← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 9696–9735 · переход к 9701.

стр. 9696

رَسُولِ اللهِ ﷺ لَحْمًا، فَانْتَهَسَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). رواه أحمد (٢٧٣٥٧) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٨/ ٢٣٥) - قال: حدثنا عبد الصمد وعفان، قالا: حدثنا همام، به. ورواه أبو يعلى (٧١٥١)، والبخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٤) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٨/ ٢٣٦) -، وغيرهما من طريق همام، به. قال الحربيُّ: ((وكذا قال همام -أي: عن أم الحكم- لكنه لم يُحْسِن في قوله: عن جدته)) (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٦٤). وخالف همامًا سعيد بن أبي عروبة، فرواه عن قتادة عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل، عن ضُباعة بنت الزبير قالت: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ انْتَشَلَ عَرَقًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). رواه أبو يعلى الموصلي، كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦٣١/ ٤) قال: ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد بن أبي عروبة، به. ورجاله ثقات، ولكن خالف ابنَ أبي سمينةَ عياشُ بن الوليد، فقال: عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن أم حكيم بنت الزبير عن أختها، ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عليها)). ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥). وخالف عبدَ الأعلى: يزيد بن هارون، ورَوْح بن عُبَادة، وابن أبي عَدي، وخالد بن الحارث، فرووه عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم حكيم بنت الزبير، أن النبيَّ ﷺ دَخَلَ على أختها ضباعة. وتقدَّمَ تخريجها.

стр. 9697

وثَمِّ خلافات أخرى عن قتادة، تقدَّم تخريجها قريبًا. وقد خالفه داود بن أبي هند، فرواه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث مرسلًا، أن رسولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ على أُمِّ حَكيم بنتِ الزبيرِ. قلنا: فاضطُرب في أسانيد هذا الحديثِ اضطرابًا شديدًا كما بَيَّنَّا عند حديثِ أم حكيم بنت الزبير قريبًا. رِوَايَةُ أُمِّ عَطِيَّةَ عَنْ أُخْتِهَا ضُبَاعَةَ • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ، عَنْ أُخْتِهَا ضُبَاعَةَ: ((أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: ضعيف. وقوله: "عن أم عطية" خطأ. والصواب: "أم الحكم". [التخريج]: [طب (٢٤/ ٣٣٥/ ٨٣٨) / مث ٣١٥٥/ طس ٣٧٥٥/ صحا ٧٧٤٥/ كر (٨/ ٢٣٧) / تخ (١/ ٣٩٥)]. [السند]: رواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣١٥٥)، وغيره، من طريق موسى بن خلف، عن أبيه، عن قتادة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، موسى بن خلف، قال فيه الحافظ: ((صدوقٌ يُخطئُ)) (التقريب ١٧٣٦). وأبوه موسى بن خلف العَمِّي، قال الحافظُ: ((صدوقٌ

стр. 9698

عابدٌ، له أوهامٌ)) (التقريب ٦٩٥٨). قلنا: وقوله: ((أم عطية)) خطأ، والصواب: ((أم الحكم)) كما قال هشام وهمام عن قتادة. وتقدمت روايتهما قريبًا. قال الدارقطنيُّ: ((وقال موسى بن خلف العَمِّي، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أم عطية، عن أختها ضباعة، عن النبي ﷺ . ووهم في قوله: (أم عطية) وإنما هي أم الحكم)) (العلل ٩/ ٤١١). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((وقال ابن منده: ... ورواه همام، عن قتادة، عن إسحاق بن عبد الله، عن جدته أمِّ الحكم (١)، عن أختها ضباعة. وهو أرجحُ من رواية موسى بن خلف)). قال الحافظُ: ((وقد اغترَّ أبو عمر برواية موسى بن خلف، فترجم لضباعة بنت الحارث الأنصارية، أخت أم عطية؛ بِناء على أن أمَّ عطية هي الأنصارية. وقد أشارَ ابنُ الأثير إلى أنه وهم في ذلك)) (الإصابة ١٤/ ٦ - ٧). قلنا: والحديثُ اختُلِفَ في أسانيده اختلافًا شديدًا، كما بيَّنَّا قريبًا.

стр. 9699

٢٢٤١ - حَدِيثُ صَفِيَّةَ • عَنْ صَفِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: ((دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ كَتِفًا بَارِدًا، فَكُنْتُ أَسْحَاهَا، فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَامَ ﷺ فَصَلَّى)). [الحكم]: معلولٌ، وذِكر صفية في هذا الحديثِ وهم كما قال البخاريُّ، والسندُ معلٌّ بالإرسالِ، أعلَّه الدارقطنيُّ. [اللغة]: قولها: ((فَكُنْتُ أَسْحَاهَا))؛ قال الأزهري: ((وَفِي الحَدِيث أَن أُمَّ حَكِيم أَتَته بِكَتِفٍ، فَجعلت تَسْحَلُها لَهُ: أَي تَكْشِطُ مَا عَلَيْهَا من اللَّحْم)) (تهذيب اللغة ٤/ ١٨٠)، وانظر: (غريب الحديث للخطابي ١/ ٣٢٥)، وفي (النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٤٧) قال: "السَّحْلُ: القَشْرُ والكَشْطُ: أَيْ تكْشطُ مَا عَلَيْهَا مِنَ اللَّحْمِ: ورُوى «فجعلَت تَسْحَاهَا» وَهُوَ بِمَعْنَاهُ". [التخريج]: [عل ٧١١٥ (واللفظ له) / طب (٢٤/ ٣٢١/ ٨٠٨)، (٢٥/ ٨٥/ ٢١٦)، / تخ (١/ ٣٩٥) (معلقًا) / مث ٣١٦١/ لا ٢٠٢١/ مخلص ٢٨٥٦/ كر (٨/ ٢٣٩، ٢٤٠)]. [السند]: أخرجه أبو يعلى في (مسنده)، وابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) كلاهما عن أبي الربيع الزهراني، حدثنا جعفر بن سليمان، عن داود بن أبي هند، عن إسحاق الهاشمي، حدثتنا صفية، به. وإسحاق الهاشمي هو إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي.

стр. 9700

وأبو الربيع الزهراني هو سليمان بن داود العتكي، وقد توبع، تابعه: معلى بن أسد عند البخاري في (التاريخ). ومحمد بن عبد الله الرَّقَاشي عند الطبراني. وقَطَن بن نُسَيْر وعبيد الله بن عمر القواريري، عند ابن عساكر. فالحديثُ مداره عندهم على جعفر بن سليمان، به. [التحقيق]: إسناده رجاله ثقات عدا جعفر بن سليمان، وهو الضُّبَعي؛ مختلف فيه، فوَثَّقَهُ قوم، وضَعَّفه آخرون. وحَمَل ابن شاهين وغيره تضعيف مَن ضَعَّفه على المذهب (التهذيب لابنِ حَجَرٍ ٢/ ٩٧)، وقال فيه الحافظُ: "صدوقٌ زاهدٌ، لكنه كان يتشيع" (التقريب ٩٤٢). قلنا: قال فيه البخاريُّ: ((يخالفُ في بعضِ حديثِهِ)) (التاريخ الكبير ٢/ ١٩٢). وقد خُولِفَ هنا. فرواه عبدُ الأعلى بنُ عبد الأعلى كما في (مسند ابن راهويه ٢١٦٩)، ومحبوبُ بنُ الحسنِ كما في (الآحاد والمثاني ٣١٦٠)، وعليُّ بنُ عاصمٍ كما في (العلل للدارقطني ٩/ ٤١١)، ثلاثتهم عن داود بن أبي هند، عن إسحاق بن عبد الله، عن أم حكيم -زاد ابنُ راهويه في روايته: "قال إسحاق: وهي ضباعة"- الحديث بنحوه. فجعلوه من حديث أم حكيم، وقد سبق. وكذلك رواه يزيدُ بنُ هارونَ (التاريخ الكبير للبخاري ١/ ٣٩٥)، وعبيدةُ بنُ حُميدٍ (الطبقات لابن سعد ١/ ٣٩٢)، وهلال بن حِقّ (العلل للدارقطني

стр. 9701

٩/ ٤١١) عن داود، غير أنهم أرسلوه. فاتَّفَقَ كلُّ هؤلاء على تسميتها أم حكيم، ولم يذكر واحد منهم أنها صفية. ولذا قال البخاريُّ -عقب رواية جعفر بن سليمان عن داود-: ((وهذا وهم)) (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٥). ورجَّحَ الدارقطنيُّ إرسالَه، فقال: ((والمرسلُ في حديثِ داودَ أصحُّ)) (العلل للدارقطني ٩/ ٤١٢). واقتصرَ الهيثميُّ على قوله: "رواه أبو يعلى والطبراني في (الكبير)، ورجاله ثقات" (مجمع الزوائد ١٣٣٣). قلنا: وثَم اختلافات أخرى في أسانيد هذا الحديث كما بينا قريبًا، بما لا حاجةَ لإعادته.

стр. 9702

٢٢٤٢ - حَدِيثُ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ مُرْسَلًا ◼ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((كَانَتْ أُمُّ حَكِيمٍ بِنْتُ الزُّبَيْرِ مِمَّا تُهْدِي الشَّيْءَ لِلنَّبِيِّ ﷺ ... قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَدَّمَتْ إِلَيْهِ كَتِفًا. قَالَ: فَجَعَلَتْ تَسْحَاهَا، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: ضعيف لإرساله. [التخريج]: [سعد (١/ ٣٣٧) (واللفظ له) / تخ (١/ ٣٩٥) (معلقًا مختصرًا)]. [السند]: قال ابن سعد: أخبرنا عبيدة بن حميد، حدثني داود بن أبي هند، عن إسحاق بن عبد الله، به مرسلًا. وعلَّقَهُ البخاريُّ في (تاريخه) عن يزيد بن هارون عن داود، به مختصرًا. وذَكَرَ الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٤١٢) أن هلال بن حق ومحبوب بن الحسن رواياه عن داود، وأرسلاه أيضًا. ولم نجدْ روايةَ هِلالٍ، أما رواية محبوب فلم نجدْها إلا مسندة وقد سبقتْ. [التحقيق]: رجاله ثقات، غير أنه مرسلٌ، فإن إسحاقَ بنَ عبدِ اللهِ معدودٌ في التابعين. وانظر ما سبقَ.

стр. 9703

٢٢٤٣ - حَدِيثُ أُمِّ مُبَشِّرٍ ◼ عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ الأَنْصَارِيَّةِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَسَ مِنْ كَتِفٍ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ غريبٌ معلٌّ، والصوابُ أنه من مسند جابر، صوَّبه الدارقطني. [التخريج]: [طس ٢٠٣٧]. [السند]: أخرجه الطبرانيُّ عن أحمد بن زهير قال: نا محمد بن السكن أبو خراسان قال: نا أبو الجَوَّاب، عن عمار بن رُزَيْق، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ، عن أم مُبشِّر، به. قال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الأعمش إلا عمار، ولا عن عمار إلا أبو الجواب، تَفَرَّد به أبو خراسان البغداديُّ، وكان ثقةً". [التحقيق]: إسنادُهُ رجالُهُ ثقاتٌ. أحمد بن زهير هو التُّسْتَري أبو جعفر، حافظٌ كبيرٌ. انظر (تذكرة الحفاظ ٧٥٧). ومحمد بن السكن هو محمد بن أحمد بن السكن أبو بكر القَطِيعي، يُعْرَف بأبي خراسان، قال الخطيبُ: "كان ثقةً" (تاريخ بغداد ٢/ ١٤٠)، وكذا قال الطبرانيُّ كما سبقَ.

стр. 9704

ومع ذلك قال الهيثميُّ: "فيه محمد بن السكن، ولم أجدْ مَن ذَكره، وبقية رجاله ثقات" (مجمع الزوائد ١٣٣٨). وبقية الإسناد على شرط مسلم. وأبو الجَوَّاب هو الأحوص بن جواب، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وصَدَّقه أبو حاتم، واعتمده الذهبيُّ فقال: "صدوقٌ" (الكاشف)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ ربما وهمَ" (التقريب ٢٨٩). وعمارُ بنُ رزيق الضبيُّ وَثَّقَهُ: ابنُ مَعِينٍ، وأبو زرعةَ، وابنُ المدينيِّ. وقال أحمدُ: "كان من الأثبات" (التهذيب ٧/ ٤٠٠)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "لا بأسَ به" (التقريب ٤٨٢١). وعلى هذا فالإسنادُ جيدٌ، ولكن نخشى أن يكون المتنُ غيرَ محفوظٍ بهذا الإسنادِ؛ إذ لم يأتِ به أحدٌ من أصحابِ الأعمشِ الأثبات، وإنما تفرَّدَ به عنه عمارٌ، وتفرَّدَ به عن عمار أبو الجواب. والطبرانيُّ صنَّفَ (معجمه الأوسط): و"تتبع فيه الغرائبَ، وأَتَى فيه بأحاديثَ وبما لم يسبقْه إليها الحفاظُ"، قاله الذهبيُّ في (العرش ٢/ ٣١٧)، وقال أيضًا: ((وصنَّفَ المعجمَ الأوسطَ، وفيه الأحاديث الأفراد والغرائب)) (تاريخ الإسلام ٨/ ١٤٤)، وقال في (تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٥): ((والمعجم الأوسط في ستِّ مجلدات كبار على معجم شيوخه، يأتي فيه عن كلِّ شيخٍ بما له من الغرائبِ والعجائبِ، فهو نظير كتاب الأفراد للدارقطني، بَيَّن فيه فضيلته وسَعة روايته، وكان يقول: هذا الكتاب روحي، فإنه تعب عليه، وفيه كل نفيس وعزيز ومنكر)). وهذه يدلُّ على غرابة حديثنا هذا، وأن الطبرانيَّ ما أورده إلا لينبه على

стр. 9705

غرابته. وسُئِلَ الدارقطنيُّ عن هذا الحديثِ، فصوَّب أن المحفوظَ من حديثِ جابرٍ ليس فيه أم مبشر. انظر (العلل ٩/ ٤١٨).

стр. 9706

٢٢٤٤ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ مُبَشِّرٍ، فَأُتِيَ بِكَتِفِ لَحْمٍ فَأَكَلَهُ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: ((أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَتِفَ شَاةٍ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وتبعه ابنُ طاهرٍ المقدسيُّ. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [عد (٣/ ٤٧٤) (واللفظ له) / زبير ٦٤]. تخريج السياقة الثانية: [عد (١٠/ ٢٣)]. [التحقيق]: الحديث له طريقان: الطريق الأول: أخرجه أبو الشيخ الأصبهانيُّ في (أحاديث أبي الزبير عن غير جابر) قال: حدثنا أحمد بن موسى بن إسحاق، حدثنا القاسم بن نصر المَخْرَمِيُّ، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا الحسن بن أبي جعفر، عن أبي الزبير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده، به. ورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٤٧٤) من طريق عمر بن شبة، ثنا حفص بن عمر، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه الحسن بن أبي جعفر، وهو ضعيفٌ؛ ضَعَّفه

стр. 9707

الأئمةُ، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ١٢٢٢). والحديثُ ذكره ابنُ عَدِيٍّ في مناكيره، وقال عقبه: ((وهذا لا أعلمه رواه عن أبي الزبير غير الحسن بن أبي جعفر)). وتبعه ابن طاهر المقدسيُّ فقال: ((وهذا عن أبي الزبير لا يرويه غير الحسن، وهو متروك الحديث)) (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٧٢٥). ولكن جاء الحديثُ عن عمرو بن شعيب من طريقٍ آخرَ دون ذكر أم مبشر، وهو: الطريق الثاني: أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٢٣) قال: ثنا محمد بن يحيى المروزي، ثنا الحكم بن موسى، ثنا هِقْل، عن المثنى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ أيضًا؛ فيه: المثنى بن الصباح، قال ابنُ حَجَرٍ: ((ضعيفٌ اختلطَ بأَخَرَةٍ)) (التقريب ٦٤٧١).

стр. 9708

٢٢٤٥ - حَدِيثُ أُمِّ عَامِرٍ ◼ عَنْ أُمِّ عَامِرٍ بِنْتِ يَزِيدَ -امْرَأَةٍ مِنَ المُبَايِعَاتِ- ((أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِعَرَقٍ فِي مَسْجِدِ بَنِي فُلَانٍ (بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ) فَتَعَرَّقَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: معناه صحيح بما سبقَ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [حم ٢٧٠٩٩ (واللفظ له) / طب (٢٥/ ١٤٨/ ٣٥٧) (والرواية له ولغيره) / طح ٣٧٩/ جرح ١٢١٧/ صحا ٧٩٨٩/ شب (١/ ٦٦) / أسد (٧/ ٣٤٧) / سعد (١٠/ ٣٠١) / سعب (صـ ٩٥٧) / كر (٦٩/ ٣٧) / عل (خيرة ٦٣٥/ ١)]. [السند]: أخرجه أحمد في (المسند) قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الرحمن الأشهلي، عن أم عامر بنت يزيد، به. ومدارُ الإسنادِ عند الجميعِ على إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، مع اختلاف في اسم شيخه عند بعضهم. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعفِ إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، قال ابنُ حَجَرٍ: ((ضعيف)) (التقريب ١٤٦). وعبد الرحمن بن عبد الرحمن، ويقال له: عبد الله بن عبد الرحمن بن

стр. 9709

ثابت بن الصامت، وقد يُنسب لجده فيقال: "عبد الرحمن بن ثابت"، قال عنه ابنُ حَجَرٍ: "مقبول" (التقريب ٣٤٢٦). قلنا: قال في (التهذيب): "وأما عبد الله فلم أَرَ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولكن إخراج ابن خزيمة له في "صحيحه" يدلُّ على أنه عنده ثقة" (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٩١). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت بن صامت عنها، ولم أجدْ مَن ذَكَر هذين" (مجمع الزوائد ١٣٤٣). وأم عامر قيل: هي أسماء بنت يزيد. وقيل: أخت لها اسمها فكيهة. انظر (الإصابة ١٤/ ٤٢٩). [تنبيه]: أولًا- جاء في رواية الطحاوي من طريق إبراهيم بن إسماعيل: "عن عبد الرحمن بن ثابت وغيره من مشيخة بني عبد الأشهل، عن أم عامر، به". ثانيًا- جاء عند الطبراني من طريق إسحاق بن محمد الفروي، وإسماعيل بن أبي أويس، قالا: ثنا إسماعيل بن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأشهلي. وهذا خطأ، إنما هو إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة. والخطأ من إسحاق الفروي، فقد قال أبو حاتم فيه: "مضطربٌ" (تهذيب الكمال ٢/ ٤٧٢)، وقد رواه ابنُ أبي أويسٍ على الصحيحِ كما عند ابنِ سعدٍ، وأبي يعلى الموصلي، وأبي نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة).

стр. 9710

بل قال الهيثميُّ: ((رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة (١))) (مجمع الزوائد ١٣٤٣).

стр. 9711

٢٢٤٦ - مُرْسَلُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ: ◼ عَنْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيِّ قَالَ: ((أَتَتْ أُمُّ عَامِرٍ بِنْتُ يَزِيدَ -وَكَانَتْ مِنَ المُبَايِعَاتِ- النَّبِيَّ ﷺ بِعَرَقٍ، فَتَعَرَّقَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [سعد (١٠/ ٣٠٢)]. [السند]: أخرجه ابنُ سعدٍ في (الطبقات) قال: أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلي، قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، قال: سمعت عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت الأنصاري. [التحقيق]: عبد الرحمن بن عبد الرحمن بن ثابت اختُلِفَ في اسمه كما مَرَّ، ولا تَثبتُ له صحبة، وروايته هذه تُشعر بأنه قد شاهدها وحضرها، إلا أن سندَها لا يصحُّ لضعفِ إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ، وللاختلاف عليه، فقد رواه أبو عامر العَقَدي وغيره عنه، عن عبد الرحمن بن عبد الرحمن عن أم عامر من مسندها. قلنا: وخالد بن مَخْلَد البَجَلي هو القَطَواني، قال أحمد: ((له أحاديث مناكير)) (تهذيب الكمال ٨/ ١٦٥)، ولعلَّ هذه منها، فالحَمْلُ إما عليه وإما على شيخه إبراهيم.

стр. 9712

٢٢٤٧ - حَدِيثُ هِنْدَ بِنْتِ سَعِيدٍ عَنْ عَمَّتِهَا ◼ عَنْ هِنْدَ بِنْتِ سَعِيدِ بنِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنْ عَمَّتِهَا: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ زَارَهُمْ، فَأَكَلَ كَتِفَ شَاةٍ (خُبْزًا وَلَحْمًا) ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمَّتِهَا قَالَتْ: ((جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَائِدًا لِأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، فَقَدَّمْنَا إِلَيْهِ ذِرَاعَ شَاةٍ، فَأَكَلَ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَتَمَضْمَضَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وأعلَّه الحربيُّ وابنُ حَجَرٍ بالإرسالِ. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [طب (٢٤/ ٤٤٥/ ١٠٩٣ "والرواية له"، ١٠٩٥ "واللفظ له") / طح ٣٧٣/ حق ٢٣٣٣/ مث ٣٣٧٨/ أسد (٧/ ٤١٨) / صحا ٧٨٠٩، ٧٨١٠، ٧٩٨٧، ٧٩٨٨، ٨٠٩٦]. تخريج السياقة الثانية: [طب (٢٤/ ٤٤٥/ ١٠٩٤) (واللفظ له) / لا ١٧٠٢/ خيثم (١/ ٢٠٧) / خط (١٤/ ٩٥) / كر (٢٠/ ٣٩٠) / أثرم ١٦٦/ كنى (مغلطاي ٢/ ٥٨)]. [التحقيق]: رُوِي من ثلاثة طرقٍ عن هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري، عن عمتها، به. الطريق الأول: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٩٣) قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن يَزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن كعب القرظي، حدثتني هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري، عن عمتها، به.

стр. 9713

وأخرجه أبو نُعَيمٍ في (المعرفة ٧٨٠٩، ٧٨١٠، ٧٩٨٨) من طريق إسماعيل به، وقال في بعض المواضع: "هند بنت أبي سعيد"، وأشار أبو نُعَيمٍ إلى شذوذه. والإسنادُ ضعيفٌ؛ فيه إسماعيل بن أبي أويس، وهو ضعيفٌ على الراجحِ من أمرِهِ كما سبقَ تحريره أول الكتاب، وقال فيه ابنُ حَجَرٍ: ((صدوقٌ، أخطأَ في أحاديثَ من حفظه)) (التقريب ٤٦٠). وبقية رجال الإسناد ثقات عدا هند، وسيأتي الكلامُ عنها. وأخو إسماعيل هو عبد الحميد بن أبي أويس. الطريق الثاني: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠٩٤) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني يحيى بن معين، ثنا عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ الأنصاري قال: سمعتُ هندَ بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري تُحَدِّث عن عمتها، به. ورواه الدولابي في (الكنى)، وخيثمة بن سليمان في حديثه، والخطيب البغدادي في (تاريخه) من طريق عمرو بن محمد، به. والإسنادُ ضعيفٌ أيضًا؛ فيه: عمرو بن محمد بن عمرو، لا تُعْرَف حاله، ولم يُحَدِّثْ غير هذا الحديث كما جاء في رواية الخطيب، ولم يَذكر فيه الخطيب جرحًا ولا تعديلًا (خط ١٢/ ١٩٢). وبقية رجال الإسناد ثقات عدا هند، وسيأتي الكلام عنها. الطريق الثالث: أخرجه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده) قال: أخبرنا أبو عامر العَقَدي، نا محمد بن أبي حميد، عن هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري، عن عمتها، به.

стр. 9714

ورواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني)، -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ في (المعرفة ٧٩٨٧)، وابن الأثير في (أسد الغابة ٧/ ٤١٨) -، والطبراني في (الكبير ١٠٩٥)، وأبو نُعَيمٍ في (المعرفة ٨٠٩٦) من طريقِ ابنِ أبي حُميدٍ، به. وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه محمد بن أبي حميد، قال فيه الذهبي: "ضعَّفوه" (الكاشف ٤٨١٢)، وقال الحافظُ: "ضعيفٌ" (التقريب ٥٨٣٦). ويبدو أن ثَمةَ اختلافًا على ابنِ أبي حمُيدٍ؛ فقد ذكره الحربيُّ في كتاب (العلل) من رواية ابن أبي حميد، عن هند بنت سعيد بن أبي سعيد، عن أبي سعيد، به، وقال: "في هذا الحديثِ ابن أبي حميد، وهند هذه لم تُدرِك أبا سعيد. والصواب ما قال عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ، ومحمد بن كعب، عن عمتها" (شرح ابن ماجه ٢/ ٥٢)، وسيأتي بقية كلامه. قلنا: ومع ضعف الطرق إلى هند، فحالها لا يُعْرَف، ولم يترجم لها أحدٌ، غير أن ابنَ حِبَّانَ ذكرها في (الثقات) كالعادة، وقال: ((تَروي عن أبي سعيد الخدري، روى عنها محمد بن كعب القرظي ومحمد بن أبي حميد)) (الثقات ٦٠١٩). ثم إن عمتها هذه مختلفٌ في صحبتها، فقال الحربيُّ: ((وعمتها أيضًا أخت (سعيد) (١) (لم تدرك النبيَّ ﷺ ، ولا نعرفها أنها حدَّثَتْ عن أحدٍ. وإن كان الحديثُ عن عمة أبيها أخت أبي سعيد، فهي الفارعة، ولها صحبة)) (شرح مغلطاي على سنن ابن ماجه ٢/ ٥٢).

стр. 9715

وهذا القولُ الأخيرُ بأنها الفارعة أخت أبي سعيد هو صنيع الطبراني في (معجمه)، حيثُ ذكر حديثها هذا في ترجمة الفارعة أخت أبي سعيد، وهي فُرَيْعة بنت مالك. وكذلك صنع أبو نُعَيمٍ، ثم أعادها مرة أخرى في ترجمة (أم عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري)، وهو عجيبٌ، ثم أعادها في النساء المبهمات ممن لا اسم لهن. والقولُ بأنها الفارعة فيه نظر؛ لأن هند ترويه عن عمتها، يعني أخت أبيها سعيد بن أبي سعيد الخدري، إذن فعمتها بنت أبي سعيد. والفارعة إنما هي أخت أبي سعيد كما علمتَ. وقد يجابُ بأن هند قيل: إنها هند بنت أبي سعيد، ولكن لا نراه يصحُّ إلا من باب النسبة للجَد. وقد مالَ الحافظُ إلى القولِ بإرسالِهِ، فقال: ((أظنُّه مرسلًا، ومحمد بن أبي حميد ضعيف)) (المطالب العالية ١٢٨). واقتصرَ الهيثميُّ على قوله: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) من طرقٍ، وبعضُها رجالها رجال الصحيح، إلا هند بنت سعيد، وقد وَثَّقَهُا ابنُ حِبَّانَ" (مجمع الزوائد ١٣٤١).

стр. 9716

٢٢٤٨ - حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَنَسِ بنِ مَالِكٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁: ((أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ قَرَّبَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كَتِفًا، فَأَكَلَ مِنْهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، صحَّ من حديثِ أم سلمةَ نفسها. وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [حث ٩٤/ عباد ٣١٢/ حثل ٢٧]. [السند]: أخرجه الحارث بن أبي أسامة في (مسنده) قال: ثنا يعلى بن عَبَّاد، ثنا عبد الحكم، عن أنس، به. ومداره على يعلى بن عباد، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته يعلى بن عباد، وهو الكِلَابيُّ، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: "يُخطئُ"، وقال ابنُ حَجَرٍ: "قد سمعَ منه الحارث بن أبي أسامة عدة أحاديث عوالٍ، حَدَّثَ بها عن عبد الحكم صاحب أنس" (لسان الميزان ٨/ ٥٤٠). وعبد الحكم هو ابنُ عبد الله القَسْمَلي، قال البخاريُّ وأبو حاتم: "منكرُ الحديثِ"، زاد أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "لا يحلُّ كَتْبُ حديثِهِ إلا على سبيلِ التعجبِ"، وقال أبو نُعَيمٍ: "روى عن أنسٍ نسخةً منكرةً، لا شيءَ" (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٧). والحديثُ محفوظٌ عن أمِّ سلمةَ كما تقدَّم.

стр. 9717

رِوَايَةُ ((وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ اللَّحْمِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ، وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ اللَّحْمِ)). [الحكم]: شاذٌّ، والمحفوظُ عن أنسٍ الوُضُوءُ مما مسَّت النارُ. كذا رجَّحَ البخاريُّ. [التخريج]: [تخ (٥/ ٢٩٤) معلقًا]. [السند]: قال البخاريُّ: قال النُّفيليُّ: حدثنا عَبَّاد بن كَثير الرملي، عن عبد الرحمن السندي، سمع أنسًا، ﵁، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ -فيما أُبرزَ لنا- ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: عَبَّاد بن كَثِير الرمليُّ، قال أبو حاتم: ((مضطربُ الحديثِ، ظننتُ أنه أحسن حالًا من عَبَّاد بن كَثِير البصري، فإذا هو قريبٌ منه)) (علل ابن أبي حاتم ٤/ ٤١٦). وشيخه: عبد الرحمن السندي أبو أمية، قال أبو حاتم: ((منكرُ الحديثِ)) (تاريخ الإسلام ٣/ ٩١٥). العلةُ الثانيةُ: أن المحفوظ عن أنس ﵁ أنه كان يَتَوضَّأُ مما مسَّتْهُ النَّارُ. ولذا قال البخاريُّ: ((وقال أبو قلابة والحسن: كان أنسٌ ﵁ يَتَوضَّأُ مما مسَّتْهُ النَّارُ. وهذا أصحُّ)).

стр. 9718

٢٢٤٩ - حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَنَسِ بنِ مَالِكٍ ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: ((كُنْتُ أَنَا وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ جُلُوسًا، فَأَكَلْنَا لَحْمًا وَخُبْزًا، ثُمَّ دَعَوْتُ بِوَضُوءٍ، فَقَالَا: لِمَ تَتَوَضَّأُ؟ َ! فَقُلْتُ: لِهَذَا الطَّعَامِ الذِي أَكَلْنَا. فَقَالَا: أَتَتَوَضَّأُ مِنَ الطَّيِّبَاتِ؟ ! لَمْ يَتَوَضَّأْ مِنْهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((أَنَّ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ قَدِمَ مِنَ العِرَاقِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، فَقَرَّبَ لَهُمَا طَعَامًا قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ، فَأَكَلُوا مِنْهُ، فَقَامَ أَنَسٌ فَتَوَضَّأَ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ: ((مَا هَذَا يَا أَنَسُ؟ ! أَعِرَاقِيَّةٌ؟ ))، [ثُمَّ انْتَهَرَانِي، فَعَلِمْتُ أَنَّهُمَا أَفْقَهُ مِنِّي] فَقَالَ أَنَسٌ: لَيْتَنِي لَمْ أَفْعَلْ. وَقَامَ أَبُو طَلْحَةَ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ فَصَلَّيَا وَلَمْ يَتَوَضَّأَا)). [الحكم]: شاذٌّ، والمحفوظُ عن أنسٍ وأبي طلحةَ أنهما كان يتوضآن مما مسَّت النارُ. وكذا رجَّحَ البخاريُّ. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [حم ١٦٣٦٥ (واللفظ له)، ٢١١٨٠ / تخ (٥/ ٢٨٤) / ضيا ١١٣١]. تخريج السياق الثاني: [طا ٦٢ (واللفظ له) / عب ٦٦٥/ طح (١/ ٦٩/٤٢١ "والزيادة له ولغيره"، ٤٢٢، ٤٢٣) / منذ ١٢٠/ لا ٧٢١/ هق ٧٤٩/ تمهيد (٣/ ٣٤٠)]. [السند]: أخرجه مالك في (الموطأ) -ومن طريقه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)،

стр. 9719

وابنُ المنذرِ في (الأوسط)، والبيهقيُّ في (السنن الكبرى) -. وأخرجه أحمدُ في (المسند) -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة) - قال: حدثنا عَتَّاب بن زياد، أنبأنا عبد الله -يعنى ابن المبارك-. كلاهما (مالك وابن المبارك) عن موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن بن زيد بن عقبة، عن أنس بن مالك، به. ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، وابنُ عَبْدِ البَرِّ في (التمهيد) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن عبد الرحمن بن زيد، به. [التحقيق]: رجالُ إسنادِهِ ثقات عدا عبد الرحمن بن زيد -وقيل: ابن يزيد- بن عقبة، وهو حسن الحديث. قال أبو حاتم الرازي: ((ما بحديثه بأس)) (الجرح والتعديل ٥/ ٢٣٣، ٢٩٩). وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٨٨)، وقال الحاكم: ((وعبد الرحمن هذا هو ابن زيد بن عقبة الأزرق، مدنيٌّ ثقة مأمون)) (المستدرك ٣/ ٤٣٢). وقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: ((قد زعم بعضُهم أن عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري الذي روى عن أنسٍ هذا الحديث مجهولٌ، وذَكَر أن حديثَه ذلك منكر؛ لأن أُبَيَّ بنَ كعبٍ تُوفي سنة عشرين في خلافة عمر، ولم تكن العراقُ يومئذٍ ممن يضاف إليها مذهب؛ لأنه لم يكن يومئذٍ إلا أصحاب محمد الذين افتتحوها ومَن صحبهم في ذلك، وهو مذهب بالمدينة عند أهل العلم أشهر وأكثر منه بالعراق. وهذا كله تَحَامُل من قائله؛ لأن عبد الرحمن بن يزيد هذا هو عندهم عبد الرحمن بن يزيد بن عقبة بن كريم الأنصاري، يُعْرَف بالصدق،

стр. 9720

وإن لم يكن مشهورًا بحمل العلم؛ فإنه قد روى عنه رجال كبار: موسى بن عقبة، وبُكير بن الأشج، وعمرو بن يحيى، وأسامة بن زيد الليثي، و (مَن) روى عنه ثلاثة -وقد قيل: رجلان-، فليس بمجهول. وأُبَي بن كعب قد اختُلف في وفاته: فقيل: تُوفي في خلافة عمر. وقيل: تُوفي في خلافة عثمان، على حَسَب ما ذكرنا من ذلك في بابه من كتابنا في الصحابة)) (الاستذكار ٢/ ١٥٣، ١٥٤). وأطلقَ الهيثميُّ القولَ بتوثيقه، فقال: "رواه أحمدُ، ورجاله ثقات" (مجمع الزوائد ١٣١٦). قلنا: ولكن المحفوظ عن أنسٍ أنه كان يتوضَّأُ مما مسَّت النارُ، ويَرفع ذلك إلى أبي طلحة. قال همام: قيل لمطر الوراق وأنا عنده: عمَّن كان يأخذُ الحسن أنه يتوضَّأُ مما غيَّرت النَّارُ؟ قال: أَخَذه عن أنسٍ، وأَخَذه أنسٌ عن أبي طلحةَ، وأَخَذه أبو طلحةَ عن رسولِ اللهِ ﷺ . رواه أحمدُ في (المسند ١٦٣٤٨) قال: حدثنا عفان قال: حدثنا همام، به. ومطرٌ ضعيفٌ، وقد خُولِفَ في رفعه: قال الدارقطنيُّ: " ... ورواه يونس بن عُبيد، عن الحسن، عن أبي موسى وأنس بن مالك، فعلهما، لم يرفعه، والصحيح الموقوف" (العلل ٦/ ٦٤). وهذا الموقوفُ عن الحسنِ عن أنسٍ، صحَّ أيضًا عن أبي قلابة، قال: ((أَتَيْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَقَعَدْتُ أَنْتَظِرُهُ، فَجَاءَ وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقَالَ: كُنْتُ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ-يَعْنِي الحَجَّاجَ- فَدَعَا بِطَعَامٍ لِلنَّاسِ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا، ثُمَّ قَامُوا فَصَلَّوْا، وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا -أَوْ قَالَ: فَمَا مَسُّوا مَاءً-. فَقُلْتُ: أَوَ مَا

стр. 9721

كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ هَذَا يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَفْعَلُهُ)). وهو موقوفٌ صحيحٌ، تقدَّم ذكره. وكذا روى قتادةُ، ((أن أنسَ بنَ مَالكٍ كان يَتَوَضَّأُ مما غيَّرتِ النَّارُ، ويُحَدِّثُ أن أبا طَلْحةَ تَوَضَّأَ مما غيَّرتِ النَّارُ)). رواه مسددٌ كما في (إتحاف الخيرة المهرة ٦١٦)، وغيره عن يحيى، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به. قلنا: وقد روى شعبةُ، عن أبي بكر بن حفص، عن ابنِ شهابٍ، عن ابنِ أبي طلحةَ، عن أبي طلحةَ، مرفوعًا قال: ((تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ)) وإسنادُهُ صحيحٌ. ولأبي طلحةَ أسانيد أخرى صحيحة عنه. وقد سبقت هذه الروايات ومواضع تخريجها في (باب الوضوء مما مسَّتِ النَّارُ). وقد رجَّحَ البخاريُّ قولَ مَن قالَ: ((يَتَوَضَّأُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)) فقال: ((عبد الرحمن بن زيد بن عقبة بن كريم -يُعَدُّ في أهلِ المدينةِ- عن أنس بن مالك، -قاله موسى عن وهيب عن عمرو بن يحيى-: أن أبا طلحةَ وأُبَيًّا أَكَلَا خبزًا ولحمًا ولم يَتَوَضَّأَا. وقال الحسن: عن أنس، عن أبي طلحة ﵁، عن النبي ﷺ أنه أَمَرَ بالوُضُوءِ مما غيَّرت النَّارُ. وقال أبو قلابة: كان أنسٌ ﵁ يَتَوَضَّأُ منه. وروى أبو طلحة ﵁ من وجوهٍ الوضوء ... والذي قال: (يَتَوَضَّأُ) أصحُّ)) (التاريخ الكبير ٥/ ٢٨٤). وقال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: ((ولو صحَّ هذا دلَّ على أن ذلك مذهب غير معروف بالمدينة، إلَّا أن هذا المذهبَ بالمدينةِ عن زيدِ بنِ ثابتٍ، وابن عمر،

стр. 9722

وعائشة، وغيرهم- معروف محفوظ في المصنفات، وكذلك أبو طلحة معروف عنه ذلك أيضًا. وقد ذكرنا في (التمهيد) حديث همام، عنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عنِ الحسنِ، عن أنسِ بنِ مالِكٍ، عن أبي طلحةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ : «تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ». وذكرنا قول همام: قيل لمطرف وأنا عنده: عمن أَخَذ الحسن الوضوء مما مسَّتِ النَّارُ؟ فقال: أَخَذه الحسن عن أنس، وأَخَذه أنس عن أبي طلحة، وأَخَذه أبو طلحة عن رسول الله ﷺ . وهذا الحديثُ يعارضُ حديثَ عبد الرحمن بن زيد هذا، وليس في هذا الباب شيء يُعتمدُ عليه أصح مما قدَّمنا ذِكره مِن عمل الخلفاء الراشدين وجمهور علماء المسلمين بترك الوضوء مما مسَّت النار، وأن ذلك عندهم على العمل بالناسخ وترك المنسوخ. وبالله التوفيق)) (الاستذكار ٢/ ١٥٤). قلنا: وقد رَوَى عبدُ الرزاقِ في (مصنفه ٢٢٠٤) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ في (الأوسط ١٨٩٩) - عن معمرٍ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ قال: ((كُنْتُ مَعَ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ وَابنِ طَلْحَةَ وَرِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ، وَنَحْنُ عَلَى طَعَامٍ لَنَا، قَالَ أَنَسٌ: فَوَلَّيْتُ لِنَخْرُجَ فَحَبَسُونِي، وَقَالُوا: أَفُتْيَا عِرَاقِيَّةٌ؟ فَعَابُوا ذَلِكَ عَلَيَّ حَتَّى جَلَسْتُ)). فليس في السياق ذكر للوضوء من الطعام، وإنما بوّبَ عليه الإمامُ عبدُ الرزاقِ (باب إذا قرب العشاء ونودي بالصلاة) إلا أن معمرًا في ثابتٍ ضعيف. [تنبيه]: أولًا- جاء في رواية عند الطحاويُّ (٤٢٣)، من طريق يحيى بن أيوب،

стр. 9723

عن إسماعيل بن رافع، ومحمد بن النيل، عن عبد الرحمن بن زيد، عن أنس قال: ((أكلتُ أنا، وأبو طلحة، وأبو أيوب الأنصاري، ... )) الحديث. قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: "هكذا ذكر الطحاويُّ هذا الخبرَ بهذا الإسناد، فقال فيه: "وأبو أيوب"، والمحفوظُ من رواية الثقات: "وأُبي بن كعب"، كما قال مالك والأوزاعي. وأظنُّ الوهم فيه من يحيى بن أيوب، أو من إسماعيل بن رافع. والله أعلم" (التمهيد ٣/ ٣٤١). ثانيًا- جاء عند عبد الرزاق في (المصنف، ط/ المكتب الإسلامي ٦٥٩) -تبعًا للأصل- عن محمد بن راشد قال: أخبرني عثمان بن عمر التيمي، عن عقبة بن زيد، عن أنس بن مالك، به. والصواب: (عن عبد الرحمن بن زيد بن عقبة) وليس (عقبة بن زيد)، كما في بقية المصادر؛ ولذا صوَّبه محققو طبعة دار التأصيل (٦٦٥) هكذا، مخالفين الأصل الذي معهم!

стр. 9724

٢٢٥٠ - حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِأَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: ((أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَصْعَةٍ مِنْ لَحْمِ شِوَاءٍ، وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِمْ عُمَرُ، فَأَكَلُوا جَمِيعًا، ثُمَّ تَمَسَّحُوا بِخِرْقَةٍ، ثُمَّ انْتَظَرُوا حَتَّى أَتَاهُمُ المُؤَذِّنُ لِلمَغْرِبِ، فَقَامُوا جَمِيعًا، فَصَلَّوْا، وَلَمْ يَتَوضَّأْ النَّبِيُّ ﷺ ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ، وَلَا عُمَرُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبِي أُمَيَّةَ مِنْ أَهْلِ نَابُلْسَ قَالَ: ((كُنْتُ وَصِيفًا بَيْنَ يَدَيِ الحَجَّاجِ، إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ وَهُوَ عَلَى الغَدَاءِ، فَدَعَاهُ فَجَلَسَ نَاحِيَةً، فَقَالَ لَهُ الحَجَّاجُ: كَيْفَ رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ إِذَا أَكَلَ اللَّحْمَ؟ قَالَ: رَأَيْتُهُ يَعْرَقُ كَتِفًا -أَوْ: عَظْمًا- ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ، ثُمَّ صَلَّى، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: منكرٌ بهذه السياقةِ. وأنكره البخاريُّ والعُقيليُّ. وتَرْكه ﷺ الوضوء من أكلِ اللحمِ وغيرِهِ مما مسَّته النارُ- ثابتٌ من حديثِ ابنِ عباسٍ ﵄ وغيرِهِ. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [عق (٢/ ٤٨٨) (واللفظ له) / تخ (٥/ ٢٩٥) (معلقًا مختصرًا) / كر (٣٦/ ١١٨) (وفيه قصة)]. تخريج السياق الثاني: [كر (٣٦/ ١١٨)]. [السند]: رواه العُقيلي في (الضعفاء ٢/ ٤٨٨) قال: حدثناه جعفر بن محمد السُّوسي قال: حدثنا موسى بن سهل الرملي قال: حدثنا سَوَّار بن عُمارة

стр. 9725

قال: حدثنا عبد الرحمن مولى سليمان بن عبد الملك، عن أنس بن مالك، به. ورواه ابنُ عساكر في (التاريخ ٣٦/ ١١٨) من طريق أبي زرعة الدمشقي قال: نا سوار بن عمارة، نا عبد الرحمن السندي (١) مولى لسليمان بن عبد الملك قال: رأيت أنس بن مالك دخل على الحَجاج، فأُتِي الحَجاجُ بلَطَفٍ (٢) بعد العصر إلا أنه ليس بلحمٍ، فزعمَ أنه شيء طُبِخَ فجُمعَ، فلما وُضِع الطبقُ بين يديه، فأَكَلَ أنسٌ، والحَجاجُ، وعنبسةُ بنُ سعيدِ بنِ العاصِ، ثم أُتِي الحَجاجُ بوَضوءٍ، فأشارَ إلى الخَصي أن يقدم الوَضوء إلى أنسٍ، فقال أنس: ((قدِ اكتفيتُ بمسحِ المِنديل. وتَوَضَّأَ الحَجاجُ أطراف أصابعه، ثم قال الحَجاجُ لأنسٍ: بلغني أنَّ النبيَّ ﷺ أَكَلَ لحمًا ثُمَّ لم يَتَوَضَّأْ. قال: نعم، أُتِي بعضو من لحمٍ شِواء ... الحديث. وعَلَّقه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٩٥) عن النُّفيليِّ، حدثنا عباد بن كثير (٣) الرمليُّ، عن السنديِّ، به، مختصرًا، بلفظ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْكُلُ،

стр. 9726

وَلَا يَتَوَضَّأُ مِنَ اللَّحْمِ)). ورواه ابنُ عساكر في (التاريخ ٣٦/ ١١٨) من طريق أبي العباس محمد بن عبد الله بن إبراهيم اليافوني، نا يزيد بن مُرَشَّل، نا عبد الرحمن أبو أمية، به، بلفظ السياقة الثانية. فمداره عندهم على عبد الرحمن أبي أمية السندي. [التحقيق]: هذا سندٌ واهٍ؛ فيه عبد الرحمن أبو أمية السندي مولى سليمان، وهو منكرُ الحديثِ، قاله البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٣٧٠)، وأبو حاتم الرازيُّ في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٠٥)، وذَكَره العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ الجارودِ في (الضعفاء)، (اللسان ٤٧٢٢). فأما ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات ٥/ ١٠٩)! ! ولما روى العقيليُّ عن البخاريِّ قوله السابق، قال -عقبه-: ((وهذا الحديثُ حدثناه ... ))، فساقَ هذا الحديثَ بسندِهِ، (الضعفاء ٢/ ٤٨٨). وكأنَّه يشيرُ إلى أن البخاريَّ إنما يريدُ به هذا الحديث بعينه (١). وبالفعل قدِ أنكرَ البخاريُّ هذا الحديثَ، حيث قال -عقبه-: ((وقال أبو قلابة والحسن: كان أنسٌ رضى الله عنه يَتَوَضَّأُ مما مسَّتْهُ النارُ. وهذا أصحُّ)) (٥/ ٢٩٥). فهذا هو المحفوظُ عن أنسٍ، ولو كان ما رواه السنديُّ محفوظًا لما كان

стр. 9727

لأنسٍ أن يخالفه، بل وينكرُ ذلك على الحجاجِ -خِلافًا لما رواه السنديُّ-، ففي حديثِ أبي قلابةَ المذكور آنفًا أَنَّ ((أنسًا جاءَ وهو مُغْضَبٌ، فقال: كُنْتُ عِنْدَ هَذَا -يَعْنِي الحَجَّاجَ- فَأَكَلُوا، ثُمَّ قَامُوا فَصَلَّوْا، وَلَمْ يَتَوَضَّئُوا، فَقُلْتُ: أَوَ مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ هَذَا يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَفْعَلُهُ)). رواه عبدُ الرزاقِ (٦٧٨)، وابنُ أبي شيبةَ (٥٥٥)، وسندُهُ صحيحٌ. وفي الحديثِ شيءٌ آخرُ أنكره العقيليُّ، حيثُ قالَ: ((ولا يُحفظُ هذا اللفظُ إلا في هذا الحديثِ: ((تمسَّحوا بخِرقةٍ))، وقد ثبتَ عن رسولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَكَلَ ممَّا مَسَّتِ النَّارُ ثُمَّ صَلَّى، ولم يَتَوَضَّأْ)) (الضعفاء ٢/ ٤٨٨). أي أن هذا المتنَ محفوظٌ عن النبيِّ ﷺ دون ذكر المسح بالخرقة، فلا يُعْرَفُ إلا في هذا الحديثِ المنكرِ الإسنادِ. قلنا: قد وَرَدَ مسحُ اليدِ في نحوِ هذه السياقةِ من حديثِ ابنِ عباسٍ، لكنه شاذٌّ أو منكرٌ كما بيَّنَّاهُ. وَوَرَدَ المسحُ أيضًا من حديثِ عبد الله بن الحارث بن جَزْء، وفي سندِهِ ابنُ لهيعةَ، وخالفه فيه الثقات. ووَرَدَ من حديثِ جابرٍ في (فوائد تمام)، وسندُهُ منكرٌ. فبهذا يسلمُ استنكار العقيلي لهذه الجملة، وهذا في خصوصِ هذه السياقةِ التي فيها القيام إلى الصلاة عقب الأكل. فأما مطلقُ المسحِ بعد الأكلِ فثابتٌ عند مسلمٍ (٢٠٣٢) من حديثِ كعبِ بنِ مالكٍ. والله أعلم.

стр. 9728

٢٢٥١ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ اللَّحْمَ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَا يَمَسُّ مَاءً)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما سبقَ من شواهدَ، وسندُهُ منقطعٌ، وضَعَّفَهُ أحمد شاكر. [فائدة]: قوله: (اللَّحْمَ) عام يعني: عموم اللحم. ويستثنى منه لحم الجزور (الإبل)؛ لِما سبق في بابه من أمره ﷺ بالوُضُوءِ من لحمِ الإبلِ خاصة. [التخريج]: [حم ٣٧٩١ (واللفظ له) - ٣٧٩٣، ٣٨٢٧/ عل ٥٢٧٤/ شا ٨٧٠/ حجر ٣٤٩/ ناسخ ٧٠/ مغلطاي ٢/ ٥٣/ جوزي (ناسخ ٥١)]. [السند]: رواه أحمدُ قال: حدثنا سليمان بن داود الهاشمي، أنبأنا إسماعيل، أخبرني عمرو بن أبي عمرو، عن عبيد الله وحمزة ابني عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود ... به. ومداره عندهم على عمرو بن أبي عمرو، وأفرده مرة عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأفرده أخرى عن أخيه حمزة بن عبد الله بن عتبة، وجَمَع بينهما في الطريق المذكور عند أحمد، وعند ابن شاهين أيضًا. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه علة الانقطاع، فإن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لم يدرك

стр. 9729

عَمَّ أبيه عبد الله بن مسعود، كما قال المزيُّ في (التهذيب ١٦/ ١٢٤)، وانظر (جامع التحصيل ٤٨٦). وأيضًا أخوه حمزة لا يُعْرَفُ له إدراك لابنِ مسعودٍ، والظاهرُ أنه لم يدركه؛ فإن أخويه عبيد الله وعونًا لم يدركاه كما في (تهذيب الكمال ١٦/ ١٢٤، ١٢٥)، ولما نقلَ العلائيُّ عن الترمذيِّ والدارقطنيِّ أن رواية أخيه عون عن ابن مسعود مرسلة، قال: "وذلك واضح" (جامع التحصيل ٥٩٨)، وقد ذكرَ البخاريُّ في (التاريخ ١٨) أن حمزةَ سَمِعَ أخاه عبيد الله، وروى عن عمر بن عبد العزيز، وأخوه عبيد الله شيخ عمر ومؤدبه، وقد مات قبل حمزة، فالظاهرُ أن حمزةَ أصغر منه. والله أعلم. قال الشيخ أحمد شاكر: "إسنادُهُ ضعيفٌ لانقطاعه". انظر (تحقيقه للمسند ٥/ ٣٠٢). بينما قال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ وأبو يعلى، ورجاله مُوَثَّقُون" (مجمع الزوائد ١٣١٤). وكذلك قال البوصيريُّ: "ورواتُهُ ثقاتٌ" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٦٦). وفاتهما علة الانقطاع.

стр. 9730

٢٢٥٢ - حَدِيثُ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ ◼ عَنْ رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ قَالَ: ((أَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عُضْوًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ تالفٌ. [التخريج]: [طب (٤/ ٢٨٣/ رقم ٤٤٣٢)]. [السند]: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) عن إبراهيم بن هاشم البغوي، ثنا سليمان بن داود الشاذكوني، ثنا محمد بن عمر الواقدي، ثنا الحسين بن يزيد، عن معاوية بن عبد الله بن جعفر، عن رافع بن خَديج، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ساقطٌ؛ وفيه علتان: العلةُ الأُولى: سليمان بن داود الشاذكوني؛ قال البخاريُّ: "فيه نظر"، وكذَّبه ابنُ مَعِينٍ، وقال أبو حاتم: "متروكُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ: "ليسَ بثقةٍ" (الميزان ٣٤٥٤). العلةُ الثانيةُ: محمد بن عمر الواقدي؛ قال ابنُ حَجَرٍ: "متروكٌ مع سَعة علمه" (التقريب ٦١٧٥). وقال الهيثميُّ: "وفيه الواقديُّ، وهو كذَّابٌ" (مجمع الزوائد ١٣٢٥).

стр. 9731

رِوَايَةُ: أَكَلَ ذِرَاعًا • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَكَلَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا فَرَغَ أَمَرَّ أَصَابِعَهُ عَلَى الجِدَارِ، ثُمَّ صَلَّى العَصْرَ وَالمَغْرِبَ، وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. [التخريج]: [طب (٤/ ٢٤٦ - ٢٤٧/ رقم ٤٢٧٣)]. [السند]: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا هشام بن عمار، ثنا صدقة بن خالد، عن عمر بن قيس، عن إبراهيم بن محمد بن خالد بن الزبير، عن سعيد بن المسيب، عن رافع بن خديج ... به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عمر بن قيس، هو المكيُّ، أبو حفصٍ، المعروفُ بسندل، قال فيه ابنُ حَجَرٍ: "متروك" (التقريب ٤٩٥٩). وشيخه: إبراهيم بن محمد بن خالد بن الزبير لم نجدْ له ترجمةً. قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه عمرو بن قيس المكي، عن إبراهيم بن محمد بن خالد بن الزبير، ولم أَرَ مَن ترجمهما، وله طريقٌ آخرُ، وفيه الواقديُّ، وهو كذَّابٌ" (مجمع الزوائد ١٣٢٥). هكذا وقعَ عنده: "عمرو بن قيس"، وهو تحريفٌ؛ ولذا لم يجدْ له ترجمةً، ووقع في هامش الأصل - كما ذكره المحقق-: "فائدة: (عمرو) الظاهر أنه (عمر) بضم العين، وهو الملقب (سندول) ضعيف".

стр. 9732

٢٢٥٣ - حَدِيثُ فَاطِمَةَ ﵂ ◼ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: ((دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَكَلَ عَرَقًا (كَتِفًا) ١ فَجَاءَ بِلَالٌ بِالأَذَانِ (فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ) ٢ فَقَامَ لِيُصَلِّيَ، فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَهْ أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ ! فَقَالَ: «مِمَّ أَتَوَضَّأُ يَا بُنَيَّةُ؟ ! » فَقُلْتُ: مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ (غَيَّرَتِ النَّارُ) ٣ فَقَالَ لِي: «أَوَلَيْسَ أَطْيَبُ طَعَامِكُمْ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ؟ ! »)). • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: ((دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَعِنْدَنَا قِدْرٌ يَفُورُ، قَطَعْنَا لَهُ مِنْهَا بِسِكِّينٍ، فَأَخرَجَهَا كَتِفًا، فَنَهَشَ مِنْهَا نَهَشَاتٍ، ... ، فَجَاءَ بِلَالٌ فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَذَهَبَ يَخْرُجُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَتَوَضَّأُ؟ ! قَالَ: «مِمَّ؟ ! » قُلْتُ: مِنَ اللَّحْمِ الذِي أَكَلْتَهُ، قَدْ غَيَّرَتْهُ النَّارُ! قَالَ: «أَوَلَيْسَ أَطْيَبُ طَعَامِكُمْ مَا غَيَّرَتِ النَّارُ؟ ! » فَنَفَضَ يَدَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وفي سندِهِ اختلافٌ. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [حم ٢٦٤١٨ (واللفظ له) / عل ٦٧٤٠ (والرواية الثانية له ولغيره)، (خيرة ٦٢٥/ ٢) / حث ٩٦ (والرواية الثالثة له) / ذر ١٨٣/ علقط (٩/ ١٦٩ - ١٧٠) (والرواية الأُولى له) / كر (١٣/ ٦٢) / أصم وصفار ٢١٨]. تخريج السياقة الثانية: [علقط (٩/ ١٧٠، ١٧١)]. [التحقيق]: أخرجه أحمدُ، قال: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن

стр. 9733

محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن الحسن، عن فاطمة، به. ورواه أبو يعلى في (مسنده) عن إبراهيم بن الحَجاج السامي. ورواه الدّولابيُّ في (الذرية الطاهرة) من طريق التبوذكي. ورواه الحارثُ بنُ أبي أسامةَ في (مسنده) عن داود بن المُحَبَّر. ورواه الدارقطنيُّ في (العلل) من طريق عبيد الله العيشي وغيره. جميعًا عن حماد بن سلمة، به. وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ: العلةُ الأُولى: انقطاعه، فإن الحسنَ بنَ الحسنِ بن عليٍّ لم يدركْ جَدته فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، وبهذا أعلَّه الهيثميُّ فقال: "والحسنُ بن أبي (١) الحسن وُلِد بعد وفاة فاطمة. والحديثُ منقطعٌ" (مجمع الزوائد ١٣٣١). وقال المناويُّ: "وحديثُ تَرْك الوضوء مما مسَّته النارُ أخرجه أحمدُ من رواية الحسن بن الحسن عنها مرسلًا" (إتحاف السائل بما لفاطمة من المناقب والفضائل، صـ ١٠٠) العلة الثانية: عنعنة ابن إسحاق، فإنه مدلسٌ كما سبقَ مرارًا. وبهذا أعلَّه البوصيريُّ فقال: "ومدارُ حديثِ فاطمةَ على محمد بنِ إسحاق، وهو مدلسٌ، وقد عنعنه" (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٦٠). قلنا: رواه بعضُ الضعفاءِ عن ابنِ إسحاقَ، وصرَّح بسماعِهِ من أبيه،

стр. 9734

وخالفَ في سندِهِ أيضًا كما ستراه في العلة الثالثة: الاختلافُ في سندِهِ؛ فقد اختُلف فيه على ابنِ إسحاقَ: فرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ١٧٠) من طريق عمر بن حبيب القاضي قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن يسار قال: حدثنا أبي، عن الحسن بن الحسن الهاشمي، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أمها فاطمة بنت رسول الله قالت ... فذكره بلفظ الرواية الثانية. وعمر بن حبيب هذا ضعيفٌ كما في (التقريب ٤٨٧٤)، وقد خالفَ حماد بن سلمة حيث زاد فيه فاطمة الصغرى بين الحسن وجَدته. وفاطمة الصغرى لم تدرك جَدَّتها أيضًا (جامع التحصيل ١٠٣٢). فهو على أيةِ حالٍ منقطع، وتصريح ابن إسحاق بالسماع من أوهام ابن حبيب هذا. واختُلف على حماد بن سلمة: فذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ١٦٩) أن العلاء بن عبد الجبار رواه عن حماد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن عبد الله بن الحسن، عن أمه فاطمة بنت الحسين، عن أبيها الحسين، عن أمه فاطمة، به. فجعله عن الحسين بن علي لا عن الحسن بن الحسن. وزاد فيه ابنُ إسحاق راويين آخرين، وهما (عبد الله بن الحسن، وأمه فاطمة بنت الحسين)، رواه أبو محمد بن صاعد، عن ابن أبي بزة، عن العلاء، به. وخالفه محمد بن محمد الباغندي، فرواه عن ابن أبي بزة، بإسناده، ولم يذكر فيه الحسين بن علي. وابن أبي بزة أحمد بن محمد بن عبد اللهـ أبو الحسن البزي المكي، ضعيف كما في (اللسان ١/ ٢٨٣)، فلا عبرةَ

стр. 9735

بمخالفته المحفوظ عن حماد من رواية الحسن الأشيب عند أحمد، وابراهيم بن الحجاج السامي عند أبي يعلى، والتبوذكي عند الدولابي، وعبيد الله بن عائشة العيشي عند الدارقطني ... وغيرهم. وخالف محمد بن فضيل كلًّا من (حماد بن سلمة وعمر بن حبيب): فرواه عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن أبيهِ، عنِ الحسنِ بنِ عليٍّ، ((أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ، فَنَاوَلَتْهُ كَتِفَ شَاةٍ مَطْبُوخَةٍ فَأَكَلَهَا، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، فَأَخَذَتْ ثِيَابَهُ، فَقَالَتْ: أَلَا تَوَضَّأُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ ! قَالَ: «مِمَّ يَا بُنَيَّةُ؟ ! » قَالَتْ: قَدْ أَكَلْتَ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ. قَالَ: «إِنَّ أَطْهَرَ طَعَامِكُمْ لَمَا مَسَّتْهُ النَّارُ»)). أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٧٤٢) قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل البغدادي، ثنا عبد الله بن عمرو بن أبان، ثنا محمد بن فُضَيْل، به. ورواه الدولابيُّ في (الذرية الطاهرة ١٣٨): حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا ضِرَار بن صُرَد، حدثنا ابن فُضَيْل، به. ورواه أبو يعلى في (مسنده ٦٧٧٠): حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا ابنُ فُضيلٍ، حدثنا محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن الحسن بن علي قال: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتَ فَاطِمَةَ ... وذكرَ الحديثَ، وكتبناه في أحاديث ابن نمير في الإملاء. إلَّا أن البوصيريَّ في (الإتحاف ١/ ٣٦٠) ذكر هذه الروايةَ بعد رواية أبي يعلى المتقدمة، عن إبراهيم بن الحجاج، عن حماد، قال: وثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا ابن الفضيل، ثنا محمد بن إسحاق ... فذكره. فجعل رواية ابن فضيل متابعة لرواية حماد بن سلمة، وقد أخطأ؛ لأن سندَ أبي يعلى موافق لما رواه الطبرانيُّ والدولابيُّ عن ابنِ فُضيلٍ.
следующие страницы →