← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 9801–9840 · переход к 9806.

стр. 9801

سنن ابن ماجه ٢/ ٤٣ - ٤٥). وذكرَ ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ١١٦) عن الشافعيِّ وغيرِهِ أنه منقطعٌ؛ لم يسمعْه ابنُ المنكدرِ عن جابرٍ. وقد تقدَّمَ الكلامُ على هذه العلةِ بتوسعٍ، تحت (حديث ثانٍ لجابر)، (باب ترك الوضوء مما مسته النار. قلنا: قد حاولَ بعضُ العلماءِ رَدَّ ما أُعِلَّ به هذا الحديث- بما لا يَصلح: فقال ابنُ حزمٍ: ((وقد ادَّعى قومٌ أن هذا الحديثَ مختصرٌ من الحديثِ الذي حدثناه ... -فساقه بسنده، ثم قال: - القطعُ بأن ذلك الحديث مختصرٌ من هذا قول بالظنِّ، والظنُّ أكذبُ الحديثِ، بل هما حديثان كما وردا)) (المحلى ١/ ٢٤٣). وقال ابنُ التركماني: ((ودعوى الاختصارِ في غايةِ البعد)) ((الجوهر النقي ١/ ١٥٦). وقال الألبانيُّ: ((إن توهيمَ الرواةِ الثقاتِ بدون دليل أو برهان- لا يجوزُ)) (صحيح أبي داود ١/ ٣٤٨/ الحاشية ٢). وقال الشيخ أحمد شاكر: ((وقد أعلَّه بعضُ الحفاظِ بما لا يصلح تعليلًا -فذكرَ كلامَ أبي حاتم وأبي داود، ثم قال: - ومن الواضحِ أن هذا تَأَوُّل بعيد جدًّا، يَخرج به الحديث عن ظاهره، بل يُحيلُ معناه عمَّا يدلُّ عليه لفظه وسياقه. ورَمْي الرواة الثقات الحفاظ بالوهم بهذه الصفة ونسبة التصرف الباطل في ألفاظ الحديث إليهم حتى يحيلوها عن معناها- قد يرفع من نفوس ضعفاء العلم الثقة بالروايات الصحيحة جملة ... )) وذَكَر جملة من ثقة وحفظ ابن عياش وشعيب، ثم

стр. 9802

قال: ((ونسبة الوهم إلى مثل هذين الراويين أو إلى أحدهما- يحتاجُ إلى دليلٍ صريحٍ أقوى من روايتهما، وهيهات أن يوجد! ! )) (جامع الترمذي ١/ ١٢١، ١٢٢/ الحاشية). قلنا: وقد جاء الحديث من طريقين غير طريق شعيب إلا أنه لا يَثبت: الطريق الأول: رواه ابنُ بشران في (أماليه) عن أحمد بن إسحاق، ثنا الحسن بن علي، ثنا محمد بن يوسف، ثنا محمد بن زياد، ثنا عمر بن يونس، ثنا سعيد بن عبد الجبار، عن المنكدر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، به. وهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه ثلاثُ عللٍ: العلةُ الأُولى: المنكدر بن محمد؛ قال فيه الحافظ: "لينُ الحديثِ" (التقريب ٦٩١٦). العلةُ الثانيةُ: سعيد بن عبد الجبار، لم يتبينْ لنا مَن هو. وقريب من طبقته جماعة ضعفاء، منهم: سعيد بن عبد الجبار الزّبيدي، فلعلَّه هو، وهو "ضعيف، كان جرير يُكذبه" (التقريب ٢٣٤٣). العلة الثالثة: محمد بن زياد، لم يتبينْ لنا مَن هو. وقريب من طبقته جماعة ضعفاء، منهم: محمد بن زياد الطحان، وهو ساقطٌ؛ قال الحافظُ: "كذَّبوه" (التقريب ٥٨٩٠)، ومحمد بن زياد اليماني؛ قال أحمدُ: "لا يُعْرَفُ" (اللسان ٥/ ١٧١). أما عمر بن يونس، فهو اليمامي ثقة من رجال الصحيح. ومحمد بن يوسف هو أبو حمة الزبيدي، "صدوقٌ" كما في (التقريب ٦٤١٨).

стр. 9803

والحسن بن علي هو ابن زياد السِّري، ترجمته في (الإكمال ٤/ ٥٦٩) و (الأنساب ٣/ ٢٥٢)، و (التوضيح ٥/ ٨٠). وأحمد بن إسحاق هو ابن نِيخاب الطِّيبي، "صدوقٌ مشهورٌ" (السير ١٥/ ٥٣٠). الطريق الثاني: رواه ابنُ حِبَّانَ في (ثقاته) قال: حدثنا محمد بن المعافى العابد بصيداء، حدثنا عمران بن أبي جميل، حدثنا إسماعيل بن سَمَاعة، حدثنا الأوزاعي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، أن التركَ من رسول الله ﷺ الوضوء مما مسَّتِ النَّارُ. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ولكن رواه جماعةٌ عنِ الأوزاعيِّ، قال: حدثني إسماعيلُ بنُ مسلمٍ، حدثني محمدُ بنُ المنكدرِ، أنا جابرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ، قال: ((بَعَثَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدِ اشْتَرَتْ حَائِطًا لِيَدْعُوَ فِيهِ بِالبَرَكَةِ، فَقَامَ وَقُمْنَا مَعَهُ يَطُوفُ فِي حَائِطِهَا، وَدَعَا فِيهِ بِالبَرَكَةِ، ثُمَّ أُتِينَا بِطَعَامٍ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ، فَقَامَ فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأْنَا مَعَهُ، وَصَلَّيْنَا. ثُمَّ أُتِينَا بِفَضْلِ ذَلِكَ الطَّعَامِ، فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بِنَا العَصْرَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). هكذا رواه ابنُ دحيم في (فوائده ١٤٢) من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين، والوليد بن مسلم، كلاهما عنِ الأوزاعيِّ، به. وإسماعيل بن مسلم هو المكيُّ، ضعيفٌ. قلنا: ومما يدلُّ على نكارةِ هذين الطريقين ما تقدَّمَ عن الطبرانيِّ والدارقطنيِّ، بأنه لم يَرْوِ هذا الحديث -يعني بهذا السياق- عن ابنِ المنكدرِ غير شعيب هذا.

стр. 9804

[تنبيه]: قال الجورقانيُّ: "هذا حديثٌ صحيحٌ، رواه عن ابنِ المنكدرِ جماعةٌ، منهم شعيبٌ، وابنُ جُرَيجٍ، ... وغيرهما" (الأباطيل ١/ ٥٢٧/ ٣٣٧). وهذه العبارةُ لا يُفْهَمُ منها أن شعيبًا توبع على هذه الروايةِ. وإنما عنى الجورقانيُّ أصلَ حديثِ جابرٍ في هذا البابِ، فقد رواه عن ابنِ المنكدرِ جماعةٌ كما قال، ولكن هذا السياق لم يتابعْ عليه شعيبٌ؛ ولذا جزمَ الطبرانيُّ، والدارقطنيُّ بتفردِ شُعيبٍ به. رِوَايَةُ: زَادَ أَنَّهُ أَكَلَ خُبْزًا • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((كَانَ آخِرُ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظِ. [التخريج]: [هق ٧٣٦]. [السند]: قال البيهقيُّ: "أخبرنا أبو بكر بن الحسن القاضي، ثنا أبو العباس الأصم، ثنا محمد بن إسحاق الصَّغَاني، ثنا علي بن عَيَّاش ... فذكر إسناده بنحوه". يعني: عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.

стр. 9805

[التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله أئمة ثقات: أبو بكر شيخ البيهقيِّ هو أحمد بن الحسن القاضي الحِيري، إمام كبير، وكان شيخ خراسان علمًا ورئاسة وعلو إسناد، وكان من أصحِّ أقرانه سماعًا وإتقانًا. ترجمته في (الأنساب ٢/ ٢٠٢)، و (تاريخ الإسلام ٩/ ٣٥٧)، و (التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ١/ ١٣٣). وأبو العباس الأصم إمام حافظ كبير مشهور، انظر (تذكرة الحفاظ ٨٣٥) و (السير ١٥/ ٤٥٣). ومحمد بن إسحاق الصغانيُّ "ثقة ثبت" (التقريب ٥٧٢١). وبقية رجاله ثقات كما سبقَ بيانُه. ومع ذلك لا نحسب هذه الرواية محفوظة على جلالة قدر رواتها؛ فقد روى هذا الحديث عن علي بن عياش كل من: ١ - محمد بن عوف الطائي "ثقة حافظ" (التقريب ٦٢٠٢). ٢ - عمرو بن منصور النسائيُّ "ثقة ثبت" (التقريب ٥١١٩). ٣ - أبو زرعة الدمشقي "ثقة حافظ" (التقريب ٣٩٦٥). ٤ - موسى بن سهل الرملي "ثقة" (التقريب ٦٩٧٢). ٥ - إبراهيم بن الهيثم البَلَدي " ثقة ثبت" -على الراجح- (تاريخ بغداد ٦/ ٢٠٧). ٦ - يزيد بن محمد بن عبد الصمد "وَثَّقَهُ النسائيُّ والدارقطنيُّ وغيرهما، وقال الذهبيُّ: "ثقة حافظ"، وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوق" (الكاشف ٦٣٥٢)،

стр. 9806

و (التقريب ٧٧٧٠). ورواه عنه غير هؤلاء، كلهم ذكروه باللفظ المشهور: ((كان آخِر الأمرين ... ترك الوضوء مما مسَّتِ النَّارُ)). وانفردَ الصغانيُّ وحده بروايته السابقة دونهم، وانفردَ عنه الأصمُّ، وعنه القاضي الحيري كما سبقَ. ولا شكَّ أن الجماعةَ أولى بالحفظِ منَ الواحدِ. ورواية الصغاني هذه وإن كان معناها لا يخالف الرواية السابقة، إلا أنها لا تفيد ما أفادته الأولى من إطلاق الحكم في المسألة عامة. وإنما ظاهر هذه الرواية أن ذلك الأمر خاص بواقعة معينة، لا يتعداه إلى غيره، وهذا وجه خفي قد يشكل على رواية الجماعة. والله أعلم.

стр. 9807

٢٢٧٨ - حَدِيثُ مُحَمَّدِ بنِ مَسْلَمَةَ: ◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: ((كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ تَرْكُ الوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ (٢): ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَكَلَ آخِرَ أَمْرَيْهِ [خُبْزًا وَ] لَحْمًا (مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ) ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: ضعيفٌ. وضَعَّفَهُ: الذهبيُّ، والهيثميُّ. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [ناسخ ٦٥ (واللفظ له) / تصحيف (٢/ ٤٦٧، ٤٦٨) / علقط (٨/ ١٢/ ٣٣٨٠)]. تخريج السياق الثاني: [طب (١٩/ ٢٣٤/ ٥٢١) (واللفظ له) / قا (٣/ ١٥) / منذ ١٢٨ (والزيادة له) / عتب (صـ ٤٩) / هق ٧٣٧ (والرواية له)]. [السند]: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) -ومن طريقه الحازمي في (الاعتبار) - قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا عبد الرحمن بن المبارك، ثنا قريش بن حيان، عن يونس بن أبي (خَلْدة) (١) عن محمد بن مسلمة، به.

стр. 9808

ورواه ابنُ المنذرِ في (الأوسط) عن محمد بن يحيى. ورواه ابنُ قانعٍ في (معجمه) عن معاذ بن المثنى. ورواه البيهقيُّ في (الكبرى) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي. ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن المبارك، به. وتوبع عليه عبد الرحمن -وهو الطُّفَاوي، ثقةٌ من رجالِ البخاريِّ-: فرواه ابنُ شاهين في (ناسخ الحديث ومنسوخه) من طريق مَرْوان الطَّاطَري. ورواه العسكريُّ في (تصحيفات المحدثين) من طريق يحيى الحِمَّاني. كلاهما عن قريش به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ رجاله ثقات عدا يونس بن أبي خلدة؛ ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ ٨/ ٤٠٨) ووقع عنده -ابن أبي خالد-، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٣٨) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وبه أعلَّ الحديثَ الذهبيُّ، فقال: ((لا يُعْرَفُ)) (اختصار السنن ١/ ١٥٨/ ٦٦٢)، فهو علة الإسناد. وقال الهيثميُّ: ((رواه الطبرانيُّ في (الكبير) وفيه يونس بن أبي خالد (١) ولم أَرَ مَن ذكره)) (المجمع ١٣٢٨). قلنا: وقد اختُلفَ فيه على قريشٍ:

стр. 9809

فرواه الأوزاعي، عن قريش -رجل من أهل البصرة- عن محمد بن مسلمة، به. أخرجه العسكريُّ في (تصحيفات المحدثين ٢/ ٤٦٧)، وذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٣٣٨٠). قال العسكريُّ: ((هكذا رواه -يعني: الأوزاعي- فقال: عن قريشٍ، عن محمد بن مسلمة. وقد أسقطَ منَ الإسنادِ رجلًا، وهو يونس بن أبي خلدة، حدثنا به ابن منيع ... )) وساقه بإسناده. وقال الدارقطنيُّ: ((يرويه قريش بن حيان، واختُلف عنه: فقال الأوزاعي: حدثني رجل من أهل البصرة، يقال له: قريش، عن محمد بن مسلمة. ورواه غير الأوزاعي، عن قريش بن حيان، عن يونس بن أبي خلدة، عن محمد بن مسلمة. وهو الصواب)) (العلل ٨/ ١٢). ومع ما تقدَّمَ، قال ابنُ حَجَرٍ: ((وهو شاهدٌ جيدٌ لحديثِ جابرٍ من رواية شعيبٍ)) (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٧٤).

стр. 9810

٣٧٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّ الوُضُوءَ مِمَّا خَرَجَ، لَا مِمَّا دَخَلَ ٢٢٧٩ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَعَرَّقَتْ لَهُ -أَوْ: فَقَرَّبَتْ لَهُ- عَرَقًا، فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ عَرَّقَتْ -أَوْ: قَرَّبَتْ- آخَرَ، فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَأَكَلَ، ثُمَّ أَتَى المُؤَذِّنُ فَقَالَ: الوُضُوءَ الوُضُوءَ. فَقَالَ: ((إِنَّمَا عَلَيْنَا الوُضُوءُ فِيمَا يَخْرُجُ، وَلَيْسَ عَلَيْنَا فِيمَا يَدْخُلُ)). [الحكم]: إسنادُهُ واهٍ جدًّا. وكذا قال ابنُ المُلقِّنِ، والألبانيُّ. وهو مقتضى صنيع الهيثميِّ، وابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، والعجلونيُّ. [اللغة]: يقال للعظم عرْقًا ومعرقًا، أي: أَكَلَ ما عليه منَ اللَّحمِ نهشًا بأسنانِهِ. ويقال: (عَرَقته السِّنون) و (عَرَقته الخطوب): نالت منه. ويقال أيضًا: (فلان معروق): إذا كان قليل اللحم. (المعجم الوسيط ٢/ ٥٩٦). [التخريج]: [طب ٧٨٤٨].

стр. 9811

[السند]: قال الطبرانيُّ (في الكبير): حدثنا يحيى بن أيوب، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، مرفوعًا، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: عبيد الله بن زحر؛ مختلفٌ فيه، ضَعَّفَهُ جماعةٌ، ومشَّاهُ آخرون (تهذيب التهذيب ٧/ ١٣). ولذا قال الذهبيُّ: "فيه اختلافٌ، وله مناكيرُ" (الكاشف ٣٥٤٤). وقال الحافظُ: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٤٢٩٠). قلنا: ولكن روايته عن علي بن يزيد خاصة واهية. قال ابنُ حِبَّانَ: "وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات" (المجروحين ٢/ ٢٩). وهذا الحديثُ من روايته عن علي بن يزيد. والأقربُ أن يكون الحملُ فيه على شيخِهِ عليٍّ. العلةُ الثانيةُ: علي بن يزيد بن أبي زياد الألهاني. قال الساجيُّ: "اتَّفَقَ أهلُ العلمِ على ضَعْفِهِ" (تهذيب التهذيب ٦٤٢). وقال الحافظُ: "ضعيفٌ" (التقريب ٤٨١٧). قلنا: وروايته عن القاسم عن أبي أمامة نسخة ضَعَّفَهَا ابنُ مَعِينٍ وأبو حَاتمٍ، وابنُ حِبَّانَ. انظر (تهذيب الكمال: ٢١/ ١٧٩)، وهذا الحديثُ من روايتِهِ

стр. 9812

عن القاسمِ عن أبي أمامة. والقاسم بن عبد الرحمن الشامي قد تقدَّمَ في غيرِ هذا الموضع أنه حسنُ الحديثِ. وأما قول ابنِ حِبَّانَ: "وإذا اجتمع في إسناد خبر عبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن، لا يكون متنُ ذلك الخبر إلا مما عملتْ أيديهم، فلا يَحلُّ الاحتجاج بهذه الصحيفة" (المجروحين ٢/ ٢٩). فعَلَّق عليه ابنُ حَجرٍ بقوله: "ليس في الثلاثةِ مَن اتهم إلا علي بن يزيد، وأما الآخران فهما في الأصل صدوقان وإن كانا يُخطئان" (تهذيب التهذيب ٧/ ١٣). وعلى كُلٍّ فهذه السلسلةُ تُعَدُّ من أوهى أسانيد الشاميين كما نصَّ عليه الحاكمُ في (معرفة علوم الحديث ١/ ٩٩)، وابنُ دَقيقٍ في (الاقتراح ١/ ٥)، والحافظُ في (النكت ١/ ٥٠٠). ولذا قال ابنُ المُلقِّنِ: "ثم ظَفِرت بعد ذلك للحديث بطريق أخرى مرفوعة، لكنها واهية جدًّا"، ثم ذكره من هذا الطرق وضَعَّفَهُ. انظر (البدر المنير ٢/ ٤٢٤). وقال ابنُ حَجرٍ -بعد أن ذكر حديث ابن عباس الآتي قريبًا وضَعَّفَهُ-: "ورواه الطبرانيُّ من حديث أبي أمامة، وإسنادُهُ أضعف من الأول" (التلخيص الحبير ١/ ٢٠٨). وكذلك السخاويُّ في (المقاصد الحسنة ١/ ٧٠٥)، والعجلونيُّ (كشف الخفاء ٢/ ٤٠٩). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عبيد الله بن زحر عن

стр. 9813

علي بن يزيد، وهما ضعيفان، لا يَحلُّ الاحتجاج بهما " (مجمع الزوائد ١/ ١٥٢). وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا"، انظر الضعيفة (٩٦٠). قلنا: والمحفوظُ عن أبي أمامةَ ما رواه الطحاويُّ (٣٩٧) من طريق حماد بن سلمة، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: ((أَنَّهُ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، وَقَالَ: الوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ))، وإسنادُهُ حسنٌ موقوفٌ.

стр. 9814

٢٢٨٠ - حَدِيثُ جَابِرٍ ◼ عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((الوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ)). [الحكم]: خطأٌ منَ الناسخِ، والصوابُ أنه من حديثِ ابنِ عباسٍ موقوفًا. [التخريج]: [جعد ٣٠٦٦]. [السند]: قال علي بن الجعد: أنا يزيد بن إبراهيم، عن أبي الزبير، عن جابر، به. [التحقيق]: هذا الإسناد رجاله ثقات، ولكنه خطأٌ بهذا التركيب، والصوابُ أنه من حديثِ أبي الزبير عن ابن عباس موقوفًا. ودليل ذلك ما يأتي: أولًا- أنه قد جاء كذلك في النسخة (ب) من المخطوط، كما ذكر الدكتور عبد المهدي في نسخته التي قام بتحقيقها، وما أثبته في الأصل هو الموجود في النسخة (أ). وإنما رجَّحنا ما في النسخة (ب) مع أن النسخة (أ) أفضل من ناحية الضبط؛ لأن الحديثَ في النسخة (أ) لم يُذكر سندُه، وإنما استُخدمت الإحالة هنا اختصارًا، وكذا فيما قبله، حيث ذكر المصنِّفُ حديثًا بإسنادِهِ عن أبي الزبير عن جابر، ثم قال -هو أو الناسخ- في التالي: "وبه عن جابر" فذَكَر حديثًا، ثم قال: "وبه عن جابر" وذَكَر هذا الحديثَ. فالظاهرُ أن هذا هو السبب في وهم الناسخ هنا، حيث ظَنَّ الأمرَ على

стр. 9815

وتيرة واحدة، فتساهل في نقل السند، أو سَبَقه القلمُ، لاسيما ورواية أبي الزبير عن جابرٍ هي الجادَّة، بخلاف روايته عن ابن عباس. وقد ذكر المحققُ في وصفِ النُّسخِ أن ناسخَ النسخة (ب) لا علمَ له بالحديثِ. ومِثل هذا لا يَعرفُ شيئًا عن الجادّة أو الإحالة؛ ولذا كان يَكتبُ السندَ كاملًا، بخلافِ ناسخِ النسخةِ (أ)، الذي استَخدمَ الإحالةَ في أكثر من موضعٍ، فهو أَوْلى بأن يسبقه القلم، وقد كان. ثانيًا- أن كلَّ مَن تناول هذا المتن بالتخريج من الأئمة السابقين لم يذكروه من حديث جابر، لا مرفوعًا ولا موقوفًا. انظر (البدر المنير لابنِ المُلقِّنِ ٢/ ٤٢١ وما بعدها)، و (التلخيص لابن حجر ١/ ١١٧)، و (المقاصد الحسنة للسخاوي ١٢٦٥)، و (كشف الخفاء للعجلوني ٢٨٩٩). ثالثًا- أن هذا المتنَ قد نفى البيهقيُّ ثبوته مرفوعًا (السنن الكبرى ١/ ٣٥٢)، و (الخلافيات ٢/ ٣٥٨) بل جَزَمَ شيخُ الإسلامِ بأنه كذبٌ عند أهلِ المعرفةِ بالحديثِ (منهاج السنة ٧/ ٤٣٠). فكيف غابَ عنهم حديث جابر هذا مع علو سنده، ونظافته؟ ! إذ ليس فيه سوى عنعنة أبي الزبير، وهي غير قادحة عند أكثرهم.

стр. 9816

٢٢٨١ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((الوُضُوءُ مِمَّا يَخْرُجُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ)). [الحكم]: منكرٌ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ. واستغربه أبو نُعيمٍ الأصبهانيُّ. وقال البيهقيُّ: "لا يَثبتُ". وضَعَّفَهُ: أبو بكرٍ الغسانيُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، وابنُ المُلقِّنِ، وابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، والعجلونيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [قط ٥٥٣ (واللفظ له) / حل (٨/ ٣٢٠) / عد (٦/ ١٤٠)، (٨/ ٥٧٦) / هق عقب ٥٧٢/ علج ٦٠٦/ تحقيق ٢٢٧]. [السند]: أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن) قال: حدثنا أبو محمد بن صاعد، نا إبراهيم بن منقذ الخَوْلاني بمصر، نا إدريس بن يحيى الخولاني أبو عمرو المصري، نا الفضل بن المختار، نا ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عباس، عن ابن عباس، به. ومداره عند الجميع على إبراهيم بن منقذ، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: الفضل بن المختار -وهو أبو سهل البصري-، ضعيفٌ جدًّا،

стр. 9817

قال أبو حَاتمٍ: "هو مجهولٌ، وأحاديثُه منكرةٌ، يُحَدِّثُ بالأباطيلِ"، وقال الأزديُّ: "منكرُ الحديثِ جدًّا"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "أحاديثُهُ منكرةٌ، عامتها لا يُتابَعُ عليها"، انظر (الجرح والتعديل ٧/ ٦٩)، و (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٥٨)، و (اللسان ٤/ ٤٤٩). العلةُ الثانيةُ: شعبة مولى ابن عباس؛ قال الحافظُ: ((صدوقٌ، سَيئُ الحفظِ)) (التقريب ٢٧٩٢). العلةُ الثالثةُ: الإعلال بالوقفِ؛ فالصوابُ في هذا الحديثِ عنِ ابنِ عباسٍ موقوفًا؛ فقد رواه عطاء بن أبي رباح، وعكرمة، وأبو ظَبْيان، ويحيى بن وَثَّاب ... وغيرهم، عنِ ابنِ عباسٍ موقوفًا. وهو الصحيح كما نَصَّ عليه غَيرُ واحدٍ مِنْ أهلِ العلمِ: قال ابنُ عَدِيٍّ -في ترجمة شعبة مولى ابن عباس-: ((ولم أجدْ له حديثًا أنكر من حديث حدثناه أحمد بن علي المدائني، ثنا إبراهيم بن منقذ ... ))، فساقه بسنده ومتنه، ثم قال ابنُ عَدِيٍّ: ((وهذا لعلَّ البلاء فيه من الفضل بن المختار هذا، لا من شعبة؛ لأن الفضل له فيما يرويه غير حديث منكر. والأصلُ في هذا الحديثِ موقوف عن قولِ ابنِ عباس)) (الكامل ٦/ ١٥٩). قال أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ: ((غريبٌ من حديثِ ابنِ أبي ذئبٍ، لم نكتبْهُ إلا من حديثِ الفضلِ. وعنه إدريس بن يحيى الخولاني)) (حلية الأولياء ٨/ ٣٢٠). وقال البيهقيُّ: ((ورُوي عن النبيِّ ﷺ ، ولا يَثبتُ))، ثم ساقه بسنده (السنن الكبرى ١/ ٣٥٢)، و (الخلافيات ٢/ ٣٥٨). وقال الذهبيُّ: ((شعبة فيه ضعف، والفضل واهٍ، وصوابه موقوف)) (التنقيح ١/ ٧٢).

стр. 9818

وقال ابنُ عبدِ الهادِي: وهذا الكلامُ إنما يُحفظُ من قولِ ابنِ عباسٍ، كذلك رواه سعيد بن منصور. (تنقيح التحقيق ١/ ٣١٤). والحديثُ ضَعَّفه أيضًا: أبو بكرٍ الغسانيُّ (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ١٠٩)، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٤)، وابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية ١/ ٣٦٦) وفي (التحقيق ١/ ٢٠٠)، وابنُ المُلقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٤٢١)، والحافظُ ابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٠٨)، والسخاويُّ في (المقاصد الحسنة ١/ ٧٠٥)، والعجلونيُّ في (كشف الخفاء ٢/ ٤٠٩). وحَكَمَ عليه الألبانيُّ بالنكارةِ (الضعيفة ٩٥٩).

стр. 9819

٢٢٨٢ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا: ◼ عنِ ابنِ عباسٍ، ﵁ [أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ الوُضُوءُ مِنَ الطَّعَامِ، وَالحِجَامَةُ لِلصَّائِمِ، فَـ] ١ قَالَ: (([إِنَّمَا النَّارُ بَرَكَةُ اللهِ، وَمَا تُحِلُّ مِنْ شَيْءٍ، وَلَا تُحَرِّمُهُ، وَلَا وُضُوءَ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، وَلَا وُضُوءَ مِمَّا دَخَلَ؛ إِنَّمَا] ٢ الوُضُوءُ مِمَّا خَرَجَ [مِنَ الإِنْسَانِ] ٣، وَلَيْسَ مِمَّا دَخَلَ، [إِنَّمَا يَدْخُلُ طَيِّبًا، وَيَخْرُجُ خَبِيثًا] ٤، [وَإِنَّمَا الفِطْرُ مِمَّا دَخَلَ، وَلَيْسَ مِمَّا خَرَجَ] ٥، وَلَا يُتُوُضَّأُ من مُوْطَأ)). [الحكم]: صحيحٌ موقوف. وَصَحَّحَهُ البيهقيُّ والألبانيُّ. [اللغة]: قوله: (من مُوْطَأ) أي: ما يُوطَأُ منَ الأَذَى في الطريقِ. أرادَ: لا نعيدُ الوضوءَ منه، لا أنهم كانوا لا يغسلونه. كذا فسَّره غَيرُ واحدٍ. انظر [النهاية لابن الأثير (٥/ ٢٠١)، ولسان العرب (١/ ١٩٩)، وتاج العروس (١/ ٢٥٧)]، وانظر (باب ترك الوضوء من وطء الأذى). [التخريج]: [عب ١٠٠ (واللفظ له)، ٦٥٩ (والزيادة الثانية والثالثة له ولغيره) / ش ٥٣٩، ٥٤٢/ منذ ٨١، ١١٧/ كيع ٢ (والزيادة الأولى والخامسة له ولغيره) / مسند شعبة (بدر ٢/ ٤٢٣) (والزيادة الرابعة له) / هق ٥٧٢، ٨٣٣٤/ هقخ ٦٦٩/ هقغ ١٣٦١/ تمهيد (٣/ ٣٤٩)]. [التحقيق]: أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه ١٠٠) عن الثوري، عن أبي حَصين، عن

стр. 9820

يحيى بن وثاب، عنِ ابنِ عباسٍ، به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات رجال الشيخين. أبو حَصين هو: عثمان بن عاصم بن حصين، "ثقةٌ ثَبْتٌ سُنِّي، وربما دَلَّسَ" (التقريب ٤٤٨٤). ويحيى بن وثاب الأسدي، مولاهم الكوفي المقرئ، "ثقةٌ عابدٌ" (التقريب ٧٦٦٤). والثوري هو سفيانُ الإمامُ. وتوبع عليه أبو حَصين: فرواه ابنُ أبي شيبة (مصنفه ٥٤٢) عن هُشيم، عن حُصين، عن يحيى بن وثاب، به. وحصين هو ابنُ عبد الرحمن السُّلَمي، ثقة من رجال الشيخين أيضًا. ورواه شعبة عن أبي إسحاق عن يحيى بن وثاب قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عن الوُضُوءِ مما غيَّرتِ النارُ، قال: ((لَا؛ إِنَّمَا الوُضُوءُ ... )) فذكره بالزيادةِ الرابعةِ، نقله ابنُ المُلقِّنِ في (البدر ٢/ ٤٢٣). ورواه ابنُ الجعد -كما في (الجعديات ٤٤٧) - عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن يحيى بن وثاب قال: سَأَلْتُ ابنَ عُمرَ، به. هكذا وقع فيه، وهو خطأ إما من الناسخ وإما من الطابع كما أشار إليه محقق (البدر). وله طرقٌ أخرى عنِ ابنِ عباسٍ، منها ما: أخرجه عبد الرزاق في (مصنفه ٦٥٩) عن ابن جريج قال: أخبرني عطاءٌ

стр. 9821

أنه سمع ابنَ عباسٍ يقول ... فذكره مطولًا. وهذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين. ورواه البيهقيُّ في (الكبرى) و (الخلافيات) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عنِ ابنِ عباسٍ، به. وإسنادُهُ صحيحٌ أيضًا، وقال البيهقيُّ: ((هذا عنِ ابنِ عباسٍ ثابتٌ، ولا يَثبتُ عن النبيِّ ﷺ بهذا اللفظِ)) (الخلافيات ٢/ ٣٥٨). وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٢/ ٣٧٧).

стр. 9822

٣٧٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي الوُضُوءِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الحَلْوَاءَ ٢٢٨٣ - حَدِيثُ ابنِ جَرَادٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَرَادٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((كُلُّ شَيْءٍ يُتَوَضَّأُ مِنْهُ إِلَّا الحَلْوَاءَ))، وَكَانَ إِذَا أَكَلَ، دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ. [الحكم]: باطلٌ موضوعٌ. [التخريج]: [كر (٢٧/ ٢٤٠) (واللفظ له) / المشيخة البغدادية لأبي طاهر السلفي (الجزء الثالث عشر، ق ١٧٩/أ) و (الجزء الرابع والعشرون، ق ٢٢٥/ب)]. [السند]: أخرجه ابنُ عساكر قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن إبراهيم، نا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن المهتدي قال: أنا يوسف بن عمر قال: قرئ على أحمد بن عيسى: قيل له: حدثكم هاشم -يعني ابنَ القاسم- نا يعلى، عن ابن جراد، به. ورواه أبو طَاهرٍ السلفيُّ في (المشيخة البغدادية-الجزء الثالث عشر) من طريق أبي الحسين محمد بن علي بن محمد بن المهتدي بالله، به.

стр. 9823

ورواه ابنُ شاهين في (جُزء له عن شيوخه) كما في (المشيخة البغدادية -الجزء الرابع والعشرين) قال: حدثنا أحمد، حدثني هاشم، به. ومداره عندهم على أحمد بن عيسى البلدي، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفته يعلى بن الأشدق العُقيلي أبو الهيثم. قال فيه أبو زرعة: "هو عندي لا يُصَدَّق، ليسَ بشيءٍ، قَدِمَ الرَّقَّةَ فقال: رَأَيتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ يُقَالُ لَهُ: عبدُ اللهِ بنُ جَرَادٍ. فأَعْطُوه على ذلكَ، فوضعَ أربعينَ حَديثًا. وعبدُ اللهِ بنُ جَرَادٍ لا يُعْرَفُ". وقال البخاريُّ: "لا يُكتبُ حديثُهُ". وقال أبو حَاتمٍ: "ليسَ بشيءٍ، ضعيفُ الحديثِ". وقال ابنُ حِبَّانَ: "وضعوا له أحاديث، فحَدَّثَ بها ولم يَدْرِ". وقال ابنُ عَدِيٍّ: "يَروي عن عمِّه عبد الله بن جراد أحاديثَ كثيرة مناكير، وهو وعمُّه غير معروفين"، انظر (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٣)، و (الكامل ١٠/ ٧٣١)، و (الميزان ٩٨٣٤)، و (اللسان ٨/ ٥٣٩). وراوي الحديث عبد الله بن جراد: مختلفٌ في نسبه وصحبته: فذَكَره جماعةٌ في الصحابة. انظر (الإصابة ٤٥٩١)، و (اللسان ٤/ ٤٤٧). وقال أبو حَاتمٍ: ((عبد الله بن جراد لا يُعْرَفُ، ولا يصحُّ هذا الإسناد، ويعلى بن الأشدق ضعيفُ الحديثِ)) (الجرح والتعديل ٥/ ٢١). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((ما أظنُّ أن لعمِّه صحبةً؛ وذاك أن عمَّه يَروي عن جماعةٍ منَ الصحابةِ، وقد ذكرتُ بعضَ روايته عن أبي ذر وعن أبي هريرة، وهذا

стр. 9824

مما يدُلُّ على أن لا صحبةَ لَهُ)) (الكامل في ضعفاء الرجال ١٠/ ٧٣٤ - ٧٣٥). وقال ابنُ حِبَّانَ: ((وليستْ صحبتُه عندي بصحيحة)) (الثقات لابن حِبَّانَ ٣/ ٢٤٤= ٧٩٧). وقال الذهبيُّ: ((مجهولٌ، لا يصحُّ خبَرُهُ؛ لأنه من روايةِ يعلى بن الأشدق الكذاب)) (ميزان الاعتدال ٤٢٤٢). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: ((عبد الله بن جراد العقيلي، روى عنه يعلى بن الأشدق، وهو عمُّه، ولا يُعْرَفُ بغير رواية يعلى بن الأشدق عنه، ويعلى بن الأشدق ليس عندهم بالقوي)) (الاستيعاب ٣/ ٨٨٠). وقال ابنُ حَجرٍ: ((صنيعُ البخاريِّ يقتضي التفرقة بين عبد الله بن جراد هذا؛ فذَكَره في الصحابة، وبين عبد الله بن جراد الذي روى عنه يعلى بن الأشدق؛ فذِكره فيمَن بعد الصحابة، وقال: عبد الله بن جراد واهي، ذاهب الحديث، ولم يَثبتْ حديثُه)) (الإصابة ٦/ ٦٤ - ٦٥).

стр. 9825

٣٧٨ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي أَنَّهُ لَا وُضُوءَ مِنْ طَعَامٍ حَلَّ أَكْلُهُ ٢٢٨٤ - حَدِيثُ بِلَالٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ: ◼ عَنْ بِلَالٍ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي مَوْلَايَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((لَا يَتَوَضَّأَنَّ أَحَدُكُمْ مِنْ طَعَامٍ [قَدْ] أَكَلَهُ، حَلَّ لَهُ (أَحَلَّ اللهُ) أَكْلهُ)). • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((لَا أَتَوَضَّأُ (لَا نَتَوَضَّأُ) مِنْ طَعَامٍ أَحَلَّ اللهُ أَكْلَهُ)). [الحكم]: منكرٌ. وإسنادُهُ تالفٌ. وأنكره: ابنُ عَدِيٍّ، والدارقطنيُّ، والألبانيُّ. وضَعَّفَهُ جدًّا: ابنُ طَاهرٍ، وابنُ دَقِيقٍ، والسيوطيُّ. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [بز ٧٧ (واللفظ له)، (١/ ٢٠٧/٧٧ م) (والزيادة له) / أقران ١٧٢ مختصرًا/ عد (٧/ ٥٧٧ - ٥٧٨) (والرواية له ولغيره) / ضح (١/ ٤٦٥، ٢/ ٢٩٥) / لطف ٧]. تخريج السياقة الثانية: [معر ١٠٩٤ (واللفظ له) / متفق ١١٥٤، ١١٥٥ (والرواية له)]. [التحقيق]: مداره على أَسِيد بن زيد، وقد جاء عنه على ثلاثةٍ أوجهٍ:

стр. 9826

الوجه الأول: أخرجه البزارُ -وعنه أبو الشيخِ في (الأقران) - قال: حدثنا هارون بن سفيان المستملي قال: نا أسيد بن زيد قال: نا عمرو بن أبي المقدام قال: نا عمران بن مسلم، عن سُويد بن غَفَلة (١) عن بلال قال: حدثني مولاي أبو بكر، به، بلفظ السياقة الأولى، واقتصر منه أبو الشيخ على قوله: ((لا يُتَوضَّأُ مِنْ طَعَامٍ))! وقال البزارُ -عقبه-: "وهذا الحديثُ لا نعلمُه يُروى عن النبيِّ ﷺ بهذا اللفظِ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وعمرو بن أبي المقدام هو عمرو بن ثابت، حَدَّثَ عنه أبو داود وجماعةٌ مِنْ أهلِ العلمِ، على أنه كان رجلًا يتشيعُ ولم يُتركْ حديثُه لذلك. وعمران بن مسلم وسويد بن غفلة يُستغنى عن ذكرهما لشهرتهما. وأسيد بن زيد قد حَدَّثَ بأحاديثَ لم يتابعْ عليها. وإنما ذكرنا هذا الحديثَ لأنا لم نحفظْه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، فذكرناه وبينا العلةَ فيه" (المسند ١/ ١٥٣، ١٥٤). وقال البزارُ -في الموضع الآخر-: "وهذا الحديثُ لا نعلمُه يُروى عن النبيِّ ﷺ بهذا اللفظِ إلا من هذا الوجهِ بهذا الإسنادِ. وعمرو بن أبي المقدام هو عمرو بن ثابت، قد حَدَّثَ عنه أهلُ العلمِ وروَوا عنه، على أنه كان رجلًا يتشيعُ ولم يُتركْ حديثُه. وعمران بن مسلم وسويد وسائرُ مَن ذُكرَ في هذا الحديثِ مشهورون. وأسيد بن زيد لم يكن به بأس. وهذا اللفظُ لا يُروى عن النبيِّ ﷺ -فيما حفظنا عنه- إلا من هذا الوجهِ. ولا نعلمُ بِلالًا أَسندَ عن أبي بكرٍ غير هذا الحديثِ" (١/ ٢٠٧، ٢٠٨). قلنا: في كلامه هذا نظر في موضعين:

стр. 9827

الموضع الأول: قوله في أسيد بن زيد -وهو ابنُ نَجيح الجَمَّال-: "لم يكن به بأس". فهذا تساهلٌ غير مقبول؛ إذ أطبقتْ كلمةُ النقادِ على تضعيفه، ومنهم من جرحه جرحًا شديدًا! ! قال ابنُ مَعِينٍ: "أسيد الجمال كذابٌ، ذهبتُ إليه إلى الكَرْخ ونزلتُ في دار الحَذَّائين، فأردتُ أن أقولَ له: يا كذاب! ففَرِقتُ من شِفَارِ الحذائين" (تاريخ الدوري ١٩١٤)، وقال ابنُ الجارود: "كذابٌ"، وقال النسائيُّ: "متروكُ الحديثِ" (الضعفاء والمتروكون ٥٤)، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يَروي عن شريكٍ، والليثِ بنِ سَعْدٍ، وغيره منَ الثقاتِ المناكيرَ، ويسرقُ الحديثَ ويُحَدِّثُ به" (المجروحين ١/ ٢٠٤)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "يتبينُ على رواياته الضعفُ ... وعامةُ ما يرويه لا يُتابَعُ عليه"، وقال الخطيبُ: "كان غير مَرضي" (التهذيب ٣/ ٢٤٠، ٢٤١)، وذَكَره أبو العربِ، والعُقيليُّ، والبلخيُّ، وابنُ شَاهينَ في الضعفاء (الإكمال لمغلطاي ٢/ ٢٢٠)، ولذا قال ابنُ ماكولا: "ضَعَّفُوهُ" (الإكمال ١/ ٥٦)، وتساهلَ ابنُ حَجرٍ فقال: "ضعيفٌ، أفرطَ ابنُ مَعِينٍ فكَذَّبه" (التقريب ٥١٢). وقد عَقَّبَ ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٢/ ٤٠٢، ٤٠٣) على كلمةِ البزارِ تلك - بأن ابنَ مَعِينٍ تكلَّم فيه، بينما أخرجَ له البخاريُّ. قلنا: قال الحافظُ: "لم أَرَ لأحدٍ فيه توثيقًا، وقد روى عنه البخاريُّ في كتاب الرقاق حديثًا واحدًا مقرونًا بغيرِهِ" (مقدمة الفتح، صـ ٣٩١). ثم إن قولَ البزارِ: "لم يكن به بأس" يدفعه قوله في الموضع الأول: "حَدَّثَ بأحاديثَ لم يُتابَعْ عليها"، فكيفَ لا يكونُ به بأس مع ذلك؟ !

стр. 9828

الموضع الثاني: تليينه الكلامَ في عمرو بن ثابت. وقد تعقبه في ذلك ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٢/ ٤٠٢)، فهو واهٍ جدًّا، بل تركه ابنُ المباركِ وغيرُهُ -خِلافًا لما ادَّعَاه البزارُ- لأنه كان يسبُّ السلفَ ويشتمُ عثمانَ ﵁؛ ولذا قال أبو داودَ: "رافضيٌّ خبيثٌ، وكان رجل سوء"، وضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو زُرعةَ، وأبو حَاتمٍ. وقال النسائيُّ: "متروكُ الحديثِ"، وقال مرةً: "ليس بثقةٍ ولا مأمون"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يَروي الموضوعات عن الأثبات"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "الضعفُ على رواياته بَيِّنٌ"، وقَصَّرَ الحافظُ فقال: "ضعيفٌ، رُمِيَ بالرفضِ" (التقريب ٤٩٩٥)، وانظر (الميزان ٦٣٤٠). على أن عمرو بن ثابت أبا المقدام ليس بصاحب هذا الحديثِ، أخطأَ البزارُ أو شيخه هارون المستملي في ذكره؛ وإنما يرويه أسيد عن عمرو بن شمر كما تراه في الوجه التالي. ويحتمل أن يكون ذلك اضطرابًا من أسيد، فتَبْرأ ساحة البزار وشيخه. الوجه الثاني: أخرجه ابنُ الأعرابي عن إبراهيم بن الوليد الجشاش (ثقة). ورواه ابنُ عَدِيٍّ، والخطيبُ في (الموضح) و (المتفق ١١٥٤) من طريق عبد الله بن عمر (١) بن أبان المعروف بمُشْكُدانة (ثقة). ورواه الخطيبُ في (الموضح) من طريق أحمد بن علي الخزاز (ثقة). ورواه الخطيبُ في (المتفق ١١٥٥) من طريق جعفر الصائغ (ثقة). ورواه الدارقطنيُّ في (الأفراد -كما في الأطراف للقيسراني والجامع

стр. 9829

للسيوطي-) -ومن طريقه أبو موسى المديني في (اللطائف) - من طريق إبراهيم بن إسحاق بن (١) بشير الحربي. خمستهم: عن أسيد بن زيد، عن عمرو بن شمر، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، عن بلال، عن أبي بكر، به. وقال مشكدانة: " ثنا أبو محمد مولى بني هاشم، ثنا عمرو بن أبي عمرو، عن عمران" به. وأبو محمد هذا هو أسيد بن زيد، وعمرو بن أبي عمرو هو ابنُ شمر؛ قاله ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٧/ ٥٧٨)، والدارقطنيُّ كما في (المتفق ٣/ ١٦٦٥)، والخطيبُ في (الموضح)، وابنُ طَاهرٍ في (الذخيرة ٦٢٨٩). إذن فالحديثُ حديث ابن شمر كما رواه هؤلاء الثقات، وقد جزمَ بذلك غَيرُ واحدٍ من النقادِ. فقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا الحديثُ لا يرويه غير عمرو بن شمر بهذا الإسنادِ، وعن عمرو بن شمر أسيد بن زيد" (الكامل ٧/ ٥٧٨). وقال الدارقطنيُّ: "تَفَرَّدَ به أسيد بن زيد، عن عمرو بن شمر، عن عمران بن مسلم، عن سويد بن غفلة، عن بلال" (الأطراف ١/ ٦٥). وعلى هذا، فإسنادُهُ تالفٌ، فيه مُتَّهمان: الأول: أسيد بن زيد الجمال، وقد سبقَ ذكرُ كلامهم فيه.

стр. 9830

الثاني: عمرو بن شمر، وهو ساقطُ الروايةِ، رُمِيَ بالكذبِ والوضعِ والرفضِ، قال ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ: "لا يُكتبُ حديثُهُ" وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ، وابنُ سعدٍ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم: "متروكُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان رافضيًّا، يشتمُ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ ، وكان ممن يَروي الموضوعات عن الثقاتِ، لا يَحلُّ كتابةُ حديثِهِ إلا على جهةِ التعجبِ" وقال الجوزجانيُّ: "زائغٌ كذابٌ" وقال ابنُ عَدِيٍّ: "عامةُ ما يرويه غير محفوظ" (الكامل ٧/ ٥٧٩)، و (المجروحين ٢/ ٤١)، و (اللسان ٤/ ٣٦٦). وألان أبو موسى الكلامَ فيه، فقال -عقب الحديث-: "غريبٌ، لم يروه غير عمرو بن شمر، وليس بالقويِّ، رواه غَيرُ واحدٍ عنه"! كذا قال، وفي كلامه نظر في موضعين: الموضع الأول: تليينه الكلام في ابن شمر، وهو ساقطٌ كما سبقَ. الموضع الثاني: قوله: "رواه غَيرُ واحدٍ عنه"، وهو مخالفٌ لما سبقَ عن الدارقطنيِّ، وابنِ عَدِيٍّ بأن أسيدًا تفرَّدَ به. وهذا هو الصحيحُ، كما في مراجعِ التخريجِ. ولعلَّ أبا موسى نظرَ إلى رواية يزيد بن هارون عنه، بهذا الإسنادِ إلى سويدٍ قال: كنتُ عندَ عمرَ، وعنده عليٌّ ﵄ فقالا ... الحديث مرفوعًا، وسيأتي تخريجُه. وهذا يدُلُّ على اضطرابِ شمر فيه. ولا يصحُّ أن نقولَ: رواه يزيد وأسيد عنه؛ لأنهما مختلفان. الوجه الثالث: رواه الخطيبُ في (الموضح) قال: أخبرنا علي بن القاسم، حدثنا محمد بن عُبَيْد بن عتبة، حدثنا أسيد بن زيد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن سويد بن غفلة، عن بلال، به.

стр. 9831

فأبدلَ في روايته: "جابرًا" بـ "عمران بن مسلم"، وجابرٌ هو الجُعْفيُّ، رافضيٌّ كذابٌ، كما سَبَقَ مِرارًا، انظر (الكامل ٣/ ٢٣)، ومحمد بن عُبيد هو الكِنْديُّ، ثقةٌ صدوقٌ، فلو كان قولُه محفوظًا ففي الحديثِ علةٌ ثالثةٌ. ولكن رواية الجماعة عن أسيد عن ابن شمر عن عمران أَوْلى، وربما كان ذلك اضطرابًا من أسيد كما أشرنا إليه في الوجه الأول. والله أعلم. والحديث عدَّه ابنُ عَدِيٍّ من مناكيرِ ابنِ شمر كما سَبَقَ، ولذا قال ابنُ طَاهرٍ: "رواه عمرو بن شمر ... وعمرو متروكُ الحديثِ" (الذخيرة ٦٢٨٩). وظاهر صنيع الدارقطنيِّ في (الغرائب والأفراد) أنه يحمل فيه على أسيد. ولما عزاه له السيوطيُّ في (الجامع الكبير ٢٥٩١٢)، أشارَ إلى تضعيفه بقوله: "وضُعِّفَ". وأنكره الألبانيُّ، فقال: "وبالجملةِ، فالإسنادُ ضعيفٌ جدًّا، والمتنُ منكرٌ؛ لمخالفته أحاديث صحيحة في الوضوءِ مما مسَّته النارُ من فعلِهِ ﷺ وقولِهِ. وقد استقصى طرقها أبو جعفرٍ الطحاويُّ مع الأحاديثِ الأُخرَى المصرحة بأنه ﷺ أَكَلَ ما مسَّته النارُ من الخبزِ واللحمِ، ولم يَتَوضَّأْ" (الضعيفة ١٣/ ٩٤٤). [تنبيه]: قال ابنُ الجوزيِّ: "رَوَوا: ((لَا وُضُوءَ مِنْ طَعَامٍ أَحَلَّهُ اللهُ)) ". ثم قال: "وهذا لا يُعْرَفُ" (التحقيق في مسائل الخلاف ١/ ٢٠١). وأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٣١٤). وقال الذهبيُّ: "ورووا بلا سندٍ" (التنقيح له ١/ ٧٢).

стр. 9832

٢٢٨٥ - حَدِيثُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ: ◼ عَنْ سُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ، وَعِنْدَهُ عَلِيٌّ ﵄ فَقَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((لَا يَجِبُ عَلَى مُسْلِمٍ وُضُوءٌ مِنْ طَعَامٍ أَحَلَّ اللهُ لَهُ أَكْلَهُ)). [الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ تالفٌ. [التخريج]: [مسند عمر لأبي بكر الإسماعيلي (مسند الفاروق ١/ ١١٥)]. [السند]: رواه أبو بكرٍ الإسماعيليُّ (في مسند عمر) من حديث يزيد بن هارون أنه قال: أنا عمرو، عن عمران بن مسلم، عن سُوَيد بن غَفَلة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه عمرو، وهو ابنُ شمر، ساقطُ الروايةِ، رُمِيَ بالكذبِ والوضعِ والرفضِ، كما مرَّ قريبًا، وقد اضطربَ فيه، انظر الحديث السابق.

стр. 9833

٣٧٩ - بَابُ الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ ٢٢٨٦ - حَدِيثُ سَلْمَانَ: ◼ عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁ قَالَ: قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: أَنَّ بَرَكَةَ الطَّعَامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ. فَذَكَرتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ((بَرَكَةُ الطَّعَامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ، وَالوُضُوءُ بَعْدَهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. وحَكَمَ بنكارتِهِ وضَعْفِهِ: أحمدُ، وأبو حَاتمٍ الرازيُّ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، والبيهقيُّ، والقاضي عياضٌ، والقرطبيُّ، وابنُ طَاهرٍ القيسرانيُّ، وابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ التركماني، والعراقيُّ، والألبانيُّ. [فائدة]: الحديثُ عند كثيرٍ من المخرجين في كتاب الأطعمة، وفسَّرَ بعضُهم الوضوءَ في الحديثِ بغسلِ اليدِ، وبهذا بوَّبَ عليه أبو داود. [التخريج]: [د ٣٧١٤ (واللفظ له) / ت ١٩٥٤/ حم ٢٣٧٣٢/ ك ٦٧٠٨، ٧٢٧٨/ بز ٢٥١٩، ٢٥٢٠/ طي ٦٩٠/ طب ٦٠٩٦/ شما ١٨٨/ عد (٨/ ٦٣٠، ٦٣٢) / مش ٤٦١/ تمام ١٣١٣، ١٣١٤/ لي (رواية ابن البيع ٤٣٤) / غيل ٤٧٩/ هق ١٤٧١٩/ شعب ٥٤٢١/ هقد ٤٨٦/ بغ

стр. 9834

٢٨٣٣، ٢٨٣٤/ علج ١٠٨٠/ نعا ٦٤]. [السند]: رواه أبو داود (٣٧١٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الشعب ٥٤٢١)، و (الآداب ٤٨٦) - قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا قيس، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان، به. ورواه الطيالسي (٦٩٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ١٤٧١٩) -. ورواه أحمدُ (٢٣٧٣٢) عن عفان. وابنُ أبي شيبةَ في (المسند ٤٦١) عن ابنِ دُكينٍ. ورواه الترمذيُّ (١٩٥٤) وفي (الشمائل ١٨٨) -ومن طريقه البغويُّ في (شرح السنة ٢٨٣٣) - من طريق: عبد الله بن نمير، وعبد الكريم الجرجاني. ورواه الطبرانيُّ (٦٠٩٦) والحاكمُ (٦٧٠٨) من طريق: عبيد بن إسحاق العطار. ورواه الطبرانيُّ (٦٠٩٦) وأبو بكرٍ الشافعيُّ في (الغيلانيات ٤٧٩) / وابنُ المقابري في (جزء من حديثه ٨) -وعنه تمام (١٣١٤) - من طريق: أبي بِلالٍ الأشعريِّ. ورواه الحاكمُ (٧٢٧٨) من طريق: مالك بن إسماعيل. ورواه البزارُ (٢٥١٩، ٢٥٢٠) من طريق: أبي قُتيبةَ، ويحيى بنِ الضُّرَيْس. ورواه ابنُ عَدِيٍّ (٨/ ٦٣٠) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل ١٠٨٠) - من طريق: هاشم بن أبي بكر. ورواه ابنُ عَدِيٍّ أيضًا (٨/ ٦٣٢) من طريق: أبي معاويةَ.

стр. 9835

ورواه المحامليُّ في (الأمالي ٤٣٤) -ومن طريقه البغويُّ في (شرح السنة ٢٨٣٤) - وتمام في (الفوائد ١٣١٣) من طريق: عبيد الله بن موسى. كلهم: عن قيس بن الربيع، عن أبي هاشم، عن زاذان، عن سلمان، به نحوه، إلا أنه وقع عند الترمذي وأحمد والمحاملي: "قرأت في التوراة أن بركة الطعام الوضوء بعده. .. " الحديث. وفي روايةِ عُبيد بنِ إسحاق عند الحاكمِ: ((قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ: بَرَكَةُ الطَّعَامِ الوُضُوءُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ))! ولم يذكر شيئًا بعده، فلعلَّ به سقطًا. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه قيس بنُ الربيع، وهو وإن وَثَّقَهُ شعبةُ والثوريُّ، فقد ليَّنَهُ أحمدُ، وأبو حَاتمٍ، وأبو زرعةَ، وضَعَّفَهُ عامة مَن سواهم من النقادِ، وشَدَّدَ في أمره ابنُ مَعِينٍ والنسائيُّ، وخلاصةُ أمره أنه كان صدوقًا على سوءِ حفظٍ فيه. ولكن كان له ابنٌ يُدْخِلُ عليه ما ليس من حديثِه، فيُحَدِّثُ به ولا يعرفه. وهذه هي علته كما قاله ابنُ المدينيِّ وأبو داود وغيرُهما (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩١ - ٣٩٥). ولذا قال الحافظُ: "صدوقٌ، تغيَّر لما كَبِر، وأدخلَ عليه ابنُه ما ليس من حديثِهِ فحَدَّثَ به" (التقريب ٥٥٧٣). وأبو هاشم شيخُه في هذا الحديثِ لم يُنْسَبْ في معظم طرقه. وذهب الترمذيُّ إلى أنه هو الرُّمانيُّ، وهكذا نُسِبَ في روايةِ مالك بن إسماعيل وعبيد العطار عند الحاكمِ، وفي رواية أبي بلالٍ الأشعريِّ عند المقابريِّ.

стр. 9836

وقد نَفَى أبو حَاتمٍ الرازيُّ أن يكونَ هذا من حديثِ الرمانيِّ، فقال: "هذا حديثٌ منكرٌ ... وأبو هاشم الرمانيُّ ليس هو". قال: "ويشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي عمرو بن خالد، عنده من هذا النحو أحاديث موضوعة عن أبي هاشم" (العلل ١٥٠٢). فقوله: "وأبو هاشم الرماني ليس هو"، معناه -والله أعلم- ليس هو صاحب هذا الحديث؛ وإنما يشبه أحاديث أبي خالد الواسطي، وهو كذابٌ كما في (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٧). ولا يُعْتَرضُ عليه بما وقعَ عند الحاكمِ والمقابري -وعنه تمام في الفوائد- لأن الظاهرَ أن هذا من تصرفهما، فرواية أبي بلال الأشعري عند الطبرانيِّ وأبي بكرٍ الشافعيِّ بالكُنيةِ فقط، وشيخ أبي بكر الشافعي هو نفس شيخ المقابري! والمقابري فيه لين. كما أن روايةَ العطارِ عند الطبرانيِّ بالكنيةِ فقط! وهذا هو الموافقُ لروايات سائر أصحاب قيس في هذا الحديثِ، وهم كثر جدًّا كما سَبَقَ. وتفسيرُ الترمذيِّ رأي، يقابله رأي أبي حَاتمٍ، وهو أعلى كعبًا. وحتى لو كان ما عندَ الحاكمِ والمقابري محفوظًا عن قيسٍ، فليس بغريبٍ أن يَنسبَ قيس للرماني ما ليس من حديثِهِ. فقد ذَكَر ابنُ المدينيِّ أنهم وَضَعُوا في كتابه عن الرمانيِّ حديثًا لأبي هاشم إسماعيل بن كثير، فقيل له: مَن أبو هاشم؟ قال: صاحب الرمان. قال ابنُ المدينيِّ: "وهذا الحديثُ لم يروه أبو هاشم صاحب الرمان، ولم يسمعْ قيسٌ من إسماعيل بن كثير شيئًا، وإنما أهلكه ابنٌ له قلبَ عليه أشياء من حديثِهِ" (تهذيب التهذيب ٢٤/ ٣٣).

стр. 9837

فعلى قولِ أبي حَاتمٍ بأن هذا الحديثَ أيضًا ليس من حديث أبي هاشم الرماني، وأن أبا هاشم المذكور في سنده هو آخر غيره- فهو غير معروف، وهذه علةٌ أُخرَى في سندِهِ. بل لو صَحَّ أنه من أحاديث أبي خالد الواسطيِّ الكذابِ، فهو حديثٌ موضوعٌ. وقد سَأَلَ مُهَنأ الإمام أحمد عن هذا الحديثِ، فقال: "هو منكرٌ". قال مُهَنأ: ما حَدَّثَ بهذا إلا قيس بن الربيع؟ قال: "لا". قال مُهَنأ: "وضَعَّفَ أحمدُ حديثَ قيس بن الربيع". نقله ابنُ القيمِ في (حاشيته على سنن أبي داود ١٠/ ١٦٧)، وعنه نقله صاحب (عون المعبود ١٠/ ١٦٨) وأقرَّاه. ونَقَلَ ابنُ الجوزيِّ عن الإمامِ أحمدَ أنه قال: "هو حديثٌ منكرٌ، ما حَدَّثَ به غير قيس، وكان قيس كثير الخطأ في الحديث" (العلل المتناهية ٢/ ١٦٣). ونَقَلَ نحوه ابن قدامة في (المغني ١٣/ ٣٥٥)، وابنُ مفلحٍ في (الآداب الشرعية ٣/ ٢١٣). وقد صرَّحَ بضعفِ هذا الحديثِ غَيرُ واحدٍ: فقال أبو داود -عقبه-: "وهو ضعيفٌ". وروى البيهقيُّ عنه أنه قال: "وليس هذا بالقويِّ" (الشعب ٥٤٢١)، و (المعرفة ١٤٤٨٧)، و (الآداب ٤٨٦). وقال الترمذيُّ: "لا نعرفُ هذا الحديثَ إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يُضَعَّفُ في الحديثِ". وأقرَّهُ القاضي عياضٌ في (الإكمال ٦/ ٥٠٢، ٥٠٣).

стр. 9838

وقال البيهقيُّ: "فأما حديث سلمان الفارسي في بركة الطعام الوضوء قبله، فإن راويه قيس بن الربيع ... وقيس لا يُحتجُّ به" (المعرفة ١٤٤٨٥ - ١٤٤٨٧). وقال أيضًا: "قيس بن الربيع غير قوي، ولم يثبتْ في غسل اليد قبل الطعام حديث" (السنن الكبرى ١٥/ ٥١). وتبعه الذهبيُّ فقال: "قيس بن الربيع لَيِّن" (المهذب ٦/ ٢٨٥٢/ ١١٥١٤). بينما تعقبه ابنُ التركماني قائلًا: "كذا قال هنا، وضَعَّفَهُ في (باب مَن زَرَع أرضَ غيرِهِ بغيرِ أمره) وضَعَّفَهُ أيضًا ابنُ المدينيِّ والدارقطنيُّ ... وغيرهما. وقال النسائيُّ: متروك. وقال ابنُ مَعِينٍ: ليسَ بشيءٍ. وقال السعدي: ساقط" (الجوهر النقي ٧/ ٢٧٦). وقال ابنُ طَاهرٍ القيسرانيُّ: "رواه قيس بن الربيع، وقيسٌ ضعيفٌ" (الذخيرة ٢٣٣٣). وقال ابنُ الجوزيِّ: "لا يصحُّ ... قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: هو حديثٌ منكرٌ، ما حَدَّثَ به غير قيس، وكان قيس كثير الخطأ في الحديث، وقال يحيى: ليسَ بشيءٍ، لا يُكتبُ حديثُهُ" (العلل المتناهية ٢/ ٦٥٢). وقال القرطبيُّ: "لا يصحُّ" (المفهم ٥/ ٣٠٠). وقال ابنُ تيميةَ: "وأما حديث سلمان فقد ضَعَّفَهُ بعضُهم" (الفتاوى ٢١/ ١٧٠). وضَعَّفَهُ العراقيُّ في (المغني، صـ ٤٣٣)، وتبعه الشوكانيُّ في (الفوائد، صـ ١٥٥)، وضَعَّفَهُ الحطَّابُ في (مواهب الجليل ١/ ١٨٠). فأما الحاكمُ، فذكره في (مستدركه على الصحيحين)! ثم قال: "تفرَّدَ به قيس

стр. 9839

ابن الربيع عن أبي هاشم، وانفراده على علو محله أكثر من أن يمكن تركه في هذا الكتاب"! فتعقبه الذهبيُّ قائلًا: "هو مع ضَعْفِ قيسٍ فيه إرسال" (التلخيص مع المستدرك ٤/ ١٠٧). ونَقَله ابنُ المُلقِّنِ في (المختصر ٨٦٩)، والمناويُّ في (الفيض ٣/ ٢٠١)، ولم يتعقباه بشيءٍ. قال الألبانيُّ: "ولم يتبينْ لي الإرسال الذي أشارَ إليه، فإن قيسًا قد صرَّحَ بالتحديثِ عن أبي هاشم، وهذا من الرواة عن زاذان، وقيل لابنِ مَعِينٍ: ما تقول في زاذان؟ روى عن سلمان؟ قال: "نعم، روى عن سلمان وغيره، وهو ثبتٌ في سلمانَ"، فعلةُ الحديثِ قيس هذا، وبه أعلَّه كلُّ مَن ذكرنا وغيرهم" (الضعيفة ١/ ٣١٠). قلنا: الظاهرُ أن الذهبيَّ يرى أنه منقطعٌ بين زاذان وسلمان، فقد ضبب فوق زاذان في (المهذب ١١٥١٤)، وهذه إشارة منه إلى وجود انقطاع كما بينه محققه في الحاشية، وفي (المقدمة/ ل)، وحاشية الجزء الأول من (المهذب صـ ١١). هذا، وقد قال المنذريُّ: "قيس بن الربيع صدوقٌ وفيه كلامٌ لسوءِ حفظه، لا يخرجُ الإسناد عن حَدِّ الحسنِ" (الترغيب والترهيب ٣١٤٢). ولذا رَمَز السيوطيُّ لحسنه في (الجامع الصغير ٣١٤٠)، وتبعه المناويُّ، فقال عن سندِهِ: "إسنادٌ حسنٌ، وقول القرطبيِّ: (لا يصحُّ في هذا شيءٌ) ممنوع"! ! (التيسير ١/ ٤٣٢). ونقل المناويُّ في (الفيض ٣/ ٢٠١)، والمباركفوريُّ في (التحفة ٥/ ٥٧٩)

стр. 9840

كلامَ المنذريِّ، ولم يتعقباه بشيءٍ. وقد تعقبه الألبانيُّ، فقال: "وهذا كلامٌ مردودٌ بشهادة أولئك الفحول منَ الأَئمةِ الذين خرَّجوه وضَعَّفُوهُ، فهم أدرى بالحديثِ وأعلم منَ المنذريِّ، والمنذريُّ يميلُ إلى التساهلِ في التصحيحِ والتحسينِ" (الضعيفة ١/ ٣١١).
следующие страницы →