) / هقا (ص ٢٨٤ - ٢٨٥) / هقل (٢/ ١٧١ - ١٧٢)، (٦/ ٨٤) / فة (٢/ ٥٣٧) / نبص ٢٣٣/ نبق ٣٨، ٣٩/ كر (٧/ ١٠١)، (٣٣/ ٧٠ - ٧٣) / معص (ص ٦٨) / أسد (٣/ ٣٨١) / نبلا (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥) / جر ١٠٦٦/ غيل ٦٣١/ عرفة ٤٦/ نصر ١٠٩/ لك ١٤٨٧/ منتظم (٥/ ٣٠)].
[السند]:
قال (أحمد ٤٤١٢)، و (ابن أبي شيبة)، و (ابن سعد): حدثنا عفان بن مسلم، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن زِرِّ بن حُبَيش، عن ابن مسعود، به.
ومدار إسناده عند الجميع على عاصم بن بهدلة، عن زر، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات إلَّا عاصم بن بهدلة، وعاصم: ((صدوق له أوهام)) كما في (التقريب ٣٠٥٣)، فحديثه حسن عند عدم المخالفة ولم يخالف. ولذا قال الحافظ أبو محمد النخشبي: ((هذا حديث حسن من حديث أبي بكر عاصم بن أبي النجود، ... غير أنَّ عاصمًا لم يخرجوا من حديثه
стр. 1008
في الصحيح إلَّا مقرونًا بغيره، وهو في حكم المتقدمين صحيح)) (الحنائيات ١/ ١١٦).
وقال الذهبي: ((إسناده حسن قوي)) (تاريخ الإسلام ١/ ٣٥٦). وقال في (السير): ((صحيح الإسناد)) (سير أعلام النبلاء ١/ ٤٦٥).
وقال الحافظ العراقي: ((رواه أحمد من حديث ابن مسعود بإسنادٍ جيد)) (تخريج أحاديث الإحياء ٣/ ١٥٢٢).
وقال الهيثمي: ((رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح)) (مجمع الزوائد ٩٨١٦).
فَأَخَذْتُهَا، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطبٌ بهَا، فَلَا أَدْرِي بِأَي الآيَتَينِ خُتِمَتْ ﴿وَإِذَا قيلَ لَهُمُ اركَعُوا لَا يَركَعُونَ﴾ أَوْ ﴿فَبأَي حَديث بَعدَهُ يُؤمنُونَ﴾، فَأَخَذْتُ مِنْ فِيِّ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَبْعِينَ سُورَةً وَأَخَذْتُ سَائرَ القُرآنِ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: فَبَينَا نَحْنُ نِيَامٌ عَلَى حِرَاءَ فَمَا نَبَّهَنَا إِلَّا قَولُ النَّبِيِّ ﷺ : ((مَنَعَهَا مِنْكُمُ الَّذِي مَنَعَكُم مِنْهَا)) قُلنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: ((حَيَّةٌ خَرَجَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الجَبَلِ)).
[الحكم]: إسناده حسن.
[التخريج]:
[عل ٥٠٩٦ ((واللفظ له)) / طص ٥١٣/ كر (٣٣/ ٧٣ - ٧٤) / صواف (أبي نعيم ق ١٥٨/ب) / أثر (١/ ١١٦)].
[السند]:
أخرجه (أبو يعلى) - ومن طريقه (ابن عساكر) - قال: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي حدثنا سلام بن سليمان أبو المنذر حدثنا عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، به.
ومداره عند الجميع على إبراهيم بن الحجاج، به.
قال الطبراني: ((لم يروه عن سلام إلَّا إبراهيم)) (المعجم الصغير ١/ ٣١٠).
[التحقيق]:
هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات إلَّا أنَّ فيه عاصم بن بهدلة، وقد سبق حاله في الرواية الأولى، وفيه أيضًا سلام بن سليمان أبو المنذر، وهو ((صدوق يهم)) كما في (التقريب ٢٧٠٥).
стр. 1011
ولكن قال البخاري: ((ويقال، عن حماد بن سلمة، قال: سلام أحفظ لحديث عاصم من حماد بن زيد)) (التاريخ الكبير ٤/ ١٣٤).
وقد تفرَّد بهذا السياق فحديثه حسن.
وقصة أخذ ابن مسعود للقرآن، ونزول سورة المرسلات، والحية، صحيحة متفق عليها من حديث إبراهيم، عن الأسود وعلقمة، عن ابن مسعود، به.
стр. 1012
١٧٣ - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئ:
◼ عَنْ أُمِّ هَانِئ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا صَائِمَةٌ [فَاسْتَسْقَى] ١، [فَدَعَوْتُ لَهُ بشَرَابٍ] ٢، فَأُتِيَ بإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ (بِشَرَابٍ) ١ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي [فَضْلَ شَرَابِهِ] ٣ فَشَرِبْتُ، فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللهِ [إِنِّي أَذْنَبْتُ فَاسْتَغْفِر لِي، فَقَالَ: ((وَمَا ذَاكَ؟ )) قَالَتْ: ] ٤ إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، وَلَكِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَكَ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنْ كَانَ مِنْ قَضَاءِ رَمَضَانَ، فَاقْضِي (فَصُومِي) ٢ يَومًا مَكَانَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ (وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا) ٣؛ فَإِنْ شِئْتِ فَاقْضِي، وَإِنْ شِئْتِ فَلَا تَقْضِي (فَلَا يَضُرُّكِ) ٤ (فَلَا بَأسَ عَلَيْكَ) ٥)).
[الحكم]: ضعيف، وضعَّفه البخاري، والترمذي، والنسائي، والساجي، والعقيلي، والبيهقي، والإشبيلي، والمنذري، والذهبي، وعلي القاري.
ومع ضعْفه وقع في متنه وإسناده اضطراب، وقد حكم عليه بالاضطراب: النسائي، والطحاوي، والجصاص، والدارقطني، وابن التركماني، والعيني، وأشار إلى ذلك ابن عبد الهادي، والزيلعي، وابن الملقن، وابن حجر، وابن الهمام، والشوكاني.
[الفوائد]:
قال أبو بكر بن أبي عاصم ﵀: ((فدلَّ على أنه إذا كان قضاء من رمضان فقد ضرَّها، والضرّ فساد الصوم، فإما بالبدل والاستغفار وإما البدل والكفارة، ودلَّ على أن الصائم المتطوع إذا أفطر فلا إثم عليه ولا قضاء)) (الآحاد والمثاني ٥/ ٤٦٠).
стр. 1013
[التخريج]:
[ت ٧٣٤ ((والزيادة الرابعة له، والرواية الأولى والرابعة له ولغيره)) / كن ٣٤٨٩ ((واللفظ له))، ٣٤٩٠، ٣٤٩٢/ حم ٢٦٩١٠ ((والرواية الثالثة له ولغيره))، ٢٧٣٨٤ ((الزيادة الأولى له ولغيره، والرواية الخامسة له)) / مي ١٧٦١ ((والرواية الثانية له ولغيره)) / طي ١٧٢١ ((والزيادة الثانية له)) / ش ٩١٩١/ طب (٢٤/ ٤٠٧/ ٩٩٠)، (٢٤/ ٤٠٨/ ٩٩١، ٩٩٢) / عفان ٢٦٨/ تخث (السفر الثاني ٣٣٥٩، ٣٣٦١، ٣٣٦٣) / طح (٢/ ١٠٧/ ٣٤٧٢ - ٣٤٧٤) ((والزيادة الثالثة له)) / طحق ٨٤٨/ مث ٣١٥٣/ قط ٢٢٢٧/ هق ٨٤٣٤، ٨٤٣٥/ هقغ ١٤٣٨/ هقع ٨٩٢١، ٨٩٢٢/ بغ ١٨١٣/ تمهيد (١٢/ ٧٤) / استذ (١٠/ ٢٠٤) / تحقيق ١١٣٨، ١١٤١/ جامع قاسم بن أصبغ (حبير ٢/ ٤٠٢)].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
رواية: "أصوم قضاء":
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَأَنَا صَائِمَةٌ، فَأَتَيتُهُ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ، وَقَالَ: ((اشْرَبِي))، فَقُلتُ: إِنِّي صَائِمَةٌ، فَقَالَ: ((أَصَومُ قَضَاءٍ؟)) قُلتُ: لَا. قَالَ: ((فَاشْرَبِي)) فَشَرِبْتُ.
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]: [طس ١٦١٢ ((واللفظ له))، ٧٦٩١].
[التحقيق]:
رُوِيَ هذا الحديث من عدة طرق عن أم هانئ:
الطريق الأول: مداره على سماك بن حرب، وقد اضطرب في إسناده ومتنه؛
فأما الاضطراب في الإسناد؛ فقد اختلف عليه في تسمية الراوي عن أم هانئ على عدة أوجه:
الوجه الأول: عن سماك، عن ابن أم هانئ، عن أم هانئ به:
أخرجه الترمذي (٧٣٤)، والنسائي في (السنن الكبرى ٣٤٩٠)، من طريق أبي الأحوص.
والنسائي في (السنن الكبرى ٣٤٨٨)، وابن أبي خيثمة في (التاريخ الكبير ٣٣٥٩) وغيرهما، من طريق أبي عوانة.
وابن أبي خيثمة في (التاريخ الكبير ٣٣٥٩)، من طريق قيس بن الربيع.
وغيرهم، عن سماك، به.
стр. 1018
ورواه شعبة، عن سماك قال: أخبرني ابنا أم هانئ - وفي رواية: أحد بني أم هانئ -، عن أم هانئ به، كما أخرجه الطيالسي (١٧٢٣) - ومن طريقه أحمد (٢٦٨٩٣)، والترمذي (٧٣٥)، وغيرهما -، عن شعبة، به.
قال الدارقطني: ((هذا حديث غريب من حديث شعبة، عن سماك بن حرب، عن ابن أم هانئ)) (الأفراد ٣٠).
وقد جاء هذا الراوي المبهم من أبناء أم هانئ مسمّى من طريق آخر عن سماك، كما في:
الوجه الثاني:
أخرجه النسائي في (الكبرى ٣٤٨٩)، والطيالسي (١٧٢١)، والطحاوي في (معاني الآثار ٢/ ١٠٧) وغيرهم من طرق، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ، به.
وأخرجه أحمد (٢٦٩١٠)، والدارمي (١٧٦١)، وغيرهما من طرق، عن حماد، عن سماك، عن هارون ابن ابن أم هانئ أو هارون ابن بنت أم هانئ، عن أم هانئ، به. هكذا بالشك.
وأخرجه أحمد (٢٧٣٨٤)، والطحاوي (٢/ ١٠٧) من طرق، عن حماد، عن سماك، عن هارون ابن أم هانئ أو هارون ابن بنت أم هانئ - على الشك أيضًا -، عن أم هانئ، به.
وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير ٢٤/ ٤٠٧/ ٩٩٠) من طريق حجاج بن المنهال، عن حماد، عن سماك، عن هارون ابن بنت أم هانئ - بدون شك -، عن أم هانئ.
وقد حَمّلَ بعض أهل العلم هذا الشك لحماد بن سلمة، وأنه هو الذي
стр. 1019
تفرَّد بتسمية الرجل من بني أم هانئ، كما أشار إلى ذلك الترمذي (٧٣٦)، وابن أبي خيثمة في (تاريخه ٢/ ٧٧٧، ٧٧٨)، والكلاباذي في (رجال صحيح البخاري ٢/ ٨٥٢).
قلنا: وفي قولهم نظر، لأنَّ سبب هذا الاختلاف في تسمية الرجل وفي نسبته لأم هانئ؛ هو سماك بن حرب، وليس حماد بن سلمة؛ وذلك لأمرين:
الأول: أنَّ سِماكًا قد تغيَّر بأَخَرَةٍ فكان ربما تلقّن كما سيأتي بيان ذلك.
الثاني: أنَّ حمادًا قد توبع على ذلك من طرق أخرى، عن أبي الأحوص وأبي عوانة؛
فأخرجه ابن أبي خيثمة في (تاريخه ٣٣٦٠) عن عاصم بن علي (١).
وأخرجه البيهقي في (السنن الكبرى ٨٤٢٢) من طريق إبراهيم بن الحجاج؛ كلاهما (عاصم وإبراهيم) عن أبي عوانة، عن سماك، عن ابن ابن أم هانئ، عن جدَّتِه.
وذكره الدارقطني في (العلل ٤٠٦٩) عن مسدد، عن أبي الأحوص.
وأخرجه البيهقي في (الكبرى ٨٤٢٢) من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن أبي عوانة.
كلاهما (أبو الأحوص، وأبو عوانة)، عن سماك، عن هارون ابن ابن أم هانئ، عن أم هانئ.
стр. 1020
وهذان الوجهان عن أم هانئ ضعيفان؛ لعلتين:
الأولى: اضطراب سماك في سنده ومتنه، وسيأتي الكلام على هذه العلة بالتفصيل.
الثانية: جهالة ابن أم هانئ والوهم في تسميته ونسبته؛ قال عبد الحق الإشبيلي بعد أن ذكر الحديث من طريق النسائي، عن حماد بن سلمة، عن سماك، عن هارون بن أم هانئ، عن أم هانئ به: ((هذا أحسن أسانيد أم هانئ وإن كان لا يحتجُّ به)) (الأحكام الوسطى ٢/ ٢٣٠).
وقال ابن القطان - معقبًا -: ((وهو كما ذكر، إلَّا أن العلة لم يبينها، وهي الجهل بحال هارون ابن أم هانئ، أو ابن ابنة أم هانئ، فكل ذلك قيل فيه، وهو لا يُعرف أصلًا)) (الوهم والإيهام ٣/ ٤٣٤). ووافقه ابن التركماني في (الجوهر النقي ٤/ ٢٧٩)، وابن الملقن في (البدر المنير ٥/ ٧٣٥ - ٧٣٧)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ٢/ ٤٠٢)، والعيني في (عمدة القاري ١١/ ٧٩)، والشوكاني (نيل الأوطار ٤/ ٣٠٥).
وقال الذهبي في ترجمة هارون ابن أم هانئ من ((الميزان)). ((لا يُعرف، ولا هو في ثقات ابن حبان (١). أخرج النسائي لحماد بن سلمة، عن سماك عنه، عن أم هانئ في الصوم ... أوردته لأنَّ ابن القطان ليَّنَ حديثَه به فإنه لا يُعرف)) (ميزان الاعتدال ٤/ ٢٨٨).
وقال ابن حجر: ((هارون من ولد أم هانئ، مجهول)) (التقريب ٧٢٥١)