← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

٢٩ - البجائي ( ... نحو ٦٨٩ هـ) (١٢٨٢ - ١٢٩١ م) عبد الوهاب بن يوسف بن عبد القادر البجائي أبو محمد، نزيل تونس، الفقيه المتفنن، له علم بأصول الفقه، وأصول الدين (علم الكلام) ومعرفة بالحكمة (الفلسفة) وبراعة في المنطق خصوصا على طريقة المتأخرين، ولم يكن في وقته أعلم منه «بكشف الأسرار» الذي وضعه الخونجي في علم المنطق، وهو أعلم به من واضعه. رحل إلى بلاد المشرق وأخذ عن أعلام، وسمع جملة من كتب الحديث سمع عليه ابن رشيد كتاب «التلقين» في الفقه المالكي للقاضي عبد الوهاب و «معالم أصول الفقه» للفخر الرازي، و «الموطأ» برواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي وكانت له معه محاورات. تولى قضاء عدة بلدان بتونس كتوزر وقفصة وغيرهما. قال الغبريني: «وكان مع هذا غير موفى الحظ، وإنما حظه أن يكون له التقدم على أكابر وقته وأفاضل أهل عصره ولكن الحظوظ لا تجري على العقول». له اختصار شرح ابن التلمساني لمعالم فخر الدين الرازي في أصول الفقه. المصادر والمراجع: - عنوان الدراية ص ٢٠٤. - محمد الحبيب بن الخوجة: الحياة الثقافية بأفريقية صدر الدولة الحفصية النشرة العلمية للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين السنة الرابعة العدد ٤، ١٩٧٦ - ٧٧ ص ٦٥ - ٦٦. * * * ٣٠ - البجائي (كان حيا حوالى ٨٤٨ هـ) (١٤٤٢ م) علي ابن الشيخ الفقيه الصوفي عبد الرحمن البجائي، من أعلام الصوفية، اتصل بالشيخ الصوفي أبي المواهب فتح الله الخوارزمي الشهير بالعجمي نزيل تونس (١). له شرح لرسالة الشيخ عبد العزيز المهدوي المسماة «محجة القاصدين وحجة الوافدين المقيدة عن الشيخ عبد العزيز المهدوي».

стр. 72

شرح هذه الرسالة ورتّبها بأمر من شيخه فتح الله العجمي وأتم الشرح في حياة شيخه المذكور. بخزانتي نسخة من هذا الشرح نسخها عبد العزيز بن أبي بكر بن محمد بن يس المغربي المصمودي الجزولي، وتمت مقابلتها في محرّم ١١٥٤ هـ وأفادني صديقنا الشيخ الأستاذ محمد الصادق بسيس ﵀ أن بمكتبة العلاّمة الإمام الشيخ محمد الطاهر بن عاشور نسخة منه وقد استعار النسختين وقابل بينهما، وقد حدثني أنه يعدّ دراسة مطولة عن الشيخ عبد العزيز المهدوي وقد بقيت نسختي عنده ما يقرب من خمس سنوات، وأرجعها قبل وفاته بنحو أربعة أشهر. * * * ٣١ - البجائي (كان حيا سنة ١٠٢٥ هـ) (١٦١٦ م) أبو القاسم (١) بن محمد البجائي التونسي، من فقهاء الحنفية ومحدثيهم بتونس. كان خطيبا بجامع الخطبة خارج باب الجزيرة، ولما بعثت السلطة العثمانية (٢) عليا الجزائري قاضيا بتونس طلب فقيهين لمصاحبته ومذاكرته، فأرسل إليه صاحب الترجمة والشيخ محمد براو (٣) فكان يفضل المترجم له على رفيقه، وكان من جملة الآخذين على الشيخ أحمد أفندي التركي عند وروده إلى تونس.

стр. 73

مؤلفاته: ١ - شرح على الخزرجية في العروض. ٢ - شرح مختصر على شواهد شذور الذهب لابن هشام. ٣ - شرح مطول على شواهد (١) شذور الذهب منه نسختان بالمكتبة الوطنية بتونس. ٤ - شرح شواهد القطر. منه نسخة بالمكتبة الوطنية. المصادر والمراجع: - ذيل بشائر أهل الإيمان لحسين خوجة [ص ١٩٧ رقم ٦٩ من طبعة الطاهر المعموري]. - فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية ص ٢٨٧ - ٢٨٨. * * * ابن البراء - التنوخي ٣٢ - البراذعي ( ... نحو ٤٠٠ هـ) (٢) (١٠١٠ م) خلف ابن أبي القاسم الأزدي، المعروف بالبراذعي، أبو سعيد وأبو القاسم، من كبار فقهاء المالكية بالقيروان. أخذ عن ابن أبي زيد، والقابسي، وأبي بكر هبة الله بن أبي عقبة، وعنه صحح المدونة وهو صححها عن جبلة بن حمود الصدفي عن الإمام سحنون. وقد نقم عليه فقهاء القيروان صلته بملوك العبيديين، وكانت تأتيه هداياهم، وألّف كتابا في تصحيح نسبهم، وزادت النقمة عليه امتدادا عند ما وجدوا بخطه الثناء على بني عبيد متمثلا ببيت الخطيئة (٣).

стр. 74

أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا ... وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا وأفتى فقهاء القيروان بطرح كتبه وعدم قراءتها ورخصوا في «التهذيب» لاشتهار مسائله وإزاء هذه المضايقة والمقاومة من فقهاء القيروان، وسقوط منزلته اضطر إلى الهجرة إلى صقلية وحصلت له حظوة عند أميرها وهناك ألّف بعض كتبه وانكب الناس في صقلية على دراسة كتابه «التهذيب». ومن الطبيعي أن يتصدى فقهاء القيروان إلى مقاومة البراذعي لصلته بالعبيديين وقبوله عطاياهم وثنائه عليهم وتأليفه كتابا في تصحيح نسبهم، إذ أن العبيديين اضطهدوا فقهاء المالكية محاولين حملهم على اعتناق مذهبهم الخبيث بالسجن والضرب والقتل وسدّ أبواب الرزق، وآل الأمر إلى اشتباك دموي ومساهمة في حمل السلاح في عهد ثورة أبي يزيد الخارجي، اضطر بعدها العبيديون إلى التخفيف من اضطهادهم وظلمهم وغطرستهم. مؤلفاته: ١ - اختصار الواضحة. أصل الكتاب لعبد الملك بن حبيب الأندلسي ت سنة ٢٣٢/ ٨٤٦ وكتابه يعتبر من أمهات المذهب. ٢ - التمهيد لمسائل المدونة، أغار فيه على اختصار ابن أبي زيد وزياداته، وقيل أنه لم يزد فيه أكثر من الصدر. ٣ - التهذيب في اختصار المدونة، اتبع فيه طريقة اختصار ابن أبي زيد إلا أنه ساقه على نسق المدونة، وحذف زيادات ابن أبي زيد. وفي نسخة عتيقة من التهذيب من أحباس خزانة قسنطينة أو الجزائر ذكر البراذعي في أولها أنه روى المدونة عن أبي بكر محمد بن أبي عقبة، عن جبلة بن حمود، عن سحنون، وأنه فرغ من تأليفه سنة ٣٧٢ اثنتين وسبعين وثلاثمائة. وألّف عبد الحق محمد بن هارون الصقلي (١) كتابا انتقد فيه أشياء على البراذعي من أجل عدم اتباع ألفاظ المدونة، وما تسبب فيه الاختصار من إحالة الألفاظ عن معناها الأصلي، ودافع عنه القاضي عياض بأنه كان متبعا لنقل ابن أبي زيد. وكان على هذا الكتاب المعول عند المغاربة والأندلسيين. قال الشيخ الحجوي (٢): «وقد حصل الإقبال عليه شرقا وغربا دراسة وشرحا وتعليقا واختصارا من أيمة المالكية بالأندلس

стр. 75

والمغرب وتركوا به المدونة ومختصراتها وشغل دورا مهما قبل ظهور مختصر ابن الحاجب الفرعي». واشتهر هذا التأليف في حياته وقدّره حتى أعداؤه توجد منه ثلاث نسخ بالمكتبة الوطنية، ويوجد بمكتبة القرويين بفاس وهو مطبوع باسم المدونة. ٤ - كتاب الشرح والتمامات لمسائل المدونة جلب في كلام المتأخرين من الشيوخ. ٥ - كتاب تصحيح نسب بني عبيد (١). المصادر والمراجع: - الأعلام ٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠، وفيه: «ثم رحل إلى أصبهان فكان يدرس فيها الأدب إلى أن توفي، نقلا عن معالم الإيمان ٣/ ١٨٤.والصحيح أن الذي رحل إلى أصبهان ودرس فيها الأدب إلى أن توفي هناك هو الذكي المازري محمد بن أبي الفرج في حكاية وردت عرضا في ترجمة البراذعي (معالم الإيمان ٣/ ١٨٧). - الأعلام ١٠/ ٨٤. - برنامج العبدلية ٤/ ٢٨٥ - ٢٨٦. - ترتيب المدارك ٧٠٨/ ٧٠٩/٤. - الديباج ١١٢ - ١١٣. - شجرة النور الزكية ١٠٥. (رقم ٢٧٠). - الفكر السامي ٤/ ٤٤ - ٤٥. - معالم الإيمان ٣/ ١٨٤ - ١٨٩. - معجم المؤلفين ٤/ ١٠٢ (ذكر أنه قدم من دمشق وهو غير صحيح). - بروكلمان ١/ ١٧٨.والملحق ١/ ٣٠٢. - بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢/ ٧٢٢. - هدية العارفين ١/ ٣٤٧ - ٨. * * *

стр. 76

٣٣ - البرادي (كان حيا حوالى ٨١٠ هـ) (١٤٠٧ م) أبو الفضل وأبو القاسم بن إبراهيم البرادي (بالباء الموحدة المسفولة والراء المشددة) الدمري (بفتح الدال المهملة والميم المشددة) العالم الإباضي. ولد بدمّر من الجنوب التونسي المعروف اليوم بجبل الحواية، وهناك نشأ وتلقّى على مشايخ بلده مبادئ العلوم، ثم انتقل إلى جزيرة جربة ولازم علاّمة زمانه الشيخ أبا البقاء يعيش بن موسى الزواغي الجربي مدة، ثم ارتحل إلى يفرن بجبل نفوسة وتتلمذ على الإمام الكبير أبي ساكن عامر بن علي الشماخي (ت سنة ٧٩٢/ ١٣٩٠) وواصل هناك دراسته حتى أصبح علما من الأعلام وإماما من الأيمة ثم رجع إلى جبل دمّر، ولم يستقر به طويلا وانتقل إلى جربة وفيها تصدى للتدريس والتأليف والفتوى والفصل في مشاكل الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطاب له المقام بجربة وتزوج هناك، وأنجب أولادا عاش بعضهم بجربة، وانتقل آخرون إلى جبل نفوسة، وأشهر أولاده هو أبو محمد عبد الله الذي اشتهر بجربة واشتهر بالخصوص في علم الأصول على قول الشماخي، ويظهر أن المترجم له كان شديد التعلق بشيخه يعيش الزواغي الجربي فلم يطق الابتعاد عنه فانتصب للتدريس قريبا منه لذلك نلاحظ أن الجامع الذي يحمل اسمه الموجود بحومة (حارة) جعبيرة قرب وادي الزبيب لا تفصل بينه وبين جامع الشيخ يعيش مسافة كبيرة بل هما في حومة (حارة) واحدة. تخرّج عليه جماعة منهم أبو زكريا يحيى بن أفلح الجربي، وأبناؤه منهم أبو محمد عبد الله الذي أصبح من أعلام عصره. قال الشماخي في «السير»: «حدثني بعض طلبته قال كنت بتونس أقرأ بحضرة مجلس الحسين فوقعت مسألة فتكلمت فيها بما حضرني وكان الشيخ يتوقف فيها فقال: من أين أخذتها؟ فقلت: من الشيخ أبي محمد البرادي. فقال لأهل المجلس: ما رأيت أعلم من البرادي. وكان المترجم له يشارك في حل المشاكل الاجتماعية لأنه كان يحضر الاجتماعات يشرف عليها أسن الجماعة وهو الشيخ علي بن يامون فيكون المترجم - حينئذ - عضوا من أعضاء مجلس العزابة. وأدى فريضة الحج في سنة ٧٧٥/ ١٣٧٣ ولقي إباضية عمان بمكة المكرمة وطلب منهم أن يرسلوا له كتاب «كشف الغمة» في التاريخ، كما ذكر ذلك في المقدمة التي وضعها لهذا الكتاب إذ جاء فيها «ثم إن هذا الكتاب الذي هو كشف الغمة من تأليف المتأخرين من أصحابنا من أهل عمان، بعثنا فيه إليهم من مكة - شرّفها الله تعالى - سنة ٧٧٥ وقد تعلقت به قلوبنا».

стр. 77

مؤلفاته: ١ - الجواهر المنتقاة فيما أخلّ به صاحب الطبقات. وهو استدراك وتكملة لكتاب «طبقات المشايخ» للدرجيني تناول تاريخ إباضية الشمال الافريقي طبع بالقاهرة سنة ١٣٠٢/ ١٨٨٥ طبعة حجرية كثيرة التحريف في ٣٢٩ ص من القطع المتوسط. بعد المقدمة يأتي فصل في السيرة النبوية، ثم تأتي الطبقة الأولى، والكتاب مقسّم إلى طبقتين، الطبقة الأولى في تاريخ صدر الإسلام من وجهة النظر الإباضية، وفيها تراجم أشخاص مشهورين أهمل ذكرهم الدرجيني والطبقة الثانية زاد فيها معلومات عن كتاب الدرجيني (تراجم مختصرة) وينتهي الكتاب بذكر قائمة في أسماء كتب الإباضية. يصوّب ذكر في الكتاب بعض مجالس المناظرات الدائرة بين الإباضية وغيرهم مثل مناظرة عبد الله اللمطي مع المعتزلة وبسط رأيه في قضية خلق القرآن، واهتم في آخر الكتاب بنشأة الدولة الرستمية الإباضية وترجمة أيمتها (رؤساء الدولة). وهناك بعض الفصول يظهر أنها ليست من أصل الكتاب، وإنما أضافها من تولى نشر الكتاب فجاءت كذيل له، كالفصل الذي عنوانه «ذكر لمعة من سيرة الحلقة» وهو بحث يتعلق بكيفية تنظيم حلقة التعليم لتربية النشء. (وهي من التنظيمات التي يشرف عليها مجلس العزّابة). والخاتمة في ذكر الموت وأحواله. توجد من الكتاب نسخ مخطوطة في جربة، وحبذا لو يتوفق بعض الباحثين لنشره نشرا علميا محققا لأن طبعته، زيادة عن سقمها وخلوها من التحقيق العلمي - قد مضى عليها زمان طويل وأصبح الكتاب في حكم المخطوط. ٢ - قائمة في أسماء كتب الإباضية إلى عصره وهي مثبتة في آخر كتابه «الجواهر المنتقاة» كذيل له. وعدّها بعض المستشرقين تأليفا مستقلا وقد اهتم بها المستشرق أ. دي موتيلنسكي (A.de Motylinski) وترجمها إلى الفرنسية اعتمادا على نسخة خطية يرجع تأريخها إلى سنة ١١٨٨/ ١٧٧٤ ونشر هذه الترجمة سنة ١٨٨٥ (أي في عام طبع كتاب الجواهر المنتقاة). ٣ - البحث الصادق والاستكشاف عن حقائق أسرار معاني كتاب العدل والإنصاف. وهو شرح لكتاب العدل والإنصاف تأليف أبي يعقوب بن إبراهيم الوارجلاني (١) من رجال القرن ٦/ ١٢ وهذا الشرح لم يتم.

стр. 78

يوجد الجزء الأول منه مخطوطا ناقصا من أوله بمكتبة الشيخ أطفيّش بابن يزقن (بالقاف المعقدة) بوادي ميزاب، نسخ في ٢٢ محرّم ١٢٢٠/ ١ ديسمبر ١٧٨٥. ٤ - جواب لأهل الخلاف - والظاهر من اسمه أنه رد على من هاجم المذهب الإباضي. ذكر المستشرق البولوني لويكي نقلا عن المستشرق شاخت (ت ١٩٦٩) أنه توجد منه نسخة مخطوطة في ابن يزقن بوادي ميزاب (الجزائر). ٥ - رسالة أثبت فيها كيفية إنفاق أوقاف المساجد، وهي جواب عن سؤال وجّهه شخص اكتفى بذكر اسمه عمنا (١) سليمان، قال فيها «والعمدة في تغميت (أي أوقاف جربة) أولاد الشيخ أبي زكريا (فصيل بن أبي مسور) وهو القطب في تفسير أمرها وإصلاح أمورها وترتيبها وابتدائها وانتهائها» ويظهر من كلامه أن التصرف في الأوقاف بيد أولاد ابن أبي مسور يسنده إليهم مجلس العزابة وبيدهم تكون جميع الوثائق. ٦ - رسالة الحقائق ذكر فيها أكثر مسائل العلم وحدودها وحلّ بعض المشاكل خصوصا ما يتعلق منها بالعقيدة ووحدة الله، أجاب بها الشيخ محمد بن أحمد الصدغياني الجربي، توجد بمكتبة الشيخ أطفيّش بابن يزقن بوادي ميزاب في ست ورقات. ٧ - شفاء الحائم على بعض الدعائم، وصل فيه إلى الطهارات ثم جمع تلاميذه بعد وفاته مسودة الباقي فبلغت إلى الزكاة، ولم يتم الكتاب، وذهب البعض إلى أن البرادي لم يقصد شرح جميع «الدعائم» بل اقتصر على بعض الأبواب منه، ولربما اهتم بما يحتاج إليه تلاميذه. وعنوان الكتاب يصدق هذين الافتراضين إن كان من وضع المؤلف ابتداء لا من وضع تلاميذه بعد وفاته وجمعهم الموجود من مسودة الشرح. والدعائم متن منظوم لأبي النظر العماني، وطبع معه متنين لأبي نصر الملوشائي النفوسي. ٨ - فتاوى وأجوبة. المصادر والمراجع: - الأباضية في موكب التاريخ، الأباضية في تونس لعلي يحيى معمر ص ١٥١ - ١٥٦. - نظام العزابة عند الأباضية الوهبية في جزيرة جربة لفرحات الجعبيري ص ٢٣٦، ٢٦٨، ٢٦٩، ٨، ١٢، ٢٠٩، ٢٣٥. - معجم المؤلفين ٨/ ٩٢. - دائرة المعارف الاسلامية (بالفرنسية ط ٢) روبنتشي Rubinacci ١ / ١٠٨٥. - بروكلمان الملحق ٢/ ٣٣٩.

стр. 79

- الصادق بن مرزوق جريدة الصباح ٤/ ١٩٦٧/٦ عدد ٤٥٧٢، ٥/ ١٩٦٧/٤ عدد ٤٥٩٥. - محمد بورقعة: سندات لتاريخ أباضية الشمال الأفريقي، مجلة «الثريا» سنة ٢ عدد ١٢.محرّم ١٣٦٥، ديسمبر ١٩٤٥ ص ١٤. - الأعلام ٥/ ١٧١ (ط ٥/) وفيه النفوسي (كذا) الدمّاري (صوابه الدمّري). - دائرة المعارف الإسلامية (ط ١/) الترجمة العربية ٧/ ٤٠ - ٤٣ بقلم روني باسي وروبنتشي. (Rubinacci Rene Basset et) * * * ٣٤ - البختري (١٣١٧ هـ) (١٩٠٣ م) إبراهيم بن محمد البختري (بفتح الباء الموحدة المسفولة وسكون الخاء المعجمة وفتح التاء المثناة الفوقية) التوزري، الفقيه المشارك في علوم، الشاعر. والبختري نسبة إلى البخاترة في توزر. حفظ القرآن في بلده وأخذ عن شيوخ توزر قسطا من العلوم، ثم التحق بالأزهر وأخذ عن أعلامه ومنهم الشيخ إبراهيم الدسوقي وبعد إنهاء تعلمه بالأزهر أدّى فريضة الحج، وتجول في مدن الحجاز وقراه، واتصل بعلمائه ثم كرّ راجعا إلى بلده توزر، وانتصب فيه للتدريس، ثم عيّن قاضيا ببلده فاستمر على التدريس. مؤلفاته: ١ - اختصار نظم الرحبية في الفرائض مع زيادة الحساب به. ٢ - شرح على الأجرومية في النحو. ٣ - شرح على السمرقندية في الاستعارات. ٤ - شرح صغير على نظم المرشد المعين لابن عاشر، في التوحيد وفقه العبادات والتصوف. ٥ - شرح كبير على المرشد المعين المذكور. ٦ - اختصار تحفة الحكام لابن عاصم، في ثلاثمائة بيت. ٧ - النفائس البخترية، وهو شرح مختصر على اختصاره لنظم الرحبية. المرجع: - الجديد في أدب الجريد لأحمد البختري (ط تونس سنة ١٩٧٣) ص ١٠٩ - ١١٧. * * *

стр. 80

٣٥ - برتقيز (١٠٩٢/ ١٦٨٢ - كان حيا سنة ١١٤٧/ ١٧٤٨) يوسف بن محمد بن سليمان بن عبد الله برتقيز (١) (بضم الباء الموحدة المسفولة والتاء المثناة الفوقية وكسر القاف). جدّه عبد الله هو أول من أسلم. والمترجم له يعرف بالإمام الزغواني، ولادته ببلد زغوان، وربما اقتصر على لقب الإمام في التعريف به فقيل يوسف الإمام (٢). وعرف بهذا اللقب لأنه كن إماما لحسين بن علي باي مؤسس دولة البايات الحسينية. وهو أول من اشتهر في هذا البيت بطلب العلم. حفظ القرآن وجوده بزاوية الشيخ على عزوز بزغوان، وقرأ النحو، وشرح السعد التفتازاني على العقائد النسفية في البلدة المذكورة على الشيخ أحمد الهرميلو الأندلسي الأصل، ثم سافر إلى باجة، وقرأ على مشايخها النحو والفقه والتوحيد ثم رحل إلى الأزهر وأخذ عن علمائه فقه المذهب الحنفي والأصول، والعربية وغير ذلك من العلوم المتداولة الدراسة فيه «وحصل نبذة من المعقول والمنقول» كما قال حسين خوجة في ترجمته، ثم في سنة ١١٢٤/ ١٧١٣ أدى فريضة الحج، وجاور بالحرمين الشريفين، وأخذ الفقه الحنفي عن جماعة، والحديث عن آخرين، وعاد إلى مصر واستكمل تحصيله بالجامع الأزهر، وعزم بعد ذلك العودة إلى أرض الوطن عن طريق البحر فأغار على السفينة التي هو بها قرصان النصارى ونهبت كتبه ومكاسبه بثغر الاسكندرية. وبعد عودته اتخذه حسين بن علي باي إماما يصلي به الخمس وأغدق عليه الخيرات، واتخذه معلما لأولاده ولمماليك وخدام القصر، وقدمه للخطط العلمية كالفتوى والخطبة، وأقبل عليه وقرّبه نجيا، ولما آلت الدولة لعلي باشا الأول ابن محمد بعد ثورته على عمه حسين بن علي باي قتله خنقا لما يعلم من مكانته عند عمه، ذكر ذلك شيخ الإسلام محمد بيرم الثاني في شرح نظمه للمفتيين من الحنفية بتونس، وعلي باشا الأول تخلص من رجال دولة عمه وبكل من كانت لهم صلة به، حتى إن الوشاية لديه بأن شخصا له صلة مراسلة بأبناء عمه الباقين في الجزائر كافية لشنق هذا الشخص أو إلقائه في السجن.

стр. 81

مؤلفاته: ١ - المني على شرح مختصر القدوري أبي الحسن (١) قال في مقدمته: «تكلفت هذا التعليق لأوضح عباراته وأفصح عن بعض لطائف إشاراته، مبينا فيه ما أهمل من ضبط مبانيه، منبها على الأصح من الأقاويل والأقوى، ومعيّنا للأرجح منها وما عليه الفتوى» إلى أن قال: «حيث أطلقت السيد فهو شيخ شيخنا الحموي (٢) في «كشف الرمز على الكنز» وافتتحه بمقدمة بين فيها حد علم الفقه وموضوعه وغايته. وعرّف بالقدوري مؤلف المختصر، وتعرض فيها لمشايخه وفرغ من هذا الشرح يوم الخميس أواخر ربيع الأول سنة ١١٤٤. توجد منه نسخة في جزءين في المكتبة الوطنية بتونس (أصلها من المكتبة العبدلية الصادقية الزيتونية) ونسخة أخرى في ٤ أجزاء. ٢ - منظومة في العبادات توجد ضمن مجموع المكتبة الوطنية وعليها شرح (أصلها من المكتبة العبدلية). المصادر والمراجع: - إتحاف أهل الزمان لابن أبي الضياف ٧/ ٥٨ عرضا في ترجمة حفيده محمد بن حمودة برتقيز. - برنامج المكتبة الصادقية (العبدلية) ٤/ ١٥٨، ٤/ ٢٥٧ - ٢٥٨. - الحلل السندسية أق ٢/ ٥٢٢ - ٥٢٣ [١/ ٥٠٢ من طبعة دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٩٨٤] .. - ذيل بشائر أهل الإيمان لحسين خوجة، تحقيق الطاهر المعموري ص ٢٥٧ - ٢٥٩. - مقدمة محقق الكتاب ص ٩٩. * * *

стр. 82

٣٦ - البرجيني ( ... ٦٦٢ (١) هـ) (١٢٦٤ م) عبد السلام بن عيسى البرجيني (٢)، أبو محمد، الفقيه الفاضل. أخذ عن أبي يحيى زكريا بن الحداد المهدوي تلميذ الإمام المازري (٣)، ثم ارتحل إلى تونس واتصل بالشيخ أبي محمد عبد الواحد بن أبي حفص (حاكم القطر التونسي، وجد الملوك الحفصيين) فولاّه القضاء ثم الإفتاء. وفي «مناقب أبي سعيد الباجي» لعلي بن مناد (مخطوط) أنه ولي القضاء في زمن السيد أبي العلا (حاكم تونس بعد عبد الواحد بن أبي حفص) ونعته بالشيخ الفقيه الإمام العالم الصوفي الخطيب، وذكر أنه هو الذي صلّى على أبي سعيد الباجي، وكان يعتقده ويزوره كثيرا. قام بنشر العلم في مدينة تونس، والبلاد - إذ ذاك - غاض منها معين المعرفة، وقل فيها العلماء لتوالي النكبات والفتن بعد زحفة الاعراب، واستيلاء النرمان على سواحل البلاد، وكان الذين هم في طبقة البرجيني من الندرة بمكان. وممن أخذ عنه ابن بزيزة التونسي الآتية ترجمته رقم ٤١ وكان على جانب عظيم من الذكاء والنكتة البارعة. حصلت جفوة بينه وبين الأمير الشيخ محمد عبد الواحد بن أبي حفص فدخل عليه يوما فقال له: كيف حالك يا فقيه؟ فقال: في عبادة فقال: نعوضها - إن شاء الله - بالشكر. ولما سئل الأمير عن المقصد من كلام البرجيني أجاب بأنه يشير إلى قوله ﷺ «انتظار الفرج بالصبر عبادة (٤)». له فتاوى.

стр. 83

المصادر والمراجع: - الأدلة البيّنة النورانية لابن الشماع، تحقيق عثمان الكعاك (ط تونس ١٩٣٦) ص ٤١ - ٤٢. - شجرة النور الزكية ١/ ١٦٨، ٢/ ١٣٨. - الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية (وتعليق المحققين ص ٢٢١)، ١٢٦ .. - مناقب أبيّ سعيد الباجي لعلي بن مناد (مخطوط). * * * ٣٧ - البرزلي (٧٤٠ (١) - ٨٣٣ هـ) (١٣٣٩ - ١٤٢٩ م) أبو الفضل، أبو القاسم بن أحمد (٢) بن محمد بن المعتل البلوي المعروف بالبرزلي القيرواني من أعلام المالكية في العصر الحفصي، ويلقب بشيخ الإسلام. قرأ على الفقيه المحدث الراوية الخطيب محمد بن مرزوق التلمساني شيئا من الصحيحين، والشاطبيتين (حرز الأماني، وعقيلة أتراب القصائد)، وتكملة القيجاطي لحرز الأماني، والدرر اللوامع لابن بري يرويهما عن مؤلفيهما، والعمدة، وغيرها. وعلى الفقيه المحدث الراوية المسن الصالح أبي الحسن البطرني القراءات السبع، وكتبا كثيرة وأحزاب أبي الحسن الشاذلي عن ماضي بن سلطان. وعلى الإمام ابن عرفة، ولازمه نحو أربعين سنة، وأخذ عنه علمه وهديه وطريقته، قرأ عليه بعض صحيح مسلم، وجميع صحيح البخاري، والموطأ، والشفا للقاضي عياض، وعلوم الحديث لابن الصلاح، وجميع تهذيب المدونة للبراذعي مرارا، وتأليف ابن الحاجب الفرعي، وكثيرا من تأليف ابن الحاجب الأصلي ومعالم الدين لابن التلمساني، وجمل الخونجي في المنطق، وكثيرا من المحصل للأرموي في الأصول، وإلقاء التفسير مرارا، وقرأ عليه مختصره المنطقي، وفي الأصلين وأكثر مختصره الفقهي، وأجازه الجميع وغيره، وكتب له بخطه مرارا. وقرأ على الفقيه المقرئ الرواية محمد بن مسعود المعروف بابن الحاجة البلنسي القراءات السبع وغيرها، وعلى الفقيه الصالح الرواية المتفنن أبي محمد عبد الله الشبيبي القيرواني القراءات السبع وغيرها، وتهذيب المدونة، والتفريغ لابن الجلاب، والرسالة لابن أبي زيد وغيرها من كتب الفقه، والموطأ، وصحيح مسلم، والحساب، والفرائض،

стр. 84

والتنجيم، ولازمه من حدود سنة ستين وسبعمائة إلى عام سبعين وسبعمائة. وعلى الفقيه الصالح قاضي الجماعة بتونس العدل الحافظ للمذهب أحمد بن حيدرة التوزري لازمه كثيرا وأخذ عنه مسائل كثيرة. وقرأ على الفقيه الصالح العدل أبي العباس أحمد المومناني الصحيحين، والشفا وغيرهما، وكذا أخيه الفقيه الصالح العدل أبي زيد عبد الرحمن، قرأ عليه شيئا من كتاب ابن الحاجب الأصلي وأذن له في إقرائه. وعلى الفقيه المحدث الرواية برهان الدين الشامي قرأ عليه أبعاضا من صحيح البخاري، والترمذي والشفا، والشاطبية وغيرها وناوله فهرسته. وعلى الراوية المحدث المعمر أبي إسحاق إبراهيم بن صديق الرسام. قدم القاهرة حاجا سنة ٨٠٦/ ١٤٠٣ وأجاز للحافظ ابن حجر العسقلاني. ومن تلامذته ابن ناجي، وحلولو، والرصاع، وعبد الرحمن الثعالبي الجزائري، ومحمد بن أحمد عظوم القيرواني، وابن مرزوق التلمساني الحفيد والأخوان القدشانيان وغيرهم. وقع نزاع طويل بينه وبين معاصره أحمد الشماع والد المؤرخ صاحب «الأدلة البينة النورانية» وقاضي محلة السلطان أبي فارس عزوز الحفصي في مسألة العقوبة بالمال التي يقول بها البرزلي، فردّ على البرزلي، وشنع عليه غاية في القول بجوازها، وألّف فيها تأليفا في كراريس سمّاه «مطلع التمام ومنجاة الخواص والعوام، في رد القول بإباحة غرم ذوي الإجرام» وذكر فيه أنه تواتر عن شيخه ابن عرفة أنه كان يقول في سجوده «اللهم احفظ دين محمد ﷺ من البرزلي (١)». تولى شيخا بمدرسة ابن تافراجين ولما توفي الشيخ أبو مهدي عيسى الغبريني سنة ١٤١٣/ ٨١٥ تولى الإمامة والخطابة بجامع الزيتونة والفتيا به بعد صلاة الجمعة. تآليفه: ١ - جامع مسائل الأحكام فيما نزل بالمفتين والحكام، ويعرف بديوان البرزلي في أربعة أجزاء في مجلدين كبيرين منه أربع نسخ بالمكتبة الوطنية بتونس. جلب فيه فتاوى كثير من التونسيين، وبالخصوص رجال العصر الصنهاجي والحفصي، وفي بعضها معلومات عن الحياة الاجتماعية والاقتصادية وأحداث تاريخية بحيث لا يستغني عنه الباحث التاريخي في هذين العصرين وقد اعتمد عليه الونشريسي عند ما تمس الحاجة لجلب فتاوى التونسيين في «معياره».

стр. 85

٢ - الحاوي في الفتاوي ويعرف بنوازل البرزلي مخطوط في المكتبة الوطنية بتونس رقم ٤٨٥١ اختصره تلميذاه حلولو، والبوسعيدي البجائي، ومن مختصر هذا الأخير نسخة في المكتبة الوطنية. قال البرزلي في مقدمة هذا الكتاب: «قصدت جمع أسئلة اختصرتها من نوازل ابن رشد وابن الحاج والحاوي لابن عبد النور، وأسئلة غير الذين ذكرتهم من أيمة المالكية، مما اخترناه ووقعت به فتوانا، واختاره بعض مشايخنا وما لا عزو فيه فقد نقلته من كتب مشهورة مما اختصرته أو رويته».وهو في جزءين توجد منه نسخة في المكتبة الوطنية. ٣ - فهرسة في أسماء شيوخه ومروياته في نحو ستة كراريس (١). المصادر والمراجع: - إتحاف أهل الزمان ٧/ ٦٢. - الأعلام ٦/ ٦. - برنامج المكتبة الصادقية (العبدلية) ٤/ ٢٥١ - ٢٥٢. - البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان لابن مريم، تحقيق محمد بن أبي شنب (الجزائر ١٣٢٦/ ١٩٠٨ و ١٥٠ - ١٥٢). - تاريخ الدولتين ٩٦، ١١٨، ١٢٢. - تاريخ معالم التوحيد ٢٠. - تكميل الصلحاء والأعيان ٩، ١١. - الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٧٠١، ٧٠٣ [١/ ٦٨٥]. - درة الحجال ٣/ ٢٨٢. - شجرة النور الزكية ٢٤٥. - الضوء اللامع ١/ ٤٣٣. - الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ٤/ ٩١. - معجم المؤلفين ٢/ ١٥٨. - نزهة الأنظار ١/ ٢٤٢. - نيل الابتهاج ٢٢٥، ٢٢٦. - هدية العارفين ٢/ ١٩٤. - بروكلمان ٢/ ٣١٩. - الملحق ٢/ ٤٣٧. - دائرة المعارف الإسلامية (ط ٢ بالفرنسية) بقلم هادي روجي إدريس ١/ ١٣٨١. - بلاد البربر الشرقية في عهد الحفصيين لروبير برانشفيك (اليهودي الفرنسي نزيل إسرائيل الآن) ج.٢ الفهرس ٤٥٦.

стр. 86

- مسامرات الظريف ١٠٤، ١٠٥. - إيضاح المكنون ١/ ٣٥٨، ٢/ ٥٦، ١٠٠، ١٥٥، ١٥٦. - بغية الوعاة ٢/ ٣٥٩. - الأعلام ٥/ ١٧٢ (ط ٥/). - توشيح الديباج ٢٦٧ (دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٩٨٣). - معجم المؤلفين ٨/ ٩٤. - كتاب الفتاوي وقيمتها الاجتماعية - مثال نوازل البزلي، فصلة مستلّة من حوليات الجامعة التونسية بقلم الأستاذ سعد غراب ع ١٦/ ١٩٤٨. - دائرة المعارف الإسلامية (ط ١/) ٧/ ٤٧ - ٤٨ بقلم بروكلمان. - برنامج المكتبة الصادقية ٤/ ٣٥١، ٣٥٢. * * * ٣٨ - البرشكي ( ... ٧٨٠ هـ) (١٣٧٨ م) أحمد بن سليمان بن محمد البرشكي العدناني التونسي، أبو العباس، له حواش على رياض الصالحين للنووي. المصادر والمراجع: - شذرات الذهب ٦/ ٢٦٥. - معجم المؤلفين ١/ ٢٣٩. - هدية العارفين ١/ ١١٤. * * * ٣٩ - البرشكي (١) ( ... ٨٣٩ هـ) ( ... ١٤٣٧ م) عبد الرحمن (٢) بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن سليمان بن علي العدناني ⦗٩١⦘ البرشكي التونسي، جلال الدين، زين الدين، أبو زيد،

стр. 87

قاضي الجماعة بتونس، المحدث الرحال الفاضل حلاه أحمد بابا التنبكتي بقوله: «العلاّمة الخطيب المدرس، قاضي الجماعة العلية بتونس. كان من أهل العلم والعمل به بمحل لا يجهل وأما أخلاقه الرضية ومكارمه السنية فكالغيث الواكف». ويقرب منه ما نعته به الحافظ ابن حجر «كان حسن الأخلاق لطيف المجالسة كريم الطباع».قرأ بتونس، ورحل إلى المشرق سنة ٨١٦/ ١٤١٤ فحج وحمل عن المشايخ وأجاز له البرهان الشامي. حج مرة ثانية في سنة ٨٢٥/ ١٤٢٣ قاضيا على ركب التونسيين، وسمع من لفظ الحافظ ابن حجر صحيح البخاري، وسمع سنة ٨٢٧ على النور الفوي من لفظ الكلوتاني سنن الدارقطني بفوت يسير. وهو من شيوخ ابن مرزوق الحفيد، وأبي الطيب بن علوان المصري التونسي وممن روى عنه بالمشرق التقي ابن فهد، والعفيف الناشري وسمع منه فضلاء آخرون. وصفه الحافظ ابن حجر بأنه سريع التصديق للمحالات قال السخاوي: «قرأت بخط ابن حسان نقلا عن شيخنا ما نصه: قول البرشكي إن القبابي سمع جميع صحيح مسلم على البياني لا يعتمد، فإنه مع ذكائه وحسن خلقه سريع التصديق للمحالات، جربنا عليه ذلك في أشياء، فلعله تلقى ذلك ممن لا يوثق به فجزم به كما جرت عادة الصالحين، ولو لم يكن في تقوية ذلك فيه إلا ما صنعه المعمر الذي كذب أو كذب عليه في المصافحة». له: طرد المكافحة عند سند المصافحة وحدث به وسمعه منه فضلاء. المصادر والمراجع: - إيضاح المكنون ٢/ ٨٣. - الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٨٣٢ - ٨٣٥. [١/ ٨١٠]. - شذرات الذهب ٧/ ٢٣١. - الضوء اللامع ٤/ ١٣٢ - ١٣٣. - معجم المؤلفين ٥/ ١٧٩. - نيل الابتهاج ١٦٨. - هدية العارفين ١/ ٥٣٠. - توشيح الديباج ١٥٣. * * *

стр. 88

٤٠ - برناز (١٠٧٤ - ١١٣٨ هـ) (١٦٦٤ - ١٧٢٦ م) أحمد بن مصطفى ابن الشيخ محمد بن مصطفى الشهير بقاره خوجة، المعروف ببرناز (١) من سلالة الأتراك المستقرين بتونس، الحنفي المذهب، الجوّال في الأقطار للقاء علماء عصره والأخذ عنهم، والمنكود في حظه ودنياه. جدّه كان درويشا صحب جيش سنان باشا واستقرّ بعد الفتح التركي، وتولّى الإمامة بمقام الشيخ علي بن زياد. وجدّه محمد، تعلّم على المفتي الحنفي بتونس أحمد الشريف، وبعد أن مارس حرفة الجندية ببنزرت عدة سنوات اتخذه الداي أحمد خوجة إماما له في المدرسة العنقية القريبة من داره ودرس بالمدرسة الشماعية التي أصبحت مدرسة حنفية كغيرها من المدارس، سعيا من الأتراك في نشر المذهب الحنفي، ومضايقة المذهب المالكي في مؤسساته، ومعاكسة أتباعه في مورد رزقهم. وتولى لمدة قصيرة إمامة جامع يوسف داي، كما تولى الإمامة مدة من الزمن في الجامع الجديد الذي أنشأه جمودة باشا المرادي سنة ١٠٦٦/ ١٦٥٦ وتولى القضاء، وهو أول قاض حنفي بتونس من مواليد البلاد إذ أن السلطنة العثمانية بعد فتح البلاد كانت ترسل قاضيا تركيا يبقى في خطته ثلاث سنوات ثم يبدل بغيره، وفي عهد علي باشا الأول فوضت له السلطنة العثمانية اختيار القاضي الحنفي من أبناء البلاد. وكان فقيرا في بداية أمره وأصبح ثريا في آخر حياته وقدرت ثروته بعشرين ألف ريال، وملك مكتبة نفيسة قدرت بأربعة آلاف ريال. ويبدو أنه تمتع بثقة كاملة من الداي أحمد خوجة (١٠٥٠ - ١٠٥٧/ ١٦٤٠ - ١٦٤٧) ولعب دورا في تسمية أخلافه. وهذه الحظوة والقوة عرضتاه لحقد بعض أعضاء الجيش فقتلوه هو ابنه مصطفى في ولاية الداي مامي جمل في ٨ صفر سنة ١٠٨٤/ ٢٥ ماي ١٦٧٣ ونهب ما في داره من أثاث وكتب. نشأ المترجم له في بيت علم، ولفح جدّه محمدا شواظ من ظلم الجند أودى بحياته. حضر مجالس جدّه هذا في الحديث وهو صغير، وقرأ على كثير من علماء عصره كالمحدث الشيخ سعيد المحجوز وعلي الصوفي، ومصطفى بن عبد الكريم، وابراهيم الأندلسي، والمقرئ النحوي الكفيف إبراهيم الجمل الصفاقسي، والمفتي الحنفي محمد المحجوب ومحمد فتاتة، ثم رحل إلى مصر للقاء علماء الأزهر، فأخذ عن الشيخ محمد الخرشي قطعة من صحيح البخاري، وأخذ عن المشايخ: عبد الباقي الزرقاني، وابراهيم الشيرخيتي، ويحيى الشاوي الجزائري، والمقرئ أحمد البقري، وأحمد الشرفي الصفاقسي نزيل مصر، وعبد الحي

стр. 89

الشرنبلالي، ثم رحل إلى مكة حاجا وأخذ بها عن الشيخ حسن بن مراد التونسي وعن الشيخ أحمد البشبيشي والشيخ أحمد القطان، والشيخ المرحومي وغيرهم. وبعد أداء فريضة الحج مر بمصر وعاد إلى وطنه واستقر به مدة ثم خرج منه مغاضبا متوجها إلى القطر الجزائري فأخذ بعنابة عن الشيخ أحمد بن ساسي ومفتيها الشيخ الصديقي، وأخذ بقسنطينة عن مفتيها الشيخ بركات بن باديس شارح القصيدة الخزرجية في العروض، والشيخ علي الكمّاد، ثم ارتحل إلى مدينة الجزائر فأخذ عن المشايخ: رمضان بن مصطفى العنابي، وعلي بن خليل ومحمد بن سعيد قدورة (بالقاف المعقدة) وخاتمة تطوافه بالقطر الجزائري هي زواوة ببلاد القبائل وقرأ هناك على الشيخ محمد الفاسي، وأحمد بن عبد العظيم، وقرأ القرآن بالسبع على محمد بن صولة وقرأ على غيرهم. وبعد هذه الجولة الواسعة عاد إلى تونس، وواصل التلقي على علماء عصره، فقرأ على الشيخ سعيد الشريف، والشيخ عبد القادر العيسي المطماطي وقرأ على الشيخ أحمد عزوز القرآن بالقراءات العشر من طريق الدرة لابن الجزري وبعد تخرجه سمي مدرّسا بالمدرسة الشماعية التي درس بها جدّه محمد من قبل، وعزل بعد مدة قليلة فاتخذه شيخه محمد المحجوب المفتي الحنفي معيدا أو معاونا له في دروسه بمدرسة يوسف داي، وفي الصلاة وخطبة الجمعة في الجامع المواجه لمقام سيدي محرز بن خلف، وهذه النيابة عن شيخه ابتدأ القيام بها من شعبان /١١٠٨ فيفري - مارس ١٦٩٧ وفي أول ذي الحجة /١١١٦ آخر مارس ١٧٠٥ صار إماما وخطيبا بهذا الجامع أصالة على أثر تخلي شيخه محمد المحجوب عن ممارسة هذه الخطة لفائدته وفيما بين ذلك سمي مدرّسا بالمدرسة العنقية، ودرس بجامع الزيتونة وبأماكن أخرى وأسند إليه بالخصوص تدريس الحديث في إحدى المدرستين اللتين أسسهما حسين بن علي باي، وهي مدرسة الجامع الجديد في حومة سوق البلاط. وكان المترجم له من ألمع فقهاء الحنفية في عصره، مشاركا في عدة علوم، مجيدا للّغتين: التركية والفارسية، ولوعا بالتدوين والتأليف، ولم تحمه معارفه والوظائف التي شغلها من الاضطهاد والإهانة ففي ٦ محرّم /١١١٤ جوان ١٧٠٢ أمر مراد بوبالة الثالث آخر ملوك المراديين بضربه مع كثير من فقهاء الحنفية إهانة لهم بعد أن قطع عنهم مرتباتهم بوصفهم من أفراد الجيش، وبعد أسبوع طيف برأس مراد بوبالة بتونس بعد قتله. وهكذا المترجم له كان من بين آخر الأشخاص الذين تأذوا من غضب مراد بوبالة وظلمه. وبعد زوال الدولة المرادية، وتقلب الأحداث في الدولة الحسينية وانتزاء علي باشا على الحكم بعد ثورته وقتل عمه مؤسس الدولة الحسينية حسين بن علي باي كانت نهاية المترجم له مؤلمة: أمر بسجنه علي باشا، وبعد مدة طويلة خنق في السجن على ما ذكره محمد الصغير بن يوسف الباجي في كتابه «المشرع الملكي» وذلك في ١٨ ذي القعدة ١١٣٨/ ١٨ جويلية ١٧٢٦.وعلي باشا قد فتك بكل من له صلة قريبة أو بعيدة بعمه لشهوته إلى سفك الدماء في غير تورع، ولظنه أن ذلك مما يوطد أركان دولته.

стр. 90

مؤلفاته: ١ - أعلام الأعيان بتخفيفات الشرع على العبيد والصبيان، وهو كتاب مطول تضمّن فوائد فيما يتعلق بأحكام الصبيان وتأديبهم واستخدامهم وحقوقهم وفضل الأولاد والبرور باليتامى، وحكم شهادات المعلمين والصبيان، وحكم شهاداتهم بعضهم لبعض، ووقت بلوغهم وكيفية وجوب الإيمان عليهم حال بلوغهم، ثم ذكر خاتمة تضمنت أن أقل الأشياء وجودا ما تقل الحاجة إليه، وأكثرها وجودا ما تكثر الحاجة إليه، وتكلم عن الرفق بالعبيد، وعن قوله ﷺ : «العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون» أتم تبييضه سنة ١١١٣/ ١٧٠١ توجد منه نسختان بالمكتبة الوطنية بتونس. ٢ - تزيين الغرة بمحاسن الدرة في القراءات الثلاث الزائدة على السبع (أبي جعفر، ويعقوب، وخلف) حذا فيها حذو ابن غازي على الشاطبية (١). ٣ - حاشية على شرح المنار لابن فرشتا (فقه حنفي) منها نسخة بالمكتبة الوطنية بتونس رقم ٤٤١١. ٤ - حواشي على المرادي شارح ألفية ابن مالك. ٥ - شرح على الطريقة المحمدية. ٦ - الشهب المخرقة (٢) في من ادعى الاجتهاد لولا انقطاعه عن المخرقة ألّفه سنة ١١٢٤/ ١٧١٢ إلا أنه نقحه وأدخل عليه تحويرا سنة ١١٢٩/ ١٧١٧ والنسخة المنقحة منها نسختان بالمكتبة الوطنية رقم ١٨٥٨٤ ورقم ١٢٣٦٤. وللكتاب صلة بالتاريخ والتراجم، ترجم فيه لكثير من علماء عصره، فعند ما تثار مشكلة من المشاكل العلمية يستغل الفرصة ليترجم لصاحب الرأي ترجمة مفصلة، وهذه التراجم لعلماء تونسيين وغير تونسيين عرفهم في رحلاته ويذكر حكايات ونصوصا أسطورية دونها أثناء رحلاته أو مطالعاته وفيه معلومات عن المراديين، والدايات المعاصرين لهم. ٧ - قصيدة بائية طويلة نظمها في أصحاب أبي الحسن الشاذلي الأربعين. ٨ - قطعة من حاشية على شرح الجاربردي لشافية ابن الحاجب في الصرف. ٩ - كتابات متفرقة على صحيح البخاري.

стр. 91

١٠ - نبذة على مقامات الحريري. ١١ - نكت على الخزرجية في العروض، لم يبيضه. المصادر والمراجع: - الأعلام ١/ ٢٤١ - ٢٤٢. - برنامج العبدلية ٤/ ٥٣ - ٥٤. - تاريخ معالم التوحيد ١١ - ١٢، ١٠٣ - ١٠٤. - معجم المؤلفين ٢/ ١٧٩ تحت عنوان «قرّة خوجة» نقلا عن بروكلمان الملحق ٢/ ٦٩٢. - تقديم كتاب «الحلل السندسية» لمحققه د. محمد الحبيب الهيلة ص ٧٨ - ٧٩. - ذيل بشائر أهل الإيمان ص ٢٣٠ - ٢٣٤ [رقم ١٢١] والمقدّمة لمحقق الكتاب الأستاذ الطاهر المعموري ص ٥٢ - ٥٤ - فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية ٤٣٦ - ٤٣٧. - المؤرخون التونسيون ... (بالفرنسية) ص ١٨٣ - ١٩٢. * * * ٤١ - ابن بزيزة (٦١٦ - ٦٦٢ (١) هـ) (١٢٢٩ - ١٢٦٣ م) عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد التيمي (٢) القرشي، المعروف بابن بزيزة (٣) أبو فارس، من الفقهاء والصوفية، وعلماء التفسير والكلام، ورواة الحديث والأدب، ومن أيمة المالكية اعتمده خليل في التشهير، وكان مشاركا في سائر العلوم، ومن أهل الدين. تفقّه على محمد بن عبد الجبار الرعيني السوسي وعلى أبي محمد عبد السلام البرجيني ويستفاد من كتابه «الأنوار في فضل القرآن والدعاء والاستغفار» أن من شيوخه أبا الحسن علي بن أحمد الحرّالي التجيبي الصوفي المرسي الأصل المراكشي المولد (ت ٦٣٨/ ١٢٤١) وأجاز محمد بن صالح بن أحمد بن رحيمة الكنّاني الشاطبي نزيل بجاية. ولد يوم الاثنين ١٤ محرّم وتوفي ليلة الأحد ٤ ربيع الأول له من العمر ٤٧ سنة، ودفن بمقبرة سيدي محرز، وترك آثارا جليلة على قصر عمره مثل تاج الدين السبكي.

стр. 92

مؤلفاته: ١ - الإسعاد في مقاصد الإرشاد وهو شرح على «الإرشاد» لإمام الحرمين في أصول الدين (علم الكلام) ألّفه بتونس سنة ٦٤٤/ ١٢٤٧ منه نسخة بخط محمد بن ميمون بن تميم الواصلي التونسي، فرغ من نسخها في شوّال ٨٤١/ ١٤٣٩ جاء فيها «ألّفه بحضرة تونس الفقيه العارف الحبر الصوفي أبو محمد عبد العزيز بن إبراهيم بن بزيزة سنة ٦٤٤». ويبدو أنه كان في عزمه إفراد الأسماء الحسنى بتأليف مستقل على ما يستفاد من أوائل كتابه «الإسعاد» إذ جاء فيه «بدأ الإمام بالاسم الأعظم الذي هو قطب الأسماء والجامع لمعانيها وقد رأينا أن نفرد للكلام عليها كتابا مستقلا بنفسه جامعا لحقائقها مطلعا على أسرارها إن شاء الله تعالى، وأمهل في العمر، ويسر إتمامها في هذا القصد الجميل، والله يجعل ذلك لوجهه ... ». ويوجد قبله شرح «الإرشاد» لأبي العز بن المقترح، يجمعهما مجلد واحد وتوجد هذه النسخة بالمكتبة الوطنية بتونس، وأصلها من مكتبة الشيخ علي النوري بصفاقس. ٢ - الأنوار في فضل القرآن والدعاء والاستغفار، رسالة صغيرة في ٢٨ ورقة أورد فيها أربعين حديثا في فضل القرآن، وما أعد الله سبحانه لقارئه والعاملين به من الثواب الجزيل، ثم ذكر آثارا في فضائل بعض السور ثم عقد بابا فيما أخبر عنه النبي ﷺ في الأمر بذكر الله والترغيب فيه وما للذاكرين من الأجر الجسيم، وفي آخرها باب في فضل الدعاء، توجد بالمكتبة الوطنية بتونس. ٣ - إيضاح السبيل إلى مناجي التأويل، ورد ذكره في «الإسعاد بمقاصد الإرشاد» بعد أن ذكر تأويل إمام الحرمين لمشكلات الآي والأخبار إلى أن قال: «ثم ذكر بعد قوله ﵇ «إن الله خلق آدم على صورته» وهو حديث انفرد به مسلم، وفي أفراد مسلم ابن الحجاج خلاف بين أهل العلم، ووهم الإمام بقوله: «غير مدوّن» وقد ذكرنا لجميع طرقه وتأويلاته في كتاب «منهاج العوارف إلى روح المعارف» واختصاره المسمّى «إيضاح السبيل إلى مناجي التأويل» ولا نطيل بذكرها ههنا فمن أراد فليطلبه هنالك». ٤ - تفسير القرآن جمع فيه بين تفسير ابن عطية وتفسير الزمخشري. ٥ - التنبيه على مواضع من «منهاج الأدلة» لابن رشد الحفيد الفيلسوف ذكره في كتاب «الإسعاد» ورد فيه: «وله في كتابه الصغير الذي سماه «منهاج الأدلة» مواضع نبهنا عليها وفيها غلط فاحش». ٦ - شرح الأحكام الصغرى لعبد الحق الإشبيلي، في فقه الحديث.

стр. 93

٧ - شرح الأحكام الكبرى لعبد الحق الإشبيلي، في فقه الحديث. ٨ - شرح الأسماء الحسنى. ٩ - شرح التلقين للقاضي عبد الوهاب البغدادي، في الفقه. ١٠ - شرح العقيدة البرهانية (١) للسلالجي. ١١ - شرح المفصل للزمخشري في النحو. ١٢ - منهاج المعارف الى روح العوارف، بين فيه تأويل أكثر الآيات والأحاديث المشكلة واختصره في «ايضاح السبيل» المار ذكره. المصادر والمراجع: - إتحاف أهل الزمان ١/ ١٦٢ - ١٦٣ (توفي سنة ٦٦٠/ ١٢٦٢). - الإمام المازري ص ٤٢ - ٤٣. - تاريخ الدولتين ٢٩ (وما فيه شهر بابن نويرة تحريف). - تبصير المنتبه ١/ ٧٩. - المشتبه للذهبي ١/ ٧٠. - معجم المؤلفين ٥/ ٢٣٩. - نزهة الأنظار ١/ ٢١٨ (وفيه على الصواب ابن بزيزة، وتراجمه تكاد تكون مأخوذة بنصها الحرفي من تاريخ الدولتين). - ترجمة منقولة من «المشرق في علماء المغرب والمشرق» لأحمد بن محمد القرشي الشريف الغرناطي (المتوفى بتونس سنة ٦٩٢/ ١٢٩٣) وجدتها في وجه الورقة الأولى من «كتاب الإسعاد في مقاصد الإرشاد». - نيل الابتهاج ١٧٨ ونقل أواخر الترجمة من تقييد للبسيلي الناقل عن «المشرق» للغرناطي والذي ختم الترجمة بذكر وفاته رابع ربيع الأول عام اثنين وستين وستمائة، قال عقب ذلك أحمد بابا: صوابه ثلاثة وسبعين وستمائة فحققه، ولم يذكر مستندا يطمئن إليه للقيام بهذا التحقيق. - هدية العارفين ١/ ٥٨١. - بلاد البربر الشرقية في عهد الحفصيين لروبير برانشفيك (بالفرنسية) ٢/ ٣٧٦. - محمد محفوظ، مجلة الفكر، السنة ١٣ العدد ٣ ديسمبر ١٩٦٧ ص ٥٢ - ٥٤. - شجرة النور الزكية ١٩٠.

стр. 94

- معجم المؤلفين ٥/ ٢٣٩. - الحلل السندسية ١/ ٦٦٥ (دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٩٨٤ * * * ٤٢ - بسيّس (١٣٣٢ - ١٣٩٨ هـ) (١٩١٤ - ١٩٧٨ م) محمد الصادق ابن الحاج محمود بن محمد بسيّس الشريف النسب، أصل سلفه من بني خيار، مولده بتونس في ١٥ ذي الحجة سنة ١٣٣٢/ ٢ نوفمبر ١٩١٤ ونشأته بها. الكاتب الأديب المفكر، من أعلام الثقافة الإسلامية، تلقّى تعليمه بجامع الزيتونة والمدرسة الخلدونية، وأحرز على شهادة العالمية من جامع الزيتونة، ثم أحرز على خطة التدريس وباشرها بالفروع الزيتونية بالعاصمة وفي حدود عام ١٩٦٢ انتقل إلى التدريس بكلية الشريعة وأصول الدين. وانتسب إلى الحزب الحر الدستوري الجديد في مطلع شبابه وعرف بنشاطه في خدمته وخطبه في اجتماعاته فألقي القبض عليه بعد حوادث ٩ أفريل ١٩٣٨ وأودع السجن. وكان معروفا بالدفاع المتحمس عن قضية فلسطين منذ شبابه الباكر، كاتبا وخطيبا حتى عرف بالشيخ الفلسطيني، ولما تعكر الجو بين الحزب والشيخ الفاضل ابن عاشور على عهد الأستاذ صالح بن يوسف وفي غيبة زعيم الحزب ورئيسه الحبيب بورفيبة المجاهد الأكبر بالشرق، ألقى الشيخ الفاضل بن عاشور محاضرة عنوانها «فلسطين الوطن القومي للعرب» طبعت في رسالة صغيرة، وذلك باسم معهد البحوث الإسلامية على منبر الخلدونية بقاعة المطالعة، رأى الأستاذ صالح بن يوسف ألا ينفرد وحده بالتعريف بالقضية الفلسطينية، ونظّم اجتماعات لهذا الغرض بالمدن والقرى، وعرف فيها الخطباء بالقضية وباطل دعاوى اليهود الصهيونيين في كون فلسطين وطنا قوميا لهم، وكان المترجم له من جملة الخطباء المعينين للقيام بهذه المهمة، وكثر تخلفه عن دروسه فاستدعاه شيخ الجامع - إذ ذاك - الشيخ الطاهر ابن عاشور ولامه على هذا التخلف وما فيه من إخلال بالواجب، وإن التعريف بقضية فلسطين لا يكون مبررا كافيا لمثل هذا الإخلال ومن جملة ما قال له: «قضية فلسطين انزبشوايها (١)» هكذا سمعت منه رحمة ﵀. والرجل شعلة من الذكاء، دائب على المطالعة المتنوعة فهو يطالع الكتب الخاصة

стр. 95

بالمخترعات والمكتشفات الحديثة، وكتب المذاهب الفلسفية والسياسية، ويقول مبررا لهذا: أريد أن أفهم العالم الذي أعيش فيه، أريد فهمه ماديا وفكريا. وهو ذو نشاط دائب متواصل، فقد كتب في الصحف التونسية منذ سنة ١٩٣٠ في الشئون الاجتماعية والثقافية، وتراجم رجال معاصرين من تونس ومن الشرق ومنها «رشيد رضا الرجل الذي لا يعوّض» المنشورة بجريدة «الزهرة» سنة ١٩٣٥ وكان بعض أصدقائه يتندر عليه من أجل هذا العنوان والإفراط في تقدير الشيخ رشيد رضا، وكتب في القضايا الإسلامية وخاض معارك قلمية مع المنحرفين عن المنهج الإسلامي الذين حاولوا تسميم الأفكار وتشكيكها بالكتابة في الصحف، ومن أشهر هذه المعارك جداله الطويل مع الأستاذ محجوب بن ميلاد حول كتاب «من هنا نبدأ» المنشورة في أعداد متوالية من جريدة «الصباح» وتمتاز كتاباته بالأسلوب المشرق الجميل، والتفكير الواضح المنتظم، وقوة العارضة، والخيال اللطيف، وبعض من هذه الكتابات هو قطعة فنية لا يبليها طول الزمان. وكان معجبا أيما إعجاب بتفكير الشيخ محمد عبده وتلميذه الشيخ رشيد رضا ومتأثرا بهما، وهو لا يحتمل أن يوجّه إليهما أدنى نقد، وكنت ألمّح أحيانا في حديثي معه عما على الشيخ محمد عبده ومدرسته من مآخذ في المنهج والاتجاه الفكري - وإن كنت مقدّرا لهما - فينبري كالسيل مدافعا عنهما وهو يعرف جزئيات حياتهما جيدا، وكتاب تاريخ الأستاذ الإمام للشيخ رشيد رضا يستشهد به كثيرا ويلم بما فيه لأنه من الكتب المحببة لديه فطالعه مرارا. وهو واسع الثقافة يريد بمطالعاته أن يطلع على كل شيء وبجدّه واجتهاده ألم إلماما واسعا بالحركات الفكرية والمذاهب السياسية والفلسفة المعاصرة زيادة عن اطلاعه الغزير على الثقافة العربية الإسلامية وخبرته الجيدة بالتاريخ التونسي، وتراجم رجاله في العصر الحديث وروايته لكثير من طرائفهم ونوادرهم، يروي الكثير منها عن شيخه وصديقه محمد العربي الكبّادي ﵀ وهو شديد الإعجاب به كثير الحديث عنه والتقدير لمواهبه العلمية. أول محاضرة سمعتها منه عن جمعية الإخوان المسلمين ألقاها على منبر معهد البحوث الإسلامية بقاعة المطالعة بالخلدونية وقدمه الشيخ الفاضل ابن عاشور وأثنى على مواهبه العلمية وأسلوبه في البحث والكتابة وذلك حوالى عام ١٩٤٦.وللأخوان المسلمين إذ ذاك صدى غامض في الأوساط لا يتجاوز أنها مؤسسة إسلامية كبرى بمصر يرأسها الشيخ حسن البنّا، ومن خلال المحاضرة ارتسمت في أذهاننا صورة صحيحة عن هذه الجمعية وأسباب نشأتها وأغراضها وأهدافها ووسائلها في العمل وتنظيماتها وليس في ذلك التاريخ أية دراسة عن الأخوان المسلمين في شكل رسالة، وقد التقط معلوماته عن هذه الجمعية من خلال مطالعاته في الصحف والمجلات الشرقية فنسّقها وحللها وأخرجها في عرض جميل وثوب مشرق خلاّب. وقد تعرفت به وأنا طالب بجامع الزيتونة، وكان لقاؤنا الأول بمنزل شيخنا الأستاذ محمد الشاذلي النيفر مدير كلية الشريعة وأصول الدين الآن، واستفدت من سعة اطلاعه وسداد

стр. 96

تفكيره واستمرت هذه الصداقة إلى وفاته فقد كاتبني قبل موته بنحو أربعة أشهر، وعلا هذه الصداقة غبار لم يتجاوز المرتين لاختلاف جزئي في التفكير والاتجاه لكنه سرعان ما ينقشع لصدق النوايا. كنت وأنا تلميذ أتحادث معه في مختلف الشئون الأدبية والفكرية والسياسية، وكان يطرفني بالجديد الذي لا أعلم. تحادثت معه مرة عن الإمام فخر الدين الرازي فأفادني بأن له ترجمة في «الوافي بالوفيات» للصفدي وذكر لي أن منه أجزاء كثيرة مخطوطة في المكتبة العبدلية الزيتونية (نقلت كتبها المخطوطة إلى الجامعة التونسية في عهد وزير التربية القومية الأستاذ محمود المسعدي) وفي أول فرصة بادرت بالذهاب إلى المكتبة وطلبت جزءين من الكتاب وهو من المخطوطات النادرة التي لا تسلّم للتلامذة، وأشعرني بذلك الموزعون بالمكتبة، وكان المشرف عليها شيخنا محمد الوزير الذي كان موجودا بها في ذلك اليوم من حسن الحظ فقابلته وأبديت له رغبتي في مطالعة الكتاب، وبعد تردد لبى رغبتي مشكورا، وأعلمني بأن أطالعه في القاعة الخاصة بالمشايخ المدرّسين لئلا يشعر أحد من الطلاب بأني أطالع الكتاب، وقال لي: «إن القانون يمنع إعارة الكتاب لأمثالك» ولكن نظرا لما يعلم من صدقي واجتهادي يعيرني إياه مع التوصية بكامل الصيانة للكتاب لأنه نفيس جدا ونادر الوجود. ويطول المقام عما استفدت منه خلال محادثاتنا، ومنه علمت أسماء هذه الكتب: «الدرر الكامنة» للحافظ ابن حجر، و «الضوء اللامع» للسخاوي، و «المدارك» للقاضي عياض، وقد طالعت بعض أجزاء من هذه الكتب وأنا في طور التلمذة. وكان لا يبدي تعاليا في المناقشة وكثيرا ما يقول لي، أنت حرفي آرائك، إذا خالفته في بعض الآراء، وهذا الخلاف غالبا له صلة بالأدب الحديث كأدب جبران أو بالسياسة. وكانت أحاديثنا لا تقتصر على ناحية معيّنة ففيها الأدب والتاريخ والسياسة والثقافة الإسلامية وكان لا يخفي بعض الأحداث والمضايقات التي لحقته في حياته اليومية يحكيها متألما وبرغم ذلك لا يحيد عن مبدئه ولا يلين لأنه كان في هذه الناحية صعب المراس، معتدّا بشخصيته متمسكا بمبادئه لا يساوم عليها ولا يقبل التنازل عنها ولو دميت قدماه ولم يجد الطريق أمامه مفروشا بالورد. وفي مجال ما خاضه من معارك قلمية وعلى الخصوص مع الأستاذ محجوب بن ميلاد يقول لي: أنا رجل شريف في خصوماتي لا أتنازل إلى الإسفاف والفوه بما لا يليق أو ذكر كل ما أعلم عن الشخص. وحكى لي أنه كان مغرما بالمطالعة وبالخصوص في كتب الحديث الشريف وتاريخ تونس قبل أن يلتحق بجامع الزيتونة وأتذكر أنه قال لي مرة أنه كان يلتحق بالشيخ الطاهر ابن عاشور عند مروره بالأنهج القريبة من جامع الزيتونة أو الديوان الشرعي ليسأله عن معنى حديث أو

стр. 97

درجته. واستمر معه حب الحديث النبوي بعد ذلك حتى أنه صار عارفا بتراجم رجاله يروي الكثير من أحوالهم ومواقفهم المشهورة ونوادرهم، له اطلاع واسع على دواوين السنة، ولا يكاد يفوته معرفة درجة حديث من الأحاديث ومظان وجوده، ويروي الكثير منها في كلامه فيستنبط منها الأحكام والمقاصد، ويفسر ما فيها من غريب اللغة، وذكر لي أنه في هذا الطور طالع «رحلة التيجاني» وهي - إذ ذاك - مخطوطة لم تطبع من المكتبة الأحمدية الزيتونية، وهي ترجع بالنظر إلى شيخ الإسلام الحنفي، وكان وقتها هو الشيخ محمد بن يوسف، ولما ذهب إليه وقدم المطلب كتابيا وبإمضائه سأله عن التيجاني وفي أي عصر عاش، وعن محتوى رحلته وقيمتها، وما هو غرضه من مطالعتها؟ فأجابه عن أسئلته بما أعجب به شيخ الإسلام، وأذن في إعارة الكتاب له، وقد أثنى على أخلاق شيخ الإسلام وعلمه. وفي خلال عام ١٩٥٠ أصيب بكسر في رجله على أثر خروجه من منزل شقيقه الأستاذ محمد الطيب بسيّس (القاضي الآن والمحامي في ذلك التاريخ) في ليلة ممطرة وكان لا بسا لحذاء «كريب» فزلقت رجلاه وسقط، وسمع شقيقه السقطة والأنين فخف إلى المكان ونقله بسرعة إلى مصحة الحكيم عزيز التي لبث بها أشهرا، وبعد خروجه تبيّن بعد مدة أن عملية الجبر لم تنجح، وإن لم يبادر بتلافي الأمر يخشى منها على صحته وعلى حياته فبادر بالسفر إلى باريس للمعالجة ولبث هناك ما يقرب من خمس سنوات تعلّم خلالها اللغة الفرنسية. وبعد رجوعه عاد إلى مباشرة مهنته وأحاديثه الإذاعية في تبسيط تفسير القرآن بما لا يعلو عن أذهان الجمهور ويستسيغه المثقفون وفي تبسيط الآداب والقيم الإسلامية. وفي إحدى زيارات الشيخ عبد الحي الكتاني إلى تونس اجتمع به المترجم له وأجازه بجميع مروياته بخطه، والشيخ عبد الحي الكتاني كان راوية محدثا له إجازات مغربية ومشرقية واطلاع واسع على الفهارس والمعاجم وتراث المحدثين بحيث أنه كان فريد عصره غربا وشرقا ولولا انحرافه السياسي بمشايعته للاستعمار لكان له شأن آخر ومنزلة لا تبارى. وبالجملة فالرجل خصب المواهب متعدد الجوانب، فهو خطيب وكاتب وباحث. وكان عالي الهمة أبي النفس بعيدا عن الإسفاف متحاشيا لمواطن الشبهات، حسن الأخلاق، جمع ما تفرق في غيره من الخصال والمزايا ﵀ وقد خسرت به تونس علما من أعلامها ونابغا من نوابغها. توفي يوم الخميس في ١٠ ذي القعدة سنة ١٣٩٨/ ١٢ أكتوبر ١٩٧٨. مؤلفاته: ١ - شكيب أرسلان وصلاته بالمغرب العربي، وكان له معه صلات بالمراسلة منذ أن كان

стр. 98

طالبا لإعجابه بجهاده السياسي وصدقه في خدمة قضايا العروبة والإسلام، وخصوبة مواهبه. وكان يتتبع إنتاجه ويعرف مراحل حياته وبعض الفقرات من رسائله. حدثني مرة أن الشيخ محمد الكامل التونسي نزيل دمشق هاجم مرة شكيب أرسلان بدون حق ولا حسن فهم وتأثر شكيب أرسلان من ذلك وفي إحدى رسائله قال في حقه: محمد الكامل لا كمّله الله. ٢ - الشيخ عبد العزيز المهدوي الصوفي دفين المرسى وقد أعلمني في السنوات الأخيرة أنه يعد دراسة واسعة عنه، وطلب مني هل عندي ما يمت إلى الموضوع بصلة فأرسلت له ترتيب علي بن عبد الرحمن البجائي لرسالة عبد العزيز المهدوي «محجة القاصدين وحجة الوافدين» ورسالة أخرى له صغيرة في التصوف نسختها من مجموع في التصوف كان موجودا بمكتبة الشيخ علي النوري التي نقلت إلى المكتبة الوطنية وأعلمني أنه وجد من كتاب البجائي مخطوطة في مكتبة الشيخ الطاهر ابن عاشور وأنه استعارها منه للمقابلة بين المخطوطتين، ولبثت مخطوطتي عنده ما يقرب من خمس سنوات وأرجعها لي قبل موته بنحو أربعة أشهر. ولما سمعت خبر نعيه من الإذاعة قلت: لا شك أن الرجل صادق كاسمه وصالح إذ أرجع لي نسختي قبل وفاته بزمن يسير. ٣ - التصوف في العصر الحفصي وهو من أول مؤلفاته. ٤ - الشيخ محمد العربي الكبادي، وهو شيخه في الأدب وكان معجبا به وقلّ أن يخلو حديث من أحاديثه من التنويه به. ٥ - خطة الحسبة في تونس. ٦ - الرعاية الصحية في الإسلام. ٧ - دفاعا عن السنة النبوية. ٨ - محمد السنوسي، حياته وآثاره. ربض سنوات طويلة في الدار التونسية للنشر أسوة بغيره من الآثار التي تدخل هاته الدار ولا يمن عليها مديرها بإطلاق الاسار أو الارجاع لأصحابها. وفي كثير من رسائله تشكى من قضية النشر في تونس، ويضرب المثل بكتابه هذا، ويبدي يأسا وتساؤلا عن فائدة التأليف في مثل هذه الأوضاع. وكنت أشجعه على الاستمرار وعدم اليأس، ومثل هذه الحالة الطارئة يرجى لها الزوال. طبع الكتاب بعد وفاته بأشهر في ٢٠٧ ص عدا الفهارس من القطع المتوسط. ٩ - أبو عبد الله محمد المرجاني، وهو صوفي من رجال العصر الحفصي.

стр. 99

١٠ - مكانة الاجتهاد في الإسلام. ١١ - نظرات في التصوف الإسلامي. ١٢ - نظرة في حياة الإمام الرازي وآثاره. ١٣ - حقق كتاب «خلاصة النازلة التونسية» للشيخ محمد السنوسي وصدره بمقدمة حافلة طويلة نفيسة، ط في تونس ١٩٧٦. هذا ما أعلم من مؤلفاته، وقد يكون له غيرها لأنه لم يعلمني بكل ما ألّف. المرجع: - ملتقى الإمام ابن عرفة (تونس ١٩٧٧) ص ٥٤٥ (قائمة بأسماء مؤلفاته لأنه شارك في هذا الملتقى) وفي هذا الكتاب قائمة في أسماء المشاركين في الملتقى في آخر الكتاب، وذكر مؤلفاتهم إن كانت لهم مؤلفات. * * * ٤٣ - البسيلي (١) (٨٣٠ (٢) هـ) (١٤٢٧ م) أحمد بن محمد بن أحمد البسيلي الجزائري نزيل تونس الفقيه المفسّر.

стр. 100

قرأ على الإمام ابن عرفة، وأبي العباس أحمد البطرني وعبد الرحمن بن خلدون وأبي مهدي عيسى الغبريني، وغيرهم. وكان حضوره عند ابن عرفة سنة ٧٨٥/ ١٣٨٣.كان مدرّسا بالمدرسة الحكيمية (نسبة إلى محمد بن علي اللخمي المعروف بابن حكيم) وكان يقرئ بسقيفة داره كثيرا. له تفسير قيده عن شيخه ابن عرفة، وأضاف إليه زوائد من غيره، وفيه فوائد ونكت، ذكر فيه بعد أن أورد أسئلة وأجوبة في بعض الآيات «وهذه الأسئلة وأجوبتها وأمثالها وكل ما ذكرنا في كتابنا هذا مما يقع بين الطلبة في مجلس شيخنا ابن عرفة أو بينه وبينهم» ولما ألّف هذا الكتاب سمع به الأمير الفقيه الحسين ابن السلطان أبي العباس أحمد الحفصي فراسله فيه وطلبه منه فامتنع وماطله أياما ثم أرسل إليه وأمر رسله أن لا يفارقوه حتى يسلّمه لهم، وأخذ منه من سورة الرعد إلى الكهف ودفع لهم الباقي، فمضوا به، ثم مات ومات الأمير أيضا وبيع التقييد في تركته فسافر به مشتريه إلى بلاد السودان فبقي أهل تونس لا شعور لهم به، فلذلك كان أصل نسخه من نسخة السودان، ومن هناك انتشر، وقد كان الشيخ لما طولب به اختصر منه تقييدا صغيرا جدا. منه نسخة في المكتبة العامة بالجزائر معارضة على نسخة المصنف وقديمة نسبيا مؤرخة في شوّال /١٠٠٧ ماي ١٥٩٩. وفي الخزانة العامة بالرباط ٣ نسخ، وفي الخزانة الملكية بالرباط نسختان، ونسخة في مجلد ضخم في الزاوية الحمزية بالمغرب الأقصى، وفي المكتبة الوطنية بتونس نسخة مبتورة الأول رقم ١٠٧٩٢. وبيّن في خطبته مادة جمعه وطريقته فقال: «وهذا تقييد على كتاب الله المجيد قصدت فيه جمع ما تيسر حفظه وتقييده في مجلس شيخنا أبي عبد الله محمد بن عرفة - رحمه الله تعالى - مما كان يبديه هو أو بعض حذاق طلبة المجلس زيادة على كلام المفسرين وأضيف إلى ذلك في بعض الآيات شيئا من كتب التفسير مع ما سمح به الخاطر، هذا مع ممانعة ما اقتضته الحال من الذهن الجامد والفكر الخامد، والله سبحانه أستعين فهو خير ميسّر وخير معين». ١ - تقييد صغير في التفسير. توجد منه نسخة في المغرب الأقصى في الخزانة العامة بالرباط يبلغ حجمه حوالى سدس التقييد الكبير، ويعتريه بعض النقص من جرّاء هذا الاختصار الكبير الذي وصل إلى حد إهمال بعض السور بصفة تامة وخاصة في نهايته إذ يقف في سورة الصف. ٢ - تقييد في الوفيات - ذكره صاحب نيل الابتهاج في ترجمة ابن بزيزة التونسي. ٣ - شرح على الجمل في المنطق. ٤ - شرح على الخزرجية في العروض.

стр. 101

٥ - شرح على المدونة. ولمّح الرصاع إلى تآليفه فقال: «وله تآليف عديدة وتصانيف حسنة». المصادر والمراجع: - البستان ١٩٣ (عرضا في ترجمة ابن عرفة). - شجرة النور الزكية ٢٥١ (أحمد بن عمر). - الضوء اللامع ٢/ ٢٦١، ١١/ ١٩٠ (قسم الأنساب). - كشف الظنون ٤٣٨ - ٤٣٩. - معجم المؤلفين ٢/ ٨٥. - مكتبة الزاوية الحمزية صفحة من تاريخها لمحمد المنوني ص ١٥. - فهرسة الرصاع ١٧٥ - ١٧٧. - تعريف الخلف برجال السلف ٢/ ٧٣. - أعلام الجزائر ص ٣٧. - نيل الابتهاج ٧٧ - ٧٨. - بروكلمان ٢/ ٣٢١. - سعد غراب: تفسير ابن عرفة ورواياته أو مدخل لدراسة تفسير ابن عرفة الورغمي (في ملتقى الإمام ابن عرفة ص ٣٩٧ - ٤٠٠). - توشيح الديباج ٥٨. - الحلل السندسية ١/ ٦٣٣. - الأعلام ١/ ٢٢٧. * * * ٤٤ - البشروش (١٣٢٩ - ١٣٦٣ هـ) (١٩١١ - ١٩٤٤ م) محمد بن محمد البشروش، الأديب الصحفي الناقد القصاص. ولد بدار شعبان من ولاية نابل في ٢١ أفريل ١٩١١ وكان أبوه حلاقا فوجّهه للتعليم فتلقّى تعليمه الابتدائي بمسقط رأسه، ثم التحق بمدرسة ترشيح المعلمين بالحاضرة إلى أن تخرّج منها فعينته إدارة العلوم والمعارف معلما للعربية بملّيته إحدى جزر قرقنة وقضى بها عاما واحدا ثم نقل إلى نفطة بالجريد وقضى بها ثلاثة أعوام ومدة إقامته بنفطة قال عنها الأستاذ محمد الصالح الجابري في كتابه «الشعر التونسي المعاصر»: توطدت أثناءها صلاته الحميمة بمعظم

стр. 102

أدباء الجريد ومن بينهم أبو القاسم الشابي، ومصطفى خريف، والمؤرخان إبراهيم بورقعة، ومحمد الصالح المهيدي، وهؤلاء كانوا وسيلة إلى المجلات والصحف الأدبية، فكان التقاؤه بهم للإخصاب في فترة إنتاجه الثري من القصة والنقد والشعر والخصومات الأدبية التي أثارها الأدب التونسي المعاصر. وبعد مباشرته لمهنة التعليم بنفطة نقل إلى قرية الكريب حيث كلف بإدارة المدرسة هناك ومكث ثلاث سنوات طلب في آخرها الاقتراب من مسقط رأسه فعيّن معلما للغتين العربية والفرنسية بمدرسة الحمامات ثم نقل من هناك إلى بلدة حمام الأنف لتعليم اللغتين إلى ما قبل وفاته بأسبوع. هذه هي حياته في مهنة التعليم باختصار، أما حياته الأدبية فهي ذات نشاط واسع مكثف مع العلم أن مهنة التعليم شاقة تستنفد الوقت والجهد ولا تترك للإنتاج الأدبي مكانا. وعلى كل فقد نشر فصولا نقدية في جريدة «الزمان» بعنوان «تحطيم الأصنام الثلاثة» وفصولا أخرى كان يمضي بعضها بإمضاء محمد عبد الخالق ونشر بعض الأقاصيص في مجلة «العالم الأدبي» وفي مجلة «المباحث» ونشر شعرا منثورا بعنوان «خواطر مجنحة» وترجم بعض المقطوعات الشعرية عن الفرنسية لبول فارلان وغيره. ونشر فصولا بالفرنسية في مجلة «إفريقيا الأدبية» التي كان يصدرها بتونس صديقه م. أستير (Astre)، منها فصول في التعريف بالأدب والأدباء التونسيين. وأذاعت له محطة الإذاعة التونسية دراسات عن الأدب التونسي في العصور القديمة قبل الإسلام وشارك في حصة «آخر ما كتبت».وأصدر مجلة «المباحث» واعتبرت من أرقى المجلات بتونس لدسامة محتواها. وصدر العدد الأول منها في شهر ذي الحجة ١٣٥٦/ ١٩٣٧ وهو إذ ذاك بالحمامات لكنها تعطلت لبعدها عن العاصمة وما يحتاجه الطبع من مال لا يتوفر عند أمثاله من ذوي الدخل المحدود، ثم استأنف صدورها في ١٠ أفريل سنة ١٩٤٤. توفي في ١٥ ذي الحجة /١٣٦٣ ديسمبر ١٩٤٤ بمرض لم يمهله إلا أسبوعا واحدا وهكذا انطفأت جذوة من النشاط الأدبي الخارق وخمدت أنفاس عبقرية حركت أوصال الأدب وأمدّته بنجيع الحياة فترة من الزمن على قصر عمره ومشقة مهنته فليعتبر بذلك الذين يتهربون من الإنتاج بدعوى ضيق الوقت وكثرة الشواغل وليعلموا أن العزائم الصادقة لا يثنيها عن بلوغ هدفها أيّ عائق. مؤلفاته: ١ - الحياة الفكرية المغربية من أقدم العصور إلى الآن، أتم بصورة نهائية عصر ما قبل الإسلام

стр. 103

وأوشك أن يتم العصر الأغلبي، ولإتمام هذا الجزء بقيت دراسة العصر الرستمي التاهرتي، وقدر وقوع هذا الجزء في قريب من ٢٠٠ ص. ٢ - كتاب في تراجم عظماء العرب والإسلام في نحو ٥٠ ص وهو كتاب مدرسي في أسلوب شيق محبب إلى التلاميذ. المراجع: - البشروش، حياته وآثاره لعبد الحميد سلامة (ط تونس ١٩٧٨). - الشعر التونسي المعاصر ٢٦٩ - ٢٧٩. - محمد الصالح المهيدي، مجلة المباحث محرّم /١٣٦٤ ديسمبر ١٩٤٤ ص ٧٦. - في الأدب التونسي لمحمد الحليوي (تونس ١٩٦٩) ١٠٧ - ١١٣. - محمد الهادي المطوي: حول كتاب «محمد البشروش» حياته وآثاره. - مجلة «الحياة الثقافية» ع ٢١ س ٧ ماي - جوان ١٩٨٢، ص ١٠٦ - ١١٣. * * * ٤٥ - ابن بشرون (كان حيا سنة ٥٦١ هـ) (١١٦٦ م) ع ثمان بن عبد الرحيم بن عبد الرزاق بن جعفر بن بشرون (١) الأزدي المهدوي الصقلي أديب. له كتاب «المختار في النظم والنثر لأفاضل أهل العصر» نقل عنه العماد الأصفهاني في «الخريدة» وقال: صنفه سنة ٥٦١. والكتاب من مصادر العماد في قسمين من «الخريدة» المصري والأندلسي حتى إن الباب الثاني من قسم الأندلس خصص لذكر جماعة ممن أوردهم ابن بشرون في كتابه هذا، ولم يكتف العماد بهذا بل كان يأخذ عنه في غير هذا الباب ويشير إلى ذلك لأن كتاب «المختار» يضم تراجم الشعراء من مصر والأندلس والمغرب والقيروان. المصادر والمراجع: - الأعلام ٤/ ٣٧٠ (نقلا عن خريدة القصر ٢/ ١١٥).

стр. 104

- كشف الظنون ٢/ ١٦٢٤. - معجم المؤلفين ٦/ ٢٥٧ (نقلا عن الأعلام). - توفيق حسين بكار: مصادر من تراثنا مجهولة. - مجلة الأقلام البغدادية م ٢ السنة ٣ جمادى الآخرة ١٣٨٦ تشرين الأول ١٩٦٦ ص ١٢٨. * * * ٤٦ - ابن بشير (كان حيا سنة ٥٦٢ هـ) (١١٣٢ م) إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي المهدوي أبو الطاهر، من الفقهاء الأعلام، البالغين درجة الاختيار والترجيح، الإمام في الحديث وأصول الفقه واللغة العربية. أخذ عن الإمام عبد الحميد السيوري، وغيره. وذكر في كتابه «التنبيه» أن من أحاط علما ترفع عن درجة التقليد، وكان قريبا لأبي الحسن اللخمي دفين صفاقس، وتفقه عليه في كثير من المسائل، ولم يحل ذلك دون تعقبه في كثير من المسائل وردّ اختياراته الواقعة في كتاب «التبصرة» بما لا يخلو من تحامل. ذكر الشيخ ابن دقيق العيد أنه قتل شهيدا قتله قطاع الطريق في عقبة وقبره بها معروف. مؤلفاته: ١ - الأنوار البديعة في أسرار الشريعة. ٢ - التنبيه على مبادئ التوجيه، سلك فيه مسلك استنباط الفروع الفقهية من قواعد أصول الفقه وهي طريفة نبه الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد أنها غير مخلصة وأن الفروع لا يطرد تخريجها على القواعد الأصولية وفي هذا الكتاب التعقب والرد على اللخمي. ٣ - التذهيب على التهذيب (أي تهذيب المدوّنة للبراذعي). ٤ - مختصر في الفقه يحفظه المبتدئون، أكمله سنة ٥٢٦ هـ. المصادر والمراجع: - الديباج ٨٧. - شجرة النور الزكية ١٢٦. - معجم المؤلفين ١/ ٤٨. * * *

стр. 105

٤٧ - البطرني (٧٠٣ هـ) (١) (١٣٠٨ م) أحمد بن موسى بن عيسى بن أبي الفتح البطرني (٢) الأنصاري، أبو العباس، أحد المكثرين في الروايات والقراءات، وشيخ تونس في القراءات نزيل تونس. قرأ على عبد الأعلى بن عبد الأعلى الشبارتي (٣) ومحمد بن محمد بن أحمد بن مشليون الأنصاري، وعلي بن محمد بن أحمد الكتاني لنافع وابن كثير وأبي عمرو ولكتاب «التيسير»، وعلى القاضي أبي محمد بن أبي بكر بن برطلة الأزدي، وسعد بن علي بن زاهر، ومحمد بن أحمد بن ماجة لورش، وصالح بن محمد بن وليد الطرطوشي، والقاضي أحمد بن محمد بن الغماز لنافع، وأحمد بن لب للسبع سوى الكسائي، وروى الشاطبية عن أبي بكر عبد الله بن إبراهيم بن أحمد الأنصاري قراءة عليه عن السديد عيسى وعلم الدين السخاوي. كما أخذ عن أبي الحسن علي بن محمد بن أحمد بن موسى الكناني، والقضاة الثلاثة أبي الفضل بن البراء (٤)، وأبي البركات عبد الحميد بن أبي الدنيا الصدفي، وأبي إسحاق بن عياش، والشرف الجزائري، وأبي محمد بن الحجام عبد الله بن محمد اللخمي، وحازم القرطاجني، وأبي بكر بن حبيش وأبي الوليد بن القطان الغرناطي، وغيرهم، وأجازه جماعة من المغرب والمشرق. قرأ عليه محمد بن سعد بن أحمد بن برّال الأنصاري، وأحمد بن فرحون بن عبد الله النفزي، وروى عنه القراءات عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الواحد بن أبي زكنون. وروى عنه العبدري المغربي صاحب الرحلة، وقرأ عليه محمد بن جابر الوادي آشي القراءات الثمان وغيرها، وسمع منه وأجازه إجازة عامة وكتب له بها على ضعف بصره، وقرأ عليه القاضي ابن عبد السلام. توفي يوم السبت في ٢٠ ربيع الثاني. نظّم قراءة يعقوب من طريق الداني نظما حسنا. المصادر والمراجع: - برنامج الوادي آشي، تحقيق محمد محفوظ (ط بيروت ١٤٠٠/ ١٩٨٠) ص ٦٦ - ٦٧.

стр. 106

- تاريخ الدولتين ٤٩. - الدرر الكامنة (ط مصر) ١/ ٣٤٣. - درة الحجال ١/ ١٣. - الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٦٣٤ - ٦٣٦، ١ ق ٤/ ١٠٤٨ [٢/ ١٦٤]. - رحلة العبدري ٢٧٥. - شجرة النور الزكية ٣٠٥. - غاية النهاية ١/ ١٤٢ - ١٤٩. - فهرست الرصاع ص ٩١ تعليق ٢١. - رحلة ابن رشيد المسماة ملء العيبة، تحقيق الشيخ الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة (تونس ١٤٠٢/ ١٩٨٢) ص ١٦٩ - ١٧٢ ج ٢. * * * ٤٨ - أبو بكر (١٣١٧ - ١٣٦٧ هـ) (١٨٩٩ - ١٩٤٨ م) سعيد أبو بكر، الأديب الشاعر الصحفي. ولد في بلدة المكنين الواقعة بين بلدتي سوسة والمهدية من الساحل الشرقي التونسي في ٢٨ أكتوبر ونشأ في بلدته في رعاية عائلة طيبة متواضعة تعلّم أولا في الكتاب حيث استظهر نصيبا من القرآن وتعلّم الكتابة، ثم انتقل إلى المدرسة القرآنية، حيث تعلّم اللغة العربية ومبادئ العلوم الإسلامية من فقه وتوحيد ومبادئ اللغة الفرنسية. وارتكزت تربيته في وسطه العائلي وبين المثقفين ببلدته على أسس الأخلاق الإسلامية ومحبة الوطن. وبدت عليه منذ صغره مخايل الفطنة والذكاء والحساسية والشاعرية المبكرة، وكان ذلك جالبا لأنظار أقرانه ومعلميه، وبدأ في قرض الشعر حوالى الحادية عشرة من عمره. ومن حسن حظه أن عني به معلموه ووجهوه وشجعوه على قول الشعر وذكر الشيخ راجح إبراهيم في تصديره «للسعيديات» (ديوان سعيد أبي بكر الجزء الأول ص ١٢) أن سعيدا كان يضيق بتشطيبات معلمه لمواضيعه الإنشائية فتوصل إلى جبر المعلم على عدم مس إنشائه بالتجائه إلى الشعر في كتابة الموضوع. قال الشيخ راجح إبراهيم: «ونذكر ... على سبيل الفكاهة أن معلما كان مغرما بالتنقيح والتشطيب والزيادة والنقص في مواضيع الإنشاء التي يحررها تلاميذه، وقد كان سعيد يجهد نفسه في كتابة الموضوع بصورة كان يتحققها تقنع المعلم ولا تحوجه لا لتنقيح ولا لتشطيب ولكن بدون جدوى وأخيرا توصل سعيد إلى أن أجبر معلمه على عدم مس كتابته بطريقة شيطانية لم تكلفه إلا كتابة الموضوع قصيدة شعرية لم يجد المعلم إلى نفسه حقا في مسها خوفا من الإخلال بالوزن والقافية.

стр. 107

وذكر الشيخ راجح إبراهيم أنه صاغ الشعر ولم يتجاوز العاشرة «وكذلك إن بعض أناشيده في هذا السن ارتضاها أساتيذه وجعلوها أناشيد مدرسية لا تزال حتى اليوم تنشد بمدرسة المكنين تذكارا لطيفا لهذا النبوغ». يقول الشعر ويكتبه في كل مكان، في الموضع الخالي أو المحل العمومي، ويكتبه في كل وقت لا فرق عنده بين الصباح والمساء. وإذا استعصت عليه قريحته في بعض الأحيان فيكفيه لإخضاعها أن يبدل قلمه أو كرسيه وأن يقوم ويخطو بعض الخطوات ويعود إلى مكانه. ولم يتجاوز مرحلة التعليم الابتدائي ولكنه كان شغوفا بالمطالعة يطالع الجرائد التونسية والشرقية التي تصله أو تصل إلى ثلة من أعيان بلدته المثقفين. وفيها قرأ أشعار صبري، وشوقي وحافظ، وخليل مطران، والرصافي، وعريضة، وشكيب أرسلان، والخوري، والزركلي، والكاظمي، والشبيبي وغيرهم من شعراء وأدباء الإصلاح في الشرق العربي وفي تونس. وهذه المطالعات ألهمت قريحته فكتب العديد من المقالات ونظم ديوانه «الزهرات» ولعل مطالعته لم تتجاوز الجرائد ولم يكرع من مناهل الأدب العربي، ولذلك كانت لغته يشوبها الضعف. وله قصيدة بعنوان: «أيها الشعراء إلى نهضة الشعب قبل مماته» انتقد فيها القوالب الجامدة في التعبير والأغراض التقليدية من مدح ورثاء وغزل. وهو أديب ثائر مجدد، قال الأستاذ أحمد خالد عنه: من مظاهر نزعته الثورية الأدبيّة أنه من القائلين بحل قيود الشعر وإدخال أوزان جديدة عليه. وهو أول شاعر تونسي تجاسر ونظّم من الأوزان الجديدة التي ابتكرها شعراء المهجر ومن الأوزان التي ابتكرها لنفسه وأصبح له فضل ابتداعها عند محبذي طريقته، غير مبال بالانتقاد الذي كان يوجهه إليه أناس كثيرون في بادئ الأمر، ولكن ما لبث أن اقتدى به بعض الشعراء العصريين وأصبحنا نرى من حين لآخر على صفحات جرائدنا من الشعر الجديد. وسعيد لم يكن من أسرة ثرية، ولعل هذا مما عاقه عن مواصلة تعلمه الثانوي بسوسة أو بتونس وخرج من بلدته يبحث عن لقمة العيش فعمل كاتبا بمكتب الشيخ راجح إبراهيم الوكيل (١) (بمثابة المحامي الآن) بسوسة وكان أحد أعلام الحركة الإصلاحية في مطلع هذا القرن بتونس ومنتميا إلى الحزب الدستوري القديم وكان مكتبه منتدى يلتقي فيه الأدباء والمثقفون

стр. 108

والمشتغلون بالسياسة والمهتمون بالإصلاح والصحفيون بالساحل ليستعرضوا ألوانا من الأدب ويخوضوا في شتى المواضيع التي كانت تشغل بال المثقفين الأيقاظ زمنئذ. وهذا الاحتكاك الأول بالشيخ راجح إبراهيم وجماعته مكّن المترجم له من اكتساب ثقافة وخبرة بالأمور السياسية والاجتماعية ووجّهه إلى الأدب الاجتماعي والإصلاحي والسياسي وآنذاك بدأ ينشر قصائده السياسية والاجتماعية في جريدة «صدى الساحل» للحاج إسماعيل ابن حميدة منذ سنة ١٩٢١ ثم راسل الصحف التونسية الصادرة بالعاصمة «كالنديم» و «الصواب» و «الوزير» و «النهضة» و «لسان العشب» و «مرشد الأمة» وهذه الجرائد كلها وطنية تنطق بلسان الحزب الدستوري القديم، عدا جريدة «النهضة» التي كانت لسان حال «الحزب الإصلاحي» وربما يكون سعيد يتلقى التوجيه المباشر من الشيخ راجح إبراهيم، فالصحف الشرقية والمجلات تصل مكتبه ولكثرتها كان يستعين بكتّابه لقراءتها له. وهو لا يغفل عن توجيه القارئ وإرشاده إذا أخطأ في القراءة. فقد عرفت رجلا من أكودة (بلدة الشيخ راجح إبراهيم) عمل في مكتبه، وكان يقرأ له الصحف والمجلات، وكان يصوّب له أخطاءه عند القراءة حتى استقام لسانه وأصبح لا يخطئ وإذا سئل لماذا قرأ هكذا؟ قال: بالسليقة، وأنا لا أحسن النحو، وكان ينظم المقطوعات الشعرية الجيدة، وأصل تعليم هذا الرجل في الكتّاب. وإذا كان هكذا فبالأحرى أن يستفيد منه سعيد استفادة أوسع. ثم انتقل إلى تونس العاصمة واستقر بها إلى أن توفي في ٢٩ جانفي سنة ١٩٤٨ وعمل في مكاتب المحامين، ولم ينقطع عن قرض الشعر والعمل في الحقل الصحافي والحزبي. وكان ينشر قصائد ذات طابع اجتماعي وسياسي بعنوان «زهرة بعد زهرة» في جريدة «النديم» لصاحبها الأديب الشاعر حسين الجزيري حتى إذا تجمع له منها عدد وافر نشرها في كتيّب عنوانه «الزهرات» وذلك بعد جفوة حصلت بينه وبين صاحب النديم بعد أن كانا صديقين حميمين وانقطع عن الكتابة في جريدة «النديم». وأصدر مجلة «العالم» بعد أن تسوغ امتيازها من السيد محمد فخري أستاذ الخط بالمدرسة الخلدونية، وفسخ الامتياز بعد سنة ونصف قبل انتهاء المدة المتفق عليها لخلاف بينه وبين سعيد، ونشر المترجم له طرفا من الخصومة في المجلة. وفي سنة ١٩٣٧ أصدر مجلة شهرية بعنوان «تونس المصورة» واحتجبت عن الظهور بعد شهر نوفمبر ١٩٤٣ بسبب دخول الجيوش الألمانية إلى البلاد واستأنفت الصدور خلال سنة ١٩٤٥ بعد جلاء هاته الجيوش. وقد نشر في الصحافة قصصا قصيرة في أغراض اجتماعية.

стр. 109

مؤلفاته: ١ - دليل الأندلس أو الأندلس كأنك تراها، هو رحلته إلى اسبانيا وهذا الكتاب يشتمل على مجموعة من الصور الفوتوغرافية أخذت عن قصر ابن عباد باشبيلية ومن الجامع الكبير بقرطبة، وفيه وصف لآثار مدينتي قرطبة واشبيلية وهو في جزءين، طبع الأول منهما في تونس سنة ١٩٣٣. ٢ - الزهرات، ديوان شعر صغير جمعه بعد نشره في جريدة «النديم» بعنوان زهرة بعد زهرة قال في المقدمة: «لقد بذلنا مجهوداتنا وجعلنا هذه المجموعة عبارة عن «كشكول» يجد فيها المطالع شيئا من كل شيء ضرورة أننا كنا ننتقل فيها بقرائنا من الأدبيات إلى الاجتماعيات ومنها إلى الفكاهات والمداعبات كل ذلك حرصا منا على ارتياح نفس المتطلع إليه، فإذا هي لم تكن لترتاح إلى ذلك فحسبنا أردنا وحاولنا».ط بتونس سنة ١٩٣٠. ٣ - السعيديّات، ديوان شعر الجزء الأوّل وبقي الجزء الثاني غير مطبوع. قال في مقدمته: «إنّني أتقدم اليوم بالجزء الأول من ديواني إلى أبناء البلاد وأبناء الشرق وأنا حاسب أنني قد بذلت قصارى مجهوداتي في ترضيتهم وفي تقديم كل شيء نفيس عندي. ولقد رأيت من الأحسن أن أقدمه إلى القراء من غير تبويب خلافا لما جاءت به الدواوين التي جرت عادة أصحابها أن يقدموها حسب حروف الهجاء أو حسب أبواب الشعر، أو حسب تاريخ الحوادث، أما أنا فقد جعلته شبه كشكول لأني لم أنظّم شيئا في كثير من الأبواب التي اعتاد الشعراء أن ينظّموا فيها مثل المديح والهجاء، والفخر، والرثاء، والغزل، وغير ذلك، بل إن جميع قصائدي يمكن أن تكون في باب واحد ليس إلاّ. هذا وقد أبقيت القصائد التاريخية المشتملة على تفصيل حوادث دخلت في التاريخ سواء مما وقفت عليه في الكتب أو مما حضرت عليه بنفسي، وقد عوّلت على إثباتها في الجزاء الثاني من «السعيديات» التي سأشرع في طبعها بحول الله في العام المقبل». وهو يشتمل على قصائده الاجتماعية والوطنية، وعلى مقدمة الشيخ الأستاذ راجح إبراهيم وقد أهداه «إلى كل امرأة شرقية تقوم بواجبها في بيتها بين أبنائها، وإلى كل أستاذ شرقي يقوم بواجبه في قسمه بين تلاميذه وإلى كل فتى وفتاة خرجا من حضن أمهما إلى حضن المدرسة القومية ليخرجا منها عارفين قيمتهما ومقدرين حقوق البلاد عليها ... ». ط. بتونس ١٩٢٧ في ١١٠ من القطع المتوسط. ٤ - مؤتمر قصر هلال، أصله فصول وصفية نشرها بجريدة «النهضة» عن مؤتمر قصر هلال المنعقد في ٢ مارس ١٩٣٤ وأمضى هذه الفصول باسم مستعار «دستوري محايد» خوفا من اللجنة التنفيذية للحزب الدستوري القديم التي كان منتميا إليها.

стр. 110

وقد أعاد طبعها في كتيّب سنة ١٩٣٦ ونشرها من جديد سنة ١٩٦٧ الأستاذ محمد الصياح المدير السابق للحزب الاشتراكي الدستوري بعنوان «مؤتمر البعث» وصدّره بمقدمة عن حياة الكاتب. وله آثار أخرى مبعثرة في الصحف، حبذا لو تتوفر الهمم لجمعها في كتاب بعنوان: «مقالات سعيد أبي بكر» أو نحو هذا، منها ارتسامات عن رحلته إلى الجزائر نشرها في جريدة «لسان الشعب» بين سنتي ١٩٢٧ و ١٩٢٩ في حلقات متسلسلة بعنوان «عشرون يوما في عمالة قسنطينة» وفيها وصف للأماكن التي زارها. المراجع: - أدباء تونسيون ص ٢٨ - ٤٥. - الأعلام ٣/ ١٤٥. - الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ١/ ٩٥ - ١٢٨. - شخصيات وتيارات لأحمد خالد (ط ٢/ تونس ١٩٧٦) ص ٦٥ - ٩٧. - مجمل تاريخ الأدب التونسي ٣١٦ - ٣٢١. - معجم المؤلفين ٤ - ٢٢١. - بروكلمان الملحق ٣/ ٤٩٩. - الحبيب الشاوش: سعيد أبو بكر الرجل والشاعر الثوري، جريدة «بلادي» جانفي ١٩٧٩. - زين العابدين السنوسي: مجلة «الندوة» ماي ١٩٥٣. * * * ٤٩ - البكري (نحو ٣٨٠ هـ) (٩٩٠ م) عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله البكري الصقلي ثم القيرواني، الفقيه الصوفي. سمع بالقيروان من علي بن محمد بن مسرور الدباغ، وحبيب بن نصر الجزري وأبي العرب محمد بن أحمد التميمي، وزياد بن يونس اليحصبي، وأبي إسحاق السبائي وآخرين. ورحل إلى المشرق فلقي أبا عبد الله محمد بن إبراهيم البلخي، وأبا الحسن علي بن أحمد بن زكرياء الهاشمي، وعلي بن الحسين بن بندار وأبا بكر عيسى بن موسى بن هارون الحاتمي، وسمع بمكة من أبي بكر محمد بن الحسين الآجرّي سنة ٣٥٠/ ٩٧٠.
следующие страницы →