← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 9941–9980 · переход к 9946.

стр. 9941

وقال ابنُ قتيبةَ -في بحثٍ له في تضعيف الحديث-: ((ومروان ليس كغيره)) (المسائل والأجوبة، صـ ٩٢). وقال ابنُ خُزيمةَ: ((وبقولِ الشافعيِّ أقولُ؛ لأن عروةَ سمعَ حديث بسرة منها، لا كما يتوهمه بعضُ الناس أن الخبرَ واهٍ؛ لطعنه في مَرْوان بن الحكم)) (الصحيح ١/ ١٣٦). وقال ابنُ حِبَّانَ: ((عائذٌ باللهِ أن نحتجَّ بخبرٍ رواه مَرْوانُ بنُ الحكمِ وذووه في شيءٍ من كتبنا؛ لأنا لا نستحلُّ الاحتجاجُ بغيرِ الصحيحِ من سائرِ الأخبارِ وإن وافقَ ذلك مذهبنا، ولا نعتمد من المذاهب إلا على المنتزع من الآثار وإن خالف ذلك قول أئمتنا. وأما خبرُ بُسرةَ الذي ذكرناه، فإن عروةَ بنَ الزبيرِ سمعه من مَرْوان بن الحكم عن بسرةَ. فلم يقنعه ذلك حتى بَعَثَ مَرْوانُ شرطيًّا له إلى بُسرةَ فسألها، ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بُسرة، فسمعه عروةُ ثانيًا عن الشرطيِّ عن بُسرةَ. ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرةَ فسمع منها. فالخبرُ عن عروةَ عن بسرةَ متصلٌ ليس بمنقطع، وصارَ مروان والشرطي كأنهما عاريتان يسقطان من الإسناد)) (الصحيح ٢/ ٢٨٦). وقال الدارقطنيُّ: ((فحَكَمَ قومٌ مِنْ أهلِ العلمِ بضعفِ الحديثِ؛ لطَعْنهم على مَرْوانَ)) (العلل ٩/ ٣١٥). وهذا إقرارٌ منه للطعن؛ ولذا سيصحح الحديث من وجهٍ آخرَ كما سيأتي. قال ابنُ سَيدِ النَّاسِ: ((وفيه قوله: (فحَكَمَ قومٌ مِنْ أهلِ العلمِ بضعفِ الحديثِ لطعنهم على مروانَ)، ولم يَعْرِض بعد ذلك لإقرارِ هذا الطعن ولا رَدِّه حتى يُعلم رأيه في مروانَ)) (النفح الشذي ٢/ ٢٧١).

стр. 9942

وقال الحاكمُ: ((فظَنَّ جماعةٌ ممن لم يُنْعِمِ النظرَ في هذا الاختلافِ أن الخبرَ واهٍ؛ لطَعْن أئمة الحديث على مَرْوانَ)) (المستدرك ١/ ٤٦٩). وهذا أيضًا إقرارٌ منه للطعن. وقال أبو العباس الدَّاني مبينًا أوجهَ الطعنِ في الحديثِ: ((وقد طَعَنَ فيه قومٌ من ثلاثةِ أوجهٍ ... والثاني: روايته عن مَرْوانَ مع ما كان عليه وما نُسِبَ إليه من المناكيرِ)) (أطراف الموطأ ٤/ ٢٦٢). وقال القرافيُّ: ((وأورَدَ الحنفيةُ على حديثِ بُسرةَ عَشَرة أسئلة: أحدها: أن راويه عنها مروان بن الحكم، وهو كان يحدث في زمانه مناكير؛ ولذلك لم يَقبل عروة (١) منه الرواية وقال: لا أعرفه)) (الذخيرة ١/ ٢٢١). وقال المغربيُّ: ((ومَرْوانُ متكلَّمٌ فيه)) (البدر التمام شرح بلوغ المرام - ٢/ ٣٣). الوجه الثاني: أن عروةَ لم يقنعْ بروايتِهِ، وأنكرها ولم يَرفعْ بذلك رأسًا. وذلك لما رواه شعيبٌ، عنِ الزهريِّ قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن حزم الأنصاري، أنه سمعَ عروةَ بنَ الزبيرِ يقول: ذَكَر مَرْوانُ في إمارته على المدينة أَنَّهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إذَا أَفْضَى إليه الرَّجُلُ بيدِهِ، فأَنْكرتُ ذَلكَ عليه فَقُلْتُ: لَا وُضُوءَ عَلى مَنْ مَسَّهُ. فقال مَرْوانُ: أخبرتني بُسْرةُ بنتُ صفوانَ ... الحديث. رواه عبد الله في (وجادات أبيه في المسند - ٢٧٢٩٦) من طريقِ شُعيبٍ به.

стр. 9943

ورواه عَبدُ الرَّزَّاقِ في (المصنف ٤١٤) عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ قال: تَذَاكَرَ هُوَ وَمَرْوَانُ الوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ فَقَالَ مَرْوَانُ: حَدَّثَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ، فَكَأَنَّ عُرْوَةُ لَمْ يَقْنَعْ بِحَدِيثِهِ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَيْهَا شُرْطِيًّا، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ. وسيأتي الاختلافُ على الزهريِّ قريبًا. قال الطحاويُّ: ((وإن كان إنما تَرَكَ أن يرفعَ بذلك رأسًا لأن مروانَ، عنده ليسَ في حالِ مَن يَجبُ القَبولُ عن مثله؛ فإن خبرَ شرطي مروان عن بُسْرةَ دون خبره هو عنها! فإن كان مروانُ خبرُهُ في نفسِهِ عند عروةَ غير مقبول، فخبر شرطيه إيَّاه عنها كذلك أحرى أن لا يكون مقبولًا)) (شرح معاني الآثار ١/ ٧١)، وبنحوه قال ابنُ حِبَّانَ، وقد تقدَّمَ. وانظر (شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٣٩٤). وقال القُدُروي: ((والجوابُ: أن مَرْوانَ ذَكَرَ هذا الحديثَ لعروةَ فلم يرفعْ به رأْسًا، فأرسلَ مروانُ إليها شُرطيًّا ورجعَ فأخبرهم أنها قالتْ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يأْمرُ بالوُضُوءِ من مَسِّ الفرجِ. فإذا كان عروةُ لم يرفعْ به رأسًا لأنه لم يقبلْ خبرها، فهو حجة في الردِّ، وإن كان لرواية مروان، فشرطيه دونه)) (التجريد للقدوري ١/ ١٨٥). قلنا: وما قالوه منَ القدحِ في مَرْوانَ حَقٌّ. فقد قال الذهبيُّ: ((وله أعمالٌ موبقة! نسألُ اللهَ السلامةَ، رَمَى طلحةَ بسهمٍ، وفَعَلَ وفَعَلَ)) (ميزان الاعتدال ٤/ ٨٩). وقال: ((وسارَ مع طلحةَ والزبيرِ للطلبِ بدمِ عثمانَ، فقَتَلَ طلحةَ يومَ الجملِ،

стр. 9944

ونجا -لا نُجي-)) (سير أعلام النبلاء ٣/ ٤٧٧). وقال ابنُ الوزيرِ اليمني -في رَدِّهِ على من جعلَ مروان من أهلِ التَّقْوَى والصَّلاحِ-: ((ليس كذلك؛ فإنهم لا يجهلون ما له من الأفعالِ القبيحةِ والمعاصي المُهلِكة، وأنا أورد من كلامهم ما يدلُّ على ذلك .... )). ثم ذَكَر كلامَ الذهبيِّ المتقدم، ثم قال: ((فلو كان عنده من أهلِ الصَّلاحِ ما تَمَنَّى له الهلاكَ، وكَرِه له النجاة. وقد نَصَّ في (الميزان) على أن له أعمالًا مُوبِقة. وهذا تصريحٌ بفسقه ... )). وقال: ((وقال ابنُ قدامةَ الحنبليُّ في كتابه (الكافي) على مذهب أحمد بن حنبل في باب صفة الأئمة: في إمامة الفاسق بالأفعال روايتان: إحداهما: تصحُّ؛ لقول النبيِّ ﷺ لأبي ذر: ((كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كَانَ عَلَيْكَ أُمَرَاءُ يُمِيتُونَ الصَّلَاةَ ... )) الحديث، إلى قوله في الاحتجاج على ذلك: وكان الحسنُ والحسينُ يصليان وراء مَرْوان. انتهى. وفيه بيان معرفتهم مقدار أهل البيت ﵈ في الفضل ولموضع أعدائهم من الفسقِ، ونحن محتاجون من بيان الأمرين كليهما في هذا المقام ... )) إلى أن قال: هذه الجملة تدلك على معرفتهم بسوءِ حاله وقبح أفعاله)) (العواصم والقواصم ٣/ ٢٤٥). وقال أيضًا -في (تنقيح الأنظار ٢/ ٤٣، طُبِع مع توضيح الأفكار) -: ((مجروحٌ عند أهلِ البيتِ وعند غيرِهِم، بل لا يُعلمُ في ذلك خلافٌ)). ولكن أهل العلم لم يتفقوا على طرحِ حديثِهِ، فقد احتجَّ به البخاريُّ في (صحيحه) في مواضع. ولكن عِيب على البخاريِّ ذلك، قال ابنُ حَجرٍ: ((وعابَ الإسماعيليُّ على البخاريِّ تخريج حديثه، وعَدَّ من موبقاته أنه رَمَى طلحةَ أحدَ العَشَرة يومَ

стр. 9945

الجملِ، وهما جميعًا مع عائشةَ، فقُتِلَ، ثم وثبَ على الخلافةِ بالسيفِ)) (تهذيب التهذيب ١٠/ ٩٢). ومع هذا ألزمَ الإسماعيليُّ في (صحيحه)، في أواخر تفسير سورة آل عمران- البخاريَّ في إخراج حديث مروان، فقال: ((إنه يَلزمُ البخاريُّ إخراجَه، فقد أخرجَ نظيره)) (التلخيص الحبير ١/ ٢١٤). واعتذرَ ابنُ حَجرٍ على تخريجِ البخاريِّ له، فقال: ((له رؤيةٌ، فإن ثبتت فلا يُعرج على مَن تكلَّم فيه. وقال عروةُ بنُ الزبيرِ: كان مَرْوانُ لا يُتَّهمُ في الحديثِ (١)، وقد رَوى عنه سهلُ بنُ سعدٍ الساعديُّ الصحابيُّ اعتمادًا على صدقه. وإنما نَقَموا عليه أنه رَمَى طلحةَ يومَ الجملِ بسهمٍ فقتله، ثم شَهَر السيفَ في طلبِ الخلافةِ، حتى جرى ما جرى. فأما قَتْل طلحة فكان مُتأوِّلًا فيه، كما قرَّره الإسماعيليُّ وغيرُهُ. وأما ما بعد ذلك فإنما حَمَل عنه سهل بن سعد، وعروة، وعلي بن الحسين، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث. وهؤلاء أخرجَ البخاريُّ أحاديثَهم عنه في (صحيحه) لَمَّا كان أميرًا عندهم بالمدينةِ قبل أن يبدو منه في الخلافِ على ابنِ الزبيرِ ما بَدا. والله أعلم. وقد اعتَمدَ مالكٌ على حديثِهِ ورأيه والباقون سوى مسلم)) (هدي الساري،

стр. 9946

صـ ٤٤٣). ولكن أجابَ الصنعانيُّ عن هذا الاعتذار، فقال: ((أما هذا العذرُ الذي ذكره المصنِّفُ عن الحافظِ ابنِ حَجرٍ- فعذرٌ باطلٌ وإن أقرَّهُ المصنِّفُ! ! فإن أعظمَ ما قدحوا به على مَرْوانَ قَتْله لطلحة أحد العشرة، وقَتْله له كان يوم الجمل اتِّفَاقًا، قال الذهبيُّ: وحَضَرَ الوقعة يوم الجمل، وقَتَل طلحة ونجا، فليته ما نجا! ! وكذلك ذَكَره في (النبلاء). ومعلوم أنه لم يتولَّ المدينة في عصر أحد من الخلفاء، إنما ولاه إيَّاها معاوية، فلم يلها إلا بعد قتله لطلحة، قال الذهبيُّ في (النبلاء): إن مَرْوانَ قَتَل طلحة. ثم قال: قَاتِلُ طلحة في الوزر بمنزلة قاتل علي)) (توضيح الأفكار ٢/ ٤٤). واعتذر المعلميُّ اليمانيُّ بقوله: ((اعتبر البخاريُّ أحاديثَ مروانَ فوجدها مستقيمة معروفة لها متابعات وشواهد، ووجدَ أن أهلَ عصر مروان كانوا يثقون بصدقه في الحديثِ، حتى رَوى عنه سهلُ بنُ سعدٍ الساعديُّ وهو صحابيٌّ، وروى عنه زينُ العابدين عليُّ بنُ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ. بقي عدالته في سيرته، فلعلَّ البخاريَّ لم يَثبتْ عنده ما يقطع بأن مروانَ ارتكبَ ما يخل بها غير متأول ... ومَن تَتَبَّع أحاديث مروان الثابتة عنه، عَلِم أن البخاريَّ لم يَبْنِ شيئًا من الدينِ على روايةٍ تفرَّدَ بها لفظًا ومعنى)) (الأنوار الكاشفة، صـ ٢٨١). وأجاب مغلطاي عن رميه طلحة بسهم فقتله- بقوله: ((فمَرْوانُ ليس ممن تُرَد به الأحاديث؛ لأنه ممن ذكره في الصحابة جماعة منَ الأَئمةِ، وروى له البخاريُّ في (صحيحه) حديثًا محتجًّا به عن علي بن أبي طالب وفاطمة،

стр. 9947

وآخَرَ مقرونًا بالمِسْوَر بنِ مَخْرَمة. وأما ما قُذِف به مِن قتلِ طلحة فشيءٌ لم يَثبتْ عليه، ولم يأْتِ إلا على لسان مؤرخ مقدوح في عدالته؛ كأيي مِخْنَف وهشام وغيرِهما. والله أعلم)) (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٥٤٠). قلنا: ما ذكره مغلطاي من ذكر مروان في الصحابةِ لا يصحُّ: قال أبو زرعة: ((لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا، كَانَ مَرْوَانُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ابن خَمْسِ سِنِينَ أَوْ نَحْوَهُ)) (المراسيل ٧٢٨، وجامع التحصيل صـ ٢٧٦). وقال الذهبيُّ: ((ولم يصح له سماع من رسول الله ﷺ ، لكن له رؤية إن شاء الله)) (تاريخ الإسلام ٢/ ٧٠٦). وقال في (السير ٣/ ٤٧٦): ((وقيل: له رؤية، وذلك محتمل)). وقال ابنُ حَجرٍ: ((ولكن لا يُدرى أسمع من النبي ﷺ شيئًا أم لا ... فلم يَثبتْ له أَزْيَد من الرؤية ... )) (الإصابة ١٠/ ٣٨٨). قلنا: وما ذكروه من الرؤية أيضًا لا يصحُّ؛ وذلك أن مستندَ مَن قالَ ذلك قول الواقدي: ((رأى النبيَّ ﷺ ، ولم يَحفظْ عنه شيئًا، وتُوفي النبيُّ ﷺ وهو ابنُ ثمان سنين)) (رجال صحيح البخاري للكلاباذي ٢/ ٧١٥). والواقديُّ لا يُعتمدُ عليه. وقد أنكرَ البخاريُّ أنه رَأى النبيَّ ﷺ . قال الترمذيُّ: ((سألتُ محمدًا -يعني البخاريَّ- قلتُ له: مَرْوانُ بنُ الحكمِ رَأى النبيَّ ﷺ ؟ قال: لا)) (تحفة التحصيل، صـ ٢٩٨). وذَكَر ابنُ عبدِ البرِّ أنه لا رؤيةَ له تعتبر أيضًا، وقال: ((لأنه خرجَ صغيرًا مع

стр. 9948

أبيه إلى الطائف لَمَّا نفاه النبيُّ ﷺ ) (الاستيعاب ٣/ ١٣٨٧)، و (تحفة التحصيل، صـ ٢٩٨). قلنا: أما قوله: ((وأما ما قُذِفَ به من قتل طلحة فشيءٌ لم يَثبتْ عليه، ولم يأتِ إلا على لسان مؤرخ مقدوح في عدالته؛ كأبي مِخْنَف وهشام وغيرهما)) فكلامٌ غيرُ صحيحٍ. فقد قال ابنُ عبدِ البرِّ -في (الاستيعاب ٢/ ٧٦٦) في ترجمة طلحة بن عبيد الله-: ((يقال: إن السهمَ أصابَ ثُغْرة نحره، وإن الذي رماه مروان بن الحكم بسهم فقتله. فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم. وذلك أن طلحةَ -فيما زعموا- كان ممن حاصرَ عثمان واستبدَّ عليه. ولا يختلف العلماء الثقات في أن مروانَ قتلَ طلحةَ يومئذٍ، وكان في حزبه)). قال الخَلَّالُ: ((أخبرني محمد بن علي قال: ثنا مُهنا قال: سألتُ أحمدَ عن طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ، مَن قتله؟ قال: يقولون: مروان. قلت: كيف؟ قال: إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن قيسِ بنِ أبي حازمٍ قَالَ: نَظَرَ مَرْوانُ إلى طلحةَ بنِ عُبيدِ اللهِ يومَ الجملِ، فقال: لا أطلبُ بثأْرِي بعدَ اليومِ! ! قال: فرَمَى بسهمٍ فقتله. قلت: مَن يقولُ هذا؟ فقال: وكيعٌ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ. قلت: حَدَّثوني عن عمرو بن مرزوق، عن عمران القطان، عن قتادة، عن الجارود بن أبي سبرة قال: نَظَر مروان إلى طلحة بن عبيد الله يوم الجمل، فقال: لا أطلبُ بثأْري بعد اليوم! ! فرماه بسهم فقتله. فقال: ما أدري)) (السنة للخلال ١/ ٤٠٩ - ٤١٠/ ٨٣٧ - ٨٣٩). وأسندَ ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٢٢٢٢، ٣٨٩٢٥)، وابنُ سعدٍ في

стр. 9949

(الطبقات ٣/ ٢٠٤)، وغيرُهُما، عن أبي أسامةَ، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرني قيس بن أبي حازم قال: ((رَمَى مروانُ طلحةَ يومَ الجملِ بسهمٍ في رُكْبَتِهِ، فمَاتَ فدفنَّاه على شاطئ الكَلَّاءِ ... )). وهذا إسنادٌ صحيحٌ. ورواه ابنُ أبي شيبة في (المصنف ٣١٢١٩، ٣٨٩٥٨) عن وكيعٍ، عن إسماعيلَ قَالَ: ((كَانَ مَرْوانُ مع طلحةَ يومَ الجملِ، فلما اشتبكت الحرب قال مروان: لا أطلبُ بثأري بعد اليوم! ! قال: ثم رَمَاهُ بسهمٍ فأصابَ ركبته، فما رقأ الدمُ حتى ماتَ. قال: وقال طلحةُ: دعوه فإنه سهمٌ أرسلَه اللهُ)). وروى ابنُ سعدٍ في (الطبقات ٣/ ٢٠٤): أخبرنا رَوْح بن عُبَادة قال: أخبرنا ابن عون، عن نافع قال: كان مَرْوانُ مع طلحةَ في الخيلِ، فرأى فرجةً في درع طلحة فرمَاه بسهمٍ فقتله. وهذا أيضًا إسنادٌ صحيحٌ إلى نافعٍ لا إشكالَ فيه. وروى ابنُ سعدٍ في (الطبقات ٣/ ٢٠٤) قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد، عن قُرَّة بن خالد، عن محمد بن سيرين: أن مروانَ اعترضَ طلحةَ لما جال الناس بسهمٍ، فأصابه فقتله. وهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى ابنِ سيرينَ. قلنا: وما نقلوه عن عُرْوةَ في إنكاره على مروان بسبب ضَعْفِهِ- قد جاءَ عنه خلافُه. فأسندَ أحمدُ في (العلل، رواية ابنه عبد الله ٤٨٩٢) قال: حدثنا أبو أسامة قال: أخبرنا هشام قال: أخبرنا أبي قال: سمعتُ مروانَ بنَ الحكمِ، ولا إخاله يُتَّهم علينا. ورواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ٣٦٨) من طريق علي بن مُسْهِر،

стр. 9950

به. قلنا: ولكن حَمَل بعضُهم قوله: ((ولا إخاله يُتَّهم علينا)) على أنه في قضية خاصة بين آل الزبير ومروان، وليس عمومًا. وقال ابنُ حزم: ((مروان ما نعلم له جرحة قبل خروجه على أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ﵄، ولم يلقه عروة قط إلا قبل خروجه على أخيه لا بعد خروجه، هذا ما لا شك فيه)) (المحلى ١/ ٢٣٦). فتَعَقَّبَه بدرُ الدينِ العينيُّ فقال: ((لا دليلَ على هذه الدعوى، فإذا قامَ دليلٌ يُنظر فيه)) (البناية شرح الهداية ١/ ٢٩٩)، وانظر (نخب الأفكار شرح معاني الآثار ٢/ ٨٤). وكذا المغربي، فقال: ((وأجيبَ عن الجهةِ الأُولى بأن عروةَ سمعه من مروان قبل خروجه على أخيه، وجَرْحه إنما هو بذلك، وفيه نظر)) (البدر التمام شرح بلوغ المرام ٢/ ٣٣). وقال البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٢٣٣): ((واحتجَّ البخاريُّ برواية مروان بن الحكم في حديثه متعة الحج، وحديث القراءة في المغرب، وحديث الجهاد، وحديث الشِّعْرِ ... وغير ذلك، فهو صحيح على شرط البخاري بكلِّ حالٍ)) (معرفة السنن والآثار ١/ ٤١٣). وقال الحازميُّ: ((وحديثُ بُسرةَ وإن لم يخرجاه لاختلافٍ وقعَ في سماع عروة من بُسرةَ، أو هو عن مروان، عن بُسرةَ؛ فقد احتجا بسائر رواة حديثها: مروان فمَن دونه)) (الاعتبار، صـ ٤٥). قلنا: وهذا من الحازميِّ بلا شكٍّ خطأ؛ وذلك أن مسلمًا لم يُخرج لمروان. قال ابنُ دَقيقِ العيدِ: ((فهذا يقتضي أن الشيخين احتجا برواية مروان، وليس

стр. 9951

كذلك؛ فإنه مذكور فيمن انفردَ به البخاريُّ رحمه الله تعالى)) (الإمام ٢/ ٢٩٤). وبنحوه قال ابنُ سَيدِ النَّاسِ في (الأجوبة ٢/ ١٣٧). وأجابَ أبو العباسِ الدَّاني على طعنهم على مروانَ، فقال: ((وكان مالكٌ يُحْسِنُ الظنَّ بمروانَ لميله إلى بني أمية، وخَرَّج في الصحيح عن مروان أحاديث)) (الإيماء ٤/ ٢٦٣). وقال القرافيُّ: ((مروانُ كان عدلًا؛ ولذلك كانت الصحابة تَأْتمُ به وتَغْشَى طعامَه. وما فَعَلَ شيئًا إلا عن اجتهادٍ. وإنكارُ عروة لعدم اطلاعه)) (الذخيرة ١/ ٢٢٢). قلنا: والكلام المنقول عن ابنِ مَعِينٍ جاء عنه خلافه. فأخرج ابنُ عبدِ البرِّ بسنده إلى مُضَر بن محمد، قال: سألتُ يحيى بنَ مَعِينٍ: ((أي حديث يصح في مسِّ الذَّكَر؟ فقال يحيى: لولا حديث جاء عن عبد الله بن أبي بكر، لقلت: لا يصحُّ فيه شيء؛ فإن مالكًا يقول: حدثنا عبد الله بن أبي بكر قال: حدثنا عروة قال: حدثنا مروان قال: حدثتني بسرة)) (الاستذكار ٣/ ٢٨). وهذا منه قَبول لمروان. قال ابنُ عبدِ البرِّ: ((فهذا يحيى بنُ مَعِينٍ موضعه من هذا الشأن الموضع المعلوم، وقد صَحَّحَ حديث بسرة من رواية مالك)) (الاستذكار ٣/ ٢٨). قلنا: نعم، ابنُ مَعِينٍ له موضعه من هذا الشأن، ولكن الإسناد إليه يحتاج إلى الكشف عن حاله لتثبيته، فقد أسندَ ابنُ عبدِ البرِّ هذا الكلام عن شيخه خَلَف بن القاسم، قال: حدثنا محمد بن زكريا المقدسيُّ ببيت المقدس، قال: حدثنا مضر بن محمد، به. وفيه ابن زكريا المقدسي، لم نقفْ له على ترجمةٍ.

стр. 9952

ورُوي عن مُضَر من وجهٍ آخرَ، ذَكَره ابن دقيق العيد في (الإمام ٢/ ٣٠٢) قال: وروى علي بن عبد الله بن الفضل البغدادي، ثنا إبراهيم بن محمد بن خالد الحربي، ثنا مضر بن محمد، قال: ((سألتُ يحيى بنَ مَعِينٍ عن مسِّ الذَّكر، أي شيء أصح فيه من الحديث؟ قال يحيى بنُ مَعِينٍ: لولا حديث مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بسرة، فإنه يقول فيه: ((سمعت، قال: سمعت))، لقلتُ: لا يصحُّ فيه شيءٌ ... )). قال: "نقلته من الجزء الثاني من منتقى أبي الحسنِ الدارقطنيِّ على ابنِ الفضل)). وهذا أيضًا إلى مُضَر لا يصحُّ؛ فيه إبراهيم بن محمد بن خالد الحربي، لم نجدْ لَهُ ترجمةً، وفي سياقته هذه مخالفة لسياقة المقدسي سيأتي التنبيه عليها في حديث أم حبيبة ﵂. وقال الحازميُّ: ((وحديث مالك الذي مَرَّ سندُه لا يُختلَف في عدالة رواته)) (الاعتبار، صـ ٤٤). وقال ابنُ سَيدِ النَّاسِ عن طريقِ مالكٍ هذا: ((وهذه الطريق من أجود طرق هذا الحديثِ الذي هو أصح أحاديث هذا الباب، أو من أصحها)) (النفح الشذي ٢/ ٢٨٦). الوجه الثالث: أن مروانَ لو كان حافظًا للحديثِ ضابطًا له، ما احتاجَ إلى إرسالِ شرطي ليَتثبت من بسرة، فلما أرسله دلَّ على عدم ضبطه له، والشرطي مجهولٌ لا يُعْرَفُ. قلنا: خبر الشرطي إذ أرسله مروان ليتثبت من بسرة- لم يأتِ في رواية مالك إلا عند سحنون في (المدونة ١/ ١١٨) فقال: قال ابنُ القاسمِ، وعلي بن زياد، وابن وهب، وابن نافع: عن مالك، عن عبد الله بن بكر بن

стр. 9953

محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلتُ على مروان بن الحكم، فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومِن مَسِّ الذَّكَر الوضوء. فقال عروةُ: ما علمتُ ذلك. فقال مروانُ: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ)). قال عروةُ: ثم أرسلَ مروانُ إلى بسرةَ رسولًا يسألها عن ذلك، فأتاه عنها بمثل الذي قال. ورجاله ثقات، ولكن قول عروة الأخير في ذكر الرسول لا يصحُّ عن مالكٍ؛ إذ إن الحديثَ محفوظٌ في (الموطأ) عند جميعِ رواته ليس فيه هذا القول. ولكنه ثابتٌ عن غيرِ مالكٍ: فرواه أحمدُ في (المسند ٢٧٢٩٣) قال: حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: سمعتُ عروةَ بنَ الزبيرِ يُحَدِّثُ أبي قال: ذاكرني مروانُ مس الذكر، فقلتُ: ليسَ فيه وُضُوءٌ. فقال: إن بسرةَ بنتَ صفوان تُحَدِّثُ فيه! فأرسلَ إليها رسولًا، فذكرَ الرسولُ أنها تُحَدِّثُ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ)). وليس في روايةِ ابنِ عُلَيَّة هذه تصريح مروان بالسماع من بسرةَ، كما في رواية مالك، وزاد: ((فأرسلَ إليها رسولًا)). وتابعه على ذكر الرسول: ابنُ عيينة، كما عند الحُميديِّ في (مسنده ٣٥٥) قال: ثنا سفيان قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر قال: تذاكر أبي وعروة بن الزبير ما يُتوضَّأُ منه، فذَكَر عروةُ مَسَّ الذكرِ، فقال أبي: إن هذا لشيء ما سمعتُ به! قال عروةُ: بلى، أخبرني مروانُ بنُ الحكمِ أنه سمعَ بسرةَ بنتَ

стр. 9954

صفوان تقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)) فقلتُ لمروانَ: فإني أشتهي أن تُرْسِلَ إليها! فأرسلَ إليها -وأنا شاهد- رجلًا -أو قال: حرسيًّا- فجاءَ الرسولُ من عندها فقالَ: إنها قالتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). ورواه أحمدُ في (المسند ٢٧٢٩٤) عن ابن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمعه من عروة بن الزبير وهو مع أبيه يُحَدِّثُ، أن مروانَ أخبره، عن بسرةَ بنتِ صفوان، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))، قال: فأرسلَ إليها رسولًا وأنا حاضرٌ فقالتْ: نعم. فجاء من عندها بذاك. ورواية ابن عيينة هذه تخالف رواية مالك في ذكر المذاكرة، حيث جعلها ابن عيينة بين أبي بكر بن محمد بن حزم وبين عروة، بخلاف رواية مالك حيث جعله بين عروة ومروان. وكذا زاد ابن عيينة فيه: ((وأنا شاهد)) أي أن الرسولَ جاءَ بالخبرِ وعروةُ عند مروانَ لم يذهبْ. وقد أشرنا إلى هذا الخلاف على عبد الله، عند ذكر الأمر الأول من الطعون. وذَكَر والحرسِيَّ غير هؤلاء: الزهريُّ وهشامٌ، كما سنبينُ قريبًا. قلنا: فاختلفَ أهلُ العلمِ في قَبولِ الحديثِ ورَدِّه؛ لدخولِ الشرطي فيه. قال أبو داود: ((قلتُ لأحمدَ: حديثُ بُسرةَ ليسَ بصحيحٍ في مَسِّ الذَّكرِ؟ قال: بلى، هو صحيح؛ وذلك أن مروانَ حدَّثَهم، ثم جاءهم الرسولُ عنها بذلك)) (سؤالات أبي داود لأحمد ١٩٦٦).

стр. 9955

قال أبو العباسِ الدَّاني: ((وهذا الذي آثر أحمد بن حنبل من سائر طرقه ... )) ثم ذَكَر ما تقدَّم، وقال: ((فعَضَّد ابنُ حنبلٍ حديث مروان بتصديق الرسول إيَّاه)) (الإيماء ٤/ ٢٥٧). بينما ذهبَ آخرون إلى رَدِّ الحديثِ؛ لأنه لو كان عند مروان ما احتاج إلى الشرطي، وهو مجهولٌ لا تُعْرَفُ عدالته. فأسندَ الدارقطنيُّ في (السنن ٥٤٥) قال: حدثنا محمد بن الحسن النقاش، نا عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، نا رجاء بن مُرَجًّى الحافظ، قال: ((اجتمعنا في مسجدِ الخَيْفِ أنا، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وعليُّ بنُ المدينيِّ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، فتناظروا في مَسِّ الذكرِ، فقال يحيى: يُتَوَضَّأُ منه. وقال عليُّ بنُ المدينيِّ بقولِ الكوفيين وتقلَّدَ قولهم. واحتجَّ يحيى بنُ مَعِينٍ بحديثِ بُسرةَ بنتِ صفوان. واحتجَّ عليُّ بنُ المدينيِّ بحديثِ قيسِ بنِ طَلْق، وقال ليحيى: كيف تتقلَّد إسناد بسرة، ومروان أرسلَ شرطيًّا حتى رَدَّ جوابها إليه؟ ! فقال يحيى: وقد أكثر الناس في قيس بن طَلْق، ولا يُحتجُّ بحديثه! فقال أحمدُ بنُ حَنبلٍ: كلا الأمرين على ما قلتما)). ورواه الحاكمُ في (المستدرك ٤٨٨) -وعنه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٦٥٥) -، وغيرُهُما، من طريق النقاش، به. ففي هذه الحكاية أن ابنَ مَعِينٍ رَدَّ حديث بسرة لكون مروان أرسل شرطيًّا. وقال إبراهيمُ الحربيُّ: ((حديث بسرة إنما هو عن شرطي)) (شرح مختصر الطحاوي للجصاص ١/ ٣٩٨) و (التجريد للقدوري ١/ ١٨٦)، وغيرهما. وقال الطحاويُّ: ((فإن كان مروان خبره في نفسه عند عروة غير مقبول فخبر

стр. 9956

شرطيه إيَّاه عنها كذلك أحرى أن لا يكون مقبولًا)) (شرح معاني الآثار ١/ ٧١). وقال أبو بكرٍ الجصاصُ: ((وأما ما رُوي منَ الأخبارِ في الوضوء من مسِّ الذكرِ، فإنها كلها واهية ضعيفة لا يَثبتُ بمثلها حكم ... )) إلى أن قال: ((وحديث الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ عن بسرة ﵂ عن النبيِّ ﷺ . وهذا أصله عن شرطي عن بسرة؛ لأن مروان رواه لعروة، فلم يرفع عروة بحديثه رأسًا، فبعثوا شرطيًّا إلى بُسرةَ، فأخبر عنها الشرطي بذلك، كذلك رُوي في الحديث)) (شرح مختصر الطحاوي ١/ ٣٩٤)، وبنحوه قال القدوري في (التجريد ١/ ١٨٥). وقد اعترضَ الإسماعيليُّ رحمه الله تعالى على البخاريِّ في إخراجِ حديث ابن أبي مُليكة، أن علقمة بن وقاص أخبره أن مَرْوَانَ قال لِبَوَّابِهِ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ- مُعَذَّبًا، لنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁: مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ ... الحديث. فقال ما نصُّه: ((رحمَ اللهُ أبا عبد الله، فإنه أخرجَ هذا الحديث في (الصحيح) مع الاختلاف فيه على ابنِ جُريجٍ، فقال عَبْدُ الرَّزَّاقِ وهشامٌ: عنه، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة. وقال حجاج: عنه، عن ابن أبي مليكة، عن حميد بن عبد الرحمن)). قال: ((ثم إن مرجعَ الحديثِ إلى بوَّابِ مروانَ عنِ ابنِ عباسٍ. وبوَّابُ مروانَ وحرسيه بمنزلة واحدة، ثم لم يَذكر -يعني البخاريَّ- حديث عروة

стр. 9957

عن مروان عن بسرة بنت صفوان في مَسِّ الذَّكرِ، ولا فَرْقَ بينهما، إلا أن البوَّابَ مسمّى والحرسي غير مسمى، وكلاهما غير معروف. فاللهُ يغفرُ لنَا ولَهُ)). (مراسلة البُلقيني لابنِ حَجرٍ- ضمن الجواهر والدرر في ترجمة شيخِ الإسلامِ ابنِ حَجرٍ ١/ ٣٤١). وقال البيهقيُّ: ((والذي يخالفه يَطعنُ فيه بأنَّ عروةَ بنَ الزبيرِ جعلَ يماري مروان بن الحكم في ذلك، حتى دعا رجلًا من حرسه فأرسله إلى بسرة يسألها عما حدَّثتْ من ذلك، فأرسلتْ إليه بسرةُ بمثل الذي حَدَّثَه عنها مروانُ)) (معرفة السنن ١/ ٣٨٥). وقال أبو العباسِ الدَّاني: ((وهكذا رسولُهُ، لأنه كان شرطيًّا له، مع كونه مجهولًا غير معروف)) (الإيماء ٤/ ٢٦٢). وقال القرافيُّ: ((إنه -أي: مروان- أرسلَ رجلًا من الشُّرَط لينقل له ما أنكره عليه عروة (١) والرجلُ مجهولٌ)) (الذخيرة ١/ ٢٢١). وقال ابنُ سَيدِ النَّاسِ -تعقيبًا على تصحيحِ أحمدَ المتقدم-: ((وتصحيحه بما سيأتي ذكره أَوْلى من تصحيحه بهذا؛ لِما فيه من الاعتراض بالشرطي الذي هو واسطة بين مروان وبسرة ... )) وقال: ((وإذا صَحَّ الحديثُ بالطرقِ التي ذكرناها، وبتصحيح منَ الأَئمةِ الذين ذكرناهم؛ فغير مُجْدٍ بعد ذلك الطعن فيه بالخلاف الواقع في الطرق الخارجة عنه هذه، أو دخول الشرطي في إبلاغه بين عروة وبسرة، أو بين

стр. 9958

مروان وبسرة، وما أشبه ذلك من الاعتلال، فالضعيفُ لا يُعِلُّ الصحيح، وقد ثبتَ استغناء الخبر عن الشرطي المجهول، وعمن أرسل الشرطي الذي طعن به يحيى بنُ مَعِينٍ على الحديثِ، وقد ذُكِرَ عنه أنه قال: أيُّ حديثٍ حديث بسرة! ! لولا قاتل طلحة في الطريق)) (النفح الشذي ٢/ ٢٧٠، ٢٧٣). وقال في (الأجوبة ٢/ ١٣٦): ((أَعَلَّ قومٌ حديثَ بسرةَ هذا بالحرسي رسول مروان وما يحتمله من الجهالة)). ولكنه قال في موضعٍ آخرَ: ((ذكرنا أن عروةَ رضي قولَ الحرسي وقَبِله ورجع إليه)) (النفح ٢/ ٣٠٠). وقال المغربي: ((وقد قيل: إن مروانَ حَدَّثَ به عروة، فاستراب في ذلك عروة، فأرسلَ مروانُ رجلًا من حرسه إلى بُسْرةَ، فعادَ إليه بأنها ذكرتْ ذلك. وهذا أيضًا لا يفيدُ فإن ذلك الحَرَسِي مجهولٌ)) (البدر التمام شرح بلوغ المرام ٢/ ٣٣). قلنا: ولكن أجابَ ابنُ القصَّار على هذه العلةِ، فقال: ((فإن قيل: هذا حديثٌ ضعيفٌ؛ لأنه رُوِي عن رجلٍ حرسي. قيل: قد ذكرنا أن عروةَ لقيها فسألها بعد الحرسي. على أن هذا الحرسي كان قاضيًا ولم يكن شرطيًّا. وعلى أن الشرطيَّ في ذلك الوقت لم يكن يلي الشرطة إلا وهو ممن يجوزُ أن يلي الأحكام، ويَروي الحديثَ ويُقبل منه، ولو لم يكن ثقة لم يَرْضَ به عروة ومروان. على أنه رُوِي أن الواسطةَ كان حرسيًّا، ورُوِي مطلقًا بلا واسطة، ولا سيما حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ عن مروان)) (عيون الأدلة ١/ ٤٤٧).

стр. 9959

وقال الماورديُّ الشافعيُّ: ((فإن قيل: فلما رواه مروان لعروة قال له عروة: إني أشتهي أن تُرْسِلَ إليها وأنا شاهد. فأرسلَ إليها حرسيًّا فأتى من عندها فقال: قالت: إن رسول الله ﷺ قال: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))، والحرسي شرطي لا يُقبل له حديث ولا يُحتجُّ عنه برواية لشهرة فسقه. قيل: قد كان أهل الحرس في ذلك الزمان أهل عدالة وأمانة. ولولا أنه كان بهذه الحال لم يقنعْ عروةُ بخبره ويَستظهر به على مروان)) (الحاوي ١/ ١٩٢). وقال البيهقيُّ: ((ومعروفٌ عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ أنه صارَ إلى هذا الحديثِ. ولولا ثقة الحرسي عنده لما صارَ إليه)) (معرفة السنن ١/ ٣٨٦). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: ((ومن قال في حديث بسرة: (إنه عن حَرَسِيٍّ)، جاهلٌ مُتَعَسِّفٌ لا يدري؛ وذلك أنه اعتلَّ بعلةٍ لو تدبرها أمسك عنها ... )). وقال: ((وإرسالُ من أرسلا إلى بسرة -حرسيًّا كان أو شرطيًّا- لا يقدحُ فيما صحَّ من سماعِ مروانَ له من بسرةَ، بل يَزيده قوة. وهذا ما لا خفاءَ به على من له أدنى علم ومعرفة)) (الاستذكار ٣/ ٢٨ - ٢٩). وقال الحازميُّ: ((وأما ما رُوِي بأن عروةَ جعل يماري مروان في ذلك، حتى دعا رجلًا من حرسه فأرسله إلى بسرة يسألها- فغير قادح في المقصود؛ لصيرورة عروة إلى هذا الحديثِ، ولولا ثقة الحرسي عنده لما صار إليه)) (الاعتبار، صـ ٤٥). وقال النوويُّ: ((فإن قالوا: حديث بسرة رواه شرطي لمروان عن بسرة، وهو مجهولٌ. فالجواب أن هذا وقع في بعض الروايات وثبتَ من غير رواية الشرطي)) (المجموع ٢/ ٤٢).

стр. 9960

وقال القرافيُّ: ((الرجلُ معلومٌ عند عروةَ، وإلا لما حَسُنت إقامة الحجة عليه به)) (الذخيرة ١/ ٢٢٢). قلنا: قد أجاب مُغَلْطَايْ عن قول مَن تقدَّم، فقال: ((ولسنا ممن يَعتمدُ على قولِ البيهقيِّ في المعرفة، ولولا ثقة الحرسي عند عروة لما قَبِله لعدم صحة هذا الكلام؛ لأنا لا نقبل ذلك إلا بعد معرفة عينه وحاله أو ما يقوم مقامهما)) (شرح ابن ماجه ١/ ٥٤٠). وقال العينيُّ: ((وأما شرطي مروان فإنه مجهولٌ. وقول البيهقيِّ في كتاب (المعرفة): ولولا ثقة الحَرَسِيِّ عنده -أي: عند عروة بن الزبير- لما صارَ إليه -أي: إلى حديث بسرة- غير مُسَلَّم؛ لأن عروةَ لم يقنعْ بخبره، ولو كان ثقة عنده لاكتفى بمجرد خبره، ولا كان يسأل عن بسرة بنفسه. ثم هو لم يقنعْ بخبرِ مروانَ الذي هو أقوى من خبرِ شرطيه، فكيف يقنع بخبر وهو أدنى من خبر مروان؟ ! )) (نخب الأفكار ٢/ ٨٤). قلنا: وما أسندَهُ الدارقطنيُّ والحاكمُ وغيرُهُما إلى عليِّ بنِ المدينيِّ ويحيى بنِ مَعِينٍ- لا يصحُّ؛ إذ في إسنادِهِ محمد بن الحسن النقاش، المقرئ والمفسر المشهور، فإنه متَّهمٌ. قال طلحة بن محمد الشاهد: ((كان النقاشُ يَكذبُ في الحديثِ، والغالبُ عليه القصص)). وقال البَرْقاني: ((كلُّ حديثِ النقاشِ منكرٌ)). وقال أيضًا: ((ليس في تفسيره حديث صحيح. ووهاه الدارقطنيُّ)). وقال أبو القاسم اللالكائي: ((تفسير النقاش إشْفَى (١) الصُّدور، وليس بشفاء

стр. 9961

الصُّدور)). وقال الخطيبُ: ((في حديثه مناكير بأسانيد مشهورة)). انظر (لسان الميزان ٧/ ٧٨). وقال الذهبيُّ: ((مع جلالته ونبله فهو متروكُ الحديثِ)) (تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٣). وكذا شيخه السرخسي، مُتَّهمٌ، قال ابنُ عَدِيٍّ: ((ولي قضاء جرجان قديمًا، ثم قضاء طبرستان بعد ذلك، وحَدَّثَ بأحاديثَ لم يتابعوه عليها، وكان مُتَّهمًا في روايته عن قوم أنه لم يلحقهم؛ مثل علي بن حجرٍ وغيره)) (الكامل ٧/ ١٠٦). ولذا قال ابنُ عبدِ الهادِي: ((وهذه الحكاية بعيدة من الصحة من وجوه عديدة، وقد تفرَّدَ بها عبد الله بن يحيى السرخسي، وهو مُتَّهمٌ، قال أبو أحمدَ بنُ عَدِيٍّ في كتاب (الكامل): عبد الله بن يحيى بن موسى أبو محمد السرخسي، ولي قضاء جرجان قديمًا، ثم قضاء طبرستان بعد ذلك، وحَدَّثَ بأحاديثَ لم يتابعوه عليها، وكان مُتَّهمًا في روايته عن قومٍ أنه لم يلحقهم؛ مثل علي بن حجرٍ وغيره)) (تعليقه على العلل، صـ ٩٤). وقال الذهبيُّ: ((هذا في سندِهِ محمد بن الحسن النقاش، وهو هالكٌ)) (المهذب ١/ ١٤٢). وقال ابنُ التركماني عن سندِهِا: ((ذَكَر البيهقيُّ ذلك بسندٍ فيه محمد بن الحسن النقاش المفسر، وهو من المتهمين بالكذبِ. وقال البَرْقانيُّ: كلُّ حديثِهِ مناكيرُ، وليس في تفسيره حديث صحيح. وروى النقاشُ كلامَ ابنِ مَعِينٍ هذا عن عبد الله بن يحيى القاضي السرخسي، وعبد الله هذا قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: كان مُتَّهمًا في روايته عن قوم أنه لم يلحقهم. وقد ذكرنا عن

стр. 9962

ابنِ مَعِينٍ أنه وَثَّق قيسًا، بخلاف ما ذُكِر عنه في هذا السندِ الساقطِ)) (الجوهر النقي ١/ ١٣٥). قلنا: وقد أجابَ ابنُ دقيقِ العيدِ على من اعتلَّ بالشرطي بجوابٍ آخرَ، فقال: ((وقد تقدَّمَ على إخبار الشرطي إخبار مروان عن بسرة. هذا ما في الرواياتِ المشهورة، وأقرب الروايات لفظًا لأن يعتل به أمر الشرطي، على ما ذكره الطبرانيُّ من رواية أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، عن عثمان بن عمر، عن هشام بن حسان، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَسَأَلَنِي عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الوُضُوءِ، فَدَعَا مَرْوَانُ بَعْضَ شُرْطَتِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ)). فليس في هذه الرواية ذكر إخبار مروان عن بسرة، لكن قد صَحَّ ذلك من غير هذا الوجه في هذه الرواية، كما ذكرناه من حديث مالك. والحديث إذا جُمِع بين طرقه تبين فيه صوابه)) (الإمام ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥). وما ذَكَره من روايةِ الطبرانيِّ لا تصحُّ، وسيأتي تخريجُها قريبًا. وقوله بتقدم رواية مروان عن بسرة لا يصلحُ لطعن مَن تقدم في مروان نفسه. قلنا: وثَمَّ وجهٌ آخرُ أُجيبَ به على مَن اعتلَّ بمروان والشرطي، وهو أن عروةَ بنَ الزبيرِ ذهبَ إلى بُسرةَ بنتِ صفوان حتى شافهته بالحديثِ. فسقطَ الاحتجاج بمروانَ والشرطيِّ. واستدلوا لذلك بما رواه ابنُ الجارودِ في (المنتقى ١٨) قال: حدثنا أبو الأزهر أحمد بن الأزهر قال: ثنا ابن أبي فُدَيْك، عن ربيعة بن عثمان،

стр. 9963

عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بسرة، أن النبيَّ ﷺ قال: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))، قال عروةُ: سألتُ بسرةَ فصَدَّقته. ورواه ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١١٠٨) من طريق شعيب بن إسحاق، عن هشام، به. ولكن قال: ((فأنكر ذلك عروة، فَسَأَلَ بُسْرةَ فصدَّقته)). قلنا: وهذا اللفظُ محتمل-أي: في ضمير (سأل) - أن يكون الذي سأل هو مروان أو عروة، بخلاف رواية ربيعة المتقدمة. وتقدَّمَ أن الذي سأل هو ((الشرطي)) بأمر مروان. ولكن فَهِم غَيرُ واحدٍ من رواية شعيب أن الذي سَأَلَ هو عروة، كما سيأتي. وثَمَّ طرق أخرى وخلافات كثيرة على هشام، سيأتي تخريجها والكلام عليها قريبًا. قلنا: فأبانتْ روايةُ ابنِ الجارودِ أن عروةَ سمعه مِن مروانَ أولًا ثم سمعه بَعْدُ من بُسْرةَ مشافهة، وذلك قوله: ((سِأَلْتُ بُسرةَ فصدَّقته)). فذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى تصحيحِ الحديثِ بذلك: قال ابنُ خُزيمةَ: ((وبقول الشافعيِّ أقولُ؛ لأن عروةَ قد سمعَ خبرَ بسرة منها، لا كما توهم بعضُ علمائنا أن الخبرَ واهٍ لطعنه في مروانَ)) (الصحيح ١/ ١٣٦). وقال ابنُ حِبَّانَ: ((وأما خبر بسرة الذي ذكرناه، فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان بن الحكم عن بسرة. فلم يقنعه ذلك حتى بَعَثَ مروانُ شرطيًّا له إلى بُسْرةَ فسألها، ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالتْ بسرة، فسمعه عروةُ ثانيًا عن الشرطي عن بسرة. ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمع منها. فالخبرُ عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ متصلٌ ليس بمنقطعٍ، وصارَ مروانُ والشرطيُّ

стр. 9964

كأنهما عاريتان يسقطان من الإسناد)) (الصحيح ٢/ ٢٨٦). وقال في (المجروحين ١/ ١٠٧): ((إنما عروةُ سَمِعَ الخبرَ من مروانَ ثم من شرطيٍّ له، ثم ذَهَبَ إلى بُسْرةَ، فَسَمِعَ منها)). وقال الدارقطنيُّ: ((فلما نظرنا في ذلك وبحثنا عنه، وجدنا جماعةً من الثقاتِ الحفاظِ؛ منهم شُعيب بن إسحاق الدمشقي، وربيعة بن عثمان التيمي، والمنذر بن عبد الله الحِزَامي، وعنبسة بن عبد الواحد الكوفي، وعلي بن مُسْهِر القاضي الكوفي، وحُميد بن الأسود أبو الأسود البصري، وزُهير بن معاوية الجُعْفي، فرووا هذا الحديثَ عن هشامٍ، عن أبيه، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، ذكروا في روايتهم في آخر الحديث أن عروةَ قال: ثم لقيتُ بسرة بعد فسألتها عن الحديث، فحدثتني به عن رسول الله ﷺ ، كما حدَّثني مروانُ عنها. فدلَّ ذلك من رواية هؤلاء النفر على صحة الروايتين الأوليين جميعًا، وزال الاختلافُ والحمد لله، وصَحَّ الخبرُ وثبتَ أن عروةَ سمعه من بُسْرةَ، شافهته به بعد أن أخبره مروانُ عنها بعد إرساله الشرطي إليها)) (العلل ٩/ ٣١٦ - ٣١٧). وقال ابنُ القصار: ((فإن قيلَ: هذا حديثٌ ضعيفٌ؛ لأنه رُوِي عن رجلٍ حَرَسِي. قيل: قد ذكرنا أن عروةَ لقيها فسألها بعد الحرسي)) (عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار ١/ ٤٤٧). وقال الحاكمُ -بعد ذكر الخلاف فيه-: ((فَنَظَرْنَا فَوَجَدْنَا جَمَاعَةً مِنَ الثِّقَاتِ الحُفَّاظِ رَوَوْا هَذَا عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ بُسْرَةَ. ثُمَّ ذَكَرُوا فِي رِوَايَاتِهِمْ أَنَّ عُرْوَةَ قَالَ: ثُمَّ لَقِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ بُسْرَةَ فَحَدَّثَتْنِي

стр. 9965

بالحديثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا حَدَّثَنِي مَرْوَانُ عَنْهَا. فَدَلَّنَا ذَلِكَ عَلَى صِحَّةِ الحَدِيثِ وَثُبُوتِهِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَزَالَ عَنْهُ الخِلَافُ وَالشُّبْهَةُ، وَثَبَتَ سَمَاعُ عُرْوَةَ مِنْ بُسْرَةَ)) (المستدرك ١/ ٤٦٩ - ٤٧٠). ووافقه البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤). وقال البيهقيُّ في (معرفة السنن ١/ ٤١٣): ((وإذا ثبتَ سؤالُ عروة بسرة عن هذا الحديثِ، كان الحديثُ صحيحًا على شرطِ البخاريِّ، ومسلمٍ جميعًا)). وصَحَّحَهُ بهذه القرينة -أيضًا-: ابنُ حزمٍ في (المحلى ١/ ٢٤٠)، وابنُ سَيدِ النَّاسِ في (الأجوبة ٢/ ١٣٦)، والنفح الشذي (٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣)، وابنُ القيمِ (حاشية على سنن أبي داود ١/ ٣٠٨)، والألبانيُّ (صحيح أبي داود - الأم ١/ ٣٢٨)، وغيرُهُم. قلنا: وما ذكروه يكادُ يصحُّ لهم، لولا علة فيما استدلوا به تَحُول دون تصحيحه، وهي ما سنبينه في الأمر الثالث. الأمر الثالث: كثرة الخلاف في إسنادِهِ ومتنه على عروةَ، حتى نُسِبَ إلى الاضطرابِ. وذلك أن الحديثَ رواه عن عُرْوةَ جماعة، منهم عبد الله بن أبي بكر، وهشام بن عروة، وغيرُهُما: أما عبد الله بن أبي بكر، فرواه عنه جماعةٌ، وهم: مالك بن أنس، كما في روايتنا هذه، فرواه عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ قال: دَخَلْتُ على مروانَ بنِ الحكمِ، فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء ... الحديث، وفيه ذَكَرَ سماعَ مروان من بسرة الحديث. كما هو مبين في خانة السند.

стр. 9966

وقد جاءتْ رواية عن مالكٍ، بإسقاطِ مروانَ، ولكنها لا تصحُّ لكثرة من رواه عن مالكٍ بإثبات مروان. وانظر (العلل للدارقطني ٩/ ٣١٨). وتابع مالكًا على سنده محمدُ بنُ إسحاقَ، كما عند الدارميِّ في (مسنده ٧٤٣) قال: أخبرنا أحمد بن خالد الوَهْبي، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان بن الحكم، عن بسرة بنت صفوان، أنها سمعتِ النبيَّ ﷺ يقول: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). ورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٥٠٢)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤١) من طريقين عن ابنِ إسحاقَ، به. ولكن ابن إسحاق اختصرَ الحديث فلم يذكر المذاكرة. قال أبو محمدٍ الدارميُّ: "هذا أوثقُ في مَسِّ الفرجِ. أو قال: الوضوءُ أثبتُ". وتابعه أيضًا عمرو بن الحارث، كما عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٩). واختصرَ الحديثَ فلم يذكرِ المذاكرة. وخالفَ لفظُه لفظَ مالك وابن إسحاق، حيث قال: ((وَمَنْ مَسَّ الذَّكَرَ يَتَوَضَّأُ)). وهذا يختلف عن لفظ مالك ومن تابعه، حيثُ جعلَ المسَّ عامًّا، يشملُ مَن مَسَّ ذَكَره ومَن مَسَّ ذَكَر غيره. وتابع عَمْرًا على هذا المتنِ عمر بن محمد بن زيد العمري، كما عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٨)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٠).

стр. 9967

وفي السندِ إليه ضعف. وعثمان بن الضحاك، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٠). وفي السندِ إليه ضعف. وكلاهما (عمر وعثمان) خالف الجميع في الإسناد فأسقطا ((مروان)). ورواه الضحاك بن عثمان، واختُلف عليه: فرواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٩)، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٥٠١) من طريقِ يعقوبَ بنِ حُميدٍ، عن ابنِ أبي فُدَيْك، عن الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بسرةَ بنتِ صفوان، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). فوافق لفظَ مالك وابن إسحاق في إسنادِهِ ومتنه. بينما رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٠)، من طريق إبراهيم بن حمزة، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، قال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن عروة بن الزبير، أنه دخل على أبيه وهو أمير المدينة (١) فذكروا ما يجب منه الوضوء، فقال عروةُ: أخبرتني بسرة بنت صفوان، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). هكذا وقعَ في العللِ، ورواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٠٩)، من طريقِ إبراهيم بن حمزة، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن الضحاك بن عثمان،

стр. 9968

عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ أنه دخل على ابنه محمد -وهو أمير المدينة- فسأله: ما يجبُ منه الوضوء؟ فقال عروة ... الحديث. ولعلَّ ما في (العلل) هو الصوابُ لكثرةِ الأخطاءِ في نسخةِ (الخلافياتِ). فخالفَ مالكًا سندًا ومتنًا، فأسقط مروان، وجعل المذاكرة بين عروة وابنه محمد. ورواه إسماعيلُ ابنُ عُليَّة، فوافقَ مالكًا في إسنادِهِ، وخالفه في المتنِ، فقال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: سمعتُ عروةَ بنَ الزبيرِ يُحَدِّثُ أبي قال: ذَاكَرَنِي مَرْوَانُ مَسَّ الذَّكَرِ، فَقُلْتُ: لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ. فَقَالَ: إِنَّ بُسْرَةَ بِنْتَ صَفْوَانَ تُحَدِّثُ فِيهِ. فأَرْسَلَ إليها رَسُولًا، فذَكَر الرَّسُولُ أَنَّها تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). رواه أحمدُ في (المسند ٢٧٢٩٣)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٧٣٧)، وغيرُهُما. فزادَ في المتنِ: ((فأَرْسَلَ إليها رَسُولًا، فذَكَر الرَّسُولُ أنها تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ)). وليس في روايته تصريح مروان بسماع الحديث من بسرة، إنما قال: ((إن بسرة بنت صفوان تُحَدِّثُ فيه)). وهذا محتملٌ؛ لأن يكون سمعه من بسرة أو ممن سمعه من بسرة، فحكى مروانُ أنها تُحَدِّثُ فيه؛ ولذا أَرْسَلَ إليها الرسولُ ليتأكد من قولها. وراه ابنُ عيينةَ، واختُلف عليه في إسنادِهِ: فرواه عنه أحمدُ في (المسند ٢٧٢٩٤).

стр. 9969

والحميديُّ في (المسند ٣٥٥). وزهيرُ بنُ حربٍ، كما عند ابنِهِ أحمدَ في (التاريخ - السِّفر الثالث ٣٠٦٧). وابنُ المقرئ، كما عندَ ابنِ الجارودِ في (المنتقى ١٦). ومحمد بنُ زنجويه كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٣٩). خمستُهُم رووه عن ابنِ عيينةَ (واللفظ للحميدي) قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر قال: تذاكر أبي وعروة بن الزبير ما يُتَوَضَّأُ منه، فذَكَرَ عروةُ مَسَّ الذَّكرِ، فقال أبي: إن هذا لشيء ما سمعتُ به! قال عروةُ: بَلَى، أخبرني مروانُ بنُ الحكمِ أنه سمعَ بُسْرةَ بنتَ صفوان تقولُ: سمعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقول: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)) فقلتُ لمروانَ: فإني أشتهي أن تُرْسِلَ إليها! فأَرْسَلَ إليها -وأنا شاهدٌ- رجلًا -أو قال: حرسيًّا- فجاءَ الرَّسُولُ من عندها فقال: إنها قالتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). فوافق مالكًا في إسنادِهِ، وخالفه في المتنِ: حيث زادَ إرسال الحرسي. وجَعَل المذاكرة بين أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعروة، بخلاف رواية مالك حيث فيها المناظرة بين عروة ومروان. وخالفَ (الخمسةَ) في سندِهِ إسحاق بن راهويه، فقال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر قال: التقى أبي وعروة فذكرا مَسَّ الذكر، فقال أبي: لم أسمعْ بشيءٍ! قال عروة: وأنا لم، أسمع فيه بشيءٍ! فأَرْسَلَ إلى بُسْرةَ فأخبرتْ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). رواه إسحاقُ في (مسنده ٢١٧١).

стр. 9970

فلم يذكر مروان، وليس في روايته سماع عروة من بسرة، وإنما فيه إرسال الرسول، دون تعيين من أرسله. وتابع إسحاقَ على عدم ذكر مروان: قتيبة بن سعيد، كما عند النسائيِّ في (السنن ٤٥٠). ولكن روايته مختصرة ليس فيه ذكر المذاكرة. وكذا تابعهما: أبو عُبَيْد القاسم بن سَلَّام، كما عند ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٧). قال ابنُ عبدِ البرِّ: ((وفي رواية ابنِ عيينةَ لهذا الحديثِ ما يدلُّ على أنه جائزٌ أن يَروي عروة هذا الحديثَ عن بُسْرةَ، وقد رواه عنه كذلك قوم، وكذلك حَدَّثَ به أبو عُبَيْد)). ورواه سفيانُ الثوريُّ، واختُلفَ عليه: فرواه أبو حذيفةَ النهديُّ عنه، فقال: عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن بسرة، به مختصرًا، لم يذكر مروان. رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٧). والنهديُّ ضعيفٌ. [تنبيه]: ذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣١٨) أن روايةَ أبي حذيفة فيها ذِكر (مروان) ولم نقفْ عليها. ورواه قَبيصةُ، واختُلفَ عليه: فرواه إبراهيمُ بنُ هانئ، عن قَبيصةَ، عن سفيانَ، به، كما رواه أبو حذيفةَ ليس فيه (مروان). رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ١٣٩). وخالف إبراهيمَ غَيرُ واحدٍ، فرووه عن قَبيصةَ عن سفيانَ، به. وقالوا: ((عَمْرة)) بدل: ((عروة)) ولم يذكروا ((مروان)). رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ١٣٩)

стр. 9971

من طرقٍ عن قَبيصةَ، به. قال الدارقطنيُّ: ((وأصحابُ قَبيصةَ يروونه عن قَبيصةَ، عن الثوريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عَمْرة، عن بُسْرةَ. ولم يُتابَعْ قبيصةُ على هذا القولِ، وهو وهم منه)) (العلل ٩/ ٣١٩). ورواه عَبَّاد بن موسى أبو عقبة القرشي، عن الثوري، عن هشام، وعبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن عائشة. هكذا عَلَّقَهُ الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣١٩)، ثم أسندَهُ في (العلل ٩/ ٣٣٩) من طريق محمد بن صالح الزارع، قال: حدثنا عبد الله (١) بن موسى القرشي، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، وعبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، به، مختصرًا. قلنا: وستأتي روايةُ الثوريِّ عن هشامٍ وحده، ليس فيها عبد الله، قريبًا. ورواه شعبة بن الحَجاج، واختُلف عليه: فرواه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده ١٧٦٢) قال: حدثنا شعبة، عن عبد الله، أو محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، أن مَرْوانَ أرسلَ إلى بُسْرةَ بنتِ صفوان يسألها، فحَدَّثتْ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). فليس في روايته هذه سماع مروان أو عروة من بُسْرةَ، إنما اقتصرَ على إرسالِ الشرطي. وخالفَ أبا داود أبو عَتَّاب الدَّلَّال، فرواه عن شُعْبةَ، عن عبد الله بن

стр. 9972

أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ بنتِ صفوان، أن النبيَّ ﷺ قال: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). رواه أبو علي بن شاذان في (الأول من حديثه، انتقاء أبي القاسم الأزجي، ق ١٢٣/ب). وتابع أبا عتَّاب عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، ولكن قال: عن شُعْبةَ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ. قال ذلك أبو قِلابةَ عنه. ذَكَره الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣١٩). وخالفهم سعيد بن سفيان الجَحْدَري: فرواه عن شُعْبةَ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: سمعتُ عروةَ يقولُ: أرسلَ مروانُ إلى بُسْرةَ، فسألها ... الحديث، كما ذكره أبو داود الطيالسيُّ، ولكن بلا شك في سنده. رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٥٠٣). وخالف الجميعَ غُنْدَرٌ ومعاذٌ وغيرُهُما، فقالوا: عن شُعْبةَ، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، سَمِعَ عروةُ بنُ الزبيرِ يقولُ: بَعَثَ مَرْوانُ إلى بُسْرةَ بنتِ صفوان ... الحديث بلفظ أبي داود الطيالسيِّ، ولكن بلا شَكٍّ في سندِهِ. رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٢) من طريق غُنْدرٍ، به. ورواه أبو عليِّ بنِ شَاذان في (الأول من حديثه، انتقاء أبي القاسم الأزجي، ق ١٢٠/أ) من طريقِ معاذٍ، به. فاقْتَصَرَ في هذه الروايةِ على إرسالِ الشرطيِّ. قال الدارقطنيُّ: ((ورواه معاذ بن معاذ، وغندر، والنضر بن شُمَيْل، عن شُعْبةَ، عن محمد بن أبي بكر، بغير شك)) (العلل ٩/ ٣١٩).

стр. 9973

ورواه الزهري، واختُلف عليه: فرواه شعيب بن أبي حمزة عنه، قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن حزم، أنه سمع عروة بن الزبير يقول: ذَكَر مروان في إمارته على المدينة أنه يُتوضأ من مسِّ الذَّكَر إذا أفضى إليه الرجل بيده، فأنكرتُ ذلك، فقلتُ: لا وضوءَ على مَن مَسَّهُ! فقال مروانُ: أخبرتني بُسْرةَ بنتُ صفوان أنها سمعتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ ذَكرَ ما يُتوضَّأُ منه، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). قال عروةُ: ((فلم أزل أماري مروان حتى دَعَا رجلًا من حرسه، فأرسله إلى بُسْرةَ، فسألها عما حَدَّثتْ مروان، فأرسلتْ إليه بُسْرةَ بمثل الذي حدَّثني عنها مروانُ)). رواه النسائيُّ في (السنن ١٦٩، والكبرى ٢٠٤)، وأحمدُ في (المسند ٢٧٢٩٦)، وغيرُهُما، من طرقٍ عن شعيبٍ، به. فوافقتْ رواية شعيب عنِ الزهريِّ مالكًا في الإسناد، ولكن خالفه في المتن: حيث زاد (الحرسي)، وقال: ((وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)) وهذا لفظ عام يشمل ذكر الرجل أو ذكر غيره. كما أن في هذه الرواية تصديقًا لمن يقول: إن عروة أنكره، ولا يقالُ: قَبل أن يُخْبِر مروان عن بُسْرةَ؛ إذ إن عروةَ لو كان قَبِله لمجرد تحديث مروان به، ما قال: ((فلم أزل أماري مروان حتى دعا رجلًا من حرسه)). وتابع شعيبًا على الإسنادِ والمتنِ: يونس بن يزيد، كما عند ابنِ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٧)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، وغيرهما.

стр. 9974

وعُقيل بن خالد، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٤). وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٢)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٥). وهَبَّار بن عقيل، وعبيد الله بن أبي زياد الرُّصَافي، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم. ثلاثتهم، أخرجَ روايتهم الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٦ - ٣٤٧). وتابعهم أيضًا إسحاق بن راشد، كما عند ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٨) من طريق عمرو بن قُسَيْط أبي علي الرَّقِّي، حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن إسحاق بن راشد، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر ... فذكر الحديثَ مثله سواء بمعناه إلى آخره، وزاد قال: ((وكانت بُسْرةَ خالة أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان)). ورواه أحدُ الضعفاءِ وهو عمرو بن عثمان الكِلَابي الرَّقِّي، عن عبيد الله بن عمرو الرقي بإسنادِهِ، ومتنه، فقال: ((عن أبي بكر بن عمرو بن حزم)) بدل: ((عبد الله بن أبي بكر)). رواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٢٢١)، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٤٨٩) من طريقين عن عمرو بن عثمان الكلابي، به. وهذا خطأٌ؛ ولذا جزمَ الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٢٠) برواية ابن راشد مع شعيب ومَن تابعه على قول: ((عبد الله بن أبي بكر)). ورواه الليث بن سعد، عنِ الزهريِّ، واختُلف عليه: فرواه عنه: شعيب بن الليث، كما عند الطحاويِّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٢).

стр. 9975

وعبد الله بن صالح، كما عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٠)، وغيره. وشعيب بن يحيى، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٤/ ٤٩٠)، وغيره. وموسى بن داود، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٥). أربعتهم رووه عن الليث عنِ الزهريِّ عن عبد الله بن أبي بكر بإسنادِهِ. كما رواه الجماعةُ عنِ الزهريِّ، ولكن بلفظ: ((ذَكَر رَسُولُ اللهِ ﷺ ما يُتوضَّأُ منه، فذَكَرَ مَسَّ الذَّكرِ)). وهذا عام يشملُ ذَكَرَ الرجلِ وذَكَرَ غيرِهِ. وخالفهم قتيبةُ بنُ سعيدٍ: فرواه عن الليث، عن ابن شهاب، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن مروان بن الحكم أنه قال: الوضوءُ من مَسِّ الذَّكرِ. قال مروانُ: أَخْبَرَتْنيه بُسْرةَ بنتُ صفوان. فأَرْسَلَ عروةُ قالتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ما يُتوضَّأُ منه؟ فقال: ((مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). ورواه معمر بن راشد عنِ الزهريِّ، واختُلف عليه: فرواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنه، واختُلف عليه: فرواه يعقوب بن حميد، عن عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحو حديث شعيب بن أبي حمزة. رواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٤). وتابع عَبْدَ الرَّزَّاقِ على هذا الوجهِ الواقديُّ، كما عندَ ابنِ سعدٍ في (الطبقات ١٠/ ٢٣٣). وخالف يعقوبَ: إسحاقُ بنُ إبراهيمَ الدَّبَريُّ -راوي المصنف- كما في

стр. 9976

(المصنف ٤١٤) -ومن طريقه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٨٥)، وغيرُهُ-. والحسينُ بنُ مهديٍّ، كما عند الطحاويِّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧١). وأحمد بن منصور، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٨). ثلاثتهم رووه عن عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ قال: تذاكرتُ أنا ومروانُ الوُضُوءَ من مَسِّ الفرجِ، فقال مروانُ: حدَّثتني بُسْرةُ بنتُ صفوان أنها سمعتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمرُ بالوضوءِ من مَسِّ الفَرْجِ. فكأنَّ عروة لم يقنعْ بحديثِهِ، فأَرْسَلَ مروانُ إليها شرطيًّا، فرجعَ فأخبرهم أنَّها سمعتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يأمرُ بالوضوءِ من مَسِّ الفَرْجِ. فخالفَ رواية من تقدَّمَ -إلا رواية قتيبة عن الليث- في إسقاط عبد الله بن أبي بكر. وكذا في المتنِ ذَكَره بلفظ الأمر والعموم في قوله: ((مَس الفَرْجِ)) وهذا يَشْملُ فرج الرجل نفسه أو غيره. قلنا: وهذا الوجهُ هو الأرجحُ على معمرٍ، فقد تابعه عبد الأعلى بن عبد الأعلى، كما ذكر الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٢١). وكذا تابعهما: عبد الواحد بن زياد، كما عند الضياءِ المقدسيِّ في (المنتقى من مسموعات مرو، ق ٣١/ ب-٣٢/أ)، ولكن ذكره بلفظ: ((تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). ورواه سعيدُ بنُ أبي عروبةَ، وقيل: عن شُعْبةَ، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ بلفظ: ((إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ)) فأسقطَ عبد الله بن أبي بكر ومروان. رواه النسائيُّ في (السنن ٤٥١ - واللفظ له)، والطبرانيُّ في (المعجم

стр. 9977

الصغير ١١١٣)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٠٦). قلنا: ولكن رواية عَبْدِ الرَّزَّاقِ ومَن تابعه هي الأرجح. ورواه الأوزاعيُّ فقال: عنِ الزهريِّ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ بنتِ صفوان، أنها سمعتْ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: ((يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). رواه الدارميُّ في (مسنده ٧٤٢)، وابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٠)، والطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٢)، والطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٨٧)، وغيرُهُم. ورُوي عن الأوزاعيِّ على وجوه أُخَر: فقيل: عنه، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ. رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٤٤٧)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٠٧) من طريق محمد بن مصعب، عنه، به. وقيل: عنه، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ. رواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٣) من طريق عبد الملك بن محمد، عنه، وقَرَن ابن أبي ذئب به. وقيل: عنه، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ. رواه ابنُ البَخْتَري في (مجموع له ٥٢٤)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٧) من طريق محمد بن كثير. والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٧) من طريق الوليد بن مسلم. كلاهما عن الأوزاعي، به. وكُلُّ هذه الأوجه شاذةٌ لا تصحُّ، والصحيحُ عن الأوزاعيِّ ما ذُكِر أولًا.

стр. 9978

قال الدارقطنيُّ: ((ورواه الوليد بن مَزْيَد، وإسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعة، وعمر بن عبد الواحد، وأبو المغيرة، وابن أبي العشرين، وشعيب بن إسحاق، وعمرو بن أبي سلمة، ورَوَّاد بن الجَرَّاح، ويحيى البابلتي، ومحمد بن بِشْر السّيني. رووه عن الأوزاعي، عنِ الزهريِّ، عن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ)) (العلل ٩/ ٣٢١). ورواه عبد الرحمن بن نمر اليَحْصُبي، رواه عنه الوليد بن مسلم، واختُلف عليه: فقيل: عن الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن نمر، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، أنه سمع مروان يقول: أخبرتني بُسْرةَ بنتُ صفوان الأسدية، أنها سمعتْ رسولَ اللهِ ﷺ يَأْمرُ بالوُضُوءِ من مَسِّ الذَّكرِ. والمرأةُ مثل ذلك. رواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٣١)، وابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٧/ ١٦٢) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٦٤٠) - من طريق هشام بن عمار، عن الوليد، به. ورواه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٢٨٧٧) -ومن طريقه ابن عساكر- من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي. والبيهقيُّ في (معرفة السنن ١٠٥٩) من طريق صفوان بن صالح. كلاهما عن الوليد، به. وقيل: عن الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نمر، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ، بمثل ما تقدَّم. رواه ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١١١٢) من طريق عبد الله بن أحمد بن ذَكْوان الدمشقي، عن الوليد، به. وذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٢١) متابعة محمود بن خالد لابن ذكوان. وقيل: عن ابن نمر، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ،

стр. 9979

عن مروان، عن بُسْرةَ، به. رواه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٦٤٢) من طريق أبي موسى الأنصاري، عن الوليد، به. قلنا: وسيأتي تحقيق هذه الروايات في تخريج مستقل إذ فيها لفظة منكرة انفرد بها عبد الرحمن بن نمر، وهي قوله: ((والمرأة مثل ذلك)). ورواه ابنُ أخي الزهري، فقال: حدثنا عمي قال: أخبرني عروة أنه سمع بُسْرةَ بنت صفوان تقول: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)) رواه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٠/ ٤٥١). وقوله: ((أخبرني عروة)) وهم، قال الدارقطنيُّ: ((ووهم في قوله: (عنِ الزهريِّ)؛ لأن الزهريَّ إنما سمعه من عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ)) (العلل ٩/ ٣٢١). ورواه يزيد بن أبي حيبيب عنِ الزهريِّ، فقال: كتبَ إليَّ الزهريُّ أن عروةَ سَأَلَ مروانَ عن الوُضُوءِ من مَسِّ الفَرْجِ، فأخبره مروان بحديثِ بُسْرةَ بنت صفوان فيه، فأنكر ذلك عروة. ثم إن مَرْوانَ أرسلَ إلى بُسْرةَ فجاءته، فحدثته بذلك الحديث، وعنده عروةُ، قالتْ: ذُكِر لرسولِ اللهِ مَسُّ الفَرْجِ فقال: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). رواه ابنُ سَيدِ النَّاسِ في (أجوبته ٢/ ١٣٦) من طريق يزيد، به. وهذه الروايةُ شاذةٌ إذِ انفردَ يزيدُ عنِ الزهريِّ في قوله: ((فجَاءتْهُ، وعنده عروةُ)) وهذا ظاهره أن بُسْرةَ أتت مجلس مروان فحَدَّثتْ به في حضور عروة. وهذا لم يقلْه أحدٌ ممن روى الحديثَ عنِ الزهريِّ، فضلًا عن مالكٍ ومَن تابعه.

стр. 9980

قلنا: وثَمَّ خلافاتٌ أخرى على الزهريِّ، ولكنا نراها شاذةٌ لا تصحُّ؛ ولذا أعرضنا عن ذكرها. قال العُقيليُّ: ((الصواب: رواية يونس وعقيل ومَن تابعهما)) (الضعفاء الكبير ٣/ ٢٤ - ٢٥). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: ((وقد روى ابنُ شهابٍ حديثَ مَسِّ الذكرِ عن عُرْوةَ عن مروانَ عن بُسْرةَ. هكذا يرويه أهلُ الحفظِ والإتقانِ عن ابنِ شهابٍ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ. وقد اختُلف فيه عن ابنِ شهابٍ، ولا يصحُّ عنه فيه إلا ما ذكرتُ)). وقال: ((هذا هو الصحيحُ في حديثِ بُسْرةَ: عروة عن مروان عن بُسْرةَ. وكلُّ مَن قال خلاف هذا فقد أخطأ فيه عند أهل العلم. والاختلاف فيه كثير على هشام وعلى ابن شهاب، والصحيح فيه عنهما)) (التمهيد ١٧/ ١٢٠، ١٥٦). والذي يتلخص لنا ممن رووا الحديث عن عبد الله بن أبي بكر- أن الحديثَ رُوي عنه على أحوال، وهي: الأول: عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ. الثاني: عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ أن مَرْوانَ أرسلَ حارسًا إلى بُسْرةَ. الثالث: عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ. فأسقط مروان. الرابع: عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بُسْرةَ. فأنكر عروة فأرسلَ مروان حارسًا يسألها. وسيأتي عقب ذكر الخلافات على هشام بن عروة أقوال العلماء جملة
следующие страницы →