- تاريخ الدولتين ٤٩.
- الدرر الكامنة (ط مصر) ١/ ٣٤٣.
- درة الحجال ١/ ١٣.
- الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٦٣٤ - ٦٣٦، ١ ق ٤/ ١٠٤٨ [٢/ ١٦٤].
- رحلة العبدري ٢٧٥.
- شجرة النور الزكية ٣٠٥.
- غاية النهاية ١/ ١٤٢ - ١٤٩.
- فهرست الرصاع ص ٩١ تعليق ٢١.
- رحلة ابن رشيد المسماة ملء العيبة، تحقيق الشيخ الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة (تونس ١٤٠٢/ ١٩٨٢) ص ١٦٩ - ١٧٢ ج ٢.
* * *
٤٨ - أبو بكر (١٣١٧ - ١٣٦٧ هـ) (١٨٩٩ - ١٩٤٨ م)
سعيد أبو بكر، الأديب الشاعر الصحفي.
ولد في بلدة المكنين الواقعة بين بلدتي سوسة والمهدية من الساحل الشرقي التونسي في ٢٨ أكتوبر ونشأ في بلدته في رعاية عائلة طيبة متواضعة تعلّم أولا في الكتاب حيث استظهر نصيبا من القرآن وتعلّم الكتابة، ثم انتقل إلى المدرسة القرآنية، حيث تعلّم اللغة العربية ومبادئ العلوم الإسلامية من فقه وتوحيد ومبادئ اللغة الفرنسية. وارتكزت تربيته في وسطه العائلي وبين المثقفين ببلدته على أسس الأخلاق الإسلامية ومحبة الوطن.
وبدت عليه منذ صغره مخايل الفطنة والذكاء والحساسية والشاعرية المبكرة، وكان ذلك جالبا لأنظار أقرانه ومعلميه، وبدأ في قرض الشعر حوالى الحادية عشرة من عمره. ومن حسن حظه أن عني به معلموه ووجهوه وشجعوه على قول الشعر وذكر الشيخ راجح إبراهيم في تصديره «للسعيديات» (ديوان سعيد أبي بكر الجزء الأول ص ١٢) أن سعيدا كان يضيق بتشطيبات معلمه لمواضيعه الإنشائية فتوصل إلى جبر المعلم على عدم مس إنشائه بالتجائه إلى الشعر في كتابة الموضوع. قال الشيخ راجح إبراهيم: «ونذكر ... على سبيل الفكاهة أن معلما كان مغرما بالتنقيح والتشطيب والزيادة والنقص في مواضيع الإنشاء التي يحررها تلاميذه، وقد كان سعيد يجهد نفسه في كتابة الموضوع بصورة كان يتحققها تقنع المعلم ولا تحوجه لا لتنقيح ولا لتشطيب ولكن بدون جدوى وأخيرا توصل سعيد إلى أن أجبر معلمه على عدم مس كتابته بطريقة شيطانية لم تكلفه إلا كتابة الموضوع قصيدة شعرية لم يجد المعلم إلى نفسه حقا في مسها خوفا من الإخلال بالوزن والقافية.
стр. 107
وذكر الشيخ راجح إبراهيم أنه صاغ الشعر ولم يتجاوز العاشرة «وكذلك إن بعض أناشيده في هذا السن ارتضاها أساتيذه وجعلوها أناشيد مدرسية لا تزال حتى اليوم تنشد بمدرسة المكنين تذكارا لطيفا لهذا النبوغ».
يقول الشعر ويكتبه في كل مكان، في الموضع الخالي أو المحل العمومي، ويكتبه في كل وقت لا فرق عنده بين الصباح والمساء. وإذا استعصت عليه قريحته في بعض الأحيان فيكفيه لإخضاعها أن يبدل قلمه أو كرسيه وأن يقوم ويخطو بعض الخطوات ويعود إلى مكانه.
ولم يتجاوز مرحلة التعليم الابتدائي ولكنه كان شغوفا بالمطالعة يطالع الجرائد التونسية والشرقية التي تصله أو تصل إلى ثلة من أعيان بلدته المثقفين. وفيها قرأ أشعار صبري، وشوقي وحافظ، وخليل مطران، والرصافي، وعريضة، وشكيب أرسلان، والخوري، والزركلي، والكاظمي، والشبيبي وغيرهم من شعراء وأدباء الإصلاح في الشرق العربي وفي تونس. وهذه المطالعات ألهمت قريحته فكتب العديد من المقالات ونظم ديوانه «الزهرات» ولعل مطالعته لم تتجاوز الجرائد ولم يكرع من مناهل الأدب العربي، ولذلك كانت لغته يشوبها الضعف.
وله قصيدة بعنوان: «أيها الشعراء إلى نهضة الشعب قبل مماته» انتقد فيها القوالب الجامدة في التعبير والأغراض التقليدية من مدح ورثاء وغزل.
وهو أديب ثائر مجدد، قال الأستاذ أحمد خالد عنه: من مظاهر نزعته الثورية الأدبيّة أنه من القائلين بحل قيود الشعر وإدخال أوزان جديدة عليه. وهو أول شاعر تونسي تجاسر ونظّم من الأوزان الجديدة التي ابتكرها شعراء المهجر ومن الأوزان التي ابتكرها لنفسه وأصبح له فضل ابتداعها عند محبذي طريقته، غير مبال بالانتقاد الذي كان يوجهه إليه أناس كثيرون في بادئ الأمر، ولكن ما لبث أن اقتدى به بعض الشعراء العصريين وأصبحنا نرى من حين لآخر على صفحات جرائدنا من الشعر الجديد.
وسعيد لم يكن من أسرة ثرية، ولعل هذا مما عاقه عن مواصلة تعلمه الثانوي بسوسة أو بتونس وخرج من بلدته يبحث عن لقمة العيش فعمل كاتبا بمكتب الشيخ راجح إبراهيم الوكيل (١) (بمثابة المحامي الآن) بسوسة وكان أحد أعلام الحركة الإصلاحية في مطلع هذا القرن بتونس ومنتميا إلى الحزب الدستوري القديم وكان مكتبه منتدى يلتقي فيه الأدباء والمثقفون
стр. 108
والمشتغلون بالسياسة والمهتمون بالإصلاح والصحفيون بالساحل ليستعرضوا ألوانا من الأدب ويخوضوا في شتى المواضيع التي كانت تشغل بال المثقفين الأيقاظ زمنئذ.
وهذا الاحتكاك الأول بالشيخ راجح إبراهيم وجماعته مكّن المترجم له من اكتساب ثقافة وخبرة بالأمور السياسية والاجتماعية ووجّهه إلى الأدب الاجتماعي والإصلاحي والسياسي وآنذاك بدأ ينشر قصائده السياسية والاجتماعية في جريدة «صدى الساحل» للحاج إسماعيل ابن حميدة منذ سنة ١٩٢١ ثم راسل الصحف التونسية الصادرة بالعاصمة «كالنديم» و «الصواب» و «الوزير» و «النهضة» و «لسان العشب» و «مرشد الأمة» وهذه الجرائد كلها وطنية تنطق بلسان الحزب الدستوري القديم، عدا جريدة «النهضة» التي كانت لسان حال «الحزب الإصلاحي» وربما يكون سعيد يتلقى التوجيه المباشر من الشيخ راجح إبراهيم، فالصحف الشرقية والمجلات تصل مكتبه ولكثرتها كان يستعين بكتّابه لقراءتها له.
وهو لا يغفل عن توجيه القارئ وإرشاده إذا أخطأ في القراءة. فقد عرفت رجلا من أكودة (بلدة الشيخ راجح إبراهيم) عمل في مكتبه، وكان يقرأ له الصحف والمجلات، وكان يصوّب له أخطاءه عند القراءة حتى استقام لسانه وأصبح لا يخطئ وإذا سئل لماذا قرأ هكذا؟ قال: بالسليقة، وأنا لا أحسن النحو، وكان ينظم المقطوعات الشعرية الجيدة، وأصل تعليم هذا الرجل في الكتّاب. وإذا كان هكذا فبالأحرى أن يستفيد منه سعيد استفادة أوسع.
ثم انتقل إلى تونس العاصمة واستقر بها إلى أن توفي في ٢٩ جانفي سنة ١٩٤٨ وعمل في مكاتب المحامين، ولم ينقطع عن قرض الشعر والعمل في الحقل الصحافي والحزبي.
وكان ينشر قصائد ذات طابع اجتماعي وسياسي بعنوان «زهرة بعد زهرة» في جريدة «النديم» لصاحبها الأديب الشاعر حسين الجزيري حتى إذا تجمع له منها عدد وافر نشرها في كتيّب عنوانه «الزهرات» وذلك بعد جفوة حصلت بينه وبين صاحب النديم بعد أن كانا صديقين حميمين وانقطع عن الكتابة في جريدة «النديم».
وأصدر مجلة «العالم» بعد أن تسوغ امتيازها من السيد محمد فخري أستاذ الخط بالمدرسة الخلدونية، وفسخ الامتياز بعد سنة ونصف قبل انتهاء المدة المتفق عليها لخلاف بينه وبين سعيد، ونشر المترجم له طرفا من الخصومة في المجلة.
وفي سنة ١٩٣٧ أصدر مجلة شهرية بعنوان «تونس المصورة» واحتجبت عن الظهور بعد شهر نوفمبر ١٩٤٣ بسبب دخول الجيوش الألمانية إلى البلاد واستأنفت الصدور خلال سنة ١٩٤٥ بعد جلاء هاته الجيوش.
وقد نشر في الصحافة قصصا قصيرة في أغراض اجتماعية.
стр. 109
مؤلفاته:
١ - دليل الأندلس أو الأندلس كأنك تراها، هو رحلته إلى اسبانيا وهذا الكتاب يشتمل على مجموعة من الصور الفوتوغرافية أخذت عن قصر ابن عباد باشبيلية ومن الجامع الكبير بقرطبة، وفيه وصف لآثار مدينتي قرطبة واشبيلية وهو في جزءين، طبع الأول منهما في تونس سنة ١٩٣٣.
٢ - الزهرات، ديوان شعر صغير جمعه بعد نشره في جريدة «النديم» بعنوان زهرة بعد زهرة قال في المقدمة: «لقد بذلنا مجهوداتنا وجعلنا هذه المجموعة عبارة عن «كشكول» يجد فيها المطالع شيئا من كل شيء ضرورة أننا كنا ننتقل فيها بقرائنا من الأدبيات إلى الاجتماعيات ومنها إلى الفكاهات والمداعبات كل ذلك حرصا منا على ارتياح نفس المتطلع إليه، فإذا هي لم تكن لترتاح إلى ذلك فحسبنا أردنا وحاولنا».ط بتونس سنة ١٩٣٠.
٣ - السعيديّات، ديوان شعر الجزء الأوّل وبقي الجزء الثاني غير مطبوع. قال في مقدمته:
«إنّني أتقدم اليوم بالجزء الأول من ديواني إلى أبناء البلاد وأبناء الشرق وأنا حاسب أنني قد بذلت قصارى مجهوداتي في ترضيتهم وفي تقديم كل شيء نفيس عندي.
ولقد رأيت من الأحسن أن أقدمه إلى القراء من غير تبويب خلافا لما جاءت به الدواوين التي جرت عادة أصحابها أن يقدموها حسب حروف الهجاء أو حسب أبواب الشعر، أو حسب تاريخ الحوادث، أما أنا فقد جعلته شبه كشكول لأني لم أنظّم شيئا في كثير من الأبواب التي اعتاد الشعراء أن ينظّموا فيها مثل المديح والهجاء، والفخر، والرثاء، والغزل، وغير ذلك، بل إن جميع قصائدي يمكن أن تكون في باب واحد ليس إلاّ. هذا وقد أبقيت القصائد التاريخية المشتملة على تفصيل حوادث دخلت في التاريخ سواء مما وقفت عليه في الكتب أو مما حضرت عليه بنفسي، وقد عوّلت على إثباتها في الجزاء الثاني من «السعيديات» التي سأشرع في طبعها بحول الله في العام المقبل».
وهو يشتمل على قصائده الاجتماعية والوطنية، وعلى مقدمة الشيخ الأستاذ راجح إبراهيم وقد أهداه «إلى كل امرأة شرقية تقوم بواجبها في بيتها بين أبنائها، وإلى كل أستاذ شرقي يقوم بواجبه في قسمه بين تلاميذه وإلى كل فتى وفتاة خرجا من حضن أمهما إلى حضن المدرسة القومية ليخرجا منها عارفين قيمتهما ومقدرين حقوق البلاد عليها ... ».
ط. بتونس ١٩٢٧ في ١١٠ من القطع المتوسط.
٤ - مؤتمر قصر هلال، أصله فصول وصفية نشرها بجريدة «النهضة» عن مؤتمر قصر هلال المنعقد في ٢ مارس ١٩٣٤ وأمضى هذه الفصول باسم مستعار «دستوري محايد» خوفا من اللجنة التنفيذية للحزب الدستوري القديم التي كان منتميا إليها.
стр. 110
وقد أعاد طبعها في كتيّب سنة ١٩٣٦ ونشرها من جديد سنة ١٩٦٧ الأستاذ محمد الصياح المدير السابق للحزب الاشتراكي الدستوري بعنوان «مؤتمر البعث» وصدّره بمقدمة عن حياة الكاتب.
وله آثار أخرى مبعثرة في الصحف، حبذا لو تتوفر الهمم لجمعها في كتاب بعنوان:
«مقالات سعيد أبي بكر» أو نحو هذا، منها ارتسامات عن رحلته إلى الجزائر نشرها في جريدة «لسان الشعب» بين سنتي ١٩٢٧ و ١٩٢٩ في حلقات متسلسلة بعنوان «عشرون يوما في عمالة قسنطينة» وفيها وصف للأماكن التي زارها.
المراجع:
- أدباء تونسيون ص ٢٨ - ٤٥.
- الأعلام ٣/ ١٤٥.
- الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ١/ ٩٥ - ١٢٨.
- شخصيات وتيارات لأحمد خالد (ط ٢/ تونس ١٩٧٦) ص ٦٥ - ٩٧.
- مجمل تاريخ الأدب التونسي ٣١٦ - ٣٢١.
- معجم المؤلفين ٤ - ٢٢١.
- بروكلمان الملحق ٣/ ٤٩٩.
- الحبيب الشاوش: سعيد أبو بكر الرجل والشاعر الثوري، جريدة «بلادي» جانفي ١٩٧٩.
- زين العابدين السنوسي: مجلة «الندوة» ماي ١٩٥٣.
* * *
٤٩ - البكري (نحو ٣٨٠ هـ) (٩٩٠ م)
عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله البكري الصقلي ثم القيرواني، الفقيه الصوفي.
سمع بالقيروان من علي بن محمد بن مسرور الدباغ، وحبيب بن نصر الجزري وأبي العرب محمد بن أحمد التميمي، وزياد بن يونس اليحصبي، وأبي إسحاق السبائي وآخرين.
ورحل إلى المشرق فلقي أبا عبد الله محمد بن إبراهيم البلخي، وأبا الحسن علي بن أحمد بن زكرياء الهاشمي، وعلي بن الحسين بن بندار وأبا بكر عيسى بن موسى بن هارون الحاتمي، وسمع بمكة من أبي بكر محمد بن الحسين الآجرّي سنة ٣٥٠/ ٩٧٠.
стр. 111
مؤلفاته:
١ - الأنوار في علم الأسرار ومقامات الأبرار، في التصوف، قال الدباغ في «معالم الإيمان» أتى فيه بأنوار المعارف، وأسرار التصوف، ما أربى فيه على غيره وفيه المعاني الجليلة بأبدع عبارة وألطف إشارة وبنى قواعد التصوف على الكتاب والسنة وما كان عليه السلف الأول، وترك الآراء والاستحسان.
وما قاله الدباغ من انبناء قواعد التصوف في كتاب «الأنوار» على الكتاب والسنة الخ ... يؤيده في جملته الباحث الكبير الدكتور إحسان عباس، صانه الله.
ولا حظ الدكتور إحسان عباس: وفي تصوف الشيخ البكري الصقلي إلى جانب الروح الفقهية تمسك شديد بمذهب أهل السنة وليس في كتابه إشارة واحدة لأهل البيت أو لعلي بن أبي طالب.
وقال في وصف الكتاب ومكان وجوده «وكتاب الأنوار في ستة أجزاء ولكن ليس للجزء الواحد منها موضوع مستقل، فكل جزء مشتمل على أقوال متفرقة لا تجمعها وحدة موضوعية.
يوجد ضمن مجموعة مخطوطة رقم ٢٣ تصوف بدار الكتب المصرية ومعه أيضا كتاب الدلالة على الله تعالى للمؤلف نفسه.
٢ - كتاب فيه الدلالة على الله تعالى توجد منه قطعة ضمن المجموع السالف الذكر. وهذه القطعة تشتمل على كثير من الحكايات المروية عن الصوفية وكراماتهم وكثيرا منها مما سمعه عن شيوخه وفيها أقوال لمشاهير الصوفية كبهلول، وبشر بن الحارث، وابراهيم بن أدهم، وسفيان بن عيينة، وحكايات عن الخضر وشعيب.
٣ - الشرح والبيان لما أغفل من كلام سهل بن عبد الله التستري.
٤ - صفة الأولياء ومراتب أحوال الأصفياء.
٥ - كرامات الأولياء والمطيعين من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان.
وكان ابن أبي زيد القيرواني كثيرا ما ينكر عليه كرامات الأولياء من قلب الأعيان وادعاء رؤية الله في اليقظة، وألّف كتابا يقتضي إنكار الكرامات وإنكار الرؤية، فأنكر عليه ذلك علماء عصره، وأرسلوا سؤالا إلى بغداد أوصلوه إلى القاضي أبي بكر بن الطيّب الباقلاني، فأجابهم بجواز ذلك وألّف كتابا في جواز الكرامات.
المصادر والمراجع:
- شجرة النور الزكية ١٩٨.
стр. 112
- العرب في صقلية الدكتور إحسان عباس (ط. دار المعارف بمصر ١٩٥٩) ص ١١٥ - ١١٩.
- معالم الإيمان ٣/ ١٨١ - ١٨٣.
- معجم المؤلفين ٥/ ١٨١.
- هدية العارفين ١/ ٥١٤.
- الأعلام ٣/ ٣٣٥ (ط ٥/).
- إيضاح المكنون ١/ ٤٧٦.
* * *
٥٠ - البكري (كان حيا سنة ١٠٣٧ (١) هـ) (١٦٢٨ م)
محمد تاج العارفين بن أبي بكر بن أحمد البكري العثماني من سلالة سيدنا عثمان بن عفان ﵁ وجدّ البكريين الذين ينتسبون إليه هو الشيخ أبو بكر دفين المنيهلة من غابة تونس.
والشيخ تاج العارفين هو أول من تولى الإمامة بجامع الزيتونة من بيت البكريين واستمرت الإمامة وراثية في هذا البيت مدة ١٧٣ سنة.
وكانت ولايته الإمامة في سنة ١٠٣٤/ ١٦٢٤ أو في السنة التي بعدها.
قرأ على الشيخ أبي يحيى بن قاسم الرصاع وهو الذي أشار إلى توليته الإمامة بجامع الزيتونة، وقرأ على غيره. وأخذ عنه ابنه أبو بكر ومحمد بن فتاتة، ومحمد الحجيج، وعيسى الثعالبي الجزائري ثم المكي.
وكان يقرئ بجامع الزيتونة صحيح البخاري ودروسا أخرى في علوم الدين.
قال ابن أبي دينار في «المؤنس» واصفا انفراده بالرواية والدراية في علم الحديث في العصر التركي، ومجلس درسه في البخاري: «ولم يكن بالديار التونسية يوم حل بها العسكر العثماني من يتعاطى الرواية والدراية إلا الشيخ العلم الرباني أبو عبد الله محمد تاج العارفين العثماني - سقى الله ثراه بالرحمة والرضوان - وكان مجلسه بالجامع الأعظم من أجلّ المجالس ويحضره الأجلاّء من أهل العلم وتدور بينهم المباحث الجميلة ولا يخلو مجلسه من فوائد في
стр. 113
الثلاثة أشهر: رجب وشعبان ورمضان إلى يوم الختم وهو يوم السادس والعشرين رمضان».
وتزوج بنت الشيخ الصالح الصوفي الثري أبي الغيث القشاش قال ابن أبي الضياف:
«ومنه أنجر عليهم غالب الأملاك التي بأيديهم».
وجرى بينه وبين صديقه عبد الكريم بن الفكون (١) القسنطيني مراسلات (٢).
ولما وقعت الحرب بين تونس والجزائر من أجل الخلاف حول الحدود المقررة بينهما منذ سنة ١٠٢٣/ ١٦١٤ في واقعة السطارة (٣) - ويقال الستارة - هو اسم مكان قرب الكاف من التراب التونسي وذلك في ١١ رمضان ١٠٣٧/ ١٧ ماي ١٦٢٨ على عهد يوسف داي (٤) والي تونس وحسين باشا والي الجزائر. وتشكل وفد خرج من تونس يتركب من المترجم له، والشيخ مصطفى شيخ الأندلس، والشيخ إبراهيم الجديدي الغرياني القيرواني، والشيخ عبد النبي خطيب جامع القصر ومن معهم، لعقد الصلح وتعيين الحدود فكان الحد بين الولايتين وادي سرّاط بحيث أن غريبه للجزائر وشرقية لتونس، وكتب رسم التحديد بشهادة المفتي المالكي الشيخ قاسم البرشكي، والشيخ محمد بن أبي الربيع الحنفي، ورمضان أفندي خطيب الجامع اليوسفي بتونس، وعلي آغة الجزائر ورجع المترجم له بعد تمام الصلح وإقرار الهدنة.
له: «إعمال النظر الفكري في تحرير الصاع النبوي التونسي لتؤدى به زكاة الفطر في ٢١ ورقة من القطع المتوسط بالمكتبة الوطنية.
المصادر والمراجع:
- إتحاف أهل الزمان ٧/ ٦٧.
- برنامج المكتبة العبدلية ٤/ ٢٧٥.
- شجرة النور الزكية ٢٩٣ - ٢٩٤.
стр. 114
- مسامرات الظريف بحسن التعريف لمحمد السنوسي ١١٠ - ١١٤.
- المؤنس ٣١٧.
- الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي ٣٠٣ - ٣٠٤.
- المؤرخون التونسيون (بالفرنسية) ٣٩ - ٤٠.
* * *
٥١ - البلهوان (١٣٢٦ - ١٣٧٧ هـ) (١٩٠٩ - ١٩٥٨ م)
علي بن عبد العزيز بن علي البلهوان (١) الزعيم والمناضل السياسي والخطيب والكاتب الصحفي المفكر، شخصية من ألمع الشخصيات التونسية سياسيا وفكريا في العصر الحديث، ذات مواهب خصبة وجوانب متعددة.
كان خطيبا ساحرا يرتجل الخطب الطويلة باللغة الفصحى المبسطة التي لا تعلو عن أذهان الجماهير بدون أن يتلعثم أو يكرر المعاني بألفاظ مختلفة، في لهجة حماسية مؤثرة ونبرة قوية تمتلك القلوب. وهو كاتب مشرق الأسلوب، قوي البيان لا يميل إلى الاستطراد، منتظم التفكير وهو محاضر بارع يتحدث في المشاكل الفلسفية، يشد إليه الانتباه بغزارة معارفه وسعة اطلاعه ولا يغفل عن التلميح إلى مظالم الاستعمار ومساوئه وصمود الحركة الوطنية في نضالها، ودأبها في فضح ألاعيبه ودسائسه، وهو في خطبه صاحب شجاعة أدبية لا يرهب ولا يستخذي بل يرسل كلماته مجلجلة مدوية، غير هياب ولا وجل ولو في الظروف العصيبة الحرجة.
ولد بتونس في ١٣ أفريل وتلقّى تعليمه في الكتاب حيث حفظ القرآن وأخذ مبادئ الكتابة وفي سنة ١٣٣٤/ ١٩١٧ التحق بمدرسة خير الدين الابتدائية ومكث بها سبع سنوات خرج منها على أثرها محرزا على الشهادة الابتدائية، ثم دخل المدرسة الصادقية في أكتوبر ١٩٢٤ ولبث بها سبع سنوات إلى أن خرج محرزا على شهادة الديبلوم في عام ١٣٥٠/ ١٩٣١ ثم سافر إلى باريس لمواصلة دراسته فالتحق بكلية الآداب بجامعة السربون وتابع دراسة الآداب العربية والفلسفية بداية من سنة ١٩٣٢ وتخرّج منها محرزا على الإجازة وفي مدة إقامته بباريس كان نشاطه موزعا بين الإقبال على الدراسة والنشاط السياسي، فقد انخرط في منظمة نجم الشمال الأفريقي، وقدّم لها خدمات جلّى، وعمل في جمعية طلبة شمال أفريقيا ومعنى هذا أنه كان منذ تلك الفترة مؤمنا بوحدة أقطار المغرب العربي، وأن لها مصيرا واحدا رغما عن سياسة الاستعمار في تجزئتها وأمله في البقاء في هذه الأقطار.
стр. 115
وبعد تخرجه رجع إلى مسقط رأسه، وعيّن أستاذا بالمدرسة الصادقية في سنة ١٩٣٥ فبث روحا جديدة في تلاميذه قوامها الفكرة الوطنية الصادقة، والاعتزاز بالشخصية القومية، ومقاومة مكائد الاستعمار ودسائسه.
وخشي الاستعمار من سريان هذه الروح الجديدة في أوساط الطلبة، فسلط عليهم العقوبات الصارمة ومنها الطرد النهائي، ورأى الاستعمار في هذا الأستاذ الجديد خطرا على سياسته فأقصاه الكاتب العام للحكومة كاترون عن وظيفته في ١٥ مارس! ) ١٩٣٨ بدعوى أنه قام بجولات دعائية لفائدة الحركة الوطنية، فما استخذى ولا استسلم، ووالى نشاطه في الحزب الحر الدستوري الجديد.
وكان لقرار الفصل رد فعل في كل الأوساط الشعبية فأضرب طلبة الصادقية وجامع الزيتونة وطلبة المدارس الأخرى، وتأسست في تونس «لجنة الاتحاد الزيتوني المدرسي» للعمل على تنسيق نضال الطلبة إلى جانب الحزب، وعقدت اجتماعها الأول بنادي الحزب في اليوم الثاني من أفريل ١٩٣٨ وحضره زهاء ثلاثة آلاف طالب.
وشارك المترجم له في مؤتمر الحزب المنعقد في ٣٠ أكتوبر - ٢ نوفمبر ١٩٣٧ وكان انضمامه إلى الحركة الدستورية عام ١٩٣٦.
وكان انعقاد هذا المؤتمر من أجل تغيير الحكومة الفرنسية (الجبهة الشعبية) التي وعدت بإدخال إصلاحات جوهرية على أجهزة الحكم بتونس، ورأى الاستعماريون الفرنسيون بتونس أن هذا الوعد لا يتفق مع مصالحهم فسعوا إلى نشر الفوضى والاضطراب، فأطلق البوليس النار على العملة المضربين في المتلوي في ٨ مارس ١٩٣٧ فأردى منهم ١٩ قتيلا وجرح الكثير منهم ونتيجة لذلك غيّرت الحكومة الفرنسية سياستها وعدلت عن تنفيذ الإصلاحات التي وعدت بها.
وقرّر الاستعمار الفرنسي مصادمة الحركة الوطنية وإلقاء القبض على رجالها، وفي هذا الجو من الفزع والرعب وقعت مظاهرة شعبية أمام القصر الملكي بحمام الأنف في ٧ أفريل ١٩٣٨ وهتف المتظاهرون بحياة تونس واستقلالها.
وقاد المترجم له مظاهرة كبرى سارت من ساحة الحلفاوين والتقت في باب البحر بالمظاهرة الثانية التي قادها الزعيم المنجي سليم والتي انطلقت من معقل الزعيم، وكانت الجماهير تنادي ببلمان تونسي، وكانت ساحة الإقامة العامة (السفارة الفرنسية) مطوقة بالجيش والدبابات والسيارات المصفحة وفي هذا الجو المكهرب اعتلى المترجم له أكتاف الشبان والعلم التونسي يرفرف إلى جانبه وارتجل خطابا ثوريا حماسيا رائعا من أهم ما جاء فيه: «جئنا في هذا اليوم لإظهار قوانا أمام هذا العاجز (يقصد المقيم العام أرمان قيون) الذي لا يقدر أن يدبّر شئونه بنفسه ويتنازل عنها إلى «كاترون» (أي الكاتب العام للحكومة) ذلك الغادر الذي لا يزال يكيد للتونسيين، ويريد سحقهم في هذه البلاد لا قدّر الله».
стр. 116
ولم تكن هذه المظاهرة وذلك الخطاب الناري يمران بدون رد فعل عنيف من السلطة الاستعمارية، فألقت القبض على المترجم له في ٩ أفريل وسرى الخبر في العاصمة سريان البرق وتجمع المتظاهرون أمام المحكمة الفرنسية للسؤال عن مصير هذا الزعيم الشجاع، وبادر البوليس إلى تفريق جموع المتظاهرين ضربا بالعصي وإطلاق الرصاص، كما خرج الجيش من ثكنة القصبة وجال في شوارع باب المنارة وباب البنات وباب السويقة وفي حركة جنونية ألقى القبض على المارة، وأطلق الرصاص فقتل ١٢٢ تونسيا وجرح أكثر من ستين، ودامت المعركة نحو ساعتين وزادت شراسة الاستعمار بعد قتل أحد الجندرمة وإحراق عربة ترمواي قرب باب سويقة، وقرر اعتقال قادة الحركة الوطنية بتهمة التآمر على أمن الدولة في فجر ١٠ أفريل.
وكان من بينهم المجاهد الأكبر الحبيب بورقيبة، والحبيب بوقطفة، والبحري قيقة، وصالح بن يوسف، والطاهر صفر، والمنجي سليم، والهادي شاكر.
وفي هذه الفترة سجن المترجم له بتونس ثم نقل إلى تبرسق، ثم نقل في عام ١٩٤١ إلى برج سان نيكولا في مرسيليا.
وفي أثناء الحرب العالمية الثانية وانهزام فرنسا واحتلالها من قبل الجيوش الألمانية وإخضاع بقية ترابها للسيطرة الألمانية مما استثنته الهدنة في أول الأمر أطلق سراحه مع بقية رفاقه من المسجونين السياسيين في أفريل سنة ١٩٤٣ وعاد إلى وطنه في ١٨ أفريل وكانت عودة هذا المناضل العنيد لا لينعم بالراحة بل ليواصل العمل فأشرف على إعادة تنظيم الحزب وإعادة تكوين إطاراته وتجديد هياكله وعقد الاجتماعات الدورية في المدن والقرى وألقى المحاضرات ذات الصبغة الفلسفية والأدبية على الطلبة في جمعية قدماء الصادقية والمدرسة الخلدونية، وفي السنة الدراسية ١٩٤٥ - ١٩٤٦ حضرت محاضراته في علم النفس وتاريخ الفلسفة الإسلامية في الخلدونية فأعجبت بحسن بيانه وغزارة اطلاعه وحيوية أسلوبه، وكانت لا تعن فرصة للحديث عن الحركة الوطنية إلا اهتبلها واستخلص العبرة واستنبط النتائج.
وفي أكتوبر ١٩٤٨ انتخب عضوا في الديوان السياسي على أثر انعقاد المؤتمر المعروف بمؤتمر دار سليم وبعد انتخابه بذل نشاطا سياسيا كبيرا قصد بعث الوعي القومي وتنظيم الحركة الوطنية وكتب في الصحف المنتمية إلى الحزب ولم تنم عين الاستعمار عن نشاطه فمنعه من إلقاء محاضرة تحت إشراف جمعية الاتحاد الصفاقسي الزيتوني بتونس.
وبعد سنوات قليلة ازداد تصلب الاستعمار وتعنته وقرر الحزب إرساله إلى المشرق العربي يوم ١٤ سبتمبر ١٩٥١ للتعريف بالقضية التونسية وبجهاد الحزب ونشاطه فتوجه إلى القاهرة واتصل فيها بالجامعة العربية، وبيّن لدى مسئوليها موقف تونس من فرنسا، وكتب في الصحف وعقد الندوات والمحاضرات، وتكلم في الإذاعات باسطا للقضية التونسية ولسياسة فرنسا الاستعمارية، ثم سافر إلى العراق سنة ١٩٥٢ أثناء قيام الثورة في تونس ولبث فيه أكثر من عام، وقام بنشاط كبير على غرار ما قام به في مصر، وعيّن أستاذا محاضرا في جامعة بغداد.
стр. 117
وعاد إلى القاهرة في حدود سنة ١٩٥٣ وعند ما أعلنت فرنسا استقلال تونس الداخلي على لسان رئيس الحكومة منداس فرانس في جوان ١٩٥٤ وتألفت الوزارة التفاوضية في أوت ١٩٥٤ وفي أثناء المفاوضات رجع إلى وطنه ليواصل مسيرة الكفاح من جديد فأشرف على العديد من اللقاءات وتم اختياره في شتاء عام ١٩٥٥ كاتبا عاما للجنة «التعاضد القومي» وساهم في إنجاح مؤتمر صفاقس المنعقد أيام ١٥ - ١٨ نوفمبر ١٩٥٥ وتراس مصلحة النهوض الاجتماعي بالحزب إثر توقيع وثيقة الاستقلال التام (٢٠ مارس ١٩٥٦) وانتخب عضوا في المجلس التأسيسي نائبا عن جهة سبيطلة، ثم انتخب أمينا عاما له، ثم مقررا عاما لمشروع الدستور وعند ما ألغيت الملكية وأعلنت الجمهورية في ٢٥ جويلية ١٩٥٧ عيّن المجلس التأسيسي وفدا لإبلاغ آخر بايات تونس (محمد الأمين) قرار إعلان النظام الجمهوري، وهذا الوفد يتركب من السادة: أحمد المستيري، وأحمد الزاوش، وإدريس قيقة (وزير الداخلية الآن) والطيّب المهيري، وصاحب الترجمة.
وكان ضمن الوفد التونسي للأمم المتحدة عام ١٩٥٦ وترأس وفد تونس إلى المؤتمر الأفريقي الآسيوي في ديسمبر ١٩٥٧، ووفد العلماء في ندوة لاهور للشعوب الإسلامية.
وفي سنة ١٩٥٧ انتخب رئيسا لبلدية العاصمة، وعيّن ضمن الوفد الرسمي الممثّل لتونس في مؤتمر طنجة المنعقد في ٢٧ - ٢٩ أفريل ١٩٥٨ واختير ليكون ضمن النواب الجزائريين والمغاربة الذين كلفوا بإبلاغ قادة المغرب العربي نتائج المؤتمر ومقرراته، وكاد ينهى هذه المهمة مع بقية أفراد اللجنة في ١١ مارس ١٩٥٨ ولكن الموت الفجائي قضى عليه قبل ذلك بيومين إذ فارق الحياة في ٢٠ شوّال ١٣٧٧/ ٩ مارس ١٩٥٨ في الساعة الرابعة والربع مساء على أثر سكتة قلبية وهكذا انطفأت شعلة من الحماس المتأجج والعمل الدائب المتواصل والفكر النيّر الحر.
مؤلفاته:
١ - الاقتصاد التونسي (مخطوط) درس فيه مشاكل الاقتصاد بالبلاد وقضية تزايد السكان وبسط نظرياته في خصوص الأراضي المهملة، وقلة الأمطار وندرة المياه في الجنوب.
٢ - تصميم العاصمة (مخطوط) ألّفه أثناء رئاسته لبلدية العاصمة.
٣ - تونس الثائرة - ألّفه بالقاهرة، وطبع في تونس بلا تاريخ، سجّل في هذا الكتاب نضال الشعب التونسي على مر العصور، وبالخصوص الفترة العصيبة التي مرت بها (١٩٤٩ - ١٩٥٤) والكفاح البطولي للشعب في هذه الفترة وسجّل فيه تاريخ الحركة الوطنية وصراعها مع الاستعمار والتجاء الاستعمار في طوره الأخير إلى الاغتيال مثل اغتيال فرحات حشاد والهادي شاكر، والطور الأخير من الكفاح بقيام ثورة ١٩٥٢.
٤ - ثورة الفكر أو مشكلة المعرفة عند الغزالي، مط الإرادة تونس بدون تاريخ، نشر معظم فصوله في مجلة «المباحث»، وحلّل في الكتاب شخصية الغزالي، وأطوار حياته وأبرز
стр. 118
قيمة مؤلفاته، ودرس آراءه الفلسفية ومنهجه مقارنا بينه وبين بعض فلاسفة الغرب كدافيد هيوم، وإيمانوئل كانت، وهنري برغسون وغيرهم وأبان في هذا الكتاب عن اضطلاعه في الفلسفة الإسلامية واطلاع واسع على الفلسفة الحديثة وسيطرة فكرية على ما توفر لديه من آراء ومعلومات.
٥ - شمال أفريقيا (مخطوط) وهو ترجمة لكتاب المؤرخ الفرنسي شارل اندري جوليان.
٦ - مذكرات زعيم، يشتمل على قسم وافر من مذكرات الزعيم الحبيب بورقيبة التي حررها ما بين سنتي ١٩٤٠ - ١٩٤١ في سجن نيكولا بمرسيليا، وكان معتقلا معه (مخطوط).
٧ - نحن أمة كتيب في ٤٤ ص ط تونس بلا تاريخ، دوّن فيه محاضرة كان ألقاها في نوادي الجمعيات الثقافية والحرب العالمية الثانية على وشك النهاية (١٩٤٤) وفيه رد على من أنكر وجود أمة تونسية وجحد شخصيتها وتاريخها.
المراجع:
- رشيد الذوادي: علي البلهوان حياته وآثاره، ط تونس ١٩٧٤.
- الأعلام ٤/ ٣٠٠ (ط ٤/).
- حياة كفاح لأحمد توفيق المدني (الجزائر) ٢/ ٣٣٨ - ٣٣٩.
* * *
٥٢ - البليّش (١٢٥٢ هـ) (١٨٣٧ م)
عبد الله بن عبد اللطيف البلّيش الصنهاجي القيرواني، نشأ ببلده، وأخذ عن أعلامها كالشيخ قاسم أبو الأجفان التميمي، والشيخ محمد بن عبيد الغرياني، وغيرهما.
توفي في ذي الحجة /١٢٥٢ مارس - أفريل ١٨٣٧.
له نظم سماه: إيقاظ الغافل في تاريخ الأفاضل جمع فيه معالم الإيمان.
المصادر:
- إتحاف أهل الزمان ٨/ ٢٥ (فيه البلش، وهو تحريف. وهو لقب أسرة موجودة إلى الآن بالقيروان).
- تكميل الصلحاء والأعيان ١٩٥ - ١٩٨.
* * *
стр. 119
٥٣ - البليّش (١٣١٧ - ١٣٨٤ هـ) (١٨٩٩ - ١٩٦٤ م)
محمد الصادق ابن الشيخ محمد بن الشيخ حمودة البلّيش الصنهاجي القيرواني، الفقيه من أعلام المذهب الحنفي، والخطيب المفوّه.
نشأ في بيت علم وتقوى. قرأ القرآن العظيم وأخذ مبادئ العلوم على المشايخ: البشير غانم، ومحمد الأسود الفهيم، ومحمد شويشة، ومحمد فلح.
وفي عام ١٩١٣ التحق بجامع الزيتونة، وأخذ عن أعلامه كبلحسن النجار، والشقيقين إبراهيم والبشير النيفر، ومحمد العزيز جعيط، ومحمد النخلي القيرواني، ومحمد الصادق النيفر ومحمد بن يوسف شيخ الإسلام الحنفي، وأحرز على شهادة التطويع سنة ١٩١٧ وتابع دروس المرتبة العليا بجامع الزيتونة وأقرأ دروسا من سنة ١٩١٨ إلى سنة ١٩٢١.
انتدبه القاضي الحنفي بتونس الشيخ محمد رضوان السوسي لكتابته الخاصة بالديوان الشرعي وعهد إليه بتحرير الرسائل والأذون الشرعية الهامة وإعداد مسودات الأحكام، وتمثيله في المقابلات الوزيرية والإدارية بداية من شهر ماي ١٩٢١.
وفي عام ١٩٢٦ نجح في مناظرة كتبة رسميين فتحتها وزارة العدلية وتولى كتابة الدائرة الثالثة ثم الدائرة الرابعة، واعتمده وزراء العدلية في إعداد معروضات الترجيح بين آراء شيوخ المجلس الشرعي الحنفي فيما يكون محل خلاف بينهم، ويصدر بشأنه معروض ملكي، ولهذا أسندت إليه رئاسة الدائرة الرابعة على إثر وفاة الشيخ محمد بوشارب الهلالي (من بلدة قصر هلال) آخر سنة ١٩٤٠.
وفي خلال سنة ١٩٤١ رقّي إلى رتبة مفت حنفي بالقيروان مع استمرار تكليفه بالدائرة الرابعة. وفي سنة ١٩٥١ أعفي - وهو بالأراضي المقدسة - من رئاسة الدائرة الرابعة، وكلف بالقضاء الحنفي لفصل القضايا المنشورة بدائرة قضاء القيروان.
وحوالى سنة ١٩٥٠ تولى تحرير محضر جلسات المجلة الشرعية بوصفه كاتبا للجنة المجلة التي عملت طويلا برئاسة الشيخ محمد العزيز جعيط.
وفي سنة ١٩٥٦ أحيل على التقاعد فتفرّغ للإمامة والخطابة بجامع محمد أبي الخيرات الحنفي بالقيروان، وقراءة الصحيحين في مقام أبي زمعة البلوي.
كان يستظهر جميع مسائل الفتاوى الهندية، والفتاوى الخانية، والكنز، والبحر، ويعرف مسائل الخلاف والوفاق بين أبي حنيفة وأبي يوسف.
قام بثلاث رحلات إلى مصر، وسوريا، ولبنان، والمسجد الأقصى، والحرمين الشريفين خلال أعوام ١٩٥١، ١٩٥٤، ١٩٦٤ وفي كل مرة يقيم بالمدينة المنورة شهرين يختم القرآن في
стр. 120
كل يوم، ويختم الصحيحين في الروضة النبوية، وفي موسم عام ١٩٦٤ خارت قواه الصحية فسقط في المطاف قبل أن يتم أشواطه، وتوفي وهو محرم، ونقل جثمانه إلى القيروان حيث دفن بالمقبرة الصنهاجية بالجناح القبلي من مقابر قريش إلى جانب المرهف بن تميم بن المعز بن باديس ضمن قبور أسلافه، وذلك يوم الأحد موفى جمادى الأولى ١٣٨٤/ ٤ أكتوبر ١٩٦٤.
مؤلفاته:
١ - ابتهالات وأدعية وفضل ختم القرآن والحديث في جزءين كل واحد منهما في أكثر من ١٠٠ ص.
٢ - جمع الأحاديث المفردة الواردة في صحيح البخاري وتعليق على الأحاديث المكررة.
٣ - خطب منبرية تعتبر من أشمل الخطب وأبلغها وأجمعها لأصول الأخلاق الإسلامية والهدي المحمدي ومعالجة الأمراض الاجتماعية.
٤ - دروس إنشائية ومنتخبات أدبية ط تونس، قال عنه الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:
«وكتاب الشيخ الصادق البليش «القواعد الإنشائية» بما حوى من القواعد والتوجيهات، وما اشتمل عليه من المثل الأدبية المنتقاة بتقسيمها وتنسيقها والكشف عن مظاهر الجمال البلاغي فيها يعتبر مثالا للنقد الأدبي والتوجيه البلاغي الذي هو من أخص خصائص النثر العلمي».
٥ - مجموعة في التعريف بمعالم ومساجد القيروان، تبنّت ولاية القيروان بعضها وجعلتها في نقائش من الرخام علقت على جدران تلك المعالم.
٦ - مجموعة في الصلوات على النبي ﷺ .
٧ - مجموعة من الأحكام الشرعية التي أصدرها، مجلدان.
٨ - مختصر في مسائل الأقضية طبق المذهب الحنفي.
٩ - مناسك الحج على مقتضى المذهب الحنفي في نحو ١٠٠ ص.
المراجع:
- الحركة الأدبية والفكرية في تونس ص ١٣٧.
- محمود الباجي: جريدة «الصباح» ٢٢ رجب ١٣٨٤، ١٣ ديسمبر ١٩٦٤ السنة ١٤ العدد ٣٧٩٤.
* * *
стр. 121
٥٤ - ابن بلّيمة (٤٢٧ أو ٤٢٨ - ٥١٤ هـ) (١٠٣٦ أو ١٠٣٧ - ١١٢٠ م)
الحسن بن خلف بن عبد الله بن بلّيمة (بفتح الباء الموحدة في أوله وتشديد اللام المكسورة وبعدها ميم مفتوحة وهاء آخر الحروف) الهواري المالكي القيرواني، أبو علي، نزيل الإسكندرية، العالم بالقراءات.
عني بالقراءات فقرأ بالقيروان على أبي بكر القصري إمام جامع القيروان، والحسن بن علي الجلولي، وعبد الحق الجلاء وأبي العالية البندوني، وعثمان بن بلال الزاهد، وعبد الملك ابن داود القسطلاني، وأحمد الحجري، ومحمد بن أبي الحسن الصقلي يعرف بابن بنت العروق، وعبد المجيد بن عبد القوي، وعبد المعطي الصفاقسي، وأبي إسحاق بن العجمي، وعمر بن أبي الخير الخراز صاحب علي بن أبي طالب صاحب أبي الطيّب بن غلبون، ورحل إلى مكة فقرأ على أبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الطبري الشافعي، المتوفى سنة ٤٧٨/ ١٠٧٦ وبمصر على محمد بن أحمد بن علي القزويني، وأحمد بن نفيس برواية ورش من طريق الأزرق، ورواية الدوري عن اليزيدي، كما قرأ على عبد الباقي بن فارس.
قرأ عليه أبو العباس بن أحمد بن الحطيئة وعبد العزيز بن خلف الله بن عطية وأبو الحسن محمد بن عبد الرحمن بن عظيمة الأشبيلي، ويحيى بن سعدون القرطبي.
توفي بالإسكندرية في ١٣ رجب. له تلخيص العبارات بلطيف الإشارات (١).
المصادر والمراجع:
- حسن المحاضرة للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم (القاهرة ١٣٨٧/ ١٩٦٨) ١/ ٤٩٤ - ٤٩٥.
- شذرات الذهب ٤/ ٤١.
- العبر ٤/ ٣٢.
- غاية النهاية ١/ ٢١١.
- كشف الظنون ٤٧٣ - ٤٧٩ - ٥٧٣.
- مرآة الجنان لليافعي ٣/ ٢١٠.
- معجم المؤلفين ٣/ ٢٢٢.
- معرفة القرّاء الكبار للذهبي ٣٨٠ - ٣٨١.
- هدية العارفين ١/ ٢٧٨.
* * *
стр. 122
٥٥ - البنّا (١٢٨٣ هـ) (١٨٦٦ م)
محمد بن محمد البنّا التونسي، الفقيه.
أخذ عن الشيخ إبراهيم الرياحي، والشيخ حسن الشريف، والشيخ الطاهر بن مسعود وعنه جماعة منهم محمد الحربي المنستيري والطاهر والطيّب ابنا رفيقه الشيخ محمد النيفر وصالح النيفر.
درّس بجامع الزيتونة، وتولى القضاء ثم الإفتاء وإماما ثانيا بجامع الزيتونة، ويوم ولايته الفتيا تولى قرينه الشيخ محمد النيفر الأكبر خطة القضاء سنة ١٢٦٢/ ١٨٤٣ وذلك بمحضر رئيس المفتيين الشيخ إبراهيم الرياحي الذي قال للمشير أحمد باشا باي: «أصبت في انتخابك لا زلت تصيب، هما خير أقرانهما علما ودينا».
كان عالما فقيها مطلعا جيّد الحفظ ثاقب الفهم، عالي الهمة متواضعا.
توفي يوم الأربعاء ١٦ محرّم سنة ١٢٨٣/ ١٠ ماي ١٨٦٦ عن غير عقب.
تآليفه:
١ - ديوان خطب منبرية.
٢ - مجموعة من الفتاوى.
المصادر والمراجع:
- إتحاف أهل الزمان ٨/ ١٤٣ - ١٤٤.
- شجرة النور الزكية ٣٩١ - ٣٩٢.
* * *
٥٦ - البنّاني (١) ( ... ١١٩٨ هـ) ( ... ١٧٨٤ م)
عبد الرحمن بن جاد الله البنّاني، الفقيه الأصولي.
هجر إلى مصر وجاور الأزهر، وقرأ فيه على أعلام عصره كالمشايخ: علي الصعيدي
стр. 123
العدوي ومحمد بن يوسف الحفناوي، ومحمد البليدي، وقرأ الحديث على أحمد الصبّاغ وغيره، ودرّس برواق المغاربة من الجامع الأزهر، وتولى مشيخة هذا الرواق مرارا، وبعد وفاته تولى مشيخته عبد الرحمن بكار الصفاقسي الحنفي الكفيف.
تآليفه:
١ - حاشية على شرح المحلي على جمع الجوامع لتاج الدين السبكي في أصول الفقه، اعتمد فيها حاشية ابن قاسم العبادي، في مجلدين طبعت في مصر مرارا.
٢ - حاشية على المقامة التصحيفية للشيخ عبد الله الأدكاوي.
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٤/ ٧٣.
- برنامج المكتبة العبدلية ١/ ٥٥٥، ٤/ ١٦.
- شجرة النور الزكية ٣٤٢.
- عجائب الآثار للجبرتي (ط دار الجيل بيروت) ١/ ٥٨٤.
- معجم المطبوعات ٥٩١.
- معجم المؤلفين ٥/ ١٣٢.
- المكتبة الأزهرية ٢/ ٢٨.
- هدية العارفين ١/ ٥٠٥.
- اليواقيت الثمينة في أعيان مذهب عالم المدينة لمحمد البشير ظافر الأزهري (الليبي) (ط. مصر ١٣٢٤ هـ) ١٩٧ - ١٩٨.
* * *
٥٧ - البيّاسي (٥٧٣ - ٦٥٣ هـ) (١١٧٧ - ١٢٥٥ م)
يوسف بن محمد بن إبراهيم الأنصاري البياسي (١) البلنسي الأندلسي جمال الدين، أبو الحجاج، نزيل تونس. محدث حافظ أديب، شاعر، لغوي، نحوي، راوية، كان يحفظ الحماسة وديوان المتنبي، وديوان أبي تمام، وسقط الزند للمعري، والمعلقات السبع.
стр. 124
ولد في ١٤ ربيع الأول سنة ٥٧٣/ ١١٧٧ وتجوّل في أكثر بلدان الأندلس، ثم استقر بتونس إلى أن توفي في ٤ ذي القعدة سنة /٦٥٣ فيفري ١٢٥٥ وقد جاوز الثمانين بيسير.
في «نفح الطيب»: «وكان حافظا لنكات الأندلسيين حديثا وقديما، ذاكرا لفكاهاتهم التي صيرته للملوك خليلا ونديما (١)».
وقال عنه ابن سعيد في «اختصار القدح المعلى»: «من أشياخ المؤرخين الأدباء المشهورين بالتصنيف والإقراء، صحبته زمانا بإشبيلية، ثم بالجزيرة الخضراء، ثم حاضرته غير مرة بحضرة تونس - أدام الله لمالكها اتصال الظهور والاعتلاء - وفي جميع ذلك استفدت من فنون آدابه ما لا أنسى ذكره ولا انتقص - متى أخذته الألسن من جهة الأمور الدينية - قدره، فقد كان - سامحه الله - حافظا لكنت تواريخ الأندلس حديثا وقديما، ذاكرا للفكاهات التي صيرته للملوك والكبراء نديما، إلا أنه بلي بالتقتير على نفسه إلى حين حلول رمسه فكان يجمع ما يحصل له من المرتب وأنواع الإحسان، ولا يخرج من ذلك إلا ما لا بد له منه مما يقيم به أود الإنسان» (٢).
مؤلفاته:
١ - الإعلام بالحروب الواقعة في صدر الإسلام، جمعه للأمير أبي زكريا بن عبد الواحد الحفصي ابتدأ فيه بمقتل عمر بن الخطاب ﵁ وختم بخروج الوليد بن طريف الشاري على هارون الرشيد ببلاد الجزيرة الفراتية، فهو عبارة عن تاريخ مطوّل لعصر بني أمية - وأصل الكتاب في مجلدين. قال ابن خلكان: «ورأيت هذا الكتاب فطالعته وهو في مجلدين، أجاد في تصنيفه، وكلامه كلام عارف بهذا الفن».
منه نسخة ناقصة بدار الكتب المصرية بخط قديم برقم ٨٧٣٩.
حقّق الجزء الأول منه عام ١٩٧٤.شفيق جاسر أحمد محمود، وحصل به على درجة الماجستير من جامعة عين شمس، وحقّق الجزء الثاني رئيس قسم التاريخ بكلية الدعوة وأصول الدين في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة.
٢ - تذكرة الغافل وتنبيه الجاهل، يظهر أنه في حروب المرابطين والموحدين مع الملوك المسيحيين في إسبانيا (٣).
٣ - كتاب الحماسة، على نسق حماسة أبي تمام، في مجلدين، قال ابن خلكان: «وقد
стр. 125
قرئت النسخة عليه، وعليها خطه كتبه في أواخر شهر ربيع الآخر سنة خمسين وستمائة، وقال في آخر كتابه: وكان الفراغ من تأليفه وترتيبه بمدينة تونس - حرسها الله تعالى - في شوّال سنة ست وأربعين وستمائة. ونقلت من أوله - بعد الحمد لله - ما مثاله: «أما بعد فإني كنت في أوان حداثتي وزمان شبيبتي ذا ولوع بالأدب، وصحبة في كلام العرب، ولم أزل متتبعا لمعانيه ومفتشا عن قواعده ومبانيه إلى أن حصلت لي جملة منه لا يسع الطالب المجتهد جهلها ولا يصلح بالناظر في هذا ألاّ العلم إلا أن يكون عنده مثلها، وحملتني المحبة في ذلك العلم والولوع به على أن جمعت مما اخترته واستحسنته من أشعار العرب جاهليها ومخضرمها وإسلاميها ومولدها، .ومن أشعار المحدثين من أهل المشرق والأندلس وغيرهم ما تحسن به المحاضرة، وتجمل عليه المناظرة. ثم إني رأيت أن بقاءها دون أن تدخل تحت قانون يجمعها وديوان يؤلفها، مؤذن بذهابها ومؤدّ إلى فسادها، فرأيت أن أضم مختارها، وأجمع مستحسنها تحت أبواب تقيد نافرها، وتضم نادرها، فنظرت في ذلك فلم أجد أقرب تبويبا ولا أحسن ترتيبا، مما بوّبه ورتّبه أبو تمام حبيب بن أوس - رحمه الله تعالى - في كتابه المعروف بكتاب «الحماسة» وحسن الاقتداء به، والتوخي لمذهبه لتقدمه في هذه الصناعة، وانفراده منها بأوفر حظ وأنفس بضاعة، فاتبعت في ذلك مذهبه، ونزعت منزعه، وقرنت الشعر بما يجانسه ووصلته بما يناسبه، ونقّحت ذلك واخترته على قدر استطاعتي وبلوغ جهدي وطاقتي (١)».
منه نسخة في غوطا بألمانيا.
٤ - تاريخ ذيل به على تاريخ ابن حيان إلى عصره.
٥ - جمع للأمير أبي زكريا الحفصي أحاديث كتاب «المستصفى» للغزالي واستخرجها من الأمهات ونبّه على الصحيح منها والسقيم.
٦ - شرح رسالة ابن حريق والرسالة في شرح أبيات الجمل لأبي إسحاق الزجاجي، وبيّن غريبها وأمثالها ومشكلها، واستشهد على كل ذلك بأشعار العرب.
توجد ضمن مجموع بالزاوية الحمزية بالمغرب الأقصى يبتدئ الشرح من ص ١٨٤ إلى ٣١٥ مكتوب بخط أندلسي مليح واضح بتاريخ أواخر رجب ٦٩٢ هـ.
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٩/ ٣٢٩ - ٣٣٠.
стр. 126
- بغية الوعاة ٢/ ٣٥٩
- تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان ٨٨/ ٨٩/٣.
- شذرات الذهب ٥/ ٢٦٢ - ٢٦٣.
- دليل مؤرخ المغرب الأقصى لعبد السلام بن سودة المري ص ١٦٩.
- الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية ١١٩، تعليقات المحققين آخر الكتاب ص ٢٣٦ - ٢٣٧.
- كشف الظنون ١٢٦، ٣٩٤، ٩٦٢.
- مرآة الجنان ٤/ ١٢٩.
- معجم المؤلفين ١٣/ ٣٢٧.
- المغرب لابن سعيد ٢/ ٧٣.
- مكتبة الزاوية الحمزية صفحة من تاريخها لمحمد المنوني، ص ٣٧.
- نفخ الطيب ٤/ ٢٩٣ - ٢٩٤ نشر محمد محي الدين عبد الحميد.
- اختصار القدح المعلى ص ٩٤.
- الروض المعطار ١٢٢.
- بروكلمان ١/ ٣٤٦ - ٣٤٧.
- الملحق ١/ ٥٨٨ - ٥٨٩.
- إيضاح المكنون ١/ ٣٥٨؛ ٢/ ٥٦، ١٠٠.
- بلاد البربر الشرقية في عصر الحفصيين (بالفرنسية) ٢/ ٣٨٤.
- هدية العارفين ٢/ ٥٥٤.
* * *
٥٨ - بيرم الأول (١١٣٠ - ١٢١٤ هـ) (١٧١٨ - ١٨٠٠ م)
محمد بن حسين بن أحمد بن محمد بن حسين بيرام شهر بيرم (وأصل اللفظة من التركية ومعناها العيد) شيخ الإسلام المعروف ببيرم الأول، قدم جده بيرام إلى تونس صحبة جند سنان باشا لاستنقاذ البلاد من الاحتلال الإسباني، وطاب له المقام بتونس، وتزوج من أهلها، ومن أحفاده المترجم له.
قرأ المغني لابن هشام، وتسهيل الفوائد لابن مالك وصحيح البخاري على الشيخ علي سويسي، وعلى أحمد المكودي الفاسي نزيل تونس كتب المنطق بأسرها وروى عنه صحيح البخاري وأجازه بمروياته، وقرأ على قاسم المحجوب مختصر السعد ومطوله في البلاغة، وعلى محمد بن عبد العزيز المكودي على الألفية، والأشموني على الألفية والتصريح على التوضيح للشيخ خالد الأزهري الجرجاوي والمحلي على جمع الجوامع في الأصول والشرح المختصر لسعد
стр. 127
الدين التفتازاني على تلخيص الخطيب القزويني في البلاغة، وعصام على الاستعارات بحواشيها، والعقيدة الكبرى للسنوسي بحاشيتي المنجور واليوسي، والفية العراقي في مصطلح الحديث بشرحي مؤلفها والقاضي زكريا الأنصاري. وأخذ الفقه الحنفي عن حسن البارودي.
وتتلمذ عليه جماعة كحمودة بن محمود، وحمودة باكير، وعلي شندرلي، والمفتي المالكي بالحاضرة محمد المحجوب، وعبد الرحمن الفراتي قاضي صفاقس، والوزير الكاتب الأديب حمودة بن عبد العزيز الذي ترجم له في تاريخه «الباشي» في الجماعة الذين قال فيهم:
«لا يشق غبارهم ولا يجارى مضمارهم، وإليهم تضرب أكباد الإبل» وبقوله: «شيخنا المفتي الأكبر أبي عبد الله محمد بن حسين بيرم عالم الحنفية بالمغرب غير مدافع، ومن لم يوجد فيهم مثله منذ زمان شاسع».أقام في الفتوى خمسا وأربعين سنة.
وفي عهد علي باشا الأول انقلبت به الأحوال فدخل السجن، والتجأ بإحدى الزوايا ودرس بالمدرسة العنقية التي توارثها أعقابه، ثم خاف السجن من جديد فانحجز في زاوية سيدي منصور بن جردان حيث استمر على التدريس إلى سقوط دولة علي باشا وقيام دولة أبناء حسين بن علي، وفيها سمي مفتيا حنفيا في سنة ١١٦٩/ ١٧٥٦ وبعد وفاة شيخه حسن البارودي في ١١٨٦/ ١٧٧٣ قدمه الأمير علي باشا الحسيني لرئاسة فتوى الحنفية في ذي القعدة من تلك السنة.
مات يوم الأربعاء آخر شوال سنة ١٢١٤/ ٢٦ مارس ١٨٠٠ وله من العمر ٨٤ سنة ودفن بتربته المجاورة لزاوية الشيخ سيدي عبد الرزاق قرب دار الآغة.
مؤلفاته:
ألف عدة تآليف لم يتم منها إلا:
١ - بغية السائل في اختصار أنفع الوسائل. وأنفع الوسائل للطرسوسي في الفقه الحنفي شرع في تأليفه في السنة التي تولى فيها رئاسة الفتوى (١١٨٦/ ١٧٧٣). قال في مقدمته: «لما رأيت كتاب «أنفع الوسائل» مشتملا على تحريرات مسائل عديمة النظير غير أنه يميل في تعبيره إلى التطويل عزمت على اختصاره، ثم رأيت أثناء المطالعة أن العلامة عمر بن نجيم قد اختصره وسمى مختصره «إجابة السائل» وكذلك رأيت الفاضل خير الدين الرملي اختصره أيضا ففتر العزم ثم أن ولدي محمد - حفظه الله - قال لي: إن هذين المختصرين لا وجود لهما بهذه البلاد فاختصرته اختصارا يعرف فضله من تدبره مراجعا لأصله فجاء في نحو ثلثي الكتاب مع زيادات من ذكر قيد أو تصحيح مع ذكر ما عليه الفتوى».في ١٩٣ ورقة من القطع المتوسط منه نسخة بالمكتبة الوطنية بتونس.
٢ - رسالة في السياسة الشرعية، منها نسخة بالمكتبة الوطنية.
стр. 128
٣ - تقريظ على شرح مصطفى الطرودي على الرسالة العبادية في العروض، أورده بنصه شيخ الإسلام محمد بيرم الثاني في شرح منظومته للمفتين على المذهب الحنفي.
٤ - رسالة في موضوعات الحديث، مطبوعة.
٥ - الشجرة النبوية وتعرف بالحمامات المعدنية وفيها فوائد طبية للنساء والرجال والبنات ط. بمصر.
٦ - نبذة في بعض القواعد الشرعية لحفظ الإدارة الكلية. مط. الإعلام القاهرة ١٣٠٦ هـ في ٣٤ ص يليها رسالة في موضوعات الحديث، ١٢ ص.
المصادر والمراجع:
- اتحاف أهل الزمان ٧/ ٣٠ - ٣٥ (استمد الترجمة من تأليف ابنه محمد في شرح منظومة المفتين على المذهب الحنفي بتونس من لدن الفتح التركي إلى عصره).
- الإعلام ٦/ ٣٣٦.
- برنامج المكتبة الصادقية (العبدلية) ٤/ ٦٩ - ٧٠.
- معجم المطبوعات ٦١٢.
- معجم المؤلفين ٩/ ٢٣٣.
- المؤرخون التونسيون للأستاذ أحمد عبد السلام (بالفرنسية) ص ٢٨٩ عرضا في ترجمة ابنه محمد بيرم الثاني.
- سياسة حمودة باشا في تونس للدكتور رشاد الإمام، منشورات الجامعة التونسية ١٩٨٠، ص ١٦ - ١٧ (تحليل لرسالة السياسة الشرعية)، المرجع السالف ص ١٣٥ - ١٣٦.
- هدية العارفين ٢/ ٣٥٢.
* * *
٥٩ - بيرم الثاني (١١٦٢ - ١٢٤٧ هـ) (١٧٤٩ - ١٨٣١ م)
محمد بن محمد بن حسين بيرم ابن المترجم له قبل هذا، المعروف ببيرم الثاني.
ذكر في «شرح منظومته للمفتين الحنفيين» شيوخه ونشاطه في التدريس والمناصب الشرعية التي تولاها فقال: «أخذت العلم عن جماعة: فالتجويد عن محمد قرة بطاق وأبي إسحاق إبراهيم الحميري وأبي العباس أحمد الوافي، والفقه والحديث عن والدي، وباقي العلوم عن الشيخ المحقق صالح الكوّاش والفاضلين البارعين المفتيين: أبي العباس أحمد الثعالبي الشهير
стр. 129
بالبرانسي، وأبي عبد الله محمد الدرناوي، والفقيه أبي الحسن علي بن سلامة، والنحوي أبي العباس أحمد السويسي وقطب دائرة المعقول أبي عبد الله محمد الشحمي.
وأقرأت - حسب الطاقة - بالمدرسة الباشية نيابة عن والدي واستقلالا بها، وبالجامع الأعظم وغيرهما، ثم خطبت بجامع يوسف داي نيابة عن والدي، ثم رفعنا أيدينا عنها فوليها امام الخمس به - إذ ذاك - الفقيه خليل، ثم قدمت للقضاء بعد عزل شيخنا قره بطاق يوم السبت لست يقين من شهر ربيع (١) الأول عام اثنين وتسعين، ثم استقلت منه فأقلت يوم الأحد من رجب الأصب (٢) من عام ١١٩٣، ووليه الشيخ حسن الترجمان، ثم عزل عنه وأكد عليّ في العود إليه فعدت يوم الاثنين لأربع بقين من ثاني الربيعين (٣) عام ١١٩٤، وطلبت الإقالة منه ثانيا (٤) فلم أجب عليها فصبرت، ثم وليت الأشراف على الأشراف (٥) بعد موت عبد الكبير الشريف عام ١٢٠٦ وبقيت كذلك إلى أن توفي الشيخ الوالد في التاريخ (١٢١٤) فقلدت الفتوى في الخامس عشر من محرم (٦) عام ١٢١٥، وسبب التأخير في هذه المدة التروي فيمن يقلد خطة القضاء التي كانت بيدي، حتى وقع الاختيار على الشيخ حسين برناز، وأنا أنتظر خاتمة الخير».
وتولى رئاسة الفتوى في ربيع الثاني /١٢١٦ أوت ١٨٠١ وبقي في هذا المنصب إلى وفاته في غرة جمادى الأولى سنة ١٢٤٧/ ٢١ أكتوبر ١٨٣١.
كان من قضاة العدل متشبثا متحريا، وقبل استقالته الأولى من خطة القضاء انتخب عددا معينا من الشهود بالحاضرة، وكتب لكل من انتخبه في طرة أمر ولايته: «وأثبته في الشهادة.» واستشاط الفقيه الحاج مبارك الدبّاك غيظا لعدم انتخابه فسافر إلى المدينة المنورة شاكيا لقبر المصطفى ﷺ بالقاضي ولما بلغ ذلك للباشا علي بن حسين باي أبقى سائر الشهود على ما كانوا، وكتب بذلك للقضاة.
ومن تثبته أنه في المعاوضات يتوجه بنفسه لنظر العوض، ويسأل عن القيمة غير الامناء (الخبراء) المعيّنين لذلك وهو أول من سن الزيادة على القيمة تحريا لجانب الحبس.
وكان غزير الحفظ، جيد الفكر، واشتهر بأنه مجتهد، وعرف المذهب المالكي الذي كان يستمد منه أحيانا حججا في فتواه وكان معتنيا بالحديث والإسناد الذي غالب رجاله مالكية.
وله شعر.
стр. 130
وممن أخذ عنه المؤرخ أحمد بن أبي الضياف، أخذ عنه صحيح البخاري قرأ عليه أبوابا منه وأجازه فيه بسنده، وكان ذلك بمحضر حفيده محمد ليلة عرسه فقال للحاضرين متحدثا بنعمة الله «ابني هذا نعمة غير مترقبة، وذلك أن أولادي وأمهم ماتوا في الطاعون الجارف (١) وبقيت وحدي في البيت، وعزمت على العزبة فكتب إليّ أبي بالتزوج فأخبرته بما عزمت عليه آيسا من الولد، فكتب إليّ: «لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون» فعند ذلك قلت له:
أمري بيدك، فزوجني من بنت الشريف الفلاّري، فحملت بشيخكم ابني محمد، ولما ولد قلت هل يعيش حتى نراه يقرأ كأخيه الميت؟ فعشت حتى رأيته مدرسا، وعشت حتى رأيته مفتيا معي، ولما ولد له صاحبكم محمد قلت: هل يعيش حتى نراه يقرأ؟ فعشت حتى رأيته - والشكر لله - من نجباء الطلبة، هذه ليلة عرسه وفضل الله أوسع من هذا».
تآليفه:
١ - حاشية على شرح الشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي المصري على مختصر المنار لابن حبيب الحلبي المتوفى سنة ٨٠٨/ ١٤٠٦ فرغ منها في ٥ جمادي الثانية سنة ١٢٢٦.
٢ - حسن النبا في جواز التحفظ من الوباء. وقعت محاورة بينه وبين معاصره الشيخ محمد المناعي المالكي في شأن عدوى مرض الوباء، وما تتخذه الدول من الحجر الصحي (الكرنتينة) برا وبحرا لإيقاف خطره ومنع تسرب عدواه. ومن رأي صاحب الترجمة صحة القول بالعدوى، وألف هاته الرسالة في ذلك، وهاته المحاورة أشار إليها الشيخ رفاعة الطهطاوي في صدر رحلته ويبدو أنه ألفها على إثر الطاعون الجارف الواقع في عهد محمد علي سنة ١١٩٩/ ١٧٨٥ والذي دام أكثر من عامين. ط. بمط. الإعلام، القاهرة ١٣٠٢ هـ في ٢٦ ص، والمط الرسمية بتونس.
٣ - التعريف بالأجداد البيارمة (وهي عند الزركلي في الإعلام، التعريف بالأسرة البيرمية) مخطوطة في ٦٠ ورقة عند الأستاذ خالد ابن المؤرخ محمد بن الخوجة الأستاذ بكلية الآداب بالجامعة التونسية وأصلها من كتب خليل الطواحني.
٤ - رسالة في بيع الوفاء.
٥ - رسالة في الطلاق.
٦ - رسالة في رجوع الموصي عن وصيته بعد أن اشترط عدم الرجوع نحا فيها منحى المجتهدين من أهل الترجيح، وقلد المذهب المالكي، وقرضها علماء عصره وتلقوها بالقبول كالشيخ حسن الشريف والشيخ إبراهيم الرياحي.
стр. 131
وله رسائل أخرى كثيرة لو جمعت كانت مجلدا ضحما.
٧ - عقد الدر والمرجان. وهي منظومة طويلة في سلاطين آل عثمان، من البحر الطويل.
بعد خمسين بيتا شرع في ذكر السلاطين العثمانيين إلى أن انتهى إلى سلطان عصره السلطان عبد الحميد الأول (المتوفى سنة ١٢٠٣/ ١٧٨٩) ويبدو أن المؤلف زاد عليها بعد فراغه منها سنة ١١٩٨/ ١٧٨٣ - ٨٤ حتى وصل إلى سلطان عصره، ثم أضاف إليها ثلاثة أبيات تخليدا لعهد السلطان سليمان الثالث، وأكملها حفيده بيرم الرابع - فيما بعد - بذكر السلاطين المتوالين إلى وسط القرن الثالث عشر الهجري.
٨ - منظومة في بايات تونس في ١٨ بيتا.
٩ - منظومة في الهلال.
١٠ - منظومة في المفتيين الحنفيين بتونس من لدن الفتح التركي إلى عصره، وشرحها.
نشرت منها مجلة «الندوة» نتفا في عددين ذكر فيها واحدا وعشرين مفتيا، وأولهم رمضان افندي الذين عينته الأستانة قاضيا وسمي مفتيا بعد انتهاء مهمته (أي بعد انتهاء ثلاث سنوات من ولايته القضاء) والترجمة الأخيرة خصصها لنفسه، وكان رئيس الإفتاء عند ما كتب شرحه، ولمعاونيه مصطفى وأحمد البارودي اللذين توليا الواحد إثر الآخر منصب المفتي الثاني، وحسين برناز المفتي الثالث.
وفي آخر المنظومة بيت لم يشرحه متضمن لاسم مفتيين أحمد بن الخوجة، وابن الناظم محمد بيرم الثالث الذي سمي مفتيا في ذي القعدة سنة /١٢٢٩ اكتوبر نوفمبر سنة ١٨١٤ بعد وفاة أحمد البارودي، أضاف المؤلف هذا البيت على ما قال الناسخ (١) وكان قد انتهى من الشرح في ربيع الأول سنة /١٢٢٩ فيفري - مارس ١٨١٤
وكل ترجمة تحتوي - بعد ذكر المولد - على أسماء شيوخ المترجم له ولمحة عن نشاطه التدريسي، والوظائف التي تولاها الواحدة تلو الأخرى مع بيان تاريخ التولية، وأخيرا الوفاة.
ومن النادر ألا تكون هذه الوظائف مذكورة في مرثيته، ويذكر مرثية أو أكثر في كل ترجمة والتسمية في خطة أو تأليف كتاب توفر الفرصة لزملاء وأصحاب المترجم له لنظم التهاني والتقاريظ يذكر منها المؤلف نماذج عديدة وبعضها من نظمه.
١١ - تقارير بخط يده على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، موجود ضمن مجموع بالمكتبة الوطنية بتونس (ينظر برنامج المكتبة العبدلية ٢/ ٢٣٤).
стр. 132
المصادر والمراجع:
- إتحاف أهل الزمان ٧/ ١٥٨ - ١٦٢ (نقلا عن شرح المترجم له لمنظومته في المفتين الحنفيين وأورد معلومات أخرى شخصية).
- الإعلام ٧/ ٢٩٩.
- إيضاح المكنون ١/ ٤٠٥؛ ٢/ ١٠٨.
- تاريخ معالم التوحيد ١٣٧ - ١٣٨.
- عنوان الأريب ٢/ ٧٨ - ٨٣ (منتخبات من شعره).
- معجم المطبوعات ٦١٣.
- معجم المؤلفين ١١/ ٢٠٩.
- هدية العارفين ٣٦٣/.
- المؤرخين التونسيون ... (بالفرنسية) ص ٢٩٣ - ٢٩٥.
- مجلة الندوة العدد ٥ - ٦ جويلية - أوت ١٩٥٥ العدد ٧ - ٨ سبتمبر - اكتوبر ١٩٥٥.
- تونس وجامع الزيتونة لمحمد الخضر حسين، جمعه وحقّقه علي الرضا التونسي (المط/التعاونية بدمشق ١٣٩١/ ١٩٧١) ص ١٠٠ - ١٠٣.
* * *
٦٠ - بيرم الثالث (١٢٠١ - ١٢٥٩ هـ) (١٧٨٦ - ١٨٤٣ م)
محمد بن محمد بن محمد بن حسين بيرم، ابن المترجم له قبله، الفقيه المشارك في علوم والشاعر الرقيق.
ظهر نبوغه مبكرا وأتقن طريقة الإلقاء التي سنها الشيخ إبراهيم الرياحي، ودرس في المدرسة الباشية نائبا عن والده، وفي جامع الزيتونة، واقرأ مختصر السعد على التلخيص في المدرسة العنقية وفي هذه المدرسة قرأ عليه ابن أبي الضياف.
لما توفي والده سنة ١٢٤٧/ ١٨٣١ قام مقامه في رئاسة المجلس الشرعي الحنفي، وخطة نقابة الإشراف.
قال الشيخ ابن أبي الضياف: «إن الشيخ محمد بيرم الثاني لما ورد عليه الظهير الملوكي في ولاية ابنه الشيخ الثالث إمامة جامع صاحب الطابع قال لمّا جاءه بالظهير: الله أكبر ابن الشيخ صالح الكواش يصرف عن خطة الإشهاد، وابن محمد بيرم الذي لم يتجاوز اسمه هذه الحفرة (أي حفرة تونس) يولى الإمامة. فكان هذا التوجع الأدبي سببا لعطف الحكومة يومئذ على ابن الشيخ الكواش ورد الإشهاد إليه.
توفي ليلة الأربعاء ٢٧ ربيع الأول سنة ١٢٥٩/ ٢٧ افريل ١٨٤٣.
стр. 133
مؤلفاته:
١ - تحريرات فقهية.
٢ - حاشية على المنار.
٣ - شرح على ايساغوجي في المنطق، نحا فيه منحى الأعاجم، فرغ منه في ٨ ذي الحجة سنة ١٢٥٨/ ٢٠ جانفي ١٨٤٣، ط بالمط. الرسمية بتونس في ١٢٨٩/ ١٨٧٢ - ٧٣ في ٢٨ ص من القطع الصغير، ومط. الإعلام بالقاهرة، ١٣٠٢ هـ في ٢٤ ص ١٨٤٣.
٤ - حسن الخط في توهم الاحتجاج عندنا بالخط.
المصادر والمراجع:
- إتحاف أهل الزمان ٨/ ٥٤ - ٥٥.
- إيضاح المكنون ١/ ٤٠٤.
- تاريخ معالم التوحيد ٤٣٤.
- عنوان الأريب ٢/ ٨٧ - ٩٠.
- فهرس الفهارس والإثبات ١/ ١٧٣ - ١٧٤.
- معجم المطبوعات ٦١٣.
- معجم المؤلفين ١١/ ٢٧٦.
- هدية العارفين ٢/ ٣٠٧.
- (J.Quemeneur، in revue Ibla، no ٩٨، ٢ / ١٩٦٢ P .٢ / ٤٠٠) ٥٨ - ٥٩.
* * *
٦١ - بيرم الرابع (١٢٢٠ - ١٢٧٨ هـ) (١٨٠٥ - ١٨٦١ م)
محمد بيرم الرابع ابن محمد بيرم الثالث ابن محمد بيرم الثاني ابن محمد بيرم الأول فقيه محدث، أديب، ذو اعتناء بالتراجم ولد في آخر جمادى الثانية سنة ١٢٢٠/ ٢٠ سبتمبر ١٨٠٥ اعتنى بتربية جده محمد بيرم الثاني حتى أنه كان يلقنه المسائل وهو مضطجع معه في فراشه وقرأ على جده هذا ووالده الفقه وأصوله، وأخذ عن الشيخ إبراهيم الرياحي في جامع صاحب الطابع وعن أحمد الأبي، ومحمد بن ملوكة، وعبد الرحمن الكامل، وأجازه المحدث المسند الطبيب الرحال محمد الصالح الرضوي البخاري ثم المدني عند إقامته بتونس.
تولى التدريس وله من العمر ١٨ سنة، فدرس بالمدرسة العنقية، والمدرسة الباشية، وجامع
стр. 134
الزيتونة، ثم سمي مفتيا مرءوسا بوالده بعد وفاة جده في غرة جمادي الأولى سنة ١٢٤٧/ ٢٣ أكتوبر ١٨٣١ وعارض أباه في مجلس الحكم بما أوتي من حدة الفهم.
ولما مات والده عن رئاسة الفتوى الحنفية، وكان المترشح لها غيره ممن تقدمه في الفتوى، أولاه الأمير أحمد باشا باي رئاسة الفتوى الحنفية في ٢٨ ربيع الأول ١٢٥٩/ ٢٨ أفريل ١٨٣٢ ونقابة الأشراف خلفا لوالده.
وهو أول من لقب بشيخ الإسلام في تونس، لأن هذا اللقب لم يكن موجودا بها حتى فخّم الأمير أحمد باشا باي المشير الأول الألقاب محاكيا للسلطنة العثمانية، واستدعى يوما صاحب الترجمة والبسة كركا وسمورا وسماه شيخ الإسلام.
تولى خطابة جامع صاحب الطابع ثم الجامع اليوسفي.
وكان الأمير أحمد باشا يقربه ويستشيره في المهام ويصله بأسنى العطايا، ولما ولي الأمير محمد باشا قربه وجعل أمر الخطط الدينية إليه فلا يتولى أحد منها شيئا إلا بانتخابه فكان يؤثر عنه الانصاف، فتأتي المستحقين أوامر الخطط من غير علم منهم. وكان صهرا للأمير محمد باشا تزوج الأمير بأخته. وهو مستشار الأمير يعمل بإشارته غالبا في الجهاز الإداري والقضائي، وفي القضايا السياسية، وكان له تأثير كبير بين النخبة العلمية والإدارية. وكان كاتبا وشاعرا يستنجد بقلمه الأمير محمد باشا عند المهام. ولما ورد مكتوب السلطنة المغربية في تهنئة محمد باشا بأي أحجم الشيخ ابن أبي الضياف عن الجواب، وأشار على الأمير أن يكلف صاحب الترجمة بالجواب، فأجاب عن المكتوب نثرا ونظما.
وعند ما اتخذ السلطان محمود خان الثاني الزي الأوروبي سنة ١٢٤٦/ ١٨٣١ أصدر أمره لولاة الولايات العثمانية ولأمراء البلاد المختارة ومنها تونس بإجراء العمل في بلادهم بالأنظمة الجديدة، ومن جملتها اللباس الأوروبي والعسكر النظامي، فكان حسين باي أول من لبس من البايات الزي الأوروبي اقتداء بالسلطان التركي، وشاع النكير عليه في أوساط المتزمتين، حتى أنه وقع العثور في مجلس حكمه على قصيدة لمجهول مطلعها:
بربك أيها الملك المطاع ... أكفر ذا الصنيع أم ابتداع (١)؟ !
وكان المترجم له من فريق المؤيدين للباي، وهنأه على إصلاحاته بقصيدة من عيون شعره:
نظامك أيها الملك الهمام ... به للدين قد ظهر ابتسام
نظام يكتسي الإسلام منه ... سرورا ليس يحصيه النظام
به نسخت شوائب كل عجز ... كما بالصبح قد نسخ الظلام
стр. 135
كأن صفوفها نظم الدراري ... بدت ولكل واحدة حسام
إذا ما شاهدت عيناك منه ... مسيرا فيه دل واحتشام
رأيت البحر يزخر فيه موج ... بنار قد غدت ولها اضطرام
وقد حقت لهم رايات عز ... تشير بأن جندك لا يضام
فإنك فوق هذا الدهر تاج ... وحسن التاج يكسبه النظام
سبقت إلى المفاخر كل ملك ... فما لك خشية فيما يرام
وهب أن الملوك سموا إليها ... وكل بالوصال له غرام
وما ضربوا من العليا بسهم ... وإن طاروا حواليها وحاموا
لأنك في الملوك عزيز أصل ... وأنك قد سهرت لها وناموا
بقيت كما تحب عزيز ملك ... محلك من ذرى العليا السنام
ومني كلما هبت شمال ... على علياء حضرتك السلام
ومن أحداث حياته انتخاب الشهود (الموثقين). قال ابن أبي الضياف: «وامتحن في آخر أمره بما امتحن به جده، وهو انتخاب عدد معين من الشهود فسخط كثير من أهل البلاد وسلقته الألسن الحداد، وأنّى للمخلوق وإرضاء العباد».
وذلك أن أبا عبد الله محمد باي كان ينكر كثرة الشهود ويراها مفسدة ولما دالت الدولة له تكلم مع الشيخ في ذلك وقال له: «إن الحاضرة لا يكون فيها أكثر من مائتي شاهد، وبلدانها على حسب اتساعها».وأمره بانتخاب المائتين في الحاضرة فثقل عليه ذلك وقال له:
«الأولى أن نقيد سائر من في الحاضرة من الشهود، وتعطى نسخة من ذلك التقييد لكل واحد من أهل المجلس الشرعي ينتخب منها مائتين بمقتضى ما يدين الله به، ثم تجمع تلك النسخ فمن وقع عليه اتفاق الأكثر يبقى، إلى تمام المائتين».
وكان في الحاضرة - يومئذ - أكثر من ستمائة شاهد، ولما تم الانتخاب ظهر للباي أن يثبت ما انتخبه الشيخ وحده ظنا منه أن ذلك من تعظيم الشيخ، فكتب له في ذلك جريدة انتخابه، وأمره أن يكتب في أمر كل واحد ممن انتخبهم خطه كما فعل جده فامتثل الشيخ لهذا الأمر من غير مراجعة ولا توقف حتى يظهر للعيان أنه مأمور بتنفيذه، وأنف أهل المجلس الشرعي من ذلك ورأوها ازدراء بهم وحطة، وتجرعوا مرارتها، وعاداه كل من لم ينتخبه وأطلق لسانه في مصون عرضه بالدعاء عليه وبغضه».
توفي لليلة الثلاثاء ٣ جمادي الأولى سنة ١٢٧٨/ ٦ نوفمبر ١٨٦١.
نظم شعرا كثيرا جمع الشيخ محمد السنوسي قسما منه في تصنيفه «مجمع الدواوين التونسية».
стр. 136
مؤلفاته:
١ - التراجم المهمة للخطباء والأيمة، عرف فيه بمن تولى الإمامة والخطابة من الفقهاء بالجوامع الحنفية دون المالكية، لبث في جمع هذا التأليف سنوات عديدة على حسب ما توفر له من مواد ووقت فراغ، ويبدو أنه لم يواصل العمل فيه بعد منتصف رمضان سنة /١٢٧١ أول جوان ١٨٥٥ وفي هذا التاريخ مات أحمد باي، وتولى محمد باي (١٨٥٥ - ١٨٥٩) وكان المترجم له صهره ومستشاره وفي عهد هذا الأمير إلى وفاة المؤلف لم يتوفر له الوقت لتخصيصه بأعمال البحث التاريخي لتراجم أيمة الجوامع الحنفية بتونس.
وهذا التأليف لا يخلو من الأهمية لأنه يحتوي على معلومات عن الجوامع لا توجد في المؤلفات السابقة له، وبعض المترجم لهم لا توجد تراجمهم في غيره. وهو المصدر الوحيد الذي فيه بعض التفاصيل في التراجم. وكان لديه وثائق نادرة منها نسخ من تآليف المترجم له أخذ منها تفصيلات لم تكن في متناول مؤلفين آخرين.
ولم يكتب منه إلاّ قطعة ما زالت في مسودتها بخطه موجودة في خزانة الشيخ البشير النيفر (ت ١٩٧٤) ومما جاء في هذه القطعة ذكر خطباء جامعي القصر والقصبة (جامع الموحدين) ومن تولى الإمامة بهما، كل ذلك بسطه المؤلف بما يشفي الغليل، مع الإشباع في الترجمة لأولئك الخطباء والايمة، ولكنه أبقى خلالها بياضا بنية الزيادة والتوضيح - فيما يظهر - وصدّر حديثه عن كل من الجامعين المذكورين بنبذة وجيزة في نشأتهما حسنة الإفادة، لكنها غير مستوفاة من الوجهة التاريخية وانتقل بعد ذينك الجامعين للتعريف بجامع حمودة باشا المرادي، ووقف في تحريره عند السطر السادس مما يدل أن هذا التأليف لم يتم كما سبقت الإشارة إليه، ولأن القطعة الموجودة بخط المؤلف هي مسودة التأليف وهي في ٢٥ ورقة.
وتوجد منه نسخة بالمكتبة الوطنية.
٢ - الجواهر السنية في شعراء الديار التونسية، طبع بتحقيق وتعليق د. الهادي حمودة الغزي نشر المكتبة العتيقة في تونس لصاحبها الشيخ الحاج علي العسلي، يولية ١٩٧٣ بدون ذكر مكان الطبع.
وفي المقدمة التي كتبها محقق الكتاب عن عصر المؤلف وترجمته أبدى تشككا في نسبة الكتاب إلى بيرم الرابع، ولم ينفصل عن هذا التشكك بجواب حاسم يطمئن إليه فقال:
«وكتاب الجواهر السنية في شعراء الدولة الحسينية لم يشر إليه محمد السنوسي في «مجمع الدواوين» أين ترجم لصاحبه ترجمة مطولة، ولا في «مسامرات الظريف» غير أن ابن أبي الضياف قد أشار لهذا الكتاب بقوله: وله كتاب في شعراء المتأخرين سماه «الجواهر السنية (١)»
стр. 137
لكنه لم يصفه لنا ولم يحدثنا عنه لذا لا يمكن أن نطمئن في إسناده لبيرم الرابع بصفة قطعية، خاصة إذا علمنا أنه وردت إشارة في كنش السنوسي وهو مخطوط بالمكتبة الوطنية تحت عدد ٦٦٣١ ص ١١٣ هذا نصها: «وكتبت للشيخ أبي سعيد سيدي الباجي المسعودي استعير منه ما أنجزه الشيخ سيدي محمد بيرم الثاني في التعريف بشعراء إفريقيا بعد أن أرسل إليّ كراريس فيها شيء من شعره».
والسؤال الآن هل أن «الجواهر السنية» كان مسودة لبيرم الثاني نفض عليه (كذا) حفيده غبار النسيان ونسبه إلى نفسه تحت هذا الاسم؟ أم أن كراريس بيرم الثاني شيء وكتابنا هذا شيء آخر؟
وهذا التساؤل الأخير هو الأقرب إلى المعقول عندي إنّ ابن أبي الضياف معاصر لبيرم الرابع وهو أعرف به من محمد السنوسي، وشهادة المعاصر لها وزنها في الإثبات والنفي، وسكوت السنوسي عن ذكر الكتاب لا يكون كافيا في نفي نسبته إلى بيرم الرابع و «من حفظ حجة على من لم يحفظ» كما قال المتقدمون، ومن عادة ابن أبي الضياف أنه في تراجمه يكتفي بذكر أسماء تآليف المترجم له بدون وصف لها ولا تحليل موجز لمحتوياتها، فهل أن صنيعه هذا لا يطمئن إليه ولا يكفي في نسبة الكتب لأصحابها؟ أظن أن هذا شطط، ولو نعمل بما قاله المحقق الفاضل لأسقطنا أو على الأقل تشككنا في نسبة كثير من الكتب لأصحابها.
وإذا كان أصل الكتاب لمحمد بيرم الثاني ونفض عنه الغبار وأكمله حفيده بيرم الرابع فلماذا لم يشر إلى ذلك أدنى إشارة؟ إن صح هذا يكون صنيعه لبسا وتضليلا وعقوقا لجده، ونحن ننزه بيرم الرابع عن الاتصاف بهذه الأوصاف الذميمة، ولو كان مغمورا هابط المستوى لم نبرئه من الإغارة والانتحال، ولكنه له من المكانة العلمية والمنزلة الأدبية والآثار القلمية ما يغنيه عن التورط في مثل هذه الوصمة الشنعاء.
وبعد هذا قال في وصف مخطوطة الكتاب وما اشتمل عليه: «والمخطوط ناقص من آخره بحيث نجد نتيجة لذلك ترجمة الغراب ناقصة».
ويشتمل الكتاب بعد المقدمة على طبقة واحدة من شعراء تونس، ولا نجد أثرا للطبقات الموالية المشار إليها في المقدمة مما جعلنا نرجح أن المخطوط بداية مشروع علمي لم يكتمل، وهذا ما يؤكد لنا نقصه حيث إننا نجد في آخر صفحة منه (قد) إشعارا بأول كلمة في البيت الموالي في الصفحة الجديدة.
قد جرّا الأعداء حلمك فاعتدوا ... برد الجناية واقتفوا سبل الردى
وعدم اكتمال الكتاب مما يرجح أنه لبيرم الرابع لأن مسئولياته في السنين الأخيرة صدته عن إتمام تآليفه مثل التراجم المهمة.
стр. 138
ويفتتح الكلام بترجمة وجيزة لكل شاعر مثقلة بأنواع البديع ثم يورد مجموعة من شعره بدون تحليل وجيز أو نقد بحيث أن الكتاب له مزية الجمع.
٣ - نظم ذيل به على نظم جده في سلاطين آل عثمان المسمى «بعقد الدر والمرجان» وصل فيه إلى سلطان زمانه عبد المجيد.
٤ - رسالة جمع فيها تقارير في الخلو والإنزال، توجد ضمن مجموع رسائل ترتيبها الخامس بالمكتبة الوطنية.
٥ - رسالة في شرح قواعد عهد الأمان (القانون الدستوري الصادر في عهد محمد الصادق باي).
٦ - رسالة في الشفعة.
٧ - رسالة في الصلاة بالنيشان (الوسام) الصليبي.
٨ - كنانيش كثيرة مشحونة بالأدب والفوائد، منها كناش ينسب له خطأ وهو لخليل الطواحني.
٩ - مجموعة في مشايخه وإجازاتهم له.
المصادر والمراجع:
- إتحاف أهل الزمان ٨/ ١٢٤.
- الأعلام ٧/ ٣٠٠.
- برنامج المكتبة الصادقية (العبدلية) ٤/ ٦٥.
- تاريخ معالم التوحيد ١٠٣ - عنوان الأريب ٢/ ١١٧ - ١٢١.
- معجم المؤلفين ١١/ ٢٩٠.
- مقدمة د. الهادي الغزي لكتاب «الجواهر السنية».
- المؤرخون التونسيون ... (بالفرنسية) ٢٩٦ - ٢٩٩.
- محمد بن الخوجة: كيف دخل الزي الأوروبي في العادات التونسية.
- المجلة «الزيتونية» قعدة ١٣٥٦، جانفي ١٩٣٨ ص ٣١ - ٣٢.
- عثمان الكعاك: حقبة ماجدة من الأدب التونسي:
- مجلة (المباحت) عدد ٣٣ صفر ١٣٦٦، سبتمبر ١٩٤٦ ص ٦ وعدد ٣٩ شعبان ١٣٦٦، ماي ١٩٤٧ ص ٩.
- مصطفى زبيس: من متفرقات الكنانيش التونسية:
- فهرس الفهارس ١/ ٢٤٦ - ٢٤٣ (دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٤٠٢/ ١٩٨٢ ط ٢/ باعتناء د. إحسان عباس).
- هدية العارفين ٢/ ٣٧٦.
* * *
стр. 139
٦٢ - بيرم الخامس (١٢٥٥ - ١٣٠٧ هـ) (١٨٤٠ - ١٨٨٩ م)
حمد بيرم الخامس بن مصطفى بن محمد بيرم الثالث، الفقيه الرحالة المؤرخ الصحفي من نبغاء خريجي جامع الزيتونة.
ولد بتونس في محرم /١٢٥٥ مارس ١٨٤٠ وأشرف والده على تربيته وكذلك عمه بيرم الرابع، وهما اللذان وجهاه إلى طلب العلم بجامع الزيتونة وبعد اجتيازه لمرحلة التعليم الابتدائي دخل جامع الزيتونة، وقرأ على أعلامه أمثال المشايخ سالم بو حاجب، والشاذلي بن صالح، وعلي العفيف، ومحمد الطاهر بن عاشور. وفي هذا الطور كان الشيخ محمود قابادو يزور والد المترجم له في بيته لأنه كان صديقا له، كما كان يزور عمه محمد بيرم الرابع في بيته أيضا وكان المترجم له يحضر المجالس التي فيها قابادو بدار أبيه أو دار عمه، ويستمع إلى حديثه فتكون له إعجاب به واحترام له ما زادتهما الأيام إلاّ رسوخا، وكان يستنير بتوجيهاته، وظل على هذه الحال بعد تخرجه من جامع الزيتونة واشتغاله بالتدريس، وقال الأستاذ عمر بن سالم: «وتأثر بأفكار قابادو التقدمية ونظرياته الإصلاحية تأثرا كبيرا، فقد أخذ عنه رأيه في إحياء العلوم الصحيحة والاعتماد عليها لنهضة البلاد».
واستكمل تعلمه بجامع الزيتونة ولم يتجاوز سنه سبعة عشر عاما، وتخرج منه محرزا على شهادة التطويع، ثم اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثانية في سنة ١٢٧٨/ ١٨٦١ وتولى مشيخة المدرسة العنقية في ٦ جمادي الاولى ١٢٧٨/ ١٨٦١ وهذه الخطة كانت وراثية في أسرتهم، ثم اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الاولى في ١٥ رجب ١٢٨٤.
وفي مطلع شبابه اشتغل بالمسائل السياسية والاجتماعية لأنّ ميوله سياسية وأدبية ك أكثر منها فقهية وعلمية، وكان همه تتبع ماجريات الأحداث وانتقادها، ولما كان ابن ملاك أراض فقد شاهد الوضعية الاجتماعية للعمال الفلاحيّين والخماسة، ومسك دفترا سجل فيه القرارت والأوامر الترتيبية على عهد محمد بأي لأنه التزم بالدفاع عن هذه الطبقة الريفية.
وبعد ثورة ١٢٨١/ ١٨٦٤ وتعطيل دستور عهد الأمان رحل إلى أوروبا بعلة التداوي وملاقاة أصدقائه المغتربين الجنرال حسين في إيطاليا وخير الدين في فرنسا، ومات والده فورث عنه قسطا هاما من العقارات، وأراد مبارحة تونس نهائيا ولكن الظروف الصعبة القاسية التي تجتازها البلاد منعته من تحقيق رغبته.
ولما عزل مصطفى خزنه دار عن الوزارة الكبرى (رئاسة الحكومة) في سنة ١٢٩١/ ١٨٧٣ وخلفه في المنصب خير الدين جاهر المترجم له بنصرته في آرائه الإصلاحية وصرح بآرائه السياسية على صفحات جريدة «الرائد التونسي» وهو أول من تجاسر على ذلك في تونس.
ولاحظ الأستاذ رشيد الذوادي: «إنه المنشئ الأول لفن النشر الصحفي باختلاف
стр. 140
أغراضه في تونس. فقد تحدى القيود المتبعة في أساليب الكتابة في عصره فأضناه هذا العمل ولم يسلم من العثرات وتستطيع أن تلاحظ هنا جليا في تفكك بعض تراكيبه خاصة في افتتاحياته المنشورة في صحيفة «الإعلام».وقال أيضا: «فكتب في الرائد التونسي (١٢٩٠ هـ ١٨٧٤) مقالات كثيرة أيد فيها عزل مصطفى خزنه دار وآزر الوزير خير الدين باشا صاحب الاتجاه التقدمي في البلاد وتعتبر مقالاته السياسية أول مقالات ظهرت في النثر السياسي في البلاد، ذلك إن الاتجاه السياسي لم تعرفه صحافة تونس قبل هذا التاريخ، إذ معظم ما كان ينشر فيها يتنازل النواحي الأخلاقية والاجتماعية والأدبية».
كما نشر بعض إنتاجه في جريدة «الجوائب» الصادرة في إستانبول لصاحبها أحمد فارس الشدياق، وذلك أيام حرب تركيا مع اليونان.
وأعجب الوزير خير الدين بنشاطه وتعلقه ومؤازرته له في منهجه الإصلاحي فعهد إليه بتنظيم إدارة جمعية الأوقاف التي ابتكرها المصلحون، يعنيه موظف وعدلان يختارهم التجار وأصحاب الأراضي الموقوفة. وفي بضعة أشهر وبعد مجهودات خارقة توصل إلى تنظيم هذه المؤسسة وجعلها قوية، وهذا مما أثر على صحته وأجبره مرضه العصبي على قطع عمله والذهاب إلى باريس لمداواة مرضه، واغتنم هذه الفرصة لتدوين القسم الأول من تأليفه «صفوة الاعتبار».
وكان نحيف البنية مصابا بمرض في الأعصاب الموصلة بين المعدة والقلب مع فقر في الدم يستعمل المورفين لتسكين آلامه فأثر ذلك في صحته مع ما يقوم به من أعمال مرهقة.
وفي مدة رئاسته لجمعية الأوقاف وقع نزاع بين الكونت دوسانسي المغامر الفرنسي الذي له علاقات قرابة مع كثير من وزراء فرنسا وقع نزاع بينه وبين الحكومة التونسية على قطعة أرض بسيدي ثابت منحها له الوزير خير الدين لتربية الخيل على شروط أخل بها، فأرادت الحكومة التونسية استرجاعها منه فأبى وأنقلب خصما لخير الدين.
ومن الملاحظ أن خير الدين كان يجامل الفرنسيين. وكان قسم من الصحافة الفرنسية يشن الحملات ضده بتأثير من عملاء خزنه دار الموجودين في باريس وقد عين صاحب الترجمة عضوا في لجنة التحكيم التي شكلتها الحكومة التونسية للنظر في هذه القضية واستمر النزاع بين الطرفين إلى عهد الوزير مصطفى بن إسماعيل.
كما عينه الوزير خير الدين سنة ١٢٩٢/ ١٨٧٤ ناظرا على المطبعة الرسمية ومشرفا على تحرير جريدة «الرائد».وهذا النشاط أثر على صحته التي تدهورت فسافر إلى باريس للمعالجة.
وفي سنة ١٢٩٢/ ١٨٧٥ سمي عضوا في لجنة برنامج التعليم للمدرسة الصادقية ولترغيب الأسر التونسية لإرسال أبنائهم إلى هذه المدرسة سجل فيها ابنه الأكبر مصطفى الذي أصبح فيما بعد رئيسا لمجلس الاستئناف بالقاهرة.
стр. 141
كما اسندت إليه إدارة تأسيس المكتبة الصادقية (العبدلية) الزيتونية المؤسسة حديثا.
وفي سنة ١٢٩٤/ ١٨٧٧ عزم على التخلي عن وظائفه أسوة بأصدقائه جماعة الإصلاح الذين اضطروا لمغادرة مراكز السلطة، على أن تدخل الباي الزمه الاحتفاظ بوظائفه لكن المعرض العالمي المنعقد في باريس سنة ١٨٧٨ هيأ له مبررا لمغادرة البلاد فزار باريس ولندرة ثم الجزائر وسمحت له هذه الرحلة باثراء ملاحظة لإكمال تحرير الأجزاء الباقية من مؤلفه «صفوة الاعتبار».
وعند ما رجع إلى تونس أصبح عضوا في اللجنة التي كلفت بتنظيم مستشفى العاصمة التونسية - الذي دشّنه الأمير محمد الصادق باي رسميا في ١٠ فيفري ١٨٩٤، وأصبح يعرف بالمستشفى الصارقيّ، على غرار المؤسسات الصحية العصرية الأوروبية، لكن الذين لا يروق لهم الإصلاح ولا تفكير الإصلاحيين كالقنصل الفرنسي روسطان فكان رد الفعل عنيفا والتهجم قاسيا، وكان المترجم له على صلة ببعض أفراد من السفارة الإيطالية بتونس ممن ينشر الدعاية ضد السياسة الفرنسية، وبلغت المعركة الدعائية بين السياسة الفرنسية والإيطالية حدا مضطرما ملتهبا، ففرنسا تهيئ الوسائل والحجج لتبرير الاحتلال، وإيطاليا تشهر بمطامع فرنسا وتحاول حشد الرأي العام ضدها سواء في الداخل أو في الخارج وهي لم تكن بريئة في هذه الحملة، وإنها هي تسعى جاهدة لتحل محل فرنسا وتحتل البلاد فيما بعد، ولا ندري كيف غاب هذا عن ذهن المترجم له حتى اغتر بالدعايات الإيطالية وسار في طريق يثير العواصف الهوجاء من النقد والتهجم والاتهام.
وكان الوزير مصطفى بن إسماعيل خلف خير الدين في رئاسة الحكومة يضيق بآرائه الإصلاحية ثم أنه يرى أنه لا يصفو له الجو إلاّ إذا أقصى جماعة الإصلاح عن مباشرة أية مهمة سامية في الحكومة والمترجم له لا يتحمل الضغط على حريته والسكوت على آرائه لذلك عزم على مبارحة تونس وقرر أن يطلب أولا من الباي الاذن في السفر لاداء فريضة الحج، ولم يتحصل على هذا الاذن إلاّ بعد تداخلات عديدة من أصدقائه العلماء، وتحصل على هذا الاذن وبارح تونس سنة ١٢٩٦/ ١٨٧٩ ومر بمصر في طريقه إلى الحرمين الشريفين وبعدهما زار سوريا، ثم سافر إلى إستانبول حيث كان في انتظاره صديقة الصدر الأعظم خير الدين، وأحسنت الدولة وفادته وعزم أن يقيم بها نهائيا، لكن الوزير مصطفى بن إسماعيل كتب إلى الباب العالي وطالب بإرجاع المترجم له، واتهمه باختلاس أموال جمعية الأوقاف وجرده من عناوينه الجامعية لكن خير الدين انتصر له ولم يخذله ولم يسلمه.
وفي انتظار وصول أسرته إلى إستانبول قام برحلة إلى فيينا وبودابست وبلغراد. وعند رجوعه إلى إستانبول حيكت ضده دسائس لإزالة مكانته عند السلطان فقد اتهم بالمشاركة في ثورة عرابي عند مروره بمصر، واضطر لأجل تجنب الخصومات وإنجاز الجزء الثاني من تأليفه «صفوة الاعتبار» إلى مغادرة إستانبول وتوجه إلى مصر، وفي القاهرة احتفل بقدومه احتفالا حارا الخديوي والعلماء.
стр. 142
وفي مدة إقامته بإستنبول لم ينقطع عن الكتابة والتدوين، وراعى صحته فتحسنت كثيرا وقلل من استعمال المورفين.
ولما استقر بالقاهرة استأنف نشاطه السياسي والثقافي وأصدر جريدة «الإعلام» يومية أولا ثم في كل ثلاثة أسابيع وكان لها دوي بالمشرق والمغرب حتى قال خير الدين: «إن هذه الصحيفة يمكن أن تصبح (تيمس الشرق الأدنى)» وصدر من هذه الصحيفة ٢٦٩ عددا فيما بين سنة ١٨٨٥ وسنة ١٨٨٩.
وكانت خطة جريدة «الإعلام» ملاينة الانجليز ولعله مل من مقاومة الاستعمار وآثر الراحة والاستقرار. قال فيليب دي طرازي في كتابة تاريخ الصحافة العربية: «وكانت خطتها محاسنة الانجليز والاستفادة منهم، فانتقد بعضهم عليه هذه الخطة لأنها تخالف ما كان عليه في تونس وانه هاجر فرارا من الحكم الأجنبي فكيف يكلف المصريين عكس ذلك؟ ولكن الذين كانوا يرون رأيه يعتذرون بأنه أنما حث على محاسنة الانجليز والاستفادة منهم بأن معاكستهم وأمر البلاد في أيديهم لا يجدي نفعا، وان مفاجأة الفرنسيين أوجدت أسبابا ساعدتهم على ضم تونس إلى بلادهم وقد التجأ إلى انتهاج هذا المسلك أيضا ما قاساه من ظلم الحكم الاستبدادي في تونس وما آنسه من العوامل المحركة في مصر بإغراء بعض الأجانب الذين يوغرون صدور الناس على حكامهم مما يعود بالضرر».
ومن المعروف ان خطة ملاينة الاستعمار ومحاولة الالتقاء معه في نصف الطريق والرضا بما يجود به من إصلاحات كانت مسلك بعض المشتغلين بالسياسة في العالم العربي بقسميه الشرقي والغربي وقد أثبت الأيام عدم صحة هذا المسلك وان الطريق القويم هو المجاهرة بالمطالب القومية وعدم المبالاة بغضب الاستعمار وبطشه والتنظيم الجماهيري وبفضل هذه السياسة القومية القوية انحسر الاستعمار عن العالم العربي.
وفي سنة ١٨٨٧ عطل وقتيا صدور جريدة «الإعلام» للسفر إلى معرض باريس وزار لندرة وفلورنسة بإيطاليا لملاقاة صديقه الجنرال حسين وعند رجوعه إلى القاهرة أسندت إليه مهمة تكوين جمعية الأوقاف، كما سمي قاضيا بمحكمة القاهرة الابتدائية، وكثيرا ما كلفته وزارة العدل كتابة ملاحظاته عن القضاء الشرعي لأنه كان واسع الاطلاع فيه.
توفي بحلوان في ٢٥ ربيع الثاني ١٨/ ديسمبر مساء الأربعاء ودفن بالقاهرة قرب ضريح الإمام الشافعي.
مؤلفاته:
بين جرجي زيدان مسار الأفكار الإصلاحية في تآليفه فقال. «ويؤخذ من مجملها (مؤلفاته) أن صاحب الترجمة كان من محبي الإصلاح وتقريب المسلمين من عوامل التمدن
стр. 143
الحديث وإزالة ما قد يعترضهم من أشباه الموانع الدينية نحو ما كان يفعله الشيخ محمد عبده».
١ - تحفة الخواص في حل صيد بندق الرصاص قال فيها: «قد تقرر في الناس منذ أزمان، غير أنه لما كان من المستحدثات بعد الصدر الأول اختلفت فيه أنظار المتأخرين، وقد شاع تحريم ما مات من صيده على مذهب أبي حنيفة، فأحببت أن أجمع فيه رسالة أحرر منها الشأن» (المطبعة الإعلامية القاهرة ١٣٠٣ هـ) ٢٨ ص.
٢ - التحقيق في مسألة الرقيق، رسالة بحث فيها عن كيفية معاملة الرقيق وإن منع الحكومات الإسلامية التجارة بالرقيق شرعي، طبعت.
٣ - رسالة في أحكام الأشراف آل بيت رسول الله. مطبعة الإعلام ١٣٠٢ هـ ١٦ ص.
٤ - الروضة السنية في الفتاوي البيرمية ط.
٥ - سكنى دار الحرب.
٦ - صفرة الاعتبار لمستودع الأمصار والأقطار، دون فيها رحلته إلى أوروبا وآسيا وأفريقيا.
وذكر في جزء منها تاريخ القطر التونسي من الفتح الإسلامي إلى الاحتلال الفرنسي، وتاريخ القطر الجزائري وحرب الاحتلال الفرنسي فيه. وتاريخ مصر والثورة العرابية وفي هذا الكتاب كثير من الحقائق التاريخية والاجتماعية التي يعز العثور عليها في سواه.
طبع منه أربعة أجزاء بمطبعة الإعلام ١٣٠٢ هـ وطبع الجزء الخامس والأخير بعد وفاته بمطبعة مجلة المقتطف بالقاهرة سنة ١٣١١ هـ.
٧ - مختصر في العروض.
٨ - ملاحظات سياسية حول التنظيمات اللازمة للدولة العلية، انتهى منها سنة ١٢٩٨ هـ وقدمها للسلطان عبد الحميد الثاني، وطبعت في مصر بلا تاريخ في ٤٨ هـ.
المراجع:
- أركان النهضة الأدبية، محمد الفاصل بن عاشور تونس ١٣٨١ ص ٢٢ - ٢٧.
- الأعلام ٧/ ٣٢٢.
- تاريخ آداب اللغة العربية ٤/ ٢٦٢.
- تاريخ الصحافة العربية ١/ ١٣٩ - ١٤١ و ٣/ ٢٤
- رواد الإصلاح، رشيد الذوادي (ط بتونس ١٩٧٣) ص ٤٠ - ٥٩.
- قابادو لعمر ابن سالم (ط. تونس ١٩٧٥) ص ٦٠ - ٦٢.
- محمد بيرم الخامس، زين العابدين السنوسي ط تونس ١٩٥٢.
стр. 144
- مصادر الدراسة الأدبية أسعد يوسف داغر ٢١٥.
- معجم المطبوعات ٦١٣ - ٦١٤.
- معجم المؤلفين ١٢/ ٣٥ - ٣٦.
- إيضاح المكنون ١/ ١٠٤ (يسمّيه خطأ محمد بيرم الثالث، والدليل أنه نسب له صفوة الاعتبار) ٢/ ٦٨، وذكره على وجه الصواب في هدية العارفين ٢/ ٣٨٨، اكتفاء القنوع بما هو مطبوع لإدوارد كرنيليوس فانديك ص ٤١٤، المحافظة والتجديد في النثر العربي المعاصر في مائة عام لأنور الجندي ص ٧٧ و ٧٩، خير الدين وزير مصلح (بالفرنسية) للمنجي صميدة ٢٧٣، ٢٧٥، ٣٤١، ٣٤٣، ٣٦٧، مشاهير الشرق لجرجي زيدان ٢/ ٢٨٩، ٢٩٠، الآداب العربية للأب لويس شيخو ٢/ ١٨٩، فهرس الأزهر ٢/ ١١٩ - ١/ ٢٤٩، منتخبات المؤيد ١/ ٤٩٨، صفوة الاعتبار ١/ ١٩٤، ثم ملحق الجزء الخامس منه، أصول الحماية لجان قانياج (بالفرنسية) ص ٥٥٩ تعليق ٨٩ ص ٥٧٠ تعليق ١٣٢.
* * *
٦٣ - بيرم (كان حيا سنة ١٣٢١ هـ) (١٩٠٢ م)
مصطفى بن محمد بيرم الخامس.
اعتنى والده بتربيته وبعد تجاوزه مرحلة التعليم الابتدائي دخل المدرسة الصادقية وهو من أوائل خريجيها.
ولما استقر والده بمصر التحق به، وبعد مدة سمّي قاضيا بالمحكمة المختلطة بالقاهرة وعينته الحكومة المصرية لتمثيلها في مؤتمر المستشرقين المنعقد في أوائل سبتمبر سنة ١٩٠٢ بمدينة همبرغ بالمانيا.
له: تاريخ الأزهر، رسالة قدمها للمؤتمر المذكور: ط. بمطبعة التمدن بالقاهرة سنة ٧٦، ١٣٢١ ص ٦ فهرس.
المراجع:
- معجم المطبوعات ٦١٤.
- معجم المؤلفين ١٢/ ٢٤٤ - ٢٥٤.
* * *
стр. 145
حرف التاء
٦٤ - تاج (نحو ١٢٧٠ - ١٣٣٨ هـ) (١٨٥٤ - ١٩٢٠ م)
حمودة بن محمد تاج، الأديب الشاعر الحقوقي.
ولد بتونس وقرأ القرآن في كتاب كوشة طاباق مع شقيقه عبد العزيز، وشيخ الإسلام الحنفي محمد بن يوسف، ثم طلب العلم بجامع الزيتونة فأخذ عن الاعلام المشاهير في ذلك العصر كالشيخ حسين بن أحمد القمار، وسالم بو حاجب، والشاذلي ابن القاضي، وعمار بن سعيدان، وعمر ابن الشيخ، ومحمد النجار.
ثم باشر التدريس بجامع الزيتونة، وأخذ عنه جماعة كالشيخ محمد مخلوف المنستيري مؤلف «شجرة النور الزكية».
ثم صار حاكما بالمحاكم العدلية التونسية، ومات وهو رئيس القسم الجنائي. وهو من أعيان الطريقة التيجانية كما وصف بذلك في طالعة تقريظه لكتاب «ميزاب الرحمة الربانية في التربية بالطريقة التيجانية» تأليف عبيدة محمد الصغير انيوجا الشنقيطي (الموريتاني). له كنّاش (١).
المراجع:
- شجرة النور الزكية ٤٢٤ - ٤٢٥.
* * *
٦٥ - التادلي (من رجال القرن الثامن هـ) (١٤ م)
محمد التادلي المغربي نزيل تونس، صوفي.
مات بتونس ودفن بمقبرة القرجاني بإزاء قبر عائشة المنوبية.