وقد نَفَى أبو حَاتمٍ الرازيُّ أن يكونَ هذا من حديثِ الرمانيِّ، فقال: "هذا حديثٌ منكرٌ ... وأبو هاشم الرمانيُّ ليس هو".
قال: "ويشبه هذا الحديث أحاديث أبي خالد الواسطي عمرو بن خالد، عنده من هذا النحو أحاديث موضوعة عن أبي هاشم" (العلل ١٥٠٢).
فقوله: "وأبو هاشم الرماني ليس هو"، معناه -والله أعلم- ليس هو صاحب هذا الحديث؛ وإنما يشبه أحاديث أبي خالد الواسطي، وهو كذابٌ كما في (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٧).
ولا يُعْتَرضُ عليه بما وقعَ عند الحاكمِ والمقابري -وعنه تمام في الفوائد- لأن الظاهرَ أن هذا من تصرفهما، فرواية أبي بلال الأشعري عند الطبرانيِّ وأبي بكرٍ الشافعيِّ بالكُنيةِ فقط، وشيخ أبي بكر الشافعي هو نفس شيخ المقابري! والمقابري فيه لين. كما أن روايةَ العطارِ عند الطبرانيِّ بالكنيةِ فقط! وهذا هو الموافقُ لروايات سائر أصحاب قيس في هذا الحديثِ، وهم كثر جدًّا كما سَبَقَ. وتفسيرُ الترمذيِّ رأي، يقابله رأي أبي حَاتمٍ، وهو أعلى كعبًا.
وحتى لو كان ما عندَ الحاكمِ والمقابري محفوظًا عن قيسٍ، فليس بغريبٍ أن يَنسبَ قيس للرماني ما ليس من حديثِهِ.
فقد ذَكَر ابنُ المدينيِّ أنهم وَضَعُوا في كتابه عن الرمانيِّ حديثًا لأبي هاشم إسماعيل بن كثير، فقيل له: مَن أبو هاشم؟ قال: صاحب الرمان. قال ابنُ المدينيِّ: "وهذا الحديثُ لم يروه أبو هاشم صاحب الرمان، ولم يسمعْ قيسٌ من إسماعيل بن كثير شيئًا، وإنما أهلكه ابنٌ له قلبَ عليه أشياء من حديثِهِ" (تهذيب التهذيب ٢٤/ ٣٣).
стр. 9837
فعلى قولِ أبي حَاتمٍ بأن هذا الحديثَ أيضًا ليس من حديث أبي هاشم الرماني، وأن أبا هاشم المذكور في سنده هو آخر غيره- فهو غير معروف، وهذه علةٌ أُخرَى في سندِهِ. بل لو صَحَّ أنه من أحاديث أبي خالد الواسطيِّ الكذابِ، فهو حديثٌ موضوعٌ.
وقد سَأَلَ مُهَنأ الإمام أحمد عن هذا الحديثِ، فقال: "هو منكرٌ". قال مُهَنأ: ما حَدَّثَ بهذا إلا قيس بن الربيع؟ قال: "لا". قال مُهَنأ: "وضَعَّفَ أحمدُ حديثَ قيس بن الربيع".
نقله ابنُ القيمِ في (حاشيته على سنن أبي داود ١٠/ ١٦٧)، وعنه نقله صاحب (عون المعبود ١٠/ ١٦٨) وأقرَّاه.
ونَقَلَ ابنُ الجوزيِّ عن الإمامِ أحمدَ أنه قال: "هو حديثٌ منكرٌ، ما حَدَّثَ به غير قيس، وكان قيس كثير الخطأ في الحديث" (العلل المتناهية ٢/ ١٦٣).
ونَقَلَ نحوه ابن قدامة في (المغني ١٣/ ٣٥٥)، وابنُ مفلحٍ في (الآداب الشرعية ٣/ ٢١٣).
وقد صرَّحَ بضعفِ هذا الحديثِ غَيرُ واحدٍ:
فقال أبو داود -عقبه-: "وهو ضعيفٌ".
وروى البيهقيُّ عنه أنه قال: "وليس هذا بالقويِّ" (الشعب ٥٤٢١)، و (المعرفة ١٤٤٨٧)، و (الآداب ٤٨٦).
وقال الترمذيُّ: "لا نعرفُ هذا الحديثَ إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس بن الربيع يُضَعَّفُ في الحديثِ".
وأقرَّهُ القاضي عياضٌ في (الإكمال ٦/ ٥٠٢، ٥٠٣).
стр. 9838
وقال البيهقيُّ: "فأما حديث سلمان الفارسي في بركة الطعام الوضوء قبله، فإن راويه قيس بن الربيع ... وقيس لا يُحتجُّ به" (المعرفة ١٤٤٨٥ - ١٤٤٨٧).
وقال أيضًا: "قيس بن الربيع غير قوي، ولم يثبتْ في غسل اليد قبل الطعام حديث" (السنن الكبرى ١٥/ ٥١).
وتبعه الذهبيُّ فقال: "قيس بن الربيع لَيِّن" (المهذب ٦/ ٢٨٥٢/ ١١٥١٤).
بينما تعقبه ابنُ التركماني قائلًا: "كذا قال هنا، وضَعَّفَهُ في (باب مَن زَرَع أرضَ غيرِهِ بغيرِ أمره) وضَعَّفَهُ أيضًا ابنُ المدينيِّ والدارقطنيُّ ... وغيرهما. وقال النسائيُّ: متروك. وقال ابنُ مَعِينٍ: ليسَ بشيءٍ. وقال السعدي: ساقط" (الجوهر النقي ٧/ ٢٧٦).
وقال ابنُ طَاهرٍ القيسرانيُّ: "رواه قيس بن الربيع، وقيسٌ ضعيفٌ" (الذخيرة ٢٣٣٣).
وقال ابنُ الجوزيِّ: "لا يصحُّ ... قال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: هو حديثٌ منكرٌ، ما حَدَّثَ به غير قيس، وكان قيس كثير الخطأ في الحديث، وقال يحيى: ليسَ بشيءٍ، لا يُكتبُ حديثُهُ" (العلل المتناهية ٢/ ٦٥٢).
وقال القرطبيُّ: "لا يصحُّ" (المفهم ٥/ ٣٠٠).
وقال ابنُ تيميةَ: "وأما حديث سلمان فقد ضَعَّفَهُ بعضُهم" (الفتاوى ٢١/ ١٧٠).
وضَعَّفَهُ العراقيُّ في (المغني، صـ ٤٣٣)، وتبعه الشوكانيُّ في (الفوائد، صـ ١٥٥)، وضَعَّفَهُ الحطَّابُ في (مواهب الجليل ١/ ١٨٠).
فأما الحاكمُ، فذكره في (مستدركه على الصحيحين)! ثم قال: "تفرَّدَ به قيس
стр. 9839
ابن الربيع عن أبي هاشم، وانفراده على علو محله أكثر من أن يمكن تركه في هذا الكتاب"!
فتعقبه الذهبيُّ قائلًا: "هو مع ضَعْفِ قيسٍ فيه إرسال" (التلخيص مع المستدرك ٤/ ١٠٧).
ونَقَله ابنُ المُلقِّنِ في (المختصر ٨٦٩)، والمناويُّ في (الفيض ٣/ ٢٠١)، ولم يتعقباه بشيءٍ.
قال الألبانيُّ: "ولم يتبينْ لي الإرسال الذي أشارَ إليه، فإن قيسًا قد صرَّحَ بالتحديثِ عن أبي هاشم، وهذا من الرواة عن زاذان، وقيل لابنِ مَعِينٍ: ما تقول في زاذان؟ روى عن سلمان؟ قال: "نعم، روى عن سلمان وغيره، وهو ثبتٌ في سلمانَ"، فعلةُ الحديثِ قيس هذا، وبه أعلَّه كلُّ مَن ذكرنا وغيرهم" (الضعيفة ١/ ٣١٠).
قلنا: الظاهرُ أن الذهبيَّ يرى أنه منقطعٌ بين زاذان وسلمان، فقد ضبب فوق زاذان في (المهذب ١١٥١٤)، وهذه إشارة منه إلى وجود انقطاع كما بينه محققه في الحاشية، وفي (المقدمة/ ل)، وحاشية الجزء الأول من (المهذب صـ ١١).
هذا، وقد قال المنذريُّ: "قيس بن الربيع صدوقٌ وفيه كلامٌ لسوءِ حفظه، لا يخرجُ الإسناد عن حَدِّ الحسنِ" (الترغيب والترهيب ٣١٤٢).
ولذا رَمَز السيوطيُّ لحسنه في (الجامع الصغير ٣١٤٠)، وتبعه المناويُّ، فقال عن سندِهِ: "إسنادٌ حسنٌ، وقول القرطبيِّ: (لا يصحُّ في هذا شيءٌ) ممنوع"! ! (التيسير ١/ ٤٣٢).
ونقل المناويُّ في (الفيض ٣/ ٢٠١)، والمباركفوريُّ في (التحفة ٥/ ٥٧٩)
стр. 9840
كلامَ المنذريِّ، ولم يتعقباه بشيءٍ.
وقد تعقبه الألبانيُّ، فقال: "وهذا كلامٌ مردودٌ بشهادة أولئك الفحول منَ الأَئمةِ الذين خرَّجوه وضَعَّفُوهُ، فهم أدرى بالحديثِ وأعلم منَ المنذريِّ، والمنذريُّ يميلُ إلى التساهلِ في التصحيحِ والتحسينِ" (الضعيفة ١/ ٣١١).
стр. 9841
٢٢٨٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللهُ خَيْرَ بَيْتِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ وَإِذَا رُفِعَ (قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ))).
[الحكم]: منكرٌ. وحَكَمَ بنكارتِهِ: أبو زرعةَ الرازيُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، والألبانيُّ.
وضَعَّفَهُ جدًّا: ابنُ طَاهرٍ، والمنذريُّ، وابنُ مُفْلحٍ، والعراقيُّ، والبوصيريُّ، والمناويُّ، والمباركفوريُّ، والسنديُّ.
[التخريج]:
[جه ٣٢٨٢ (واللفظ له) / خل ٦٧٩/ عد (٨/ ٦٦١) / يخ ٥٤٨ (والرواية له) / علحا (١٥٠٥/أ) / شعب ٥٤٢٤/ سبك (صـ ٣١٤) / جعف (صـ ٢٤٤)].
[السند]:
رواه ابنُ ماجه (٣٢٨٢) -ومن طريقه السبكيُّ وغيرُهُ- قال: حدثنا جُبَارة بن المُغَلِّس، حدثنا كثير بن سليم، قال: سمعتُ أنس بنَ مالك يقول ... فذكره.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ (٨/ ٦٦١) وابنُ النجارِ في (الذيل ٥٤٨) من طريق جُبَارة عن كثير (١) به.
стр. 9842
وجُبَارةُ وإن كان ضعيفًا كما في (التقريب ٨٩٠)، إلا أنه مُتابَعٌ:
فرواه أبو زرعةَ كما في (العلل ١٥٠٥/أ) -ومن طريقه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ ٦٧٩) - عن إسماعيل بن أبان الأزديِّ.
ورواه البيهقيُّ في (الشعب ٥٤٢٤) من طريق عبد الله بن صالح كاتب الليث.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ (٦/ ٦٣) من طريق قتيبة بن سعيد -قرَنه بجُبَارةَ-.
ثلاثتهم عن كثير بن سليم، به. فمدار الحديث عندهم على كثير بن سليم.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه كثير بن سليم، أبو سلمة المدائنيُّ، وهو ضعيفٌ، منكرُ الحديثِ كما في ترجمته من (تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٧).
ولذا قال أبو زرعةَ: "هذا حديثٌ منكرٌ" وامتنعَ من قِراءته كما في (العلل ١٥٠٥/أ).
وذَكَر ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديثَ وغيرَهُ في ترجمته من (الكامل ١٦٠٥)، ثم قال: "وعامة ما يُروى عن كثير بن سليم عن أنسٍ هو هذا الذي ذكرتُ، ولم يَبْقَ له إلا الشيء اليسير، وهذه الروايات عن أنسٍ عامتها غير محفوظة" (الكامل ٨/ ٦٦٣).
وقال البيهقيُّ -عقب روايته للحديث-: "وهذا ليسَ بشيءٍ، وكثير بن سليم من طور أنس، يأتي بما لا يتابع عليه" (الشعب ٨/ ٩).
وقال ابنُ طَاهرٍ: "رواه كثير بن سليم ... وكثير متروكُ الحديثِ" (الذخيرة
стр. 9843
٥٠٤٧).
وقال المناويُّ: "وجزمَ المنذريُّ بضعفِ سندِهِ" (الفيض ٦/ ٣٠).
وضَعَّفَ سندَهُ ابنُ مُفْلحٍ في (الآداب الشرعية ٣/ ٢٢١).
وقال العراقيُّ: "وجبارة (١) وكثير ضعيفان" (الفيض ٦/ ٣٠).
وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيف؛ لضعف كثير وجبارة" (الزوائد ٤/ ٧).
وتبعه السنديُّ في حاشيته على (سنن ابن ماجه ٣٢٦٠).
وكذا قال المباركفوريُّ: "وجبارة وكثير كلاهما ضعيفان" (التحفة ٥/ ٤٧١).
وإعلاله بجبارة فيه نظر كما علمت.
ثم قال البوصيريُّ: "وله شاهدٌ من حديث سلمان، رواه أبو داود والترمذيُّ وضَعَّفَاهُ".
قلنا: هو أيضًا حديثٌ منكرٌ كما سَبَقَ بيانُه.
وحديثُ أنسٍ ذكره الألبانيُّ في (الضعيفة ١١٧) وقال فيه: "منكرٌ"، وأعلَّه بكثيرٍ، ثم قال: "وقد أعلَّه البوصيريُّ في (الزوائد) بعلةٍ أُخرَى فقال: "جبارة وكثير ضعيفان"، وفاته أن جُبَارةَ لم يتفرَّدْ به، فقد توبعَ عليه" (الضعيفة ١/ ٢٣٧). وكذا حَكَمَ عليه بالنكارةِ في (الإرواء ٧/ ٢٣).
стр. 9844
٢٢٨٨ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عنِ ابنِ عباسٍ ﵄، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: ((الوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ مِمَّا يَنْفِي الفَقْرَ، وَهُوَ مِنْ سُنَنِ المُرسَلِينَ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ. وضَعَّفَهُ جدًّا: الحافظُ العراقيُّ، والهيثميُّ، والألبانيُّ.
وضَعَّفَهُ: الوليُّ أبو زرعةَ العراقيُّ، والسيوطيُّ.
[التخريج]: [طس ٧١٦٦].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧١٦٦) قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم الديباجي، نا أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل الحراني، نا مَرْوان بن الطيب الواسطي، ثنا محمد بن الحسن الواسطي، عن نهشل بن سعيد، عن الضحاك بن مزاحم، عنِ ابنِ عباسٍ، به.
قال الطبرانيُّ: "لا يُروى هذا الحديثُ عنِ ابنِ عباسٍ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّدَ به أحمد بن عبد الرحمن بن المفضل".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
العلةُ الأُولى: مَرْوان بن الطيب الواسطي، لم نجدْ لَهُ ترجمةً، بل ولا ذِكرًا في غير هذا الحديثِ!
العلةُ الثانيةُ: نهشل بن سعيد، هو متروكٌ، وكَذَّبه إسحاق بن راهويه (التقريب ٧١٩٨).
стр. 9845
وبه أعلَّه الهيثميُّ، فقال: "فيه نهشل بن سعيد، وهو متروكٌ" (المجمع ٥/ ٢٤).
العلةُ الثالثةُ: الانقطاع، فالضحاك لم يسمعْ من ابنِ عباسٍ كما في (المراسيل، صـ ٩٤).
وبهاتين العلتين أعلَّه الحافظُ العراقيُّ، فقال: "نهشل ضعيفٌ جدًّا، والضحاكُ لم يسمعْ من ابن عباس" (الفيض ٦/ ٣٧٦).
وصنيعه هذا أفضل من صنيعه في (المغني، صـ ٤٣٣) حيث اقتصرَ على تضعيفه فقط. وأفضل من صنيع ولده الولي أبي زرعة، حيث قال: "سندُهُ ضعيفٌ" (الفيض ٦/ ٣٧٦).
وهذا فيه قصورٌ ظاهرٌ.
والحديثُ رمزَ السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير ٩٦٨٣).
وذكره الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٧٦٣) عقب حديث عائشة المخرج في الباب، وأعلَّه بنهشل بن سعيد.
بينما قال المناويُّ: "له شواهد، وهي وإن كانت كلها ضعيفة كما قاله الحافظ المذكور - (يقصد: العراقيَّ) - لكنها تكسبه فضل قوة، منها: خبر القضاعي في (مسند الشهاب) عن موسى الرضا عن آبائِهِ متصلًا: الوضوءُ قبلَ الطعامِ يَنْفِي الفقرَ، وبعدَهُ يَنْفِي اللَّمَمَ. وفي رواية عنه: يَنْفِي الفقرَ قبلَ الطعامِ وبعدَهُ. وخبر أبي داود والترمذي عن سلمان: بركةُ الطَّعَامِ الوضوءُ قبلَه والوضوءُ بعدَه" (الفيض ٦/ ٣٧٦).
قلنا: فأما حديث سلمان فقد سَبَقَ أنه منكرٌ. وأما حديث موسى الرضا عن آبائه فسندُهُ ساقطٌ مثل سند هذا الحديث كما سيأتي بيانُه، فمن أين تأتي
стр. 9846
القوة؟!
ولذا، فصنيعه في (التيسير ٢/ ٤٨٦) أفضل من صنيعه في (الفيض)، حيث قال: "فيه ضعف، وانقطاع"، وإن كانت هذه العبارة قاصرة أيضًا.
ولهذا الحديثِ روايةٌ أُخْرَى، من طريقٍ آخرَ لا يُفرحُ به، وها هي:
رِوِايَةُ التَّقْلِيمِ يَوْمَ الجُمُعَةِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: عنِ ابنِ عباسٍ مَرْفُوعًا بِلَفْظِ: ((التَّقْلِيمُ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُدْخِلُ الشِّفَاءَ، وَيُخْرِجُ الدَّاءَ. وَالوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ يَجْلِبُ اليُسْرَ، وَيَنْفِي الفَقْرَ)).
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ساقطٌ.
[التخريج]: [ثواب (ملتقطة ٢/ ق ٥٠، ٥١)، (كبير ١٠٣٧١)، (كنز ١٧٢٥٨)].
[السند]:
رواه أبو الشيخ في الثواب -كما في (الجامع الكبير للسيوطي ١٠٣٧١) -، وعلَّقه عنه الديلميُّ في (مسنده) -كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ق ٥٠) -، حيث قال: قال أبو الشيخ: حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، حدثنا أحمد بن الخليل، حدثنا إسماعيل، حدثنا أبو شهاب، عن حمزة، عن ميمون بن مِهران، عن عبد الله بن عباس، به.
стр. 9847
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
العلةُ الأُولى: حمزة هو ابنُ أبي حمزة النَّصِيبي "متروكٌ، مُتَّهمٌ بالوضعِ" (التقريب ١٥١٩).
العلةُ الثانيةُ: أحمد بن الخليل، الظاهرُ أنه القُومَسي نزيل أصبهان، وقد كَذَّبه أبو حَاتمٍ وأبو زرعةَ كما في (السِّيَر ١٣/ ١٥٦).
العلةُ الثالثةُ: شيخه إسماعيل، لم يتبينْ لنَا مَن هو.
وقد رُوي من وجهٍ آخرَ عن ميمون، ذَكَره الذهبيُّ في (الميزان ١/ ٥٧١) تحتَ ترجمة الحَكَمِ بنِ ظُهَيْر الفَزَاري الكوفي، فقال: "ذَكَر له البخاريُّ من روايتِهِ عن زيد بن رُفَيْع، عن ميمون بن مِهران، عنِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: ((الوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَجْلِبُ اليُسْرَ وَيَنْفِي الفَقْرَ)). وقال: ((التَّقَلِّيمُ يَوْمَ الجُمُعَةِ يُخْرِجُ الدَّاءَ وَيُدْخِلُ الشِّفَاءِ)).
ولم نجدْ مَن أسنده من هذا الوجهِ، ولا هو في شيءٍ من كتبِ البخاريِّ المطبوعةِ!
وعلى كُلٍّ فالحَكَمُ بنُ ظهير هذا كَذَّبه ابنُ مَعِينٍ، ورمَاه صالح جزرة بالوضعِ (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٢٨)، وقال ابنُ حَجرٍ: "متروكٌ، رُمِي بالرفضِ، واتَّهمه ابنُ مَعِينٍ" (التقريب ١٤٤٥).
وشطره الخاص بتقليم الأظفار يوم الجمعة رُوي من طريقٍ آخرَ ضعيفٌ جدًّا، وقد ذكرناه في الطهارة تحت (باب ما رُوِي في تقليم الأظفار وقص الشارب يوم الجمعة).
стр. 9848
٢٢٨٩ - حَدِيثُ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:
◼ عَنْ مُوسَى بنِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ يَنْفِي الفَقْرَ، وَبَعْدَهُ يَنْفِي اللَّمَمَ وَيُصِحُّ (١) البَصَرَ)).
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ مظلمٌ، كما قال الذهبيُّ. وقال القرطبيُّ: "لا يصحُّ"، وحَكَمَ عليه الصغانيُّ بالوضعِ. وتبعه العجلونيُّ، والفتني، والشوكانيُّ. وضَعَّفَهُ: العراقيُّ، والمناويُّ.
[التخريج]: [شهب ٣١٠].
[السند]:
رواه القضاعيُّ في (مسند الشهاب) قال: أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين العطار، ثنا علي بن عمر الختلي، ثنا محمد بن العباس بن الفضل المروزي، ثنا القاسم بن الحسن الزبيدي، ثنا سهل بن إبراهيم المروزي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جَدِّه، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ مظلمٌ كما قاله الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٢٠٢)، فهو مسلسلٌ بالمجاهيلِ:
فسهل بن إبراهيم، لم نجدْ مَن ترجمَ له، وقال الهيثميُّ: "لم أعرفْه" (المجمع ٧/ ١٥).
والقاسم بن الحسن الزبيدي، ترجمَ له الخطيبُ في (التاريخ ٦٨٣١)، ولم
стр. 9849
يَذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
ومحمد بن العباس المروزيُّ، ترجمَ له الخطيبُ في (التاريخ ١٣٩١)، ولم يَذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وأبو الفتح العطار، ترجمَ له الخطيبُ في (التاريخ ٦٧٢)، ولم يَذكرْ فيه سوى قوله: "كان شيخًا ظريفًا مليح المحاضرة، يسلك طريق التصوف".
وموسى بن جعفر هو الكاظم. وأبوه جعفر بن محمد الصادق. وجَدّه محمد بن علي الباقر، وهو من التابعين، فلا ندري كيف يكون مع ذلك متصلًا؟ ! فهو على هذا مرسل!
وإن أرادَ بالجَدِّ جد جعفر الصادق، فهو مرسلٌ أيضًا؛ إذ جَدُّ جعفر هو زينُ العابدين علي بن الحسين، وهو من التابعين أيضًا.
إلا إن كان يعني به جَده الأعلى، علي بن أبي طالب ﵁، فيكون حينئذٍ منقطعًا بل معضلًا؛ فإن جعفرًا الصادق قد وُلد بعد وفاة عليٍّ ﵁ بأربعين عامًا، على قول مَن ذكر أنه وُلد سنة ثمانين من الهجرة.
والحديثُ قال عنه القرطبيُّ: "لا يصحُّ" (المفهم ٥/ ٣٠٠).
وحَكَمَ عليه الصغانيُّ بالوضعِ في (الدر الملتقط ٢١)، و (الموضوعات ١١٣)، وتبعه العجلونيُّ في (كشف الخفاء ٢/ ٤٠٩)، والفتني في (تذكرة الموضوعات، صـ ١٤١)، والشوكانيُّ في (الفوائد، صـ ١٥٥).
وضَعَّفَهُ العراقيُّ في (المغني، صـ ٤٣٣)، وتبعه المناويُّ في (الفيض ٦/ ٣٧٦).
стр. 9850
٢٢٩٠ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((سَعَةٌ فِي الرِّزْقِ، وَرَدعُ شُبَهِ (١) الشَّيْطَانِ (مَكِيدَةٌ لِلشَّيْطَانِ) - الوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ)).
[الحكم]: موضوعٌ، كما قال الألبانيُّ. وقال ابنُ الجوزيِّ: "لا يصحُّ".
[التخريج]:
[ك (تاريخ- كبير ١٤٨٠٥) (واللفظ له) / فر (ملتقطة ٢/ ق ٢١٦، ٢١٧) معلقًا/ علج ١٠٧٩ والرواية له].
[السند]:
رواه الحاكمُ في (تاريخه) كما في (الجامع الكبير ١٤٨٠٥)، -وعَلَّقَهُ عنه الديلميُّ كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٢١٦، ٢١٧) - قال الحاكمُ: حدثنا بكر بن محمد الصيرفي، حدثنا عبيد الله بن عبد الله النيسابوري، حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا بقية بن الوليد، حدثنا سعيد بن عمارة (٢) حدثنا الحارث بن نعمان: سمعت أنس بن مالك يقول ... فذكره.
ورواه ابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية ١٠٧٩) من طريقِ الحاكمِ، به.
стр. 9851
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
العلةُ الأُولى: عبد الوهاب بن الضحاك، هو الحِمْصيُّ، كَذَّبه أبو حَاتمٍ وغيرُهُ. ورماه أبو داود بالوضعِ. وقال ابنُ حَجرٍ: "متروكٌ، كذَّبه أبو حَاتمٍ" (التقريب ٤٢٥٧).
وبه أعلَّهُ ابنُ الجوزيِّ، فقال: "لا يصحُّ ... ففيه عبد الوهاب بن الضحاك، قال أبو حَاتمٍ الرازيُّ: "كان يكذبُ"، وقال العُقيليُّ: "متروكُ الحديثِ" (العلل ٢/ ٦٥٢).
العلةُ الثانيةُ: سعيد بن عمارة، وهو الحِمْصيُّ، ضعيفٌ كما في (التقريب ٢٣٦٧).
العلةُ الثالثةُ: الحارث بن نعمان، وهو الليثيُّ الكوفيُّ، ضعيفٌ كما في (التقريب ١٠٥٢).
وبهذه العلل أعلَّهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٣٧٠٠) فقال: "موضوعٌ ... آفته عبد الوهاب بن الضحاك؛ قال أبو حَاتمٍ: "كذَّابٌ"، وسعيد بن عمارة والحارث بن نعمان ضعيفان".
стр. 9852
٢٢٩١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الوُضُوءُ قَبْلَ الطَّعَامِ حَسَنَةٌ، وَبَعْدَ الطَّعَامِ حَسَنَتَانِ)).
[الحكم]: موضوعٌ. وحَكَم بوضعه الألبانيُّ. وهو ظاهر صنيع العراقيِّ والمناويِّ.
[التخريج]: [ك (تاريخ- الصغير ٩٦٨٢) / فر (ملتقطة ٤/ق ١٤٣) معلقًا].
[السند]:
رواه الحاكمُ في (تاريخه) كما في (الجامع الصغير ٩٦٨٢)، وعَلَّقَهُ عنه الديلميُّ في (مسنده) كما في (الغرائب الملتقطة ٤/ ق ١٤٣)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن دينار، حدثنا أبو يحيى البزاز (١)، حدثنا أحمد [بن سنان] (٢) القشيري، حدثنا عيسى بن إبراهيم، حدثنا الحكم بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه علتان:
العلةُ الأُولى: الحَكَم بن عبد الله، هو الأيليُّ، هالكٌ، قال أحمدُ: "أحاديثُه
стр. 9853
كلُّها موضوعةٌ"، وقال البخاريُّ: "تركوه"، وقال أبو حَاتمٍ وغيرُه: "كذَّابٌ" (الميزان ١/ ٥٧٢).
وبه أعلَّهُ العراقيُّ، فقال: "والحَكَمُ هذا متروكٌ متَّهمٌ بالكذبِ" (الفيض ٦/ ٣٧٦).
وإليه أشارَ المناويُّ بقوله: "في إسنادِهِ كذَّابٌ" (التيسير ٢/ ٤٨٦).
العلةُ الثانيةُ: عيسى بن إبراهيم، هو ابنُ طهمان الهاشميُّ، قال البخاريُّ وغيرُهُ: "منكرُ الحديثِ"، وقال أبو حَاتمٍ وغيرُهُ: "متروكُ الحديثِ" (اللسان ٥٩١٥ = ٤/ ٣٩١).
وبقية رجاله مشهورون، أبو يحيى البزازُ هو الإمامُ زكريا بن يحيى بن الحارث النيسابوري المزكي، ذكره الحاكمُ فقال: "شيخ أهل الرأي في عصره، وله مصنفات كثيرة في الحديث، وكان من العُبَّادِ" (تاريخ الإسلام ٦/ ٩٤٤).
والحديثُ رَمَز السيوطيُّ لضعفه في (الجامع الصغير ٩٦٨٢).
وذَكَره الألبانيُّ في (الضعيفة ٤٧٦٣)، وقال: "موضوعٌ، آفته الحَكَم بن عبد الله، وهو كذَّابٌ هالكٌ. وعيسى بن إبراهيم -وهو ابنُ طهمان الهاشميُّ- متروكٌ".
стр. 9854
٢٢٩٢ - حديثُ عبدِ اللهِ بنِ جَرَادٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَرَادٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((طُهُورُ الطَّعَامِ يَزِيدُ فِي الطَّعَامِ وَالدِّينِ وَالرِّزْقِ)).
[الحكم]: موضوعٌ. وحَكَمَ بوضعه الألبانيُّ. وهو مقتضى صنيع غَيرِ واحدٍ منَ الأَئمةِ؛ كابنِ الجوزيِّ، وابنِ القيمِ، وابنِ رَجبٍ.
[التخريج]: [ثواب (صغير ٥٢٨٣) / فر (ملتقطة ٢/ق ٢٦٣) معلقًا].
[السند]:
رواه أبو الشيخ في (الثواب) كما في (الجامع الصغير ٥٢٨٣)، وعَلَّقَهُ عنه الديلميُّ كما في (الغرائب الملتقطة ٢/ ق ٢٦٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، (أخبرني) (١)
هاشم بن القاسم، حدثنا يعلى بن الأشدق، عن عبد الله بن جراد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه يعلى بن الأشدق، قال البخاريُّ: "لا يُكتبُ حديثُهُ" (التاريخ الأوسط ٢/ ١٧٩)، وقال أبو زرعةَ: "هو عندي لا يصدق، ليسَ
стр. 9855
بشيءٍ" ثم ذكر أنه وضعَ أربعين حديثًا عن ابنِ جَرَادٍ. (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٣)، وكَذَّبَه الذهبيُّ في (الميزان ٢/ ٤٠٠)، وابنُ كَثيرٍ في (جامع المسانيد ٥/ ١١٢)، والعراقيُّ في (شرح التبصرة ٢/ ٦١)، والهيثميُّ في (المجمع ٣/ ٢٠٩).
وقد تكلمنا عنه في موضع آخر ببسط أكثر.
هذا، وقد نفى صحبة عبد الله بن جراد غَيرُ واحدٍ من النقاد، وقد بَيَّنَّا ذلك في غيرِ هذا الموضعِ، فانظر إن شئت: (تاريخ دمشق ٢٧/ ٢٤٠)، (الميزان ٢/ ٤٠٠)، (اللسان ٣/ ٢٦٦، ٦/ ٣١٢)، (الإصابة ٦/ ٦٣ - ٦٥).
وهذا الحديثُ قد رمزَ السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير ٥٢٨٣)، ومع ذلك سكتَ عليه المناويُّ في (الفيض ٤/ ٢٧٣)، و (التيسير ٢/ ١١٧).
وذَكَره الألبانيُّ في (الضعيفة ٣٨٣٨)، وقال: "موضوعٌ ... آفته يعلى".
والحكم بوضعه هو مقتضى صنيع غَيرِ واحدٍ منَ الأَئمةِ؛ كابنِ رَجبٍ، قال: "أحاديثُ يعلى بن الأشدق باطلةٌ منكرةٌ" (روائع التفسير ٢/ ٥١٥).
ونحوه صنيع ابنِ الجوزيِّ في (التحقيق ٢/ ٧٧)، وابنِ القيمِ في (زاد المعاد ١/ ٣٤٧)، حيثُ ذكرا أن نسخةَ يعلى بن الأشدق نسخةٌ موضوعةٌ.
стр. 9856
٣٨٠ - بَابٌ: فِي تَرْكِ الوُضُوءِ مِنَ المُلَامَسَةِ
٢٢٩٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائشَةَ ﵁، أَنَّهَا قَالَتْ: ((كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ، فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهُمَا. قَالَتْ: وَالبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]: [خ ٣٨٢ (واللفظ له)، ٥١٣/ م ٥١٢/ ... ].
[السند]:
قال البخاريُّ (٣٨٢): حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، به.
وأخرجه البخاريُّ (٥١٣): عن عبد الله بن يوسف، عن مالك، به.
وأخرجه مسلم (٥١٢/ ٢٧٢): عن يحيى بن يحيى، قال: قرأتُ على مالكٍ ... فذكره.
ويُنظرُ تخريج الحديث بتمامه ورواياته وشواهده في (باب: مَن صلَّى وبينه وبين القبلة شيء))، من موسوعة الصلاة، يَسَّر الله مراجعتها وإخراجها.
٢٢٩٥ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ قَالَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَالِسًا فِي مَسْجِدِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَقَبَضَ عَلَى قَدَمِ عَائشَةَ غَيْرَ مُتَلَذِّذٍ)).
[الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ.
[التخريج]: [عب ٥١٩/ حق (تمهيد ٢١/ ١٧٩) (واللفظ له)].
[السند]:
رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عبدِ الكريمِ، أنه سَمِعَ الحسنَ يقولُ ... فذكره.
ورواه ابنُ راهويه -كما في (التمهيد ٢١/ ١٧٩) - فقال: أخبرنا محمد بن بكر قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرنا عبد الكريم، أنه سمع الحسن يقول ... فذكره (١).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
العلةُ الأُولى: عبد الكريم، وهو ابنُ أبي المخارقِ، قال الحافظُ: ((ضعيفٌ)) (التقريب ٤١٥٦).
العلةُ الثانيةُ: الإرسالُ، فهو من مراسيلِ الحسنِ البصريِّ، أحدُ أئمةِ التابعين.
* * *
وتوقف فيه أبو زرعةَ الرازيُّ، فإنه سُئِلَ عن الوضوءِ من القُبلة، فقال: "إن لم يصح حديث عائشة، قلتُ به (١) ".
بينما حَسَّنَهُ البزارُ، وَصَحَّحَهُ: الطبريُّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وأبو الحسن ابنُ الحَصَّارِ، وشيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ، وابنُ التركماني، والزيلعيُّ، ومغلطايُ، وابنُ المُلقِّنِ، والسيوطيُّ، ونورُ الدينِ السنديُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ، وأحمد شاكر، والألبانيُّ، وقد قال ابنُ عبدِ البرِّ: "وصَحَّحَهُ الكوفيون"، ولم يُسمِّ أحدًّا.
والراجحُ -لدينا-: أنه ضعيفٌ، فكلُّ طرقه ضعيفةٌ معلولةٌ، ولا يصحُّ في هذا البابِ شيءٌ، كما قال الإمامُ الترمذيُّ وابنُ العربي. والله أعلم.
[الفوائد]:
قال الترمذيُّ -عقب الحديث-: "وقد رُوي نحو هذا عن غَيرِ واحدٍ مِنْ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ ، والتابعين، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وأهلِ الكوفةِ، قالوا: (لَيْسَ فِي القُبْلَةِ وُضُوءٌ).
وقال مالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق: (فِي القُبْلَةِ وُضُوءٌ)، وهو قولُ غَيرُ واحدٍ مِنْ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين".
[التخريج]:
تخريج السياقة الأولى: [د ١٧٧، ١٧٨ (واللفظ له)، ١٧٩/ ت ٨٧/ ن ١٧٥/كن ١٩٨/ جه ٥٠٥، ٥٠٦/ حم ٢٤٣٢٩، ٢٥٧٦٧، ٢٥٧٦٦/
حدثنا الأعمش، عن حبيب، عن عُرْوةَ، عن عائشة، به.
وأخرجه ابنُ أبي شيبة (٤٨٨) -وعنه ابنُ ماجه (٥٠٥) مقرونًا بعلي بن محمد-، وأحمد (٢٥٧٦٦)، وابن راهويه (٥٦٦): عن وكيع، به.
وصرَّح أحمدُ وابنُ ماجه بنسب عروة فقالا في روايتهما: "عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ".
ورواه الترمذيُّ (٨٧) عن قتيبةَ، وهَنَّادٍ، وأبي كُريبٍ، وأحمدَ بنِ مَنيعٍ، ومحمودِ بنِ غَيلانَ، وأبي عَمَّارٍ الحسينِ بنِ حُريثٍ، قالوا: حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، به.
وتوبع عليه وكيع:
فأخرجه أبو يعلى (٤٨٢١)، والطبريُّ في (التفسير ٧/ ٧٣)، والدارقطنيُّ في (سننه) من طريق أبي بكرِ بنِ عياشٍ.
ورواه الدارقطنيُّ في (سننه) من طريق علي بن هاشم وأبي يحيى الحماني.
ورواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٩٧٠) من طريق أبي معاوية.
كلهم عن الأعمش، به.
وهذا إسنادٌ رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين، لكن أعلَّهُ جماعةٌ من أئمةِ الحديثِ بعدمِ سماعِ حبيبٍ من عروةَ، واستنكروه عليه.
قَالَ يَحْيَى القطانُ -وذُكِرَ له حديث الأعمش عن حبيبٍ عن عُرْوةَ-: ((أمَا إن سفيان الثوري كان أعلم الناس بهذا: زعم أن حبيبًا لم يسمعْ من عروةَ شيئًا)) (سنن الدارقطني ٤٩٨).
وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: ضَعَّفَ يحيى بنُ سعيدٍ القطان هذا الحديثَ، وقال:
стр. 9863
"هو شبه لا شيء" (جامع الترمذي عقب رقم ٨٧)، ونحوه في (سنن أبي داود ١٧٩)، و (سنن النسائي الصغرى ١٧٥)، و (سنن الدارقطني ٤٩٩).
وقال ابنُ المدينيِّ -أيضًا-: "حديثُ الأعمشِ هذا عن حبيب بن أبي ثابت، لم يسمع من عروة (بن) (١) الزبير شيئًا"، ثم ذكر كلام يحيى (الخلافيات للبيهقي ٤٣٧).
وقال أحمدُ وابنُ مَعِينٍ: "لم يسمع حبيب بن أبي ثابت من عروة" (المراسيل لابنِ أبي حَاتمٍ صـ ٢٨).
وقال الدوريُّ: "قيل ليحيى -يعني ابنَ مَعِينٍ-: حَبيبٌ ثبتٌ؟ قال: نعم، إنما روى حديثين، أظنُّ يحيى يريدُ منكرين: حديث تُصلي الحائضُ وإن قطرَ الدمُ على الحصيرِ، وحديث القُبْلةِ" (تاريخ ابن مَعِينٍ - رواية الدوري ٢٩٢٥).
وقال إسحاقُ بنُ راهويه: "ليس بصحيحٍ، ولا نظنُّ أن حبيبًا لقي عروة" (التمهيد لابنِ عبدِ البرِّ ٢١/ ١٧٩)، ونحوه في (المغني لابن قدامة ١/ ٢٥٨).
وقال الترمذيُّ: ((سمعتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يُضَعِّفُ هذا الحديثَ، وقال: حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة)) (جامع الترمذي عقب رقم ٨٧)، ونحوه في (العلل الكبير ٥٦).
وقال أبو حَاتمٍ الرازيُّ: ((لم يصحَّ حديث عائشة في ترك الوضوء من القبلة))، قال ابنُه عبدُ الرحمنِ: ((يعني: حديثَ الأعمشِ، عن حبيبٍ، عن
стр. 9864
عُرْوةَ، عن عائشةَ)) (العلل ١١٠).
وقال أبو حَاتمٍ -أيضًا-: "حبيب بن أبي ثابت لا يثبتُ له السماعُ من عروةَ بنِ الزبيرِ، وهو قد سمعَ ممن هو أكبر منه غير أن أهلَ الحديثِ قدِ اتَّفقوا على ذلك، واتفاقُ أهل الحديث على شيءٍ يكون حجة" (المراسيل صـ ١٩٢).
وقال ابنُ أبي حَاتمٍ في ترجمةِ حَبيبٍ: "روى عن: عروة حديث المستحاضة، وحديث القبلة للصائم! (١)، ولم يسمع ذلك من عروة"، ثم قال: "سمعتُ أبي يقول ذلك" (الجرح والتعديل ٣/ ١٠٧).
وقال الترمذيُّ: ((وإنما تركَ أصحابُنا حديثَ عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ في هذا؛ لأنه لا يصحُّ عندهم لحالِ الإسنادِ. ... وليس يصحُّ عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ شيءٌ)) (الجامع عقب رقم ٨٧).
وقال أبو جعفرٍ النحاسُ: "لا تثبتُ بهذا حجة؛ لانفرادِ حَبيبٍ به" (الناسخ والمنسوخ
صـ ١٧٦).
وقال الدارقطنيُّ: "يرويه الأعمشُ، عن حَبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، وحبيبٌ لم يسمعْ من عروةَ شيئًا، قال ذلك يحيى القطانُ، عن الثوريِّ" (العلل ٩/ ٦٣/ ٣٨٣٧).
وقال البيهقيُّ: "هذا حديثٌ يشتبه فساده على كثيرٍ ممن ليس الحديثُ من شأنه، ويراه إسنادًا صحيحًا وهو فاسدٌ من وجهين: أحدهما: أن حبيبَ بنَ
стр. 9865
أبي ثابتٍ لم يسمعْ من عروةَ بنِ الزبيرِ، فهو مرسلٌ من هذا الوجهِ" (الخلافيات ٢/ ١٦٦).
وكذا ضَعَّفَهُ: البغويُّ في (شرح السنة ١/ ٣٤٥)، وفي (مصابيح السنة ١/ ١٩٠/ ٢٢٣)، والنوويُّ في (خلاصة الأحكام ٢٨٦).
وقال ابنُ العربي: "هذا البابُ ليس فيه عن النبيِّ صلي الله عليه وسلم كلمةٌ تصحُّ" (عارضة الأحوذي ١/ ١٢٤).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "وهذا الحديثُ عندهم معلولٌ، فمنهم من قال: لم يسمعْ حبيبٌ من عروةَ. ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير، وضعَّفوا هذا الحديثُ ودفعوه".
ثم قال: "وصَحَّحَهُ الكوفيون وثبَّتوه؛ لرواية الثقات أئمة الحديث له، وحبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقاؤه عروة؛ لروايته عمن هو أكبر من عروة وأجل وأقدم موتًا، وهو إمامٌ من أئمةِ العلماءِ الجِلَّة" (الاستذكار ٣/ ٥٣).
وذكر -في (التمهيد ٢١/ ١٧٤) - أنهم قالوا: "ولا معنى لطعن من طعن على حديث حبيب بن أبي ثابت عن عُرْوةَ في هذا البابِ؛ لأن حبيبًا ثقةٌ ولا يُشَكُّ أنه أدرك عروة وسمع ممن هو أقدم من عروة، فغير مستنكر أن يكون سمع هذا الحديثَ من عروةَ".
قلنا: إمكان اللقاء والمعاصرة إنما يعتبر عندما يكون الأمرُ محتملًا، أما هنا فلا يغني ذلك من الأمرِ شيئًا؛ لاتفاقِ أئمة الحديث على عدم السماع، وكما تقدَّمَ في كلام أبي حَاتمٍ: "واتفاق أهل الحديث على شيءٍ يكون حجة" (المراسيل صـ ١٩٢).
وعلى فرضِ أنه سمع منه شيئًا، هنا لا يقبل؛ لأن حبيبًا مدلسٌ وقد عنعن.
стр. 9866
وقد تعقب ابنَ عبدِ البرِّ في ذلك الحافظُ مغلطاي، فأجادَ في تعقبه، انظر (شرح ابن ماجه ٢/ ٨٣).
قلنا: وقد أُعِلَّ بأمرٍ آخر، وهو ما أشارَ إليه ابنُ عبدِ البرِّ فيما تقدَّم: أن عروةَ في هذا الحديثِ ليس هو ابنُ الزبير، وإنما هو: (عروة المزني) أحد المجهولين.
قال أبو داود -عقب الحديث-: ((ورُوي عن الثوريِّ قال: (ما حدثنا حبيب إلا عن عُرْوةَ المزني)، يعني: لم يحدثهم عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ بشيءٍ)).
ولذا قال ابنُ حَزمٍ: "وهذا حديثٌ لا يصحُّ؛ لأن راويه أبو روق وهو ضعيفٌ (١)، ومن طريقٍ رجلٍ اسمه عروة المزني، وهو مجهولٌ، رويناه من طريق الأعمش عن أصحابٍ له لم يُسمهم عن عُرْوةَ المزني، وهو مجهولٌ" (المحلى ١/ ٢٤٥).
وقال البيهقيُّ -في الوجه الثاني من وجهي فساد حديث حبيب-: "والوجه الآخر: يقال: إن عروة هذا ليس ابن الزبير، إنما هو شيخٌ مجهولٌ يعرفُ بعروةَ المزنيِّ" (الخلافيات ٢/ ١٦٨).
وقال في (المعرفة ١/ ٣٧٦): "هذا أشهرُ حديثٍ رُوي في هذا البابِ، وهو معلولٌ بما أخبرنا ... "، ثم احتجَّ بما أخرجه أبو داود في (السنن ١٧٩) -وإليه أشارَ ابنُ حَزمٍ في كلامه السابق- قال: حدثنا إبراهيم بن مخلد الطالقاني، حدثنا عبد الرحمن -يعني ابنَ مغراء-، حدثنا الأعمش، أخبرنا أصحابٌ لنا عن عُرْوةَ المزني، عن عائشة بهذا الحديثِ.
стр. 9867
قلنا: هكذا رواه ابنُ مغراء عن الأعمشِ، وسلك فيه الجادة؛ حيث إن حبيبًا معروفٌ بالروايةِ عن عُرْوةَ المزني -كما هو ظاهر كلام الثوري-، ولا يكادُ يعرفُ بالروايةِ عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، فإنه لم يسمعْ منه كما قال الأئمةُ الحفاظُ.
وروايتُه هذه لا شيء؛ فمن يكون ابن مغراء حتى يعل بروايتِهِ رواية الأثبات من أصحاب الأعمش؟ لاسيما وفيهم وكيع وغيرُهُ ممن ذكرنا.
كما أن ابنَ مغراء هذا متكلمٌ فيه عامة، وفي الأعمش خاصة، فقال علي بن المديني: "عبد الرحمن بن مغراء أبو زهير ليسَ بشيءٍ، كان يروي عن الأَعمَشِ ستمائة حديث، تركناه لم يكن بذاك))، أسندَه عنه ابنُ عَدِيٍّ، ثم قال: "وهذا الذي قاله علي بن المديني هو كما قال، إنما أنكرتُ علي أبي زهير هذا أحاديثَ يرويها عن الأعمشِ لا يتابعونه الثقات عليها، وله عن غير الأعمش غرائب، وهو من جملة الضعفاء الذين يكتبُ حديثُهم)) (الكامل ٧/ ١٥٣).
ولذا رَدَّ مغلطايُ وغيرُهُ هذه العلةَ، ومما قاله في ذلك: "وأيضًا، فلا أحدَ منَ الغرباءِ يتجاسر على أُمِّ المؤمنين بقوله: ((مَنْ هِيَ إِلَّا أَنْتِ؟ ))، ويحكي ضحكها غالبًا إلا من كان ذا محرم منها، ويزيده وضوحًا رواية هشام له عن أبيه كرواية حبيب" (شرح ابن ماجه ٢/ ٨٣)، وستأتي رواية هشام قريبًا.
ثم إن قولَ الثوريِّ: "ما حدثنا حبيب إلا عن عُرْوةَ المزني"، لا ينفي أن يكون حدَّثَ غيره عنه كما هنا، ولذا لم يرتضِ أبو داود كلام الثوري هذا فقال عقبه: "وقد روى حمزة الزيات عن حبيب عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ عن عائشة حديثًا صحيحًا".
стр. 9868
والمراد من هذا التعقب ثبوت رواية حبيب عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ مطلقًا خِلافًا لما زعمه الثوريُّ، وهذا بغض النظر عن ثبوتِ السماعِ من عدمه.
وقد فهم مغلطايُ أن أبا دواد يُثبتُ بهذا الكلامِ سماعَ حَبيبٍ من عروةَ، وفهم غيرُهُ خلافه، وكلُّ هذا خلافٌ لا طائلَ ورائه بعد أن نقلَ أبو حَاتمٍ إجماعَ أهلِ الحديثِ على أن حَبيبًا لم يسمعْ من عروةَ (المراسيل ٧٠٣)، وانظر (شرح ابن ماجه ٢/ ٨٣).
وقال الزيلعيُّ -متعقبًا البيهقيَّ-: "بل هو عروة بن الزبير، كما أخرجه ابنُ ماجه بسندٍ صحيحٍ، وأما سندُ أبي داود الذي قال فيه: (عن عُرْوةَ المزني) فإنه من رواية عبد الرحمن بن مغراء عن ناسٍ مجاهيل، وعبد الرحمن بن مغراء متكلَّمٌ فيه ... " (نصب الراية ١/ ٧٢).
قلنا: وقد أعلَّ الإمامُ أحمدُ هذا الطريقَ بشيءٍ آخر:
فقال أبو الحسن الميمونيُّ: قال أبو عبد الله: ((هذا الحديثُ مقلوبٌ على حديثِ عائشةَ: (قَبَّلَ وهو صَائِمٌ)، وهو هذا الحديثُ بعينه، يرويه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة))، قلت: فمن أين؟ أليس حبيب صالح الحديث؟ ! قال: ((بلى، ولكن لا أعلم أحدًا روى عن حَبيبٍ عن عُرْوةَ شيئًا إلا هذا الحديث، وحديث آخر يرويه الأعمش)) (شرح ابن ماجه ٢/ ٨١).
ففي هذا الكلام إعلال أحمد لمتن الحديث، وأنه مقلوبٌ من الحديثِ الآخرِ الذي يرويه: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ إِحْدَى نِسَائِهِ، وَهُوَ صَائِمٌ))، ثُمَّ تَضْحَكُ، ليس فيه الوضوء، وهو مخرجٌ في الصحيحين وغيرهما، وهو متواترٌ عن عائشةَ من غيرِ طريقِ عروةَ أيضًا.
стр. 9869
وقال الكيا الهراسي: "وحديثُ القُبْلةِ منكرٌ؛ قال إسماعيل بن إسحاق: حديث حبيب بن أبي ثابت في القبلة عرضه على نصر بن علي (١) وعيسى بن شاذان (٢)، فعجبوا منه وأنكروه. وهو مما يعتد به على حبيب بن أبي ثابت، ومن يحسن أمره يقول: أراد أنه ﷺ كَانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ، فَغَلِطَ بهذا، فهذا غاية ما قاله" (أحكام القرآن ٢/ ٤٦٤).
قلنا: وأمرٌ آخرُ يُعلُّ به هذا الطريق:
وهو ما حكاه ابنُ البراءِ في (العلل) عن عليِّ بنِ المدينيِّ، قال: ((الأعمشُ كثيرُ الوهمِ في أحاديث هؤلاء الصغار، مثل الحكم، وسلمة بن كهيل، وحبيب بن أبي ثابت، وأبي إسحاق، وما أشبههم))، وقال يعقوب بن شيبة عن ابنِ المدينيِّ: ((حديثُ الأعمشِ عن الصغارِ كأبي إسحاقَ، وحبيبٍ، وسلمةَ، ليس بذلك)). ينظر (شرح علل الترمذي لابن رجب ٢/ ٨٠٠).
الوجه الثاني: عن هشام بن عروة، عن عُرْوةَ:
رواه الدارقطنيُّ في (سننه ٤٨٨) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٥٨) - قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، نا حاجب بن سليمان، نا وكيعٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
وهذا الإسناد رجاله ثقات، أبو بكر النيسابوريُّ هو عبد الله بن محمد بن زياد: أحدُ الأئمةِ الحفاظِ.
وحاجب بن سليمان: وَثَّقَهُ النسائيُّ، وقال مرَّةً: "لا بأسَ به"، انظر
стр. 9870
(تهذيب التهذيب ٥/ ٢٠١)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢١٢). بينما تكلَّم فيه الدارقطنيُّ -كما سيأتي في كلامه على هذه الروايةِ-، وقال مسلمةُ بنُ قاسمٍ: "روى عن ابنِ أبي رواد، وابنِ المديني، ومؤمل، أحاديثَ منكرة، وهو صالحٌ يكتبُ حديثُه" (إكمال تهذيب الكمال ٣/ ٢٧٤)، (تهذيب التهذيب ٢/ ١٣٣). وفي (التقريب ١٠٠٤): "صدوقٌ يهم".
قلنا: وقد خالفَ حاجبٌ الثقاتَ الأثباتَ من أصحابِ وكيعٍ، كأحمدَ في (المسند ٣٥٧٣٢)، وعليِّ بنِ حربٍ عند أبي عوانة في (مستخرجه ٣٠٩٦)، وغيرهما، حيث رووه عن وكيعٍ بهذا الإسنادِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ)).
وتابع وكيعًا على هذا الوجه، جماعةٌ منَ الثقاتِ الأثباتِ من أصحابِ هشامٍ، منهم:
١) مالكٌ، في (الموطأ ٧٩٨)، ومن طريقه البخاريُّ (١٩٢٨).
٢) يحيى القطانُ، عند البخاريِّ (١٩٢٨).
٣) سفيانُ بنُ عيينةَ، عند مسلمٍ (١١٠٦).
٤) معمرٌ، عند عبدِ الرَّزَّاقِ في (المصنف ٧٥٤١).
٥) ابنُ جُريجٍ، عند عبدِ الرَّزَّاقِ في (المصنف ٧٥٤١).
٦) سفيانُ الثوريُّ، عند البزارِ (١٨/ ١١٨/ ٦٥).
٧) أبو معاويةَ الضريرُ، عند إسحاقَ بنِ راهويه في (مسنده ٦٧٢).
٨) أنسُ بنُ عياضٍ، عند البيهقيِّ في (السنن ٨١٧٥).
كلهم: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به في القُبْلةِ للصائمِ،
стр. 9871
دون ذكر الوضوء.
وبهذا أعلَّهُ الدارقطنيُّ، فقال: "تفرَّدَ به حاجبٌ عن وكيعٍ، ووهمَ فيه، والصوابُ عن وكيعٍ بهذا الإسنادِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ))، وحاجبٌ لم يكن له كتاب إنما كان يُحدِّثُ من حفظه" (السنن ١/ ٢٤٧)، ونحوه في (العلل ٩/ ٦٣).
وأقرَّه: البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ١٩٥)، والذهبيُّ في (ميزان الاعتدال ١/ ٤٢٩).
قلنا: ومع هذا قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: "ولعلَّ قائلًا يقول: هو تفرُّدُ ثقةٍ، وتحديثه من حفظه إن كان أوجب كثرة خطئه بحيث يجب ترك حديثه، فلا يكون ثقة، ولكنِ النسائيُّ وَثَّقَهُ، وإن لم يوجب خروجه عن الثقة فلعلَّه لم يهم، وكان نسبته إلى الوهم بسبب مخالفة الأكثرين له" (الإمام ٢/ ٢٤٦).
وتبع ابنَ دقيق على ذلك: ابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٢٦)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٥٧)، ومغلطايُ في (شرح ابن ماجه ٢/ ٨٤).
قلنا: فمن كانتْ هذه حاله، وخالفه الثقات الأثبات، فلا ريبَ أن روايتَه وهم، كما جزمَ به الدارقطنيُّ، ولا مجالَ هنا لقول: (لعلَّه لم يَهمْ).
قلنا: وقد رُوي عن هشام بن عروة من طرقٍ أُخرى واهية لا تثبت:
فرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٨٩) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٧٣) - قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل، نا علي بن عبد العزيز الوراق، نا عاصم بن علي، نا أبو أويس، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أَنَّهَا بَلَغَهَا قول ابنِ عُمَرَ: ((فِي القُبْلَةِ الوُضُوءُ))، فقالت: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
стр. 9872
يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ لَا يَتَوَضَّأُ)).
ورواه أبو محمدٍ الخلديُّ في (فوائده ١٥)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٤٧٢)، والضياءُ المقدسيُّ في (المنتقى من مسموعات مرو) من طريق عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ، به.
قال الدارقطنيُّ -عقبه-: ((ولا أعلمُ حَدَّثَ به عن عاصمِ بنِ عليٍّ هكذا غير علي بن عبد العزيز)) (السنن ١/ ٢٤٨).
قلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ منكرٌ؛ فأبو أويس، وهو عبد الله بن عبد الله أبو أويس، فالجمهورُ على تليينه، ولذا قال عنه الحافظُ: ((صدوقٌ يهمُ)) (التقريب ٣٤١٢)،
قلنا: وهذا من أوهامه؛ فقد خالفَ الثقاتَ الأثباتَ من أصحابِ هشام بن عروة، كمالكٍ، ويحيى القطانِ، والسفيانين، وغيرهم، حيثُ رَووه عن هشامٍ بهذا الإسنادِ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ)).
ولذا قال البيهقيُّ: "هذا وهمٌ من علي بن عبد العزيز هذا أو عاصم أو أبي أويس، والمحفوظُ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: ((أَنَّهُ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ)) بغيرِ هذه الزيادةِ في الوضوءِ"، ثم ذكرَ جماعةً منَ الأَئمةِ الذين رووا حديث هشام في تقبيل الصائم فقط، (الخلافيات ٢/ ١٩٥).
وقال أيضًا: "ورُوي عن أبي أويس، والحسن بن دينار، و (عبد الملك) (١)
стр. 9873
ابن محمد، وابن أبي ليلى، ومحمد بن جابر: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. وكلهم ضعيفٌ لا يحتجُّ بروايتِهِ" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٨٢).
وسيأتي تخريجُ رواية عبد الملك بن محمد ومحمد بن جابر، والكلامُ عليها في روايةٍ مفردةٍ، لاختلاف سياق روايتهما عن هذه الرواية.
وأما رواية الحسن بن دينار:
فرواها الدارقطنيُّ في (السنن ٤٩١)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٤٥٩): من طريق العباس بن الوليد بن مزيد، عن محمد بن شعيب، عن شيبان بن عبد الرحمن، عن الحسن بن دينار، عن هشام بن عروة، عن أبيه عروة بن الزبير: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الرَّجُلِ يُقَبِّلُ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الوُضُوءِ؟ (في روايةِ البيهقيُّ: أَيُعِيدُ الوُضُوءَ؟ ) فَقَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَلَا يُعِيدُ الوُضُوءَ)). فَقُلْتُ لَهَا: لَئِنْ كَانَ ذَلِكَ مَا كَانَ إِلَّا مِنْكِ فَسَكَتَتْ.
قال الدارقطنيُّ -بإثره-: ((هكذا قال فيه: إن رجلًا قال: سألتُ عائشةَ)).
وقال البيهقيُّ: "الحسن بن دينار كان دينارُ زوجَ أُمِّه، وهو الحسن بن واصل منكرُ الحديثِ ... ، ثم في هذا الحديثِ بيان أن عروة لم يسمعه من عائشة؛ فإنه قال: إن رجلًا قال: سألتُ عائشةَ" (الخلافيات ٢/ ١٨٦ - ١٨٨).
قلنا: وهذا السندُ واهٍ؛ لأن الحسنَ بنَ دينارٍ متروكٌ.
الوجه الثالث: عن أبي سلمة، عن عُرْوةَ:
أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٥١٠)، قال: حدثنا أحمد بن شعيب بن صالح البخاريُّ، نا حامد بن سهل البخاريُّ، نا إسماعيل بن موسى، نا
стр. 9874
عيسى بن يونس، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمة، عن عُرْوةَ، عن عائشة، قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ)).
وأخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٥٧): من طريق علي بن إسحاق، عن إسماعيل بن موسى، به.
قال الدارقطنيُّ -عقبه-: "هذا خطأٌ من وجوهٍ". ثم بيّن ذلك في (العلل) فقال: "فوَهِم -أي إسماعيل- في إسنادِهِ ومَتنِه، فأَما وهمُه في إسنادِهِ فقَولُهُ: عن أَبي سَلَمةَ، عن عُرْوةَ، وإِنما رَواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن أَبي سَلَمةَ، عن عائِشةَ. وأَما قَولُه في مَتنِه: ((ولَا يَتَوَضَّأُ)) فهو وهمٌ أَيضًا، والمَحفُوظُ: ((كَانَ يُقَبِّلُ وهو صَائِمٌ)) " (العلل ٩/ ١٤٢ - ١٤٤/ ٣٩٠٢).
قلنا: وهو كما قال، وإسماعيل بن موسى، هو الفزاري ابن بنت السدي، وهو: ((صدوقٌ يُخطئُ)) كما في (التقريب ٤٩٢).
وأما عَبْدُ الرَّزَّاقِ فثقةٌ حافظٌ من رجال الشيخين، ومن أثبتِ أصحابِ معمرٍ، وروايته أخرجها في (المصنف ٧٥٤٠)، وعنه إسحاق بن راهويه في (مسنده ١٠٦٢)، وأحمد بن حنبل في (مسنده ٢٥٩٥٣)، ولفظه: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ، وَهُوَ صَائِمٌ)).
وقال البيهقيُّ: "ورُوي بإسنادٍ آخر مجهول عن عيسى بن يونس، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمة، عن عُرْوةَ، عن عائشة، ... ولا يصحُّ شيءٌ من ذلك، وكيف يكون ذلك من جهة الزهري صحيحًا، ومذهبُ الزهريِّ بخلافه" (معرفة السنن والآثار ١/ ٣٨١).
وقال في (الخلافيات): "ورُوي بإسنادٍ واهٍ عنِ الزهريِّ عن أبي سلمة عن
стр. 9875
عُرْوةَ عن عائشةَ"، ثم ذكره، وذكر كلامَ الدارقطنيِّ في (السنن)، وقال: "لم يزدْ على هذا، وإنما أرادَ به أنه أخطأ في إسنادِهِ ومتنه جميعًا، حيثُ روى عنِ الزهريِّ عن أبي سلمة عن عُرْوةَ عن عائشة، وزاد في متنه: ((ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ)) والمحفوظُ ما سَبَقَ ذكره، والحملُ فيه على مَن دون عيسى بن يونس" (الخلافيات ٢/ ١٨٤).
الوجه الرابع: عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ:
أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٨٤) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٤٤٩) -، قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع، نا إسماعيل بن الفضل، نا محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي، نا سليمان بن عمر بن سيار مديني، حدثني أبي، عن ابن أخي الزهري، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، قالت: ((لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنَ القُبْلَةِ؛ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ بَعْضَ نِسَائِهِ وَيُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ)).
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عِللٌ:
الأُولى: عمر بن سيار الرقي، ذكره العُقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٣١) فقال: "عن ابن أخي الزهري، لا يتابع على حديثه ... ، وقد حَدَّثَ عمر بن سيار هذا عن ابن أخي الزهري بما لا يعرف عنه، ولا يتابعه عليه أحد"اهـ. ولذا قال الذهبيُّ: ليس بالمتين" (الميزان ٦١٣٤). وذكره في (ديوان الضعفاء ٣٠٥٩) وقال: "يخالفُ الثقاتَ".
الثانية: ابنه سليمان بن عمر بن سيار: لم نجدْ لَهُ ترجمةً.
الثانية: محمد بن عيسى بن يزيد الطرسوسي، وهو محدثٌ رَحَّالٌ، إلا أنه متهمٌ بسرقةِ الحديثِ، قال ابنُ عَدِيٍّ: "عامة ما يرويه لا يتابعونه عليه، وهو في عداد مَن يَسرقُ الحديثَ" (الكامل ٩/ ٤٠٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في