← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

٤٣١ - القبجي (٠٠٠٠ - ١٢٦٢ هـ) (٠٠٠٠ - ١٨٤٦ م) . أحمد بن علي بن أحمد القبجي (بضم القاف وسكون الباء الموحدة المسفولة وجيم قبل ياء النسبة) القليبي، ينحدر من أصل تركي، الفقيه الأديب الشاعر. ولد ببلدة قليبية، وبها نشأ، وحفظ القرآن الكريم، ثم طلب العلم بجامع الزيتونة، وأخذ عن جماعة منهم الشيخ إسماعيل التميمي، وهو من أصدقاء الشيخ إبراهيم الرياسي من عهد التلمذة. بعد تخرجه من جامع الزيتونة اشتغل سنوات رئيسا للسفن البحرية متنقلا بها بين قليبية وتونس وصفاقس وجربة وطرابلس ومالطة والإسكندرية وغيرها، وذلك في مهمات تجارية، وأقام بصفاقس سنوات تاجرا ثم عاش بطرابلس (عاصمة ليبيا) بضع عشرة سنة مشرفا على أعمال الترسانة (دار الصناعة) ويرسله الباشا يوسف القرمانلي لاستخلاص الضرائب والأعشار عن زيت الزيتون من مدينة مسلاتة في ضاحية تاجوراء. ولما قامت الانتفاضة ضد يوسف القرمانلي شاهد منها فترة، ثم بارح القطر الليبي، ودخل البلاد التونسية وتزوج بطرابلس ومات له فيها ولد من زوجته الطرابلسية، وله في نفس الوقت زوجة من قليبية وذرية منها، وامتدت إقامته بطرابلس من سنة ١٢٣٣ إلى ١٢٤٦/ ١٨١٧ - ١٨٣٠ وهو على موهبته الأدبية ذو بضاعة مزجاة في العلم، ففي رسائله

стр. 1157

المكتوبة بالدارجة يدخل لم على الفعل الماضي، وهو أمر يتحاشاه من شدا شيئا من علم النحو. وكانت وفاته ببلدة قليبية بعد أن تقدمت به السن ومل من الترحال والتجوال. مؤلفاته: ١ - الدر النضير في مدح البشير النذير أتمه في سنة ١٢٣٦ هـ وهو مرتب على حروف المعجم يوجد مخطوطا بخزانة السيد محمود بن حميدة بن عفيف بقليبية. ٢ - أنس النفوس. ٣ - جليس الأديب. ورد ذكر هذين التأليفين في كتاب «وثائق عن نهاية العهد القرمانلي» لإسماعيل كمالي عرّبه عن الإيطالية مصطفى بازامة ص ١١٤ (بيروت ١٩٦٥) أفادني بذلك مشكورا الأخ الأستاذ محمد الصادق عبد اللطيف مراسلة من قليبية. ٤ - مجموع به تشطير وتخميس لامية ابن الوردي (ط. دار العرب بتونس) في أوائل هذا القرن. ٥ - رسائل أحمد القليبي بين طرابلس وتونس، جمعها الأديب الصديق الأستاذ علي مصطفى المصراتي، نشر الدار العربية للكتاب ليبيا - تونس ١٩٧٦ وهي عبارة عن الرسائل التي تبادلها مع الحاج محمد حامد النوري بصفاقس ومع بعض رجال الدولة بطرابلس أيام حكم القرمانليين، ومع والده بقليبية. وصدر الكتاب به مقدمة عن حياته، ومظاهر الحياة الاجتماعية بطرابلس وتونس. وقد نشر الرسائل الخاصة المخزونة بمتحف الفنون والتقاليد الشعبية بصفاقس (متحف دار الجلولي) الأستاذ الصديق علي الزواري (تونس ١٩٨٢) وعددها ٢٦ رسالة وصدر كل رسالة بصورة شمسية لها

стр. 1158

وعنوان الكتاب «رسائل أحمد القليبي بين طرابلس وصفاقس» وفيه تصحيح لبعض قراءات الأستاذ علي مصطفى المصراتي وإكمال فقرات حذفها. المراجع: - صفحات من تاريخ قليبية لعبد الرحمن بن عبد اللطيف (تونس ١٩٨٣) ص ١٢٦ - ١٢٨. - محمد محفوظ: متوظف تونسي في دولة القرمانليين، مجلة الفكر تونس جانفي ١٩٦٦ ص ٧٥ - ٨٤. - أبو بكر عبد الكافي: مجلة القلم صفاقس ع ٢، ١٩٦٩ ص ١٠ - ١٢. - محمد الصادق عبد اللطيف، جريدة الصباح ٧/ ١٩٧٤/٢٣ - ٨/ ١٩٧٤/٢ - ٨/ ١٩٧٤/٩ - ٩/ ١٩٧٤/٤ - ١٠/ ١٩٧٤/٢ - ٧/ ١٩٧٨/٢٤.

стр. 1159

٤٣٢ - ابن قدّاح (٠٠٠ - ٧٣٤ (١) هـ) (٠٠٠٠ - ١٣٣٣ م). عمر بن علي بن قدّاح الهوّاري التونسي، أبو علي. كان عالما بمذهب مالك عليه مدار الفتيا مع القاضي إبراهيم بن عبد الرفيع، وكان مشاركا في الأصول وغيره. أخذ عن عبد الحميد بن أبي الدنيا الصدفي الطرابلسي وغيره، وعنه ابن عرفة وغيره، ولقيه علي بن محمد بن القاسم بن فرحون المدني المولد التونسي الأصل عند حلوله بتونس. درّس بالمدرسة الشماعية، وولي قضاء الأنكحة بتونس في كرتين، وولي قضاء الجماعة بعد ابن عبد الرفيع، وكان نائبه ولم تطل مدته. وكان من عادته أن يستند كل يوم جمعة بعد صلاته إلى بعض أساطين جامع الزيتونة ويستفتيه الناس في المسائل فإذا أفتى في أربعين مسألة انصرف من مجلسه ذلك. في «معالم الإيمان» ٣/ ١٤٤ في ترجمة أبي محمد عبد الله بن محمد بن زيد الحجاجي «أنه ارتحل لتونس فقرأ بها على الشيخ أبي علي بن قداح، وكان الشيخ أبو علي هذا قاضي الجماعة بتونس، وكان رقيق القلب، فقدم في ولايته نحو الخمسين عدلا دفعة واحدة توسعة على الناس وقدم بكل مدينة عدولا من الأربعة إلى الخمسة أو نحو ذلك، فقيل له

стр. 1160

في ذلك فقال: إذا كان الطالب يأتي إلينا، ويترك زوجته إن كان متزوجا ويرضى بالغربة والصبر على القمل والبرغوث والبق، ويخدم بيده من طبخ وغيره وهو مجد في العلم فإذا لم نقدمه في خطة تليق به من شهادة وقضاء أو نحو ذلك طلع ولده لصناعة الحدادين». له مسائل مشهورة قيدت عنه. المصادر والمراجع: - تاريخ الدولتين ٥٧ - ٥٨. - الدرر الكامنة ٣/ ٢٥٥. - درة الحجال ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠. - الديباج ١٨٧. - رحلة ابن بطوطة ٧. - شجرة النور الزكية ٢٠٧. - نزهة الأنظار ١/ ٢٦٦.

стр. 1161

٤٣٣ - قدّور (١٣٠٤ - ١٣٨٣ هـ) (١٨٨٤ - ١٩٦٣ م) . علي بن عمر قدّور من رجال التربية والتعليم. ولد بصفاقس، وتلقى تعلمه بالكتاب ثم انتقل إلى مدرسة عربية فرنسية، وتخرج منها محرزا على الشهادة الابتدائية، ثم تابع دراسته بالجامع الكبير بمدينة صفاقس، فأخذ عن المشايخ: محمد السلامي، والحاج محمد القفال، ومحمد بن يوسف الكافي وهو عمدته، ومحمود الكتاري. وفي سنة ١٩٢٢ اختاره أهالي صفاقس لتعليم البنات عند فتح أول مدرسة لتعليم الفتاة بالمدينة، ومكث بها إلى سنة ١٩٥٢ حيث أحيل على التقاعد، وكانت وفاته في جويلية سنة ١٩٦٣. له كتاب «مبادئ الفقه والتوحيد» كتاب صغير مدرسي، مطبوع بصفاقس، وطبع على نفقته الخاصة كتاب «الشذرات الذهبية» تأليف شيخه محمد بن يوسف الكافي، وكتاب «شرح الأحاديث القضاعية» لشيخه المذكور، وشرح شيخه هذا على «تحفة الحكام» لابن عاصم. المرجع: - محمد الشعبوني: جريدة الصباح س ٣١ ع ١٠٣٨٠ - ١٢ رمضان ١٤٠١، ١٤ جويلية ١٩٨١.

стр. 1162

٤٣٤ - قدية (٠٠٠٠ - ١٣٧٢ هـ) (٠٠٠٠ - ١٩٥٢ م) . الأمجد قدية القيرواني، ولد بالقيروان، ونشأ بها، وطلب العلم ببلده، ثم ارتحل إلى تونس، وتابع تعلمه بجامع الزيتونة، وتخرج منه محرزا على شهادة التحصيل، ثم نجح في مناظرة التدريس من الطبقة الثالثة، واشتهر في دروسه بتمكنه من مادته ويسر أسلوبه وبذله الجهد في تفهيم الطلبة، ونصحه البالغ. توفي وهو ما يزال في عنفوان قوته، وذلك أنه سافر مع جماعة من أبناء بلدته القيروان إلى بلدة عين دراهم في سيارة فانقلبت السيارة وقيل إنها سقطت من مكان عال، وأصيب ركابها برضوض فنقلوا إلى مستشفى سوق الأربعاء (جندوبة الآن) فمات من جراء هذه الحادثة في جويلية كما مات الشيخ محمد بو شربية. مؤلفاته: ١ - سبيل الإنشاء، ط. النهضة، تونس ١٣٦٨/ ١٩٤٩، مط/الشريف، تونس، بلا تاريخ. ٢ - الصرف الحديث (ط. تونس).

стр. 1163

٤٣٥ - القرطاجني (٦٠٨ - ٦٨٤ هـ) (١٢١١ - ١٢٨٥ م) . حازم بن محمد بن الحسن بن محمد بن خلف بن حازم الأنصاري الأوسي القرطاجني، الأديب الشاعر الكاتب، المشارك في العلوم العقلية. ولد بقرطاجنة من بلاد الأندلس، والمظنون أنه هاجر بعد وفاة والده الذي كان قاضي مدينة مرسية أكثر من ٤٠ سنة، وتوفي وقد بلغ من العمر ٦٨ سنة في شهر شوال من سنة ٦٣٢/ ١٢٣٤ وقد اشتهر بتضلعه في الفقه والأدب. أما ابنه حازم فإنه لما سقطت قرطاجنة فيما سقط من كورة تدمير فإنه كان يناهز الثلاثين إذا قدرنا أنه فارق بلده في حدود سنة ٦٣٧، ومكث بعض الوقت في مراكش، واتصل بالسلطان الموحدي الرشيد بن محمد عبد الواحد بن المأمون، وله فيه أمداح كثيرة، ثم انتقل منها إلى إفريقية (أي البلاد التونسية)، واتخذها دار إقامة في ظل ملوك بني حفص، ومدح منهم الأمير أبا زكريا يحيى، وابنه محمد المستنصر، ومدح أخاه يحيى، وقضى بقية عمره في تونس محتفظا بزيه الأندلسي، وشعره في هذه الحقبة كان مواكبا للأحداث التاريخية والعمرانية التي قام بها الحفصيون وبخاصة المستنصر. ومع علمه وفضله كانت فيه سذاجة وغفلة في شؤون الحياة العملية، فقد روى الشيخ أبو العباس الكاتب ببجاية قال: «كنت آويا إلى أبي الحسن حازم القرطاجني بتونس، وكنت أحسن الخياطة، فقال

стр. 1164

لي: إن المستنصر خلع عليّ جبة جربية من لباسه وتفصيلها ليس من تفصيل أثوابنا بشرق الأندلس وأريد أن تحل أكمامها، وتصيرها مثل ملابسنا، فقلت له وكيف يكون العمل؟ فقال: تحل رأس الكم، ويوضع الضيق الأعلى والواسع بالطرف، فقلت له: وبما يجبر الأعلى فإنه إذا وضع في موضع واسع سطت عليه فرج ما عندنا ما نضع فيها إلاّ رقعها بغيرها، فلم يفهم، فلما يئست منه تركته وانصرفت، قال لسان الدين بن الخطيب الذي نقل هذه الحكاية فأين هذا الذهن الذي صنع المقصورة وغيرها من عجائب الكلام (الإحاطة ١/ ٢٠٨ تحقيق عبد الله عنان). وحاز مكانة في بلاط المستنصر بفضل سلوكه وحسن سيرته فأدخله ديوان الإنشاء، وتميز حازم في هذا الوسط، وفرض نفسه بعلمه ومواهبه، وسار ذكره في الآفاق، ووصله من المشرق إجازات. قال ابن رشيد في رحلته: «حبر البلغاء، وبحر الأدباء ذو اختيارات فائقة، واختراعات رائقة لا نعلم أحدا ممن لقيناه جمع من علم اللغة ما جمع أخذ عن والده العربية، وطرفا من الفقه والحديث، وتردد على مدينة مرسية القريبة منه للأخذ عن أشياخها كأبي القاسم أحمد بن محمد الطرسوني، وأحمد بن محمد بن هلال العروضي الجزائري الأصل، ودخل غرناطة وأشبيلية، وأخذ فيهما عن أبي علي الشلوبين. أحكم من معاقد علم البيان ما أحكم من منقول ومبتدع، وأما البلاغة فهو بحرها العذب والمتفرد يحمل رايتها أميرا في الشرق والغرب وأما حفظ لغات العرب وأشعارها وأخبارها فهو جماء (١) روايتها

стр. 1165

حمال أوقارها، يجمع إلى ذلك جودة التصنيف وبراعة الخط، ويضرب بسهم في العقليات، والدراية أغلب عليه من الرواية». وممن تخرج عليه أبو حيان الأندلسي، وابن رشيد، وأبو الحسن التجاني، وابن راشد القفصي، وابن القوبع، وغيرهم. توفي بتونس ليلة السبت ١٢ رمضان ٦٨٤/ ٢٣ نوفمبر ١٢٨٥. تآليفه: ١ - منهاج البلغاء وسراج الأدباء، حققه محمد الحبيب ابن الخوجة (تونس ١٩٦٦) نال به درجة الدكتوراه الحلقة الثالثة من جامعة باريس، وأعادت نشره دار الغرب الإسلامي، بيروت سنة ١٩٨٢. ٢ - شد الزيار على جحفلة الحمار، رد به على كتاب المقرب لابن عصفور، مفقود. ٣ - المقصورة في مناقب المستنصر الحفصي، وبهاته القصيدة ذاع صيته، وقد شرحها أبو القاسم محمد بن أحمد المعروف بالشريف الغرناطي، واسم شرحه «رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة» (مصر ١٣٤٤/ ١٩٢٥) في جزءين. والشريف الغرناطي هو سبتي الأصل، نزيل غرناطة ولد بمدينة سبتة يوم ٦ ربيع الثاني من سنة ٦٩٧/ ٢٢ ديسمبر ١٢٩٧، وتوفي بغرناطة في أوائل شعبان من سنة /٧٦٠ جوان - جويلية ١٣٥٩. ذكر حازم في مقدمة المقصورة أنه عارض بها مقصورة أبي بكر بن دريد، وذكر الشارح الشريف الغرناطي أن المستنصر أعطاه ألف دينار كل بيت بدينار واحد افتتحها بالنسيب إلى غاية ٥٢ بيتا ثم تخلص إلى المدح، وذكر مناقب المستنصر.

стр. 1166

٤ - وله قصائد أخرى في مدح مخدومه المستنصر منها مجموعة تحت رقم ٣٨٢ بالأسكوريال، ومجموع آخر تحت رقم ٤٥٤. ٥ - حديقة الأزهار وحقيقة الافتخار في مدح النبي المختار وهي قصيدة جعل صدورها في مدح الحضرة النبوية وأعجازها من معلقة امرئ القيس، نشرت ضمن ديوان شعره، وأوردها المقري في «نفح الطيب» ٨/ ٣٤ - ٣٨. ٦ - قصائد ومقطعات، تقديم وتحقيق الشيخ الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة، الدار التونسية للنشر (تونس ١٩٧٢). ٧ - قصيدة في النحو على حرف الميم في ٢١٧ بيتا، صدرها بمدح المستنصر، وأشار إلى إكرامه لمن جاء من الأندلسيين، ومدح تونس في الأبيات ١٧ - ١٩: فتونس تؤنس الأبصار رؤيتها ... وتمنح الأمم الأسماء والأمما كأنما الصبح فيها ثغر مبتسم ... وصوّة الليل فيها حوة ولمى فأقبلت نحوها للناس أفئدة ... ترتاد غيثا من الإحسان منسجما نشرت ملحقة بديوان شعره وشرحها أبو سلامة ناجي بن عبد الواحد الطراح (وينظر بغية الوعاة ٢/ ٣١٠). ٨ - المناهج الأدبية، وهو في فن الشعر، قال عنه الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة: «متميز بموضوعه وبطريقة التناول والبحث لفن القريض» يوجد ضمن مجموع بالمكتبة الوطنية، أصله من المكتبة العبدلية. ٩ - ديوان شعره حققه المرحوم الأستاذ عثمان الكعاك (دار الثقافة بيروت ١٩٦٤) في ١٣٣ ص عدا الفهارس، وقال: «وشعره كثير، وهذا الذي ننشره معتمدين على مخطوطة الأسكوريال وعلى بعض ما تناثر من شعره في المصادر لا يمثل إلاّ جزءا ضئيلا منه».

стр. 1167

المصادر والمراجع: - الأعلام ٢/ ١٥٩ (ط ٥/). - بغية الوعاة ١/ ٤٩١ - ٩٢. - تاريخ المغرب العربي في سبعة قرون بين الازدهار والذبول لمحمد الهادي العامري (تونس ١٩٧٤) ٧١ - ٧٣. - درة الحجال ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥. - شجرة النور الزكية ١٩٧. - شذرات الذهب ٥/ ٣٨٧ - ٨٨. - اختصار القدح المعلى ٢٠ - ٢١. - أزهار الرياض ٣/ ١٧٢. - كشف الظنون ١٣٤٧ - ١٨٧٠. - برنامج الوادي آشي ٢٩٩. - طبقات الشافعية الكبرى لتاج الدين السبكي في ترجمة شيخه أبي حيان ٦/ ٣٨ - ٤١ (ط ١/) وذكر له طائفة من مقصورته. - مقدمة منهاج البلغاء ص ٤٥ - ١١٨. - مقدمة ديوان شعره. - نفح الطيب (ط. م. م. عبد الحميد) ٣/ ٣٤١ - ٣٤٦ أورد له في الأثناء قصيدة مطولة في مدح المستنصر الحفصي وينظر منه ٥/ ٢٧٨. - الأدلة البينة النورانية، تحقيق وتعليق الأستاذ عثمان الكعاك، ص ٦٢ - ٦٣ (التعليقات). - معجم المؤلفين ٣/ ١٧٧. - هدية العارفين ١/ ٢٦٠. - وللدكتور مهدي علام أطروحة (أبو الحسن حازم القرطاجني وفن المقصورة في الأدب العربي) نشرت في حوليات كلية الآداب (جامعة إبراهيم) المجلد الأول (مايو ١٩٥١). والمجلد الثاني وقد بلغت ١٤٠ ص (ينظر: المحافظة والتجديد في النثر العربي المعاصر في مائة عام لأنور الجندي، ص ٧٣٧).

стр. 1168

٤٣٦ - القرطبي (٠٠٠ - ٦٣٦ هـ) (٠٠٠٠ - ١٢٣٩ م) . عبد الله بن نعيم الحضرمي القرطبي، أبو عبد الله، العالم الأديب الشاعر. ولد بتونس، ونشأ بها، وتوفي بقسنطينة. كان منتصبا للتدريس والرواية، وقرأ عليه جماعة منهم محمد بن الحسن التميمي القلعي شيخ الغبريني. تولى الإشراف (الديوانة) ببجاية في زمن ولاية ابن عمران من بني عبد المؤمن. ولما أخذت البلاد من يد ابن عمران سنة ٥٨١/ ١١٨٦ وأخذت معه حاشيته كان المترجم من بين أحد المعتقلين، وبعد ليلة أو ليلتين من اعتقاله رأى الأمير الجديد النبي ﷺ في المنام، وأمره أن يطلق سراح المترجم من اعتقاله، فاستيقظ، وبعث له الفتيان في بقية ليلته فارتاع كل من كان معتقلا واستشعر شرا، فاستدعى المترجم من بينهم، وسيقت له بغلة وسرج وكسوة وأحسن إليه، فسئل المترجم عن السبب في ذلك فقال: إنه لم يكن له سبب سوى أنه خمس القصيدة الجيمية المسماة بالمنفرجة لأبي الفضل بن النحوي، وهي حكاية شبيهة بحكايات الفرج بعد الشدة التي جمعها التنوخي في كتابه، وهذا التخميس طالعه: لا بد لضيق من فرج ... والصبر مطية كل شج وبدعوة أحمد فابتهجي ... (اشتدي أزمة تنفرجي) قد آذن ليلك بالبلج

стр. 1169

أورده الغبريني كاملا وقال: «وهو تخميس لا بأس به». مؤلفاته: ١ - تخميس المنفرجة السابق الذكر. ٢ - شرح مطول لمقامات الحريري، شرح خطبتها في ١٥ كراسا. المصادر والمراجع: - عنوان الدراسة للغبريني ٢٧١ - ٢٧٨ (ط ٢/). - معجم المؤلفين ٦/ ١٤٣.

стр. 1170

٤٣٧ - القرمادي (١٣٥٤ - ١٤٠٢ هـ) (١٩٣٣ - ١٩٨٢ م) . صالح بن الهادي القرمادي (بالقاف المعقدة المفتوحة والراء المهملة الساكنة) الباحث الممتاز والعالم بالألسنية، والأديب والأستاذ بالجامعة التونسية كلية الآداب والعلوم الإنسانية. ولد بتونس في ١٢ أفريل سنة ١٩٣٣. ويبدو أن دراسته الابتدائية لم تخل من تقلبات عديدة بدأها في المدرسة العمومية بساحة الحلفاوين ثم واصلها بعد فترة قصيرة في مدرسة من مدارس حي باب الجزيرة قبل أن ينتقل إلى مدرسة أبي عثمان القيطوني القرآنية الكائنة بنهج القنطرة القريبة من منزله، وقرأ فيها على السيد الباهي الأدغم الذي أظهر منذ البداية اهتماما خاصا بهذا التلميذ ذي الموهبة الخاصة، وقد ظل المترجم طول حياته يكن لهذا المعلم احتراما جليلا لأنه قاد خطواته الأولى على درب المعرفة. وإلى جانب دراسته فقد أودع - حسب التقاليد التربوية في ذلك العهد - عند أحد نجاري الحي ليتدرب على تعلم صناعة، ثم أودع لدى أحد باعة الفخار بنهج سيدي محرز. وفي أوقات فراغه كان يعيش حياة كل أطفال الحي، فكان يلهو مع أترابه معاكسا المارة، وكان كذلك يقوم بدور المؤذن أو المقرئ في الجامع الصغير المجاور، وهو ما يفسر حبه الذي لازمه للتراتيل القرآنية ومدائح السلامية. ويمكن القول بأنه سواء تعلق الأمر بمحيطه العائلي أو بمحيطه الاجتماعي الذي نشأ فيه فإنه قد تربى حسب التقاليد الشعبية التي ظل

стр. 1171

وفيا لها حتى النهاية وإن أصبح - فيما بعد - أحد المثقفين الكبار، ذلك العالم مادة لحكايته المعروفة «سعيد أو بذرة الحلفاوين» ولما كتب الشعر غنى مرابع صباه وخاصة في قصيدته «شارعنا». وفي سنة ١٩٤٦ نجح في مناظرة الدخول للمدرسة الصادقية، وبعد سبع سنوات تخرج منها محرزا على شهادة البكالوريا، واختار قسم الآداب الكلاسيكية شعبة (أ) فأصبح من التونسيين القلائل الذين درسوا اليونانية واللاتينية، علاوة عن لغته الوطنية والفرنسية والإنكليزية. ولعل معرفته المبكرة لهذه اللغات كلها هيئته فيما بعد للتخصص في الألسنية، ومن بين أساتذة العربية بالمعهد الصادقي الذين تركوا فيه أثرا كان يحب ذكر أحمد الغربي، وعبد الوهاب باكير، والشاذلي بو يحيى. وعند ما كان طالبا بالمدرسة الصادقية لم يكن تلميذا نابها فقط بل شارك في الإضرابات العديدة التي نظمت احتجاجا على سياسة المستعمر، وطرد لأيام عديدة من المدرسة مع جماعة ممن كانوا يدرسون معه، وفي خضم المعركة الوطنية من أجل الاستقلال اكتشف الماركسية، فكان ذلك بمثابة العلامة الكبيرة على مسار التحولات الفكرية والميول السياسية له إذ حاول منذ ذلك التاريخ أن يوفق في سلوكه السياسي وطريقته في التفكير بين المكاسب الكونية للنظرية الجدلية، وبين الإرث الغني الذي أفرزته الحركة الوطنية التونسية. وفي سنة ١٩٥٤ عمل قيما بمدرسة خزندار فرع المدرسة الصادقية، وفي نفس المدة أعد بنجاح الدراسة التمهيدية لشهادة الإجازة بجامعة بوردو الفرنسية، ثم التحق بهذه المدينة حيث تحصل في ما بين سنتي ١٩٥٥ و ١٩٥٧ على ست شهادات عليا في العربية والإنكليزية، وإلى جانب هذه الحصيلة الهامة تحصل أيضا سنة ١٩٥٧ على شهادات دراسات عليا حول ابن رشد، وعلى شهادة مماثلة في تاريخ الفلسفة العربية

стр. 1172

والاثنتان أعدهما تحت إشراف روجي أرنلديز ويبدو أنه في نفس السنة قام بتربص لغوي في الإنكليزية في مدينة كارديف من بلاد الغال، وخلال إقامته ببوردو نمى شغفه بالألسنية إذ إلى جانب الحظوة التي كان يلقاها هذا العلم عند البعض من رفاقه مثل خير الدين بن عثمان، فقد ساعده على طرق أبواب هذا التخصص دراسته لعلم الأصوات في اللغتين العربية والإنكليزية. ثم بعد أن انتقل من بوردو إلى باريس قبل بنجاح في مناظرة التبريز للغة العربية في جوان ١٩٥٨ وكان له نشاط سياسي في صلب المنظمات الطلابية المغربية، واتصال بالحركات التقدمية الفرنسية المتركزة أولا على الدفاع عن القضية التونسية، وقد كان هذا النشاط متجها في بدايته نحو الدفاع عن القضية التونسية لينتقل بعد عام ١٩٥٦ نحو العمل على دعم التضامن مع الشعب الجزائري في نضاله من أجل الانعتاق والحرية. ورجع إلى تونس في صائفة ١٩٥٨ بصحبة زوجته جوليات وابنه فوزي الذي ما يزال رضيعا وهو يحمل في جرابه العديد من الشهائد ومزود بتجربة ثرية. كان أحد العناصر البارزة التي تحملت عبء إقامة النواة الأولى للدراسات الأدبية واللغوية بالجامعة التونسية، وهو مثال الأستاذ الواسع الاطّلاع، وخاصة في الميدان اللغوي بما كان يتمتع به من تضلع في لغة الضاد، وإتقان للغات أجنبية متعددة. وهو أستاذ محاضر في الألسنية بكلية الآداب وباحث بمركز الدراسات والبحوث الاقتصادية، وساهم في بعث مركز الدراسات والأبحاث الاجتماعية، ومؤسس قسم الألسنية به. اختفى عن الوجود لعدة أيام وفي يوم الخميس ٢٩ جمادى الأولى ١٤٠٢/ ٢٥ مارس ١٩٨٢ وقع العثور على جثته في منطقة تاكلسة بالوطن

стр. 1173

القبلي بمكان يعرف برأس الفرطاس على مقربة من ثكنة قديمة مبنية تحت الأرض في شكل دهاليز يصل عمق بعضها إلى خمسة وأربعين مترا، وقد تحولت مع مرور الزمن إلى منتزه، ولعله نزل في أحد هذه الدهاليز وسقط وأصابته رضوض فخرج منه متعبا منهوكا مرضوضا فأصابه أجله، وكان لموته لوعة وأسى في أوساط زملائه بالجامعة ولدى تلامذته الكثيرين، وقد كان فقده - وهو في أوج عطائه - خسارة على التدريس والبحث المبتكر، فقد كان أستاذا ملتزما بالعلم والأدب الخلاق، وله بحوث وفيرة بالعربية والفرنسية نشرتها المجلات، وهي تتسم بالابتكار والتقصي، والروح العلمية الجادة الملتزمة. مؤلفاته: ١ - علم أصوات العربية لجان كانتينو نقله إلى العربية، وذيله بمعجم صوتي فرنسي عربي نشرته الجامعة التونسية، تونس ١٩٦٦، ٢٢٤ ص. ٢ - اللحمة الحية، ديوان شعر على الطريقة الحديثة، نشر دار سيراس، تونس، الطبعة الأولى في ١٩٧٠ والطبعة الثانية ١٩٨٢ في ٦٨ ص وفي آخره شعر بالفرنسية في ٢٨ ص كتب له مقدمة زميل المترجم وصديقه الأستاذ توفيق بكار، جاء فيها ص ٨ «شعر القرمادي عديم الوزن قليل القافية وهو مع ذلك شعر، والشعر ما إذا أزلت عنه دربكة الأوزان وتصفيق القوافي ظل شعرا لأن الشعر الجوهر والروح، وليست الأوزان والقوافي سوى وسائل محلية تزيد الشعر الحسن حسنا ... وتغطي عيوب الآخر». ومناقشة الأستاذ بكار تطول نجتزئ منها بما يلي: «إن الشعر كسائر الفنون له شكليات لا بد من مراعاتها وهي هنا الوزن ولو على الطريقة الحديثة من وحدة التفعيلة، ودعواه أن الشعر الجوهر والروح غير صحيح على إطلاقه فهل أن النثر الذي فيه خيال وبعض الفقر

стр. 1174

الموزونة المقفاة يعد شعرا؟ لا يعد شعرا وإن كان فيه بعض عناصر الشعر، ثم إنه يستدرك أن الأوزان والقوافي تزيد الشعر الحسن حسنا وتغطي عيوب الآخر وفي هذا اعتراف بفضل الوزن والقافية على الشعر وأنهما تزيدان الحسن حسنا، أما دعواه أن القافية والوزن يغطيان عيوب الشعر غير الحسن فغير صحيح فإن الشعر الضعيف والذي فيه حشو يبقى بادي السوأة للعيان لا تستره القوافي والأوزان، ثم إن للشعر لغة خاصة تميل إلى التركيز، وعدم الإفراط في ذكر التفاصيل، وعدم التكرار الممل والبعد عن الإسفاف، وتناول المعاني الصغيرة والأشياء التافهة بحجة الاستمساك بالواقعية». وقال في ص ٦: «وهذا عذاب القبر يجرده من هوله فإذا هو (موربريزبارتي) وعشاق تحت اللحود وبين الحشرات وهذه طقوس الموت لا يبيح منها إلاّ أن يبول القط على ضريحه».وهو يشير إلى قصيدته التي هي بعنوان: «نصائح إلى أهلي بعد موتي» ص ٢٠ ولا تمنعوا القطط من البول على ضريحي، فقد اعتادت أن تبول على جدار بيتي، أهذا شعر؟ إنه أشبه بالكلام العادي الذي لا رواء فيه ولا جمال ولا خيال زيادة عن تفاهة المعنى، فما يهم القارئ أن تبول القطط أو غيرها على ضريحه، ثم لاحظ ما في لفظة البول من ذوق وبعد عن الشاعرية. وقال الأستاذ بكار في ص ٨: لقد لوى عنكوش (١) البلاغة بيدين خشنتين فهو يحدثك بلغة يعرب ولغة الحلفاوين معا ويقطع «المألوف (٢) بالعروبي» وأن عباراته العامية لتنفلق في الكلام الفصيح «كالتقريعة» بين المتأدبين «تضر تقريعة» الصحة والعافية. صحيح أنه أكثر من استعمال الكلمات العامية، وحاول

стр. 1175

الأستاذ بكار أن يبررها ولكنه كلام غير مقنع لأن هذه الألفاظ التي أوردها يمكن تعويضها بالفصيح، ولاستعمال الألفاظ العامية مجال في غير الشعر الفصيح، ولأن هذه الألفاظ التي أوردها لا شحنة معنوية أو نفسية لها حتى يقال إن تفصيحها يفسد مذاقها، وفي قصيدة الأمل ص ٢٧: عام الفيل وعام الفيل ... فيل عام وعام ليال وأيام ... ثم أمل عام الفيل وعام الفيل وعام الفيل ... فيل عام وعام ليال وأيام ... ثم أمل عام الفيل وعام الفيل وعام الفيل ... ثلاثة أعوام وفيل تململ وجرح ... عام الفيل وعام الفيل وعام الفيل وعام الفيل قتل وألف وأربعمائة وواحد وستون يوما ... قلق وضجر ثم هل إلخ هل في هذا التكرار الممل نفحة من نفحات الشعر؟ ونكتفي بإيراد هذا القدر من الديوان وبه يتبين للقارئ أنه ليس بشعر أو الأحرى أن يسمى خواطر منثورة. إني لست خصما للشعر العصري الحديث، لكن المجيدين في

стр. 1176

هذا الشعر قليلون في العالم العربي كله، فمنهم من له مواهب شعرية تأسر بألفاظها ومعانيها، وعلى شعرهم رواء وجمال، ومنهم من يرصف الألفاظ كيفما اتفق ولو كانت متنافرة لا تلاؤم بينها، وليست له مواهب شعرية، وكلامهم ليس فيه رونق وجمال وسمو فكرة مع ميل إلى الإغراب والخروج عن المعتاد المألوف من تقاليد وآداب بدعوى الواقعية، ويا لها من واقعية تنحدر بالشعر إلى الدركات، إنهم علقوا لافتة الشعر الحديث لجلب الأنظار والسكوت عن قعقعاتهم الفارغة لأن لألفاظ الحداثة والتجديد وما اشتق منهما سحر الاستهواء للنفوس. ٣ - سأهبك غزالة لمالك حداد الكاتب الجزائري ترجمه عن الفرنسية الدار التونسية للنشر تونس ١٩٦٨، ١٨١ ص. أشكر الأخ الأستاذ سعد غراب فقد وجه لي من تونس نشرتين خاصتين بالمترجم لم تصلا إلى صفاقس، بارك الله فيه وأثابه. المراجع: - أربعينية الفقيد صالح القرمادي محاولة في ضبط ببليوغرافي نشر دار الكتب الوطنية، وزارة الشئون الثقافية، مصلحة العلاقات الخارجية عدد ١ (١٩٨٢). - جريدة الصباح ٢٦ مارس ١٩٨٢ ع ١٠٦٦٠ س ٣٢. - جريدة الشعب ٦ - ٧ مارس وأفريل ١٩٨٢/ ٢ أفريل ١٩٨٢ ماي ١٩٨٢.

стр. 1177

٤٣٨ - القريشي (كان حيا ٨٥١ هـ) (١٤٤٧ م) . محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن أبي القاسم بن محمد بن زكريا القريشي التونسي فاضل فلكي. له إخلاص النصائح في تخطيط على رسالة محصلة المطلوب في العمل يربع الجيوب، فرغ منه في شعبان سنة ٨٥١ هـ. المراجع: - إيضاح المكنون ١/ ٥٠. - معجم المؤلفين ٧/ ٢٨٩. - هدية العارفين ١/ ٧٩٣.

стр. 1178

٤٣٩ - القزّاح (١٢٣٨ - ١٣٢٣ هـ) (١٨٢٣ - ١٩٠٥ م) . محمد ابن الشيخ الولي الصالح علي (١) ابن القارئ الحاج عمر ابن الحاج أحمد بن حسن بن محمد بن عمر الجد الجامع لآل القزاح (بضم القاف المعقودة والزاي المشددة) الشريف المساكني. ولد بمساكن بلدة الاشراف بالساحل التونسي، وبها تعلم، الفقيه الصوفي. مات أبوه وهو لم يولد بعد، فتربى يتيما عند أخواله من بني بوصويبع القزاح، وكانوا من أهل الفلاحة فكلفوه برعي الغنم لهم، لكن أمه كانت حريصة أن يكون طالبا للقرآن والعلم، فأدخلته الكتاب، حدّث ابنه الشيخ عبد القادر المتوفى سنة ١٩٤٢ قال حدثني والدي ﵀ حين كنت أتعلم القرآن بالكتاب المجاور للجامع الأوسط: كنت أستأذن من مؤدبي الخروج لأمر ما، وأدخل الجامع لأنظر حلقات الدروس وسماع ما يقولون، ولما أرجع إلى الكتاب وقد مضى زمن يتجاوز عرفا ما ذهبت لأجله فيقابلني المؤدب بالغضب والقرع بالعصا، وهكذا تعدد مني هذا الصنيع مرات عديدة، وفي الآخر تمكن مني شدة الشوق إلى العلم، فانتظمت في زمرة من يواظب على ملازمة الدروس. لم يذهب إلى جامع الزيتونة، وإنما أخذ عن مشايخ بلده إذ كانت البلدة تعج بحلقات الدروس، في الجامع الأوسط، ومدرسة الشيخ

стр. 1179

علي بن خليفة، ومدرسة الشيخ أحمد الصغير ابن عم الشيخ علي بن خليفة وأحد تلاميذه المجازين، وأبرز مشايخه وعمدته الفقيه الصوفي الشيخ محمد ابن الحاج علي العذاري الشريف المساكني، لازمه سنوات وانتفع به وأجازه إجازة عامة بما حوته «فهرسته» وقد جاء في آخر الإجازة ما نصه: «قد أجزت أخانا في الله السيد محمد ابن الفقيه علي القزاح الشريف المساكني بما أجازني به شيخنا أحمد ابن الحاج الصغير المساكني - قدس الله روحه ونوّر ضريحه - بما أجيز من أشياخه المذكورين بالكتب المسطورة المتقدمة وغيرها ﵏ أجمعين - إلى أن قال: كتبه المجيز المذكور للمنوه بذكره في شهر ربيع الأول عام اثنين وسبعين ومائتين وألف هجرية، باشر التدريس إثر وفاة شيخه بداية من رمضان ١٢٨١ إلى سنة وفاته ١٣٢٣. قصد البقاع المقدسة لأداء فريضة الحج، وهو ما زال شابا طالب علم سنة ١٢٦٨، وقد دون رحلته هذه في كنش واصفا ما زاره من قبور الأولياء والصالحين في الإسكندرية والقاهرة. ولم يباشر أي عمل رسمي إلى جانب التدريس سوى أنه كان ينسخ الكتب، وجل كتب خزانته بخط يده كما أنه نسخ لأصدقائه ويقال إنه نسخ شرح الدردير على مختصر خليل مرات. وكان إلى جانب ذلك يباشر الأعمال الفلاحية بنفسه في أملاكه من زراعة وجني الزيتون وكان يرى القعود عن العمل حراما، والكرامة تكمن في العمل، ولا يحل لمسلم أن يكسل عن طلب رزقه باسم التفرغ للعبادة إذا كان يملك من أسباب القدرة ما يسعى به عن نفسه ويغني به أهله. ومن أحب الكتب إليه في الحديث صحيح البخاري، وفي الفقه مختصر الشيخ خليل، وكان يحفظه، وفي النحو مغني اللبيب لابن هشام،

стр. 1180

وفي التصوف كتب الشعراني، وعاش متواضعا يلبس الخشن من الثياب، ويأكل ما حضر من الطعام، وكأنه عامل بوصية الشيخ محرز بن خلف القائل: المؤمن يلبس ما ستر، ويأكل ما حضر، ويأخذ ما صفا ويترك ما كدر. وكانت له صداقات حميمة مع جل شيوخ عصره خصوصا بين علماء جامع الزيتونة، ومنهم الشيخ سالم بو حاجب الذي كان يزوره إذا جاء للساحل أو القيروان. وهناك طريفة ما زالت تحكى بمساكن عند ما زاره الشيخ سالم بو حاجب للمرة الأولى وخلاصتها أنه لما نزل الشيخ سالم بسوق البلدة سأل صبيا عن منزل الشيخ القزاح، فتطوع الصبي بإيصاله إلى منزل الشيخ، وسار به حتى خرج من السوق، فوقف الشيخ سالم أمام زاوية سأل عنها فقال له: هذه زاوية سيدي الحضري، فقال للصبي: إن منزل الشيخ هنا قرب هذه الزاوية، فأين هو؟ فأجابه الصبي على البداهة وبسذاجة: «لا تعرف ولا اتبع» فكان لهذا الجواب وقع كبير في نفس الشيخ سالم، وسلم أمره إليه حتى أوصله إلى دار الشيخ. وأخذ عنه جماعة من أبرزهم ابنه عبد القادر الذي واصل عمله في التدريس، وعلي قلولو الخطيب بالجامع الكبير، والحاج محمد بللونة، من أحفاد الشيخ علي بن خليفة، ومحمد الزبيدي، الخطيب بالجامع الكبير، وأجاز الشيخ علي بلعيد (من القلعة الكبرى) قاضي جمال. توفي ليلة الثلاثاء في ٨ شوال ١٣٢٣ ورثاه الشيخ صالح سويسي شاعر القيروان بقصيد طالعه: نعى الناعي لنا شيخا جليلا ... تقيا عالما ورعا نبيلا مؤلفاته: ١ - كتاب كبير نظم فيه أغلب المسائل الفقهية مسايرا به مختصر الشيخ

стр. 1181

خليل، انتهى من نظمه في ٢٦ محرم ١٣١٣ ولعله آخر مؤلفاته. ٢ - تائية في التصوف، نظم. ٣ - شرح فرائض الدرة البيضاء للشيخ عبد الرحمن الأخضري الجزائري. ٤ - فهرس احتوى على فهرس الشيوخ المذكورين قبل في إجازة الشيخ العذاري وهم أحمد ابن الحاج الصغير، وعلي بن خليفة الآخذ عن الشيخ علي النوري، وفهرسة علي بن خليفة في ورقات معدودات. ٥ - كنش دون فيه رحلته عن الحج واصفا ما زاره من قبور الأولياء والصالحين في الإسكندرية والقاهرة ولعله أول مؤلفاته إذا علمنا أنه حج وهو شاب ما يزال طالب علم. المراجع: - شجرة النور الزكية ٤١٨، ٤٧١. - رسالة كاتبني بها الأخ الباحث الفاضل محمود القزاح من مساكن مؤرخة في ١١/ ١٩٨٣/٩، صانه الله وبارك فيه.

стр. 1182

٤٤٠ - القزاز (نحو ٣٤٥ - ٤١٢ هـ) (٩٥٦ - ١٠٢١ م) . محمد بن جعفر القزّاز القيرواني، اللغوي الأديب الشاعر، قال ياقوت: كان إماما علامة قيما بعلوم العربية. رحل إلى المشرق وأخذ عن الآمدي صاحب ابن دريد والأخفش، وأقام مدة طويلة في مصر، حيث خدم الفاطميين، وبالخصوص العزيز الذي ألّف له عدة مؤلفات. ورجع إلى إفريقية بعد موت العزيز ٣٨٦/ ٩٩٦ حسب الظن الغالب فدرس اللغة والأدب، ومن تلامذته: ابن رشيق وابن شرف، ويعلى الأربسي، وابن الربيب، وعبد الرحمن المطرز، وسمع منه إبراهيم بن صدفة الغرناطي تأليفه «الجامع» في اللغة سمعه منه سنة ٤٠٣/ ١٠١٢ (ينظر: تكملة الصلة لابن الأبار ١/ ٣٣ ط. مصر)، وأخذ عنه غيره من الأندلسيين. قال ابن رشيق: كان مهيبا عند الملوك والعلماء، محبوبا عند العامة والخاصة، يملك لسانه ملكا شديدا، وقد مدحه الشعراء. مدحه الشعراء في حياته وكان محبوبا من الشعب لحياته المثالية وطيبته وكرمه، وكانت له ثروة طائلة سمحت له بإعانة بعض تلاميذه الفقراء. مؤلفاته: ١ - أدب السلطان والتأديب له ١٠ مجلدات. ٢ - إعراب الدريدية، مجلد واحد، ولعلها القصيدة المقصورة لابن دريد. ٣ - أبيات معان في شعر المتنبي.

стр. 1183

٤ - كتاب الجامع في اللغة. قال عنه القفطي: أكبر كتاب صنف في هذا النوع وقال ياقوت الحموي: هو كتاب كبير حسن متقن يقارب كتاب التهذيب لأبي منصور الأزهري، رتبه على حروف المعجم، وقال حاجي خليفة في كشف الظنون: وهو كتاب معتبر، لكنه قليل الوجود، وهو كتاب عديم النظير، من مصادر لسان العرب لابن منظور، والقاموس للفيروزآبادي وبهذا يتبين أنه في اللغة لا علاقة له بالنحو وغير كتاب الحروف في النحو كما زعم بعض المعاصرين. ٥ - شرح رسالة البلاغة في عدة مجلدات. ٦ - كتاب الحروف، ذكر فيه معنى كل حرف ومثلا له واستعماله ووظيفته في الجملة، وفي مرآة الجنان لليافعي: «وكان العزيز بن المعز العبيدي صاحب مصر تقدم إليه أن يؤلف كتابا يجمع فيه سائر الحروف التي ذكر النحويون أن الكلام كله اسم وفعل وحرف جاء لمعنى. قال ابن الجزار وما علمت أن نحويا ألّف شيئا من النحو على حروف المعجم سواه. إلى أن قال: وبلغ جملة الكتاب الذي ألّفه للعبيدي ألف ورقة جمع فيه المفرق في الكتب النفيسة على أقصر سبيل وأقرب ما يؤخذ وأوضح طريق، وكأنه قد اقترح عليه أن يؤلفه على حروف المعجم على وجه لم يسبق إليه كما تقدم». ٧ - كتاب التعريض والتصريح أو التعريض فيما يدور بين الناس من المعاريض، مجلد واحد. ٨ - كتاب الضاد والظاء، مجلد واحد. ٩ - كتاب ما يجوز استعماله لضرورة، كذا أسماه ياقوت، ويعرف أيضا بضرائر الشعر، حققه د. المنجي الكعبي (الدار التونسية للنشر). ١٠ - كتاب المعشرات. معجم في اللغة لتعدد معاني الكلمات، كل كلمة

стр. 1184

لها عشرة معان مختلفة وأحيانا أكثر من ذلك، ط. في صيدا سنة ١٣٤٤ هـ ذكر في نهاية الكتاب أنه عازم على تأليف كتاب آخر عن الكلمات ذات المائة معنى واسمه كتاب المئات. ١١ - كتاب الغلام (وصف الشاب) طبع صيدا سنة ١٣٤٤ هـ. المصادر والمراجع: - الأعلام ٦/ ٢٧٧ (ط ٥/). - إنباه الرواة للقفطي ٣/ ٨٤ - ٨٧. - إيضاح المكنون ١/ ٢٩٦. - بغية الوعاة ١/ ٧٣. - البلغة ٢١٤. - القزاز القيرواني حياته وآثاره للدكتور المنجي الكعبي (تونس ١٩٦٨). - مرآة الجنان ٣/ ٢٧. - معجم الأدباء ١٨/ ١٠٥ - ١٠٩. - معجم المؤلفين ٩/ ٤٨. - هدية العارفين ٢/ ٦١.

стр. 1185

٤٤١ - القسنطيني (٨١٦ - ٨٧٨ هـ) (١٤١٤ - ١٤٧٤ م) . أحمد بن يونس بن سعيد بن غلام الله القسنطيني التونسي، أبو العباس، الفقيه. أخذ عن البرزلي، وابن مرزوق الحفيد، وعن غيرهما، وتفقه بالزنديوي، ورحل إلى مصر فأخذ عن البساطي شيئا من العقليات. أخذ عنه أحمد زروق، والتتائي، ونقل عنه في باب الحج من شرح المختصر. تولى بتونس قضاء الأنكحة، وتوفي بها في شوال. مؤلفاته: ١ - أجوبة على أسئلة وردت عليه من صنعاء. ٢ - تأليف في ترجيح ذكر السيادة في الصلاة على النبي ﷺ . ٣ - قصيدة في مدح النبي ﷺ مطلعها: يا أعظم الخلق عند الله منزلة ... ومن عليه الثناء في سائر الكتب المصادر والمراجع: - شجرة النور الزكية ٢٥٩. - الضوء اللامع ٢/ ٣٥٢ - ٥٣. - معجم المؤلفين ٢/ ١٢١٥. - نيل الابتهاج ٨٢. في الضوء اللامع ما يستفاد أنه نزل الحرمين الشريفين وأنه التقى به في مكة، وهناك جزئيات أخرى تخالف كسياق نسبه وغير ذلك.

стр. 1186

٤٤٢ - القسنطيني (٠٠٠ نحو ٩٤٠ هـ) (٠٠٠٠ - ١٥٣٤ م) . عبد العزيز بن خليفة القسنطيني الأصل ثم التونسي، الفقيه الصوفي، له رسائل صوفية توجد ضمن مجموع صغير عدد أوراقه ٣٦، بالزاوية الحمزية بالمغرب الأقصى. المرجع: - الزاوية الحمزية صفحة من تاريخها لمحمد المنوني ٢٦.

стр. 1187

٤٤٣ - ابن القصار (كان حيا بعد ٧٩٠ هـ) (١٣٨٨ م) . أحمد بن محمد بن عبد الرحمن الأزدي التونسي شهر بابن القصار، عالم لغوي، نحوي مفسر، عاصر ابن عرفة وهو من شيوخ ابن مرزوق الحفيد، وأحمد البسيلي، وغيرهما. مؤلفاته: ١ - حاشية على الكشاف. ٢ - شرح مختصر على البردة. ٣ - شرح شواهد المقرب لابن عصفور في مجلدين، قيل عنه إنه نفيس جدا. المصادر والمراجع: - الحلل السندسية ١ ق ٦٦٢. - شجرة النور الزكية ٢٢٦. - معجم المؤلفين ٢/ ١١٧. - نيل الابتهاج ٧٤.

стр. 1188

٤٤٤ - ابن القصير (٠٠٠ - ٥٧٦ (١) هـ) (٠٠٠٠ - ١١٨١ م). عبد الرحمن بن أحمد بن أحمد بن محمد الأزدي (٢) الغرناطي، المعروف بابن القصير، أبو جعفر، نزيل تونس، من بيت علم وشورى. روى عن أبيه، وأبي مروان عبد الملك بن أحمد، وأبي الحسن أحمد بن أحمد، وأبوي الحسن بن دري وابن الباذش، وأبي الوليد بن رشد الحفيد، وأبي إسحاق إبراهيم بن رشيق الطليطلي، نزيل وادي آش، وأبي بكر بن العربي، وأبي الحسن بن موهب، وأبي محمد عبد الحق بن غالب بن عطية، وأبي عبد الله بن أبي الخصال، وأبي الحسن بن يونس بن مغيث، وأبي القاسم بن ورد، وأبي بكر بن مسعود الخشني، وأبي القاسم بن بقي، وأبي الفضل عياض بن موسى، وغيرهم. كان محدثا فقيها مشاورا عارفا بالوثيقة نقادا لها، صاحب رواية ودراية، أديبا مولعا بإنشاء الخطب والرسائل والمقامات. جال ببلاد الأندلس، وأخذ الناس عنه بمرسية وغيرها، ودخل مدينة فاس، فأخذ الناس عنه، ودخل إفريقية، وولي قضاء تقيوس (٣)

стр. 1189

(دقاش الآن) ببلاد الجريد على مقربة من توزر، وحدّث بتونس سنة ٥٧٤/ ١١٧٩ ثم عزم على الحج فركب البحر من مدينة تونس، فتعرض قرصان النصارى للمركب الذي كان فيه وقاتلوه قتالا شديدا، وأبلى صاحب الترجمة بلاء حسنا حتى تغلبوا على المركب، وقتلوا كل من كانت فيه نجدة، وكان المترجم من أنجدهم وأنكاهم للعدو، فاستشهد بمرسى تونس يوم الأحد من العشر الوسط من شهر ربيع الآخر سنة ٥٧٦/ ١١٨١. مؤلفاته: ١ - اختصار سنن الترمذي. ٢ - اختصار كتاب الحبل (١) لابن خاقان الأصبهاني. ٣ - اختصار الموطأ. ٤ - اختصار الوثائق. ٥ - استخراج الدرر وعيون الفوائد والخمر. ٦ - برنامج، يضم رواياته، ذكره أبو القاسم بن الملجوم في «برنامجه». ٧ - كتاب الألفاظ المساوية للعيان المختلفة المعاني في الشكل واللسان. ٨ - خطب. ٩ - رسائل. ١٠ - مقامات. ١١ - مناقب من أدركه من أهل عصره، وله غير ذلك من التآليف لم يذكر أسماءها المترجمون له. المصادر والمراجع: - أزهار الرياض في أخبار عياض للمقري، تحقيق مصطفي السقا ومن معه، القاهرة

стр. 1190

١٣٦١/ ١٩٤٢، ٣/ ١٥ - ١٦ نقلا عن صلة الصلة لابن الزبير، وهو غير موجود في المطبوعة لأنها تهتدي بمن اسمه عبد العزيز، وينظر حكاية له مع القاضي عياض في مجلس درسه ذكرت في المصدر السالف ٣/ ١٣. - الأعلام ٤/ ٦٦. - تكملة الصلة ٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩. - جذوة الاقتباس فيمن حل من الأعلام بمدينة فاس لأحمد بن القاضي ط. على الحجر بفاس ١٣٠٩ هـ ص ٢٥٢ - ٢٥٣. - الديباج ١٥٢. - شجرة النور الزكية ١٥٣ - ١٥٤. - معجم المؤلفين ٥/ ١١٤.

стр. 1191

٤٤٥ - القصري (٠٠٠ - ٣٢٢ هـ) (٠٠٠ - ٩٣٥ م) . أحمد بن محمد بن عبد الرحمن التميمي القصري (نسبة إلى القصر القديم قصر ابن الأغلب قرب القيروان من قبليها)، أبو جعفر، مولى الأغلب بن سالم، الفقيه الصالح. روى عن إسحاق بن محمد، وفرات بن محمد العبدي، ويحيى بن عمر، وعبد الجبار بن خالد السرتي، وابن طالب القاضي، والمغامي، وسليمان بن سالم، وأحمد بن يزيد، وغيرهم، ويبدو أن له رحلة إلى مصر إذ سمع من عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم. وسمع منه ابن اللباد، والخشني، وغيرهما. قال الخشني: «وكان جماعا كثير الكتب، يميل إلى الحديث، ولم يكن عنده حفظ ولا قريحة، وسمعنا عنه غير شيء من صنوف العلم». قال ابن ناجي في تعليقه على «معالم الإيمان»: «وكان ربما باع بعض ثيابه واشترى بها كتبا. قال أبو بكر المالكي ووصل إلى سوسة برسم زيارة يحيى بن عمر، فوجده ألّف كتابا فلم يجد ما يشتري به رقا يكتب فيه، فباع قميصه الذي كان عليه، واشترى بثمنه رقوقا، وكتب الكتاب وقابله وأتى به القيروان».وهذا الكتاب الذي نسخه وقابله لعله أحكام السوق لشيخه يحيى بن عمر. وقال الدبّاغ في «معالم الإيمان»: «له عناية بالعلم والروايات، ويصحح الكتب ويجمعها، ثم نقل عن ابن أبي دليم، وغلب عليه

стр. 1192

الحديث، وكان كثير الرواية، والناس يعظمونه».وهو أحد الراويين لكتاب أحكام السوق. له تآليف في معجزات النبي ﷺ . المصادر والمراجع: - تقديم كتاب أحكام السوق لفرحات الدشراوي ص ١٣ - ١٤. - شجرة النور الزكية ٨٢. - طبقات علماء إفريقية للخشني ٢٢٤. - معالم الإيمان ٣/ ٩ - ١٢.

стр. 1193

القطان - ابن الكحالة ٤٤٦ - القطان (٢٨٨ - ٣٣٣ هـ) (٩٠١ - ٩٤٥ م) . ربيع بن سليمان بن عطاء الله القرشي القطان، أبو سليمان، الفقيه الأديب الشاعر، الناسك الزاهد. ولد بالقيروان، وسمع بها من أبي بكر بن اللّباد وأبي العرب التميمي، وأبي جعفر القصري، والتمار، وغيرهم، وأخذ النحو عن أبي علي المكفوف، والدارمي، ورحل إلى المشرق فلقي بمصر أبا الحسن الدينوري، وبمكة أبا يعقوب الجوهري، وأبا سعيد بن الأعرابي، وأبا علي بن الكاتب، درّس بالقيروان، وأخذ عنه جماعة، منهم أحمد بن نصر الذي لازمه، وكان من كبار أصحابه. وكان ملازما لحانوته يبيع فيه القطن، وفيه يأتيه من يطلبه ويسأله. خرج أول مرة إلى الحج سنة ٣٢٣/ ٩٣٥ وهي التي لقي فيها العلماء، وسمع الحديث، وخرج ثانية متنكرا في زي طنجي حتى لا يؤبه به، ويخلص له عمله، فاجتمع في تلك السفرة بجماعة من المتعبدين. كان عالما بالقرآن وقراءته وتفسيره ومعانيه، حافظا للحديث، عالما بمعانيه ورجاله وغريبه، معتنيا بالمسائل والفقه، وكان لسان أهل إفريقية في الزهد والرقائق، وشعره كثير، وخطبه ورسائله كثيرة، وكان جعل على نفسه أن لا يشبع من طعام ولا نوم حتى يقطع الله دولة بني عبيد، وكان من أكبر الدعاة النشطين للخروج على بني عبيد، وتواعد فقهاء القيروان للخروج على بني عبيد يوم السبت، وركب ربيع القطان فرسه وعليه آلة الحرب وفي عنقه مصحف، وقتل قرب المهدية بالوادي المالح، وقطع

стр. 1194

رأسه وأتى به إلى أبي القاسم بن عبيد الله في طست في يوم الاثنين في رجب سنة ٣٣٣ وقيل استشهد في صفر سنة ٣٣٤. قال أبو بكر المالكي، عوتب ربيع في خروجه مع أبي يزيد إلى حرب بني عبيد، فقال: وكيف لا أفعل وقد سمعت الكفر بأذني، فمن ذلك أني حضرت اشهادا، وكان فيه جمع كثير من أهل السنة ومشارقة، وكان بالقرب مني أبو قضاعة الداعي، فأتى رجل مشرقي من أهل الشرق من أعظم المشارقة، فقام إليه رجل مشرقي، وقال: إلى ههنا يا سيدي إلى جانب رسول الله ﷺ يعني أبا قضاعة الداعي، ويشير بيده إليه - فما أنكر أحد شيئا من ذلك، فكيف ينبغي أن أترك القيام عليهم؟ . مؤلفاته: ١ - كتاب الجنائز وذكر الموت وعذاب القبر. ٢ - كتاب الطهارة والوضوء. ٣ - كتاب في الصلاة. ٤ - كتاب فضائل سحنون. ٥ - كتاب فضائل مالك. ٦ - كتاب المحن. ٧ - موت العلماء، جزءان. المصادر والمراجع: - الأعلام ٣/ ١٥ (ط.٥). - ترتيب المدارك ٣/ ٣٢٣ - ٣٣٢. - شجرة النور الزكية ٨٣. - القراءات بإفريقية لهند شلبي ص ٢٩٧ - ٢٩٨.

стр. 1195

٤٤٧ - القطان (٢٣٢ - ٣٠٩ (١) هـ) (٨٤٧ - ٩١٩ م). موسى بن عبد الرحمن بن جنوب أو حبيب القطان، أبو الأسود، كان ثقة فقيها حافظا إماما صالحا، ألّف الناس في فضائله. ولد بالقيروان، وهو من عجم قمودة مولى بني أمية، سمع من سحنون، ومحمد بن عامر الأندلسي، وعلي بن عبد العزيز، وغيرهم. وروى عنه تميم بن أبي العرب التميمي، وأبو القاسم السدري، وغيرهما وما أعجب أهل مصر بمن قدم عليهم من القيروان إعجابهم به وبأبي العباس بن طالب. وكان إبراهيم بن أحمد الأغلبي ولاه قضاء طرابلس، فسار بالعدل، ولم يحاب، نفّذ الحقوق، وأخذها للضعيف من القوي، فبغي عليه وأوذي، وحبس في الكنيسة شهرا، ثم أطلق، وكان سبب إطلاقه أن رجلا اشترى حوتا فوجد في بطنه آخر، فاختلفوا هل هو للبائع أو للمشتري؟ فأفتى المترجم إن كان الشراء على الوزن فهو للمشتري، وإن كان على الجزاف فهو للبائع، فقال الوالي مثل هذا لا يحبس، وأطلقه. له أحكام القرآن، في اثني عشر ١٢ جزءا. المصادر والمراجع: - الأعلام ٨/ ٢٧٤.
следующие страницы →