٢٢٢٧ - حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ وَابنِ عَبَّاسٍ
◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ وَابنِ عَبَّاسٍ: ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيح، وصَحَّحَهُ أبو حاتم الرازي.
[التخريج]: [علحا (١/ ٤٣٢)].
[السند]:
قال أبو حاتم: حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن مَعْن بن عيسى، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي رافع وابن عباس، عن النبي ﷺ ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجاله ثقات، غير هشام بن سعد فمتكلَّمٌ فيه مِن قِبل حفظه، ولكن قال أبو داود: ((هشام بن سعد أثبتُ الناسِ في زيد بن أسلم)) (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٧).
ولذا صَحَّحَ روايتَه هذه أبو حاتم كما في (العلل لابنه ١/ ٤٣٢).
стр. 9592
٢٢٢٨ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ (تَعَرَّقَ) كَتِفًا (كَتِفَ شَاةٍ) [عِنْدِي] فَجَاءَهُ بِلَالٌ، فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ ابن خزيمة والألبانيُّ.
[التخريج]:
[ن ١٨٧ (واللفظ له) / كن ٢٣٥/ جه ٤٩٤/ حم ٢٦٥٠٢/ خز ٤٧/ حق ١٨٦٢، ١٩٣١ (والروايتان والزيادة له ولغيره) / ش ٥٣٠/ طب (٢٣/ ٣٥١/ ٨٢٣، ٨٢٤، ٤١١/ ٩٨٨) / عد (٦/ ٧٢) / تجر (١/ ٣٦٧) / تمهيد (٣/ ٣٤٤) / مخلصيات ١٢١٢].
[السند]:
أخرجه النسائيُّ في (الصغرى)، و (الكبرى) قال: أخبرنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، به.
وأخرجه أحمد في (المسند) عن يحيى بن سعيد، عن جعفر، به.
وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٩٣١) من طريق حفص بن غِيَاث، عن جعفر، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة -ومن طريقه الطبرانيُّ في الكبير (٨٢٤) -، وابن راهويه، وابن ماجه من طريق حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين عدا جعفر بن محمد أبا عبد الله
стр. 9593
الصادق، فمن رجال مسلم.
وصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، حيثُ أخرجه في (صحيحه) من طريق يحيى بن سعيد، به.
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح سنن النسائي ١/ ٦٥).
[تنبيه]:
١ - وقع الإسناد في (المصنَّف) لابن أبي شيبة بالشكِّ هكذا: "عن علي بن حسين، أو حسين بن علي".
وقوله: "أو حسين بن علي" لم يَرِد عندَ الطبرانيِّ الذي خرَّجه من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ! وروايته هي الصواب؛ لموافقتها رواية ابن راهويه وابن ماجه، وكذلك رواية يحيى بن سعيد القطان عند أحمد والنسائي، وحفص بن غياث عند ابن راهويه بدون ذكر الحسين بن علي في سندِهِ، وإنما من رواية علي بن الحسين عن زينب، به.
وهو ما صَحَّحَهُ الدارقطني في (العلل ٣٩٨٩) فقال: ((يرويه جعفر بن محمد، واختُلف عنه:
فرواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن زينب، عن أم سلمة. ووَهِم في قوله: "عن الحسين"، وإنما رواه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن زينب، عن أم سلمة. كذلك رواه سليمان بن بلال، ويحيى القطان، وحفص بن غياث، والسَّري بن عبد الله، وعلي بن غراب.
ورواه أبو جعفر الرازي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن حسين، عن أم سلمة. ولم يذكر فيه زينب. والصحيح قول من قال: عن
стр. 9594
علي بن حسين، عن زينب)).
وكذا رجَّحَهُ ابنُ صاعد، ففي المخلصيات: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي بزة، حدثنا علي بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين، أخبرنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن حسين بن علي ﵄ -قال ابن صاعد: كذا قال: وأراد علي بن حسين-، عن زينب، عن أم سلمة.
٢ - سقط من سند ابن أبي شيبة قوله: ((عن أم سلمة))، فصار الحديث عن زينب مرسلًا.
وقد رواه الطبرانيُّ من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ موصولًا، وكذا جاءَ في بقية المصادر. فلعلَّ ما في (المُصنَّف) سَقْط قديم منَ النساخِ.
ولكن رواه ابنُ عَبْدِ البَرِّ في (التمهيد ٣/ ٣٤٤) من طريق مسدد، عن جعفر بن محمد، عن علي بن حسين، عن زينب بنت أم سلمة، مرسلًا.
فسقط منه راويان: صحابية الحديث، ومحمد بن علي والد جعفر. ولا أدري أهذا اختلاف على جعفر بن محمد، أم هو سقط من النسخة. ولم يذكر الدارقطني هذا الوجه المرسل ضمن الاختلاف الذي ذكره في سنده.
وعلى كُلٍّ فالمحفوظُ فيه هو ما أسندَهُ يحيى القطان ومَن تابعه. والله أعلم.
٣ - رواه حمزةُ السهميُّ في (تاريخ جرجان) من طريق حاتم بن إسماعيل ومحمد بن جعفر بن محمد وعبد الله بن ميمون، ثلاثتهم عن جعفر بن محمد عن أبيه، قال محمد بن جعفر وعبد الله بن ميمون: عن علي بن الحسين. قالوا جميعًا: عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، به. وقال ابن ميمون ومحمد بن جعفر: ((صلاة العصر))، قال السهميُّ: قال لنا
стр. 9595
ابنُ عَدِيٍّ: ((إنما يُستغرب من رواية محمد بن جعفر عن أبيه. وحاتم بن إسماعيل ثقة. وعبد الله بن ميمون مولى جعفر بن محمد ضعيف)) (تاريخ جرجان ١/ ٣٦٧).
رِوَايَةُ أَنَّهَا قَرَّبَتْ جَنْبًا مَشْوِيًّا
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَمَا تَوَضَّأَ)).
[الحكم]: معلٌّ من هذا الوجهِ، أشارَ لإعلاله النسائيُّ والبزارُ.
[التخريج]:
[ت ١٩٣٦ (واللفظ له) / ن ١٨٨/ كن ٢٣٦، ٤٨٨١، ٤٨٨٢/ حم ٢٦٦٢٢/ عل ٦٩٨٥/ عب ٦٤٤/ طح ٣٦٤/ هق ٧٢٩، ٧٣٠/ طش ٣٣٩/ طب (٢٣/ ٢٨٥/ ٣٨٦، ٦٢٦/ ٩٢٢) / بغ ٢٨٤٦/ نبغ ٩٤١/ شما ١٦٥/ منذ ١٢٧/ كر (٤/ ٢٣٧)].
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ -وعنه أحمدُ، قَرَنه بابنِ بكرٍ البُرْسَاني ورَوْح بن عُبَادة- عن ابنِ جُرَيجٍ قال: أخبرني محمد بن يوسف، أن عطاء بن يسار أخبره، أن أمَّ سلمةَ زوجَ النبيِّ ﷺ أخبرته، به.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٦٢٦) والبيهقيُّ في (الكبرى) من طريق عبد الرزاق، به.
стр. 9596
وأخرجه الترمذيُّ في (جامعه)، والنسائيُّ في (الكبرى ٤٨٨٢)، وابنُ المنذرِ في (الأوسط) من طريق حَجاج بن محمد المِصيصي، عن ابنِ جُرَيجٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجاله ثقات معروفين، عدا محمد بن يوسف؛ فاثنان في هذه الطبقة، كما سبقَ وبينا تحت ((باب الوضوء مما مسته النار)).
وكلا الرجلين يَروي عنه ابنُ جُرَيجٍ، وكلاهما ثقة كما تقدَّم، ولكن اختُلف على محمد بن يوسف في إسنادِهِ، فرواه عنه ابنُ جُرَيجٍ وابنُ عونٍ:
أما ابنُ جُرَيجٍ: فاختُلفَ عليه على ثلاثةِ أوجهٍ:
الوجه الأول: عن ابنِ جُرَيجٍ، عن محمدِ بنِ يوسفَ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عن أُمِّ سلمةَ، بِلَفْظِ: ((أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّاـ فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
رواه النسائيُّ في (السنن ١٨٨)، و (الكبرى ٢٣٦، ٤٨٨١) من طريق خالد بن الحارث، قال: حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: حدثني محمد بنُ يوسفَ، به.
ورواه أبو يعلى (٦٩٨٥)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٦٥) من طريق عثمان بن عمر.
ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٣/ رقم ٣٨٦)، وابنُ عساكر في (تاريخه ٤/ ٢٣٧) من طريقين عن أبي عاصم.
كلاهما عن ابنِ جُرَيجٍ، به.
الوجه الثاني: عن ابنِ جُرَيجٍ، عن محمدِ بنِ يوسفَ، أن عطاءَ بنَ يسارٍ،
стр. 9597
أخبرَهُ أن أُمَّ سلمةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا ((قَرَّبَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)) فأبدلَ عطاء بن يسار بسليمان بن يسار.
رواه أحمدُ (٢٦٦٢٢) حدثنا عبد الرزاق وابن بكر، قالا: أخبرنا ابنُ جُرَيجٍ وروحٌ، حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: أخبرني محمد بن يوسف، به.
ورواه الترمذيُّ في (جامعه ١٩٣٦)، و (الشمائل ١٦٤)، وغيره، من طريق حجاج بن محمد، عن ابنِ جُرَيجٍ، به.
الوجه الثالث: عن ابنِ جُرَيجٍ، عَنْ محمدِ بنِ يوسفَ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، ((أَنَّهُ مَرَّ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مِمَّ تَوَضَّأْتُ؟ تَوَضَّأْتُ مِنْ أَثْوَارِ أَقِطٍ أَكَلْتُهَا، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ». فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
هكذا رواه البزارُ قال: حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا ابنُ جُرَيجٍ، به.
بينما رواه عن ابنِ جُرَيجٍ جماعة، فلم يذكروا المرفوع عن أبي هريرة، وهم:
١ - عبد الرزاق (٦٤٨) -وعنه أحمدُ (٣٤٦٤)، وغيره-.
٢ - محمد بن بكر البرساني، كما عند أحمدَ (٣٤٦٤).
٣ - خالد بن الحارث، كما عند النسائيِّ في (السنن ١٨٩)، و (الكبرى ٢٣٧)، واختصرَ متنه بلفظ: ((أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا))، ولم يذكرْ قصةَ ابنِ عباسٍ مع أبي هريرةَ.
стр. 9598
٤ - مَخْلَد بن يَزيد، كما عند أبي يعلى في (مسنده ٢٧٣٣)، ولفظه بنحو لفظ النسائيِّ مطولًا.
٥ - عبد الوهاب بن عطاء، كما عند البيهقيِّ في (السنن الكبير ٧٤٧)، وقال في إسناده: عن محمد بن يوسف مولى عثمان، ولكن عبد الوهاب فيه ضَعْفٌ، وقال ابنُ حَجَرٍ: ((صدوقٌ ربما أخطأَ)) (التقريب ٤٢٦٢).
فرواه خمستُهم عن ابنِ جُرَيجٍ بسندِهِ، لم يقولوا: «تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ»، فنراها شاذَّةً من هذا الوجه. والله أعلم.
قلنا: مدار الأوجه الثلاثة كما سبقَ عن ابنِ جُرَيجٍ، وقد اختُلِفَ عليه في إسنادِهِ ومتنِهِ: فمرة يجعل الحديث عن ابن عباس. ومرة عن أم سلمة. ومرة يجعله عن عطاء بن يسار. ومرة عن سليمان بن يسار.
وقد أشارَ البزارُ لهذا الاختلافِ فقال: ((وهذا الحديثُ إنما ذكرناه لاختلافهم في إسنادِهِ، فقال بعضُ مَن رواه: عن سليمان بن يسار عن بعضِ أزواجِ النبيِّ ﷺ ) (المسند ١١/ ٤٣٥).
وكذا أشارَ النسائيُّ لهذه المخالفة، فقال -عقب رواية خالد بن الحارث عن ابنِ جُرَيجٍ، عن محمد بن يوسف، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة-: ((خالفه الحجاج بن محمد الأعور))، ثم أسندَ طريقَ حجاجٍ، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ: أخبرني محمد بن يوسف، أن عطاء بن يسار أخبره أن أم سلمة، به.
قلنا: قد يكون هذا الاختلاف من محمد بن يوسف نفسه؛ لأنه قد رُوي عنه على وجهٍ آخر، وهي رواية ابن عون التي أشرنا إليها آنفًا.
فقد رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٥/ ١٢٧/ ٣٠٨): حدثنا عبد الله
стр. 9599
ابن أحمد بن حنبل، ثنا الصلت بن مسعود الجَحْدري، سليم بن أخضر، عن ابن عون -وهو عبد الله- عن محمد بن يوسف، عن أم سليم قالت: ((قَرَّبْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَتِفًا مَشْوِيَّةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
وهذا إسنادٌ رجاله ثقاتٌ، ولكنه منقطعٌ بين محمد بن يوسف وأم سليم؛ فإنها تُوفيتْ في خلافةِ عثمانَ ﵁ كما في (التقريب ٨٧٣٧). ومحمد بن يوسف الكِنْدي تُوفي سنة أربعين ومائة. فبين وفاتيهما أكثر من مائة عام. وهو من الطبقة الخامسة طبقة صغار التابعين، فبذلك لم يدركها. ومحمد بن يوسف القرشي من الطبقة السادسة الذين عاصروا صغار التابعين؛ فهو أبعد من إدراكها.
قلنا: ومع هذا الاختلاف على محمد بن يوسف في إسنادِهِ فقد خولف، كما ذكرَ النسائيُّ في (السنن الكبرى ٧/ ٦٩) فقال: ((خالفه زيد بن أسلم))، ثم أسندَ عن قتيبةَ بنِ سعيدٍ قال: عن مالكٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
قلنا: وهذا أرجحُ من طريق ابن يوسف؛ لعدم الاختلاف على زيدٍ في إسنادِهِ. بينما اختُلف على محمد بن يوسف، كما تقدَّم؛ ولذا اعتمدَ البخاريُّ، ومسلمٌ في (صحيحيهما) روايةَ زيدِ بنِ أسلمَ؛ فأخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٢٠٧)، ومسلمٌ (٣٥٤) من طريقِ مالكٍ عن زيدِ بنِ أسلمَ، به. كما أورده النسائيُّ.
قلنا: ونَظَر بعض العلماء لظاهر إسناد أم سلمة فصححوه:
فقال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ)).
وقال ابنُ حَجَرٍ: ((سندُهُ حسنٌ)) (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٢/ ٤١).
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الترمذي ٢/ ٣١٠).
стр. 9600
رِوَايَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عن عبدِ اللهِ بنِ شَدَّادِ بنِ الهادِ قال: قال أبو هريرَةَ: ((الوُضُوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). [فَذَكَرْتُ ذَلِكَ -أَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ- لمِرْوَانَ] ١ فَقَالَ مَرْوَانُ: وَكَيْفَ يُسْأَلُ أَحَدٌ وَفِينَا أَزْوَاجُ نَبِيِّنَا ﷺ وَأُمَّهَاتُنَا؟!
قَالَ: فَأَرْسَلَنِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: ((أَتَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدْ تَوَضَّأَ [فَنَشَلْتُ لَهُ] ٢ فَنَاوَلْتُهُ عَرَقًا -أَوْ: كَتِفًا-، [فَانْتَهَسَ عَظْمًا] ٣ فَأَكَلَ [مِنْهَا] ٤، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ (وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً))).
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ مغلطاي.
[التخريج]:
[كن ٦٦٥٦ (والزيادة الثانية والرابعة له ولغيره) / حم ٢٦٦١٢ (والرواية له ولغيره)، ٢٦٧١٠ (والزيادة الأولى والثالثة له ولغيره)، ٢٦٦٩٦، ٢٦٧٤١/ عل ٧٠٠٥/ عب ٦٥٠ (واللفظ له) / ش ٥٢٩/ طب (٢٣/ ٢٨٦/ ٦٢٨ - ٦٣٠) / حق ١٩٠٠، ١٩٠١، ١٩٠٢/ جعد ٦١٣/ طح ٣٦٢، ٣٦٣/ تمهيد (٣/ ٣٤٤) / كم (١/ ٢٩ - ٣٠) / حل (٧/ ١٠٢) / منيع (خيرة ٦٣٠/ ١) / أثرم ١٦٠/ تخ (٥/ ١١٥) / استذ (١/ ١٧٨) / مغلطاي (٢/ ٤٨)].
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ عن الثوريِّ، عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي قال: حدثنا عبد الله بن شداد، به.
وأخرجه أحمدُ وغيرُهُ من طرقٍ عن الثوريِّ، به.
وأخرجه أحمدُ والنسائيُّ في (الكبرى) وغيرهما، من طرقٍ عن شعبةَ، عن
стр. 9601
أبي عون، به.
وقال أحمد: "لم يسمعْ سفيانُ من أبي عون إلا هذا الحديث" (المسند ٢٦٦١٢).
[التحقيق]:
إسنادُهُ صحيحٌ، ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين.
وقال أبو نُعَيمٍ في (الحلية): ((مشهورٌ من حديثِ الثوريِّ)).
وقال مغلطاي: ((وهو سندٌ صحيحٌ)) (شرحه على سنن ابن ماجه ٢/ ٤٨).
стр. 9602
٢٢٢٩ - حَدِيثُ جَابِرٍ
◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄: ((أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، فَقَالَ: لَا، قَدْ كُنَّا زَمَانَ النَّبِيِّ ﷺ لَا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ إِلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا نَحْنُ وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا وأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نتَوَضَّأُ)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٥٤٥٧ (واللفظ له) / جه ٣٣٠٤ (مختصرًا) / كما (١٢/ ١٣٩) ٢٥٨٩/ ضح (٢/ ٤١٧، ٤٢٠) / معيل (الفتح ٩/ ٥٧٩) / حداد ٣٠١].
[السند]:
أخرجه البخاري قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر قال: حدثني محمد بن فُلَيْح قال: حدثني أبي، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله، به.
[تنبيه]:
قال ابنُ حَجَرٍ: ((أخرجه ابن ماجه من رواية ابن وهب، عن محمد بن أبي يحيى، عن أبيه، عن سعيد. فجزم أبو نُعَيمٍ في (المستخرج) بأن محمد بن أبي يحيى هو ابن فليح؛ لأن فليحًا يكنى أبا يحيى، وهو معروف بالرواية عن سعيد بن الحارث. وقال غيره: هو محمد بن أبي يحيى الأسلمي، والد إبراهيم، شيخ الشافعي، واسم أبي يحيى سمعان. وكأن الحامل على ذلك كون ابن وهب يَروي عن فليح نفسه، فاستبعد قائل ذلك أن يَروي عن ابنه محمد بن فليح عنه، ولا عجب في ذلك. والذي ترجح
стр. 9603
عندي الأول؛ فإن لفظهما واحد)) (فتح الباري ٩/ ٥٧٩).
قلنا: وجزم بأنه ابن فليح أيضًا الخطيب البغدادي في (الموضح).
وأما المزيُّ فذكرَ الحديثَ في ترجمة سمعان أبي يحيى الأسلمي. والظاهرُ أنه هو الذي عَنَاه الحافظُ بقوله: "وقال غيره ... ".
والحديثُ رواه الإسماعيليُّ في (مستخرجه) من طريق أبي عامر، عن فُلَيْح، عن سعيدٍ، قلتُ لجابرٍ: هل عليَّ فيما مَسَّتِ النَّارُ وضوء؟ (فتح الباري ٩/ ٥٧٩).
وأبو عامر هو عبد الملك بن عمرو العَقَدي: ثقة، وقد رواه عن فليح؛ مما يدل على أن أصل الحديث عند فليح. والله أعلم.
والحديث استغربه ابن ماجه في سننه.
وضَعَّفه الألبانيُّ؛ لضَعْف فُلَيْح عنده، وخاصة فيما ينفرد به، وهذا منه.
وقال ﵀: بل قد جاء الحديثُ من طرقٍ أُخْرَى عن جابرٍ في ترك الوضوء مما مسَّته النارُ، وليس فيها هذا الذي فى حديث فليح من المناديل! (السلسلة الضعيفة ٥٦٧٥).
стр. 9604
٢٢٣٠ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ:
◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ بنِ جَزْءٍ يَقُولُ: ((كُنَّا نَأْكُلُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي المَسْجِدِ الخُبْزَ وَاللَّحْمَ، ثُم نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ)).
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الضياءُ المقدسيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[حب ١٦٥٣ (واللفظ له) / بشن ١١٢/ ضيا ١٩٠، ١٩١/ كما (١١/ ٤٣٠) / صبغ ١٦٧٣].
[السند]:
أخرجه ابنُ حِبَّانَ قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة قال: حدثنا حرملة بن يحيى قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث قال: حدثنا سليمان بن زياد الحضرمي، أنه سمع عبد الله بن الحارث بن جَزْء، به.
وأخرجه البغويُّ في (معجم الصحابة) قال: حدثني أحمد بن عيسى بن حسان التستري المصري، نا عبد الله بن وهب، به.
وأخرجه ابنُ بشران في (أماليه) من طريق أحمد بن عيسى.
وأخرجه الضياءُ في (المختارة ١٩١)، والمزيُّ في (التهذيب) من طريقِ الطبرانيِّ، ثنا مسعدة بن سعد العطار، ثنا إبراهيم بن المنذر، كلاهما عن ابن وهب، به.
فمداره عندهم على ابن وهب، به.
стр. 9605
[التحقيق]:
إسنادُهُ صحيحٌ، رجاله كلهم ثقات من ابن وهب إلى منتهاه. وقد رواه عن ابنِ وهبٍ جماعةٌ، فيهم الثقة والصدوق.
وصَحَّحَ إسنادَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٥/ ١٥٢)، و (التعليقات الحسان ١٦٥٥).
وشطره الأول بدون ذكر الوضوء والصلاة أخرجه ابنُ ماجه (٣٣٢٢)، وغيرُهُ بسندٍ صحيحٍ، جوَّدَهُ ابنُ رجبٍ وابنُ مُفْلحٍ، وحَسَّنه البوصيريُّ. وسيأتي تخريجُه بتوسعٍ في (باب الأكل في المسجد).
قلنا: ولابنِ وهبٍ فيه إسنادٌ آخرُ، انظر الرواية الآتية.
стр. 9606
رِوَايَةُ زَادَ: ((فِي الصُّفَّةِ))
• وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((كُنَّا يَوْمًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الصُّفَّةِ (فِي المَسْجِدِ) فَوُضِعَ لَنَا طَعَامٌ فَأَكَلْنَا، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّيْنَا وَلَمْ نَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الضياءُ المقدسيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[حم ١٧٧٠٥ (واللفظ له) / طب (مغلطاي ٢/ ٤٩) / طس ٦٣٢٠ (والرواية له) / ضيا (٩/ ٢٠٧/ ١٩٢، ١٩٣) / حل (٢/ ٦) / أسد (٣/ ١٩٩)].
[السند]:
أخرجه أحمدُ -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة) -قال: ثنا هارون- قال أبو عبد الرحمن: وسمعتُ أنا من هارون - قال: ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني حَيْوة بن شُرَيْح قال: أخبرني عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء، به.
وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) -ومن طريقه الضياء في (المختارة) - قال: ثنا عبد العزيز بن مِقلاص. ورواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية) من طريق حرملة، كلاهما عن ابن وهب، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ صحيحٌ، هارون هو ابنُ معروفٍ، ثقة من رجال البخاري، وتابعه ابن مقلاص، وهو من كبار أصحاب ابن وهب، وَثَّقَهُ ابنُ يونسَ، وصَدَّقه أبو حاتم (طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة ١٢)، و (تاريخ الإسلام، للذهبي ١٧/ ٢٥٤)، وتابعهما حرملة بن يحيى وهو ثقة. وبقية رجاله
стр. 9607
ثقات.
ولذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الثمر المستطاب ٢/ ٨٣٤)، و (صحيح أبي داود ١/ ٣٥٠).
وتوبع عليه ابن وهب:
فرواه الطبرانيُّ في (الأوسط) من طريق محمد بن بِشر التِّنيسي، عن حَيْوة، به.
ومحمد بن بِشْر هذا قال عنه الحاكم: "ليس بالقوي عندهم" (سؤالات السجزي ٢٤٨).
[تنبيه]:
ذَكَر مغلطاي هذا الحديث في شرحه على سنن ابن ماجه، وقال: "وهو حديثٌ ألزمَ الدارقطنيّ الشيخين إخراجه" (٢/ ٤٩).
كذا قال، وهو وهم؛ وإنما ذَكَر الدارقطني في (الإلزامات، صـ ١٠٣) حديثًا واحدًا لعبد الله بن الحارث بن جزء، من رواية يزيد بن أبي حبيب عنه، وهو حديث: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ... »، وهو ما ذكره الشيخُ مقبل في حاشيته على (الإلزامات، صـ ١٠٣/ حاشية ٢).
وأما حديثنا هذا فلم يروه يزيد بن أبي حبيب أصلًا.
стр. 9608
رِوَايَةُ: فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالحَصْبَاءِ
• وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ طَعَامًا فِي المَسْجِدِ، لَحْمًا قَدْ شُوِيَ، فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالحَصْبَاءِ (أَدْخَلْنَا أَيْدِيَنَا فِي الحَصَى) ثُمَّ قُمْنَا فَصَلَّى وَلَمْ يتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: ((فَمَسَحْنَا أَيْدِيَنَا بِالحَصْبَاءِ))، فهو ضعيفٌ بهذه الزيادةِ، وضَعَّفه البوصيريُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[جه ٣٣٣٣ (واللفظ له) / حم ١٧٧٠٢ (والرواية له)، ١٧٧٠٩/ عل ١٥٤١/ طح ٣٧٤/ مفا ٥٣/ بغ ٢٨٥٠/ مصر (صـ ٣٢٨) / كما (١١/ ٤٢٩) / أسماء من دخل مصر من الصحابة لأبي عبد الله محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي (تخريج أحاديث إحياء علوم الدين/ ط. دار العاصمة (١/ ٢٨٢)].
[السند]:
أخرجه ابنُ ماجه قال: حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا يحيى بن بُكَيْر، حدثنا ابن لَهيعة، أخبرني سليمان بن زياد الحضرمي، عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي، به.
وأخرجه أحمد (١٧٧٠٢) عن الحسن بن موسى، و (١٧٧٠٩) عن موسى بن داود.
ورواه أبو يعلى في (المسند)، و (المفاريد) من طريق المُفضَّل بن فَضَالة.
ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار) من طريق نصر بن عبد الجبار.
стр. 9609
ورواه البغويُّ في (شرح السنة) من طريق ابن أبي مريم.
كلهم عن ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد - وقرنه موسى بن داود بخالد بن أبي عمران، كلاهما عن عبد الله، به.
ومدار الإسناد عند الجميع على عبد الله بن لهيعة به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
العلة الأولى: عبد الله بن لهيعة، فقد سبقَ مرارًا أنه سيئ الحفظ. والاختلاف في قَبول حديثه إذا كان من رواية أحد العبادلة اختلاف مشهور. وهذا الحديث ليس مما رواه عنه أحد العبادلة.
وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ لضعفِ ابنِ لهيعةَ" (مصباح الزجاجة ٤/ ١٩).
العلة الثانية: تَفَرُّد ابن لهيعة في متنه بزيادة مسح الأيدي بالحصى. وقد رواه عمرو بن الحارث عن سليمان بن زياد، ولم يذكر فيه هذه الزيادة كما سبقَ.
ولذا قال الألبانيُّ: "صحيحٌ دونَ مسحِ الأيدي" (صحيح ابن ماجه ٣٣١١).
وقال في (صحيح أبي داود ١/ ٣٥١): ((وهذا إسنادٌ صحيحٌ في المتابعاتِ)).
[تنبيه]:
وقع عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ١٤/ ٢٥٥/ ١٤٨٨٩) هذا الحديث، ولكن جَعَله من مسند سليمان بن زياد عن ابنِ الزبير، فرواه هكذا:
ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن بكر السراج العسكري، قال: دثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسي، قال: دثنا المفضل بن فضالة، عن ابن لهيعة،
стр. 9610
عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن الزبير، قال: ((أَكَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا شِوَاءً وَنَحْنُ فِي المَسْجِدِ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمْ نَزِدْ أَنْ مَسَحْنَا بِالحَصَى)).
قال محققه: ((نَقَله ابنُ كَثير في (جامع المسانيد - ٥٤٤٢/ قلعجي)، و (٤/ ٢٦/ ابن دهيش) عن المصنف، به. وذَكَره الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٢٠٢٠)، وقال: "رواه الطبرانيُّ في "الكبير"، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام)).
ولم نقفْ عليه من حديث ابن الزبير عند غير المصنِّف، ولكن رواه أبو يعلى في (مسنده ١٥٤١)، وفي (المفاريد ٥٣)؛ عن عبد الأعلى بن حماد، عن المفضل ابن فضالة، عن ابن لهيعة، عن سليمان بن زياد، عن عبد الله بن جزء الزبيدي، به.
حدثنا أحمد بن عمرو بن السَّرْح، حدثنا عبد الملك بن أبي كريمة -قال ابن السرح: ابن أبي كريمة من خيار المسلمين- قال: حدثني عُبيد بن ثُمَامة المُرادي قال ... فذكره.
هكذا وقع عندهما: "عُبَيد بن ثُمَامة".
ورواه الخطابيُّ من طريق أبي داود وقال فيه: "عتبة بن ثمامة".
وكذا رواه عمرو بن أبي الطاهر عن أبيه أحمد بن عمرو بن السرح، أخرجه الضياء في (المختارة) والمزي في (التهذيب)، والذهبي في (تاريخه الكبير) ثلاثتهم من طريق الطبراني عن عمرو.
وكذا رواه الدولابيُّ عن النسائيِّ، عن أحمد بن عمرو، به.
قال المزيُّ: "والصحيحُ عتبة" (التهذيب ١٨/ ٣٩٦).
وأقرَّهُ الحافظُ في (تهذيب التهذيب ٧/ ٦١).
والحديث مدار إسناده عند الجميع على أحمد بن عمرو بن السرح، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: عبيد بن ثمامة -أو: عتبة بن ثمامة-، المصري.
قال الذهبيُّ: "لا يُعْرَف" (الكاشف ٣٦٠٩).
وقال الحافظُ: "مقبول" (التقريب ٤٣٦٣).
وقال الألبانيُّ: ((لم يَرْوِ عنه غير ابن أبي كريمة هذا -كما في (الميزان) -، ولم يُوَثِّقْهُ أحدٌ؛ فهو مجهول)) (صحيح سنن أبي داود ١/ ٣٥٠/ رقم ١٨٨).
وقال في (ضعيف أبي داود ٢٥): ((إسنادُهُ ضعيفٌ، وعلته عبيد هذا -ويقال: عتبة-، لم يُوَثِّقْهُ أحدٌ، فهو مجهولٌ. ولعبد الله بن الحارث حديث
стр. 9613
آخر في الباب، سقناه عقب هذا في الكتاب الآخر" صحيح سنن أبي داود " (رقم ١٨٨).
قلنا: والحديثُ محفوظٌ عن عبد الله بن الحارث بغير هذا السياقِ كما سبقَ.
стр. 9614
٢٢٣١ - حَدِيثُ عُثْمَانَ ﵁:
◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ قَالَ: ((رَأَيْتُ عُثْمَانَ قَاعِدًا فِي المَقَاعِدِ (عِنْدَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَدَعَا بِطَعَامٍ (خُبْزٍ وَلَحْمٍ) مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ، فَأَكَلَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ [وَلَمْ يَتَوَضَّأْ] فَصَلَّى. ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ: قَعَدْتُ مَقْعَدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَكَلْتُ طَعَامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَصَلَّيْتُ صَلَاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ).
[الحكم]: ضعيفٌ، واستغربه المؤمل الشيباني.
[التخريج]:
[حم ٥٠٥ (واللفظ له) / بز ٣٧٦/ عب ٦٤٩ (والزيادة له ولغيره) / طش ٢٤٠١/ مش (خيرة ٦٢٨/ ١) (والروايتان له ولغيره) / عدن (خيرة ٦٢٨/ ٢) / عل (خيرة ٦٢٩/ ٣) / مؤمل ٤١/ ضيا (١/ ٤٦٥/ ٣٣٩) / كر (٢٣/ ١٠٣) / كنى (مغلطاي ٢/ ٥٣) / عثم (مغلطاي ٢/ ٥٣)].
أخرجه أحمدُ -ومن طريقه الضياء المقدسي في (المختارة)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) - قال: ثنا الوليد بن مسلم، حدثني شعيب أبو شيبة قال: سمعتُ عطاءَ الخراسانيَّ يقول: سمعتُ سعيد بن المسيب يقول ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
العلة الأولى: شعيب أبو شيبة، وهو شعيب بن رزيق الشامي (١).
روى له الترمذيُّ وأبو داود خارج السنن.
стр. 9615
وقال دحيم: ((لا بأس به)) (الجرح والتعديل ٤/ ٣٤٦)، و (تاريخ دمشق ٢٣/ ١٠٥).
وقال البخاريُّ: ((مقارب الحديث)) (العلل الكبير للترمذي، صـ ٢٧١).
ووَثَّقَهُ الدارقطني، في قول (سؤالات البرقاني ٢١٧)، و (تاريخ دمشق ٢٣/ ١٠٥). وضَعَّفَهُ في قول آخر (العلل ٣/ ٣٠٤).
ولَيَّنه الأزديُّ (ميزان الاعتدال ٢/ ٢٧٦).
وضَعَّفه ابنُ حزمٍ (المحلى ١٠/ ١٧٠).
وقال ابنُ حِبَّانَ: ((يعتبرُ حديثه من غير روايته عن عطاء الخراسانيِّ)) (الثقات ٨/ ٣٠٨).
ولخَّصَ حالَهُ الحافظُ فقال: ((صدوقٌ يُخطئُ)) (التقريب ٢٨٠١).
قلنا: ومع الاختلاف في حال أبي شيبة، فإنَّ ذِكرَ السماعِ بين سعيد بن المسيب وعثمان ﵁ لا يصحُّ، وهو العلة الثانية.
وذلك لأمرين:
الأمر الأول: أن شعيبًا أبا شيبة اختُلف عنه في أداة التحمل:
فذَكَر السماعَ الوليدُ بنُ مسلمٍ، من روايةِ الإمامِ أحمدُ عنه كما سبقَ، وتابع الإمام أحمد على السماع إسحاق بن موسى، كما عند النسائيِّ في (الكنى) كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٥٣).
بينما خالفهما سليمان بن أحمد الواسطي، فرواه عن الوليد بن مسلم عن شعيب بسنده، قال فيه: ((عن سعيد بن المسيب، أن عثمان قعد عند مسجد رسول الله ﷺ ... الحديث)). لم يذكر سماعًا. رواه الطبرانيُّ في (مسند
стр. 9616
الشاميين ٢٤٠١).
وهذا الوجه الأخير عن شعيب بلفظ ((أنَّ)): تابع الوليد بن مسلم عليه معلى بن منصور، كما ابن أبي شيبة في (مسنده- إتحاف الخيرة المهرة ٦٢٨/ ١)، وعند البزارِ في (مسنده ٣٧٦).
قال البزارُ: ((وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن سعيد بن المسيب، عن عثمان، إلا عطاء الخراساني، ولا رواه عن عطاء إلا شعيب بن رزيق)).
وتابع المعلى: المعافى بن عمران، كما عند المؤمل الشيباني في (فوائده ٤٤٦)، ولكن قال: ((عن عثمان)).
قال المؤمل: ((هذا حديثٌ غريبٌ من حديث عطاء، عن سعيد بن المسيب، وهو غريبٌ من حديث شعيب بن زريق عنه)).
بل توبع شعيب على لفظ (أنَّ) لم يذكر السماع: تابعه معمر بن راشد، كما عند عبد الرزاق في (المصنف ٦٤٣).
فلا شَكَّ أن رواية من قال: ((أنَّ)) أرجح ممن ذكر السماع، والرواية بالأننة، صورتها صورة المرسل.، والله أعلم.
الأمر الثاني: أن بعض العلماء شكك في سماع سعيد بن المسيب من عثمان.
قال ابنُ الصَّلاحِ: ((ذَكَر الحافظُ أبو عبد الله أن التابعين على خمس عَشْرة طبقة:
الأولى: الذين لحقوا العشرة: سعيد بن المسيب، وقيس بن أبي حازم، وأبو عثمان النهدي، وقيس بن عَبَّاد، وأبو ساسان حُضَيْن بن المنذر، وأبو وائل، وأبو رجاء العُطاردي ... وغيرهم.
стр. 9617
وعليه في بعض هؤلاء إنكار، فإن سعيد بن المسيب ليس بهذه المثابة؛ لأنه وُلِد في خلافة عمر، ولم يسمع من أكثر العشرة. وقد قال بعضُهم: لا تصحُّ له رواية عن أحدٍ من العشرةِ إلا سعد بن أبي وقاص)) (مقدمة ابن الصلاح، ت عتر، صـ ٣٠٣).
قال العراقيُّ -متعقبًا ابنَ الصَّلاحِ-: ((قوله عند ذكر سعيد بن المسيب: (وقد قال بعضُهم: لا تصحُّ له رواية عن أحدٍ من العشرةِ إلا سعد بن أبي وقاص) انتهى. قلتُ: هكذا أبهم المصنف قائل ذلك.
والظاهر أنه أَخَذ ذلك من قول قتادة الذي رواه مسلم في (مقدمة صحيحه) من رواية همام، قال: ((دخل أبو داود الأعمى على قتادة، فلما قام قالوا: إن هذا يزعم أنه لقي ثمانية عشر بدريًّا)) (١).
وأما سماعه من عثمان وعلي فإنه ممكن غير ممتنع، ولكن لم أَرَ في الصحيح التصريح بسماعه من واحد منهما.
وذَكَر الحافظ أبو الحَجاج المزيُّ في (تهذيب الكمال) أن روايتَه عنهما في الصحيحين.
ولم أَرَ له عنهما في (الصحيحين) إلا قوله: (إن عمر وعثمان كانا يفعلان
стр. 9618
ذلك) أي: الاستلقاء في المسجد. وحديثه: قال: ((اختَلف عليٌّ وعثمانُ ﵄، وهما بعُسْفان- في المتعة، فقال عليٌّ: ما تريد إلى أن تنهى عن أمرٍ فعله النبيُّ ﷺ ).
وهذا الحديثُ لم يَعْزُه الحافظُ أبو الحَجاجِ المزيُّ في (الأطراف) إلى واحدٍ منَ الشيخين، بل عزَاه للنسائيِّ فقط، وهو متفقٌ عليه كما ذكرته.
ولم أَرَ لسعيدٍ في (الصحيح) عن عمرَ وعثمانَ وعليٍّ غير هذا من غير تصريح بالسماع ... إلى آخر كلامه.
وقال: وله حديثٌ آخرُ في (المسند) صَرَّحَ بالسماع فيه من عثمانَ، قال فيه: ((وَرَأَيْتُ عُثْمَانَ قَاعِدًا فِي الْمَقَاعِدِ، فَدَعَا بِطَعَامٍ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ فَأَكَلَهُ ... )) فذَكَر حديثنا هذا.
ثم قال: وإسنادُهُ جيدٌ، قال فيه أحمدُ: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثني شعيب أبو شيبة، سمعتُ عطاءً الخراسانيَّ يقول: سمعتُ سعيد بنَ المسيب يقول: رأيتُ عثمانَ. وهؤلاء كلهم محتجٌّ بهم في (الصحيح) إلا أبا شيبة وهو شعيب بن زريق المقدسي، وقد وَثَّقَهُ دحيمٌ وابنُ حِبَّانَ والدارقطنيُّ، وثَبَت سماعه من عثمان)) (التقييد والإيضاح، صـ ٣٢٠ - ٣٢١).
وبنحوه قال الأبناسي (الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح (٢/ ٥٢٣).
وقال مغلطاي: ((وذَكَر ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف) عن قتادة: والله ما حدثنا الحسن، وسعيد بن المسيب، عن بدري مشافهة إلا سعيد، عن سعْدٍ. وكذا ذكره مسلمٌ في مقدمة كتابه الصحيح. قال البرقيُّ: كأنه يريدُ بذلك عن رسول الله ﷺ ، فأما إدراكه عثمان وعليًّا ... ونحوهم فلا شك فيه، ولكن ليس يُحفظ رواية عنهم مرفوعة، إلا شيئًا عن عليٍّ ليس فيه سماع))
стр. 9619
(إكمال تهذيب الكمال ٥/ ٣٥٢).
قلنا: والراجحُ لدينا أنه لا يُحفظ لسعيد بن المسيب عن عثمانَ رواية مرفوعة كما قال ابنُ البرقي، إلَّا من طرقٍ ضِعَافٍ كما في روايتنا هذه. والله أعلم.
ومما يدلُّ على ضَعْفِ هذا الحديثِ- ما رواه أحمدُ (١٤٩٢٠)، وغيرُهُ بسندٍ صحيحٍ عن قتادةَ قال: ((قال لي سليمانُ بنُ هشامٍ: إن هذا -يعني الزهريَّ- لا يَدَعُنا نأكلُ شيئًا إلا أَمَرَنا أن نتوضَّأَ منه -يعني ما مَسَّتُه النارُ-، قال: فقلتُ له: سألتُ عنه سعيدَ بنَ المسيّبِ فقال: إذا أَكلتَهُ فهو طيبٌ ليس عليك فيه وضوءٌ، فإذا خرجَ فهو خَبيثٌ عليك فيه الوضوءُ. قال: فهل بالبلد أحد؟ قال: قلت: نعم، أقدمُ رَجُلٍ في جزيرة العرب علمًا، قال: مَن؟ قلتُ: عطاء بن أبي رباح. قال: فبعثَ إليه، فقال: حدَّثني جابرٌ أنهم أَكَلوا مع أبي بكر الصديق خبزًا ولحمًا، فَصَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ)).
فلو كان عند سعيدٍ عن عثمانَ هذا الحديث لاحتاجَ إليه وأسندَه لقتادةَ، وما احتاجَ لرواية عطاء بن أبي رباح عن جابرٍ عن أبي بكر قوله. والله أعلم.
قلنا: ومع هذا قال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، وأبو يعلى، والبزارُ ... ورجال أحمد ثقات" (المجمع ١٣١٢، ١٣١٣).
وصَحَّحَ سندَهُ الشيخُ أحمد شاكر في (تحقيقه على المسند ١/ ٣٨٠).
قلنا: وقد جاء الحديثُ من طرقٍ أُخرَى، منها ما رواه أبو يعلى - (إتحاف الخيرة المهرة ٦٢٩/ ٣)، و (المقصد العلي للهيثمي ١٥٠) - قال: حدثنا إسحاق بن إسماعيل، حدثنا مالك بن إسماعيل، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن عبد الله، عن محمد بن أبي أمامة، عن أبان،
[السند]:
رواه أحمد، وابن أبي شيبة في (مسنديهما) قالا - والسياق لأحمد -: ثنا عبد الله بن بكر، ثنا حُميد الطويل، عن شيخ من ثَقيف - ذَكَره حُميد بصلاح - ذكر أن عمه أخبره أنه رأى عثمان بن عفان ﵁ جلس ... الحديث.
ورواه أبو يعلى كما في (إتحاف الخيرة المهرة) قال: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، به. وأسقط منه حميدًا الطويل.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ للجهلِ بحالِ الشيخِ الثقفيِّ المبهمِ شيخ حميد، وكذلك عمه، وبهذا أعلَّه أحمد شاكر في (تحقيقه المسند ١/ ٣٥٣). والحديثُ يشهدُ له ما سبقَ وما سيأتي.
стр. 9622
رِوَايَةُ: فَانْتَشَلَهُ
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ حُمْرَانَ قَالَ: ((تَوَضَّأَ عُثْمَانُ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، ثُم قَالَ: تَوَضَّأْتُ كَمَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ثُمَّ أُتِيَ بِعَرَقٍ فَانْتَشَلَهُ وَقَالَ: أَكَلْتُ كَمَا أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [بز ٤٤١].
[السند]:
قال البزارُ: حدثنا محمد بن مرزوق قال: نا عبد الله بن رجاء قال: نا عبد العزيز الماجشون، عن عبد الكريم، عن حُمْران، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه عبد الكريم، وهو ابنُ أبي المُخارِق، قال الحافظُ: "ضعيفٌ" (التقريب ٤١٥٦). وبقية رجاله رجال الصحيح.
стр. 9623
رِوَايَةُ: فَاعْتَرَقَ، ثُمَّ صَلَّى
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ شَيْبَةَ بنِ المُسَاوِرِ قَالَ: ((دَعَا عُثْمَانُ ﵁ بِوَضُوءٍ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَعَا بِنَثِيلٍ فَاعْتَرَقَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ رَجَعَ فَجَلَسَ، فَضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّ أَضْحَكُ؟ قَالُوا: بَلَى يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لِمَاذَا صَنَعْتَ؟! قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[اللغة]: قال ابنُ سِيدَه: ((ونَثَلَ اللَّحْمَ فِي القِدْرِ يَنْثِلُه: وَضَعَهُ فِيهَا مُقَطَّعًا)) (المحكم: نَثَلَ).
وقال ابن فارس: (((نَثَلَ) النُّونُ وَالثَّاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى اسْتِخْرَاجِ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ أَوْ خُرُوجِهِ مِنْهُ)) (مقاييس اللغة: نَثَلَ).
[التخريج]: [حث ٩٧].
[السند]:
أخرجه الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا كثير بن هشام، ثنا الحَكَم، ثنا شيبة بن المساور، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: شيبة بن مساور، ترجمَ له البخاريُّ، وابنُ أبي حاتمٍ، وابنُ حِبَّانَ في (ثقاته). وقال الحسيني: "ليس بمشهورٍ" (التعجيل ٤٥٧)، وقال الذهبيُّ: "روى عنه عبد الكريم أبو أمية، وعُبيد الله بن عمر العمري،
стр. 9624
وسفيان بن حسين، وما أعلمُ أحدًا تَكلَّم فيه" (تاريخ الإسلام ٧/ ٣٨٠). وقال الحافظُ: "وهو من أتباع التابعين، وروايته عن ابن عباس مرسلة" (التعجيل ٤٥٧).
قلنا: وعلى هذا فهو لم يدرك عثمان بالمرة، فالسندُ منقطعٌ أو معضلٌ.
ثم إن الحَكَمَ هذا لم يُنسبْ، ولا ذُكِر في شيوخ كثير ولا تلاميذ شيبة مَن اسمه الحكم. والظاهر من طبقته أنه ابن فَصيل (١)، وهو مختلفٌ فيه (اللسان ٢/ ٣٣٧).
وروايته هذه غريبةٌ جدًّا، والمعروف عن شيبة بن مساور حديثه عن عبد الله بن عُبيد، أن عُبيدًا الليثي رأى النبيَّ ﷺ أَكَلَ خبزًا ولحمًا، ثم صَلَّى ولم يتَوضَّأْ. ذَكَره البخاريُّ في (التاريخ ٤/ ٢٤٢)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٣٦).
وانظر حديثَ عثمان في الوُضُوءِ وضحكه عقبه فيما تقدم أول الكتاب.
[تنبيه]:
نَقَل ابنُ حَجَرٍ في (تعجيل المنفعة، برقم ٤٥٧) عن ابنُ مَعِينٍ- أنه وَثَّقَ شيبة بن مساور في (تاريخ الدوري)، وإنما قال ابنُ مَعِينٍ في التاريخ: "شيبة بن مساور واسطي، روى عنه سفيان بن حسين وعبيد الله بن عمر" ولم يَذكر توثيقًا (تاريخ ابن مَعِينٍ للدوري ٤٩٥٩).
стр. 9625
وكذلك نَقَلَ ابنُ عساكر في (تاريخه) بإسنادِهِ عن الدوريِّ عن ابنِ مَعِينٍ- كلامه في شيبة، ولم يَذكر أي توثيق (تاريخ دمشق لابن عساكر ٢٣/ ٢٦٥).
رِوَايَةُ: رَأَى النَّبِيَّ أَكَلَ ...
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، ((أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [بز ٣٦٠].
[السند]:
أخرجه (البزار في مسنده) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم قال: نا مالك بن إسماعيل قال: نا عبد السلام، عن إسحاق بن عبد الله، عن محمد بن أبي أمامة، عن أبان، عن عثمان، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ واهٍ؛ إسحاقُ بنُ عبد الله هو ابنُ أبي فروةَ المتروك (التقريب ٣٦٨).
وبه أعلَّه البزارُ، فقال: "وهذا الحديثُ إنما فيه إسحاق بن عبد الله، وسائر أسانيده فحسن".
واختصر الهيثميُّ عبارته في (كشف الأستار ٢٩٤) فقال: " قال البزارُ:
стр. 9626
علته إسحاق بن عبد الله"، وقال في موضعٍ آخرَ: "وضعفَ إسنادهُ" (مجمع الزوائد ١٣١٣).
قلنا: وفي الإسناد علة أخرى، وهي المخالفة في رفعه:
فقد أخرجه مالكٌ في (الموطأ، الطهارة ٢٢): عن ضَمْرَةَ بنِ سعيدٍ المَازِنِيِّ، عن أَبَانَ بنِ عثمانَ، ((أَنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَغَسَلَ يَدَيْهِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
هكذا موقوفًا، وسندُهُ صحيحٌ، فالمرفوعُ عن أبان من مناكيرِ ابنِ أبي فَرْوةَ.
[تنبيه]:
هذا المتنُ الذي ذكره البزارُ مختصرٌ من بعض رواته، ولعلَّه منَ البزارِ أو شيخِهِ؛ فقد رواه أبو يعلى -كما سبقَ (خيرة ٦٢٩/ ٣) - عن إسحاق بن إسماعيل، حدثنا مالك بن إسماعيل بإسنادِهِ إلى عثمانَ، ((أَنَّهُ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، فَقَالَ: أَكَلْتُ كَمَا أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ).
وهذا السياقُ سبقَ نحوه عند أحمدَ وغيرِهِ من وجوهٍ، كما تقدَّمَ.
стр. 9627
٢٢٣٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ
◼ عَنْ عَائِشَةَ، ﵂ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِي القِدْرَ، فَيَأْخُذُ الذِّرَاعَ مِنْهَا فَيَأْكُلُهَا، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ [وَلَا يُمَضْمِضُ])).
وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمُرُّ بِالقِدْرِ، فَيَأْخُذُ العَرَقَ، فَيُصِيبُ مِنْهُ، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
[الحكم]: معلٌّ من حديثِ عائشةَ، وأعلَّه البخاريُّ.
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [حم ٢٦٢٩٧ (واللفظ له) / تخ (٦/ ٤٠٨) (مختصرًا) / سعد (١/ ٣٣٧) (والزيادة الأولى له ولغيره) / عد (٨/ ٤٧٥)].
تخريج السياقة الثانية: [حم ٢٥٢٨٢ (واللفظ له) / عل ٤٤٤٩/ ش ٥٥٠/ بز (١٨/ ٢٢٦/ ٢٣٥) / هق ٧٢٨/ شعب ٥٤٤٠/ أصم ٤٢٠/ صاعد (الرابع من حديثه/ عمرية ٤٠ ق ٢٩١/ب) / أنباري (منتقى ق ١٥٨/ب)].
[التحقيق]:
له بهذه السياقة طريقان:
الطريق الأول: أخرجه أحمدُ (٢٦٢٩٧) وابنُ سعدٍ، عن عُبيدة بن حُميد، قال: حدثني عبد العزيز بن رُفَيْع، عن عكرمة، قال: قالتْ عائشة ... فذكره، وزاد فيه ابنُ سعدٍ: "ولا يمضمض"، ولم يذكرا الزيادة الثانية.
وهذا ظاهره يُشعر بعدم سماع عكرمة له من عائشة؛ ولذا أعلَّه محققو المسند بالانقطاع، وليس كذلك، فقد صرَّحَ بسماعه منها كما سيأتي، وعلى
стр. 9628
كل فهو متابع:
فأخرجه أحمدُ (٢٥٢٨٢)، وابنُ أبي شيبة (٥٥٠) -وعنه أبو يعلى (٤٤٤٩) - قالا -والسياقُ لأحمدَ-: حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، عن عبد العزيز بن رُفَيْع، عن عكرمة وابن أبي مُلَيْكة (١) عَنْ عَائشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَمُرُّ بِالقِدْرِ، فَيَأْخُذُ العَرَقَ، فَيُصِيبُ مِنْهُ، ثُمَّ يُصَلِّي، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً)).
وأخرجه الأصمُّ -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى والشُّعَب) - والأنباري، من طريق جعفر بن محمد بن شاكر، عن يحيى بن يعلى بن الحارث، ثنا زائدة، حدثنا عبد العزيز بن رُفَيْع، عن عكرمة وعبد الله بن أبي مُلَيْكة، قالا: سمعنا عائشة تقول: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَمُرُّ عَلَى القِدْرِ، فَيَأْخُذُ مِنْهَا العَرَقَ فَيَأْكُلُ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ إِلَى الصَّلَاةِ، وَمَا يُمَضْمِضُ وَمَا يَتَوَضَّأُ))، وعند البيهقيِّ في (الكبرى): ((وَلَا يَتَوَضَّأُ وَلَا يُمَضْمِضُ)).
وأخرجه البزار (١٨/ ٢٢٦/ ٢٣٥) عن أحمد بن منصور بن سيار، قال: حدثنا ابن يعلى، به بلفظ: ((صَارَ إِلَى قِدْرٍ فَأَخَذَ مِنْهَا عَرَقًا فَأَكَلَ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الصَّلَاةِ فَمَا تَوَضَّأَ، وَتَمَضْمَضَ)).
كذا وقعَ فيه: (فَمَا تَوَضَّأَ، وَتَمَضْمَضَ)، بإثبات المضمضة!
وهو خلافُ ما رواه جعفر عن ابن يعلى، وجعفر وابن سيار ثقتان حافظان!
стр. 9629
فإما أنه سقط من نسخة البزار لفظة "ما" أو "لا".
وإما أنه من المتون التي وَهِم فيها البزارُ كما ذكرناه عن الدارقطنيِّ في مواضع أخرى.
وعَلَّقه البخاريُّ في (التاريخ) عن ابنِ مهدي، عن زائدة به بلفظ: ((أَكَلَ لَحْمًا وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).
فمداره عندهم على ابن رفيع، وهو ثقة من رجال الشيخين، وشيخاه ثقتان من رجال الصحيح، وخرَّجَ الشيخان لابنِ أبي مليكةَ عن عائشةَ، وخرَّج البخاريُّ لعكرمةَ عن عائشةَ.
ولذا قال الذهبيُّ: "سندُهُ صحيحٌ" (المهذب اختصار السنن الكبير للبيهقي ١/ ١٥٧).
وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، وأبو يعلى، والبزارُ، ورجاله رجال الصحيح" (المجمع ١٣٣٢).
وقال البوصيريُّ: "ورواته ثقات" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٦٥).
وقال الألبانيُّ: "وهذا إسنادٌ صحيحٌ غاية، وعلى شرط الشيخين، والعجبُ كيف لم يخرجه الحاكمُ مُستدرِكًا إيَّاه على الشيخين؟ ! " (السلسلة الصحيحة ٣٠٢٨).
قلنا: وهو كما قالوا، ولكنه معلٌّ سندًا ومتنًا:
أعلَّه البخاري، فقال: "هذا لا يصحُّ؛ لأن أيوبَ وسِماكًا وعاصمًا رووه عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ .
وقال الليثيُّ: حدثني عقيل، عن يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني
стр. 9630
سعيد بن خالد، سمع عروة، سمع عائشة ﵂، عن النبي ﷺ : ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ))، وهذا أصحُّ" (التاريخ الكبير ٦/ ٤٠٨).
وأقرَّه الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٢٣٤).
وفي هذا الكلام إعلال لهذا الحديث بأمرين:
الأمر الأول: أن الصوابَ عن عكرمةَ ما رواه أيوبُ ومَن تابعه، فأسندوه عن ابنِ عباسٍ، وليس عن عائشة، وقد سبقَ.
الأمر الثاني: أن المحفوظَ عن عائشةَ في هذا البابِ حديث ((تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ))، وهذا الحديثُ قد أخرجه مسلم (٣٥٣) من طريق عروةَ عن عائشةَ كما تقدَّم.
الطريق الثاني: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٨/ ٤٧٥ - ٤٧٦) قال: حدثنا بكر بن عبد الوهاب، ثنا أحمد بن المقدام، ثنا عُبيد بن القاسم، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عَائِشَةَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يَمُرُّ عَلَيَّ وَأَنَا أَطْبُخُ القِدْرَ، فَيَقُولُ: «نَاوِلِينِي»، فَأُنَاوِلُهُ القِطْعَةَ فَيَأْكُلُهَا، ثُمَّ يَخْرُجُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً)).
وقال ابنُ عَدِيٍّ -عقب هذا الحديث وآخر قبله-: "وهذان الحديثان مع أحاديث أُخر يرويها عُبيد بن القاسم، عن هشام بن عروة- ليس هي بمحفوظة".
ذكره في ترجمة عبيد بن القاسم، وروى عن ابنِ مَعِينٍ أنه قال: "عبيد بن القاسم الأسدي كان يكون في مسجد الجامع، وكان له هيئة، وكان كذَّابًا"، وفي ترجمته من (التقريب ٤٣٨٩) قال الحافظُ: "متروكٌ، كذَّبه ابنُ مَعِينٍ، واتَّهمه أبو داود بالوضعِ".