لي صاحبين وقد استوحشت أن أدخل قبلهما فأمر بإدخالهما معي، وكان ابن القاسم وغيره يحملني على أن أسأل مالكا فإذا أجابني قالوا لي: قل له فإن كان كذا وكذا فضاق عليّ يوما وقال: هذه سلسلة بنت سلسلة إن كان كذا كان كذا، إن أردت فعليك بالعراق.
قال أسد: فلما أتيت الكوفة أتيت أبا يوسف فوجدته جالسا ومعه شاب وهو يملي عليه مسألة فلما فرغ منها قال: ليت شعري! ما يقول فيها مالك؟ قلت: كذا وكذا، فنظر إليّ، فلما كان في اليوم الثاني مثل ذلك وفي الثالث مثله، فلما افترق الناس دعاني وقال: من أين أنت، ومن أين أقبلت؟ فأخبرته، قال: وما تطلب؟ قلت: ما ينفعني الله به، فعطف على الشاب الجالس فقال: ضمه إليك لعل الله ينفعك به في الدنيا والآخرة، فخرجت معه إلى داره فإذا محمد بن الحسن فلزمته حتى كنت من المناظرين من أصحابه قلت له: أنا غريب والسماع منك قليل، قال: اسمع العراقيين بالنهار وجئني بالليل وحدك تبيت معي فأسمعك، فكان إذا رآني نعست نضح وجهي بالماء ورآني يوما أشرب ماء السبيل، فقال لي أتشربه؟ فقلت له: أنا ابن سبيل، فلما كان الليل بعث إليّ بثمانين دينارا وقال: ما عرفت أنك ابن سبيل إلاّ الآن.
فلما أراد الرجوع إلى إفريقية لم يكن عنده نفقة السفر، فذكر ذلك لمحمد بن الحسن، فقال له: اذكر شأنك لولي العهد، فلقي محمد بن الحسن ولي العهد، وذاكره أمر أسد، ثم قال لأسد: قف بالحاجب يوم كذا يدخلك عليه، وأعلم أنك حيث تنزل نفسك أنزلوك، فمضى أسد واستأذن فأذن له فدخل حتى انتهى إلى موضع أمر بالجلوس فيه، ومضى الخادم الذي أدخله فجاءه بمائدة مغطاة فجعلها بين يديه، قال أسد:
ففكرت وقلت: ما أرى هذه إلاّ منقصة، وقلت للخادم، هذا الذي جئت به منك أو من مولاك؟ قال: مولاي أمرني به، قلت: مولاك لا يرضى بهذا يأكل ضيفه دونه يا غلام هذا أمر منك وجبت مكافأتك
стр. 1122
عليه، وكانت في جيبي أربعون درهما لم يبق معي سواها فدفعتها إلى الخادم، وقلت له: ارفع مائدتك! ففعل وعرف مولاه، فبلغني أنه قال:
حرّ والذي لا إله إلاّ هو، ثم قال الخادم أدخل: فدخلت عليه وهو على السرير، ومعلم على آخر وسرير ثالث فأمرني بالجلوس عليه فجلست، وجعل يسائلني وأجيبه، فلما قرب انصرافي كتب رقعة وختمها ودفعها إلي وقال: قف بهذا إلى صاحب الديوان، وتعود إليّ، فأخذت الرقعة، ولقيت محمد من الغد فسألني فأعلمته فقال لي: أوصل الساعة الرقعة، ففعلت فدفع إليّ صاحب الديوان عشرة آلاف درهم، فأعلمت محمد بن الحسن، فقال لي: إن عدت إلى القوم صرت لهم خادما وفيما أخذت عون لك. ورغب إليّ محمد أن أزامله إلى مكة، فكأني كرهت هذا، فقال لي أصحابه، وددنا لو اشترينا هذا منه بعشرة آلاف درهم فزاملته وكنت أسأله عما أريده وربما سألته وهو في الصلاة فيمهد بالقراءة يعلمني أنه يصلي فأقول: تشتغل عني بالصلاة وقد قطعت البلاد إليك، فيقطع ويجيبني.
فخرج من العراق إلى مصر فوجد فيها أصحاب مالك المصريين: ابن وهب، وابن القاسم، وأشهب، وابن عبد الحكم، فأراد أن يخدم الفقه المالكي معهم خدمة جديدة، وذلك أن يأخذ المنهج العراقي في تفصيل المسائل وتأصيلها ويدرج عليه من مسائل الاحكام على مذهب مالك، فيكون بذلك قد أدخل المذهب المالكي في دور جديد من التدوين المؤصل المرتب
ولم يجد أسد من يسايره في هذا الصنيع من المصريين إلاّ عبد الرحمن بن القاسم العتقي أكبر أصحاب مالك وأتمهم قياما على أقواله، فدوّن أسد أسئلته لابن القاسم ومباحثاته معه وأجوبة ابن القاسم أحيانا بقول مالك، وأحيانا بما رأى ابن القاسم من خلافه، وأخرج ذلك كتابا كاملا جامعا قد دوّن فيه المذهب المالكي لأول مرة تدوينا وافيا هو
стр. 1123
«الأسدية» التي تشتمل على ستين كتابا إلاّ أن هذا الأثر العظيم الذي أبرزه أسد قد بقي كما هو شأن كل عمل في ابتدائه منقوصا من جهتين:
الجهة الأولى هو أنه لما بنى أدراج مذهب على منهج مذهب آخر فقد وقع فيه من الاختلاط في الأقوال والاختلال في عزوها أمور جاءت قادحة في ما يطلب في كتب الاحكام من الصحة المطلقة، والجهة الثانية في النقص:
وهي أن فقهاء المالكية اعتادوا بناء الفقه على الأحاديث والآثار كما هي طريقة مالك في الموطأ، وقد سلك أسد في كتابه طريقة فقه خالص مبني على صريح الاجتهاد فلذلك لقيت هذه الطريقة بعض ازورار منذ انتشر كتاب أسد في مصر ثم بعد أن عاد به إلى إفريقية فكان الناس يقولون:
جئتنا بإخال وأظن وأحسب وتركت الآثار وما عليه السلف.
(محمد الفاضل بن عاشور): أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي، أثناء ترجمة علي بن زياد ص ٢٧).
قال ابن سحنون وحصلت لأسد بتلك الكتب في القيروان رياسة، قال غيره: وأنكر عليه الناس إذ جاء بهذه الكتب وقالوا: أجئتنا بإخال وأظن وأحسب، وتركت الآثار وما عليه السلف، قال أسد: أما علمتم أن قول السلف هو رأي لهم وأثر لمن بعدهم، ولقد كنت أسأل ابن القاسم عن مسألة فيجيبني عنها، فأقول: هو قول مالك؟ فيقول: كذا إخال وأرى، وكان ربما يكره أن يهجم على الجواب.
وعاد أسد إلى إفريقية سنة ١٨١/ ٧٩٧ وانتصب بالقيروان يفيض ذلك العلم الجم ويخرج ناشئة الفقهاء على ذلك الأسلوب الذي صاغ عليه كتابه البديع (المرجع السالف نفس الصفحة، وينظر ومضات فكر لنفس المؤلف ٢/ ٣٠٢ - ٣٠٤).
ومنع أسد كتابه «الأسدية» عن سحنون، فتلطف سحنون حتى وصلت إليه، ثم ارتحل سحنون بالأسدية إلى ابن القاسم، فعرضها
стр. 1124
عليه، فقال ابن القاسم فيها شيء لا بد من تفسيره وأجاب عما كان يشك فيه، واستدرك فيها أشياء كثيرة لأنه كان أملاها على أسد من حفظه، وكتب ابن القاسم إلى أسد أن عارض كتبك على كتب سحنون فإني رجعت عن أشياء مما رويتها عني، فغضب أسد وقال لابن القاسم:
أنا صيرتك ابن القاسم، ارجع إلى ما اتفقنا عليه إلى ما رجعت أنت الآن عنه، فترك أسد سماعها، وذكر أن أسدا همّ بإصلاحها فرده عن ذلك بعض أصحابه وقال: ألا تضع من قدرك تصلح كتبك من كتبه وأنت سمعتها قبله؟ فترك ذلك، وأهملت «الأسدية» واقتصر الناس في التفقه على «مدونة» سحنون.
ولاه الأمير زيادة الله الأول الأغلبي القضاء شريكا لأبي محرز الكناني سنة ٢٠٣ أو ٢٠٤/ ٨١٨ - ١٩ وكان ما بينهما غير جميل، فكان أسد أغزر علما وفقها وأبو محرز أسدّهما رأيا وأكثرهما صوابا.
بعث الأمير زيادة الله إلى أبي محرز وأسد فأقبل أسد وإذا أبو محرز ينتظره مع بعض الرسل، ثم دخلا على الأمير فأجلس أبا محرز عن يمينه وأسد عن شماله، ثم دفع صكا إلى أسد ليقرأه، ووقع حوار وجدال بينه وبين أبي محرز، ثم دخل عليهم رجل فذكر للأمير أنه رأى كأن جبريل هبط من السماء ومعه نور حتى وقف بين يديك وصافحك، وفي رواية وقبل يدك، فابتسم زيادة الله وقال: هذا عدل يجزيه الله على يدي فقال أسد: كذب الشيخ أيها الأمير، فغضب الأمير، ونظر إلى أبي محرز كالمحرك له ليعلم ما بينهما، فقال أبو محرز صدق أسد وكذب الشيخ لأن جبريل لا ينزل بوحي إلاّ على نبي، وقد انقطع الوحي، وهذا وأمثاله يأتونكم بمثل هذا طلبا للدنيا، فاتق الله، فسكت الأمير، وخرجا. وكان أسد وأبو محرز على تباعدهما لا يستحل أحد من صاحبه ما لا يحل.
لما غلب عمران بن مجاهد على القيروان بعث إلى أسد في الخروج معه فتمارض ولزم بيته فبعث إليه إن لم تخرج معي بعثت إليك من يجرك
стр. 1125
برجلك فقال للرسول: لئن أخرجنني لأنادين القاتل والمقتول في النار، فلما سمع ذلك تركه.
لما خرج الجيش إلى غزو صقلية سنة ٢١٢/ ٨٢٧ تطوع في الجيش لأنه كان - على علمه وفقهه - أحد الشجعان، ولاه زيادة الله إمارة الجيش فقال له أسد: من بعد القضاء والنظر في الحلال والحرام تعزلني وتوليني الإمارة؟ فقال: لا ولكني وليتك الإمارة وهي أشرف، وأبقيت لك القضاء فأنت أمير قاض.
لما خرج أسد إلى سوسة ليتوجه منها إلى صقلية، وفي سوسة يقيم الأسطول الإفريقي، خرج معه وجوه أهل العلم، والناس يشيعونه، وأمر زيادة الله أن لا يبقى أحد من رجاله إلاّ شيعه، فلما نظر الناس حوله من كل جهة، وقد صهلت الخيول وضربت الطبول وخفقت البنود، صعد متن السفينة المعدة له وقام خطيبا فقال: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، والله يا معشر المسلمين ما ولي لي أب ولا جد، ولا رأى أحد الناس من سلفي مثل هذا، ولا بلغت مثل ما ترون إلاّ بالأقلام فأجهدوا أنفسكم فيها، وثابروا على تدوين العلم تنالوا به الدنيا والآخرة.
وخرج أسد إلى صقلية في عشرة آلاف رجل منهم تسعمائة فارس، وفتح مدنا وقلاعا مثل مازرة والشاقّة، ثم قصد القاعدة الكبرى سرقوسة شرقي الجزيرة، فضيق عليها الخناق، قال بعضهم ممن حضر هذه الحملة، فرأيت أسدا وفي يده اللواء وهو يزمزم وأقبل على قراءة يس، ثم حرض الناس وحمل وحملوا معه، فهزم الله جموع النصارى، ورأيت أسدا وقد سالت الدماء على قناة اللواء حتى صار تحت إبطه ولقد رد يده في بعض تلك الأيام فلم يستطع مما اجتمع من الدم تحت إبطه.
ومن أهداف الحملة على صقلية هو إبعاد الخطر الخارجي عن إفريقية لأن صقلية هي بمثابة حصن لبيزنطة، وإبعاد الجند العربي المتكون
стр. 1126
من عناصر ترجع إلى قبائل متنافسة ومن ملل رؤسائه الذين يحاولون إثارة السلطة واغتصابها لأن الكثيرين منهم يجادلون في شرعيتها بعد احتلال قسم من جزيرة صقلية حاصر أسد سرقوسة وضايق بالحصار ميناءها بواسطة أسطول أرسل من إفريقية، لكن الحصن قاوم كل الحملات، واقتلع الوباء كثيرا من الضحايا ومن بينهم أسد.
وكان أسد يقول عن نفسه: أنا أسد وهو خير الوحوش، وأبي فرات وهو خير المياه، وجدي سنان وهو خير السلاح.
المصادر والمراجع:
- الأعلام (ط ٥) ١/ ٢٩٨.
- أعلام الفكر الإسلامي في تاريخ المغرب العربي ص ٢٦ - ٢٨ (أثناء ترجمة علي بن زياد).
- انتصار الفقير المالك لترجيح مذهب الإمام الكبير مالك، تأليف شمس الدين محمد بن محمد الراعي الأندلسي/تحقيق د. محمد أبو الأجفان (دار الغرب الإسلامي بيروت ١٩٨١) ص ٢٠٩ - ٢١١.
- إيضاح المكنون ١/ ٧٤.
- بغية الملتمس ٢٢٣.
- تذكرة الحفاظ ١/ ٢٤٨.
- ترتيب المدارك ٣/ ٤٦٥ - ٤٨٠.
- تونس وجامع الزيتونة لمحمد الخضر حسين (المطبعة التعاونية بدمشق ١٣٩١/ ١٩٧١) ص ٧٠ - ٨١.
- الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٧٤١ - ٧٥٥.
- الديباج المذهب ٩٨.
- رياض النفوس ١/ ١٧٢ - ١٨٩.
- شجرة النور الزكية ٦٢.
- شذرات الذهب ٢/ ٢٩.
- طبقات علماء إفريقية لأبي العرب التميمي ١٦٣ - ١٦٦.
- طبقات الخشني ٢٣٥.
- طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي، تحقيق: د. إحسان عباس (بيروت ١٩٧٠) ص ١٥٥ - ١٥٦.
- العبر ١/ ٣٦٤.
стр. 1127
- مجمل تاريخ الأدب التونسي ٤٧ - ٥١.
- مقدمة ابن خلدون (مط. مصطفى محمد، القاهرة، بلا تاريخ) ص ٤٥٠.
- المرقية العليا للنباهي ٥٤.
- معالم الإيمان ٢/ ٣ - ٢٦ (ط ٢/).
- معجم المؤلفين ٢/ ٢٤٠.
- هدية العارفين ١/ ٢٠٢.
- وجوه تونسية (بالفرنسية) للصادق الزمرلي ص ٩ - ١٢.
- القراءات بإفريقية لهند شلبي ٢٧٩ - ٢٨١.
стр. 1128
٤٢٠ - الفراتي (١٠٥٠ - ١١٣١ هـ) (١٦٤١ - ١٧١٩ م) .
عبد العزيز بن محمد الفراتي، الفقيه النحوي الأديب، له شعر قليل ضعيف، من بيت علم قديم هو عاشرهم، ولد بصفاقس ونشأ بها، وقرأ بها على علمائها، ثم رحل إلى تونس ولبث بها نحو عشرين عاما، وأخذ عن أعلام كالشيخ عبد القادر الجبالي وأخيه أحمد، وأحمد الشريف، ومحمد الشريف، وعاشور القسنطيني، وأبي الفضل المسراتي، ومحمد فتاتة، ثم رحل إلى مصر، وقرأ على أعلام الأزهر كيحيى الشاوي الجزائري، وإبراهيم الشبرخيتي، وأحمد البشبيشي، ومحمد الخرشي ومحمد بن عبد الباقي الزرقاني، وأجازوه، ورحل إلى استنبول بصحبة شيخه يحيى الشاوي، ورجع معه إلى القاهرة ولبث بالأزهر نحو خمس سنوات، وبعد تخرجه من الأزهر جاور بالحرم الشريف، وأقرأ هناك الحديث، ثم رجع إلى صفاقس ودرس بالجامع الكبير، وقرأ عليه جماعة منهم الأديب الفلكي محمد ابن المؤدب الشرفي والفقيه عبد الله الجموسي وغيرهما.
وكان رجلا صالحا ورعا زاهدا عفيفا لا تأخذه في الله لومة لائم.
ابتلي بفقد ثلاثة من أولاده وهو حي، فرثاهم، وقد أجابه عن إحدى المراثي تلميذه محمد ابن المؤدب الشرفي مسليا، ولتلميذه المذكور قصيدة مدحه فيها وأشاد بعلمه وخصاله وأخلاقه.
تولى الإمامة والخطابة بالجامع الكبير بصفاقس.
стр. 1129
مؤلفاته:
١ - اختصار سيرة الحلبي (١) واسمها نور الإنسان في سيرة ولد عدنان، وذكر في آخره ما وقع في الحديث من عام ولادته ﷺ إلى عام وفاته على سبيل الإجمال مع بيان تاريخ الحادثة وكون هذه السيرة مختصرة من سيرة الحلبي قاله مقديش وقال غيره إنها اختصار من سيرة بعض شيوخ مشايخه، توجد من هذا الكتاب نسخة بخط محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي الشرفي كتبت سنة ١١٣٥/ ١٧٢٣ (أي بعد وفاة المؤلف بنحو أربع سنوات) بأثنائها نقص قدر ٨ ثماني ورقات، وهو مخزون بالمكتبة الوطنية وأصله من المكتبة العبدلية.
٢ - تأليف في النحو.
٣ - تقاييد في الفتاوى.
٤ - ديوان خطب.
٥ - شرح على ألفية السيوطي في النحو.
٦ - شرح منظومة معاصره الشيخ أحمد المكني في العقائد.
٧ - شرح مقدمة الشيخ السنوسي، في علم الكلام.
٨ - نظم في التوحيد.
٩ - نظم في مسائل الفقه.
١٠ - نظم في مناسك الحج.
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٤/ ١٥٢.
- برنامج المكتبة العبدلية ٢/ ٣١٢.
- ذيل بشائر أهل الإيمان (ط ٢/) ١٢٩ - ١٣٠.
- شجرة النور الزكية ٢٣٣ - ٢٣٤.
- ديوان محمد ابن المؤدب الشرفي تحقيق محمد محفوظ الدار التونسية للنشر ١٤٠٠/ ١٩٧٩.
- نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار لمحمود بن سعيد مقديش ٢/ ١٧٢ - ١٧٥.
стр. 1130
٤٢١ - الفرزدقي (٠٠٠٠ - ٤٧٩ هـ) (٠٠٠٠ - ١٠٨٦ م) .
محمد بن علي بن فضال بن علي بن غالب بن جابر المشاجعي التميمي الفرزدقي القيرواني من ذرية الفرزدق الشاعر، أبو الحسن، الإمام في اللغة والنحو والتفسير والسير، المؤرخ الشاعر ولد بهجر وطوف في الأرض، وأقام بغزنة مدة وصادف بها قبولا ورجع إلى العراق، وأقرأ ببغداد مدة اللغة والنحو، وحدث عن جماعة من شيوخ المغرب، قال هبة الله السقطي: كتبت عنه أحاديث فعرضتها على بعض المحدثين فأنكرها وقال: أسانيدها مركبة على متون موضوعة، فاجتمع به جماعة من المحدثين، وأنكروا عليه فاعتذر وقال: وهمت فيها.
قال عبد الغافر الفارسي: «ورد ابن فضال نيسابور فاجتمعت به فوجدته بحرا في علمه ما علمت في البلديين ولا في الغرباء مثله، وكان حنبليا يقع في كل شافعي».
رحل إلى العراق، ولقي نظام الملك، وحظي عنده، وقال ياقوت الحموي في ترجمته: «هجر مسقط رأسه ورفض مألوف نفسه، وطفق يدوّخ بسيط الأرض ذات الطول والعرض، يشرق مرة ويغرب أخرى، ويركب القفار ويأوي إلى ظل الأمصار برهة، حتى ألّم بغزنة، فألقى عصاه، ودرت له أخلافها فلقي وجه الأماني، وصنف عدة تصانيف بأسامي أكابر غزنة سارت في البلاد، ثم عاد إلى العراق وانخرط في سلك خدمة نظام الملك مع أفاضل العراق، ولم تطل أيامه حتى نزل به حمامه».
стр. 1131
مؤلفاته:
١ - الإشارة إلى تحسين العبارة، حققه: د. حسن شاذلي فرهو، الرياض، دار العلوم للطباعة والنشر ١٩٨٢.
٢ - إكسير الذهب في صناعة الأدب، ٥ مجلدات.
٣ - الإكسير في علم التفسير، ٣٥ مجلدا.
٤ - البرهان العميدي في التفسير، ٢٠ مجلدا.
٥ - شجرة الذهب في معرفة أئمة الأدب.
٦ - شرح عنوان الإعراب.
٧ - شرح معاني الحروف.
٨ - كتاب كبير في بسم الله الرحمن الرحيم.
٩ - كتاب الدول، في التاريخ، ٣٠ مجلدا.
١٠ - كتاب معارف الأدب، في النحو، ٣ مجلدات.
١١ - العوامل والهوامل، في النحو.
١٢ - العروض.
١٣ - الفصول في معرفة الأصول.
١٤ - مدرج الأدب ذكره منسوبا إليه في خزانة الأدب ١/ ٣٤ (ط/محب الدين الخطيب).
١٥ - المقدمة في النحو.
١٦ - النكت في القرآن.
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٥/ ١٣٥.
- إنباه الرواة ٢/ ٢٩٩.
- إيضاح المكنون ١/ ٨٥ - ١١٥ - ١١٦ - ١٧٨ - ٢/ ١٢٧ - ١٩٤ - ٥٠٤ - ٥٠٦ - ٥٤٤ - ٦٧٧.
- البداية والنهاية ١٢/ ١٣٢.
- بغية الوعاة ٢/ ١٨٣.
- البلغة في تاريخ أئمة اللغة ١٦١.
стр. 1132
- شذرات الذهب ٣/ ٣٦٣.
- طبقات المفسرين للسيوطي ٢٤.
- طبقات المفسرين للداودي ١/ ٤٢١ - ٤٢٢.
- العبر ٣/ ٢٩٥.
- خريدة القصر (قسم شعراء المغرب) (ط. تونس) ١/ ٢٨٧ - ٢٨٩.
- الكامل ١٠/ ٥٩.
- كشف الظنون ١٠٢٧ - ١١٧٤ - ١٤١٨.
- مرآة الجنان ٣/ ١٣٢.
- معاهد التنصيص ٣/ ٢١٠.
- معجم الأدباء ١٤/ ٩٠ - ٩٨.
- معجم المؤلفين ٧/ ١٦٥.
- المنتظم ٩/ ٣٣.
- النجوم الزاهرة ٥/ ١٢٤.
- هدية العارفين ١/ ٦٩٣.
- ورقات ١/ ١٨٦ - ١٨٩.
- بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٧٧٩.
- الحياة الأدبية بإفريقية في عصر الزيريين (بالفرنسية) ٤٨٧ - ٨٨.
стр. 1133
٤٢٢ - الفكروني (٠٠٠٠ كان حيا بعد ١٠٤٦ هـ) (١٦٣٧ م) .
عمر بن علي الفكرون الأزهري الفقيه الأديب وله شعر، نزيل القاهرة، أصله من مدينة سوسة، وتولى قضاء المالكية بمصر، ومشيخة رواق المغاربة بالأزهر، وهو من تلاميذ الشيخ سالم السنهوري.
قال عن أدبه محمد أمين المحبي في «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة»: «وله أدب واسع مداه، ريّان كالروض بلله نداه، وقال عن شعره، وشعر كماء العنقود في جامه، وقطر الندى في حسن انسجامه».
له رسالة عن سؤال من تونس وجه إلى علماء الأزهر في قضية حال تتعلق بتوريث زوجة شهد بطلاقها بعد موت الزوج، والقضية وقعت سنة ١٠٤٦ في إمارة يوسف داي، وهذه الرسالة توجد بخطه في المكتبة العاشورية.
المراجع:
- نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة لمحمد أمين المحبي تحقيق عبد الفتاح محمد الحلو (القاهرة ١٣٨٩/ ١٩٦٩ ط ١/) ٥/ ٣٥.
- ومضات فكر للأستاذ الكبير الشيخ محمد الفاضل بن عاشور (تونس ١٩٨٢) ٢/ ٤١٩.
стр. 1134
٤٢٣ - فقّوسة (٠٠٠٠ كان حيا ١٢١٤ هـ) (١٨٠٠ م) .
أبو بكر فقّوسة الشريف التونسي، الفقيه الصوفي.
له كنوز الأسرار وشوارق الأنوار قال فيها: «رويت عن أهل الباطن في فضائل هذا الكنز العظيم المشتمل على التضرع إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى، وطرزتها بآيات من كتاب الله».
ألّفها في مقام أبي سعيد الباجي سنة ١٢١٤/ ١٨٠٠.
المراجع:
- برنامج المكتبة الصادقية ٣/ ٢١٩.
- معجم المؤلفين ٣/ ٦٩ نقلا عن بروكلمان، الملحق ٢/ ٨٧٣.
стр. 1135
٤٢٤ - الفقي (١٣١٠ - ١٣٩٩ هـ) (١٨٩٢ - ١٩٧٩ م) .
الصادق بن محمود بن محمد (بالفتح) الفقي، شاعر أديب، ولد بصفاقس، وتلقى بها تعلمه الابتدائي، فزاول أولا تعلمه بالكتاب فحفظ القرآن، ثم دخل المكتب العربي الفرنسي المحدث بالمدرسة الحسينية الكائنة بنهج العدول، التحق بها في سنة ١٩٠٧، وخرج منها سنة ١٩١٠ محرزا على الشهادة الابتدائية، وكان مجموع الناجحين في تلك السنة خمسة، ثم زاول تعلمه بالجامع الكبير لمدة سنة فقط، فقرأ على المشايخ:
سعيد قطاطة، والصادق بو عصيدة، والطاهر بوشعالة، والطيب كمون، ومحمود الشرفي، ثم اختار أن يكون معلما بالمدرسة القرآنية الأدبية لمدة عامين، ثم التحق بجامع الزيتونة سنة ١٩١٣ بصحبة الصادق عشيش، والصادق قوبعة، ومحمد الشافعي، وقرأ على المشايخ: أحمد النيفر وابنه محمد البشير، وبلحسن النجار، ومحمد الصادق النيفر والطيب بيرم، ومحمد العنابي وغيرهم. وتأثر عظيم التأثر بدروس شيخه محمد الصادق النيفر لأنه كان يمزجها بالتوجيه الوطني فيوقظ المشاعر، مما جعل التلاميذ حريصين على الحضور.
وبعد إحرازه على شهادة التطويع عاد إلى العمل بالمدرسة القرآنية الأدبية، ثم استقال وعمل بلجنة قيس الأراضي وحزر الزرع، ثم استقال وباشر التجارة بسوق الربع مدة قصيرة ثم عاد للمدرسة القرآنية للمرة الثالثة وعمل بها نحو ثلاث سنوات، وفي سنة ١٩٢٣ دخل في سلك التعليم العمومي الحكومي، وأول ما باشر التعليم في هذا الدور بالمدرسة الفرنسية العربية الكائنة بطريق قرمدة مركز كمون.
стр. 1136
وفي عام ١٩٤٥ تأسست مدرسة الفتاة، وهي أول مدرسة ابتدائية قرآنية لتعليم البنات، فاختير مديرا لها لما اشتهر به من مهارة تربوية واستقامة، وأحيل من هذه المدرسة على التقاعد سنة ١٩٥٩ فانكب في منزله على استظهار القرآن ومطالعة كتب التفسير والحديث.
قال الأستاذ زين العابدين السنوسي عن خصائص شعره:
ويلاحظ الإنسان بسهولة أن أدبه مشبع بعاطفتين عزيزتين، هما:
١ - الروح الوطنية التي تشبع بها أيام مزاولته القراءة بالعاصمة.
٢ - ترديده وشدوه بوصف الطبيعة ولطائفها «ما تلهم جنات صفاقس وبدائعها».
وهاتان العاطفتان عاشتا مع شعره إلى النهاية، ويمكن أن يضاف إليهما العاطفة الإسلامية التي تسري قوية في شعره، ومرد عنايته بالطبيعة وتغنيه بها في شعره إلى أثر البيئة التي نشأ فيها فقد نشأ بين نحر البحر في وسط بساتين سيدي منصور الغلام، وقضى بها حياته.
توفي في ١٢ جمادى الأولى سنة ١٣٩٩/ ١٩ أفريل ١٩٧٩.
له ديوان شعر اسمه الرياض، قدمه للطبع قبل وفاته بنحو شهرين في مطبعة الجنوب الكبرى بصفاقس، ولم يبرز إلى الآن لأن ورثته - فيما يبدو - لم تسمح أنفسهم بدفع المال المطلوب إلى المطبعة، وأنا في خلال هذه المدة كنت أنتظر بشوق صدور الديوان لأن شعره من السهل الممتنع فيه عذوبة ورواء ولأن ناظمه أكنّ له أطيب الذكريات فهو أول من تعلمت عليه العربية لمدة ثلاث سنوات، ﵀ وأجزل ثوابه.
المراجع:
- الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ٢/ ١٦١ - ١٩٢.
- أبو بكر عبد الكافي جريدة «الصباح» ٢١ جمادى الثانية ١٣٩٩/ ١١ ماي ١٩٧٩ ع ٩٧٤ س ٢٩.
стр. 1137
٤٢٥ - الفورتي (١٣٠٠ - ١٣٧٤ هـ) (١٨٨٢ - ١٩٥٤ م) .
البشير الفورتي، الكاتب الصحفي الرحالة.
ولد بمدينة تونس، وقرأ في الكتاب، ثم التحق بجامع الزيتونة، فأخذ به عن جماعة كسالم بو حاجب، ومحمد الطيب النيفر، ومحمد النجار، وغيرهم، وتخرج منه محرزا على شهادة التطويع، ثم تابع التعلم بالمدرسة الخلدونية، فتعلم العلوم العصرية على أشهر أعلام تونس وأدبائها في ذلك الوقت أمثال البشير صفر وغيره.
وبعد إتمام تعلّمه رأى توعية الجماهير وبث أفكاره عن طريق الصحافة، فأصدر جريدة «التقدم» عام ١٣٢٤ - ١٩٠٦ بعد أن جلب لها آلات طباعة وأحرفا عربية مفردة من سوريا ومصر، لأن الطباعة في وقته على النحت بالأيدي أو على الحجر.
وصدرت جريدة «التقدم» في إخراج بديع، وكانت صحيفة راقية، يكتب فيها أعلام من المفكرين والأدباء من البلاد العربية من بينهم جبران خليل جبران. وهذه الصحيفة تنشر في كل أسبوع صفحة خاصة تعنى بشئون العلم وقضايا الأدب والفكر، وبهذا كان أبا للصحافة اليومية في شكلها الجديد العصري، واستمرت الجريدة على الصدور إلى سنة ١٩١١.
وفي سنة ١٩١٢ أصدر مع الشيخ عبد العزيز جاوبش باستانبول جريدة «الهلال العثماني» التي ظلت لسنين عديدة الناطقة بنداء الجهاد
стр. 1138
الإسلامي، ونشر كلمة الخلافة العثمانية، وكلمة حزب تركيا الفتاة، واستمر صدور هذه الجريدة إلى أن حدث الانقلاب.
وعلى أثر عودته من المشرق سنة ١٩١٤ أصدر جريدة «صوت الفلاح» التي استمرت ثلاث سنوات، والجرائد التي كتب فيها منذ رجوعه من المشرق إلى ما قبل وفاته هي: «التسامح» و «المنار» ومجلة «العالم الأدبي» و «تونس» و «الهدى».
سافر إلى طرابلس الغرب سنة ١٩١١ بعد أن أوقف جريدة «التقدم» وعينته القيادة التركية خطيبا للجيش العثماني، وبقي في طرابلس إلى أن انسحب الجيش العثماني من ليبيا بعد قيام حرب البلقان، وبأمر من السلطنة العثمانية توجه إلى استانبول، وهناك اهتم بالتأليف، والصحافة من جديد ونال شهرة واسعة في أقطار الشرق.
وأراد أن يستقر نهائيا في المشرق فجاء تونس ليأخذ عائلته ويعود بها إلاّ أن الحرب العالمية الأولى حالت دون مرغوبه وبقي يترقب الفرصة المؤاتية، لكن آماله ضاعت عند ما أطاح مصطفى كمال بالخلافة، فلبث بتونس وانصرف إلى خدمة المشاريع التي كان آخرها مشروع تعاضدية الطباعة سنة ١٩٤٥ وإلى التحرير في الصحف وكانت آخر صحيفة كتب فيها هي جريدة «الهدى».
توفي في ١٥ جانفي ١٩٥٤ على أثر عملية جراحية بالمستشفى لأن بدنه لم يحتمل المخدر.
له عدة تقارير أدبية وفنية هامة، قدم بعضها لمعهد الآداب العربية للآباء البيض بتونس (ويلاحظ هنا أن الحامل له على ذلك هو قلة ذات اليد).
مؤلفاته:
١ - تراجم، ترجم فيه لمن عرفهم من الأدباء والعلماء.
٢ - العالم الإسلامي، ٣ أجزاء، ط. باستانبول.
стр. 1139
٣ - فضائح وفظائع، ط. باستانبول بعد حلوله بها.
٤ - مذكرات كتبها عام ١٩٥٣.
٥ - حسن المزوغي (هو شاعر من أهل القلعة الكبرى) مط. الشريف ١٣٧١/ ١٩٥١ (رسالة).
ونشر عام ١٣٢٩/ ١٩١١ كتاب «الحلل الموشية في الأخبار المراكشية» ونسبه للسان الدين بن الخطيب، والصحيح أنه لأبي عبد الله محمد بن أبي المعالي ابن السماك، الذي عاش في عصر ملك غرناطة محمد الخامس، وقد مدحه في مقدمة تأليفه الذي فرغ منه في ١٢ ربيع الأول ٧٨٣/ ٦ جوان ١٣٨١ (دائرة المعارف الإسلامية) الطبعة الجديدة ٣/ ٣٨٩ - ٣٩٠ تحت عنوان الحلل الموشية بقلم هوبسي ميراندا.
المراجع:
- أدباء تونسيون ٩٠ - ١١٢.
- الأعلام ٢/ ٥٦ (ط ٥/).
- معجم المؤلفين ٣/ ١٤٧.
стр. 1140
٤٢٦ - الفيتوري (٠٠٠٠ - ١٠٨٨ هـ) (٠٠٠٠ - ١٦٧٨ م) .
أبو راوي عبد الله بن محمد بن عمران ابن الشيخ عبد السلام بن سليم الأسمر الفيتوري من علماء الميقات، الصوفي، المربي. أخذ عن ابن ناصر الدرعي المغربي اجتمع به في سنة ١٠٦٧/ ١٦٤٨، وعن غيره.
قدم جربة لزيارة علي الفرجاني وأصحابه، وهو الذي نصب محراب مسجد مدرسة الشيخ إبراهيم الجمني بجربة، وفي جربة توفي بالطاعون الجارف في ذي الحجة سنة ١٠٨٨ ودفن قرب جامع القصارين قرب جامع الغرباء بمقبرة الشهداء.
له رسائل في الذكر والوعظ وغيرهما خاطب بها بعض تلاميذه.
المراجع:
- أعلام ليبيا ص ١٩٤.
- شجرة النور الزكية ٣٠٦ رقم ١١٨٥.
стр. 1141
حرف القاف
стр. 1142
٤٢٧ - قابادو (١٢٣٠ (١) - ١٢٨٨ هـ) (١٨١٥ - ١٨٧١ م).
محمود بن محمد بن محمد بن عمر قابادو الشريف، أبو الثناء، الأديب الشاعر والعالم بالرياضيات.
أصل سلفه من الأندلس من بين الذين وفدوا على تونس في الجلاء الأخير وذلك على عهد عثمان باي سنة ١٠١٦/ ١٦٠٧ وما بعدها، واستقر أسلاف المترجم أولا بصفاقس (٢)، ثم انتقل والده إلى مدينة تونس قبل ميلاد المترجم له، وكان والده يحترف صناعة الزنايدية.
ولما بلغ سن التعلم دخل كتاب الحي القريب من دار سكناه لحفظ القرآن وتلقي مبادئ اللغة والفقه وتميز في هذا الطور بذكاء وقّاد، وحافظة قوية إذ كان لا يقرأ لوحه أبدا مقتنعا بنفسه أنه قد حفظها بنصها من إملاء المؤدب، وانتهى الأمر به إلى العصيان عن كتابة لوحه لأنه كان قد حفظ القرآن من لفظ الصغار وأصواتهم المترددة بين جنبات الكتاب. وخرج من الكتاب وقد فهم مبادئ النحو والصرف وهو ما يزال صبيا دون الحلم، وطرأت عليه فترة من التبلد والغباء انتهت به بعد زمن من التفتيش عما يملأ به عقله ووقته ووجد في كتب الحكمة والتصوف وخاصة كتب محيي الدين بن العربي ما يشغل باله ويملأ فراغه، وآل به الأمر إلى الخروج عن اللياقة، ومشى في الطرقات عاري
стр. 1143
الرأس حافي القدمين صيفا وشتاء، معترضا سبيل المارة واعظا مرشدا داعيا إلى ذكر الله أو صارخا لاعنا. ويئس ذووه من إصلاحه فتركوا أمره إلى الله يفعل ما يشاء، وعندها ساح على وجهه منتقلا من بلد إلى بلد حتى بلغ به التطواف مدينة مصراتة في ليبيا، وفيها تتلمذ على الشيخ محمد ظافر المدني صاحب الطريقة المدنية إحدى فروع الطريقة الشاذلية، ونزل مجاورا في زاويته فأرشده وهداه وأعاد لشخصيته التوازن الذي فقده أيام المراهقة.
وهكذا وجد في حلقة هذا الشيخ لذة الطلب والتحصيل وفتح الله عليه فتحا عاد بعده إلى وطنه وأهله بزينة شرف العلم وجمال الأدب وتحصل على إجازات من الشيخ المدني، وبعد عودته إلى تونس واصل طلب العلم بجامع الزيتونة، فأخذ عن محمد بيرم الثالث، وأحمد بن الطاهر اللطيف، ومحمد بن ملوكة، وغيرهم، وشيخه أحمد بن الطاهر اللطيف رشحه لتعليم ابن سليمان كاهية صهر أمراء البيت المالك ووزير حمودة باشا للحربية، وانتابته الوساوس والشكوك، وخاف من بطش المشير الأول أحمد باشا به، ففر من تونس، وسافر إلى استانبول بعد وفاة سليمان كاهية ١٢٥٤/ ١٨٣٨ الذي كان له سندا وحاميا ومدافعا مفندا لا دعاءات السعاة. وعند استقراره باستانبول قسم وقته بين القراءة والإقراء، وتعرف فيها بعلمائها وأدبائها، وكانت له معهم مواعيد ولقاءات، وملّ الاغتراب في الآستانة فعاوده الشوق إلى تونس التي رجع إليها في جمادى الأولى سنة ١٢٥٨/ ١٨٤٨ وكان عند رجوعه ما يزال أحمد باشا باي موجودا، فكيف فرّ ثم عاد. إن شكوكه ووساوسه ونفسيته الغربية حملته على الهجرة، وتطمين التونسيين له الوافدين من عاصمة الخلافة وضمان عفو الأمير عنه سهّل له أمر الرجوع ومن هؤلاء الوافدين المؤرخ الشيخ أحمد بن أبي الضياف الذي أعانه على العودة، وتكفل له بالعفو والتوسط لدى المشير أحمد باشا باي في شأنه.
стр. 1144
ولم يلبث طويلا بعد عودته حتى سمي معلما للعربية بمدرسة باردو العسكرية، وتخلى عن التدريس بهذه المدرسة سنة ١٢٧١/ ١٨٥٥، وذلك في بداية عهد المشير الثاني، محمد باشا باي بعد تسميته مدرسا من الطبقة الأولى بجامع الزيتونة ولانتقاله بالسكنى إلى مدينة تونس، وسمي في خطة التدريس بتوسط من الشيخ محمد بيرم الرابع. ومن نبغاء تلامذته بجامع الزيتونة سالم بو حاجب، ومحمد السنوسي، وابن أخته محمد النجار، وغيرهم، ومن تلامذته بالمدرسة العسكرية بباردو الوزير خير الدين باشا، والجنرال حسين.
ثم عين قاضيا بباردو في يوم الأحد ١٥ شعبان سنة ١٢٧٧/ ٢٦ فيفري ١٨٦٧، ثم ولي خطة الإفتاء يوم الاثنين ٩ شعبان ١٢٨٥/ ٢٥ نوفمبر ١٨٦٨، ولبث متوليا لهذه الخطة نحو ثلاث سنوات، فقد أصيب بدمل خبيث طلع بين كتفيه من الخلف يسمى «حمرة وشهوة» انفتح له، فأعيا الأطباء علاجه، وكان سبب موته.
توفي يوم الأحد ٣ رجب ١٢٨٨/ ٧ سبتمبر ١٨٧١، ودفن في اليوم الموالي بمقبرة الزلاج في تربة الولي الصالح سيدي الونيش.
وكان من الدعاة إلى الأفكار الإصلاحية المتمثلة في مجاراة الأمم الأوروبية، ودراسة العلوم الرياضية والطبيعية، والأخذ بالقانون الدستوري لتنظيم هياكل الدولة، إلاّ أنه كان متلونا مضطربا يميل مع الريح حيث مالت مجاريا للأمير الصادق باي ووزيره الأكبر مصطفى خزندار وكان ذا نزعة أرستقراطية لا يعطف على الشعب ومطالبه وموقفه من ثورة علي بن غذاهم موقف الشماتة والتبرير للتنكيل بالمشاركين فيها ومدح لمحمد الصادق باي ووزيره مصطفى خزندار.
وكان أول شاعر تونسي خرج بالشعر من الأغراض التقليدية في الشعر العربي إلى ميدان الحياة العامة، على أن شعره لا يخلو من النظم
стр. 1145
في الأغراض المألوفة في الشعر العربي، كما أنه نظم في الأغراض التافهة.
تآليفه:
١ - ديوان شعر في جزءين، نشره بعد سنوات من وفاته تلميذه الشيخ محمد السنوسي وطبع بالمطبعة الرسمية بتونس ١٢٩٤ - ٩٥/ ١٨٧٧ - ٧٨، وأعادت طبعه الدار التونسية للنشر سنة ١٩٧٢ في جزءين منفردين، ولا امتياز لها عن الطبعة الأولى.
٢ - شرح ديوان المتنبي (غير موجود).
المراجع:
- أركان النهضة الأدبية بتونس ٥ - ١٠.
- الأعلام ٧/ ١٨٥ (ط.٥).
- إيضاح المكنون ١/ ٥٢٤، ٢/ ١١٤.
- تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي زيدان ٤/ ٢١٤.
- تاريخ آداب اللغة العربية في القرن التاسع عشر للويس شيخو ١/ ١٠٠ - ١٠٥.
- الأدب التونسي في العهد الحسيني لمحمد الهادي الغزي (تونس ١٩٧٢) ١٧٧ - ٢١٩.
- تونس وجامع الزيتونة لمحمد الخضر حسين ص ٨٢ - ٨٨.
- الحركة الأدبية والفكرية بتونس ص ١٤ وما بعدها وفي مواضع متفرقة.
- اكتفاء القنوع بما هو مطبوع لإدوارد كارنيليوس فانديك ص ٤٨١.
- رواد النهضة الحديثة لمارون عبود ص ٨٢ - ٨٣.
- شجرة النور الزكية ٣٩٣.
- الشعر التونسي المعاصر لمحمد صالح الجابري ص ٣١ - ٥٣.
- عنوان الأريب ٢/ ١٢٧ - ١٣٠.
- محمود قابادو لزين العابدين السنوسي (تونس ١٩٥٤).
- قابادو حياته وآثاره وتفكيره الإصلاحي لعمر بن سالم (تونس ١٩٧٥) وهو أوسع دراسة صدرت عنه إلى الآن، وهي دراسة موضوعية تحليلية تجنبت الأخطاء والحماس لشخصية قابادو لدى بعض الدارسين على حساب الحقيقة والتاريخ.
- مجمل تاريخ الأدب التونسي ٢٧١ - ٢٧٨.
- معجم المطبوعات ١٤٩٢ - ٩٣.
- معجم المؤلفين ١٢/ ١٩١.
- هدية العارفين ٢/ ٤١٩.
- محمد محفوظ قابادو وثورة ابن غذاهم مجلة الفكر س ٩ ع ١٩ جوان ١٩٦٤.
стр. 1146
٤٢٨ - القابسي (٣٢٤ - ٤٠٣ هـ) (٩٢٦ - ١٠١٢ م) .
علي بن محمد بن خلف المعافري ابن القابسي، أبو الحسن وأحيانا تحذف ابن قبل القابسي، والمعافري نسبة إلى قرية المعافرين من قرى قابس، دثرت قبل القرن التاسع هـ على ما يستفاد من كلام ابن ناجي.
وقال غيره كالقاضي عياض ومتابعيه إنه لم يكن قابسيا وإنما كان له عم يشد عمامته مثل شد القابسيين فسمي القابسي بذلك. ولا يخفى ضعف هذا التفسير، والصحيح أن النسبتين إشارة إلى القرية والبلد اللذين أصله منهما، وهو قيرواني، وهو ابن خالة ابن أبي زيد القيرواني مثل محرز بن خلف على ما يبدو.
كان مقرئا محدثا فقيها أصوليا أشعريا زاهدا متقللا من الدنيا. كان حافظا للحديث ورجاله منقطع القرين. وكان ضريرا، وقيل عمي في كبره.
أخذ قراءة القرآن عرضا وسماعا على أبي الفتح بن يدهن وعليه اعتماده، وسمع الفقه من جماعة كأبي العباس الأبياني، وأبي الحسن بن مسرور الدباغ، وأبي عبد الله بن مسرور العسال، وأبي محمد بن مسرور الحجام، ودراس بن إسماعيل الفاسي نزيل القيروان، وغيرهم.
ورحل إلى الحج وعمره اثنتان وخمسون سنة (١) في سنة ٣٧٦/ ٩٨٦
стр. 1147
فسمع بمصر ومكة من حمزة الكناني، روى عنه سنن النسائي، ومن أبي زيد المروزي، وأبي أحمد محمد بن زيد الجرجاني روى عنهما صحيح البخاري وهما عن الفربري عن البخاري، وهو أول من أدخل رواية صحيح البخاري إفريقية وروى عن أبي الحسن بن حيويه النيسابوري، والذي ضبط له صحيح البخاري سماعا على أبي زيد المروزي بمكة هو أبو محمد الأصيلي بخط يده. لبث بالمشرق خمس سنوات. وكان مع عماه من أصح الناس كتبا وأجودها ضبطا، يضبط كتبه بين يديه ثقات أصحابه.
أقرأ الناس القرآن مدة بالقيروان ثم انصرف عن الإقراء لأنه بلغه أن أحد أصحابه استقرأه الأمير فقرأ عليه.
قال أبو عمرو الداني: «أقرأ الناس بالقيروان دهرا ثم انقطع عن الإقراء لما بلغه أن بعض أصحابه استقرأه السلطان فقرأ عليه، فشغل نفسه بالحديث والفقه إلى أن رأس فيها وبرع».
تفقه به أبو عمران الفاسي، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وأبو عبد الله المالكي، وأبو علي حسن بن خلدون، وعتيق السوسي، وعمر العطار، وابن الأجدابي، وابن محرز، وروى عنه من الأندلسيين: أبو عمرو الداني المقرئ، وحاتم بن محمد الطرابلسي، والمهلب بن أبي صفرة، وغيرهم.
ولما جلس للناس وعزم عليه في الفتوى تأبّى وسد بابه دون الناس فقال لهم أبو القاسم بن شبلون: كسروا عليه بابه لأنه قد وجب عليه فرض الفتيا هو أعلم من بقي بالقيروان، فلما رأى ذلك خرج عليهم ينشد:
لعمر أبيك ما نسب المعلّى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم
ولكن البلاد إذا اقشعرّت ... وصوّح نبتها رعي الهشيم
стр. 1148
ثم بكى حتى أبكى الناس، وقال: أنا الهشيم ثلاثا، والله لو أن في الدنيا خضراء ما دعيت أنا.
وكان يفضل كتاب ابن المواز في الفقه على سائر الأمهات، وقال: إن صاحبه قصد بناء فروع أصحاب المذهب على أصولهم، وغيره إنما قصد لجمع الروايات، ونقل مقصود السماعات - كذا نقله القاضي عياض. وبالعكس كان يؤاخذ العالم المصري أبا إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان القرطي (بضم القاف وكسر الطاء بعدها ياء النسبة، ت ٣٥٥/ ٩٦٥) بأن كتبه فيها غرائب من قول مالك وأقوال شاذة عن قوم لم يشتهروا بصحبته ليست مما رواه ثقات أصحابه واستقر من مذهبه، كذا ذكره القاضي عياض، وأورد له الوشريسي في «المعيار» مجموعة من فتاويه وكذلك البرزلي.
ومن مواقفه في تغيير المنكر والذب عن دين الله بصفته شيخ فقهاء القيروان يبدو بوضوح في قضية ابن أخي حاضنة باديس، فقد كان بالمهدية نصراني ابن أخ لحاضنة باديس بن المنصور الصنهاجي، افتض هذا النصراني صبية شريفة، فلما سمعت بذلك العامة رجعوا إليه فقتلوه، وبلغ ذلك باديس فعظم ذلك عليه وأرسل قائدا بعسكر إلى المهدية، وقال لهم: اقتلوا من هو قدّ السيف إلى فوق وبلغ ذلك القابسي، فدخل المحراب، وأقبل على الدعاء، فلما وصل القائد إلى قصر مسور قرب المهدية بات فيه، فقام بالليل وهو سكران يمشي على السطح فمشى في الهواء وسقط على رأسه وانتثر دماغه، وجاءت البرد إلى باديس بذلك، وأعلم بدعاء الشيخ أبي الحسن، فرعب لذلك وقال لأبي العرب وكبار رجاله تمشون إلى الشيخ، فلما ضربوا عليه بابه وأعلم بهم قال: تمضون للجوامع حتى يأتيكم العلماء، ولم يدخلهم داره، ووجه إلى أصحابه أبي بكر بن عبد الرحمن، والخواص، وابن
стр. 1149
سفيان وأبي عبد الله المالكي، ومكي الفارسي، وابن الأجدابي، والربعي، وابن سمحان وغيرهم وأملى عليهم رسالة طويلة.
مؤلفاته:
١ - أحكام المتعلمين والمعلمين وسمي الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحكام المعلمين والمتعلمين وهي التي حققها ونشرها د.
أحمد فؤاد الأهواني (القاهرة ١٩٥٥ ط ٢/) ضمن كتابه التربية في الإسلام، والتعليم في رأي القابسي.
٢ - أحكام الديانة.
٣ - الرسالة التي أملاها بمناسبة حادثة اعتداء النصراني ابن أخي حاضنة باديس على عرض صبية شريفة.
٤ - رسالة تزكية الشهود.
٥ - رسالة في أبي الحسن الأشعري «أحسن الثناء عليه وذكر فضله وإمامته» كذا في «تبيين كذب المفتري» ص ١٢٢ للحافظ أبي القاسم بن عساكر.
٦ - رسالة كشف المقالة.
٧ - الرسالة المعظمة لأحوال المتقين.
٨ - رسالة سماها الناصرة.
٩ - رسالة في الورع.
١٠ - كتاب أحمية الحصون.
١١ - كتاب الاعتقادات سماها النافعة.
١٢ - كتاب الذكر والدعاء وما فيه للسائل مكتفى.
١٣ - كتاب رتب العلم وأحوال أهله.
١٤ - الرسالة الناصرية في الرد على البكرية (أتباع عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله البكري الصقلي القيرواني الفقيه الصوفي المتوفى تقريبا سنة ٣٥٠/ ٩٩٠ وفي بعض مؤلفاته الصوفية آراء رد عليها
стр. 1150
علماء القيروان). وفي بعض المصادر الرد على الفكرية، وهو تحريف.
١٥ - كتاب الملخص لمسند موطأ مالك بن أنس رواية ابن القاسم جمع فيه ما اتصل إسناده من حديث مالك في الموطأ من رواية ابن القاسم، وهو ٥٢٠ حديثا، ذكر صاحب تثقيف اللسان أنه بكسر الخاء وكذلك سماه صاحبه. جمع فيه أحاديث الموطأ لأبي عمران موسى بن محمد بن عبد الله الأندلسي (رحلة العياشي ٢/ ٢٠٦) قال القاضي عياض في «الغنية» ص ١١٣ (ط. تونس): وترجمة الكتاب تدل على الوجهين. فإذا كانت الترجمة «الملخص لمسند الموطأ» فهو بالكسر. قال ابن مكي في «تقويم (كذا) والصواب:
تثقيف اللسان» كذا سماه مؤلفه، وكذا في أكثر النسخ، وإن كان من مسند الموطأ فالفتح.
وهذا الكتاب ما يزال باقيا مخطوطا، توجد منه نسخة بالقرويين رقم ١٣٩١، ونسخة بالمكتبة الحمزاوية بتافيلالت رقم ١٩٢ (ينظر فهرس ابن عطية، ص ٦٠ تعليق (١)) وفي «هدية العارفين» «الملخص في تلخيص القبس» لأبي بكر المعافري في «شرح الموطأ».وأبو بكر المعافري هو القاضي أبو بكر بن العربي المتوفى بعد القابسي بأكثر من قرن، وفيها القروي الأندلسي وأعجب لهذا التخليط.
١٦ - كتاب «الممهد في الفقه» بلغ فيه إلى ستين جزءا، ومات ولم يكمله، وهو كتاب كثير الفائدة مبوب على أبواب الفقه، جمع فيه الحديث والأثر والفقه، أجازه لجماعة منهم أبو عمرو الداني المقرئ.
١٧ - كتاب المنقذ من شبه التأويل.
١٨ - المنبه للفطن من غوائل المحن.
стр. 1151
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٤/ ٣٢٦ (ط ٥/).
- إيضاح المكنون ١/ ٥٦٦ - ٥٨٤.
- البداية والنهاية ١١/ ٣٥١.
- تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٣٣ (دار إحياء التراث العربي بيروت).
- ترتيب المدارك ٤/ ٦١٦ - ٢١.
- تبيين كذب المفتري ١٢٢ - ٣.
- الديباج ١٩٩ - ٢٠١.
- شجرة النور الزكية ١٩٧.
- شذرات الذهب ٢/ ١٦٨.
- العبر ٣/ ٨٥ - ٦.
- غاية النهاية ١/ ٥٦٧.
- فهرست ابن خير ٩٠ - ١ - ٢٩٦.
- كشف الظنون ٨١٨ - ٩٠٨.
- معالم الإيمان ٣/ ١٣٤ - ١٤٣ (ط ٢/).
- معجم المؤلفين ٧/ ١٩٤ - ١٩٥.
- النجوم الزاهرة ٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤.
- نكت الهميان على نكت العميان لصلاح الدين الصفدي ٢١٧ - ٢١٨.
- هدية العارفين ١/ ٦٨٥.
- الوفيات لابن قنفذ ٣٤.
- بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢/ ٧٠٢ - ٣ - ٧٢٢ - ٢٤.
- القراءات بإفريقية لهند شلبي ص ٣١٢ - ٣١٧.
стр. 1152
٤٢٩ - قاره باطاق (٠٠٠٠ - ١١٩٧ هـ) (٠٠٠٠ - ١٧٨٣ م) .
محمد بن مصطفى المعروف بقاره باطاق، الحنفي التونسي، من علماء القراءات.
حفظ القرآن العظيم في حال صغره، وجوده بالسبع والعشر على الشيخ حمودة العامري، وعلى الشيخ رمضان القدري، وقرأ على الشيخ محمد زيتونة، وأحمد برناز، وأحمد الطرودي، الحنفي، وأحمد بن محمد التونسي، وأبي القاسم الجبالي، تصدر لتدريس التجويد بجامع الزيتونة، واستفاد منه الناس، ثم رتبه الأمير حسين بن علي باي بجامع محمد باي جوار مقام الشيخ محرز بن خلف.
مؤلفاته:
١ - تحفة البررة بقراءة الثلاثة المتممين للعشرة، قال حسين خوجة:
وتناولته أيدي علماء العصر فأجازوه ومدحوه وكتبوا عليه إجازات، وأثنوا عليه.
٢ - الجواهر النضرة والرياض العطرة في متواتر القراءات العشرة، مدحه علماء عصره.
المصادر والمراجع:
- إيضاح المكنون ١/ ٢٤٤ - ٣٨١.
- ذيل بشائر أهل الإيمان ١٦٥ - ٦٦.
- معجم المؤلفين ١١/ ١٣٥.
- هدية العارفين ٢/ ٣٤٤.
стр. 1153
٤٣٠ - ابن القاضي (١١٠٥ - ١١٨٠ هـ) (١٦٩٢ - ١٧٦٦ م) .
محمد الشافعي بن محمد بن محمد بن القاضي الشريف المساكني ثم الباجي ثم التونسي، الأديب الشاعر، الفقيه، اللغوي، الأصولي.
والتسمية بالشافعي غير مشهورة بتونس، ولهذا الاسم قصة طريفة، وهي ان والده محمد بن القاضي لما حج سنة ١٠٩٦/ ١٦٨٥ لمح بمكة أربعة صبيان يدخلون الحرم الشريف في زي يلفت إليه الأنظار وهم من أبناء بعض الأشراف فسأل عنهم فأخبر أن أحدهم يسمى المختار، والآخر اسمه المتوكل، والثالث يسمى المكي، والرابع يسمى الشافعي، فتاقت نفسه أن يكون له أبناء أربعة كهؤلاء، فتوجه بالدعاء إلى الله أن يرزقه أربعة ذكور تكون تسميتهم بأسماء الصبيان المتقدم ذكرهم، فتحققت الأمنية وسماهم بالأسماء المذكورة. وكان نصيب مترجمنا من هذه الأسماء الشافعي فاشتهر بأنه محمد الشافعي، وهذا ما صدر به في التعريف بنفسه وعائلته حين مست المناسبة في كتابه الآتي التعريف به.
وأصل عائلته من مساكن، ثم انتقلت إلى باجة، وتولى بها جده محمد الشريف القضاء، وكان هذا الجد من أهل العلم والورع، وتوفي بالمدينة المنورة سنة ١٠٩٦/ ١٦٨٥، أما والده فكان من عدول باجة، تولى الإشهاد بها مدة أربعين سنة، واضطر للانتقال إلى تونس بسبب نزاع ثار بينه وبين صهرين له من عائلة الصمادحي بباجة.
ولد المترجم بباجة، ونشأ بتونس حين هاجر أبوه إليها، وبها
стр. 1154
حفظ القرآن الكريم، ثم التحق بجامع الزيتونة، وأخذ عن أعلامه منهم عبد القادر الجبالي العيسي المطماطي، وأبو القاسم الجبالي العيسي المطماطي، وحمودة الرصاع الأنصاري الأندلسي، ومحمد الخضراوي، ومحمد زيتونة، ومحمد الصفار، وقد حط على شيوخه كلهم غير الشيخ محمد زيتونة فإنه نوه بكتابته على تفسير أبي السعود، وذكر أنه ترك دروس غيره اغتباطا بدروسه ولازمه ملازمة كلية إلى أن توفي.
وقال في حقه: «وكان المربي والمعلم والمكمل والمقدم، وقد كان ﵀ رحب العطن خائضا في كل فن» .. وقد قرأ عليه التفسير وكتبا منها موطأ مالك رواية ودراية، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، والجامع الصغير للسيوطي، ومختصر خليل، وكان يختمه في سنة ونصف، وقرأ عليه رسالة ابن أبي زيد القيرواني، وكان يختمها في تسعة أشهر، كما قرأ عليه شرح الدماميني على التسهيل، وكان يقارن في تحريره بين كلام الدماميني وابن المرابط شارح التسهيل، ويضعف اعتراضات ابن المرابط على الدماميني، وذكر عنه أنه قال لعلي:
أتصدى لردها. ووصف المترجم شيخه هذا بأنه أحفظ أهل زمانه.
وبعد أن أتم تعلمه تقلد قضاء المحلة، وكان مختصا بالأمير حسين بن علي باي، وكان في المحلة التي حفت بها الهزيمة بجيش الأمير المذكور من قبل ابن أخيه علي باشا.
وحين فر أبناء الأمير المذكور إلى الجزائر عند ما تغلب على ملك تونس علي باشا فرّ المترجم معهم وقاسمهم الشدائد، وذاق معهم الأهوال، وأخلص لأكبر أبناء الأمير المذكور محمد الرشيد، وأبدى له من الإخلاص ما جعله يستصفيه لنفسه.
وكانت هذه الغربة قد طالت نحو اثنتين وعشرين سنة قاسوا
стр. 1155
فيها من الاغتراب ما أنساه المنزل المستطار، ولكنه اغتراب فتق القريحة، وبعث على إنشاء كثير من الشعر المتضمن استغاثات وأشواقا إلى الوطن، مع التشكي من الزمن، ونظم هذه القصائد إما باقتراح من الأمير محمد الرشيد، وإما ببواعث شخصية.
كان يحمل محمد الرشيد باي إذا أجهده المشي، وكان كاتبه في الجزائر.
ولما قضى أبناء حسين بن علي على دولة علي باشا حفظوا له سالف خدمته، وعرضوا عليه مناصب جليلة، فلم يقبل، وتفرغ إلى العبادة والعلم في جبل المنار، وكان الأمير محمد الرشيد باي يرسل إليه ليلة كل جمعة فرسه الأشهب فيحضر عنده بباردو للمبيت، ومن الغد يرجع على الفرس المذكور موصولا بجميل الصلات.
له شرح على قصيدة محمد الرشيد باي الميمية المسماة:
«بمحركات السواكن إلى أشرف الأماكن» سماه «إبداء النكات من خبايا المحركات» اعتنى فيه باللغة والنحو والصرف والبلاغة، وهذا الشرح في جزءين ضخمين.
المراجع:
- الجواهر السنية في شعراء الديار التونسية ٢٨ - ٨٦.
- شجرة النور الزكية ٢/ ١٦٦.
- مجمل تاريخ الأدب التونسي ٢٤٤ - ٤٧.
- مسامرات الظريف ٣٨ - ٣٩ في ترجمة محمد الرشيد باي.
- الشيخ محمد الشاذلي النيفر: جريدة «العمل» ٢ فيفري ١٩٦٨ - ٩ فيفري ١٩٦٨ وهي أوفي دراسة عنه، وفيها تفاصيل لا توجد في غيرها.
стр. 1156
٤٣١ - القبجي (٠٠٠٠ - ١٢٦٢ هـ) (٠٠٠٠ - ١٨٤٦ م) .
أحمد بن علي بن أحمد القبجي (بضم القاف وسكون الباء الموحدة المسفولة وجيم قبل ياء النسبة) القليبي، ينحدر من أصل تركي، الفقيه الأديب الشاعر.
ولد ببلدة قليبية، وبها نشأ، وحفظ القرآن الكريم، ثم طلب العلم بجامع الزيتونة، وأخذ عن جماعة منهم الشيخ إسماعيل التميمي، وهو من أصدقاء الشيخ إبراهيم الرياسي من عهد التلمذة.
بعد تخرجه من جامع الزيتونة اشتغل سنوات رئيسا للسفن البحرية متنقلا بها بين قليبية وتونس وصفاقس وجربة وطرابلس ومالطة والإسكندرية وغيرها، وذلك في مهمات تجارية، وأقام بصفاقس سنوات تاجرا ثم عاش بطرابلس (عاصمة ليبيا) بضع عشرة سنة مشرفا على أعمال الترسانة (دار الصناعة) ويرسله الباشا يوسف القرمانلي لاستخلاص الضرائب والأعشار عن زيت الزيتون من مدينة مسلاتة في ضاحية تاجوراء.
ولما قامت الانتفاضة ضد يوسف القرمانلي شاهد منها فترة، ثم بارح القطر الليبي، ودخل البلاد التونسية وتزوج بطرابلس ومات له فيها ولد من زوجته الطرابلسية، وله في نفس الوقت زوجة من قليبية وذرية منها، وامتدت إقامته بطرابلس من سنة ١٢٣٣ إلى ١٢٤٦/ ١٨١٧ - ١٨٣٠ وهو على موهبته الأدبية ذو بضاعة مزجاة في العلم، ففي رسائله
стр. 1157
المكتوبة بالدارجة يدخل لم على الفعل الماضي، وهو أمر يتحاشاه من شدا شيئا من علم النحو.
وكانت وفاته ببلدة قليبية بعد أن تقدمت به السن ومل من الترحال والتجوال.
مؤلفاته:
١ - الدر النضير في مدح البشير النذير أتمه في سنة ١٢٣٦ هـ وهو مرتب على حروف المعجم يوجد مخطوطا بخزانة السيد محمود بن حميدة بن عفيف بقليبية.
٢ - أنس النفوس.
٣ - جليس الأديب.
ورد ذكر هذين التأليفين في كتاب «وثائق عن نهاية العهد القرمانلي» لإسماعيل كمالي عرّبه عن الإيطالية مصطفى بازامة ص ١١٤ (بيروت ١٩٦٥) أفادني بذلك مشكورا الأخ الأستاذ محمد الصادق عبد اللطيف مراسلة من قليبية.
٤ - مجموع به تشطير وتخميس لامية ابن الوردي (ط. دار العرب بتونس) في أوائل هذا القرن.
٥ - رسائل أحمد القليبي بين طرابلس وتونس، جمعها الأديب الصديق الأستاذ علي مصطفى المصراتي، نشر الدار العربية للكتاب ليبيا - تونس ١٩٧٦ وهي عبارة عن الرسائل التي تبادلها مع الحاج محمد حامد النوري بصفاقس ومع بعض رجال الدولة بطرابلس أيام حكم القرمانليين، ومع والده بقليبية. وصدر الكتاب به مقدمة عن حياته، ومظاهر الحياة الاجتماعية بطرابلس وتونس.
وقد نشر الرسائل الخاصة المخزونة بمتحف الفنون والتقاليد الشعبية بصفاقس (متحف دار الجلولي) الأستاذ الصديق علي الزواري (تونس ١٩٨٢) وعددها ٢٦ رسالة وصدر كل رسالة بصورة شمسية لها
стр. 1158
وعنوان الكتاب «رسائل أحمد القليبي بين طرابلس وصفاقس» وفيه تصحيح لبعض قراءات الأستاذ علي مصطفى المصراتي وإكمال فقرات حذفها.
المراجع:
- صفحات من تاريخ قليبية لعبد الرحمن بن عبد اللطيف (تونس ١٩٨٣) ص ١٢٦ - ١٢٨.
- محمد محفوظ: متوظف تونسي في دولة القرمانليين، مجلة الفكر تونس جانفي ١٩٦٦ ص ٧٥ - ٨٤.
- أبو بكر عبد الكافي: مجلة القلم صفاقس ع ٢، ١٩٦٩ ص ١٠ - ١٢.
- محمد الصادق عبد اللطيف، جريدة الصباح ٧/ ١٩٧٤/٢٣ - ٨/ ١٩٧٤/٢ - ٨/ ١٩٧٤/٩ - ٩/ ١٩٧٤/٤ - ١٠/ ١٩٧٤/٢ - ٧/ ١٩٧٨/٢٤.
стр. 1159
٤٣٢ - ابن قدّاح (٠٠٠ - ٧٣٤ (١) هـ) (٠٠٠٠ - ١٣٣٣ م).
عمر بن علي بن قدّاح الهوّاري التونسي، أبو علي.
كان عالما بمذهب مالك عليه مدار الفتيا مع القاضي إبراهيم بن عبد الرفيع، وكان مشاركا في الأصول وغيره.
أخذ عن عبد الحميد بن أبي الدنيا الصدفي الطرابلسي وغيره، وعنه ابن عرفة وغيره، ولقيه علي بن محمد بن القاسم بن فرحون المدني المولد التونسي الأصل عند حلوله بتونس.
درّس بالمدرسة الشماعية، وولي قضاء الأنكحة بتونس في كرتين، وولي قضاء الجماعة بعد ابن عبد الرفيع، وكان نائبه ولم تطل مدته.
وكان من عادته أن يستند كل يوم جمعة بعد صلاته إلى بعض أساطين جامع الزيتونة ويستفتيه الناس في المسائل فإذا أفتى في أربعين مسألة انصرف من مجلسه ذلك.
في «معالم الإيمان» ٣/ ١٤٤ في ترجمة أبي محمد عبد الله بن محمد بن زيد الحجاجي «أنه ارتحل لتونس فقرأ بها على الشيخ أبي علي بن قداح، وكان الشيخ أبو علي هذا قاضي الجماعة بتونس، وكان رقيق القلب، فقدم في ولايته نحو الخمسين عدلا دفعة واحدة توسعة على الناس وقدم بكل مدينة عدولا من الأربعة إلى الخمسة أو نحو ذلك، فقيل له
стр. 1160
في ذلك فقال: إذا كان الطالب يأتي إلينا، ويترك زوجته إن كان متزوجا ويرضى بالغربة والصبر على القمل والبرغوث والبق، ويخدم بيده من طبخ وغيره وهو مجد في العلم فإذا لم نقدمه في خطة تليق به من شهادة وقضاء أو نحو ذلك طلع ولده لصناعة الحدادين».
له مسائل مشهورة قيدت عنه.
المصادر والمراجع:
- تاريخ الدولتين ٥٧ - ٥٨.
- الدرر الكامنة ٣/ ٢٥٥.
- درة الحجال ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠.
- الديباج ١٨٧.
- رحلة ابن بطوطة ٧.
- شجرة النور الزكية ٢٠٧.
- نزهة الأنظار ١/ ٢٦٦.