المنتصرية بسوق القلعة عند ما تم بناؤها، وقضاء الجماعة، والفتوى بجامع الزيتونة بعد صلاة الجمعة، والخطابة بجامع القصبة بعد وفاة قاضي الجماعة عمر القلشاني سنة ٨٤٧/ ١٤٤٤، وقبل ذلك في عام ٨٤٥/ ١٤٤٢ وقدم للخطابة والفتوى بجامع التوفيق.
توفي يوم الاثنين في ١٧ جمادي الأولى /٨٥١ جويلية ١٤٤٧، وصلي عليه من الغد بجامع الزيتونة بعد صلاة الظهر، ودفن بجبل المنار (ويقال له جبل المرسى) بجبانة الشيخ أبي سعيد الباجي. له أجوبة مفيدة.
المصادر والمراجع:
- اتحاف أهل الزمان ٧/ ٦٣، تاريخ الدولتين ١١٩، ١٢٥، ١٢٦، تاريخ معالم التوحيد ٢٠، الحلل السندسية ٣/ ٢٦٣/١ - ٤، ٦٩٠ - ١، رحلة القلصادي، تحقيق محمد أبو الأجفان (تونس ١٩٧٨) ١١٨ - ٢٢، شجرة النور الزكية ٢٤٦، الضوء اللامع ١٠/ ١٦، نيل الابتهاج ٣٠٨ - ٩.
стр. 1052
٣٧١ - ابن العلا (من رجال القرن ٩ هـ) (١٥ م)
لا يعرف عن حياته شيء، وهو طبيب عاش في أيام السلطان أبي فارس عبد العزيز الحفصي.
له المجموع على التيسير في المداواة والتدبير، وهو كتاب في الطب أهداه لسلطان عصره يحتوي هذا الكتاب على ٢٨ ورقة، منها ٣ ورقات في خصائص الأعضاء، والنباتات التي حققها عن أشهر عشابي الآفاق، وهو منتخب من كتب كثيرة، توجد منه نسخة بالمكتبة الوطنية رقم ١٨٥٥٦ كتبت سنة ٨٢٧/ ١٤٢٣.
المرجع:
- تاريخ الطب العربي التونسي، ص ١٣٨ - ٩.
стр. 1053
٣٧٢ - بوعلاق (١) (١٢٤٠ - ١٣٠٣ هـ) (١٨٢٤ - ١٨٨٦ م)
إبراهيم بو علاق الزبيدي (نسبة إلى عرش الزبدة بتوزر)، التوزري، الفقيه، الأديب، الشاعر.
حاز في عصره شهرة باقتداره على ارتجال الشعر، يحكى عنه أنه دخل مرة إلى جامع الزيتونة فجلس يستمع إلى الشيخ سالم بو حاجب الذي كان يقرئ درسا في أصول الفقه، فناقشه مناقشة طويلة تضايق منها الشيخ سالم، وبدرت منه كلمة فيها استنقاص فقال المترجم على الفور:
تقاصرت مذ أبدى التطاول سالم ... وسالمت والقاصي (٢) المكان يسالم
فقال الشيخ سالم بو حاجب: أنت إبراهيم بو علاق؟
- نعم أنا هو.
- سألتك بالله اسكت، وانتظرني إلى ختام الدرس. وبعد انتهاء الدرس أقبل عليه الشيخ سالم معاتبا له لماذا لم يعرفه بنفسه من أول الأمر، واستدعاه إلى تناول طعام الغداء بمنزله، وانعقدت بينهما صداقة، وصار المترجم إذا زار تونس ينزل ضيفا على الشيخ سالم بو حاجب.
ومن نوادر الأحداث التي وقعت له أنه كان مرة ضمن وفد من أهل الجريد لمقابلة محمد الصادق باي فقال مخاطبا له:
باشر بنفسك أمر الملك سيدنا ... فإن تكليف بعض الناس تهميل
стр. 1054
وقاضي نفطة (١) ... لا تنسى خوارقه
ففسقه لا تفي فيه الأقاويل
من قصيدة طويلة زج به من أجلها في ظلمات السجن، ويبدو من شعره أنه كان من أنصار الاصلاحات كدستور عهد الأمان، ومن أنصار زعيم الاصلاحات الوزير خير الدين.
وهو في شعره يميل إلى استعمال الألفاظ الغريبة المهجورة الاستعمال.
ولي خطة الافتاء ببلدة توزر، فأظهر نزاهة فائقة، وعفة عديمة النظير.
مؤلفاته:
١) شرح الجوهر المكنون في البلاغة لعبد الرحمن الأخضري الجزائري.
٢) نظم في أبواب وفصول مختصر خليل.
المراجع:
- ايضاح المكنون ١/ ٣٨٤، الجديد في أدب الجريد ٨٨ - ١٠٨ ذكر قصائده كاملة، معجم المؤلفين ١/ ١٧ (نقلا عن ابراهيم بو رقعة العالم الأدبي ١/ ٦٠ - ٦١). وأعاد ترجمته في ص ٦٠ باسم ابراهيم الزبيدي (وهما شخص واحد).
стр. 1055
٣٧٣ - بو علاق ( ... - ١٣٥٣ هـ) ( ... ١٩٣٤ م) .
سليمان بن صالح بن بلقاسم بو علاق الزبيدي التوزري من خريجي جامع الزيتونة، الأديب الشاعر، باشر خطة الاشهاد ببلده، ثم نيابة الأوقاف بإقليم الجديد.
توفي في ٨ رمضان.
له العجالة في ما اختصت به توزر من بلدان الأياله.
المرجع:
- الجريد في أدب الجريد ١٦٥ - ١٦٩.
стр. 1056
٣٧٤ - ابن علوان (٧٢٧ هـ) (١٣٢٧ - ١٣٨٥ م)
أحمد بن محمد بن علوان التونسي الشهير بالمصري، العالم الفقيه الزاهد الكثير التأليف، له نحو ٤٠ مؤلفا لم يبلغنا من أسمائها إلا القليل منها، وغالبها مختصرات لكتب سابقة.
توفي في ١٧ شوال بثغر الاسكندرية.
مؤلفاته:
١) اجتناء الزهر من كتاب الطرر.
٢) اختصار كتاب أنوار القلوب في العلم الموهوب.
٣) اختصار كتاب ترتيب المدارك للقاضي عياض، في سفر.
٤) اختصار كتاب التشوف إلى رجال التصوف.
٥) اقتطاف الأكف من الروض الأنف.
٦) الباب اللباب، شرح تفريع ابن الجلاب في الفقه.
المصدر والمرجع:
- شجرة النور الزكية ٢٢٦، نيل الابتهاج ٧٤.
стр. 1057
٣٧٥ - ابن علوان ( ... ٧١٠ (١) هـ) ( ... - ١٣١١ م).
عمر بن محمد بن علوان الهذلي التونسي، أبو علي، الفقيه. ممن أخذ عنه عبد الله بن محمد التجاني صاحب «الرحلة».له تأليف في موجبات أحكام مغيب الحشفة.
قال تلميذه التجاني: «وكان شيخنا الإمام أبو علي عمر بن محمد الهذلي - رحمه الله تعالى - قد ألف في ذلك تأليفا تهاداه الناس، واستغربوه، جمع فيه ما قاله غيره، واستدرك أحكاما كثيرة، استخرجها بكثرة اطلاعه، وقوة استطلاعه، وتبحره في العلوم واتساعه، وكان يزعم أنه لا يكاد حكم يشذ عن كتابه وكنت حين قرأت عليه التأليف في شهر ذي القعدة سنة اثنتين وسبعمائة رأيته قد أهمل أحكاما كثيرة حملني سن الحداثة إذ ذاك، وحب الظهور على أن وضعت فيها جزءا انتهت الأحكام المستدركة فيه إلى خمسين حكما واتسعت في ذكر الخلاف، وبسط التعليل، فجاء تأليفا تاما أيضا مستقلا، ووقفته عليه فعظمه غاية التعظيم، وتلا قوله ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ وكانت وفاة شيخنا المذكور في الرابع لشعبان سنة عشر وسبعمائة (٢)».
المصادر والمراجع:
- تاريخ الدولتين ٤٩، الحلل السندسية ٣/ ٦٧٦/١ - ٧، شجرة النور الزكية ٢٠٥، معجم المؤلفين ٧/ ٣١٤، نيل الابتهاج ١٩٤ - ٥، هدية العارفين ١/ ٧٨٨.
стр. 1058
٣٧٦ - ابن علوان ( ... - ٨٢٧ هـ) ( ... - ١٤٢٤ م) .
محمد بن أحمد بن محمد بن علوان التونسي الشهير بالمصري، ابن الشيخ أحمد السابقة ترجمته رقم ٣٥٢، أبو الطيب الراوية الرحالة، الفقيه الزاهد.
أخذ من والده وأبي القاسم أحمد بن أحمد الغبريني، والقاضي ابن حيدرة، والخطيب ابن مرزوق التلمساني، وأبي الحسن البطرلي، وابن الحاجة البلنسي، والإمام ابن عرفة، وفي رحلته إلى المشرق لقي بمصر الحافظ زين الدين العراقي، وولده ولي الدين أبا زرعة، والحافظ نور الدين الهيثمي وعلي بن وفاء الصوفي، وجلال الدين بن نصر البغدادي، والمؤرخ ناصر الدين بن الفرات، والكمال الدّميري، والتقي الدجوى، ولقي بتونس أو ببجاية أحمد الغبريني صاحب «عنوان الدراية» كما لقي غير هؤلاء ذكرهم في إجازته لابن مرزوق الحفيد ..
كان مثل والده علما ودينا وصلاحا ورواية وزهدا وسلوكا.
توفي في أواسط ذي القعدة/حوالي ١٠ سبتمبر.
مؤلفاته:
١) جزء في الاجتماع على الذكر.
٢) التعريف بمشايخه.
المصادر والمراجع:
- الحلل السندسية ٣/ ٦٨٢/١ - ٣، شجرة النور الزكية ٢٤٣ - ٤، سعد غراب: ابن عرفة في المشرق العربي، مجلة الهداية ع ٤ س ٨ مارس افريل ١٩٨١، ص ٨٦.
стр. 1059
٣٧٧ - ابن عليم (٥٨٥ - ٦٥٥ هـ) (١١٨٩ - ١٢٥٧ م)
عبد الرحيم بن أبي جعفر أحمد بن علي بن طلحة الأنصاري المعروف بابن عليم (بصيغة التصغير) السبتي، أمين الدين، أبو القاسم، أبو محمد، نزيل تونس، والمتوفى بها، المحدث الرحال. سمع من أبي القاسم بن بشكوال، وابن حوط الله، ورحل إلى المشرق فدخل مصر، والعراق، والحجاز، فسمع بقرافة مصر من محمد بن أبي النصر النوقاني، وسمع ببغداد من جماعة منهم الحسن بن المبارك الزّبيدي، وابن روزبة، ومحمد بن أحمد بن عمر القطيعي، وأبي القاسم علي بن أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي، ، ومحمد بن سعيد بن السديد يحيى، وبمكة من أبي طالب عبد المحسن بن أبي العميد الخفيفي الأبهري.
ثم رجع فاستوطن تونس، وحدث فيها بالكثير، وكان صدوقا، صحيح السماع، اختلط في آخر عمره ولم يحدث في حال اختلاطه بشيء.
سمع منه بتونس جماعة منهم المحدث المؤرخ عبد الرحمن الدباغ القيرواني، وعثمان بن عتيق القيسي، المهدوي المعروف بابن عربها الذي خرج لشيخه هذا «المائة المنتقاة من المشيخة الثقات» والقاضي أبو القاسم بن زيتون، وأبو القاسم أبو الفضل البيدي، وابنه محمد، وأبو يحيى أبو بكر بن صدقة العوفي.
مؤلفاته:
١) جزء فيه ذكر الحمام وما ورد فيه من الأحاديث.
стр. 1060
٢) ما أظهره اللطف للعيان من بحر اللؤلؤ والمرجان من الأحاديث العوالي والأبيات الحسان.
المصادر والمراجع:
- برنامج الوادي آشي (لمعرفة طائفة من شيوخه، وتلامذته التونسيين ومؤلفاته) ص ٤٠، ٤٦، ٥٠، ٥٥، ٦٠، ٢٣٥، ٢٦٨، ٢٧٩، ٢٨٠، ٢٨٤، برنامج التجيبي ٢٣٤، لسان الميزان ٣/ ٤.
стр. 1061
٣٧٨ - علي باشا الأول ( ... - ١١٦٩ هـ) ( ... - ١٧٥٦ م)
علي باشا الأول ابن محمد بن علي ابن أخي حسين بن علي مؤسس الدولة الحسينية كان مرشحا لولاية العهد، ولما صار لعمه ولد (محمد الرشيد باي) أخره وقدم ابنه فلم تتحمل نفسه هذا التأخير، وذهب مغاضبا إلى جبل وسلات في سنة ١١٤٠/ ١٧٢٨ متأهبا للثورة، ولم تفد شيئا محاولات الصلح التي بذلها عمه، ودارت معركة في جبل وسلات، كاد ينهزم فيها، ثم أعاد الكرة ودارت الحرب سجالا. وبعد حصار جبل وسلات أكثر من ثلاثة أشهر رجع عمه حسين بن علي باي إلى مدينة تونس. ونزل علي باشا من جبل وسلات في فوشانة بعد انهزام أتباعه، وهاجم جيش عمه بمرما جنة قرب الكاف، ولم تسفر المعركة عن انتصار أحد الفريقين، فاتجه علي باشا نحو القيروان فحاصرها ثلاثة أيام، ثم ارتحل إلى الساحل وقطع زياتينه وحرقها، وطوع كثيرا من بلدانه، وامتنعت عليه القلعة الكبرى فحاصرها فجاء عمه وفك عنها الحصار، وهزم علي باشا ففر إلى الحامة فامتنعت قلعتها عليه بقيادة آغة زواوة، ففر مخترقا الصحراء إلى أن وصل إلى صحراء الجزائر، ودخل مدينة الجزائر فاعتقله داي الجزائر عبدي باشا، وجعله تحت الإقامة الجبرية، ولهذا الداي صداقة مع الباي حسين بن علي، ولما مات الداي عبدي باشا تولى مكانه إبراهيم باشا فأفرج عنه، ووسع عليه، وبدأ علي باشا في الاستعداد للعودة إلى تونس وأعانه داي الجزائر بالجيش، وذلك في ذي الحجة /١١٤٧ أفريل ماي ١٧٣٥ وزحف علي باشا صحبة الجيش الجزائري إلى أن وصل إلى ضواحي الحاضرة وعسكر حسين بن علي باي بسمنجة، وبعد نحو ١٦ يوما التحم القتال في ١١ ربيع الثاني ١١٤٨/ ٤ سبتمبر ١٧٣٥،
стр. 1062
وانتصر حسين بن علي في الجولة الأولى، ثم هجم فرسان الجزائر من خلف واستولوا على المحلة (القتال وقع ليلا) وانهزم حسين بن علي، وأصابته رصاصة في فخذه وفر إلى القيروان، واستولى علي باشا على العاصمة، وبعث ابنه يونس لحصار القيروان ١١٤٩/ ١٧٣٦ - ١٧٣٧، وحاصرها أشهرا فلم ينل منها مراده، وأعاد حصارها في سنة ١١٥١/ ١٧٣٨ - ٣٩ مدة تسعة أشهر، ثم أعاد الكرة في شعبان /١١٥٢ نوفمبر ١٧٣٩، وغيّر خطته بما يحقق له النصر فاحتلها في ١٦ صفر ١١٥٣/ ١٣ ماي ١٧٤٠.وقتل عم والده حسين بن علي باي، وكان محمد الرشيد باي ابن حسين بن علي باي قد التجأ إلى الجزائر بعد قتل والده، وبعث مركبا لنقل أخيه محمود من سوسة، ثم زحفت جيوش الجزائر صحبة محمد الرشيد وعلي ابني حسين بن علي باي، واحتلوا الحصون والبلدان في طريقهم إلى أن وصلوا إلى العاصمة، وألقوا القبض على علي باشا، وتوفي قتيلا في اخر ليلة من ذي الحجة ٢٥/ سبتمبر.
كان عالما وشيخه الذي تخرج به هو محمد الخضراوي: قال ابن أبي الضياف في وصفه: «كان عالما شجاعا حازما مهيبا وقور المجلس، أبي النفس، عالي الهمة، مرهوب الحد، شديدا على العمال، محترسا من عسفهم، رادعا لعدواتهم، يحب أن يظلم وحده، ولا يحب أن يشاركه غيره فيه، جريئا على سفك الدماء لا سيما فيما يتعلق بالطاعة».ومن جسارته على سفك الدماء أنه لما استولى على الإمارة أشاع الرعب والخوف لأنه كان يسجن أو يقتل كل من اتهم بأن له صلة بأبناء عمه في الجزائر ولو مجرد سلام فضلا عن المراسلة، وقتل من كان متعاونا مع عمه من العلماء.
وعمل على نشر التعليم، وقد جمع من غرائب المؤلفات ما لم يجتمع لغيره من امراء تونس، ومن عنايته بذلك أنه بعث الشيخ أبا محمد حسن البارودي إلى استانبول، وأتاه بما لم يصل إلى المغرب من تآليف علماء الأتراك وعلماء الفرس كحواشي الكشاف وغيرها.
له دفع الملم عن قراء التسهيل بجلب المهم مما يقع به التحصيل،
стр. 1063
وهو شرح على تسهيل الفوائد لابن مالك في النحو. به نقص من أثناء الديباجة أوله: «اشتغلت بالقراءة على علامة القطر الأفريقي سيدي محمد الخضراوي».جمع فيه تقارير شيخه الخضراوي أيام قراءته عليه، ونقل عنه الصبّان في حاشيته على شرح الأشموني على الخلاصة الألفية في باب جمع التكسير. شرع في تأليفه سنة ١١٣٨/ ١٧٣٦ وأتمه سنة ١١٣٩/ ١٧٣٧، وقد أمر العلماء بتدريسه في جامع الزيتونة فكان المدرس يقول: قال المصنف أيده الله.
وقد جزم حمودة بن عبد العزيز في كتابه «الباشي» بأن الشرح لشيخه ألفه شيخه ونسبه إليه قال ابن أبي الضياف في رد هذا القول: «مع أن ذلك لا يكون إلا عن يقين بنقل صحيح عن أحدهما وأنّى له به؟ ونسبة الرجل إلى العلم مسلمة من علماء عصره، وما بخطه على هوامش الكتب يشهد له بذلك وهي موجودة بالحاضرة» إلى أن قال: «فلا يبعد من مثله أن يفهم تقارير شيخه ويعرف مواضع تنزيلها وليته ذكر الشرح بأنه لم يزد على ما في الشروح».
توجد منه نسخ بالمكتبة الوطنية أرقام ٥١٨٨، ٥١٨٩، ١٢٣٦٠.
المصادر والمراجع:
- اتحاف أهل الزمان ٢/ ١١٧ - ١٥٤، الأعلام ٥/ ١٥ (ط ٥/)، ايضاح المكنون ٤٧٤، فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية ٢٦٦، مسامرات الظريف ١٣ - ١٨، معجم المؤلفين ٧/ ٥٠، هدية العارفين ١/ ٧٦٧، المؤرخون التونسيون .. (بالفرنسية) ٦١ - ٦٣.
стр. 1064
٣٧٩ - علي باشا الثالث (١٢٣٣ - ١٣٢٠ هـ) (١٨١٧ - ١٩٠٢ م)
علي باشا باي ابن حسين باشا باي ابن محمود ابن محمد الرشيد باي.
هو الباي الثاني الذي تولى العرش على عهد الحماية الفرنسية بعد وفاة أخيه المشير الثالث محمد الصادق باي.
بدأ حكمه بالعفو عن جميع العصاة ورد أملاكهم إليهم، وكان النفوذ في أيامه كلها يعد في أيدي الفرنسيين فبالغ في مسالمة الاستعمار، وعكف على الاشتغال بالفقه، وأنعمت عليه الحكومة الفرنسية بو سام جوقة الشرف.
له تأليف سماه «مناهج التعريف بأصول التكليف» وهو في الفقه الحنفي، والتوحيد والآداب الشرعية، جمع فيه أصول المطلوب على المكلف على وجه الإيضاح والاختصار، وغايته أن يتعرف العبد على ما يخرجه من داعية هواه، ويعرف ما يجب عليه لمولاه في سره ونجواه. وعزي هذا التأليف أيضا للشيخ أحمد جمال الدين الخياري المالكي المدرس بجامع الزيتونة، ونسبه للمترجم وكان على صلة به.
ط بتونس سنة ١٣٠٢/ ١٨٩٦، وأعيد طبعه سنة ١٣٠٤/ ١٨٩٨، ومعه تقاريظ في ١٢ ص، والكتاب في ١٨٠ ص.
المراجع:
- الأعلام ٥/ ٩٢، الأعلام الشرقية ١/ ٢١ - ٢، ايضاح المكنون ٢/ ٥٦٣، ٥٨٦، وفي الإحالة الثانية ترجم له باسم علي صادق باي التونسي وهذا هو الذي غر صاحب
стр. 1065
«معجم المؤلفين» فترجم له مرتين ٧/ ٧٩ - ٨٠ - ٧/ ١٠٨، ففي المرة الأولى ذكره على وجه الصواب، وفي المرة الثانية أخطأ في اسم والده وترجم له باسم «علي صادق باي التونسي» ونقل ذلك عن ايضاح المكنون ٢/ ٥٦٣.ولو تنبه المؤلف قليلا لعلم أنه الشخص نفسه الذي ترجم له أولا وذكر في الموضعين أنه مؤلف «مناهج التعريف» ولا يمكن أن يكون اسم تأليف واحد لشخصين متعاصرين في بلد واحد، برنامج المكتبة الصادقية (العبدلية) ٤/ ٢٥٠، شجرة النور الزكية ٢/ ١٧٨ - ٩، معجم المطبوعات ٢/ ٣٥٥، هدية العارفين ١/ ٧٧٨.
стр. 1066
٣٨٠ - ابن عمر (٢١٣ - ٢٨٩ هـ) (٨٢٨ - ٩٠٢ م)
يحيى بن عمر بن يوسف بن عامر الكناني، وقيل البلوي، مولى بني أمية أبو زكرياء الأندلسي من أهل جيّان، الفقيه الورع.
نشأ بقرطبة، وطلب العلم عند عبد الملك بن حبيب وغيره، ودخل أفريقية فسمع من سحنون، وعون بن يوسف، وأبي زكرياء الحضرمي ورحل إلى الشرق فسمع بمصر من أصحاب أشهب، وابن القاسم، وابن وهب، وسمع بالحجاز وغيره من أبي مصعب الزهري، ونصر بن مرزوق، وابن محاسب، وأحمد بن عمران الأخفش وإبراهيم بن مرزوق، وسليمان بن داود، وزهير بن عباد، وغيرهم.
سكن القيروان ثم استقر أخيرا بسوسة، وفي المدينتين سمع منه الناس، وممن تفقه به أخوه محمد، وأبو بكر بن اللباد، وأبو العرب التميمي، وأبو العباس الأبياني، وعمر بن يوسف، وأحمد بن خالد الأندلسي.
وكان فقيها حافظا للرأي، ثقة ضابطا لكتبه، فقيه البدن، كثير الكتب في الفقه والآثار ضابطا لما روى وكان له منزلة عند الخاصة والعامة والسلطان، وكان يجلس في جامع القيروان، ويجلس القارئ المسمى بالكبش على كرسي يسمع من بعد من الناس لكثرة من يحضره، وكان لا يفتح لنفسه باب المناظرة، وإذا لحف عليه سائل وأتى بالمسائل العويصة ربما طرده.
ومن ورعه أنه خرج من القيروان إلى قرطبة بسبب دانق كان عليه
стр. 1067
لبقال، فخوطب في ذلك فقال: رد دانق على أهله أفضل من عبادة سبعين سنة.
قال الخشني: «وكان - فيما قال لي غير واحد - لا يتصرف فيما يتصرف فيه الحذاق وأهل النظر والعلوم من معرفة معاني القول، وأعراب ما ينطق به من الألفاظ، قال لي أحمد بن محمد بن عبد الرحمن القصري: كنت أسأله عن الشيء من المسائل فيجيبني ثم اسأله بعد ذلك بزمان عن تلك الأشياء بأعيانها فلا يخالف قوله عليّ، وكان غيره يخالف قوله».
قال الكانشي: «ما رأيت مثل يحيى بن عمر ولا أحفظ منه كأنما كانت الدواوين في صدره».وقال «اجتمعت بأربعين عالما فما رأيت أهيب من يحيى بن عمر».
قال أبو الحسن اللواتي: «كان عندنا يحيى بن عمر بسوسة يسمع الناس في المسجد فيمتلئ المسجد وما حوله فسئل عن سماعهم فقال يجزئهم».
وقال يحيى بن عمر: «لا ترغب في مصاحبة الأخوان، وكفى بك من ابتليت بمعرفته أن تحترس منه».وكانت وفاته بمدينة سوسة.
تآليفه: قال ابن أبي خالد في تعريفه: «له نحو أربعين جزءا».
١) كتاب أحمية الحصون.
٢) اختلاف ابن القاسم وأشهب.
٣) كتب في أصول السنن.
٤) كتاب الرد على المرجئة.
٥) كتاب الحجة في الرد على الإمام الشافعي الجزء ١٢ منه بدار الكتب الوطنية.
стр. 1068
٦) كتاب الرد على الشكوكية.
٧) كتاب فضائل المنستير والرباط.
٨) المنتخبة، وهو اختصار المستخرجة.
٩) النظر والأحكام في جميع أحوال السوق، ويعرف بأحكام السوق اختصارا. وهو فيما يتعلق بالأسواق، وما يجري فيها من المعاملات، ومقاومة أساليب الغش، حققه المرحوم الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب، وراجعه وأعدّه للنشر الدكتور فرحات الدشراوي، وقدّم له في ٢٦ ص (تونس بلا تاريخ) وهو من رواية أبي جعفر أحمد القصري القيرواني، وألحق به رواية ابن شبل الافريقي محمد بن سليم التي نشرها الأستاذ محمود علي مكي بصحيفة العهد المصري للدراسات الإسلامية في مدريد، وهذه الرواية الملحقة تبتدئ من ص ١٠٣ وتنتهي بص ١٤٣، ورواية القصري من ص ٣١ إلى ص ١٣٤ الغاية عدا الفهارس.
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٨/ ١٦٠ (ط ٥/)، رتيب المدارك ٣/ ٢٣٤ - ٢٤١، جذوة المقتبس ٣٥٤، الديباج ٣٥١ - ٣، رياض النفوس ١/ ٣٩٦ - ٤٠٦، شجرة النور ١/ ١٠٣، ١٠٨، تاريخ ابن الفرضي ٢/ ١٨١، طبقات الخشني ١٨٤ - ١٨٦، ٢٩٧، معالم الايمان ٢/ ١٥٦، معجم المؤلفين ١٣/ ٢١٧.
стр. 1069
٣٨١ - ابن عمران ( ... - في حدود (١) ٢٩١ هـ) ( ...
اسحاق بن عمران الطبيب الأفريقي، البغدادي الأصل، المسلم النحلة، المعروف بسم ساعة «وكأنها إشارة لما يظهر من سرعة تأثير الأدوية التي كان يصفها للمرضى» (ورقات).
دخل أفريقية على الراجح باستدعاء من الأمير إبراهيم الثاني الأغلبي فنزح إليها سنة ٢٦٤/ ٨٨٧ قادما من بغداد، وقيل إنه شرط متى أراد الرجوع إلى وطنه انصرف، وقيل إن الذي استجلبه زيادة الله الثالث ابن عبد الله الأغلبي آخر أمراء الأغالبة، الذي تولى الإمارة من سنة ٢٩٠ إلى سنة ٧/ ٢٩٦ - ٩٠٣، وهذه الرواية ضعيفة لا تؤيدها أحداث حياته لأنه أول من نشر علوم الطب والفلسفة بأفريقية، قال ابن جلجل: «وبه ظهر الطب بالمغرب، وعرفت الفلسفة».وعلى هذه الرواية يكون قد عاش بالقيروان نحو أربع سنوات، وهي مدة غير كافية لنشر الطب والفلسفة، وتخرجت طائفة من الأطباء عليه، ومن أشهر من تخرج به ابنه علي المتزايد بالقيروان، واسحاق بن سليمان الاسرائيلي الوافد من مصر، وأبو بكر محمد بن الجزار عم أحمد بن الجزار الذائع الصيت، وأبو سعيد الصيقل الفيلسوف، وغيرهم.
وخدم الأمير إبراهيم الثاني، والأمير زيادة الثالث، وكان يراقب أكل
стр. 1070
هذا الأخير ويقول له: «كل هذا أودع هذا» حتى ورد عليه شاب يهودي أندلسي فقربه وخف عليه وأشهده أكله فكان إذا قال اسحاق أترك هذا لا تأكله قال الاسرائيلي: نصلحه عليك. وكان زيادة الله مريضا بضيق النفس، فقدم له مرة لبن مريّب، ونهاه اسحاق عن أكله، وسهّل عليه الاسرائيلي فوافقه بالأكل فعرض له ضيق النفس حتى أشرف على الهلاك، فأرسل إلى اسحاق فقيل له: هل عندك من علاج؟ فقال قد نهيته فلم يقبل، فقيل لاسحاق: «هذه خمسمائة دينار وعالج، فأبى حتى انتهى إلى مائة مثقال فأخذها وأمر باحضار الثلج وأمره بالأكل منه حتى يمتلئ ثم قيّاه فخرج جميع اللبن الذي تجبّن ببرد الثلج، فقال اسحاق أيها الأمير لو وصل هذا اللبن إلى أنابيب رئتك ولحج فيها أهلكك بتضييقه للنفس، لكني جمدته وأخرجته قبل وصوله.
قال زيادة الله: باع اسحاق روحي في النداء، اقطعوا رزقه، فلما قطع عنه الرزق خرج إلى موضع فسيح من رحاب القيروان، ووضع هناك كرسيا ودواة وقراطيس، فكان يكتب الوصفات كل يوم فقيل لزيادة الله عرضت اسحاق للغنى، فأمر بضمه إلى السجن، فتبعه الناس هنالك، ثم أخرجه بالليل إلى نفسه، وكانت له معه حكايات ومعاتبات، حتى غضب عليه زيادة الله، وأمر بفصده من ذراعيه، وسال دمه حتى مات، وأمر بصلبه وطال مقامه مصلوبا حتى عشش في جوفه صقر.
وكان مما قال لزيادة الله في تلك الليلة: يا ملخوني والله أنك تدعى سيد العرب وما أنت لها بسيد، ولقد سقيتك منذ دهر دواء ليفعلن في عقلك، وكان زيادة الله مجنونا تسلخن ومات. وعلق بعضهم على هذه الحكاية بقوله: وخان من وجده (كذا) وليس بحكيم، وله من اسمه (أي سم ساعة) نصيب، وما نطق به في حق زيادة الله في حالة غضب وانفعال فلا يؤخذ مأخذ الجد والإقرار الذي يتحمل نتائجه صاحبه، زيادة عن أن الأطباء في القديم أو الحديث يؤخذ عليهم العهد بأن لا يشيروا على المرضى بالأدوية المضرة بالصحة أو العقل أو اعطاء السموم المهلكة.
стр. 1071
وعن قصة أمره لزيادة الله بأكل الثلج علق عليها الدكتور أحمد بن ميلاد بقوله: «وهذه خرافة لا يقبلها العقل مطلقا ذلك أن الثلج لا يوجد بالقيروان شتاء ولا صيفا وأن وجد بمرتفعات جبال خمير والشعانبي في الشتاء، ومن الصعب أن يحضر في ليلة» إلى أن قال مفندا لما نسب إليه من قول في حق الأمير زيادة الله وموضحا سبب اغتياله «ومن المستحيل أن يجرأ الطبيب على الأمير بخطاب مثل ما ذكر وسبب اغتياله هو امتناعه من صناعة السم للأمير حسب الظن، ليس العطايا والهدايا التي يبذلها الملوك وأصحاب السلطة كلها عن حسن نية بل منها ما يراد به الأغراض الشخصية».
مؤلفاته:
١) الأدوية المفردة.
٢) أقاويل جالينوس في الشراب.
٣) كتاب في البول من كلام ابقراط.
٤) كتاب في داء المانخوليا، لم يسبق إلى مثله (الهلواس، الاكتئاب) من أهم كتبه، ولم يكتب العرب من نوعه قبل، منه نسخة بمكتبة ميونيخ بألمانيا ضمن مجموع، ومنها نسخة مصورة بالمكتبة الوطنية بتونس ونسخة بالمكتبة الوطنية بباريس، وبأكسفورد، والأسكوريال من غير اسم المؤلف ونسبت إليه، وناقشت الجامعة التونسية في يوم ١٠/ ١٩٧٩/١٦ أول أطروحة دكتوراه في الطب باللغة العربية حول مقالة إسحاق بن عمران في المانخوليا (بحث في الطب النفسي المقارن) قدم الأطروحة الدكتور شمس الدين المبروك، وأشرف على الأطروحة الدكتور الأستاذ سليم عمّار، وقررت لجنة التحكيم بالإجماع إسناد شهادة الدكتوراه في الطب للسيد شمس الدين المبروك بدرجة ممتاز جدا، وقررت منحه جائزة الأطروحات.
стр. 1072
٥) كتاب العنصر والتمام، ألّفه برسم زيادة الله الثالث، ونقل عنه ابن البيطار كثيرا في كتابه «الجامع في الأدوية المفردة».
٦) كتاب في بياض المدة (رسوب البول وبياض المني).
٧) رسالة إلى بعض إخوانه في حفظ الصحة وتدبيرها، أوردها ابن عبد ربه في «العقد الفريد» بتحقيق محمد سعيد العريان ٨/ ٤٢ - ٤٣.
٨) كتاب في الفصد.
٩) مقالة في علل القولنج وأنواعه وشرح أدويته، وهي الرسالة التي كتب بها إلى أبي العباس وكيل ابراهيم بن الأغلب.
١٠) مسائل مجموعة على ما ذهب إليه ابقراط وجالينوس وغيرهما في المقالة الثالثة من كتاب تدبير الأمراض الحارة وما ذكر فيها من الخمر.
١١) نزهة النفس في الطب.
١٢) كتاب في النبض.
والظاهر أن هذه المؤلفات رسائل صغيرة أو مقالات.
المصادر والمراجع:
- الأعلام ١/ ٩٥ (ط ٥/) ايضاح المكنون ٢/ ٤٦٥، ٢٧٩، ٣١٥، ٣٢٦، ٣٤٢، ٣٧٥، ٤٧٥، ٥٣٤، ٦٤١، البيان المغرب ١/ ١٦٦، تاريخ الطب العربي التونسي ص ٣٢ - ٣٤، طبقات الأطباء لابن جلجل ٨٤ - ٨٦، عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة (دار الفكر بيروت ١٣٧٧/ ١٩٥٧) ٣/ ٥٦ - ٨، كشف الظنون ١٩٤٩، معجم المؤلفين ٢/ ٢٣٦، هدية العارفين ١/ ١٩٨، ورقات ١/ ٢٣٣.
стр. 1073
٣٨٢ - العموري ( ... - ١٣٩١ هـ) ( ... - ١٩٧١ م)
محمد العموري، الممثل، والمناضل والمنشد. من مواليد صفاقس، وكان في شبابه من أعلام الحركة المسرحية بصفاقس إذ شارك في عدة جمعيات وفرق مسرحية، قام فيها بالتمثيل والإخراج منها جمعيات النجم والنهضة، والهلال ومن أبرز المسرحيات التي شارك فيها تمثيلا وإخراجا صلاح الدين الأيوبي، عطيل، السلطان عبد العزيز، المائدة الخضراء، ألف ليلة وليلة، الولدان الشريدان.
وكان في اواخر الثلاثينات من مسيري النادي الرياضي الصفاقسي (النادي التونسي آنذاك). وكان من المناضلين المتحزبين، وقد أسندت إليه أيام الكفاح التحريري مسئولية لجنة الدعاية بالأسواق، وتربطه صلة مباشرة خلال المعركة الحاسمة بالشهيد الهادي شاكر، والشيخ محمود كريشان، وبغيرهما من كل ما يتصل بالإضرابات وجمع التبرعات وإبلاغ التعليمات وتنفيذها وكان من بين المناضلين الذين تقع دعوتهم للاجتماع في (جنان شاكر).
وكان يحترف التجارة في حانوت بنهج العدول. وفي شهر فيفري ١٩٥٢ داهمت الجندرمة منزله لاعتقاله أثر موجة التخريب وكان متغيبا فاحتجزوا ابنه أحمد (العدل المنفذ الآن بالعاصمة) وسجنوه بدار المراقبة المدنية، واستولت السلطة الاستعمارية عنوة على منزله الفخم الجديد إذ ذاك الكائن بطريق تنيور بعد أن طردته منه، وجعلته لمدة ثلاثة أعوام مقرا لثلاثة مراقبين مدنيين فرنسيين. وفي خلال الحرب العالمية الثانية، ونزول جيوش المحور بالبلاد أفتك منه هذا المنزل ليكون مقر القيادة الجهوية
стр. 1074
للضباط الالمان. وكان أفاضل مدينة صفاقس يقصدونه في الليالي العشر الأخيرة من رمضان لقراءة ختم القرآن بمنازلهم فكان يتحول إلى الاجنة للأشراف على هذه المواكب، ولسرد قصة المولد النبوي الشريف في أعقاب عودة الحجيج ولا يرد في ذلك طلبا ولو كان مريضا، وكان جميل الصوت، وله باع في الإنشاد على الطبوع التونسية والشرقية.
وكان يلاحظ ما في تأليف قصة المولد النبوي من بعض المآخذ فأقبل على درس ما عنده من التآليف المولدية وغيرها، وكان حصاد هذه الدراسة تأليف قصة في المولد جامعة وشاملة ومركزة، اطلع عليها العلامة المرحوم الشيخ محمد الفاضل بن عاشور، ونالت أعجابه ورضاه.
وكان مجلسه حافلا بالإمتاع وحسن المحاضرة ينثر فيه الحكم ونوادر التاريخ، والأحاديث النبوية، يحفظ كثيرا من الشعر، ويقوله من نظمه، وكان حريصا على تنشئة أبنائه على حب الله والوطن، وعشق اللغة العربية، ويؤمهم في صلوات الليل وصلاة التراويح، ويفسر لهم الآيات القرآنية، ويحبب إليهم الشعر والخطابة والأدب.
توفي بمدينة تونس على أثر عملية جراحية بعد أصابته بانسداد الشرايين.
المرجع:
- أبو حامد، جريدة الصباح، جمادي الثانية ١٤٠١ ماي ١٩٨١.
стр. 1075
٣٨٣ - ابن عميرة (٥٨٠ - ٦٥٨ هـ) (١١٨٤ - ١٢٥٨ م)
أحمد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن أحمد بن عميرة (بفتح العين المهملة، والميم المكسورة بعدها ياء مثناة من تحت وبعدها راء مفتوحة وتاء تأنيث آخر الحروف) المخزومي الشهير بجده أبو العباس، أبو المطرّف، نزيل تونس، الفقيه العالم الأديب.
مولده في جزيرة شقر قرب بلنسية، وقيل ببلنسية في رمضان /٥٨٠ ديسمبر ١١٨٤ وفي الأندلس، روى عن أبي الخطاب أحمد بن محمد بن واجب، وأبي الربيع سليمان بن موسى الكلاعي، وأبي عبد الله بن نوح، وأبي علي عمر بن محمد الشلويين، وأبي عمر أحمد بن هارون بن عات، وأبي محمد سليمان بن حوط الله، لقيهم وقرأ عليهم وسمع وأجازوا له.
وصحب أبا بكر عزيز بن عبد الله بن عبد الملك بن خطاب قبل توليه ما تولى من رئاسة بلده مرسية، وسافر إلى المشرق حيث تلقى معارف واسعة في الحديث والفقه والأدب، وتلقى بعض شعب المعقول كالفلسفة والكلام ومن أجاز له من أهل المشرق أبو الفتوح نصر بن أبي الفرج بن علي الحصري.
وبعد رجوعه استقر بعض الوقت بمسقط رأسه الذي أصبح من أعيانه. سمع منه ابن الابار وبالغ في الثناء عليه، وسمع منه غيره كابنه أبي القاسم، وأبي اسحاق التلمساني، وأبي جعفر بن الزبير، وأبي الحسن طاهر بن علي الشقري، وأبي بكر عبد الله بن خطاب وغيرهم.
وعقد مع ابن الأبار روابط صداقة، وبعد اقامته مدة قليلة بجزيرة
стр. 1076
شقر سمي قاضيا بشاطبة، ثم نقل إلى قضاء ميورقة خلال سنة ٦٢٧/ ١٢٢٩ - ٣٠ لأنه كان موجودا بالجزيرة عند ما احتلها جاقما الأول الفاتح ملك أرغون، وقد حكى الحادثة في كتابه الذي سماه بعضهم كتاب عن كائنة ميورقة وعنوانه الحقيقي غير معروف، ونقل عنه المقري في نفح الطيب، ثم رجع فيما بعد إلى بلنسية حيث كان شاهدا لسنواتها الأخيرة من تاريخها الإسلامي إلى أن سلمت إلى جاقما الأول نفسه تسع سنوات بعد ميورقة (١٧ صفر ٦٣٦/ ٢٩ سبتمبر ١٢٣٨)، وبعد ذلك دخل المغرب الأقصى، وخدم أبا محمد عبد الواحد الرشيد عاشر خليفة موحدي (٦٣٠ - ٤٠/ ١٢٣٢ - ٤٢ الذي سماه كاتبا بديوان الانشاء، وبعد قليل سماه قاضيا لقبيلة بلد هيلانة من نظر مراكش الشرقي، وهي التي تعرف اليوم بكلاوة فتولاه قليلا ثم نقله إلى قضاء رباط الفتح، وسلا، وأقام يتولاه إلى أن توفي الرشيد، وولي مكانه أخوه المعتضد بالله أبو الحسن علي فأخره عنها مدة، ثم نقله إلى قضاء مكناسة الزيتون، ولما قتل المعتضد خرج من مكناسة قاصدا سبتة وفي عزمه الانتقال إلى البلاد الأفريقية، فلقيه هو ورفاقه جمع من بني مرين سلبوه وكل من كان معه، ثم ركب من سبتة متوجها إلى أفريقية فوصل بجاية سنة ٦٤٥/ ١٢٥٧ وقدم على أميرها ولي العهد أبي يحيى زكرياء ابن الأمير أبي زكرياء الحفصي، وهو منذ مبارحته الأندلس ينوي الالتحاق بالبلاد الأفريقية، ويهتبل الفرص للإشادة بأميرها، فعند ما بايع أهل مكناسة أبا زكرياء الحفصي سنة ٦٤٣/ ١٢٥٥ بعثوا إليه بمبايعتهم من انشاء قاضيهم صاحب الترجمة، وعند ما وصل بجاية سلم للأمير أبي يحيى رسالة وصف فيها رحلته ومدح أبا زكرياء، واستوطن بجاية مدة وأقرأ بها ودرس الذي استدعاه بعد مدة إلى تونس هو الأمير أبو زكرياء ولما قدم تونس مال إلى صحبة الصالحين والزهاد برهة، ثم نزع عن ذلك رغبة في خدمة الملوك فاستقضي بالأربس، ثم نقل منها إلى قابس ثم استدعاه المستنصر الحفصي وجعله من جملة جلسائه، قال ابن عبد الملك المراكشي: «فيذكر أنه داخله مداخلة أنكرها المستنصر وحاشيته عليه حتى ليؤثر من كلام المستنصر في حقه وقد سئل عنه: ذلك رجل رام إفساد دنيانا
стр. 1077
علينا فأفسدنا عليه دينه» وقال: «وكان شديد التطارح على خدمة الرؤساء، كثير الحرص والرغبة في ضم حطام الدنيا متظاهرا بالاقلال وقال في صفاته: «وكان حسن الخلق، جميل السعي للناس في أغراضهم، حسن المشاركة لهم في حوائجهم، متسرعا إلى بذل مجهوده فيما أمكن من قضائها بنفسه وجاهه» ومثل هذه الأوصاف تجعله محبوبا محترما في كل الأوساط.
توفي بتونس ليلة الجمعة ٢٠ ذي الحجة سنة /٦٥٨ نوفمبر ١٢٦٠ وقيل أنه توفي نفس الشهر سنة /٦٥٦ ديسمبر ١٢٥٨.
كان مؤلفا خصبا نثرا وشعرا ومصادر ترجمته تنقل عنه مادة كثيرة معظمها في شكل رسائل موجهة إلى الاصدقاء حتى أن كتابه عن سقوط ميورقة كان رسالة موجهة إلى شخص ما، ونثره مركز ذو جمل فصيحة عليها جمال ودقة، لكنه أقل نثرا من معاصره ابن الأبار، وشعره أحسن من نثره.
مؤلفاته:
١) التبيان في علم الكلام، مخطوط بالأسكوريال رقم ٢٩٦.
٢) تعقب على الإمام فخر الرازي في كتابه المعالم في أصول الفقه.
٣) التنبيهات على ما في التبيان من التمويهات رد به على كتاب «التبيان في علم البيان المطّلع على إعجاز القرآن» لكمال الدين أبي محمد عبد الواحد بن عبد الكريم بن خلف الأنصاري المعروف بالسماكي ابن الزملكاني مخطوط بالأسكوريال (١١٥) كما في تذكرة النوادر، هامش ص ١٣٢.
٤) اختصار من تاريخ ثورة المريدين لأبي محمد عبد الملك بن أحمد ابن صاحب الصلاة.
٥) تأليف في كائنة ميورقة وتغلّب الإسبان عليها نحا فيه منحى عماد الدين الأصبهاني في كتابه: «الفيح القسي في الفتح القدسي» وقد مرّ أن
стр. 1078
غيره وضع له العنوان استمدادا من موضوع الكتاب وأنه في الأصل رسالة خاطب بها شخصا ما.
٦) مجموع رسائله، مخطوط، الرباط ٥٢٣٣.
المصادر والمراجع:
- الأعلام ١/ ٥٩ (ط ٥/)، أزهار الرياض للمقري (القاهرة ١٩٤٢) ٣/ ٢١٨، الاحاطة (دار المعارف) ١٧٩ - ٨٦، ايضاح المكنون ١/ ١٩٤١، ٣٢٣، ٦٢٣ بغية الوعاة ١/ ٣١٩، جذوة الاقتباس لابن القاضي (فاس ١٣١٥) ٧٢ - ٧٣، الحلل السندسية ٣/ ٦٥٨/١ - ٩، الذيل والتكملة ١/ ١٥٠/١ - ٨٠، رحلة التجاني ٨٩ - ٩١، شجرة النور الزكية ١٩٥، عنوان الدراية ٢٥٠ - ٣، الفارسية ١٢٢ - ٣، معجم المؤلفين ١٤٥ - ٥٠ تحفة القادم ١٤٥ - ١٥٤، (مختارات من شعره) محمد بن شريفة حياته وأثره، الرباط ١٩٦٦، منشورات البحث الجامعي العلمي بالمغرب، تاريخ الدولتين ٢٩، الديباج ٤٦ - ٤٧ المغرب في حلى المغرب لابن سعيد ٢/ ٣٦٢ - ٣٦٤، دائرة المعارف الإسلامية (بالفرنسية) ٣/ ٧٢٦ - ٧ بقلم حسين مؤنس، بلاد البربر الشرقية في عصر الحفصيين (الفرنسية) ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١.
стр. 1079
٣٨٤ - ابن عون (١٢٥٦ - ١٣٢٧ هـ) (١٨٤٠ - ١٩٠٩ م)
يوسف بن عبد الله بن عون، الزبيدي النفطي، الفقيه الفلكي، الأديب الشاعر، تخرج من جامع الزيتونة، وتولى القضاء بتوزر.
له منظومة فلكية في عرض توزر ونفطة، استخرجها من الرسالة الماردينية.
المرجع:
- الجديد في أدب الجريد ١١٧ - ٢٨، معجم المؤلفين ١٣/ ٣١٤.
стр. 1080
٣٨٥ - العواني ( ... - ٧١٦ هـ) ( ... - ١٣١٦ م)
إبراهيم بن يوسف بن عبد الملك العواني (نسبة إلى جده ابن عوانة) الشريف الحسيني القيرواني الفقيه المؤرخ، الأديب الشاعر.
أخذ عن جده أبي مروان عبد الملك، وعبد الحميد بن أبي الدنيا الصدفي الطرابلسي بتونس، وغيرهما.
كان عدلا موثقا بين الناس، وتولى قضاء الحامة وسوسة.
مؤلفاته
١) أنس النساك المعرب عن فضائل قيروان المغرب، وأكثر اعتماده فيه على «معالم الإيمان» للدباغ، ثم ذيل ابن ناجي على تأليفه، وألحقه بزياداته على «معالم الإيمان» من سنة ٧٤٧/ ١٣٤٧ كما ذكره في أواخر ترجمته، قال ابن ناجي: «ومن بعده لم يؤلف أحد شيئا فبقيت مشيخة إلى سنة ٧٤٧ لا أجد من لحقهم، ولا من نقل عنهم بواسطة، وها أنا أذكر من كان بعدهم بحول الله تعالى وقوته».
٢) تذهيب الأمنية في تهذيب الشاطبية، ٣ أسفار.
٣) شرح الشقراطسية، ٣ أسفار.
المصادر والمراجع:
- ايضاح المكنون ٢/ ٢٦٥، ٢٧٠، ٣١٥، ٣١٩، ٣٢٦، ٣٤٢، ٣٧٥، ٥٣٤، شجرة النور الزكية ٢٠٦، معالم الايمان (تذييل على الأصل) ٤/ ١٠٣ - ٤ (وان كان في المطبوع ج ٣)، هدية العارفين ١/ ١٥.
стр. 1081
٣٨٦ - العياضي (نحو ١١٢٣ (١) - ١١٧٣ (٢) هـ) (١٧١٠ - ١٧٦٠)
المختار (٣) ابن الشيخ محمد الشريف (٤) الشوثري (٥) شهر العياضي الباجي المالكي، الفقيه الأديب الكاتب الشاعر.
ولد بمدينة باجة، وقرأ بها على مسعود الباجي شرح المكودي على ألفية ابن مالك، وشرح الأشموني عليها، وشرح المرادي عليها، وغير ذلك من كتب النحو، وشرح الخبيصي على التهذيب في المنطق مرارا ومختصر السنوسي في المنطق، وغير ذلك وعلى الشيخ علي الشريف المعروف بالطويل قرأ عليه في بداية الطلب شرح الشيخ خالد الأزهري على الآجروميّة، وشرح الشيخ زكرياء الأنصاري على ايساغوجي في المنطق، وذلك سنة ١١٤٦/ ١٧٣٣ - ٤، وقرأ على والده الذي روى له بعض أخبار شيوخه الباجيين والتونسيين، ثم انتقل إلى تونس وقرأ على أعلام من جامع الزيتونة منهم:
أحمد الماكودي الفاسي نزيل تونس قرأ عليه المغني لابن هشام، ونبذة من شرح قطب الدين الشيرازي على الشمسية في المنطق. وفي سنة ١١٥٣/ ١٧٤٠ (سنة تأليفه كتاب مفاتيح النصر) قرأ على شرح علي باشا على تسهيل الفوائد لابن مالك، وقرأ على منصور المنزلي مختصر المنطق للسنوسي، والمطول على التلخيص في البلاغة إلى آخر الفن الأول، واستفاد منه كثيرا، وقرأ على محمد بن عبد العزيز مختصر خليل ونبذة من شرح المحلي على جمع
стр. 1082
الجوامع من لواحق القياس. هؤلاء شيوخه الذين ذكرهم في «مفاتيح النصر» ولم يستوفهم لأنه لم يترجم إلا للمقربين من علي باشا، ولم يترجم للرجال الذين لمعوا في عهد حسين بن علي باي تزلفا لعلي باشا، ومسايرة لهواه.
ولاّه علي باشا وظيفة الكتابة بالوزارة بعد أن تقرّب إليه بقصائد المديح، وتأليف كتابه «مفاتيح النصر» الذي ترجم فيه لعلي باشا، وأورد فيه تقاريض نثرية وشعرية لكتاب علي باشا «شرح التسهيل»، وهو بذلك يهدف إلى إبراز مكانة علي باشا والدعاية له.
له مفاتيح النصر في التعريف بعلماء العصر، شرع في تأليفه في شوال سنة ١١٥٣/ ١٧٤٠، وفي الأثناء أصابه مرض عاقه عن إتمامه، وعند ما برئ أكمله كما ذكر في المقدمة.
وفي زمن تأليفه الكتاب كان ما يزال يتابع دراسته بجامع الزيتونة.
وضع هذا التأليف ليترجم لطائفة من علماء عصره متأسيا من سبقه من علماء الطبقات، لكنه لم يوف بالغرض ولم يستجب في كتابه لما دلّ عليه العنوان نظرا إلى أنه لم يورد من التراجم إلا ٢٣ ترجمة في حين أن عدد علماء عصره عظيم، وتراجمه كلها موجزة قصيرة لا تفي كلها بمقومات الترجمة، ويهمل في غالب الأحيان تاريخ الميلاد والوفاة، وذكر في هذا الكتاب بعض مدائحه لعلي باشا.
يوجد من الكتاب ثلاث نسخ بالمكتبة الوطنية (١).
وقد قدم للكتاب وحققه البحاثة الدكتور محمد الحبيب الهيلة، ونشره في النشرة العلمية للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين ع ٤ س ٤، ١٩٧٦ - ٧، مقدمة المحقق من ص ١٠١ إلى ص ١٢١، ونصّ الكتاب من ص ١٢٥ إلى ص ١٩٢ عدا قائمة المصادر والمراجع والفهارس.
стр. 1083
المراجع:
- عنوان الأريب ٢/ ٢١ - ٢٣، مفاتيح النصر في التعريف بعلماء العصر مقدمة المحقق ص ١٠١ - ٢١، المؤرخون التونسيون (بالفرنسية) ٢٣٧ - ٢٤٢.
стр. 1084
حرف
الغين
стр. 1085
٣٨٧ - غازي ( ... - ١٣٨١) ( ... - ١٩٦١ م)
محمد فريد غازي، الباحث الأديب الشاعر.
من مواليد مدينة تونس، وبها تلقّى التعليم الابتدائي، وزاول الثانوي بالمدرسة الصادقية، وبارحها ولم يحرز على دبلومها، ثم سافر إلى باريس مواصلا للدراسة فأحرز على شهادة التبريز في اللغة والآداب العربية عام ١٩٥٩، وكان موضوع أطروحته عن عبد الله بن المقفع، وأطروحة الدكتوراه عنوانها: «أبو القاسم الشابي شاهد عصره» وله عدد من البحوث عن الشابي نشرها في جريدة «الوزير» وفي مجلة «الإذاعة والتلفزة» وفي مجلة «الفكر»، وفي جريدة «الصباح».
تولى التدريس بالجامعة التونسية.
ومات وهو ما يزال في مقتبل العمر يدلف إلى الكهولة، وسمعت عن سبب وفاته رواية لا أحب أن أذكرها وكان السبب في موته إساءته إلى نفسه وعدم اعتداله وتحرزه.
قد كان ما كان مما لست أذكره ... فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر
توفي في ١٩ جانفي ١٩٦١.
مؤلفاته:
١) ديوان شعر اسمه ليال (مخطوط).
стр. 1086
٢) الرواية والقصة في تونس (بالفرنسية) (الدار التونسية للنشر تونس ١٩٧٠) وله غير ذلك من التآليف مما لا أعرفه.
المرجع:
- الشابي شاعر الحب والحياة الدكتور عمر فروخ ص ١٠ هامش.
стр. 1087
٣٨٨ - ابن غافق (٢٠٤ - ٢٥٧ (١) هـ) (٨١٩ - ٨٨٨ م)
عبد الله بن غافق التونسي، أبو عبد الرحمن الفقيه.
سمع من سحنون، ويزيد بن بشير، ورحل إلى مصر فلقي محمد بن عبد الحكم، وعليه كان اعتماد مدينة تونس في الفتوى.
وكان كريما، ولما حجّ أهدى إليه رجل هدية في سفره فكافأه عليها في حينه، ثم أهدى إليه ثانية فكافأه، فجعل يكثر في تهاديه وابن غافق يكثر في مكافأته فلما أكثر عليه لقيه فقال: إن كان يسرك أن أرجع إلى بلدي وعليّ دين فتماد في فعلك فكفّ الرجل عنه.
ولما وصل إلى مصر كان يأتي مجلس محمد بن عبد الحكم وهو لا يعرفه فسأل محمد أصحابه عن مسألة فأجابه عنها بعضهم فقال له ابن عبد الحكم: من أين لك هذا؟ فقال: من هذا - يعني ابن غافق - وكان جالسا إلى جانبه فسأله ابن عبد الحكم من أين الرجل؟ فقال: من تونس، فقال أنت ابن غافق؟ فقال نعم فسلم عليه وسأله عن مسألة الإيمان وما وقع فيها من الاختلاف بالقيروان فقال له: قال قوم: نحن مؤمنون عند الله مذنبون، وقال قوم: نحن مؤمنون ولا ندري ما نحن عند الله. فسأله ابن غافق من المصيب منهما فقال: الصواب ما قال محمد بن سحنون، وقد مرّ في ترجمة ابن عبدوس أنه القائل بخلاف مقالة ابن سحنون، وأنه هو وجماعته كان يسميهم ابن سحنون وجماعته الشكوكية، ومرّ في ترجمة يحيى
стр. 1088
بن عمران من تصانيفه الرد على الشكوكية، كما مرّ في ترجمة ابن عبدوس الاعتذار له وتوجيه كلامه.
ولما قدم ابن غافق وضع رسالة في الإيمان، ولم ينسبها إلى نفسه فكتبها الناس واستحسنوها فأذاعها رجل نحوي فبلغ الخبر ابن غافق فقال:
إنما ظننت أنكم تعملون بما فيها فلما نسبت لغير أهل العلم والله لم يسعني السكوت أنا واضعها، وقرأتها على يحيى بن عمر فاستحسنها، وقال: أنا أرويها عنك، وكان يحيى بن عمر وحمديس القطان يعجبان بها.
المصادر:
- ترتيب المدارك ٣/ ٢٧١ - ٣، طبقات الفقهاء للشيرازي ١٥٧.
стр. 1089
٣٨٩ - الغراب ( ... - ١١٨٣ هـ) (١) ( ... - ١٧٩٦ م)
علي الغراب الأديب الشاعر، الشهير لدى معاصريه بالبارع، أبو الحسن. كان مشاركا في عدة علوم من رياضيات ومنطق، وبلاغة، وتاريخ قال الشيخ مقديش: «أما علوم التاريخ، وأيام الناس، وعلوم البلاغة فحدّث عن البحر ولا حرج».
ولد بصفاقس ونشأ بها، ووالده كان ثريا ميسور الحال، وقرأ على مشايخ بلده، وعمدته الشيخ علي الأومي، وقرأ عليه مع زميليه الشاعرين ابراهيم الخراط، وعلي ذويب، ومما قرأ عليه شرح سعد الدين التفتازاني على التخليص في البلاغة، وأخذ عنه العروض، واشتهر بقول الشعر منذ عهد الطلب، وحاز شهرة واسعة حتى قال الشيخ أبو القاسم الأديب المصري: «ولا أعلم أحدا في هذه الأعصار المتأخرة أدرك شأو الغراب لا من المشارقة ولا من المغاربة».
ولما رحل شيخه علي الأومي إلى مصر ملتحقا بالأزهر نظم له قصيدة نوّه فيها بالجامع الأزهر وعلمائه ومنهم الشيخ يوسف الحفناوي محشي الأشموني، فلما وقف على القصيدة قال: «كم في الزوايا من الخبايا».
والتحق بجامع الزيتونة فقرأ على اعلامه كعبد الله السوسي السكتاني المغربي نزيل تونس، ومحمد بيرم الأول، ومحمد سعادة، ومحمد الشحمي، ومحمد
стр. 1090
الغرياني، وغيرهم، وبعد استكمال تحصيله رجع إلى بلده ثم انتقل إلى تونس، واستقر بها حوالى سنة ١١٥٦/ ١٧٣٣ في عصر علي باشا الأول الذي جعله من خواص ندمائه، ولما قتل علي باشا تقرب إلى علي بن حسين بن علي باي بالمدائح فعفا عنه وألحقه بأدباء حاشيته، واحترف في تونس خطة الشهادة. وسبب انتقاله إلى تونس أن والده أوصى لذكوره وذكور أخويه بثلث مخلفه وله ذكر واحد هو صاحب الترجمة، ولكل واحد من أخويه عدة ذكور. وبعد وفاة الوالد الموصي طلب المترجم أن تكون قسمة الوصية على عدة جهات الموصي لهم لينوب، ولده ثلث الوصية وطلب اخوة الموصي قسمتها على عدد رءوس الجهات الثلاث لتضعف حصة ولده فتنازعوا في ذلك، وأدعى المترجم أن العرف إنما جرى بالقسمة على الجهات، واستفتى المفتين في ذلك فأجابه الشيخ المتبني مفتي جربة بالعمل بمقتضى العرف حسبما هو مطلوب المترجم، وبذلك أجاب مفتي صفاقس الشيخ الشرفي الذي قرر أن عرف البلد جرى بذلك وعليه العمل عندنا بصفاقس، وحكم الشيخ أحمد لولو قاضي صفاقس بما أجاب به المفتيان.
ورفع الخلاف في القضية، ثم توجّه المترجم إلى تونس ليحكم قاضي الحاضرة في القضية، وكان الشيخ محمد سعادة مفتي تونس من شيوخ المترجم، وعلم أن الدعوى لا تتم إلا بعد وقوف الشيخ سعادة عليها وأنه لا بد من أخذ فتواه فاستفتاه معتذرا عن تقديم غيره في الاستفتاء وتأخيره هو ناظما سؤاله في أوجز عبارة وألطف إشارة بقوله: (١)
يا سيدا ساد الأنام بفضله ... فسما على ظهر السما وزياده
ألقت إليك المشكلات سلاحها ... من طوعها قهرا بغير إراده
ما جاء باب للإفادة سائل ... إلا سمحت له بكل إفاده
ومتى أتى مستنجدا من دهره ... ما عوده إلا بخير إعاده
نظم الأفاضل درهم في عقدنا ... ولقد رجوت لكم تمام قلاده
فلذا جعلناك الختام لأنه ... ذو الفوز من يختم له بسعاده