← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.

стр. 9661

توبع عليها ابن عقيل من طريقٍ لا يَثبتُ. فقد أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) من طريق الجارود بن يزيد، عن عبد الله بن زياد بن سمعان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن أبي الزبير، عن جابر، بنحو رواية ابن عقيل. وكذا أخرجه الحاكمُ في (تاريخ نيسابور) من طريق الجارود، به. قال الطبراني: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى بن سعيد إلا ابن سمعان، تَفَرَّد به الجارود بن يزيد". قلنا: وهما كذَّابَان، ابن سمعان كذَّبه أبو داود وغيرُهُ (التقريب ٣٣٢٦)، والجارود كذَّبَه أبو حاتم وغيرُهُ. انظر (لسان الميزان ٢/ ٩٠)، فالإسنادُ تالفٌ. [تنبيهات]: ١ - هذا الحديثُ أخرجه الطيالسيُّ (٧٠٠٢)، وابنُ أبي شيبةَ (٣٢٦١٥)، وأحمدُ في (فضائل الصحابة ٢٣٣، ٩٧٧)، والحارثُ (بغية الباحث ٩٦١)، وابنُ أبي عاصمٍ في (السنة ١٤٥٣)، والحاكمُ (٤٧٢٠)، وغيرهم، وليس عندهم موضع الشاهد منَ البابِ، وهو تركُ الوُضُوءِ مما مسَّت النار؛ ولذا لم نذكرهم في التخريجِ، وسيأتي ذكرهم عند تخريج الحديث في كتاب فضائل الصحابة. ٢ - جاء في روايةِ الطبرانيِّ المختصرةِ (الأوسط ٧٠٠٢): حدثنا محمد بن عبدوس، ثنا صفوان بن صالح، ثنا الوليد بن مسلم، عن الوَضين بن عطاء، بإسناده إلى أن قال: ((فَطَلَعَ عُمَرُ، ثُمَّ قَالَ: «يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ» فَطَلَعَ عُثْمَانُ)).

стр. 9662

هكذا وقعَ فيه، وقد رواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٦٥١) عن هاشم بن مَرْثَد الطبراني، ثنا صفوان بن صالح (ح) وحدثنا الحسن بن السميدع الأنطاكي والحسن بن جرير الصُّوري، قالا: ثنا موسى بن أيوب النصيبي، قالا: ثنا الوليد بن مسلم، به، بذكر عليٍّ ﵁ بدلًا من عثمانَ ﵁، وهو المحفوظُ من هذا الطريقِ كما في بقيةِ المصادرِ الأُخرَى. رِوَايَةُ: أَكَلَ ذِرَاعًا -أَوْ: كَتِفًا- ... • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ ذِرَاعًا -أَوْ: كَتِفًا- فَمَسَحَ يَدَهُ، فَصَلَّى بِنَا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: منكرٌ بذكرِ المسحِ. [التخريج]: [تمام ١٧٥٥]. [السند]: قال تمام: أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكِنْدي، ثنا أبو بكر محمد بن عمرو بن نصر بن الحَجاج القُرَشي، حدثني أبي، عن أبيه نصر بن الحَجاج، حدثني الأوزاعي، حدثني عطاء بن أبي رباح، عن جابر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: محمد بن عمرو بن نصر، قال فيه ابنُ مَنْدَه: ((حَدَّثَ عن أبيه

стр. 9663

بغرائبَ)) (تاريخ دمشق ٥٥/ ٣٤). وأبوه عمرو بن نصر ترجمَ له ابنُ عساكر، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا (تاريخ دمشق ٤٦/ ٤٣٦). العلةُ الثانيةُ: الإعلال بالوقف؛ حيث إن المحفوظ عنِ الأوزاعيِّ عن عطاء بن أبي رباح عن جابرٍ، أنه قال: ((رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ أَكَلَ لَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). وتابع الأوزاعيَّ: ابنُ جُرَيجٍ، كما عند عبد الرزاق (٦٥٣) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ١١٣) -. وقتادةُ، كما عند أحمد في (المسند ١٤٩٢٠)، وغيره. ومِسْعرٌ، كما عند أبي بكر الأثرم في (سننه ١٥٤). فرووه وغيرهم عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، عن أبي بكر قوله. قلنا: وفي المتنِ نكارةٌ حيث زاد فيه: ((فَمَسَحَ يَدَهُ))، ولعلَّها من غرائب محمد بن عمرو بن نصر. والله أعلم.

стр. 9664

رِوَايَةُ: أَكَلَ كَتِفًا: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرٍ ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، صَحَّ من حديثِ ابنِ عباسٍ. وهذه الروايةُ إسنادُها واهٍ، ضَعَّفها ابنُ عَدِيٍّ وابنُ عَبْدِ البَرِّ. [التخريج]: [عد (٧/ ٨٢)]. [السند]: قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا محمد بن بَكْتل الخوارزمي، حدثنا محمد بن سعيد بن سابق التَّنوخي، حدثني عبد الله بن محمد القدامي، حدثنا مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ لأجل عبد الله بن محمد القدامي. قال ابنُ عَدِيٍّ: ((عامة حديثه غير محفوظ، وهو ضعيفٌ على ما تبين لي من رواياته واضطرابه فيها، ولم أَرَ للمتقدمين فيه كلامًا فأذكره)). وقال الذهبيُّ في (الميزان ٢/ ٤٨٨): ((أحدُ الضعفاءِ، أَتَى عن مالكٍ بمصائبَ)). قلنا: وقد خالفَ القدامي عامةَ أصحاب مالك، حيثُ رووه عنه عن محمد بن المنكدر مرسلًا، بغير هذا اللفظ كما سيأتي. قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: ((هذا الحديثُ في (الموطأ) عند جميعِ الرواةِ فيما علمتُ مرسلًا. ورواه عمر بن إبراهيم الكُرْدي وخالد بن يزيد العُمَري والقدامي،

стр. 9665

كلهم عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، مسندًا. وكلهم ضعيف لا يُحتج بروايته عن مالك ولا عن غيره لضعفهم. والصواب فيه عن مالك ما في (الموطأ) مرسلًا)) (التمهيد ١٢/ ٢٧٣). [تنبيه]: لم نذكر ضمن روايات الحديث هنا رواية شعيب بن أبي حمزة هذا الحديث عن ابن المنكدر، وسيأتي تخريجها في باب مستقل. رِوَايَةُ: أَكَلَ مَرَقًا بِلَحْمٍ: • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((أَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَرَقًا بِلَحْمٍ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: منكرٌ بذكرِ المرقِ. [التخريج]: [حنف (حارثي ٧٠)]. [السند]: قال أبو محمد عبد الله بن محمد الحارثي البخاري: أخبرنا صالح بن أحمد القيراطي، ثنا أحمد بن خالد بن عمرو الحِمْصي، ثنا أبي، ثنا عيسى بن يزيد، عن الأبيض بن الأغر، عن أبي حنيفة، عن أبي الزبير، عن جابر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته شيخ الحارثي، صالح بن أحمد بن أبي مقاتل

стр. 9666

القيراطي. قال ابنُ عَدِيٍّ: ((يسرقُ الحديثَ، ويلزقُ أحاديثَ قومٍ لم يرهم على أحاديثِ قومٍ رآهم، ويرفعُ الموقوفَ، ويصلُ المراسيلَ، ويَزيدُ في الأسانيدِ)). ثم أوردَ له عدةَ أحاديث، ثم قال: ((هو بَيِّنُ الأمرِ جدًّا)). وقال ابنُ حِبَّانَ: ((كتبنا عنه ببغداد، يسرقُ الحديثَ ويقلبه، لعلَّه قد قَلَبَ أكثرَ من عَشَرة آلاف حديث فيما خَرَّج من الشيوخ والأبواب، شهرته عند مَن كَتَب الحديث من أصحابنا تغني عن الاشتغال بما قلب من الأخبار، لا يجوزُ الاحتجاجُ به بحال)). وقال الدارقطنيُّ: ((متروكٌ، كذَّابٌ، دَجَّالٌ، أدركناه ولم نكتبْ عنه، يُحَدِّثُ بما لم يسمعْ)). وقال السُّلَميُّ عنه: ((كذَّابٌ دَجَّالٌ، يحدثُ بما لم يسمعْه)). وقال الحاكمُ: ((متروكٌ)). وقال الخطيبُ: ((كان يُذْكَرُ بالحفظِ، غير أن حديثَه كثير المناكير)). وقال البَرقانيُّ: ((لم يكن يُكتب حديثه. قلتُ: ولِمَ؟ لضعفه؟ قال: نعم، هو ذاهبُ الحديثِ)). وقال أبو عليٍّ النيسابوريُّ عن أحمد بن عبدان: ((أبعد الله صالحًا؛ فإنه قد عَمِل فيَّ أحاديث)). وقال أيضًا: ((لَعَنَ اللهُ صالحًا. قال أبو عليٍّ: فقلتُ: ليس من ذاك الضِّعَافِ (١). فقال: يا أبا علي، إذ افْتَعَل في أحاديث معدودة يكفينا ذلك)).

стр. 9667

انظر (إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني، صـ ٣٣٢). وفيه أيضًا: أبو حنيفة الإمام المشهور -مع فقهه وجلالته- ضعيفٌ في الحديثِ، وقد تقدَّم مِرارًا. والراوي عنه: الأبيض بن الأغر ((ليس بالقويِّ، قاله الدارقطنيُّ)) (سؤالات السلمي ٩)، وانظر (لسان الميزان ١/ ٣٩٣). وفيه كذا: عمرو بن خالد الحمصي ((ضعيفٌ، وكذَّبه جعفر الفريابي)) (التقريب ١٦٦١). وابنه أحمد، قال الخطيب: ((حَدَّثَ عن أبيه أحاديث غرائب)) (تاريخ بغداد ٥/ ٢١٠).

стр. 9668

٢٢٣٤ - حَدِيثُ عَمْرَةَ بِنْتِ حَزْمٍ: • عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ حَزْمٍ -وَقِيلَ: بِنْتِ حَرَامٍ (١) -: ((أَنَّهَا جَعَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي صُورِ نَخْلٍ [مُلْتَفٍّ] كَنَسَتْهُ وَطَيَّبَتْهُ (وَرَشَّتْهُ) وَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى الظُّهْرَ، وَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ مِنْ لَحْمِهَا فَأَكَلَ، وَصَلَّى العَصْرَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، معلٌّ بذكرِ عَمْرةَ، أعلَّه: أبو نُعَيمٍ الأصبهاني، وضَعَّفه: الهيثميُّ. [التخريج]: [طب (٢٤/ ٣٣٩/ ٨٤٨) (واللفظ له) / مث ٣٤٩٣ (والزيادة والرواية له) / صحا ٧٧٥٩/ شعب ٩١٦٨/ غو (١/ ٢١٦) / أزدي (مبهم ٢٨) / أسد (٧/ ١٩٧)]. [السند]: رواه الطبرانيُّ في (الكبير) -وعنه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة) - قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا يحيى بن أيوب، عن محمد بن ثابت البُنَاني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن عمرة بنت (حرام) به. ورواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) عن محمد بن سهل، عن عسكر.

стр. 9669

ورواه ابنُ منده، والبيهقيُّ في (الشعب) من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني وأبي حاتم الرازي. ثلاثتُهم عن عمرو بن الربيع، به. فمداره عندهم على عمرو بن الربيع، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان: العلة الأولى: محمد بن ثابت البُناني؛ قال البخاري: ((فيه نظر)). وقال الحافظُ: "ضعيف" (التقريب ٥٧٦٧). وقال الهيثميُّ: ((رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه محمد بن ثابت البُناني، وهو ضعيفٌ، وبقية رجاله رجال الصحيح)) (مجمع الزوائد ١٣٤٠). العلة الثانية: قد خولف فيه البناني مع ضَعْفِهِ. فرواه غير واحد من الثقات عن ابن المنكدر، وأسندوه عن جابرٍ من حديثه، ولم يُسمُّوا المرأةَ. وقد سبقَ. وقال أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة): ((رواه محمد بن مسكين، عن عمرو بن الربيع، وقال: عمرة بنت حزم. ورواه الثوريُّ، وشعبةُ، وروحُ بنُ القاسمِ، وسهيلُ بنُ أبي صالحٍ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ، عن جابرٍ، ولم يُسمُّوها. ورواه أبو داود الطيالسيُّ، عن محمد بنِ ثابت، عن محمد بنِ المنكدر، عن عبد الله بنِ فلان، عن عمرةَ بنتِ عَمْرٍو، نحوه. ورواه ابنُ عقيل، عن جابر، ولم يسمها)).

стр. 9670

٢٢٣٥ - حَدِيثُ ابنِ المُنْكَدِرِ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقُلْتُ: حَدِّثِينِي فيِ شَيْءٍ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ. فَقَالَتْ: ((قَلَّمَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَأْتِينَا إِلَّا قَلَيْنَا لَهُ حَبَّةً تَكُونُ بِالمَدينَةِ، فَيَأْكُلُ مِنْهَا، وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فُلَانَةَ، بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ -قَدْ سَمَّاهَا وَنَسِيتُ- قَالَتْ: ((دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَعِنْدِي بَطْنٌ مُعَلَّقٌ، فَقَالَ: «لَوْ طَبَخْتِ لَنَا مِنْ هَذَا البَطْنِ كَذَا وَكَذَا»، قَالَتْ: فَصَنَعْنَاهُ، فَأَكَلَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: ضعيفٌ معلولٌ. وتَرْكه ﷺ الوُضُوءَ مما مسَّت النار ثابتٌ صحيحٌ كما سبقَ. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [طح (١/ ٦٥/ ٣٦٨) (واللفظ له) / كجي (مغلطاي ٢/ ٥٥)]. تخريج السياقة الثانية: [طح (١/ ٦٥/ ٣٦٩)]. [السند]: أخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٣٦٨) قال: حدثنا ربيع المؤذن قال: ثنا أسد قال: ثنا عمارة بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، به. ثم أخرجه أيضًا الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٣٦٩) قال: حدثنا ابن خزيمة قال: ثنا حجاج قال: ثنا عمارة بن زاذان، به.

стр. 9671

ورواه الكجيُّ كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي) عن حَجاج، ثنا عمارة، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: عمارة بن زاذان؛ قال فيه ابنُ حَجَرٍ: ((صدوقٌ، كثير الخطأ)) (التقريب ٤٨٤٧). العلةُ الثانيةُ: المخالفةُ، فقد رواه غيرُ واحدٍ عن ابنِ المنكدرِ، وجعلوه من حديثِ جابرٍ ﵁، وبغير هذا السياق، كما سبقَ.

стр. 9672

٢٢٣٦ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ مُرْسَلًا • عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِرِ مُرْسَلًا: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دُعِيَ لِطَعَامٍ، فَقُرِّبَ إِلَيْهِ خُبْزٌ وَلَحْمٌ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى، ثُمَّ أُتِيَ بِفَضْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: ضعيفٌ لإرسالِهِ. [التخريج]: [طا ٦١]. [السند]: أخرجه مالك عن محمد بن المنكدر به مرسلًا. [التحقيق]: إسنادُهُ صحيحٌ غير أنه مرسلٌ؛ ابنُ المنكدرِ من الوسطى منَ التابعين، وقد أسندَهُ غيرُ واحدٍ عن ابنِ المنكدرِ عن جابرٍ كما سبقَ. قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: ((هكذا هذا الحديث في (الموطأ) عند جميع الرواة فيما علمتُ مرسلًا ... وقد رواه ثقاتٌ عن محمد بن المنكدر عن جابرٍ مسندًا)) (التمهيد ١٢/ ٢٧٣). وانظر رواية القدامي لحديث جابر المُخرَّج آنفًا.

стр. 9673

٢٢٣٧ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ • عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَعَرَّقَ عَظْمًا (أَكَلَ لَحْمًا) وَصَلَّى بِالنَّاسِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وإسنادُهُ معلٌّ. [التخريج]: [لا ١٨٤٩/ ثحب (٨/ ٤١١ - ٤١٢) / ضياء (مرو ق ٤٢/ب) (والرواية له) / ابن أبي داود (مغلطاي ٢/ ٥٢)]. [السند]: أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) قال: ثنا ابن جَوْصَا، ثنا عبد الوهاب بن عبد الرحيم الأشجعي. ورواه الدولابيُّ في (الكني والأسماء) قال: وأخبرني أحمد بن شعيب قال: أنبأ عبد الرحمن بن إبراهيم. ورواه الضياءُ في (المنتقى من مسموعات مرو) من طريق أحمد بن عبد الله بن حكيم الفرياناني. ثلاثتهم، عن مَرْوان بن معاوية، ثنا هلال بن ميمون الرملي الجُهَني أبو المغيرة، أنه سمعَ عطاء بن يزيد الليثي يُحَدِّث عن أبي سعيد الخدري ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات، غير هلال بن ميمون، وهو الجهني أبو المغيرة الرملي، مختلف فيه:

стр. 9674

فوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٩/ ٧٦)، وفي رواية قال: ((صالح)) (تاريخه، رواية الدارمي ٨٥٦). وقال النسائيُّ: ((ليس به بأس)) (تهذيب الكمال ٣٠/ ٣٤٩). وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٥٧٢). بينما قال ابنُ حِبَّانَ في (مشاهير علماء الأمصار ١٤٣٠): ((يخالفُ ويهم)). وقال أبو حاتم: ((ليس بالقوي، يُكتب حديثه)) (الجرح والتعديل ٩/ ٧٦). ولخَّصَ حاله ابنُ حَجَرٍ فقال: ((صدوقٌ)) (التقريب ٧٣٤٧). قلنا: ومع الخلافِ في حالِ هلال، فإن له حديثًا آخر. أخرجه أبو داود (١٨٤)، فقال: حدثنا محمدُ بنُ العلاءِ، وأيوبُ بنُ محمدٍ الرَّقِّيُّ، وعَمرُو بنُ عُثْمَانَ الحِمْصِيُّ، المَعْنَى، قَالُوا: حدثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، أخبرنا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الجُهَنِيُّ، عَنْ عطاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ -قَالَ هِلَالٌ: لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَقَالَ أَيُّوبُ وَعَمْرٌو: أُرَاهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ-، ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِغُلَامٍ يَسْلَخُ شَاةً، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تَنَحَّ حَتَّى أُرِيَكَ» فَأَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ الجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبِطِ، ثُمَّ مَضَى، فَصَلَّى لِلنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). فنخشى أن يكون اضطربَ على هلالٍ متنُ هذا الحديثِ، فرواه مرة فقال: ((تَعَرَّقَ عَظْمًا، وَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمْ يَتَوَضَّأْ))، ورواه أُخرى، فقال: ((فَأَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَ الجِلْدِ وَاللَّحْمِ، فَدَحَسَ بِهَا حَتَّى تَوَارَتْ إِلَى الإِبِطِ، ثُمَّ مَضَى، فَصَلَّى لِلنَّاسِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). والذي دعانا لهذا أن هلالًا اختُلف عليه في سندِ الحديثِ المتأخر؛ فرواه جماعةٌ عن مَرْوانَ الفَزَاريِّ، عن هلالٍ، عن عطاءِ بنِ يزيدَ الليثيِّ، قال:

стр. 9675

((أُراه عن أبي سعيدٍ)) هكذا بالشك. رواه أيوب بن محمد الرقي، وعمرو بن عثمان الحمصي، عن مروان به. كما عند أبي داود في (السنن). ورواه أبو كريب محمد بن العلاء، عن مروان بسنده، فقال هلال: ((لا أعلمه إلا عن أبي سعيد الخدري)). أخرجه أبو داود في (السنن) كما تقدم، وابن ماجه (٣١٩٨). ورواه عبد الواحد بن زياد وأبو معاوية، عن هلال، عن عطاء، عن النبي ﷺ ، مرسلًا، لم يذكرا أبا سعيد. ذكره أبو داود في (السنن عقب حديث رقم ١٨٤). قلنا: وسيأتي تخريجُ هذا الحديثِ وتحقيقه بتوسع تحت ((باب الوضوء من مسِّ اللحمِ النِّيءِ والدم)). والذي يرَجِّحُ كونه حديثًا واحدًا، اضطرابُ هلالٍ في متنه- ما رواه ابنُ أبي داودَ في (سننه) كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٥٢) من طريق أيوب بن محمد الوازن، نا مَرْوان، نا هلال بن ميمون، ثنا عطاء بن يزيد قال: وأُراه عن أبي سعيد قال: تعرَّق رسول الله ... الحديث. هكذا رواه بالشك كما في الحديث الماضي، فالظاهر عدم ضبط هلال له. والله أعلم.

стр. 9676

رِوَايَةُ: بِلَحْمٍ قَدْ شُوِيَ • وَفِي رِوَايَةٍ: ((دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتِي، فَأَتَيْتُهُ بِلَحْمٍ قَدْ شُوِيَ، فَطَعِمَ مِنْهُ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ [وَفَمَهُ]، وَمَضْمَضَ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا)). [الحكم]: منكرٌ بذكرِ غسل الكفَّين والمضمضة، وهذا إسنادٌ مضطربٌ، وأعلَّه: الدارقطنيُّ. [التخريج]: [آثار ٤٥/ شيباني ١٧ (واللفظ له) / حنف (نُعَيمٍ صـ ١٠٢ (والزيادة له ولغيره)، ١٨٣) / خط (٧/ ٢٩٩) / حنف (خسرو ٤٤٢ - ٤٤٤، ٥٣٢، ٥٣٣، ٨٥٤ - ٨٥٧، ١٢٦٠) / حنف (أشناني - خوارزم ١/ ٢٥٠) / حنف (باقي - خوارزم ١/ ٢٥٠) / حنف (طلحة - خوارزم ١/ ٢٥٤) / حنف (مظفر- خوارزم ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥) / فوائد الأصبهانيين لأبي الشيخ (إمام ٢/ ٤٠١) / مبرد (حنيفة ٢٧)]. [التحقيق]: مداره على أبي حنيفة، واختُلف عنه على سبعة أوجه: الوجه الأول: عن أبي حنيفة، عن داود بن عبد الرحمن، عن شرحبيل، عن أبي سعيد الخدري، به. رواه أبو يوسف في (الآثار) عن أبي حنيفة، به. ورواه الحسين بن محمد بن خسرو في (مسند أبي حنيفة ٤٤٢ - ٤٤٤)، وأبو الشيخ الأصبهاني في (فوائد الأصبهانيين)، وغيرهم، من طرقٍ عن أبي حنيفةَ، به.

стр. 9677

وفيه مع ضَعْفِ أبي حنيفةَ داود بن عبد الرحمن، جهله الدارقطنيُّ، ولكن قال: ((عبد الرحمن بن داود)) (العلل ١١٨٠)، وقال ابنُ حَجَرٍ: ((عنه أبو حنيفةَ، ليس بالمشهورِ)) (تعجيل المنفعة ٢٨٥). وشيخه شرحبيل هو ابن سعد ((ضعيف)). قال يحيى بن سعيد: ((سُئِلَ محمد بن إسحاق عن شرحبيل بن سعد، فقال: نحن لا نَروي عنه شيئًا)). وروى حَجاج بن محمد، عن ابن أبي ذئب، قال: ((حدثنا شرحبيل بن سعد، وكان مُتَّهمًا)). وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: ((قلتُ لسفيانَ بنِ عيينةَ: كان شرحبيل بن سعد يُفْتِي؟ قال: نعم، ولم يكن بالمدينة أحدٌ أعلم بالمغازي والبدريين منه، فاحتاج، فكأنهم اتَّهموه، وكانوا يخافون إذا جاء إلى الرجل يطلب منه شيئًا فلم يعطه، أن يقول: لم يشهد أبوك بدرًا)). وقال يحيى بن معين: ((شرحبيل بن سعد ليس بشيء، هو ضعيف)). وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: ((سألتُ أبي عن شرحبيل بن سعد، وقيل له: في حديثه لين؟ قال: نعم، ضعيف الحديث)). وقال عبد الرحمن: ((سُئِلَ أبو زرعة عن شرحبيل بن سعد، فقال: مديني فيه لين)) (الجرح والتعديل ٤/ ٣٣٨ - ٣٣٩). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((ولشرحبيل أحاديث وليس (١) بالكثير، وفي عامة ما يرويه إنكار، على أنه قد حَدَّثَ عنه جماعةٌ من أهلِ المدينةِ من أئمتهم

стр. 9678

وغيرهم إلا مالك (١)، فإنه كره الروايةَ عنه ... وهو إلى الضعفِ أقربُ)) (الكامل ٦/ ٢٠٥). الوجه الثاني: عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن بن زاذان، عن شُرَحْبيل، عن أبي سعيدٍ، به. رواه محمد بن الحسن الشيباني في (الآثار) قال: أخبرنا أبو حنيفة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زاذان، عن شرحبيل (٢) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، به. ورواه ابنُ خسرو في (مسنده ٨٥٤) من طريق محمد بن الحسن، به. وفيه مع ضَعْفِ أبي حنيفةَ وشرحبيل، عبد الرحمن بن زاذان، لم نعرفْه. الوجه الثالث: عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن بن زياد، عن شرحبيل، عن أبي سعيد، به. رواه طلحة بن محمد بن جعفر في (مسند أبي حنيفة) من طريق إبراهيم بن عثمان البلخي، عن مكي بن إبراهيم، عن أبي حنيفة، به. قال طلحة: ((عبد الرحمن بن زياد -وقيل: ابن زاذان- وهو الصحيح)). الوجه الرابع: عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن بن الرذاذ -وقيل: الرداد- عن شرحبيل، عن أبي سعيد، به. رواه أبو نُعَيمٍ في (مسند أبي حنيفة، صـ ١٨٣) من طريق مكي بن إبراهيم، ومحمد بن الحسن، وسعيد بن مسلمة عن أبي حنيفة، به.

стр. 9679

ورواه ابنُ خسرو في (مسنده ٨٥٦، ٨٥٧) من طريق محمد بن الحسن، وأبي عبد الرحمن المقرئ، كلاهما عن أبي حنيفة، به، ولكن قالا: ((عبد الرحمن بن الرداد)). وإسناده كسابقه. الوجه الخامس: عن أبي حنيفة، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن شرحبيل، عن أبي سعيد، به. رواه ابنُ خسرو في (مسنده ٨٥٥) من طريق ابن المقرئ، عن أبي حنيفة، به. وإسنادُهُ فيه -مع ما تقدَّم- ابنُ أبي الزنادِ، ضعيفٌ. الوجه السادس: عن أبي حنيفة، عن أبي علي، عن شرحبيل، عن أبي سعيد، به. رواه ابنُ خسرو في (مسنده ١٢٦٠)، ومحمد بن المظفر في (مسنده) من طريق محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، به. وفيه -مع ما تقدم- أبو عليٍّ، لا نعرفه. الوجه السابع: عن أبي حنيفة، عن شرحبيل، عن أبي سعيد، به. رواه ابنُ خسرو في (مسنده ٥٣٢، ٥٣٣) من طريقين عن علي بن مَعْبَد قال: حدثنا محمد بن الحسن، عن أبي حنيفة، به. قلنا: مدار هذه الأوجه كما تقدَّم على أبي حنيفة، وقد اضطربَ فيه اضطرابًا شديدًا لسوء حفظه. وقد خالفه أبو جعفر الرازي، فرواه عن شرحبيل مرسلًا. ورجَّحَهُ الدارقطنيُّ، -حيثُ سُئِلَ عن حديث شرحبيل بن سعد، عن

стр. 9680

أبي رافع، أن النبيَّ ﷺ قال له: «نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ»، فناولته إيَّاه فانتهشها حتى أَتَى عليها ... فذكر حديثًا فيه علامات النبوة، وفي آخره: ثُمَّ صَلَّى ولم يَتَوَضَّأْ- فقال: ((يرويه أبو جعفر الرازي، واختُلف عنه: فرواه سلمة بن الفضل، عن أبي جعفر الرازي، عن داود بن أبي هند، عن شرحبيل، عن أبي رافع. ورواه خلف بن الوليد وغيره، عن أبي جعفر، عن شرحبيل. لم يذكروا بينهما أحدًا، وهو أشبه بالصواب. وروى هذا الحديث أبو حنيفة، عن شيخٍ له مجهول سمَّاه عبد الرحمن بن داود، وقيل عنه: عن ابن يزداد، عن شرحبيل، وأسندَهُ عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، ووهمَ فيه وإنما هو حديثُ أبي رافعٍ)) (العلل ١١٨٠).

стр. 9681

٢٢٣٨ - حَدِيثُ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ الزُّبَيْرِ ◼ عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، ﵂ قَالَتْ: ((دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَكَلَ فِي بَيْتِي كَتِفًا (عَظْمًا)، ثُمَّ جَاءَهُ بِلَالٌ ﵁، فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَذَهَبَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: فيه ضعف. [التخريج]: [ك ٧١١٧ (والرواية له) / طب (٢٥/ ٨٤/ ٢١٣) / مث ٣١٥٨ (واللفظ له) / طح (١/ ٦٥) / حث ٩٥/ صحا ٧٨٩٧/ أسد (٧/ ٣٠٩)]. [السند]: أخرجه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) قال: حدثنا هُدْبة بن خالد، نا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أم حكيم، به. وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار) من طريق حجاج بن المنهال. وأخرجه الحاكم في (المستدرك) من طريق موسى بن إسماعيل. قالا: ثنا حماد بن سلمة، به. [التحقيق]: إسناده رجاله ثقات غير عمار بن أبي عمار. وَثَّقَهُ أحمدُ، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو داود (تهذيب الكمال ٢١/ ١٩٩)؛ ولذا قال الذهبيُّ: ((وَثَّقُوه)) (الكاشف ٣٩٩٤).

стр. 9682

ومع ذلك قال فيه الحافظُ: ((صدوقٌ ربما أخطأَ)) (التقريب ٤٨٢٩). ولعلَّه اعتمدَ قول ابنِ حِبَّانَ فيه، حيث ذكره في (الثقات ٥/ ٢٦٧)، وزاد: ((كان يُخطئُ))، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ٦٣٤): ((كان يهمُ في الشيءِ بعدَ الشيءِ)). والحديثُ صَحَّحَ إسنادَهُ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٢٦). قلنا: ولكن هذا الحديث وقع فيه اضطرابٌ شديدٌ في صحابية الحديث؛ لأن ثلاثة من الرواة رووه، واختلفوا فيما بينهم في صاحبة القصة، وهم: ١ - عمار بن أبي عمار. ٢ - عبد الله بن الحارث. ٣ - إسحاق بن عبد الله بن الحارث. فأما عمار بن أبي عمار، فقال: ((أم حكيم بنت الزبير)) كما في روايتنا هذه، وجعل قصة النبي ﷺ في ترك الوضوء مما مست النار في بيتها. وانفرد عمار بذلك، وكذا انفرد عنه حماد بن سلمة، وكلاهما فيه بعض الوهم مما يجعل النفس لا تطمئن لانفرادهما به. قال خليفة بن خياط: ((ورُوي هذا الحديث أيضًا عن ضباعة. قال: وحدثني غير واحد من بني هاشم أنهم لا يعرفون للزبير بن عبد المطلب بنتًا غير ضباعة. قالوا: ضباعة هي أم حكيم (١). وقال أبو عبيدة: ضباعة وأم حكيم

стр. 9683

ابنتا الزبير بن عبد المطلب)) (الطبقات، صـ ٦٢١). قال الحاكم -معقبًا على حديث عمار المتقدم-: ((((قد وهم حماد بن سلمة في هذا الاسم، فقال: أم حكيم))، وأسندَ إلى معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن نوفل، عن أم الحكم بنت الزبير، ((أَنَّهَا نَاولتِ النبيَّ ﷺ كتفًا مِن لحمٍ، فَأَكَلَ منها، ثم صلَّى ولم يَتَوَضَّأْ)). وسندُهُ رجالُهُ ثقات، ولكن اختُلف فيه على قتادةَ اختلافًا شديدًا، كما سيأتي. وأما عبد الله بن الحارث بن نوفل: فوافق عمارًا في قوله: ((أم حكيم بنت الزبير))، ولكن خالفه في كون القصة وقعت لها في بيتها، حيث قال: ((إن أُمَّ حكيم بنت الزبير حدَّثتْه أن رسول الله ﷺ دَخَلَ على ضباعةَ بنتِ الزبيرِ، فَنَهَسَ من كتفٍ عندها، ثم صلَّى، وما تَوَضَّأَ من ذلك)). هكذا جعل القصة وقعت في بيت ضباعة، وليس أم حكيم. رواه أحمدُ (٢٧٠٩١) قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، أن صالحًا أبا الخليل حَدَّثَهُ، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، به. ورواه ابنُ أبي شيبة في (المصنف ٥٤٥) -وعنه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣١٥٩)، وغيره- عن يزيد، به. وتابع يزيد: خالد بن الحارث، كما عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ١/ ٣٩٥)، وغيره. وابن أبي عدي، كما عند البخاريِّ في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥)، وغيره.

стр. 9684

ورَوْح بن عُبَادة، كما عند أحمد (٢٧٣٥٥)، وغيره. وخالفهم خالد بن عبد الله الواسطي وعبد الله بن نمير، فروياه عن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث، به. فأسقطا صالحًا أبا الخليل. وأرسله أيضًا ابن نمير. ذكره الدارقطني في (العلل ٤١٠٢). وتابعهما على إسقاط صالحٍ: عبد الوهاب الخفاف، كما عند ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٨/ ٢٣٨)، ولكن خالفهما في صحابية الحديث، فقال: ((أم الحكم)). وقد علَّقَ الإمامُ أحمدُ على روايةِ يزيد وروح المتقدمة، فقال: ((وقال الخفاف: هي أم الحكم بنت الزبير)). وعَبدةُ بنُ سليمانَ، كما عند البخاريِّ في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥)، وغيره من طريقِ صدقةَ عن عَبدةَ به. وقال أيضًا: ((أم الحكم)). ولكن خالف صدقة: إسحاق بن راهويه، فقال: أخبرنا عبدة بن سليمان، عن ابنِ أبي عَروبة، عن قتادةَ، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أُمِّ حكيم بنت الزبير، ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَوَجَدَ عِنْدَهَا كَتِفَ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). فوافقت هذه الرواية رواية عمار المتقدمة في ذكرِ صحابيةِ الحديثِ وكون القصةِ وقعتْ في بيتها. وخالفَ جميعَ مَن تقدَّمَ عبدُ الأعلى بنُ عبد الأعلى، فرواه عن سعيد بن أبي عروبة بإسناده، ولكن قال: ((عن أُمِّ حكيم عن أختها ضُباعة)) فجعلَ صاحبة الحديث ضباعة وليس أم حكيم. رواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥) معلقًا.

стр. 9685

وأسندَهُ أبو يعلى كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦٣١/ ٤) من طريقِ ابنِ أبي سَمِينةَ، عن عبدِ الأَعلى، به، ولكن أسقطَ من إسنادِهِ أُمَّ حكيمٍ، وجعله من مسندِ ضباعةَ. قلنا: والراجحُ في روايةِ سعيدِ بنِ أبي عروبةَ روايةُ مَن اجتمعَ على إسنادِهِ ومتنِهِ، وهُم يزيدُ بنُ هارونَ ومَن تابعه. والله أعلم. وأما إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نوفَل: فرواه عنه قتادةَ، وداود بن أبي هند. أما قتادةُ فاختُلفَ عليه: فرواه هشامٌ الدستُوائيُّ، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أُمِّ الحكم (١) بنت الزبير، ((أَنَّهَا نَاوَلَتْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَتِفًا مِنْ لَحْمٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى)). فجعل صحابية الحديث أم الحكم، وجعل القصة معها، وليس ضُباعة. رواه أحمدُ (٢٧٣٥٦) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه ٨/ ٢٣٧) - عن علي بن المديني (٢) عن معاذ بن هشام عن أبيه، به.

стр. 9686

ورواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣١٦٢)، والطبريُّ في (المنتخب من ذيل المذيل، صـ ١١١)، والحاكم في (المستدرك ٧١١٦) من طرقٍ عن معاذٍ، به. قال إبراهيمُ الحربيُّ: ((وقال سعيد بن بشير، عن قتادةَ، عن إسحاقَ، عن جدِّته أم حكيم، فوهم. وقال الدستُوائيُّ: عن إسحاق عن أم الحكم، وأحسن)) (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٤)، و (الإصابة ١٤/ ٣٣٧). ورواه همام بن يحيى عن قتادةَ عن إسحاقَ قال: عن جدِّتِه أمِّ الحكم (١)، عن أختها ضُباعة بنت الزبير، ((أَنَّهَا دَفَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمًا، فَانْتَهَسَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). فوافقَ همام هشام الدستوائي في قوله: ((أم الحكم))، ولكن زاد في إسناده: ((عن أختها ضباعة)). رواه أحمدُ (٢٧٣٥٧) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٨/ ٢٣٥) - قال: حدثنا عبد الصمد وعفان، قالا: حدثنا همام، به. ورواه أبو يعلى (٧١٥١)، والبخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٤) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه ٨/ ٢٣٦) -، وغيرهما من طريق همام، به. قال الحربيُّ: ((وكذا قال همام -أي: عن أم الحكم- لكنه لم يُحْسِن في

стр. 9687

قوله: عن جدته)) (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٤). ورواه حجاج بن حجاج عن قتادة كما رواه همام، ولكن قال في نسب إسحاق: ((إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة))، وأخطأ فيه كما ذكر البخاري (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٤)، فقال: ((لا أرى يصح: ابن أبي طلحة)). ورواه أيضًا عن قتادة: خلف بن موسى العَمِّي، وخالفهم في قولهم: ((أم الحكم))، فقال: ((عن قتادة، عن إسحاق، عن أم عطية، عن أختها ضُبَاعة)). رواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥)، وابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣١٥٥)، وغيرهما، من طريق موسى بن خلف عن أبيه عن قتادة به. وقوله: ((أم عطية)) خطأ، والصواب: ((أم الحكم)) كما قال هشام وهمام عن قتادة. قال الدارقطنيُّ: ((وقال موسى بن خلف العَمِّي: عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أم عطية، عن أختها ضباعة، عن النبي ﷺ . ووَهِم في قوله: أم عطية. وإنما هي أم الحكم)) (العلل ٩/ ٤١١). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((وقال ابن منده: ... ورواه همام، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله، عن جدته أم الحكم (١)، عن أختها ضباعة. وهو أرجح من رواية موسى بن خلف)). قال الحافظُ: ((وقد اغتر أبو عمر برواية موسى بن خلف، فترجم لضباعة بنت الحارث الأنصارية، أخت أم عطية؛ بِناء على أن أُمَّ عطيةَ هي الأنصارية.

стр. 9688

وقد أشارَ ابنُ الأثيرِ إلى أنه وهم في ذلك)). (الإصابة ١٤/ ٦ - ٧). وأما داود بن أبي هند عن إسحاق، فقد اختُلف عليه أيضًا: فرواه جعفر بن سليمان الضبعي، عن داود، عن إسحاق الهاشمي، عن صفية قالتْ: ((دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ كَتِفًا بَارِدًا، وَكُنْتُ أَسْحَاهَا (١) لَهُ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى)). هكذا جعل الحديث من مسندِ صفيةَ، ولم يُفْصِحْ عن نَسَبِهَا. أخرجه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣١٦١)، وغيره من طريقِ جعفرٍ، به. قال ابنُ أبي عاصم -عقبه-: ((أم حكيم اسمها صفية ﵂). قلنا: ذهبَ ابنُ أبي عاصمٍ في ذلك إلى ما رواه في (الآحاد والمثاني ٣١٦٠) قال: أخبرنا عقبةُ بنُ مُكْرَمٍ، نَا مَحْبُوبُ بنُ الحسنِ، قال: قال داودُ بنُ أبي هِنْدَ: دَخَلْتُ أَنَا وَالحَسَنُ وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ- عَلَى إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ: يَا أَبَا يَعْقُوبُ، حَدِّثْ أَبَا سَعْيدٍ بِحَدِيثِ الكَتِفِ. فَقَالَ إِسْحَاقُ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الزُّبَيْرِ، ﵂، ((أَنَّهَا كَانَتْ تَصْنَعُ لِلنَّبِيِّ ﷺ طَعَامًا، فَتَبْعَثُ بِهِ إِلَيْهِ، وَرُبَّمَا أَتَاهَا فَأَكَلَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا زَعَمَتْ أَنَّهُ أَتَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَتَتْهُ بِكَتِفٍ، فَجَعَلَتْ تَسْحَاهَا (٢) لَهُ، وَزَعَمَتْ أَنَّهُ أَكَلَ وَلَمْ

стр. 9689

يُحْدِثْ وُضُوءًا)). ورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٥/ ٨٥)، وغيره من طريقِ محبوبٍ، به. ورواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ٢١٦٩) قال: أخبرنا عبدُ الأعلى، نا داودُ بنُ أبي هِنْدَ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، أَنَّ أُمَّ حَكِيمٍ بنتِ الزُّبَيْرِ -قال إسحاقُ: وهي ضُبَاعَةُ- قَالَتْ: ((كُنَّا نَصْنَعُ الطَّعَامَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ نُهْدِيهِ إِلَيْهِ، فَرُبَّمَا نَجِيئُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا. فَأَتَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا كَتِفَ شَاةٍ فَقَدَّمَتْهُ إِلَيْهِ، فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا)). قلنا: ولكن قال البخاريُّ: ((وقال مُعَلَّى: عن جعفر بن سليمان، عن داود، عن إسحاق، عن صفية؛ دَخَلَ النَّبِيُّ، ﵇، عليَّ. وهذا وهم)) (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥). وقال الحربيُّ: ((وقال داود بن أبى هند: عن إسحاق، عن صفية. قال: وصفية قد قَدَّمْنا أنَّها جدة أبيه)) (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٤). وقال الدارقطنيُّ: ((وقال: جعفر: عن صفية. وخالفه هلال بن حِقّ، ومحبوب بن الحسن، ويزيد بن هارون، فرووه عن داود، عن إسحاق بن عبد الله، مرسلًا)) (العلل ٩/ ٤١٢). ولم نقفْ على هذا المرسلِ إلَّا عند ابنِ سعدٍ في (الطبقات الكبرى ١/ ٣٣٧) قال: أخبرنا عُبيدةُ بنُ حُميدٍ، حدثني داودُ بنُ أبي هندَ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ قال: ((كَانَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الزُّبَيْرِ مِمَّا تُهْدِي الشَّيْءَ لِلنَّبِيِّ ﷺ كَذَاكَ قَالَ: ((فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ كَتِفًا. قَالَ: فَجَعَلَتْ تَسْحَاهَا وَالنَّبِيُّ يَأْكُلُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)).

стр. 9690

قال الدارقطنيُّ: ((والمرسلُ في حديث داود أصح، ويشبه أن يكون قتادة حفظه عن أبي الخليل وعن إسحاق بن عبد الله)) (العلل ٩/ ٤١٢). قلنا: فهذه طرق الحديث، ويترجح لدينا مما سبق: ١ - عمار بن أبي عمار، عن أمِّ حَكيم بنتِ الزبيرِ، وجعل الحديث لها. ٢ - عبد الله بن الحارث، عن أم حكيم بنت الزبير، أن النبيَّ ﷺ دَخَلَ على ضُبَاعةَ. ٣ - إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أمِّ الحَكم بنتِ الزبيرِ، ناولت النبي ﷺ . ٤ - إسحاق بن عبد الله مرسلًا، أن النبيَّ ﷺ دَخَلَ على أُمِّ حَكيمٍ بنتِ الزبيرِ. قلنا: وقد تقدَّمَ من حديثِ ابنِ عباسٍ أن أَكْلَ النبيِّ ﷺ منَ الشَّاةِ كان في بيتِ ميمونةَ. وقد أخرجه مسلم في (صحيحه ٣٥٦) من حديثها: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ عِنْدَهَا كَتِفًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). قال ابنُ حَجَرٍ -عند شرح حديث ابن عباس: ((أَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)) (صحيح البخاري ٢٠٧) -: ((أفاد القاضي إسماعيل أن ذلك كان في بيت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وهي بنتُ عم النبي ﷺ . ويحتمل أنه كان في بيت ميمونة كما سيأتي من حديثها، وهي خالة ابن عباس كما أن ضباعة بنت عمه)). قلنا: الظاهر أنها قصة واحدة وقعت في بيت ميمونة؛ لصحة الأحاديث بذلك، وضعف الحديث الذي معنا لشدة الاختلاف الواقع في أسانيده.

стр. 9691

رِوَايَةُ: وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا: • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: ((كُنَّا نَصْنَعُ الطَّعَامَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ نُهْدِيهِ إِلَيْهِ، فَرُبَّمَا نَجِيئُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا. فَأَتَاهَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَوَجَدَ عِنْدَهَا كَتِفَ شَاةٍ، فَقَدَّمَتْهُ إِلَيْهِ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يُحْدِثْ وُضُوءًا)). • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا، فَوَجَدَ عِنْدَهَا كَتِفَ شَاةٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: فيه ضَعْفٌ. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [طب (٢٥/ ٨٥/ ٢١٧) / حق ٢١٦٩ (واللفظ له) / مث ٣١٦٠/ مخلص ٥٧٨/ كر (٨/ ٢٣٩) / تذ (٢/ ٧٦) / نبلا (١٢/ ٣٠٠)]. تخريج السياق الثاني: [حق ٢١٧٠ (والسياق الثاني له)]. انظر التحقيق عقب الرواية الآتية.

стр. 9692

رِوَايَةُ: دَخَلَ عَلَى أُخْتِهَا ضُبَاعَةَ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ حَكِيمٍ -وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عَنْ أُمِّ الحَكَمِ- بِنْتِ الزُّبَيْرِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى [أُخْتِهَا] ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَنَهَسَ مِنْ كَتِفٍ عِنْدَهَا، ثُمَّ صَلَّى وَمَا تَوَضَّأَ مِنْ ذَلِكَ)). [الحكم]: فيه ضعف. [التخريج]: [حم ٢٧٠٩١ (واللفظ له)، ٢٧٣٥٤، ٢٧٣٥٥ (والزيادة له ولغيره) / عل (خيرة ٦٣١/ ٧) / طب (٢٥/ ٨٤/ ٢١٤) / تخ (١/ ٣٩٥) (والرواية له ولغيره) / مث ٣١٥٩/ منيع (خيرة ٦٣١/ ١) / ش ٥٤٥/ مش (خيرة ٦٣١/ ٢) / صحا ٧٨٩٦/ كر (٨/ ٢٣٨)]. [التحقيق]: مداره على قتادة وداود بن أبي هند، واختُلف عليهما اختلافًا شديدًا، وقد سبقَ بيانُ ذلك قريبًا.

стр. 9693

٢٢٣٩ - حَدِيثُ أُمِّ الحَكَمِ بِنْتِ الزُّبَيْرِ (نَاوَلَتْ) • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ الحَكَمِ بِنْتِ الزُّبَيْرِ ((أَنَّهَا نَاوَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ كَتِفًا مِنْ لَحْمٍ، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى [وَلَمْ يَتَوَضَّأْ])). [الحكم]: ضعيف. [التخريج]: [حم ٢٧٣٥٦ (واللفظ له) / ك ٧١١٦ (والزيادة له) / طب (٢٥/ ٨٤/ ٢١٥) / مث ٣١٦٢/ كر (٨/ ٢٣٧) / طبري (مذيل صـ ١١١)]. [السند]: رواه أحمد (٢٧٣٥٦) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه ٨/ ٢٣٧) - عن علي بن المديني (١) عن معاذ بن هشام الدستوائي، عن أبيه، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن أم الحكم (٢) بنت الزبير،

стр. 9694

به. ورواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣١٦٢)، والطبريُّ في (المنتخب من ذيل المذيل صـ ١١١)، والحاكمُ (٧١١٦) من طرق عن معاذ، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، ولكن اختلف فيه على قتادة اختلافًا شديدًا، كما سبقَ وبينا قريبًا.

стр. 9695

٢٢٤٠ - حَدِيثُ ضُبَاعَةَ ◼ عَنْ ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ ((أَنَّهَا دَفَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَحْمًا، فَانْتَهَسَ (١) مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْتَشَلَ عَرَقًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ لَحْمًا، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: ضعيف. [التخريج]: [حم ٢٧٣٥٧ (واللفظ له) / ك ٧١١٤/ عل ٧١٥١، (خيرة ٦٣١/ ٥) / طب (٢٤/ ٣٣٦/ ٨٣٩) / مث ٣١٥٤/ صحا ٧٧٤٦، ٧٧٤٧/ كر (٨/ ٢٣٤ - ٢٣٦) / طبري (مذيل صـ ١١١)]. تخريج السياق الأول: [عل (خيرة ٦٣١/ ٤) (والسياق الثاني له)]. تخريج السياق الثاني: [تخ (١/ ٣٩٤) (والسياق الثالث له)]. [التحقيق]: رواه قتادة، واختُلف عليه: فرواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ بنِ نَوْفَلٍ، عن جَدَّتِهِ أُمِّ الحَكَمِ، عَنْ أُخْتِهَا ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، ((أَنَّهَا دَفَعَتْ إِلَى

стр. 9696

رَسُولِ اللهِ ﷺ لَحْمًا، فَانْتَهَسَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). رواه أحمد (٢٧٣٥٧) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٨/ ٢٣٥) - قال: حدثنا عبد الصمد وعفان، قالا: حدثنا همام، به. ورواه أبو يعلى (٧١٥١)، والبخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٤) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٨/ ٢٣٦) -، وغيرهما من طريق همام، به. قال الحربيُّ: ((وكذا قال همام -أي: عن أم الحكم- لكنه لم يُحْسِن في قوله: عن جدته)) (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٤). وخالف همامًا سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن قتادة عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ضُباعة بنت الزبير قالت: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْتَشَلَ عَرَقًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). رواه أبو يعلى الموصلي، كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦٣١/ ٤) قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد بن أبي عروبة، به. ورجاله ثقات، ولكن خالف ابنَ أبي سمينةَ عياشُ بن الوليد، فقال: عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن أم حكيم بنت الزبير عن أختها، ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عليها)). ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥). وخالف عبدَ الأعلى: يزيد بن هارون، ورَوْح بن عُبَادة، وابن أبي عَدي، وخالد بن الحارث، فرووه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم حكيم بنت الزبير، أن النبيَّ ﷺ دَخَلَ على أختها ضباعة. وتقدَّمَ تخريجها.

стр. 9697

وثَمِّ خلافات أخرى عن قتادة، تقدَّم تخريجها قريبًا. وقد خالفه داود بن أبي هند، فرواه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث مرسلًا، أن رسولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ على أُمِّ حَكيم بنتِ الزبيرِ. قلنا: فاضطُرب في أسانيد هذا الحديثِ اضطرابًا شديدًا كما بَيَّنَّا عند حديثِ أم حكيم بنت الزبير قريبًا. رِوَايَةُ أُمِّ عَطِيَّةَ عَنْ أُخْتِهَا ضُبَاعَةَ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنْ أُخْتِهَا ضُبَاعَةَ: ((أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: ضعيف. وقوله: "عن أم عطية" خطأ. والصواب: "أم الحكم". [التخريج]: [طب (٢٤/ ٣٣٥/ ٨٣٨) / مث ٣١٥٥/ طس ٣٧٥٥/ صحا ٧٧٤٥/ كر (٨/ ٢٣٧) / تخ (١/ ٣٩٥)]. [السند]: رواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣١٥٥)، وغيره، من طريق موسى بن خلف، عن أبيه، عن قتادة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، موسى بن خلف، قال فيه الحافظ: ((صدوقٌ يُخطئُ)) (التقريب ١٧٣٦). وأبوه موسى بن خلف العَمِّي، قال الحافظُ: ((صدوقٌ

стр. 9698

عابدٌ، له أوهامٌ)) (التقريب ٦٩٥٨). قلنا: وقوله: ((أم عطية)) خطأ، والصواب: ((أم الحكم)) كما قال هشام وهمام عن قتادة. وتقدمت روايتهما قريبًا. قال الدارقطنيُّ: ((وقال موسى بن خلف العَمِّي، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أم عطية، عن أختها ضباعة، عن النبي ﷺ . ووهم في قوله: (أم عطية) وإنما هي أم الحكم)) (العلل ٩/ ٤١١). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((وقال ابن منده: ... ورواه همام، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله، عن جدته أمِّ الحكم (١)، عن أختها ضباعة. وهو أرجحُ من رواية موسى بن خلف)). قال الحافظُ: ((وقد اغترَّ أبو عمر برواية موسى بن خلف، فترجم لضباعة بنت الحارث الأنصارية، أخت أم عطية؛ بِناء على أن أمَّ عطية هي الأنصارية. وقد أشارَ ابنُ الأثير إلى أنه وهم في ذلك)) (الإصابة ١٤/ ٦ - ٧). قلنا: والحديثُ اختُلِفَ في أسانيده اختلافًا شديدًا، كما بيَّنَّا قريبًا.

стр. 9699

٢٢٤١ - حَدِيثُ صَفِيَّةَ • عَنْ صَفِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: ((دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ كَتِفًا بَارِدًا، فَكُنْتُ أَسْحَاهَا، فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَامَ ﷺ فَصَلَّى)). [الحكم]: معلولٌ، وذِكر صفية في هذا الحديثِ وهم كما قال البخاريُّ، والسندُ معلٌّ بالإرسالِ، أعلَّه الدارقطنيُّ. [اللغة]: قولها: ((فَكُنْتُ أَسْحَاهَا))؛ قال الأزهري: ((وَفِي الحَدِيث أَن أُمَّ حَكِيم أَتَته بِكَتِفٍ، فَجعلت تَسْحَلُها لَهُ: أَي تَكْشِطُ مَا عَلَيْهَا من اللَّحْم)) (تهذيب اللغة ٤/ ١٨٠)، وانظر: (غريب الحديث للخطابي ١/ ٣٢٥)، وفي (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٤٧) قال: "السَّحْلُ: القَشْرُ والكَشْطُ: أَيْ تكْشطُ مَا عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ: ورُوى «فجعلَت تَسْحَاهَا» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ". [التخريج]: [عل ٧١١٥ (واللفظ له) / طب (٢٤/ ٣٢١/ ٨٠٨)، (٢٥/ ٨٥/ ٢١٦)، / تخ (١/ ٣٩٥) (معلقًا) / مث ٣١٦١/ لا ٢٠٢١/ مخلص ٢٨٥٦/ كر (٨/ ٢٣٩، ٢٤٠)]. [السند]: أخرجه أبو يعلى في (مسنده)، وابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) كلاهما عن أبي الربيع الزهراني، حدثنا جعفر بن سليمان، عن داود بن أبي هند، عن إسحاق الهاشمي، حدثتنا صفية، به. وإسحاق الهاشمي هو إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي.

стр. 9700

وأبو الربيع الزهراني هو سليمان بن داود العتكي، وقد توبع، تابعه: معلى بن أسد عند البخاري في (التاريخ). ومحمد بن عبد الله الرَّقَاشي عند الطبراني. وقَطَن بن نُسَيْر وعبيد الله بن عمر القواريري، عند ابن عساكر. فالحديثُ مداره عندهم على جعفر بن سليمان، به. [التحقيق]: إسناده رجاله ثقات عدا جعفر بن سليمان، وهو الضُّبَعي؛ مختلف فيه، فوَثَّقَهُ قوم، وضَعَّفه آخرون. وحَمَل ابن شاهين وغيره تضعيف مَن ضَعَّفه على المذهب (التهذيب لابنِ حَجَرٍ ٢/ ٩٧)، وقال فيه الحافظُ: "صدوقٌ زاهدٌ، لكنه كان يتشيع" (التقريب ٩٤٢). قلنا: قال فيه البخاريُّ: ((يخالفُ في بعضِ حديثِهِ)) (التاريخ الكبير ٢/ ١٩٢). وقد خُولِفَ هنا. فرواه عبدُ الأعلى بنُ عبد الأعلى كما في (مسند ابن راهويه ٢١٦٩)، ومحبوبُ بنُ الحسنِ كما في (الآحاد والمثاني ٣١٦٠)، وعليُّ بنُ عاصمٍ كما في (العلل للدارقطني ٩/ ٤١١)، ثلاثتهم عن داود بن أبي هند، عن إسحاق بن عبد الله، عن أم حكيم -زاد ابنُ راهويه في روايته: "قال إسحاق: وهي ضباعة"- الحديث بنحوه. فجعلوه من حديث أم حكيم، وقد سبق. وكذلك رواه يزيدُ بنُ هارونَ (التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٣٩٥)، وعبيدةُ بنُ حُميدٍ (الطبقات لابن سعد ١/ ٣٩٢)، وهلال بن حِقّ (العلل للدارقطني
следующие страницы →