[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ، وصَحَّحَهُ الشيخُ أحمد شاكر.
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [حم ٢٣٧٧ (واللفظ له) / طب (١٠/ رقم ١٠٧٩٧ - ولم يَسُقْ متنَه) / تمهيد (٣/ ٣٤٣ - مختصرًا، والرواية له)].
تخريج السياقة الثانية: [عب ٦٥٢ (والزيادة له) / طب (١٠/ رقم ١٠٧٥٦ - واللفظ له)].
[التحقيق]:
رواه أحمدُ (٢٣٧٧) قال: ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، ثنا محمد بن عمرو بن عطاء بن عياش بن علقمة -أخو بني عامر بن لُؤَي- قال: دَخَلْتُ عَلَى ابنِ عَبَّاسٍ ... فذكره مطولًا.
ووالد يعقوب هو إبراهيم بن سعد، ثقة حجة، وقد توبع:
فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٧٩٧)، وابنُ عَبْدِ البَرِّ في (التمهيد ٣/ ٣٤٣) من طريق حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، به، بلفظ: ((كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، فَجَاءَ بِلَالٌ، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَاسْتَقْبَلَتْنَا هَدِيَّةٌ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ، فَرَجَعَ وَرَجَعْنَا مَعَهُ، وَأَكَلَ وَأَكَلْنَا، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَلَاةِ وَلَمَّ يَمَسَّ مَاءً)).
وهذا لفظه في (التمهيد)، فأما الطبراني فلم يَسُقْ متنه، وأحال على رواية الوليد بن كثير المخرجة آنفًا.
وهذا إسنادٌ حسنٌ، رجاله ثقات رجال الصحيح عدا محمد بن إسحاق بن يسار؛ استشهدَ به الشيخان، وهو صدوقٌ مدلسٌ، وقد صرَّحَ بالتحديثِ عند
стр. 9558
أحمدَ، وصَحَّحَهُ أحمد شاكر.
ونخشى أن يكون تصريحُه بالسماع وهمًا؛ فقد رواه عبد الرزاق -ومن طريقه الطبراني في (الكبير ١٠٧٥٦) -، عن ابنِ جُرَيجٍ قال: سمعتُ محمد بنَ إسحاق يُحَدَّثُ عن خاله قال ... فذكره بلفظ السياقة الثانية.
قال الطبراني: "وخال ابن إسحاق موسى بن يسار".
كذا قال، وهو وهمٌ عجيبٌ؛ فإن موسى بن يسار هو عمُّ ابن إسحاق، وليس بخاله، فجَلَّ مَن لا يسهو.
وقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: "يقولون: (إن خال محمد بن إسحاق محمد بن عمرو بن حلحلة الدِّيلي) فإن كان كذلك فبين محمد بن إسحاق وبين محمد بن عمرو بن عطاء العامري في هذا الحديث- محمد بن عمرو بن حلحلة. ولمحمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أحاديث" (التمهيد ٣/ ٣٤٤، ٣٤٥).
وعلى كُلٍّ فالحديثُ صحيحٌ بما سبقَ.
стр. 9559
رِوَايَةُ: فَأُتِيَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا لَحْمٌ وَخُبْزٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (([عَجِبْتُ مِنْ نَاسٍ يَتَوَضَّئُونَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ،] ١ [وَاللهِ مَا أَحَلَّتِ النَّارُ (١) شَيْئًا قَطُّ وَلَا حَرَّمَتْ! وَاللهِ، لَـ] ٢ ـرَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، فَأُتِيَ بِصَحْفَةٍ فِيهَا لَحْمٌ وَخُبْزٌ، فَأَكَلَ مِنْهَا [وَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ] ٣ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[طب (١٠/ رقم ١٠٧٩١) / طح (١/ ٦٤) (والزيادة الأولى له) / تد (٣/ ٣٣) (والزيادة الثانية والثالثة له)].
[التحقيق]:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٧٩١) قال: حدثنا مُطَّلِب بن شُعيب الأزدي، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، به.
ومطلب صدوقٌ، وفيه كلام لا يضر هنا. انظر (اللسان ٧٧٨٥).
وعبد الله بن صالح فيه لِين وضعف، وقد توبع:
فرواه الطحاويُّ من طريق أبي الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به نحوه، غير أن فيه: ((وَاللهِ لَقَدْ جَمَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْهِ يَوْمًا ثِيَابَهُ، ثُمَّ أُتِيَ بِثَرِيدٍ فَأَكَلَ ... )) إلخ.
стр. 9560
وابنُ لهيعةَ سيئُ الحفظِ، وكان يتلقنُ بأَخَرَةٍ.
وقد رواه القزوينيُّ في (التدوين) من طريق ابن أبي حبيب به. وفي السندِ قبله سقطٌ، فلم يظهر لنا مَن راويه عنه، هل هو أحد السابقين؟ أم غيرهما؟
ويشهدُ لهذه الرواية الروايات السابقة.
رِوَايَةُ: أُتِيَ بِكَتِفٍ مَشْوِيَّةٍ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أُتِيَ بِكَتِفٍ مَشْوِيَّةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا نُتَفًا (فَتَمَلَّى) ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْ ذَلِكَ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ دونَ قولِهِ: ((فَتَمَلَّى))، وهذه الروايةُ سندُها ضعيفٌ، وضَعَّفَها أحمد شاكر.
[اللغة]:
قوله: ((نُتَفًا)): من قولك: أعطاهُ نُتفة من الطعام وغيره -بالضم-: شيئًا منه. وأفاد نُتَفًا من العلم. والنَّتفة -بالفتح-: النزعة الخفيفة (تاج العروس ٦١٢٩).
[التخريج]: [حم ٢٣٣٩ (واللفظ له)، ٣٢٩٥ (والرواية له) / طب (١٠/ رقم ١٠٦٦٣) / طح ٣٥٧ (ولم يَسُقْ متنه)].
[السند]:
رواه أحمدُ (٢٣٣٩) قال: ثنا عبد الوهاب الخَفَّاف قال: أنا محمد بن
стр. 9561
الزبير، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، به.
ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار) من طريق عبد الوهاب بسنده، ولم يَسُقْ متنه، محيلًا على ما قبله.
ورواه أحمدُ (٣٢٩٥)، والطبرانيُّ في (الكبير) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن محمد بن الزبير، به.
فمدار هذه الرواية على محمد بن الزبير.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ محمد بن الزبير هو التميمي الحنظلي، قال فيه الحافظ: "متروك" (التقريب ٥٨٨٥).
وقد اضطرب في متنه:
فمرة قال: ((فَأَكَلَ مِنْهَا نُتَفًا))، أي: شيئًا قليلًا.
ومرة قال: ((فَأَكَلَ مِنْهَا فَتَمَلَّى))، من الامتلاء.
والأول هو الموافقُ لمعظمِ الرواياتِ السابقة؛ ولذا قال أحمد شاكر في تعليقه على الموضع الأول: ((إسنادُهُ ضعيفٌ ... ومعنى الحديث صحيح"، لكنه في الموضع الثاني أوهم ذلك أيضًا، حيث قال -بعد أن ضَعَّفَ سندَهُ-: "ومضى من طرق أخرى صحاح".
قلنا: نعم، ولكن دون قوله: ((فَتَمَلَّى)).
стр. 9562
رِوَايَةُ: دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَأَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا مِنْ لَحْمٍ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: ((دَخَلَ عَلَى ضُبَاعَةَ ... )) والمحفوظُ ما في الصحيحين أنه أكل في بيت ميمونة. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ ضُبَاعَةَ [بِنْتِ الحَارِثِ] كَتِفًا [عَرَقًا]، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً))).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قوله: ((بيت ضُبَاعَةَ ... )) والمحفوظُ ما في الصحيحين: ((أنَّهُ أَكَلَ في بيتِ ميمونةَ)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.
[الفوائد]:
قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ -عند شرح حديث عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ-:
((أَفَادَ القاضِي إسماعيلُ أن ذلك كان في بيتِ ضُبَاعَةَ بنتِ الزُّبَيْرِ بنِ عبدِ المطَّلِبِ، وهي بنتُ عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ . ويُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، كما سيأْتِي من حدِيثها، وهي خالةُ ابنِ عباسٍ، كما أَنَّ ضُبَاعَةَ بنتُ عَمِّهِ)) (فتح الباري ١/ ٣١١).
قلنا: هذا إذا ثبتَ الحديثُ، أما وقد تبيَّن ضعفُ الحديثِ، فيبقى الصحيح من ذلك ما رواه الشيخان من أن ذلك كان في بيت ميمونة. والله أعلم.
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [حم ٣٢٨٧ (واللفظ له) / ناسخ ٦٩].
تخريج السياقة الثانية: [طب (١٠/ رقم ١٠٦٥٩ - والزيادتان والرواية
стр. 9563
له)، ١٠٦٦١ (مختصرًا، وعنده الزيادة الأولى) / ناسخ ٦٨ (واللفظ له) / مسند ابن عباس للقاضي إسماعيل بن إسحاق (مغلطاي ٢/ ٤٠) (مختصرًا، وعنده الزيادة الأولى)].
[التحقيق]:
مداره على علي بن عبد الله بن عباس، ورُوي عنه من طريقين:
الطريق الأول: رواه الحَجاج بن أرطأة، واختُلف عنه على وجهين:
الوجه الأول: أخرجه أحمدُ قال: ثنا يزيد -يعني ابنَ هارون- أنا الحَجاج، عن الحسن بن سعد، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، بلفظ السياقة الأولى.
وأخرجه ابنُ شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه ٦٩) من طريق يزيد بن هارون، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه حجاج بن أرطاة؛ روى له مسلم مقرونًا بغيره. وقال عنه الحافظ: "صدوق كثير الخطأ والتدليس" (التقريب ١١١٩).
قلنا: وقد عنعن.
الوجه الثاني: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٦١) من طريق مسدد.
وابن شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه ٦٨) من طريق علي بن حرب.
كلاهما عن أبي معاوية، عن الحَجاج بن أرطأة، عن سعد بن إبراهيم، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، به، بلفظ السياقة الثانية.
وكذا رواه القاضي إسماعيل بن اسحاق من طريق أبي معاوية، كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي).
стр. 9564
فجعل أبو معاوية شيخ الحجاج هو سعد بن إبراهيم، وليس الحسن بن سعد كما رواه يزيد.
وهذا أيضًا إسناد ضعيف؛ لضَعْف الحَجاج وعنعنته.
الطريق الثاني: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٥٩) قال: حدثنا عبد الرحمن بن سَلْم الرازي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن جَده، به، بلفظ السياقة الثانية، وفيها ضُبَاعة بنت الحارث! !
وهذا إسناد رجاله رجال ثقات عدا سهل بن عثمان، وإن كان أحد الحفاظ إلا أن له غرائب كما قال ابنُ حَجَرٍ (التقريب ٢٦٦٤)، وهذا منها.
فالصحيح ما رواه مسدد وعلي بن حرب، عن أبي معاوية، عن حَجاج، كما تقدم.
قلنا: كلا الوجهين مع ضعفهما غير محفوظين؛ لأن المحفوظ عن علي بن عبد الله بن عباس ما رواه الزهري ومحمد بن علي بن عبد الله، عنه عن ابن عباس، قال: ((إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عَرَقًا -أَوْ: لَحْمًا- ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)) رواه مسلم (٣٥٤).
وجاء في الصحيحين (البخاري ٢١٠)، و (مسلم ٣٥٦)، من حديث ميمونة أن ذلك حَدَثَ في بيتها. وهو الصواب.
стр. 9565
رِوَايَةُ: وَمَسَحَ يَدَهُ بِالحَائِطِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِجَفْنَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ وَهُوَ يُرِيدُ صَلَاةَ المَغْرِبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هَذَا رِزْقٌ سَاقَهُ اللهُ إلَيْكُمْ قَبْلَ صَلَاتِكُمْ))، فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُمَضْمِضْ، وَلَمْ يَغْسِلْ يَدَهُ، وَمَسَحَ يَدَهُ بِالحَائِطِ.
[الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [عد (٦/ ٢٨٣) / محد (١/ ٤٠٧) / أصبهان (٢/ ٣٢٣)].
[السند]:
رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن ياسين، وأبو عروبة، قالا: حدثنا الوليد بن عمرو بن سُكَيْن، حدثنا صُغْدِيّ بن سِنان، حدثنا يونس بن عُبيد، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
ورواه أبو الشيخِ -وعنه أبو نُعَيمٍ- قال: حدثنا محمد بن جعفر الشعيري، قال: ثنا الوليد بن عمرو بن سكين (١)، قال: ثنا صغدي بن سنان، قال: ثنا يونس، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ صغدي كما في (اللسان ٣٩٢٨)، ولجهالة حال يونس وهو الأصبهاني، ترجم له أبو الشيخ وأبو نُعَيمٍ، وقال: "قيل: يونس
стр. 9566
ابن أبي عمر الأصبهاني"، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
رِوَايَةُ: ثُمَّ مَضْمَضَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ وَهُوَ يُريدُ الصَّلَاةَ، فَمَرَّ بِقِدْرٍ تَفُورُ، فَأَخَذَ مِنْهَا عَرَقًا -أَوْ: كَتِفًا- فَأَكَلَهُ، ثُمَّ مَضْمَضَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ساقطٌ. والمحفوظُ عن ابن عباس في هذا الحديثِ أنه ﷺ خرجَ إلى الصلاةِ دونَ أن يمسَّ ماء، لا توضَّأ ولا تمضمض.
[التخريج]: [ش ٥٢٨ (واللفظ له) / سراج (مغلطاي ٢/ ٣٩)].
[السند]:
قال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا هُشيم قال: أخبرنا جابر الجُعْفي، عن أبي جعفر، عن ابن عباس، به.
ورواه السَّرَّاجُ من طريقِ هُشيمٍ به. وأبو جعفر هو محمد الباقر.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ جابر الجعفي متروكٌ متهمٌ، كما تقدَّم مرارًا.
وروايته هذه منكرةٌ، فقد سبقَ في الصحيح أنه ﷺ أَكَلَ ذلك، ثم خَرَجَ إلى الصلاة ولم يمسَّ ماءً. وصَرَّحَ في رواياتٍ أُخَر بأنه لم يمضمضْ. وقد سبقَ تحقيقها.
بل رواه أحمدُ (٢١٥٣)، والطبرانيُّ في (الكبير ١٠٧٤١)، وابنُ شاهين
стр. 9567
في (ناسخه ٦٧) من طريق هُشيم به، دون ذكر المضمضة؛ ولذا ذكرنا هذه المواضع تحت رواية البخاري.
وقد رواه الجعفيُّ من وجه آخر بلفظ آخر كما في الرواية الآتية.
رِوَايَةُ: فِي المَسْجِدِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: ((أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكَتِفِ شَاةٍ فِي المَسْجِدِ فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ ذِكر المسجدِ. وإسنادُهُ واهٍ.
[التخريج]: [طب (١٢/ رقم ١٢٥٧٢ - واللفظ له) / حل (٤/ ٣٣١)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن جابان الجُنْدَيْسابوري، ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق المروزي، حدثني أبي، ثنا أبو حمزة، عن جابر، عن الشعبي، عن ابن عباس، به.
ورواه أبو نُعَيمٍ من طريق ابن راهويه، قال: ثنا أحمد بن أيوب، عن أبي حمزة السُّكَّري، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس، به.
ثم قال: "رواه (علي بن الحسن) (١) بن شقيق، عن أبي حمزة نحوه".
стр. 9568
[التحقيق]:
إسنادُهُ واهٍ؛ لأجل جابر الجعفي كما تقدَّمَ، وقدِ انفردَ هنا بأمرين:
الأمر الأول: روايته له عن الشعبي؛ ولذا قال أبو نُعَيمٍ -عقبه-: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ الشعبيِّ، تَفَرَّدَ به أبو حمزةَ السكريُّ عن جابرٍ"ـ.
الأمر الثاني: ذِكره أن ذلك كان في المسجد. وقد سبقَ من طرقٍ صحيحةٍ وحسنةٍ أن ذلك كان في بيت ميمونة، وكذلك رواه الشيخان من حديث ميمونة كما تقدم.
رِوَايَةُ: فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ أُتِيَ بِعَرَقٍ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ أُتِيَ بِعَرَقٍ، وَهُوَ يَطُوفُ بِالبَيْتِ [أَوْ] يَوْمَ النَّحْرِ، فَانْتَهَسَ (١) مِنْهُ [فَضْلًا] ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. والمحفوظُ عن ابنِ عباسٍ في هذا الحديثِ أن ذلك كان في بيتِ ميمونةَ ﵂.
[التخريج]: [طب (١٠/ رقم ١٠٧٩٥ - واللفظ له) / طس ٥٣٢٠ (والزيادتان له)].
стр. 9569
[السند]:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا محمد بن السَّرِي بن مِهْران الناقد البغدادي ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة، قالا: ثنا عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا عنبسة بن عبد الواحد، عن أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن محمد بن عمرو، عن ابن عباس، به.
ورواه الطبرانيُّ في (الأوسط) عن محمد بن السري، عن عبد الله بن عمر بن أبان، به.
قال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا أيوب بن عتبة، تَفَرَّد به عنبسة بن عبد الواحد".
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه أيوب بن عتبة اليمامي، وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ٦١٩).
وقد جَعَل أيوب هذه الحادثة بمكة في حجة الوداع! ! والمحفوظُ من رواية الثقات أن ذلك كان في بيت ميمونة.
стр. 9570
رِوَايَةُ: يَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ أَمْشَاجٌ مِنْ دَمٍ وَمَاءٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْكُلُ ذِرَاعًا -أَوْ: كَتِفًا- مَشْوِيَّةً يَسْيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ أَمْشَاجٌ مِنْ دَمٍ وَمَاءٍ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ.
[التخريج]: [عد (٤/ ٤٣٣) / سنن ابن أبي داود (١) (مغلطاي ٢/ ٣٩)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ: ثنا ابن حماد وعبد الله بن سليمان بن الأشعث قالا: ثنا موسى بن عامر، ثنا الوليد، ثنا الأوزاعي، حدثني داود بن علي، عن أبيه، عن جَده ابن عباس، به. وهو في سنن ابن أبي داود، وهو عبد الله بن سليمان بن الأشعث.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ داود بن علي بن عبد الله بن عباس قال فيه ابن معين: "أرجو أنه ليس يكذب" (الجرح ٣/ ٤١٩)، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٢٨١) وقال: "يُخطئُ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "لا بأس برواياته عن أبيه عن جَده" (الكامل ٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩) وقال البزارُ: "لم يكن بالقويِّ في الحديثِ، على أنه لا يُتوهم عليه إلا الصدق" (المسند ١١/ ٣٩٥)، وقال الحافظُ: "مقبولٌ"
стр. 9571
(التقريب ١٨٠٢).
وموسى بن عامر: "صدوق له أوهام" (التقريب ٦٩٧٩)، وقد خُولف فيه؛ فرواه الحسين بن إدريس الهرويُّ الحافظُ، في (جزء من حديثه ١٦) عن عثمان بن إسماعيل الدمشقي، نا الوليد، نا الأوزاعي، عن داود بن علي، عن جَده، به. فأسقط منه عليًّا والد داود، فصارَ منقطعًا.
وعثمان هذا روى عنه جماعة، منهم ابن ماجه، ولا يُعْرَفُ فيه جرحٌ ولا توثيقٌ، وقال ابنُ حَجَرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٤٤٥٠). فليس هو بأحسن حالًا من ابن عامر.
وقد خالفهما جميعًا في سنده ومتنه دحيم الحافظ.
فقد رواه ابنُ ماجه (٤٩٣) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، ثنا الزهري، عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه، وعن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، كلاهما شهد على رسول الله ﷺ ((أَنَّهُ أَكَلَ طَعَامًا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). وقد سبقَ تخريجُه والكلامُ على إسنادِهِ.
قال الشيخ محمد عمرو عبد اللطيف ﵀: "وعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي هو دُحيم الثقة الحافظ المتقن، ومن أئمة الجرح والتعديل، خالف موسى بن عامر، راويه عن الوليد عند ابنِ عَدِيٍّ، فجعله عنِ الأوزاعيِّ عنِ الزهريِّ عن جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه، وعن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه، وليس عنِ الأوزاعيِّ عن داود بن علي عن أبيه عن جده. ثم لم يأتِ بهذه اللفظةِ المنكرةِ جدًّا: ((يَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ أَمْشَاجٌ مِنْ دَمٍ وَمَاءٍ))، ولم يتفرد بالحديث الأوزاعي عنِ الزهريِّ، فروى أصلَه عنه عن
стр. 9572
جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه: عقيلُ، وصالح بن كيسان، وإبراهيم بن سعد، وشعيب بن أبي حمزة، ومعمر، ويونس، وعمرو بن الحارث، كما في (تحفة الأشراف ١٠٧٠٠) " (أحاديث ومرويات في الميزان ٣/ ١٧٠).
قلنا: وكذلك حديث ابن عباس.
فقد رواه ابنُ الجعد (٣٤٠٩) -ومن طريقه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٦٦٠) - عن ابنِ ثوبانَ، عن داود بن علي، أن أباه أخبره عن جَده ابن عباس قال: ((أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). ليس فيه تلك اللفظة المنكرة جدًّا.
وكذلك رواه الزهريُّ ومحمد -أخو داود- عن علي بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس، به، دون ذكر إسالة الأمشاج على لحيته ﷺ ، وكذلك رواه غيرُ واحدٍ عن ابنِ عباسٍ بدونها كما تقدَّم ذكره.
فهذه الزيادةُ منكرةٌ جدًّا كما نصَّ عليه الشيخُ ﵀ وطَيَّبَ ثَراه.
стр. 9573
٢٢٢٦ - حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ:
◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁، قَالَ: ((أَشْهَدُ لَكُنْتُ أَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَطْنَ الشَّاةِ [وَقَدْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ]، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م ٣٥٧ (واللفظ له) / كن ٦٨٣٥ (والزيادة له ولغيره) / ك ٧٢٩٧، ٧٢٩٨/ عه ٨٢٢/ بز ٣٨٧٥ (والرواية له ولغيره) / طب (١/ ٣٢٤، ٣٢٨، ٣٢٩/ ٩٦٦، ٩٧٩، ٩٨١، ٩٨٤) / هق ٧٢٧/ مسن ٧٨٩/ تخ (٣/ ١٠٦ - ١٠٧) / كما (١٥/ ٢٥٠) / ني ٧١٣/ قا (١/ ٤٤)].
[السند]:
قال مسلم: حدثني أحمد بن عيسى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، قال: وحدثني سعيد بن أبي هلال، عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي غطفان، عن أبي رافع ... به.
[التحقيق]:
تحقيق الزيادة:
أخرجها النسائيُّ في (الكبرى ٦٨٣٥) قال: أخبرني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن شعيب، قال: حدثنا الليث، عن خالد، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن أبي رافع، عن أبي غطفان، حدثه عن أبي رافع، به.
وابنُ أبي رافع هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، كما جاء به مصرحًا في رواية مسلم.
وكذا رواه الحاكمُ في (المستدرك ٧٢٩٨) عن أبي العباس، أنبأ محمد بن
стр. 9574
عبد الله بن الحكم، أخبرني أبي، وشعيب بن الليث، حدثنا الليث بن سعد، به (١).
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، كسابقه.
وقال الحاكم -عقبه-: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ على شرطِ الشيخين، ولم يخرجاه".
قلنا: وفيه نظر؛ فإن أبا غطفان المريَّ ليس من رجال البخاري، وإنما هو من رجال مسلم وحده، وقد أخرجه مسلم فلا وجه لاستدراكه.
وللحديث بنحو هذه السياقة طرق أخرى:
منها: ما رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٩٧٩) من طريق عبادل بن علي، عن عمر بن أبان، عن أبي غطفان، بنحوه.
ورواه الطبرانيُّ (٩٨٤) من طريق حفص بن سليمان، عن سماك بن حرب، عن شُرَحْبيل بن سعد، عن أبي رافع، به.
وسندُهُما ضعيفٌ، وقد جاء من هذين الطريقين وغيرهما بألفاظٍ أُخَر، انظر الروايات التالية.
стр. 9575
رِوَايَةُ: ذَبَحْنَا لِرَسُولِ اللهِ
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((ذَبَحْنَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةً، فَأَمَرَنَا فَعَالَجْنَا (فَقَلَيْتُ) لَهُ شَيْئًا مِنْ بَطْنِهَا، فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وهو صحيحٌ بما قبله.
[التخريج]: [حم ٢٣٨٥٥، ٢٣٨٦٨/ ني ٧١٢/ طب (١/ رقم ٩٨٠) / كما (١٥/ ٢٥١)].
[السند]:
أخرجه أحمدُ (٢٣٨٥٥) قال: حدثنا أحمد بن الحَجاج، أخبرنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عجلان، عن عَبَّاد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبي غطفان، عن أبي رافع، به.
وفي (٢٣٨٦٨) قال: حدثنا علي بن بحر، حدثنا حاتم بن إسماعيل، به.
ورواه الرويانيُّ من طريق حاتم، به.
ورواه الطبرانيُّ والمزيُّ من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، عن ابن عجلان، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ حسنٌ من أجل محمد بن عجلان، قال ابنُ حَجَرٍ فيه: ((صدوقٌ، إلا أنه اختلطتْ عليه أحاديثُ أبي هريرة)) (التقريب ٦١٣٦).
والراوي عنه حاتم بن إسماعيل: ((صحيحُ الكتابِ، صدوقٌ يهمُ)) (التقريب ٩٩٤).
стр. 9576
وقد تابعه يحيى بن أيوب الغافقي المصري.
[تنبيه]:
عَبَّاد هذا لقب عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، كان محمد بن عجلان يسميه عبادًا.
وسمَّاهُ في رواية الطبرانيِّ عبادل. وهو وهم من أحدِ الرواةِ؛ لأن عبادل هذا لقب عبيد الله بن علي بن أبى رافع المدني (لين الحديث).
والصحيحُ ما جاءَ عند أحمدَ أنه عباد؛ ولذلك أوردَ المزيُّ هذا الحديثَ من طريق يحيى بن أيوب، عن محمد بن عجلان، عن عباد من ولد أبي رافع ... الحديث، وذلك في ترجمة عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع.
стр. 9577
رِوَايَةُ: أَكَلَ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (١/ رقم ٩٨٢ - واللفظ له)، ٩٨٣/ طس ٧٢٩].
[التحقيق]:
لهذه الرواية طريقان:
الطريق الأول:
رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٩٨٢)، و (الأوسط ٧٢٩)، من طريقِ رَوْحِ بنِ القاسمِ، عن محمد بن المنكدر (١)، عن أبي رافع بلفظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وهذا إسنادٌ منقطعٌ؛ محمد بن المنكدر عن أبي رافع مرسل (تهذيب الكمال ٢٦/ ٥٠٥).
قلنا: وقد اختُلِفَ على ابنِ المنكدرِ اختلافًا كبيرًا. وسيأتي عند ذكر روايات جابر الاختلافات على محمد بن المنكدر فيه.
стр. 9578
الطريق الثاني:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٩٨٣) قال: حدثنا الحسن بن العباس الرازي، ثنا عبد المؤمن بن علي، ثنا عبد السلام بن حرب، عن أبي خالد الدالاني، عن شرحبيل بن سعد، عن أبي رافع ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فشرحبيل بن سعد وَهَّاه مالكٌ، واتَّهمه بعضُهم، وضَعَّفه ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ، وقال ابنُ عَدِيٍّ وغيرُهُ: "هو إلى الضعف أقرب" (الكامل ٦/ ١٨١)، و (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٢١).
والراوي عنه أبو خالد الدالاني مختلفٌ فيه، ولخَّصَ حالَهُ الحافظُ بقوله: ((صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، وكان يدلسُ)) (التقريب ٨٠٧٢).
стр. 9579
رِوَايَةُ: ((وَلَمْ يَتَمَضْمَضْ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((ذَبَحْنَا لِلنَّبِيِّ ﷺ عَنَاقًا، فَأَكَلَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً، وَلَمْ يَتَمَضْمَضْ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((ذَبَحْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةً بِشِظَاظٍ، وَشَوَيْتُهُ، فَأَكَلَ وَلَمْ يَتَمَضْمَضْ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ ذِكر المضمضة والشِّظَاظ. وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (١/ رقم ٩٤٤ - بلفظ السياقة الأولى، ٩٤٥ - بلفظ السياقة الثانية)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريقين، عن مندل بن علي، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جَده، به.
الأول: رواه عن الحسين بن إسحاق التُّسْتَري، ثنا يحيى الحِماني عنه ... به.
الثاني: رواه عن إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، ثنا إسماعيل بن عمرو البَجَلي عنه ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان:
الأُولى: مندل بن علي؛ قال فيه ابنُ حَجَرٍ: "ضعيفٌ" (التقريب ٦٨٨٣).
стр. 9580
الثانيةُ: محمد بن عبيد الله بن أبي رافع؛ قال فيه الذهبيُّ: "ضَعَّفُوهُ" (الكاشف ٥٠٢٢) وقال ابنُ حَجَرٍ: "ضعيفٌ" (التقريب ٦١٠٦).
كما أن الإسنادَ إلى المدارِ لا يصحُّ:
أما الحِمَّاني فمتهمٌ بسرقةِ الحديثِ (التقريب ٧٥٩١).
وأما البجليُّ، فصاحبُ غرائب ومناكير، وقد ضَعَّفه أبو حاتم والعُقيلي والدارقطني ... وغيرهم. انظر (لسان الميزان ١/ ٤٢٥).
رِوَايَةُ: وَأُتِيَ بِكَتِفِ شَاةٍ فَأَكَلَهَا ... وَلَمْ يَمَسَّ قَطْرَةَ مَاءٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ: ((أنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَأُتِيَ بِكَتِفِ شَاةٍ فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَمَسَّ قَطْرَةَ مَاءٍ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بلفظِ ((الكتفِ))، والمحفوظُ ((بطن شاة)).
[التخريج]:
[حم ٢٣٨٦٧/ ش ٥٣٣/ مش (خيرة ٦٢٦/ ١) / تخ (٣/ ١٠٦) / أثرم ١٦٣/ بز ٣٨٦٥/ طح (١/ ٦٦/ ٣٨٧) / طس ٩١٤١، ٩٦٠/ طب (١/ رقم ٩٥٩) / كر (٢١/ ٣٠٠، ٢٣/ ٣٤٣)].
[التحقيق]:
لهذه الرواية أربعة طرق عن أبي رافع:
الطريق الأول: رواه أحمدُ، والبزارُ، والطبرانيُّ في (الكبير ٩٦٠)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار) من طريق عبد العزيز الدراورديِّ.
стр. 9581
ورواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير)، والطبرانيُّ في (الكبير ٩٥٩)، من طريقِ محمد بن جعفر الزرقي.
كلاهما عن عمرو بن أبي عمرو، عن المغيرة بن أبي رافع، عن أبي رافع، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
العلة الأولى: المغيرة بن أبي رافع، ذَكَره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٣١٧)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٨/ ٢١٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. بينما ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٠٧)، وقال ابنُ حَجَرٍ في (التعجيل ٢/ ٢٧٨): "ذكره ابنُ حِبَّانَ في ثقات التابعين".
العلة الثانية: الاختلاف على عمرو بن أبي عمرو:
فرواه الدراوردي ومحمد بن جعفر عنه كما سبقَ، فسمَّى شيخه: (المغيرة بن أبي رافع).
وخالفهما سليمان بن بلال فقال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن حُنَيْن بن أبي المغيرة، عن أبي رافع قال: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
وهذا إسنادٌ رجاله رجال الصحيح سوى حُنَين بن أبي المغيرة، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ١٠٦)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٨٦) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ١٨٧).
ولا نَرى هذا الاختلاف إلا مِن قِبل عمرو أبي عثمان.
стр. 9582
فهو وإن كان من رجال الصحيح، ووَثَّقَهُ أبو زرعةَ والعجليُّ، وقال أحمدُ، وأبو حاتم، وابنُ عَدِيٍّ: ((ليس به بأس، ولا بأس به)).
فقد قال يحيى بن معين: ((في حديثه ضَعْفٌ، ليس بالقويِّ، وليس بحجة، وعلقمة بن أبى علقمة أوثقُ منه)). وفي موضع: ((ليس بذاك القوي))، وفي موضع ثالث: ((ضعيف)).
وقال أبو داود: ((ليس هو بذاك)).
وقال النسائيُّ: ((ليس بالقويِّ)).
وقال عثمانُ الدارميُّ -في حديث رواه في الأطعمة-: ((هذا الحديثُ فيه ضَعْفٌ من أجلِ عمرو بنِ أبي عمرو)).
وقال الساجيُّ: ((صدوقٌ إلا أنه يهمُ)). وكذا قال الأزديُّ.
وقال الطحاويُّ: ((تُكلِّمَ في روايته بغيرِ إسقاطٍ)). انظر (تهذيب الكمال ٢٢/ ١٦٨ - ١٧١)، و (تهذيب التهذيب ٨/ ٨٣).
وقال الجوزجانيُّ: ((مضطربُ الحديثِ)) (أحوال الرجال ٢٠٦).
وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ١٨٥): وقال: ((ربما أخطأ، يُعتبر حديثه من رواية الثقات عنه)).
ولَخَّص حالَه ابنُ حَجَرٍ، فقال: ((ثقةٌ ربما وهمَ)) (التقريب ٥٠٨٣).
قلنا: ومع اضطرابه، فقد وهم في متنه، حيث قال: ((كتف شاة))، والمحفوظ: ((بطن شاة)) كما سبقَ.
وأورد الدارقطنيُّ الخلاف -في (المؤتلف والمختلف ١/ ٣٧٠)، فقال في ترجمة حنين-: فقال: ((حُنَين بن أبي المغيرة، عن أبي رافع مولى النبي ﷺ ،
стр. 9583
روى حديثه سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عنه. واختُلف على عمرو بن أبي عمرو فيه، فقال الدراوردي ومحمد بن جعفر، عن عمرو، عن المغيرة بن أبي رافع)).
الطريق الثاني: رواه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٢١/ ٣٠٠) من طريق أبي بكر ابن المقرئ، أنا أبو يعلى، نا محمد بن إسماعيل بن أبي سَمِينة، نا محمد بن خالد الحنفي، نا سعيد بن مسلم بن بَانَك، عن عبادل عن عمر (! ) بن أبان عن أبي غطفان، عن أبي رافع قال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْتَشَلَ كَتِفًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وسندُهُ ضعيفٌ، عبادل لقب عبيد الله بن علي بن أبي رافع، وهو لينُ الحديثِ (التقريب ٤٣٢٢).
وعمر بن أبان كذا وقع هنا، وكذا رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٩٧٩)، والبخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ١٠٧) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، ثنا سعيد بن مسلم بن بانك، عن عبادل (١) بن علي بن أبي رافع، عن عمر بن أبان، عن أبي غطفان بن طَريف المُري، عن أبي رافع به.
ولفظُ الطبرانيِّ: ((أَنَّهُ شَوَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ لَحْمًا، وَأَكَلَ مِنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وابنُ أبي أويس فيه لين، وقد خالفه عبد العزيز بن عبد الله الأويسي أحد شيوخ البخاري الثقات، فسمَّاه (عمرو بن أبان بن عثمان)، رواه عنه البخاريُّ
стр. 9584
في (التاريخ الكبير ٣/ ١٠٦)، وعمرو بن أبان هذا قال فيه ابنُ حَجَرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٤٩٨٥).
الطريق الثالث: رواه ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق) من طريق رَوْح بن القاسم، عن محمد بن المنكدر، عن أبي رافع بنحوه.
وهذا إسنادٌ منقطعٌ؛ محمد بن المنكدر عن أبي رافع مرسل. انظر (تهذيب الكمال ٢٦/ ٥٠٥).
الطريق الرابع: رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا مسعدة بن سعد، ثنا إبراهيم بن المنذر، نا معن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، ((أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ بِكَتِفِ شَاةٍ، فَأَكَلَهَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وقال: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا هشام بن سعد، تَفَرَّدَ به معن بن عيسى)).
وهذا إسنادٌ رجاله ثقات، سوى هشام بن سعد، متكلَّمٌ فيه مِن قِبل حفظه؛ ولذا قال الحافظُ: ((صدوقٌ له أوهامٌ)) (التقريب ٧٢٩٤).
قلنا: ولكن هذا لا يضرُّهُ هنا؛ لأنه من روايته عن زيد بن أسلم، وقد قال أبو داود: ((هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم)) (تهذيب الكمال ٣٠/ ٢٠٨).
وصَحَّحَ روايتَه هذه أبو حاتم؛ فقال ابنُه: ((وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه الليثُ بنُ سعدٍ، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: ((أَنَّ النَّبيَّ ﷺ أَكَلَ لحمَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ)). ورواه معن، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي رافع، عن
стр. 9585
النبي ﷺ ؛ فقال أبي: جميعًا صحيحين (١)؛ حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن معن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي رافع وابن عباس، عن النبي ﷺ ؛ جَمَعَهُما)) (العلل لابن أبي حاتم ٢٥).
رِوَايَةُ: فَمَرَّ بِقِدْرٍ لِبَعْضِ أَهْلِهِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَمَرَّ بِقِدْرٍ لِبَعْضِ أَهْلِهِ فِيهَا لَحْمٌ يُطْبَخُ، فَنَاوَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْهَا كَتِفًا، فَأَكَلَهَا وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وأنكره الألبانيُّ.
[التخريج]: [حب ٥٢٧٧/ طب (١/ رقم ٩٨٥) / عد (٦/ ٥٤٢)].
[السند]:
أخرجه ابنُ حِبَّانَ قال: أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي مَعْشَر، قال: حدثتا محمد بن وهب بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن شُرَحْبيل بن سعد الأنصاري، عن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، به.
стр. 9586
ورواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) من طريق محمد بن أبي بكر المُقدَّمي، ثنا عبد الله بن عَرَادة، ثنا سليمان بن أبي داود، عن شرحبيل بن سعد، به.
فمداره على شرحبيل بن سعد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل شرحبيل، وقد سبقَ بيانُ ما فيه، وقد شَذَّ بهذا السياقِ؛ إذ قوله: ((فَنَاوَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْهَا كَتِفًا))، وكذا: ((فَأَكَلَهَا وَهُوَ قَائِمٌ))، كلاهما منكر، ولا يُحفظان إلا من طريق هذا الضعيف.
قال الشيخُ الألبانيُّ: ((هذا إسنادٌ ضعيفٌ بمتنٍ منكرٍ، وله آفتان:
الأُولى: ضَعْفُ شرحبيل بن سعد الأنصاري، ضَعَّفَهُ الجمهورُ، وقال الذهبيُّ في (المغني): "اتَّهمه ابنُ أبي ذِئبٍ، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ".
والأُخرى: مخالفته للثقات الذين رووه عن أبي رافع مختصرًا -يَزيدُ بعضُهم على بعضٍ الشيء بعد الشيء-، ولم يذكر أحدٌ منهم قوله: ((فَأَكَلَهَا وَهُوَ قَائِمٌ)).
إلى أن قال ﵀: ((وإذا علمتَ أن الحديثَ منكرٌ لا يصحُّ، فإنه يتبينُ لك بوضوحٍ سقوط ترجمة ابنِ حِبَّانَ له بقوله: (ذِكرُ الإباحةِ للمرءِ أن يأكلَ الطعامَ وهو قائمٌ).
واعلم أنه لا يوجد حديث في الأكلِ قائمًا غير هذا المنكر.
بل صَحَّ عن أنسٍ ﵁ أنه قال: هو أشر وأخبث من الشرب قائمًا.
وقد نَهَى عنه النبيُّ ﷺ ، كما في (صحيح مسلم) وغيره، وقد سبقَ تخريجُه
стр. 9587
في المجلدِ الأولِ من (الأحاديث الصحيحة - رقم ١٧٧)، وقبله حديثان آخران يدلان على التحريم، فراجع إن شئتَ)) (السلسلة الضعيفة ٦٥١٤).
رِوَايَةُ: أُهْدِيَتْ لَهُ شَاةٌ، فَشُوِيَ لَهُ بَطْنُهَا:
• وَفِي رِوِايَةٍ: عن أبي رافعٍ قال: ((أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ شَاةٌ، فَشُوِيَ لَهُ بَطْنُهَا، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً))).
[الحكم]: صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [حب ١١٤٥ (واللفظ له) / طب (١/ رقم ٩٨٦ - والرواية له)].
[السند]:
قال ابنُ حِبَّانَ: أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، قال: حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن شرحبيل بن سعد الأنصاري، عن أبي رافع، به.
ورواه الطبرانيُّ عن الحسين بن إسحاق التستري، ثنا أبو المعافى الحراني، ثنا محمد بن سلمة، عن [أبي] (١) عبد الرحيم، به. وفيه: ((فَشَوَيْتُ مِنْهَا، فَأَكَلَ مِنْهُ)).
وأبو عبد الرحيم هو خالد بن أبي يزيد الحراني.
стр. 9588
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لأجل شرحبيل، وقد سبقَ بيانُ حاله.
رِوَايَةُ: طَبَخْتُ لَهُ بَطْنَ شَاةٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: ((طَبَخْتُ (أَصْلَحْتُ) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بَطْنَ شَاةٍ، فَأَكَلَ [مِنْهَا] ثُمَّ صَلَّى [الِعشَاءَ] وَلَم يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [بز ٣٨٧٥ (واللفظ له) / طح (١/ ٦٥/ ٣٨٦ - والزيادتان له) / أثرم ١٦٧/ طب (١/ ٣٢٤/ ٩٦٦) / قا (١/ ٤٤) (والرواية له)].
[السند]:
قال البزارُ: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء، قال: نا حماد بن خالد، قال: نا فائد، مولى عبيد الله بن أبي رافع، عن عبيد الله بن علي، عن جَدِّه ﵁، به.
ورواه الطحاويُّ والطبرانيُّ وابنُ قَانِعٍ من طريقِ القَعْنَبي، نا فائد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل عبيد الله بن علي بن أبي رافع، فهو لينُ الحديثِ كما تقدَّمَ آنفًا.
стр. 9589
رِوَايَةُ: فَمَضْمَضَ فَاهُ، وَغَسَلَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّهُ: ((أُهْدِيَتْ لَهُ شَاةٌ، فَجَعَلَهَا فِي القِدْرِ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «مَا هَذَا يَا أَبَا رَافِعٍ؟»، فَقَالَ: شَاةٌ أُهْدِيَتْ لَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، فَطَبَخْتُهَا فِي القِدْرِ. فَقَالَ: «نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ يَا أَبَا رَافِعٍ»، فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاعَ ثُمَّ قَالَ: «نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ الآخَرَ»، فَنَاوَلْتُهُ الذِّرَاعَ الآخَرَ، ثُمَّ قَالَ: «نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ الآخَرَ»، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّمَا لِلشَّاةِ ذِرَاعَانِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَكَتَّ لَنَاوَلْتَنِي ذِرَاعًا فَذِرَاعًا مَا سَكَتَّ»، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَمَضْمَضَ فَاهُ وَغَسَلَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِمْ، فَوَجَدَ عِنْدَهُمْ لَحْمًا بَارِدًا فَأَكَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلَّى وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[حم ٢٧١٩٥ (واللفظ له) / سنن ابن أبي داود (مغلطاي ٢/ ٥٠) ولم يَسُقْ متنه].
[التحقيق]:
قال أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، قال: حدثنا أبو جعفر -يعني الرازي-، عن شُرَحْبيل، عن أبي رافع، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: شرحبيل بن سعد، وتقدَّمَ بيانُ حاله فيما سبقَ.
الثانية: أبو جعفر الرازي، عيسى بن ماهان، متكلَّمٌ فيه لسوءِ حفظه.
стр. 9590
وقد اختُلف عليه فيه:
فرواه ابنُ أبي داود من طريق سلمة بن الفضل، عن أبي جعفر، عن داود بن أبي هند، عن شرحبيل، عن أبي رافع به مطولًا، وقال: "هذا حديثٌ غريبٌ" (شرح ابن ماجه ٢/ ٥٠).
وسلمة هذا صدوق لكنه كثير الخطأ؛ ولذا قال الدارقطنيُّ في (العلل ١١٨٠): ((يرويه أبو جعفر الرازي، واختُلف عنه: فرواه سلمة بن الفضل، عن أبي جعفر الرازي، عن داود بن أبي هند، عن شرحبيل، عن أبي رافع. ورواه خلف بن الوليد وغيره، عن أبي جعفر، عن شرحبيل. لم يذكر بينهما أحدًا. وهو أشبه بالصواب)).
قلنا: والمحفوظُ في هذا الحديثِ أن رسولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ من بطنِ الشاةِ وليس ذراعها. كما أن في هذه الروايات زيادات ليست فيما سبق من الصحيح، كقوله: ((فَمَضْمَضَ فَاهُ، وَغَسَلَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ)).
стр. 9591
٢٢٢٧ - حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ وَابنِ عَبَّاسٍ
◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَابنِ عَبَّاسٍ: ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيح، وصَحَّحَهُ أبو حاتم الرازي.
[التخريج]: [علحا (١/ ٤٣٢)].
[السند]:
قال أبو حاتم: حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن مَعْن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي رافع وابن عباس، عن النبي ﷺ ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجاله ثقات، غير هشام بن سعد فمتكلَّمٌ فيه مِن قِبل حفظه، ولكن قال أبو داود: ((هشام بن سعد أثبتُ الناسِ في زيد بن أسلم)) (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٧).
ولذا صَحَّحَ روايتَه هذه أبو حاتم كما في (العلل لابنه ١/ ٤٣٢).
стр. 9592
٢٢٢٨ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ (تَعَرَّقَ) كَتِفًا (كَتِفَ شَاةٍ) [عِنْدِي] فَجَاءَهُ بِلَالٌ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ ابن خزيمة والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ن ١٨٧ (واللفظ له) / كن ٢٣٥/ جه ٤٩٤/ حم ٢٦٥٠٢/ خز ٤٧/ حق ١٨٦٢، ١٩٣١ (والروايتان والزيادة له ولغيره) / ش ٥٣٠/ طب (٢٣/ ٣٥١/ ٨٢٣، ٨٢٤، ٤١١/ ٩٨٨) / عد (٦/ ٧٢) / تجر (١/ ٣٦٧) / تمهيد (٣/ ٣٤٤) / مخلصيات ١٢١٢].
[السند]:
أخرجه النسائيُّ في (الصغرى)، و (الكبرى) قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، به.
وأخرجه أحمد في (المسند) عن يحيى بن سعيد، عن جعفر، به.
وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٩٣١) من طريق حفص بن غِيَاث، عن جعفر، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة -ومن طريقه الطبرانيُّ في الكبير (٨٢٤) -، وابن راهويه، وابن ماجه من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين عدا جعفر بن محمد أبا عبد الله
стр. 9593
الصادق، فمن رجال مسلم.
وصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، حيثُ أخرجه في (صحيحه) من طريق يحيى بن سعيد، به.
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح سنن النسائي ١/ ٦٥).
[تنبيه]:
١ - وقع الإسناد في (المصنَّف) لابن أبي شيبة بالشكِّ هكذا: "عن علي بن حسين، أو حسين بن علي".
وقوله: "أو حسين بن علي" لم يَرِد عندَ الطبرانيِّ الذي خرَّجه من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ! وروايته هي الصواب؛ لموافقتها رواية ابن راهويه وابن ماجه، وكذلك رواية يحيى بن سعيد القطان عند أحمد والنسائي، وحفص بن غياث عند ابن راهويه بدون ذكر الحسين بن علي في سندِهِ، وإنما من رواية علي بن الحسين عن زينب، به.
وهو ما صَحَّحَهُ الدارقطني في (العلل ٣٩٨٩) فقال: ((يرويه جعفر بن محمد، واختُلف عنه:
فرواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن زينب، عن أم سلمة. ووَهِم في قوله: "عن الحسين"، وإنما رواه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن زينب، عن أم سلمة. كذلك رواه سليمان بن بلال، ويحيى القطان، وحفص بن غياث، والسَّري بن عبد الله، وعلي بن غراب.
ورواه أبو جعفر الرازي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن أم سلمة. ولم يذكر فيه زينب. والصحيح قول من قال: عن
стр. 9594
علي بن حسين، عن زينب)).
وكذا رجَّحَهُ ابنُ صاعد، ففي المخلصيات: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة، حدثنا علي بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين، أخبرنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن حسين بن علي ﵄ -قال ابن صاعد: كذا قال: وأراد علي بن حسين-، عن زينب، عن أم سلمة.
٢ - سقط من سند ابن أبي شيبة قوله: ((عن أم سلمة))، فصار الحديث عن زينب مرسلًا.
وقد رواه الطبرانيُّ من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ موصولًا، وكذا جاءَ في بقية المصادر. فلعلَّ ما في (المُصنَّف) سَقْط قديم منَ النساخِ.
ولكن رواه ابنُ عَبْدِ البَرِّ في (التمهيد ٣/ ٣٤٤) من طريق مسدد، عن جعفر بن محمد، عن علي بن حسين، عن زينب بنت أم سلمة، مرسلًا.
فسقط منه راويان: صحابية الحديث، ومحمد بن علي والد جعفر. ولا أدري أهذا اختلاف على جعفر بن محمد، أم هو سقط من النسخة. ولم يذكر الدارقطني هذا الوجه المرسل ضمن الاختلاف الذي ذكره في سنده.
وعلى كُلٍّ فالمحفوظُ فيه هو ما أسندَهُ يحيى القطان ومَن تابعه. والله أعلم.
٣ - رواه حمزةُ السهميُّ في (تاريخ جرجان) من طريق حاتم بن إسماعيل ومحمد بن جعفر بن محمد وعبد الله بن ميمون، ثلاثتهم عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال محمد بن جعفر وعبد الله بن ميمون: عن علي بن الحسين. قالوا جميعًا: عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، به. وقال ابن ميمون ومحمد بن جعفر: ((صلاة العصر))، قال السهميُّ: قال لنا
стр. 9595
ابنُ عَدِيٍّ: ((إنما يُستغرب من رواية محمد بن جعفر عن أبيه. وحاتم بن إسماعيل ثقة. وعبد الله بن ميمون مولى جعفر بن محمد ضعيف)) (تاريخ جرجان ١/ ٣٦٧).
رِوَايَةُ أَنَّهَا قَرَّبَتْ جَنْبًا مَشْوِيًّا
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَمَا تَوَضَّأَ)).
[الحكم]: معلٌّ من هذا الوجهِ، أشارَ لإعلاله النسائيُّ والبزارُ.
[التخريج]:
[ت ١٩٣٦ (واللفظ له) / ن ١٨٨/ كن ٢٣٦، ٤٨٨١، ٤٨٨٢/ حم ٢٦٦٢٢/ عل ٦٩٨٥/ عب ٦٤٤/ طح ٣٦٤/ هق ٧٢٩، ٧٣٠/ طش ٣٣٩/ طب (٢٣/ ٢٨٥/ ٣٨٦، ٦٢٦/ ٩٢٢) / بغ ٢٨٤٦/ نبغ ٩٤١/ شما ١٦٥/ منذ ١٢٧/ كر (٤/ ٢٣٧)].
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ -وعنه أحمدُ، قَرَنه بابنِ بكرٍ البُرْسَاني ورَوْح بن عُبَادة- عن ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني محمد بن يوسف، أن عطاء بن يسار أخبره، أن أمَّ سلمةَ زوجَ النبيِّ ﷺ أخبرته، به.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٦٢٦) والبيهقيُّ في (الكبرى) من طريق عبد الرزاق، به.