← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

٤٤٥ - القصري (٠٠٠ - ٣٢٢ هـ) (٠٠٠ - ٩٣٥ م) . أحمد بن محمد بن عبد الرحمن التميمي القصري (نسبة إلى القصر القديم قصر ابن الأغلب قرب القيروان من قبليها)، أبو جعفر، مولى الأغلب بن سالم، الفقيه الصالح. روى عن إسحاق بن محمد، وفرات بن محمد العبدي، ويحيى بن عمر، وعبد الجبار بن خالد السرتي، وابن طالب القاضي، والمغامي، وسليمان بن سالم، وأحمد بن يزيد، وغيرهم، ويبدو أن له رحلة إلى مصر إذ سمع من عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم. وسمع منه ابن اللباد، والخشني، وغيرهما. قال الخشني: «وكان جماعا كثير الكتب، يميل إلى الحديث، ولم يكن عنده حفظ ولا قريحة، وسمعنا عنه غير شيء من صنوف العلم». قال ابن ناجي في تعليقه على «معالم الإيمان»: «وكان ربما باع بعض ثيابه واشترى بها كتبا. قال أبو بكر المالكي ووصل إلى سوسة برسم زيارة يحيى بن عمر، فوجده ألّف كتابا فلم يجد ما يشتري به رقا يكتب فيه، فباع قميصه الذي كان عليه، واشترى بثمنه رقوقا، وكتب الكتاب وقابله وأتى به القيروان».وهذا الكتاب الذي نسخه وقابله لعله أحكام السوق لشيخه يحيى بن عمر. وقال الدبّاغ في «معالم الإيمان»: «له عناية بالعلم والروايات، ويصحح الكتب ويجمعها، ثم نقل عن ابن أبي دليم، وغلب عليه

стр. 1192

الحديث، وكان كثير الرواية، والناس يعظمونه».وهو أحد الراويين لكتاب أحكام السوق. له تآليف في معجزات النبي ﷺ . المصادر والمراجع: - تقديم كتاب أحكام السوق لفرحات الدشراوي ص ١٣ - ١٤. - شجرة النور الزكية ٨٢. - طبقات علماء إفريقية للخشني ٢٢٤. - معالم الإيمان ٣/ ٩ - ١٢.

стр. 1193

القطان - ابن الكحالة ٤٤٦ - القطان (٢٨٨ - ٣٣٣ هـ) (٩٠١ - ٩٤٥ م) . ربيع بن سليمان بن عطاء الله القرشي القطان، أبو سليمان، الفقيه الأديب الشاعر، الناسك الزاهد. ولد بالقيروان، وسمع بها من أبي بكر بن اللّباد وأبي العرب التميمي، وأبي جعفر القصري، والتمار، وغيرهم، وأخذ النحو عن أبي علي المكفوف، والدارمي، ورحل إلى المشرق فلقي بمصر أبا الحسن الدينوري، وبمكة أبا يعقوب الجوهري، وأبا سعيد بن الأعرابي، وأبا علي بن الكاتب، درّس بالقيروان، وأخذ عنه جماعة، منهم أحمد بن نصر الذي لازمه، وكان من كبار أصحابه. وكان ملازما لحانوته يبيع فيه القطن، وفيه يأتيه من يطلبه ويسأله. خرج أول مرة إلى الحج سنة ٣٢٣/ ٩٣٥ وهي التي لقي فيها العلماء، وسمع الحديث، وخرج ثانية متنكرا في زي طنجي حتى لا يؤبه به، ويخلص له عمله، فاجتمع في تلك السفرة بجماعة من المتعبدين. كان عالما بالقرآن وقراءته وتفسيره ومعانيه، حافظا للحديث، عالما بمعانيه ورجاله وغريبه، معتنيا بالمسائل والفقه، وكان لسان أهل إفريقية في الزهد والرقائق، وشعره كثير، وخطبه ورسائله كثيرة، وكان جعل على نفسه أن لا يشبع من طعام ولا نوم حتى يقطع الله دولة بني عبيد، وكان من أكبر الدعاة النشطين للخروج على بني عبيد، وتواعد فقهاء القيروان للخروج على بني عبيد يوم السبت، وركب ربيع القطان فرسه وعليه آلة الحرب وفي عنقه مصحف، وقتل قرب المهدية بالوادي المالح، وقطع

стр. 1194

رأسه وأتى به إلى أبي القاسم بن عبيد الله في طست في يوم الاثنين في رجب سنة ٣٣٣ وقيل استشهد في صفر سنة ٣٣٤. قال أبو بكر المالكي، عوتب ربيع في خروجه مع أبي يزيد إلى حرب بني عبيد، فقال: وكيف لا أفعل وقد سمعت الكفر بأذني، فمن ذلك أني حضرت اشهادا، وكان فيه جمع كثير من أهل السنة ومشارقة، وكان بالقرب مني أبو قضاعة الداعي، فأتى رجل مشرقي من أهل الشرق من أعظم المشارقة، فقام إليه رجل مشرقي، وقال: إلى ههنا يا سيدي إلى جانب رسول الله ﷺ يعني أبا قضاعة الداعي، ويشير بيده إليه - فما أنكر أحد شيئا من ذلك، فكيف ينبغي أن أترك القيام عليهم؟ . مؤلفاته: ١ - كتاب الجنائز وذكر الموت وعذاب القبر. ٢ - كتاب الطهارة والوضوء. ٣ - كتاب في الصلاة. ٤ - كتاب فضائل سحنون. ٥ - كتاب فضائل مالك. ٦ - كتاب المحن. ٧ - موت العلماء، جزءان. المصادر والمراجع: - الأعلام ٣/ ١٥ (ط.٥). - ترتيب المدارك ٣/ ٣٢٣ - ٣٣٢. - شجرة النور الزكية ٨٣. - القراءات بإفريقية لهند شلبي ص ٢٩٧ - ٢٩٨.

стр. 1195

٤٤٧ - القطان (٢٣٢ - ٣٠٩ (١) هـ) (٨٤٧ - ٩١٩ م). موسى بن عبد الرحمن بن جنوب أو حبيب القطان، أبو الأسود، كان ثقة فقيها حافظا إماما صالحا، ألّف الناس في فضائله. ولد بالقيروان، وهو من عجم قمودة مولى بني أمية، سمع من سحنون، ومحمد بن عامر الأندلسي، وعلي بن عبد العزيز، وغيرهم. وروى عنه تميم بن أبي العرب التميمي، وأبو القاسم السدري، وغيرهما وما أعجب أهل مصر بمن قدم عليهم من القيروان إعجابهم به وبأبي العباس بن طالب. وكان إبراهيم بن أحمد الأغلبي ولاه قضاء طرابلس، فسار بالعدل، ولم يحاب، نفّذ الحقوق، وأخذها للضعيف من القوي، فبغي عليه وأوذي، وحبس في الكنيسة شهرا، ثم أطلق، وكان سبب إطلاقه أن رجلا اشترى حوتا فوجد في بطنه آخر، فاختلفوا هل هو للبائع أو للمشتري؟ فأفتى المترجم إن كان الشراء على الوزن فهو للمشتري، وإن كان على الجزاف فهو للبائع، فقال الوالي مثل هذا لا يحبس، وأطلقه. له أحكام القرآن، في اثني عشر ١٢ جزءا. المصادر والمراجع: - الأعلام ٨/ ٢٧٤.

стр. 1196

- البيان المغرب ١/ ١٨١. - تراجم أغلبية مستخرجة من المدارك للقاضي عياض تحقيق محمد الطالبي ص ٥٦٣ - ٥٦٥. - الديباج ٢٤٢ - ٢٤٣. - شجرة النور الزكية ٨١. - طبقات علماء إفريقية للخشني ٤٢١. - طبقات الفقهاء للشيرازي ١٥٩. - طبقات المفسرين للداودي ٢/ ٣٤١ - ٣٤٢. - معالم الإيمان ٢/ ٢٣٠. - معجم المؤلفين ١٣/ ٤١.

стр. 1197

٤٤٨ - القفصي (٠٠٠ - ٣٠٥ هـ) (٠٠٠ - ٩١٧ م) . مالك بن نصر بن عيسى القفصي، أبو عبد الله، المحدث الفقيه. سمع من محمد بن سحنون، وأبي الحسن الكوفي، وشجرة بن عيسى، ورحل إلى المشرق لسماع الحديث، ومكث في تطوافه بأقطاره نحو عشرين سنة، فلقي علماء الأمصار والزهاد، وأكثر الرواية فسمع من محمد بن عبد الحكم، ويونس بن عبد الأعلى، وغيرهما. قال أبو العرب: كان ثقة له فقه كثير، وعلم بالحديث وعلله والرجال منه. وقال الخشني: «وامتحنه عبيد الله الشيعي بصحبته في تعديل الأرض له لتوظيف الخراج الذي يسميه المقسط».ودارت عليه محنة من عبيد الله المهدي بسبب ضيعة له وتعديل الأرض له لتوظيف الضرائب. قال الخشني: وسمعت من يقول إنه لو عاش قليلا وامتد به العمر لغلب على القيروان علم الحديث ووصفه قبل ذلك بأنه في الحديث به بصيرا وفي علمه نافذا، وقال سعيد بن الخراط: أخرجت مالكا في الحديث إلى غيره وكأني أجر ثورا. له كتاب الأشربة. وكان يقول: مذهبي في تحريم السكر مذهب أهل المدينة، وإنما ألّفت ذلك الكتاب لرجل صالح سألني أن أجمع ما ورد في تحريم النبيذ وتحليله، فلا يظن في هذا أحد أني أميل إلى تحليله.

стр. 1198

المصادر والمراجع: - الأعلام ٥/ ٢٦٥ (ط ٥/). - تراجم أغلبية من مدارك القاضي عياض، تحقيق محمد الطالبي (تونس ١٩٦٨) ص ٣٩٦ - ٣٩٧. - شجرة النور الزكية ٨٠. - طبقات علماء إفريقية للخشني ٢٢٨. - طبقات الفقهاء للشيرازي ١٥٩. - معجم المؤلفين ٨/ ١٦٩.

стр. 1199

٤٤٩ - القفصي (٧٧٦ - ٨٤٣ هـ) (١٣٧٥ - ١٤٣٨ م) . محمد بن قاسم بن محمد بن عبد العزيز القرشي المخزومي القفصي، أبو عبد الله، الفقيه المحدث الزاهد. أخذ العلم بقفصة عن جماعة كأبي عبد الله الدكالي، وارتحل إلى الحجاز في أواخر القرن الثامن فجاور بمكة نحو ثلاث سنين، ثم توجه منها ماشيا إلى المدينة المنورة، فأقام بها أكثر من سنة. ثم عاد إلى مكة، ثم سافر إلى القاهرة، فأقام بها مدة، ثم رجع إلى قفصة فلبث مقيما بها إلى سنة ٨١٥/ ١٤١٣، ثم تحول إلى الحجاز بأهله فجاور بمكة سبع سنين، ثم رجع إلى القاهرة فانقطع بها بمدرسة شيخ الشيوخ نظام الدين بالصحراء قرب قلعة الجبل، ولم يقصد الإقامة بالقاهرة إنما كانت نيته المجيء من بلده للمجاورة بأحد المساجد الثلاثة. ولكن اعتقده الظاهر جقمق وأحبه واغتبط به، ولم يسمح بفراقه بحيث إنه لما رام التوجه إلى مكة كاد يكفه عنه، وسافر في موسم سنة ٨٤٢/ ١٤٤٠ فلم يلبث أن مرض بعد إتمامه الحج، ومات بمكة في مستهل محرم. وكان إماما زاهدا ورعا مديما الانقطاع إلى الله من صغره لا يتردد على أحد، سيماء الخير لائحة عليه كريما ريضا ضليعا في علم السنة، كثير الاطّلاع على الخلاف العالي والنازل، يكثر من مطالعة التمهيد لابن عبد البر، وكان لا يعرف العربية، كذا نعته السخاوي، وممن أخذ عنه النجم بن فهد. له حواش على التمهيد لابن عبد البر.

стр. 1200

المصادر والمراجع: - الضوء اللامع ٨/ ٢٨٥ - ٢٨٦. - معجم المؤلفين ١١/ ١٤٥.

стр. 1201

٤٥٠ - القفصي (٠٠٠ - ٣٣٦ هـ) (٠٠٠ - ٩٤٧ م) . يوسف بن عبد الله التميمي القفصي، المحدث، الفقيه، اللغوي، الشاعر كان من أجلّ أهل زمانه وأفقههم مع أدب بارع وعقل وتصون وصبر وزهد في كل ما يتنافس فيه من الدنيا. روى عن مالك القفصي، وغيره. له كتاب في غريب الحديث، نصر فيه أبا عبيد بن سلام على ابن قتيبة. المصدر: - ترتيب المدارك ٣/ ٣٥٦.

стр. 1202

٤٥١ - القلشاني (٠٠٠ - ٨٦٣ (١) هـ) (٠٠٠٠ - ١٤٥٩ م). أحمد بن عبد الله بن محمد القلشاني، أبو العباس، الفقيه المحقق، المشارك في علوم. أخذ عن والده، وابن عرفة، وعيسى الغبريني، وغيرهم، وعنه القلصادي، وذكره في رحلته، وغيره. قال القلصادي: «ولم أر أعرف منه بمذهب مالك، ولا من يستحضر النوازل والأحكام مثله إلى أن قال: حضرت عليه بعض تفسير القرآن، وجميع صحيح البخاري، وبعض صحيح مسلم، والرسالة والجلاب، والتهذيب، وابن الحاجب قرأته عليه مع التهذيب، وأجازني جميعها». تولى قضاء قسنطينة سنة ٨٢٢/ ١٤٢٠ فبقي فيه زمنا طويلا، وفي مدته شرح ابن الحاجب الفرعي، ولما تولاه أوصاه والده فقال: أوصيك بتقوى الله سرا وعلانية، وأوصيك مع ذلك بآية وحديث أما الآية فقوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنّاسِ حُسْناً﴾ والحديث قوله ﵇: «حسن خلقك للناس يا معاذ بن جبل».قال وأوصى صديق صديقه وقد ولي أمر الناس بقوله: «صن أذنك عن أخبارهم تسلم من عداوتهم، وأوف لذوي الحقوق حقوقهم تستجلب مودتهم، وشاور ذوي العقل والدين يقل عتبهم عليك، وتجاوز عن جفوة ذوي الهفوة يقل ندمك، وتأن في

стр. 1203

الحكم يقل خطؤك، واصبر على ما تكره تصل إلى ما تحب، والسلام». ثم تولى قضاء الجماعة بتونس بعد موت ابن عقاب، ثم الإمامة والخطابة بجامع الزيتونة والفتيا به بعد صلاة الجمعة، وبعد نحو من ثمانية أشهر استقال من منصب القضاء، وولي مشيخة المدرسة الشماعية. ومن نظمه تحريضا لقراءة مذهب الإمام مالك ﵁: إذا ما اعتز ذو علم بعلم ... فعلم الفقه أشرف في اعتزاز فكم طيب يفوح ولا كمسك ... وكم طير يطير ولا كبازي توفي بعد غروب الشمس يوم الأحد ٨ شعبان، ودفن بالزلاج، وحضر لدفنه السلطان أبو عمر وعثمان الحفصي ووجوه دولته. مؤلفاته: ١ - شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني، وقام عليه قاضي الجماعة أبو القاسم القسنطيني بسبب ما وقع في هذا الشرح من نقل كلام بعض المفسرين في قصة آدم ﵇. يوجد منه جزء منفرد يبتدئ بديباجة الشرح وينقص من آخره، ينتهي بقول الشرح: «وقد سئل ﵇ عن الرجل يقاتل شجاعة» من كتاب الجهاد، منه نسختان بالمكتبة الوطنية إحداهما أصلها من المكتبة العبدلية، وثانيتهما رقمها ١٢٢٥١، ويوجد مجلدان من هذا الشرح بدار الكتب المصرية رقم ٢٤٠٣٠. ٢ - شرح على مختصر ابن الحاجب الفرعي، في سبعة أسفار، ألّفه وهو قاض بقسنطينة بأمر من والده، قال أحمد بابا: «وهو حسن مفيد، وفيه أبحاث مع ابن عرفة وغيره إلاّ أنه اختصر أوائله جدا». ٣ - شرح المدونة.

стр. 1204

المصادر والمراجع: - إتحاف أهل الزمان ٧/ ٦٤. - الأعلام ١/ ٢٢٩ (ط ٥/). - برنامج المكتبة الصادقية ٤/ ٣٠٦. - تاريخ الدولتين ١٣٢ - ١٣٣ - ١٣٥. - تاريخ معالم التوحيد ٢١. - الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٦٢٥ - ٦٢٦ - ٦٥٠ - ٦٥١. - درة الحجال ١/ ٨١ - ٨٢. - رحلة القلصادي ١١٥ - ١١٧ بتحقيق محمد أبو الأجفان (تونس ١٩٧٨). - شجرة النور الزكية ٢٥٨. - الضوء اللامع ٢/ ١٣٧ - ١٣٨. - مسامرات الظريف ١/ ١٠٧. - معجم المؤلفين ٢/ ١٢٣. - نيل الابتهاج ٧٨، ١٩٦ (في ترجمة أخيه عمر) ٢٩٢ (في ترجمة والده نقلا عن ابنه المترجم).

стр. 1205

٤٥٢ - القلشاني (٧٧٣ - ٨٤٧ هـ) (١٣٨١ - ١٤٤٤ م) . عمر ابن الشيخ محمد بن عبد الله القلشاني (١) قاضي الجماعة بتونس، وإمام وخطيب جامع الزيتونة بعد أبي القاسم القسنطيني، الفقيه العلاّمة المحقق النظار، الحافظ الحجة. أخذ عن والده، وابن عرفة، والأبي، والغبريني، وابن مرزوق الحفيد، وغيرهم، وأخذ علم الطب عن الشريف أحمد الصقلي، وعنه ولده القاضي محمد، وإبراهيم الأخضري، وحلولو والرصاع، وابن زغدان، وعبد المعطي بن خصيب، وغيرهم. وهو أخو أحمد شارح الرسالة المتقدمة ترجمته، أقرأ الفقه، والأصلين، والمنطق، والبلاغة والعربية، وحدث بصحيح البخاري عن ابن مرزوق. نقل عنه المازوني جملة من فتاويه، وكذا الونشريسي في «المعيار». ولي قضاء الأنكحة بتونس كأبيه، وتولى الخطابة بجامع التوفيق والفتيا به، هو قاض للأنكحة سنة ٧٤١/ ١٣٤٠ وفي سنة ٧٤٦/ ١٣٤٥ تقدم لقضاء

стр. 1206

الجماعة بعد وفاة أبي القاسم القسنطيني، والخطابة بجامع الزيتونة والفتوى به بعد صلاة الجمعة. توفي ليلة الأربعاء ٢٤ رمضان ودفن من الغد بالزلاج بإزاء قبر والده، وكانت ولادته بباجة ليلة السبت الثانية من شوال. مؤلفاته: ١ - دقائق الفهم في مباحث العلم. ٢ - شرح على ابن الحاجب الفرعي في غاية الحسن والاستيفاء والجمع والتحقيق، والبحث في ألفاظه إفرادا وتركيبا، بما يدل على سعة علمه وقوة إدراكه وجودة نظره وإمامته في العلوم، ينقل فيه كلام ابن عبد السلام، ويذيّله بكلام غيره من الشراح كابن راشد، وابن هارون، والناصر المشدّالي وخليل، وابن عرفة، وابن فرحون، وغيرهم، ويطرزها بنقل كلام فحول المذهب كالنوادر، وابن يونس، والباجي، واللخمي، وابن رشد، والمازري، وابن بشير، وسند، وابن العربي، وغيرهم. ٣ - شرح طوالع الأنوار للبيضاوي، وصل فيه إلى الإلهيات، في أكثر من مجلد. المصادر والمراجع: - إتحاف أهل الزمان ٧/ ٨٢، ٨٣. - إيضاح المكنون ١/ ٤٧٥. - تاريخ الدولتين ١١٤، ١١٨، ١٢٢، ١٢٤، ١٢٥. - تاريخ معالم التوحيد ٢٠. - الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٦٢٣، ١ ق ٣/ ٦٦٨. - شجرة النور الزكية ٢٤٥ - ٢٤٦.

стр. 1207

- الضوء اللامع ٩/ ١٣٧. - الفكر السامي ٤/ ٩١ - ٩٢. - مسامرات الظريف ١٠٥، ١٠٦. - معجم المؤلفين ٧/ ٣١٢. - نيل الابتهاج ١٩٦، ١٩٧. - هدية العارفين ١/ ٧٩٣.

стр. 1208

٤٥٣ - القلصادي (١) (٨١٥ - ٨٩١ هـ) (١٤١٢ - ١٤٨٦ م). علي بن محمد بن محمد بن علي القرشي البسطي القلصادي، أبو الحسن، نزيل باجة من تونس، الفقيه الفرضي، النحوي الرياضي. عرف به تلميذه أحمد بن علي البلوي في كتابه ايضاح الغامض فقال: أصله من بسطة، وبها تفقه على شيخ طبقتها وبقية شيوخها أبي الحسن علي بن موسى اللخمي القرباقي، ثم انتقل إلى غرناطة فاستوطنها طلبا للعلم، فأخذ عن أجلّة شيوخها كالأستاذ أبي إسحاق بن فتوح، والإمام المشاور أبي عبد الله السرقسطي، وغيرهما. ومما يلاحظ أنه قرأ ببسطة على أبي بكر محمد بن محمد البياز المقرئ، وجعفر بن أبي يحيى المتضلع في الفقه والفرائض، والحساب، وعلي بن عزيز المهتم بقراءة القرآن، ومحمد القسطرلي، وكان خلال إقامته ببسطة يتردد على غرناطة عاصمة المملكة. وجال في بعض جهات الأندلس كالمنكب إذ قرأ فيها على أحمد بن محمد خلف الله البجلي تقي الدين أبي عبد الله، خطيب مدينة المنكب، وفي هذه المدينة قرأ عليه النحو والفقه أبو الحسن العامري الذي قرأ عليه الفقه في قرية الموز من المنكب. وفي غرناطة اشتغل بالتأليف والتدريس، ومساعدة الطلبة على

стр. 1209

مقابلة ما كتبوه من مؤلفاته. وممن أخذ عنه بغرناطة أبو جعفر أحمد بن علي البلوي أخذ عنه الحساب والفرائض بعد رجوع القلصادي من الحج، وعلي البياضي وأجاز له أن يروي جميع مؤلفاته. ورحل إلى المشرق، فتوقف طويلا بتلمسان، وبتونس، ففي تلمسان من شيوخه أبو عبد الله بن مرزوق، والإمام الصوفي أبو العباس بن زاغو، والعلاّمة محمد بن النجار، والشريف محمد المعروف بحمود، وقاسم بن سعيد العقباني، وإقامته بتلمسان دامت نحو ثماني سنوات، وقضى بها سبعة أشهر في طريق الرجوع من المشرق والعودة إلى الأندلس، وكانت أوقاته مقسمة بين الإفادة والاستفادة، فانتصب للتدريس، وانتفع به كثيرون كالإمام السنوسي الذي أخذ عنه الفرائض، والحساب، وأجازه إجازة عامة، وقرأ عليه جم غفير ومنهم محمد الملالي، وفي مدة إقامته بتلمسان ألّف التبصرة الواضحة في مسائل الاعداد، ودرّس بتلمسان بعض مصنفاته وغيرها. ومن تلمسان مرّ بتونس، وأقام بها مدة سنتين ونصف، سكن خلالها بالمدرسة الجديدة بحي باب السويقة، والمدرسة المنتصرية، والذين قرأ عليهم بتونس هم الأعلام: أحمد القلشاني، وأحمد المنستيري المتبحر في النحو، والطبيب محمد الدهان، ومحمد بن عقاب الجذامي، ومحمد الواصلي الذي قرأ عليه عند صدوره من المشرق، وفي تونس لقي الشيخ أحمد بن عبد الرحمن بن موسى اليزليتني عرف حلولو. وإقامته بتونس في إيابه من المشرق استغرقت سنة كاملة، وفي تونس اشتغل - كما هي عادته - بالتدريس والتأليف. فقد ألّف فيها كشف الجلباب عن علم الحساب، والقانون في الحساب وشرحه، والكليات في الفرائض وشرحه في نحو أربع كراريس. ومن تونس قصد الارتحال إلى القاهرة عبر جربة فطرابلس الغرب فالإسكندرية، ومن شيوخه بالقاهرة الحافظ ابن حجر وطاهر

стр. 1210

النويري، وأبو القاسم النويري، وعلم الدين الحصني الشافعي، والجلال المحلي، وتقي الدين الشمني، وعبد السلام البغدادي، ومدة إقامته بالقاهرة لم تتجاوز الستة أشهر إلاّ بقليل، وفي طريق عودته من البقاع المقدسة أقام بمصر أكثر من ثلاثة عشر شهرا اشتغل فيها بطلب العلم قراءة وأقرأ كما يقول هو نفسه. وفي القاهرة درس المنطق على بعض العجم، ودرس كتبا في التفسير والبلاغة والعلوم العقلية على الشيخ شمس الدين الكريمي السمرقندي. وفي البقاع المقدسة ألّف فرائض ابن الحاجب، وروى الحديث عن أبي الفتح المراغي الحسيني، وأجازه بأسانيده في رواية كتب الحديث، ودامت رحلته نحو خمس عشرة سنة. ولما تفاقم الخطر على غرناطة، وبات من المتوقع سقوطها بيد الأسبان في القريب، خرج من غرناطة واستقر بمدينة باجة التونسية، ويرى الباحث التونسي الأستاذ محمد العنابي أن سبب اختياره لمدينة باجة أنها «كانت من أبرز العواصم العلمية والحضارية بالبلاد التونسية وكانت لها جالية أندلسية، وأخرى مغربية، وفرق عربية ترجع في نسبتها إلى قريش، وكان للعلم والآداب بها سوق نافقة، وتخرّج بها أعلام». توفي في منتصف ذي الحجة /٨٩١ ديسمبر ١٤٨٦ بمدينة باجة التونسية، ودفن بمكان يعرف عند أهالي باجة بالمسيد (تحريف المسجد) بناحية سيدي فرج على ربوة تشرف على المدينة، وفي برنامج الصادقية خرج قاصدا تونس، فأدركته المنية بباجة تونس في منتصف ذي الحجة سنة ٨٩١ ودفن بتونس قرب ضريح سيدي محرز (برنامج المكتبة الصادقية ٤/ ١١٧ عند الكلام عن كتابه الغرة المصرية الموجودة ضمن مجموع).

стр. 1211

مؤلفاته: ١ - أشرف المسالك إلى مذهب الإمام مالك. ٢ - التبصرة الواضحة في مسائل الاعداد. ٣ - بغية المبتدي وغنية المنتهى - وهو في الفرائض على المذاهب الأربعة، وهو تأليف مختصر مرتب على مقدمة وثمانية أبواب وخاتمة، ألّفه بعد كتابه تقريب الموارث، توجد منه نسخة ضمن مجموع بالمكتبة الوطنية بتونس، وطبع بفاس مع كشف الأسرار والأرجوزة الياسمينية. ٤ - تنبيه الإنسان إلى علم الميزان. ٥ - رسالة ذوات الأسماء، تأليف في الحساب صغير الحجم كبير المحتوى. ٦ - رسالة في كليات الفرائض، رسالة مختصرة في ست ورقات جمع فيها كليات الفرائض وضبط قواعدها باختصار. توجد ضمن مجموع بالمكتبة الوطنية بتونس، أصلها من المكتبة العبدلية. وشرح هذه الكليات توجد منه نسخة بالمكتبة الوطنية ثاني مجموع رقم ١٠٠٩٣. ٧ - رحلة تسمى تمهيد الطالب ومنتهى الراغب إلى أعلى المنازل والمناقب، حققها وقدم لها بدراسة حافلة نفيسة الصديق الدكتور محمد أبو الأجفان (تونس ١٩٧٨). ٨ - شرح على الآجرومية. ٩ - شرح على ألفية ابن مالك. ١٠ - شرح أيساغوجي في المنطق. ١١ - شرح جمل الزجاجي.

стр. 1212

١٢ - شرح الخزرجية في العروض. ١٣ - شرح أرجوزة ابن فتوح في النجوم. ١٤ - شرح البردة. ١٥ - شرح حكم ابن عطاء الله. ١٦ - شرح رجز ابن بري في القراءات. ١٧ - شرح رجز أبي عمرو بن منظور قاضي الجماعة في أسماء الرسول ﷺ . ١٨ - شرح الأنوار السنية لابن جزي واسمه لب الأزهار في شرح الأنوار (مط. السعادة بمصر ١٣٤٧ هـ) ويسمى أيضا الأزهار اليمنية على الأنوار السنية في الألفاظ النبوية، وهو شرح مختصر قال: إنما اختصرته حفاظا على ما يرمي إليه المؤلف لأن ينتفع به المبتدئ. ١٩ - شرح الأرجوزة الياسمينية في الجبر والمقابلة سماه تحفة الناشئين على أرجوزة ابن الياسمين. ٢٠ - شرحان كبير وصغير على تلخيص ابن البناء المراكشي في الحساب. ٢١ - شرحان على التلمسانية في الفرائض طويل ومختصر، والمختصر يسمى الغرة المصرية في شرح الأرجوزة التلمسانية، اقتصر فيه على حل المتن، وبيان الأمثلة. قال في خطبته، لما صنفت شرح التلمسانية بطريقة التصحيح والكسور، واستصعبه الدخيل، رأيت نتائج العزم قوية لاختصار ذلك الكتاب. وذكر في آخره أنه فرغ من اختصاره لثمان خلون من ذي القعدة سنة ٨٥٢ بمدينة القاهرة في زاوية ابن أبي الوفا قرب باب كافور (برنامج المكتبة الصادقية ٤/ ٤١٧ - ٤١٨) يوجد ضمن مجموع بالمكتبة الوطنية، وأصله من المكتبة العبدلية.

стр. 1213

٢٢ - شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني. ٢٣ - شرح مختصر خليل. ٢٤ - شرح فرائض التلقين. ٢٥ - شرح فرائض ابن الحاجب. ٢٦ - شرح فرائض ابن الشاط توجد منه نسخة بمكتبة القرويين بفاس رقم ٣٢٣. ٢٧ - شرح فرائض مختصر خليل توجد منه نسختان بالمكتبة الوطنية رقم ١٩٢١٩ ورقم ١٩٧٤١ ونسخة بالخزانة العامة بالرباط ضمن مجموع ١٥٣١٠ واسمه فيها إرشاد المتعلم وتنبيه المعلم لفرائض الشيخ خليل. ٢٨ - شرح فرائض صالح بن شريف. ٢٩ - شرح منظومة الشران. ٣٠ - شرح على ملحة الإعراب للحريري. ٣١ - شرح على رجز أبي مقرع في الفلك. ٣٢ - الضروري في علم المواريث. ٣٣ - كشف الأسرار في علم الغبار. ٣٤ - قانون الحساب في مقدار تلخيص ابن البناء. ٣٥ - انكشاف الجلباب عن علم الحساب، وهو شرح لكتابه قانون الحساب، توجد منه نسخة بدار الكتب المصرية. ٣٦ - كشف الجلباب عن علم الحساب، منه نسخة بخطه بمكتبة القاضي الأستاذ محمد الطيب بسيّس.

стр. 1214

٣٧ - غنية ذوي الألباب في شرح كشف الجلباب (ط. بالقاهرة ١٨٩١ وبفاس ١٨٩٧) وكتب القلصادي في الحساب ظلت إلى القرن الثالث عشر هـ.مرجعا لعلماء الزيتونة والقرويين (ينظر مقدمة شرح مقديش لكشف الجلباب). ٣٨ - المستوفي في مسائل الحوفي في الفرائض. ٣٩ - مختصر في النحو. ٤٠ - مختصر في العروض. ٤١ - النصيحة في السياسة العامة والخاصة. ٤٢ - غنية النجاة. ٤٣ - لباب تقريب الموارث وغنية العقول البواحث، في «الفرائض» منه نسخة بالمكتبة الوطنية رقم ١٩٧٣٨. ٤٤ - هداية الأنام في شرح مختصر قواعد الإسلام. ٤٥ - هدية النظار في تحفة الأحكام. المصادر والمراجع: - الأعلام ٥/ ٣١٤ (ط ٥/). - إيضاح المكنون ١/ ٨٧، ١٣٦، ١٥٣، ٣١٤، ٣٢٤، ٤١٣، ٥٥١، ٢/ ١٥٠، ٢١٩، ٣٥٥، ٤١٩، ٤٥٥، ٥٥٢، ٦٥٤، ٧١٩، ٧٢٤. - البستان ١٤١. - تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك لقدري حافظ طوقان ٤٦١، ٦٣ (ط ٢/). - شجرة النور الزكية ٢٦١. - الضوء اللامع ٥/ ١٤. - دراسة عن القلصادي ورحلته (مقدمة محقق الكتاب الدكتور محمد أبو الأجفان) ٣٠، ٥٦. - كشف الظنون ٣٣٩، ١٣١١، ١٤٨٨، ١٥٠٧. - معجم المطبوعات ١٥١٩.

стр. 1215

- معجم المؤلفين ٧/ ٢٣٠. - نظم العقيان للسيوطي ١٣١. - نفح الطيب ٣/ ٤٤٥، ٤٤٧. - نيل الابتهاج ٢٠٩. - هدية العارفين ١/ ٧٣٧، ٧٣٨. - تاريخ الأدب العربي في العراق لعباس العزاوي ١/ ١٩٢. - تاريخ علم الفلك في العراق للعزاوي ٢٢٩.

стр. 1216

القلانسي - الزبيري ٤٥٤ - القمّار (١٢١٠ - ١٢٨٥ هـ) (١٨٠٠ - ١٨٧٤ م) . أحمد بن حسين القمّار (بالقاف المعقودة) الكافي، ينحدر من أسرة نبيهة في بلد الكاف تداول أفرادها المناصب السياسية المحلية، ومال هو إلى طلب العلم فبعد حفظه للقرآن الكريم قرر الالتحاق بجامع الزيتونة، ولبى والده رغبته فانتقل مع العائلة إلى السكنى بتونس للقيام بضروريات ابنه الذي اختار السكنى بمدارس الطلبة، فسكن بالمدرسة السليمانية، واختص بشيخها محمد الطاهر بن مسعود، وقرأ عليه الفقه، والنحو، والبلاغة، والأصول، والمنطق، ولما توفي شيخه هذا انتقل إلى السكنى بمدرسة يوسف صاحب الطابع، وصار مواظبا على حضور الدروس العلمية التي تلقى بجامع يوسف صاحب الطابع، فلازم الشيخ إبراهيم الرياحي، وقرأ عليه تفسير البيضاوي، وشرح القسطلاني على البخاري، ومختصر خليل في الفقه، وأجازه بما في ثبت الأمير، وثبت أحمد الصباغ الإسكندري، وقرأ على أحمد الأبي الشرح المختصر في البلاغة على التلخيص لسعد الدين التفتازاني، وغالب شرح جمع الجوامع للمحلي فيه أصول الفقه، وقرأ على غيرهما. ويبدو من هذا أن جامع صاحب الطابع في طوره الأخير كانت تلقى في دروس المرحلة العالية. وبعد استكمال تحصيله وتخرجه طلبه شيخه إبراهيم الرياحي ليقرئ ابنه الطيب النحو وغيره، وكان يعرف منزلته، ويشهد له بالتقدم، فامتثل أمر شيخه وقال له: تأتيه كل يوم إلى الدار، فقال له

стр. 1217

العلم يؤتى إليه ولا يأتي، فتأدب مع شيخه وقال له: لا نقرئ بجامع صاحب الطابع وأنت المدرس به فاختار مسجدا قربه، واستفاد منه ابن شيخه ومن معه من الطلبة أي استفادة، ثم عزم على العودة إلى بلده الكاف، وعز على شيخه إبراهيم الرياحي خروج مثله من الحاضرة، وتسبب له قاضي الجماعة محمد البحري بن عبد الستار في توليته قاضيا بالكاف فقبل الخطة على كره، وذلك سنة ١٢٤٨/ ١٨٣٢. ولما توفي شيخه إبراهيم الرياحي رئيس المفتين (كبير أهل الشورى) في سنة ١٢٦٦/ ١٨٥٠ قال المشير أحمد باي: «لا يسد هذا الثلم إلاّ مثل الشيخ أحمد بن حسين الكافي» فاستقدمه وأولاه خطط شيخه عدا إمامة جامع الزيتونة، فباشر بجد وكفاءة ما أسند إليه، ودرس بجامع صاحب الطابع، واستفاد منه جماعة، منهم أبنه حسين المدرس بجامع الزيتونة. وابتلي قبل وفاته بموت أكبر أولاده الذي كان ينوبه في الخطابة بجامع أبي محمد. كان عالي الهمة، نزيه النفس، يغلب عليه الصمت وحب العزلة، وكان فقيها ضليعا محققا إماما في المعقول والمنقول. توفي ليلة الاثنين غرة شعبان ١٢٨٥/ ١٦ نوفمبر ١٨٧٤ ودفن بتربة أعدها لنفسه بدرب عسّال قرب داره. مؤلفاته: ١ - اختصار شرح الشيخ صالح الكواش لقصيدة محمد الرشيد باي التي طالعها: أمولاي إن النفس لما تعودت ... جميلك راحت بالفواضل تنطق ٢ - تقارير على شرح التاودي لتحفة ابن عاصم. ٣ - تقارير على شرح الدردير لمختصر خليل. ٤ - فتاوى.

стр. 1218

المصادر والمراجع: - إتحاف أهل الزمان ٨/ ١٧١، ١٧٢. - شجرة النور الزكية ٣٩٢، ٣٩٣. - عنوان الأريب ٢/ ١٢٦ أواخر ترجمة محمد الرشيد باي. - وجوه تونسية (بالفرنسية) للصادق الزمرلي ٤٣، ٤٩.

стр. 1219

٤٥٥ - القليبي (١٣١٨ - ١٣٧٤ هـ) (١٩٠٠ - ١٩٥٤ م) . محيي الدين ابن الشيخ محمد بن عبد القادر القليبي، السياسي والعامل في الحقل الديني، والكاتب الصحفي، ينحدر من أسرة نزحت من بلدة قليبية بالوطن القبلي، واستقرت بتونس العاصمة منذ القرن الثاني عشر/الثامن عشر ميلادي. كان أبوه يعمل كاتبا بالدائرة السنية منذ عهد علي باي، وهو شيخ الطريقة العيساوية بضاحية المرسى، ووالدته هناني بنت الصحبي أصيلة بلد القيروان، ومن سلالة السيد الصحابي (الصحبي) أبي زمعة البلوي. حفظ القرآن بالكتاب ثم انتقل إلى جامع الزيتونة بطريقة الانتساب الحر حتى وصل إلى المرتبة النهائية، ثم انقطع عن الدراسة لينضم إلى طليعة الرواد المصلحين والشباب المثقف الذي يتحسس طريق الخلاص من جور الحكم الاستبدادي والاستعمار. لما أطلق سراح الشيخ عبد العزيز الثعالبي في سنة ١٩٢٢ كان من بين من وفدوا للتهنئة، وألقى بين يدي الثعالبي خطابا كان له الأثر الكبير، واستحسن الثعالبي جرأة هذا الشاب الذي جاء ينصحه في هذه المناسبة، وحذره من أن يداخله الغرور نتيجة ما يشهده من توافد القوم عليه الذين غصت بهم دار الشيخ علي كاهية بنهج الباشا، ولفت نظره إلى العمل الكبير، والكفاح الشاق الذي ينتظره في المستقبل، فأعجب به الثعالبي كثيرا، ومن يومها دعاه إلى الالتحاق بالحزب الحر الدستوري والعمل في صفوفه بحيث لم تمض أشهر قلائل حتى انتخب

стр. 1220

عضوا في اللجنة التنفيذية للحزب القديم. ثم أصبح الكاتب العام بعد عام ١٩٢٥، فتحمل الأمانة، ووجد في ذلك العمل ما يشنبع طموحه فتصدى لمقاومة الاستعمار، ومقارعة دعاة الانخذال، يخطب في المجتمعات والندوات، ويحبر المقالات الجريئة للصحف، والتي كان يوقعها بأسماء مستعارة عديدة منها: مؤمن، مسلم، وطني، دستوري، عصام إلخ ... ويعلل إمضاءاته تلك أنه لا يكتم اسمه خوفا من المسئولية ولا خشية الانتقاد، لكن في نفسه ميل إلى الانزواء، وهو لا يكتب إرضاء للناس، أو لاكتساب ما يمنّ به بعضهم على الكاتبين من فخم الألقاب لكنه يكتب ليمثل عواطفه ويصور آراءه فيما يعرض من أحداث ذات أهمية، ومن الجرائد التي حرر فيها، ومدها بحرارة إيمانه وطيب بيانه، الاتحاد، الأمة، وقد تولى رئاسة تحريرهما مدة، لسان الشعب، المشير، النذير، النديم، العصر الجديد، الصواب، الإرادة، مرشد الأمة، وفي فترة من الفترات ترأس تحرير جريدة الزهرة أقدم الصحف التونسية. لقد كان المترجم يواجه جبهات متعددة في كفاحه: الاستعمار، مقارعة الصحف الاستعمارية والرد عليها، دعاة الانخذال المطالبين بالإصلاحات والاندماج، ويمثلهم الحزب الإصلاحي وزعيمه حسن قلاتي المحامي، المتميعين من المثقفين ودعاة التحرر الزائف، ثم الطرق الصوفية وزواياها التي أصبحت خلايا للانهزامية والتطرف في البدع التي ليست من الكتاب والسنّة في شيء إلى آخر تلك السلسلة من الضلالات والانحرافات التي قارعها المترجم بإيمان الفدائي الصابر وحيدا. يقال إن الشيخ الثعالبي قال له عند سفره إلى المشرق «جعلت الحزب أمانة في عنقك». قدم للمحاكمة في ١٦ فيفري سنة ١٩٢٤ بسبب مقال نشره في جريدة «العصر الجديد» واشتهر في ذلك الوقت بأنه مثل السرطان

стр. 1221

للجرائد، ما اتصل بجريدة إلاّ عطلتها الحكومة، أو أوقفها صاحبها بإيعاز منها كما يذكر ذلك مازحا الشيخ سليمان الجادوي صاحب جريدة «مرشد الأمة». وحوكم مرة أخرى، ونفي إلى برج الوبوف (برج بورقيبة الآن) في أقصى الجنوب بالصحراء سنة ١٩٣٤ لوقوفه إلى جانب زعماء الحزب الدستوري الجديد في معتقلهم. وقد أبت عليه همته أن يسكت تونسي عن المستعمر، وإن كان على خلاف في الرأي مع التونسي، فوقف يناصر المبعدين من الديوان السياسي للحزب الدستوري الجديد حتى ألحق بهم في المنفى، وفي مدة نفيه أصيب بمرض السكر، وأطلق سراحه بعد ٢٠ شهرا. وله مواقف مشهورة في النهضة الفكرية، والندوات العلمية التي كان محورها نادي قدماء الصادقية، وتبنّى قضية إصلاح التعليم الزيتوني، فنظم الحركة الطلابية الداعية إلى ذلك الإصلاح، أدت إلى عدة إضرابات عن الدروس، وقدم تقريرا إضافيا عن إجراءات الإصلاح المقترحة. وأهم فترات كفاحه وهو في ريعان الشباب مواقفه المشرفة في عهد المقيم العام لوسيان سان الممتد من سنة ١٩٢٢ إلى سنة ١٩٢٨، تلك الفترة المليئة عملا جديا، وصراعا عنيفا، وفيها برزت شخصيته كرجل مؤمن عميق الإيمان، والمسلم وراثة وتكوينا وثقافة وسلوكا الذي يمتاز بالحكمة والحرارة والصدق فيما يقول ويكتب، وكانت الندوات التي يعقدها في ذلك الوقت بنادي شعبة الحلفاوين على أثر التضييق الذي فرضه المقيم على الصحافة العربية، واستصدار أمر يقضي بنقل القضايا السياسية والصحفية من المحاكم التونسية إلى المحاكم الفرنسية. وحج سنة ١٩٤٧ فاستقر بمصر موفدا من اللجنة التنفيذية، وواصل العمل لقضية بلاده وعاد إلى تونس سنة ١٩٤٨.

стр. 1222

وهاجر ثانية إلى المشرق لخدمة القضايا الإسلامية مع من يعرفهم كالشيخ الحاج أمين الحسيني، والشيخ محمد الخضر حسين، ومحمد بن عبد الكريم الخطابي، واستقر بدمشق، وتوفي بها مساء يوم ٥ ربيع الثاني /١٣٧٤ غرة ديسمبر ١٩٥٤ في مستشفى المجتهد. وفي دمشق أسس «بيت تونس» للدفاع عن القضية التونسية، كما أسس هناك دار الفكر الإسلامي للترجمة والنشر. ألقى عدة محاضرات في معهد البحوث الإسلامية على منبر الخلدونية حول تاريخ الحركة الوطنية وبعض قضايا العالم الإسلامي. وكان فقيرا يسير راجلا من المرسى إلى تونس، وباع ما سلمته له والدته من أملاك. ولما سعى الرئيس بورقيبة في نقل رفات المناضلين المتوفين بالخارج كان من بين من نقل جثمانه إلى تونس. مؤلفاته: ١ - ظاهرة مريبة في سياسة الاستعمار الفرنسي ألّفه بعد انعقاد المؤتمر الأفخاريستي في تونس في ماي سنة ١٩٣٠ نشرته المكتبة السلفية في القاهرة، والكتاب خال من اسم المؤلف لكنه من الثابت أنه من تأليفه، وأعيد طبعه بتونس في السنوات الأخيرة. ٢ - ذكرى الحماية، رسالة مطبوعة. ٣ - رسالة في التعليم بتونس، قدمها إلى مؤتمر اليونسكو المنعقد في بيروت سنة ١٩٤٨. ٤ - مأساة عرش، كتبه بعد خلع الاستعمار لمحمد المنصف باي ونفيه، ط. في القاهرة.

стр. 1223

٥ - ملك تونس، ط. في القاهرة. وله مؤلفات أخرى مخطوطة. المراجع: - الأعلام ٧/ ١٩٠ (ط ٥/). - الحركة الأدبية والفكرية في تونس ١٣٤، ١٣٥. - حياة كفاح لأحمد توفيق المدني (الجزائر) ٢/ ٣٤٠، ٤٠٠، ٤٠١. - معجم المؤلفين ١٢/ ٢٠٨. - محيي الدين القليبي لحسين المغربي (الدار التونسية للنشر ١٩٦٨). - أبو إياد: ذكرى مجاهد طواه النسيان، مجلة المعرفة، تونس ع ٤ س ٥، ٤ جمادى الأولى /١٣٩٩ أفريل ١٩٧٩ ص ١٠ - ١٢.

стр. 1224

٤٥٦ - ابن القوبع (٦٦٤ - ٧٣٨ هـ) (١٢٦٦ - ١٣٣٨ م) . محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الجليل الجعفري الهاشمي القرشي المعروف بابن القوبع (١)، ركن الدين، أبو عبد الله، الأديب الطبيب المشارك في الفلسفة وغيرها. ولد بتونس، وقرأ النحو على يحيى بن الفرج بن زيتون، والأصول على محمد بن عبد الرحمن قاضي تونس، وتأدب بابن حبيش، وقرأ المعقول على ابن اندراس. وكان يستحضر جملة من أشعار المولدين والمتأخرين، ويعرف خطوط الأشياخ ولا سيما أهل الغرب، وكان نقده جيدا، وذهنه يتوقد ذكاء، قد مهر في الآداب والعلوم، إذا تحدث في شيء منها تكلم على دقائقه ونكته وغوامضه حتى يقول القائل: إنه أفنى عمره في هذا الفن، وكان له حافظة لا قطة، وذاكرة قوية، تروى عنه نوادر فيهما، وكان يلثغ بالراء فيجعلها همزة، وفيه سآمة وملل وضجر، وكان مواظبا على مطالعة كتاب «الشفاء» لابن سينا كل ليلة، وكان فيه بادرة وحدة. قال تقي الدين السبكي: ما أعرف أحدا مثله، ووصفه ابن سيد الناس أنه ثبت. وممن أخذ عنه بمصر الشيخ عبد الله المنوفي شيخ الشيخ خليل بن إسحاق، وله شعر يغلب عليه الإغراق في الصناعة اللفظية.

стр. 1225

رحل إلى الشرق سنة ٦٩٠/ ١٢٩١ فسمع بدمشق من ابن القواس، وأبي الفضائل بن عساكر، وجماعة، واجتمع به ابن فضل الله العمري، مؤلف «مسالك الأبصار» واستفاد منه فوائد جمة نقلها في كتابه المذكور، ثم انتقل إلى القاهرة، ودرس بالمدرسة المنكوتمرية، وأعاد بالمدرسة الناصرية، ودرس الطب بالمارستان المنصوري. قال الأسنوي في «طبقات الشافعية» في ترجمة الملك المؤيد الأيوبي صاحب حماة المعروف بأبي الفداء (١/ ٤٥٦) فاتفق قدومه إلى الديار المصرية في بعض الشئون، فاستدعاني إلى مجلسه على لسان الشيخ ركن الدين بن القوبع، فحضرت معه وصحبنا الصلاح بن البرهان الطبيب المشهور إلى أن قال: ثم انتقل الكلام إلى علم النبات والحشائش، فكلما وقع ذكر نبات ذكر صفته الدالة والأرض التي ينبت فيها والمنفعة التي فيه، واستطرد من ذلك استطرادا عجيبا، وهذا الفن الخاص هو الذي كان يتبجح بمعرفته الطبيبان الحاضران وهما ابن القوبع وابن البرهان. وقال ابن كثير: كان من أعيان الفضلاء، وسادة الأذكياء، ممن جمع العلوم الكثيرة، والعلوم الأخروية الدينية الشرعية والطبية، وكان مدرسا بالمنكوتمرية، وله وظيفة في المارستان المنصوري. وكان يتودد إلى الناس من غير حاجة إلى أحد ولا سعي في منصب. قال الشيخ الحافظ تقي الدين بن سيد الناس: قدم الديار المصرية وهو شاب، فحضر سوق الكتب، والشيخ بهاء الدين النحاس شيخ العربية حاضر ومع المنادي ديوان ابن هاني المغربي، فأخذه الشيخ ركن الدين وأخذ يترنم: فتكات لحظك أم سيوف أبيك ... وكئوس خمرك أم مراشف فيك فكسر التاء وفتح السين، فالتفت إليه الشيخ بهاء الدين وقال: يا مولانا ماذا الأنصب كبير! فقال له الشيخ ركن الدين بتلك الحدة المعروفة منه

стр. 1226

والنفرة: أنا ما أعرف الذي تريده أنت من رفع هذه الأشياء على أنها أخبار لمبتدآت مقدرة أي هذه فتكات لحظك أم كذا؟ وأنا الذي أريده أغزل وأقدح وتقديره، أقاسي فتكات لحظك أم أقاسي سيوف أبيك، وأرشف كئوس خمرك أم مراشف فيك فأخجل الشيخ بهاء الدين وقال له: يا مولانا: فلأي شيء ما تتصدر، وتشغل الناس، فقال استخفافا بالنحو واحتقارا له: وأيش هو النحو في الدنيا، النحو علم يذكر، أو كما قال: وأخبر عن نفسه أنه لما أوقفه فتح الدين بن سيد الناس على السيرة التي عملها علّم فيها على مائة وأربعين موضعا أو مائة وعشرين موضعا السهو منه أو كما قال: وقد رآه بعضهم يواقف الشيخ فتح الدين في أسماء الرجال، ويكشف عنها فيظهر الصواب مع ركن الدين. جاء إليه إنسان يصحح عليه «أمالي القالي» فكان يسبقه إلى ألفاظ الكتاب فبهت ذلك الرجل، فقال له: لي عشرون سنة ما كررت عليها. وتولى نيابة الحكم بالقاهرة لقاضي القضاة المالكي مدة، ثم إنه تركها تدينا منه وقال: يتعذر فيها براءة الذمة وكانت سيرته فيها جميلة، لم يسمع عنه أنه ارتشى في حكومة، ولا حابى أحدا. مؤلفاته: ١ - تعليق على قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾. ٢ - تفسير سورة قاف، في مجلد. ٣ - شرح ديوان المتنبي، في عدة أجزاء. ٤ - اختصار أفعال ابن الحاج. المصادر والمراجع: - الأعلام ٧/ ٢٦٤. - إيضاح المكنون ١/ ٥٢٧.

стр. 1227

- البداية والنهاية ١٤/ ١٨٣. (دار المعارف، بيروت ١٩٧٧) محرفا إلى القوبع. - بغية الوعاة ١/ ٢٢٦، ٢٢٨. - الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٦٩٨، ٧٠١. - الدرر الكامنة ٤/ ٢٩٩، ٣٠٢. - درة الحجال ٢/ ٣٠٠، ٣٠٢. - الديباج ٣٢٩. - رحلة ابن بطوطة ٢٥. - شجرة النور الزكية ٢٠٨. - طبقات المفسرين للداودي ٢/ ٢٣٧، ٢٣٩. - معجم الأطباء ٤٢٩، ٤٣٩. - معجم المؤلفين ١١/ ٢٣٣. - نيل الابتهاج ٢٣٢، ٢٣٣. - هدية العارفين ٢/ ١٤٩. - الوافي بالوفيات ١/ ٢٩٨، ٢٤٢.

стр. 1228

٤٥٧ - قويسم (نحو ١٠٣٣ - ١١١٤ هـ) (١٦٢٣ - ١٧٠٢ م) . محمد قويسم (بالقاف المعقودة) بن علي التونسي، أبو عبد الله، الفقيه الأديب المشارك في علوم، وله شعر. ولد بتونس، ونشأ في طلب العلم، فأخذ عن أعلامها. وقد ترجم في آخر كتابه «سمط اللئال» لطائفة من شيوخه، فمنهم عاشور بن قاسم القسنطيني (لم يذكره في كتابه) أخذ عنه الحديث والعروض، والأدب، وعلي بن عبد الرحمن النعاس التاجوري أخذ عنه مختصر خليل، ومحمد بن أحمد براو الربعي البوسعيدي الجزائري، أخذ عنه كتاب «الشفا» للقاضي عياض، والمفتي محمد بن مصطفى الحنفي العارف بمذهب مالك الذي تلقاه عن شيوخ الأزهر قبل رجوعه إلى تونس، أخذ عنه النحو، والكلام، وذاكره في العلوم الرياضية، ومن شيوخه محمد بن أبي الفضل اللبني أخذ عنه أصول الفقه، ومصطلح الحديث، ومنهم أبو الربيع الأندلسي، وغيرهم. وبهم تخرج، وبرع في اللغة والنحو والتراجم، والتاريخ، والعلوم المتداولة في عصره، تصدر للتدريس بجامع أبي محمد الحفصي بربض باب السويقة، وكان إماما يصلي به الخمس، وتخرّج به كثير من العلماء ويبدو أنه كان يقوم بوظيفة التدريس بين العامة مجانا أو بمرتب ضئيل لا يضمن كفاف العيش، لذلك كان في أوقات فراغه يحترف بيع الرياحين والزهور بدكان بباب السويقة. وعند ما بنى الأمير محمد باي المرادي جامعه أمام زاوية سيدي محرز بن خلف جعل فيه درسا لرواية صحيح البخاري ومسلم وبقية الصحاح، والشفا، رواية ودراية، وأولى صاحب الترجمة القيام بهذه المهمة، وعين له مرتبا شهريا،

стр. 1229

ولم يكن حريصا على إحراز مكانة لدى الكبراء، ولا على تقلد الوظائف التي يمنحها هؤلاء للمقربين لديهم مما جعله محل تقدير واحترام واعتقاد من أهل ربض باب السويقة. توفي في ١٣ محرم ١١١٤/ ١٠ ماي ١٧٠٢ ودفن بدار سكناه بدرب العسل بنهج خميس في المكان المعروف بالحفير داخل باب الخضراء من تونس. مؤلفاته: ١ - إصابة الغرض في الرد على من اعترض. رسالة في المواقيت والنجوم، وبين أن للوقت أصلا في السنة، وذكر ما ورد في ذلك من الآيات، ومآخذها من السنة. ٢ - حدائق الفنون في اختصار الأغاني وابن خلدون. قال في خطبة الكتاب: «وكنت لفرط اللهج باقتباسها نستقصي عن كتب الأخبار والأثر، فطالعت من ذلك كتبا عديدة منها كتاب الاكتفا في سيرة المصطفى، ثم تشوقت نفسي إلى أخبار الدول الإسلامية، فطالعت كتاب «العبر» لابن خلدون، ثم لا زالت نفسي مشتاقة إلى تآليف أبي الفرج الأصفهاني المعروف بكتاب «الأغاني» إلى أن وقفت عليه ضرب في الإجادة بسهم مصيب، فخطر لي أن أجرد من كتبهم مختصرا موجزا أحذو فيه حذوهم».مجلد في ٤٢٧ ورقة من القطع الكبير بالمكتبة الوطنية بتونس وأصله من المكتبة الأحمدية الزيتونية. ٣ - سمط اللئال في تعريف ما بالشفا من الرجال وهو أكبر تآليفه وأعظمها قيمة، حاز به شهرة في حياته وبعد وفاته. ويقع في ١١ مجلدا من القطع الكبير، ويوجد مخطوطا بالمكتبة الوطنية بتونس من رقم ١١٣٩٦ إلى رقم ١١٤٠٦ ويوجد أيضا في المكتبة الوطنية بالرباط (مكتبة الشيخ عبد الحي الكتاني) وتوجد أجزاء منه في قسنطينة والبليدة بالجزائر. وقد مكث في تصنيفه أربع عشرة سنة وقرظه علماء عصره

стр. 1230

كمحمد زيتونة، ومحمد الحجيج الأندلسي، والمفتي الحنفي عبد الكبير درغوث. وهذه التقاريظ بتاريخ سنة ١١٠٤/ ١٦٩٢ على ما قاله الوزير السراج في «الحلل السندسية». ألّفه بإشارة من صديقه الشيخ محمد بن شعبان الحنفي، إليه أشار في طالعة كتابه بقوله: «وأشار صديق عليّ اسمه مشتق من الحمد ومتشعب الرحمة، يريد به ابن شعبان (ذيل بشائر أهل الإيمان) وأتى فيه بعجب العجائب، وأبدع فيه غاية الإبداع، محشوا بالأحاديث الشريفة والسير النبوية، وتراجم الصحابة والتابعين، وسائر المحدثين، وفقهاء الأمصار، والشعراء إلى غير ذلك (ذيل بشائر أهل الإيمان) وقد رتب تراجم الكتاب على حروف المعجم. والظاهر من عنوان الكتاب أنه في تراجم الرجال المذكورين في كتاب الشفا في التعريف بحقوق المصطفى للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، والواقع أنه لم يقتصر على هذا الموضوع المحدد بل استطرد إلى تراجم غيرهم من مختلف العصور والطبقات، واستطرد إلى إيراد المسائل الفقهية والكلامية واللغوية، والنوادر الأدبية، ومزيته أنه يذكر المصادر التي نقل عنها وهي متنوعة وكثيرة. والكتاب يشتمل على تسعة وعشرين بابا ومقدمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول في ترجمة القاضي عياض، وسرد أسماء مؤلفاته، والقسم الثاني فيه بسطة عن التاريخ، والقسم الثالث فيه تحديد لمنهج التراجم في ذكر الأسماء والألقاب والصفات، والنظام الذي سار عليه في ترتيب التراجم. وقد اختصر الكتاب أبو العباس أحمد بن بوراوي في جزءين، رأيت جزءا منهما في خزانة شيخنا محمد المهيري ﵀.
следующие страницы →