← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

والنفرة: أنا ما أعرف الذي تريده أنت من رفع هذه الأشياء على أنها أخبار لمبتدآت مقدرة أي هذه فتكات لحظك أم كذا؟ وأنا الذي أريده أغزل وأقدح وتقديره، أقاسي فتكات لحظك أم أقاسي سيوف أبيك، وأرشف كئوس خمرك أم مراشف فيك فأخجل الشيخ بهاء الدين وقال له: يا مولانا: فلأي شيء ما تتصدر، وتشغل الناس، فقال استخفافا بالنحو واحتقارا له: وأيش هو النحو في الدنيا، النحو علم يذكر، أو كما قال: وأخبر عن نفسه أنه لما أوقفه فتح الدين بن سيد الناس على السيرة التي عملها علّم فيها على مائة وأربعين موضعا أو مائة وعشرين موضعا السهو منه أو كما قال: وقد رآه بعضهم يواقف الشيخ فتح الدين في أسماء الرجال، ويكشف عنها فيظهر الصواب مع ركن الدين. جاء إليه إنسان يصحح عليه «أمالي القالي» فكان يسبقه إلى ألفاظ الكتاب فبهت ذلك الرجل، فقال له: لي عشرون سنة ما كررت عليها. وتولى نيابة الحكم بالقاهرة لقاضي القضاة المالكي مدة، ثم إنه تركها تدينا منه وقال: يتعذر فيها براءة الذمة وكانت سيرته فيها جميلة، لم يسمع عنه أنه ارتشى في حكومة، ولا حابى أحدا. مؤلفاته: ١ - تعليق على قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾. ٢ - تفسير سورة قاف، في مجلد. ٣ - شرح ديوان المتنبي، في عدة أجزاء. ٤ - اختصار أفعال ابن الحاج. المصادر والمراجع: - الأعلام ٧/ ٢٦٤. - إيضاح المكنون ١/ ٥٢٧.

стр. 1227

- البداية والنهاية ١٤/ ١٨٣. (دار المعارف، بيروت ١٩٧٧) محرفا إلى القوبع. - بغية الوعاة ١/ ٢٢٦، ٢٢٨. - الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٦٩٨، ٧٠١. - الدرر الكامنة ٤/ ٢٩٩، ٣٠٢. - درة الحجال ٢/ ٣٠٠، ٣٠٢. - الديباج ٣٢٩. - رحلة ابن بطوطة ٢٥. - شجرة النور الزكية ٢٠٨. - طبقات المفسرين للداودي ٢/ ٢٣٧، ٢٣٩. - معجم الأطباء ٤٢٩، ٤٣٩. - معجم المؤلفين ١١/ ٢٣٣. - نيل الابتهاج ٢٣٢، ٢٣٣. - هدية العارفين ٢/ ١٤٩. - الوافي بالوفيات ١/ ٢٩٨، ٢٤٢.

стр. 1228

٤٥٧ - قويسم (نحو ١٠٣٣ - ١١١٤ هـ) (١٦٢٣ - ١٧٠٢ م) . محمد قويسم (بالقاف المعقودة) بن علي التونسي، أبو عبد الله، الفقيه الأديب المشارك في علوم، وله شعر. ولد بتونس، ونشأ في طلب العلم، فأخذ عن أعلامها. وقد ترجم في آخر كتابه «سمط اللئال» لطائفة من شيوخه، فمنهم عاشور بن قاسم القسنطيني (لم يذكره في كتابه) أخذ عنه الحديث والعروض، والأدب، وعلي بن عبد الرحمن النعاس التاجوري أخذ عنه مختصر خليل، ومحمد بن أحمد براو الربعي البوسعيدي الجزائري، أخذ عنه كتاب «الشفا» للقاضي عياض، والمفتي محمد بن مصطفى الحنفي العارف بمذهب مالك الذي تلقاه عن شيوخ الأزهر قبل رجوعه إلى تونس، أخذ عنه النحو، والكلام، وذاكره في العلوم الرياضية، ومن شيوخه محمد بن أبي الفضل اللبني أخذ عنه أصول الفقه، ومصطلح الحديث، ومنهم أبو الربيع الأندلسي، وغيرهم. وبهم تخرج، وبرع في اللغة والنحو والتراجم، والتاريخ، والعلوم المتداولة في عصره، تصدر للتدريس بجامع أبي محمد الحفصي بربض باب السويقة، وكان إماما يصلي به الخمس، وتخرّج به كثير من العلماء ويبدو أنه كان يقوم بوظيفة التدريس بين العامة مجانا أو بمرتب ضئيل لا يضمن كفاف العيش، لذلك كان في أوقات فراغه يحترف بيع الرياحين والزهور بدكان بباب السويقة. وعند ما بنى الأمير محمد باي المرادي جامعه أمام زاوية سيدي محرز بن خلف جعل فيه درسا لرواية صحيح البخاري ومسلم وبقية الصحاح، والشفا، رواية ودراية، وأولى صاحب الترجمة القيام بهذه المهمة، وعين له مرتبا شهريا،

стр. 1229

ولم يكن حريصا على إحراز مكانة لدى الكبراء، ولا على تقلد الوظائف التي يمنحها هؤلاء للمقربين لديهم مما جعله محل تقدير واحترام واعتقاد من أهل ربض باب السويقة. توفي في ١٣ محرم ١١١٤/ ١٠ ماي ١٧٠٢ ودفن بدار سكناه بدرب العسل بنهج خميس في المكان المعروف بالحفير داخل باب الخضراء من تونس. مؤلفاته: ١ - إصابة الغرض في الرد على من اعترض. رسالة في المواقيت والنجوم، وبين أن للوقت أصلا في السنة، وذكر ما ورد في ذلك من الآيات، ومآخذها من السنة. ٢ - حدائق الفنون في اختصار الأغاني وابن خلدون. قال في خطبة الكتاب: «وكنت لفرط اللهج باقتباسها نستقصي عن كتب الأخبار والأثر، فطالعت من ذلك كتبا عديدة منها كتاب الاكتفا في سيرة المصطفى، ثم تشوقت نفسي إلى أخبار الدول الإسلامية، فطالعت كتاب «العبر» لابن خلدون، ثم لا زالت نفسي مشتاقة إلى تآليف أبي الفرج الأصفهاني المعروف بكتاب «الأغاني» إلى أن وقفت عليه ضرب في الإجادة بسهم مصيب، فخطر لي أن أجرد من كتبهم مختصرا موجزا أحذو فيه حذوهم».مجلد في ٤٢٧ ورقة من القطع الكبير بالمكتبة الوطنية بتونس وأصله من المكتبة الأحمدية الزيتونية. ٣ - سمط اللئال في تعريف ما بالشفا من الرجال وهو أكبر تآليفه وأعظمها قيمة، حاز به شهرة في حياته وبعد وفاته. ويقع في ١١ مجلدا من القطع الكبير، ويوجد مخطوطا بالمكتبة الوطنية بتونس من رقم ١١٣٩٦ إلى رقم ١١٤٠٦ ويوجد أيضا في المكتبة الوطنية بالرباط (مكتبة الشيخ عبد الحي الكتاني) وتوجد أجزاء منه في قسنطينة والبليدة بالجزائر. وقد مكث في تصنيفه أربع عشرة سنة وقرظه علماء عصره

стр. 1230

كمحمد زيتونة، ومحمد الحجيج الأندلسي، والمفتي الحنفي عبد الكبير درغوث. وهذه التقاريظ بتاريخ سنة ١١٠٤/ ١٦٩٢ على ما قاله الوزير السراج في «الحلل السندسية». ألّفه بإشارة من صديقه الشيخ محمد بن شعبان الحنفي، إليه أشار في طالعة كتابه بقوله: «وأشار صديق عليّ اسمه مشتق من الحمد ومتشعب الرحمة، يريد به ابن شعبان (ذيل بشائر أهل الإيمان) وأتى فيه بعجب العجائب، وأبدع فيه غاية الإبداع، محشوا بالأحاديث الشريفة والسير النبوية، وتراجم الصحابة والتابعين، وسائر المحدثين، وفقهاء الأمصار، والشعراء إلى غير ذلك (ذيل بشائر أهل الإيمان) وقد رتب تراجم الكتاب على حروف المعجم. والظاهر من عنوان الكتاب أنه في تراجم الرجال المذكورين في كتاب الشفا في التعريف بحقوق المصطفى للقاضي أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي، والواقع أنه لم يقتصر على هذا الموضوع المحدد بل استطرد إلى تراجم غيرهم من مختلف العصور والطبقات، واستطرد إلى إيراد المسائل الفقهية والكلامية واللغوية، والنوادر الأدبية، ومزيته أنه يذكر المصادر التي نقل عنها وهي متنوعة وكثيرة. والكتاب يشتمل على تسعة وعشرين بابا ومقدمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، القسم الأول في ترجمة القاضي عياض، وسرد أسماء مؤلفاته، والقسم الثاني فيه بسطة عن التاريخ، والقسم الثالث فيه تحديد لمنهج التراجم في ذكر الأسماء والألقاب والصفات، والنظام الذي سار عليه في ترتيب التراجم. وقد اختصر الكتاب أبو العباس أحمد بن بوراوي في جزءين، رأيت جزءا منهما في خزانة شيخنا محمد المهيري ﵀.

стр. 1231

المصادر والمراجع: - الأعلام ٧/ ٢٣٣، ٢٣٤، ١٠/ ٢٢٢. - إيضاح المكنون ٢/ ٢٧. - ذيل بشائر أهل الإيمان ١٩٥ - ١٩٦ (ط ٢/). - مقدمة ذيل بشائر أهل الإيمان لمحققه الطاهر المعموري ص ٥٦، ٥٧. - شجرة النور الزكية ٣٢٠. - عنوان الأريب ٢/ ٦، ٨. - فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية ٣٩. - معجم المؤلفين ١١/ ١٥٤. - هدية العارفين ٢/ ٣٠٩. - المؤرخون التونسيون (بالفرنسية) ١٧٢ - ١٨٢.

стр. 1232

٤٥٨ - القيرواني (٠٠٠ - ٥١٤ هـ) (٠٠٠٠ - ١١٢٠ م) . عمر بن خلف القيرواني، أبو الحسن، المقرئ. له تلخيص العبارات في القراءات. المرجع: - مرآة الجنان ٣/ ٢١٠.

стр. 1233

٤٥٩ - القيسي الصفاقسي (نحو ٦٩٧ - ٧٤٨ (١) هـ) (١٢٩٨ - ١٣٤٨ م). إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم القيسي الصفاقسي، المالكي، أبو إسحاق برهان الدين نزيل القاهرة، الفقيه، الأصولي، النحوي. سمع بتونس من عبد العزيز الدروال، وببجاية شيخها ناصر الدين المشدّالي، وبالقاهرة أخذ عن أبي حيان، ورحل إلى دمشق، فسمع من الحافظ المزي، وزينب بنت الكمال، وأبي بكر بن عنتر، وغيرهم. قال الخطيب ابن مرزوق الجد (٢): «ومن شيوخي إبراهيم الصفاقسي نزيل القاهرة وأحد أئمتها، أحمل عنه مصنفاته سمعت من لفظه كتابه الذي أعرب فيه وأغرب في إعراب القرآن، وتحدث فيه مع شيخنا أبي حيان في أبحاثه، وقرأت عليه بعض تآليفه في نوازل الفروع سئل عنها منها «الروض الأريج في مسألة الصهريج» سئل عن أرض أبتعيت فوجد فيها صهريج مغطى، هل يكون كواحد الأشجار أم لا؟ وأبدع فيها وخالف فيها كثيرا من المالكية وعمل على مذهبه فيها. والجزء الذي ألّفه في أسماع المؤذنين خلف الإمام وغيرهما، وقرأت عليه أكثر تقييده على ابن الحاجب القرعي تركته لم يكمله، وتلخيص المفتاح لشيخنا وشيخه القزويني».ونقل أبو العباس أحمد البسيلي عن شيخه ابن

стр. 1234

عرفة أنه قال: إن برهان الدين الصفاقسي عالم بالأصول. وناهيك بشهادة الإمام ابن عرفة في ذلك. توفي في ١٨ ذي الحجة ٧٤٨/ ١٣٤٢. مؤلفاته: ١ - تقييد على ابن الحاجب الفرعي. ٢ - جزء ألّفه في أسماع المؤذنين خلف الإمام. ٣ - الروض الأريج في مسألة الصهريج. ٤ - المجيد في إعراب القرآن المجيد، أوله: «الحمد لله الذي شرفنا بحفظ كتابه» إلى أن قال: «ولما كان الغرض إلى فهم مفردات القرآن، وجب صرف العناية إلى ما يتعلق به من علم اللسان تصريفا وإعرابا، وقل من سلك هذا الطريق من المصنفين إلاّ الشيخ أثير الدين أبا حيان الأندلسي، لكنه سلك طريقة المفسرين في الجمع بين التفسير والإعراب ففرق فيه، فاستخرت الله في تلخيصه في أقرب زمان على نحو ما أملت».كما أنه جمع ما بقي من إعراب كتاب أبي البقاء العكبري المسمى «التبيان في إعراب القرآن» وهو الذي يعنيه بالشيخ مما لم يضمنه في كتابه ليكتفي الطالب لهذا الفن، وجعل حرف الميم علامة على ما زاده عليه، وجميع ما في الكتاب من لفظ اعترض وأجيب ونحو ذلك مما لم يسم قائله فهو المؤلف. وفي «كشف الظنون» أنه أحسن من إعراب أبي البقاء العكبري، توجد منه نسخة تامة تنقص الورقة الأولى من الخطبة في أربعة أجزاء من القطع الكبير في المكتبة الوطنية بتونس وأصلها من المكتبة العبدلية. قال ابن غازي في «المطلب الكلي في محادثة الإمام القلي» «وقد كان شيخنا شيخ الجماعة الإمام الأستاذ أبو عبد الله الكبير يثني كثيرا على فهم الصفاقسي، ويراه مصيبا في أكثر تعليقاته وانتقاداته لأبي

стр. 1235

حيان، وقد كان له أخ نبيل شاركه في تصنيف كتابه «المجيد» كما نبّه عليه صاحب «المغني» حيث نكت عليهما في إعراب زيرا في غير محله تبعا لأبي حيان «قال أحمد بابا التنبكتي»: الذي في «المغني» يعد اعتراضه على أبي حيان - نصه وتبعه على هذا الوهم رجلان لخصا من تفسيره إعرابا. إلى أن قال: «أما ما ذكره ابن غازي من أن ثاني الرجلين هو أخوه - يعني الشمس الصفاقسي - فكأنه اغتر في ذلك بما وقع في «الديباج» لأنه قال، ومن تصانيفهما إعراب القرآن جرداه من «البحر المحيط» انتهى، وليس ذلك بمعتمد، وقد تقدم من كلام ابن مرزوق تلميذه، ومن كلام الحافظ ابن حجر أن برهان الدين هو مؤلف الإعراب، وإنما ثاني الرجلين الذي عناه ابن هشام (هو) الإمام العلاّمة شهاب الدين أحمد بن عبد الدائم الحلبي المصري الشافعي الشهير بالسمين، فالرجلان اللذان عنى ابن هشام هما: الصفاقسي والسمين». وفي إجازة أبي حيان لمنديل (١) بن آجروم الصنهاجي، ومما أملى عليه «وليعلم واقفه أن شخصا يسمى إبراهيم الصفاقسي وقف على نسخة سقيمة غاية في الرداءة والتصحيف من كتابي «البحر المحيط» فنقل منه في كتاب جمعه في الإعراب وغير نسبها لي، ولم ينقل كلامي ليروج كتابه فأنا بريء من عهدة ما نقل عني إذ لم ينقل كلامي بلفظه ولم ينتقه، وليس بأهل لفهم كلامي لضعفه جدا في العربية، مشتغل بمذهب مالك، وشيء من أصول الفقه، مع صغر السن وعدم الأصل، ومنشأ يعرفه من يعرفه». وهنا يبدو تحامل أبي حيان، وإلاّ فما هو دخل الأصل والمنشأ في قضايا العلم؟ مع أن الرجل معروف الأصل والبلد، غفر الله لأبي

стр. 1236

حيان نزواته وسقطاته، وناهيك برجل مدح شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم ذمه لما أبدى استخفافا بسيبويه. قال أحمد بابا: «ومع هذا أعطاه المغرب الأقصى الأذن الصماء وأكبّوا على تصنيف الصفاقسي: والناس أكيس من أن يمدحوا رجلا ... من غير أن يجدوا عليه آثار إحسان المصادر والمراجع: - الأعلام ١/ ٦١. - برنامج المكتبة العبدلية ١/ ١١٢، ١١٥. - بغية الوعاة ١/ ٤٢٥. - الدرر الكامنة ١/ ٥٧. - درة الحجال ١/ ١٧٨. - الديباج ٩٢. - رحلة ابن بطوطة ٢٥. - شجرة النور الزكية ٢٠٩. - كشف الظنون ١٢٢، ١٤٧٧، ١٦٠٧. - مفتاح السعادة ١/ ٤٣٧ (ط ١/). - معجم المؤلفين ١/ ٨٢. - النجوم الزاهرة ١٠/ ١٨. - نزهة الأنظار ٢/ ١٤٦. - نيل الابتهاج ٣٩، ٤٣ (أجمع وأوسع المصادر). - هدية العارفين ١/ ١٥.

стр. 1237

٤٦٠ - القيسي الصفاقسي (٧٠٦ - ٧٤١ هـ) (١٣٠٧ - ١٣٤٣ م) . محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي القاسم القيسي الصفاقسي أخو إبراهيم المذكور قبله، الأصولي، اللغوي. أخذ بتونس من عبد العزيز الدروال، ورحل إلى المشرق، فقدم دمشق، وغيرها، وسكن بآخرة مدينة حلب، وحظي بها، ولعله تولى القضاء بها. مات في رمضان سنة ٧٤٤/ ١٣٤٣. مؤلفاته: ١ - شرح على مختصر ابن الحاجب في الأصول. ٢ - شفاء الغليل في شرح المقصد الجليل في علم الخليل لابن الحاجب في «كشف الظنون» أنه شرح بسيط بالقول .. ذكر فيه أنه شرحه أولا وسمّاه شفاء الغليل، ثم خرج من يده، وشرحه ثانيا وسمّاه المورد الصافي في شرح عروض ابن الحاجب والقوافي. ٣ - المورد الصافي في شرح عروض ابن الحاجب والقوافي. المصادر والمراجع: - الدرر الكامنة ٤/ ٢٧٥. - الديباج ٩٢ (عرضا في ترجمة أخيه إبراهيم). - شجرة النور الزكية ٢٠٩ (عرضا في ترجمة أخيه إبراهيم). - كشف الظنون ١١٣٤. - هدية العارفين ٢/ ١٥١.

стр. 1238

٤٦١ - القيسي (٠٠٠ - ٢٧٥ (١) هـ) (٠٠٠ - ٨٨٨ م). الهيثم بن سليمان بن حمدون القيسي، أبو المهلب، الفقيه المحقق. ولد بمدينة تونس، ونشأ بها، ورحل إلى القيروان، للقاء رجال العلم الحنفيين كسليمان بن عمران، وأحمد بن قادم من تلامذة أسد بن الفرات، ورحل إلى بغداد، فروى عن محمد بن شجاع الثلجي، وغيره من أصحاب أبي يوسف. ولما رجع من رحلته ولاّه شيخه سليمان بن عمران قضاء مدينة تونس، وتوفي بها وهو مباشر لخطة القضاء. له: أدب القاضي والقضاء، حققه الدكتور فرحات الدشراوي (تونس بدون تاريخ والمظنون أنه حوالي ١٩٧٠). المصادر والمراجع: - الأعلام ٨/ ١٠٤ (ط ٥/). - طبقات علماء إفريقية للخشني ١٩٢. - مقدمة أدب القاضي والقضاء لمحقق الكتاب ص ٨ - ١٠.

стр. 1239

حرف الكاف

стр. 1240

٤٦٢ - ابن الكاتب (٠٠٠ - ٤٠٨ هـ) (٠٠٠٠ - ١٠١٨ م) . عبد الرحمن بن محمد الكناني القيرواني، المعروف بابن الكاتب، أبو القاسم، الفقيه المشهور بالعلم، وقوة العارضة، وإقامة الحجة. أخذ عن ابن شبلون، وغيره، ورحل إلى المشرق حاجا فلقيه أبو القاسم الطائي بمصر، وسأله عن فروق أجوبة في مسائل متشعبة من المذهب، قال الطائي: وقد كان أعضل جوابها بكل من لقيت من علماء القيروان، فأجابني أبو القاسم فيها ارتجالا على ما كان عليه من شغل البال بالسفر. وكان قويا في المناظرة، ناظر أبا عمران الفاسي مرة، وطالت بينهما المناظرة حتى علا العرق أبا عمران وبلّ قميصه ورداءه كمن غمس في ماء، وبينهما نزاع ومراجعة في مسائل نقلت عنهما. نزلت بالقيروان مسألة الملاعنة إذا نكلت عن اليمين ثم أرادت الرجوع إلى اللعان، فاختلف فيها فقهاء القيروان فأفتى أبو علي حسن بن خلدون وغيره أن لها ذلك كما لها الرجوع بالإقرار المحض، وذهب المترجم إلى أن الرجم قد وجب عليها، وليس لها الرجوع بعد النكول، لأن ذلك لما حقق ما رماها به بالشهادات الأربع، صارت تلك الشهادات كأربعة شهود على معاينة الزنا. فغلبها أن تأتي بما يقابل ذلك ويكافئ شهادته، فإن نكلت فكأنها صدقت شهادته بخلاف مجرد الإقرار.

стр. 1241

تآليفه: ١ - له في المسألة السالفة تأليف طويل نص فيه فتياه وبين جوابه (المدارك ٤/ ٦٢٤ - ٦٢٥ في ترجمة أبي علي حسن بن خلدون). ٢ - تأليف كبير في الفقه في نحو مائة وخمسين جزءا. المصادر والمراجع: - ترتيب المدارك ٤/ ٧٠٦ - ٧٠٧. - شجرة النور الزكية ١٠٦. - معالم الإيمان ٣/ ١٩٤، ١٩٥.

стр. 1242

٤٦٣ - الكافي (١٢٧٨ - ١٣٨٠ هـ) (١٨٦١ - ١٩٦٠ م) . محمد بن يوسف بن محمد بن سعد الحيدري (نسبة إلى حيدرة من ألقاب سيدنا علي) الشريف النسب (يرفع نسبه إلى الحسن السبط) الكافي، الفقيه المالكي، المتكلم الصوفي. ولد ببلد الكاف، وحفظ القرآن الكريم، ولما كبر اشتغل بتجارة الحبوب، وأخذ الطريقة الخلوتية عن الشيخ محمد بن محمود الجبنياني الكفيف البصر في بلدة جبنيانة، وقد استشار شيخه هذا في طلب العلم أو الحج، فأشار عليه بطلب العلم أولا، فعمل بوصية شيخه في الطريقة، وشرع في طلب العلم وهو ابن سبع وعشرين سنة، فذهب إلى بلدة الوردانين على مقربة من مدينة سوسة، وقرأ على الشيخ الحبيب البكوش، والشيخ فرج قريسة، ومما قرأ الآجرومية، وشرح المرشد المعين وشرح الرسالة، وشيئا من الدرة البيضاء في الحساب والفرائض، ومكث بالوردانين نحو سنتين، ثم بدا له السفر إلى مصر لطلب العلم بالأزهر، وأتى شيخه في الطريقة المتقدم الذكر فأعلمه فأعطاه مكتوبا إلى السيد حسن الزغيدي إمام زاوية أبي سعدة بربض القوابسية من ضواحي صفاقس، ومن صفاقس ركب باخرة إيطالية إلى مدينة طرابلس، وسلمه السيد حسن الزغيدي مكتوب توصية إلى السيد إبراهيم عبادة القيرواني من ذرية الشيخ عمر عبادة، وكان سفره من صفاقس يوم الجمعة في شوال ١٣٠٦/ ١٨٩٥. وبعد مكثه أياما قليلة بطرابلس في ضيافة السيد إبراهيم عبادة سافر إلى زليتن فمصراتة، وأعطاه إبراهيم عبادة المذكور مكتوب توصية

стр. 1243

إلى بعض أصدقائه بمصراتة، وقد لقي منه كل ترحيب وإكرام، ومكث بمصراتة مدة ينتظر قدوم باخرة توصله إلى بنغازي ومنها إلى الإسكندرية، ولبث بمصراتة وضاحيتها يدر أكثر من شهر ونصف. ولما طالت المدة في انتظار باخرة ذاهبة إلى بنغازي والإسكندرية آثر أن يسافر في مركب شراعي إلى بنغازي، ومنها يركب باخرة إلى الإسكندرية، وتسلّم من الشيخ شنيشح الذي نزل عنده في مصراتة مكتوب توصية إلى الفقيه الفاضل مسعود الورفلّي التاجر ببنغازي، وبعد خمسة أيام من إحضار المركب الشراعي بمرسى مصراتة وصل إلى بنغازي التي مكث بها خمسة أشهر وخمسة أيام في انتظار باخرة ذاهبة إلى الإسكندرية ضيفا على الرجل الفقيه الفاضل مسعود الورفلي. وببنغازي كاد يبطل السفر، ويرجع من حيث أتى لأنه تناقش مع جماعة من السنوسية يخالفون في كثير من المسائل المشهورة المذهب المالكي، وحصل خلاف بينه وبينهم، ودسّوا عليه للسلطنة أشياء بقصد التخلص منه، وإخراجه من مدينة بنغازي، فأرجعته السلطة المحلية إلى طرابلس، وسافر معه جاسوس من السلطة وفي مدينة طرابلس اتصلت به القنصلية الفرنسية، وأفهمته أنه إذا أقرّ بتبعيته لفرنسا فإنه يقع إخراجه حالا، فقال لمبعوث القنصل: أنا لا أنتسب لغير الدولة العثمانية ولو قطعتني إربا إربا، وكان الجاسوس المصاحب له يسمع كلام مبعوث القنصل، وما ردّ به عليه، فبلغ الجاسوس المحاورة إلى باشا طرابلس، فأمر بإخراجه وإنزاله منزلا رفيعا، وطالبه بالحضور عنده فقابله مقابلة حسنة، واعتذر له عن جلبه إلى طرابلس، وقال إن أردت الرجوع إلى بنغازي فإذنك معك وإني آمر متصرف بنغازي بأن لا يتعرض لك أحد في شؤونك، فودعه وعاد إلى بنغازي. وفي رجوعه إلى بنغازي قرأ على الشيخ بدر الدين الفليتي الوهراني من جنود الأمير عبد القادر الجزائري قرأ عليه العقيدة الصغرى للسنوسي بحاشية الياجوري، وشرح الشرقاوي على الحكم لابن

стр. 1244

عطاء الله، وفي النهاية جاءت باخرة لرجل بيروتي فسافر إلى بيروت، وأعطاه الشيخ بدر الدين مكتوبي توصية أحدهما لمحمد باشا ابن الأمير عبد القادر الجزائري المقيم بدمشق، والثاني للشيخ عبد الله السعداوي الورفلي شيخ الشاذلية بحمص، ودامت إقامته في بيروت خمسة أيام، وفي اليوم السادس سافر إلى دمشق، وحاول مقابلة محمد باشا ابن الأمير عبد القادر الجزائري، فلم يقابله وأبلغه بأن يقصد خان المغاربة، بالرغم من أنه قدم له مكتوب التوصية من الشيخ بدر الدين الفليتي الوهراني، ولبث بدمشق ثلاثة أيام، ثم سافر إلى حمص، وفيها نزل بزاوية الشاذلية، وأكرمه شيخها عبد الله السعداوي الورفلّي الليبي، ومكث بحمص شهرا وثلاثة عشر يوما، ثم قصد طرابلس الشام شمالي لبنان، ومكث بها خمسة أيام، ومنها سافر إلى بيروت، ومنها أبحر إلى يافا فبيت المقدس، وفيها التقى بالشيخ الطاهر المتيجي الذي سبق له التعرف به في الوردانين، ونزل في رواق المغاربة المنسوب للغوت أبي مدين دفين تلمسان، وهذا الرواق في وسط البلد، ونزله لأنه كان حافظا للقرآن حسب الشرط للنازل بالرواق، وزار الخليل وبيت لحم، ثم عاد إلى القدس، ومنها إلى يافا، ومنها ركب باخرة نمساوية إلى بور سعيد فالإسماعيلية، فالقاهرة، ومنها الأزهر، ومنه دخل رواق المغاربة ودخل الأزهر يوم الأربعاء ٢٤ شوال ١٣٠٧ هـ، فكانت مدة سفره من صفاقس إلى الأزهر سنة إلاّ خمسة أيام، وبعد مرور عام من إقامته برواق المغاربة سافر لأداء فريضة الحج بعد الاستئذان من شيخ الرواق وتجاوز العام على الإقامة فيه طبق القانون، ثم رجع إلى الأزهر لمواصلة دراسته به، ولبث به عشر سنوات إلاّ خمسة أشهر، ومشايخه بالأزهر كثيرون، والذين أجازوه منهم أحمد الرفاعي الفيومي، وسليم البشري، وأبو الفضل الجيزاوي وخلف الحسيني، وحسن داود الصعيدي العدوي، وحسين مخلوف، وعلي جمعة، وحسن زايد وعلي الحسيني البولاقي، وعلي الصالح، وعبد الغني محمود، ومحمد بخيت المطيعي،

стр. 1245

وخلف الفيومي، وإبراهيم السقا، ومحمود محمد خطاب، وغيرهم، وأخذ الحساب عن إدريس أفندي، ثم سافر من القاهرة إلى الإسكندرية متوجها إلى صفاقس، فتلقاه في مينائها خلق كثير من غير سابق معرفة وإنما يبلغهم اسمه واسم بلده، وبات فيها ليلتين أو ثلاث، ومنها سافر إلى بلدة جبنيانة لمقابلة شيخه في الطريقة الخلوتية محمد بن محمود، ومكث عنده أياما ثم أمره بالرجوع إلى صفاقس لتعليم من يرغب، وتلقاه محمد بن محمود الشعبوني بواسطة حسن الزغيدي الجبنياني، وهيّئ له بيت في مدرسة القلال بسوق الجمعة ثم اكتروا له محلا خاصا، ودرس بصفاقس دروسا خاصة بالطلبة ودروسا للطلبة وغيرهم، وبعد مدة سافر إلى مدينة تونس، ونزل ضيفا على ابن بلدته الشيخ صالح العسلي، وفيها اجتمع بثلة من رجال العلم كالشيخ محمد الخضر حسين، والشيخ صالح الشريف وغيرهما، ثم رجع إلى صفاقس، وبعد مدة أراد السفر إلى جربة، وطلب من التاجر الحاج محمد بن حسين الطرابلسي أن يخاطب من يعرف من تجار جربة ليهيئوا له بيتا في مدرسة الشيخ إبراهيم الجمني، فخاطب السيد عبد السلام غريب الذي رد على الخطاب بالإيجاب، ولما وصل إلى جربة، لبث في ضيافة عبد السلام غريب المذكور وحاكمها السيد مهذب بن خليفة النفاتي الذي تعرف به عند ما كان حاكما في قابس، ومكث بجربة خمسة عشر يوما، ثم عاد إلى صفاقس، وبعد مدة سافر إلى مدينة طرابلس بصحبة الشيخ محمود بن محمد الشعبوني، وبعد أيام سافر إلى زنزور، ومنه إلى الزاوية الغربية، ومنها إلى سيدي أبي عجيلة، ثم عاد إلى طرابلس، وفي كل مكان يجد أحبابه وزملاءه بالأزهر فيفرحون به ويكرمونه، ومكث بطرابلس أياما ثم سافر إلى مسلاّتة، ومنها إلى الخمس، ثم ذهب إلى لبدة وزار بعض آثارها، وبعد الخروج منها مرّ على ساحل حامد، وعلى عين الكعام وعلى الشهداء، إلى أن وصل إلى زليتن، ومنها إلى مصراتة، ونزل مع رفيقه بزاوية السنوسية، ودامت رحلته بالبلاد الليبية نحو شهرين، ثم

стр. 1246

عاد إلى صفاقس، ثم خطر له المجاورة بالمدينة المنورة، وبعد حلوله بمدينة طرابلس الغرب ظهر له أن يسافر إلى الآستانة، ومنها إلى المدينة المنورة، فسافر في باخرة إيطالية في وجهتها إلى بنغازي، ومنها توجهت إلى كريد، ومنها إلى إزمير، ومنها إلى شاناق قلعة ومنها إلى الآستانة حيث أرست الباخرة بميناء إستانبول، وفي الآستانة قابل الشيخ المكي بن عزوز، والشيخ أبا الهدى الصيادي، وبعد يوم ظهر الانقلاب، وزار منتزهات الآستانة، ومكتبة السلطان بايزيد، ولم يطلب منها إلاّ كتابا في الفقه المالكي، فلم يجد فيها إلاّ جزءا من فتاوى الشيخ عليش، وفي يوم الغد أتى إلى المكتبة بخمسة عشر كتابا في الفقه المالكي وغيره هدية منه للمكتبة، وهذا أمر لافت للنظر لأن الآستانة وكثرة مكتباتها وما فيها من نفائس في مختلف العلوم الإسلامية وغيرها لم تسترع انتباهه ولم يشده إلاّ عدم وجود كتب الفقه المالكي، ويبدو أن عدم معرفته باللغة التركية جعلته يشعر بالضيق والانقباض في الآستانة، والعزم على الخروج منها، فأبحر منها على متن باخرة مصرية أرست به في ميناء الإسكندرية، ووقع منعه هو وثلاثة ركاب معه منهم يهودي وجهته الحجاز بدعوى أنهم حجاج، مع أن الوقت ليس وقت حج، واليهودي يصيح ويصرح بيهوديته ولا حج عليه فلا يسمع كلامه أحد، ونزل في كرنتينة القباري وبقي أربعة أيام، وهيأ له معارفه بالإسكندرية تذكرة مرور إلى بيروت التي وصلها بعد أربع وعشرين ساعة، وبعد نحو يومين قطع تذكرة ركوب إلى بور سعيد ومنه ركب القطار إلى بنها العسل، ولما جاء القطار من مصر ركب فيه إلى الإسكندرية، وفيها نزل ضيفا على الحاج إبراهيم والحاج أبي بكر والحاج يونس الطرابلسي، وبقي عندهم أياما، ثم تحول إلى مصر فنزل عند الشيخ بلقاسم بن محمد باري، وبقي عنده إلى وقت السفر إلى الحج، ومن القاهرة سافر إلى السويس، ومنه إلى جدة، ومنها إلى مكة، فأدى مناسك الحج، وبعدها سافر إلى المدينة المنورة فوصلها يوم الخميس السابع من محرم سنة ١٣٢٦/ ١٩٠٩ - ١٠، ودرس بالحرم

стр. 1247

النبوي، وفي المدينة تعرف بالشيخ العزيز الوزير التونسي ثم انتقل إلى دمشق، واستقرّ بها نهائيا، ووصلها يوم ١٠ ربيع الثاني سنة ١٣٣٦/ ١٩١٨، وكان في نيته الرجوع إلى المدينة المنورة، ولذلك لم ينقل كل ما في بيت سكناه من أثاث، ومكتبته، وسلم المفتاح إلى الشيخ أحمد الشنقيطي، ولم يتم له الرجوع، واستقر نهائيا بدمشق، وبعد مدة قليلة سافر إلى بيروت لمقابلة بعض أصدقائه، ومكث عنده أياما قليلة، ثم رجع إلى دمشق، وتوفي بدمشق في ٢٩ ربيع الثاني ١٣٨٠ ودفن بمقبرة الدحداح. وقد أخذ عنه بصفاقس كثيرون منهم الحاج أحمد القرقوري، وشقيقه الحاج عبد الرحمن، والحاج محمد بن محمد كمون، وعلي بن عمر قدور، الناشر لبعض مؤلفاته، وعلي بن محمد السلامي والحاج محمود الشعبوني، وغيرهم. وعمامة تلامذته لها شكل خاص لا يلبسها إلاّ هم، وهي عبارة عن ثلاث طيات عريضة تشبه العمامة الأزهرية. ولم تنقطع صلاته بتلاميذه الصفاقسيين بعد هجرته إلى دمشق، بل لبثت متواصلة بواسطة المراسلة البريدية، ومن يحج منهم يغتنم الفرصة للحلول بدمشق لزيارة شيخه ولم ينسوا إمداده بتبرعاتهم المالية بين الآونة والأخرى. وكان من الناقمين على دعاة فتح باب الاجتهاد، ومن المنتقدين لآراء الشيخ جمال الدين الأفغاني والشيخ محمد عبده لأنهما لا يقولان بما يقوله المتقدمون ويخالفون في بعض آرائهما الفقهاء والمفسرين، وله آراء أخرى كنفي كروية الأرض ودورانها، وفي زعمه أن ذلك عقيدة المسلمين وقول علمائها. وخلاف ذلك هو قول الضالين، وأن القول بكرويتها وحركتها تخيلات وتخمينات لا ثبوت لها في الواقع ونفس الأمر، وساق آيات كثيرة لتأييد زعمه والرد عليه يطول يخرجنا عما نحن فيه، ومن تلامذته أحد مشايخنا بصفاقس ﵀ ذهب إلى أن الإسلام لا يقول بالعدوى، أفبمثل هذه الآراء يخدم الإسلام؟ إنهم يصورونه دينا ضد العلم وما هو ثابت بالتجربة التي لا يرقى إليها الشك لأنهم لم

стр. 1248

يستوفوا الموضوع من جميع أطرافه مما يدل على قصور ونقص في الاطّلاع على القديم فضلا عن الثقافة والفكر الحديثين، ولو سكت من لا يعلم لقلّ الخلاف كما قال ابن حزم، والحديث طويل الذيل لا مجال لبسطه وله موضع آخر. مؤلفاته المطبوعة: ١ - الأجوبة الكافية عن الأسئلة الشامية. ٢ - إحقاق الحق وإبطال الباطل، وهو شبه ترجمة شخصية لنفسه. ٣ - إحكام الأحكام على تحفة الحكام لابن عاصم. ٤ - إيقاظ الوسنان الفاتح لمنظومة التوحيد لابن عبد الرحمن. ٥ - البيانات الكافية في خطأ وضلال الطائفة الأحمدية القاديانية. ٦ - البيان للمراد بالتغني بالقرآن. ٧ - البيان والبرهان لتشتيت شمل البرهان. ٨ - الانتصار المؤزر للإمام الغزالي في عبارته المشهورة (ليس في الإمكان أبدع مما كان). ٩ - تمييز الحق والصدق والطيب والصحيح والباطل والكذب والخبيث والفاسد. ١٠ - التوسلات الكافية تتلى عند ختم القرآن، طبع بعد وفاته. ١١ - التوضيحات الوافية لنبذة من الأحاديث القضاعية ومعها منحة رب العالمين على عقيدة الإمام السيوطي جلال الدين، من أوائل كتبه المطبوعة. ١٢ - الحصن والجنة على عقيدة أهل السنّة للإمام الغزالي. ١٣ - الدرة الثمينة في الكلام على حكم العورة.

стр. 1249

١٤ - رسالة الفروع الكافية لإزالة غياهب الأنوار القدسية في مقدمة الطريقة السنوسية. وكان خصما للطريقة السنوسية لأنها تقول بالاجتهاد. ١٥ - السيف اليماني المسلول في عنق من طعن في أصحاب الرسول. ١٦ - الشذرات الذهبية على النصيحة الزروقية. ١٧ - فتح العليم الفتاح بما تطمئن له القلوب وترتاح. ١٨ - الفصول الكافية المشتملة على مسائل هامة علية ونقض بعض الحبل المتين. ١٩ - المرآة في الرد على من غير نصاب الزكاة. رد به على الإمام الشيخ محمد الطاهر بن عاشور لأنه ذكر وسائل العلم الحديث في إثبات ميزان الليترة، وما يقابلها من الصاع النبوي واعتمد قول ابن رشد وطائفة من الفقهاء في وزن المد النبوي بالماء، وعد مثل هذا تغييرا لنصاب الزكاة وأين منزلته في العلم من منزلة الشيخ ابن عاشور؟ ورد عليه الشيخ محمد شاكر برسالة صغيرة سمّاها الرد الوافي على زعم الشيخ الكافي. ٢٠ - المسائل الكافية في بيان وجوب صدق خبر رب البرية. ٢١ - نصرة الفقيه السالك على إنكار مشهورية السدل في مذهب مالك. ٢٢ - نقض إسلام النشاشيبي الصحيح. ٢٣ - النور المبين على الرشد المعين لابن عاشور. ٢٤ - هبة المالك على تأليف الشيخ علي النوري في المناسك. ومما هو مخطوط: ١ - بغية ذي الجلال في حكم الاحتكار والعقوبة بالمال مع نصرة الحق

стр. 1250

على الباطل في الرد على من اعترض على هيبة ذي الجلال. ٢ - الخبر العجيب الغريب. ٣ - الفرائد الحسان في بيان رسم القرآن. ٤ - مميز الحق من الباطل في الرد على معجز محمد رسول الله ﷺ تأليف الشيخ عبد العزيز الثعالبي. المراجع: - إحقاق الحق وإبطال الباطل (دمشق ١٣٦٩ هـ). - الأعلام ٧/ ١٥٩ (ط ٥/). - مقدمة التوسلات الكافية بقلم السيد محمد الحسني ص ٥ - ٦. - معجم المؤلفين ١٢/ ١٣٦.

стр. 1251

٤٦٤ - الكتاني (كان حيا ٦٨٤ هـ) (١٢٨٦ م) . أحمد بن يوسف بن يعقوب الكتاني التونسي، الفقيه النحوي الأديب. اختص بابن عصفور ولازمه، وكان جماعة للكتب ملك منها الفرائد والنفائس، وكان طيب النفس بها يعيرها لبعض أصدقائه للاستفادة والانتفاع بها. له الدر المنثور في أخبار ابن عصفور. المرجع: - محمد الحبيب بن الخوجة، الحياة الثقافية في إفريقية في صدر الدولة الحفصية، النشرة العلمية للكلية الزيتونية وأصول الدين، س ٤ ع ٤، ١٩٧٦ - ١٩٧٧ ص ٧٥ (نقلا عن رحلة ابن رشيد).

стр. 1252

٤٦٥ - ابن الكحالة (٠٠٠ - ٢٨١ (١) هـ). (٠٠٠ - ٨٩٤ م). سليمان بن موسى بن سالم القطان القيرواني، المعروف بابن الكحّالة، مولى لغسان، وقيل الكندي اليحصبي، من أصحاب سحنون. سمع من سحنون، وابنه محمد، وعون بن يوسف الخزاعي، وابن رزين، وغيرهم. ودخل المدينة المنورة فحدث عن محمد بن مالك بن أنس بحكاية عن أبيه. سمع منه أبو العرب التميمي، وغيره. قال أبو العرب: «كان ثقة كثير الكتب والشيوخ، حسن الأخلاق، بارا بطلبة العلم، أديبا كريما، سمع منه في حياة ابن سحنون، وكان الغالب عليه الرواية والتقييد». ولاّه ابن الأغلب قضاء باجة، ثم ولي قضاء صقلية، فخرج إليها، ونشر بها علما كثيرا، وعنه انتشر مذهب مالك بها، ولم يزل عليها قاضيا إلى أن مات. له: تأليف في الفقه يعرف بالسليمانية مضافا إليه. المصادر والمراجع: - الأعلام ٣/ ١٢٥ (ط ٥/). - ترتيب المدارك ٣/ ٢٣٣، ٢٣٤.

стр. 1253

- الديباج ١١٩. - شجرة النور الزكية ٧١. - طبقات علماء إفريقية للخشني ٢٠٠ - ٢٠١. - طبقات الفقهاء للشيرازي ١٥٨. - معجم المؤلفين ٤/ ٢٦٤.

стр. 1254

٤٦٦ - الكرّاي (٠٠٠٠ - ١١١٥ هـ) (٠٠٠٠ - ١٧٠٣ م) . أبو الحسن بن أبي بكر بن أحمد بن محمد بن عمر بن علي بن ميمون الكرّاي من أحفاد الشيخ الصالح علي الكراي أبي بغيلة، العالم الصوفي الوفائي نسبا وطريقة (من فروع الطريقة الشاذلية)، الولي الصالح. ولد بصفاقس، وبها نشأ، وقرأ على فقهاء بلده كوالده، والشيخ عبيد الأومي وهو عمدته، وعن غيرهما، وارتحل إلى الأزهر وقرأ به، واشترى من القاهرة أجزاء حديثية نادرة كمشيخة ابن الجوزي، والأربعين حديثا لصدر الدين البكري، وغيرهما، وحصل له الجذب على يد الشيخ علي الوحيشي القيرواني، فساح مدة، ثم رجع إلى صفاقس، وأنشأ زاويته المشهورة، واشتغل بنشر العلم وانتفع به جماعة منهم خليفته على الزاوية الشيخ محمد المراكشي الذي أخذ عليه العهد أن يجتنب المناصب الشرعية، فقبل منه العهد، ووفى به، ثم استأذن من المترجم في حج بيت الله الحرام، فلما رجع أقامه مقامه في حياته وصار يعمل الميعاد (مجلس الوعظ) يوم الجمعة بقراءة كتب الوعظ والسير والمغازي على عادة أهل صفاقس في ذلك التاريخ، ويعلّم التلاميذ علوم الطريقة والحقيقة، وكتب المترجم في وقفه واستخلافه للشيخ المراكشي أنه يقبض دخل الزاوية وينفق عليها، ولا حساب عليه ولا يدخل في ذلك معه أحد، وكلما فضل عنده شيء من غلال الوقف يشتري به عقارا للزاوية فكثر بذلك دخلها واتسع حالها.

стр. 1255

وجرت على المترجم محنة على عهد قائد صفاقس ابن عطية جلّي سنة ١٠٨٨/ ١٦٧٨ في زمن الفتنة بين الأخوين علي باي ومحمد باي ابني مراد باي. وعند ما تغلب علي باي على أخيه استلزم ابن عطية بلد صفاقس، والناس يعرفون ظلمه، فحاروا ويئسوا، فالتجأ أعيانهم إلى زاوية سيدي علي الكراي بعيالهم، وأودعوا أمتعتهم وأثاثهم بدار بعض حفدة الشيخ القريبة من الزاوية، ودخل ابن عطية جلي إلى البلد ليلا بصحبة نحو ستين فارسا من أتباعه ما بين مماليك وصبايحية، وأخرجوا من بالزاوية، واستولوا على ما في الدار، وذلك يوم السبت ١٣ صفر ١٠٨٨ هـ، وفي نفس اليوم هجم ابن عطية جلي وهو سكران على المترجم وأخرجه من الزاوية، وأجبره على المشي لداره، ثم ندم على فعلته. وتطورت الأحداث بسرعة فاستولى محمد باي على الحكم، فأرسل ابن الانكشاري إلى صفاقس بصحبة عشرين فارسا للقبض على ابن عطية جلّي الذي التجأ إلى زاوية سيدي علي الكراي هو وأتباعه عند ما بلغه الخبر فأخذهم السيف والرصاص، وربطت أرجلهم بالحبال، وجرّوا بالأزقة. وكان بين إخراج المترجم من زاويته وقدوم ابن الانكشاري خمسة أيام، ولذلك سمي بالخموسي، وما زال معروفا بهذا اللقب إلى يومنا هذا، وللناس عقيدة إلى الآن أن من حلف به في زاويته كاذبا لا بد أن تصيبه نائبة بعد خمسة أيام، ولهذا يتحاشى أفجر الخلق وأعتاهم عن الحلف بالزاوية كذبا. ولبث المترجم معتكفا بزاويته مدة خمسين سنة بين ذكر وعبادة ونسخ وتأليف إلى أن وافاه أجله. ويحكى عنه أنه كان يفتتح مجلس وعظه بأبيات من نظمه تناسب الموضوع، يقرأها منغمة تنغيما موسيقيا حسب طبوع المألوف، وإلى الآن

стр. 1256

يعقد بالزاوية في كل يوم سبت مجلس ينشد فيه القوالون من موشحات المترجم أو من موشحات تلميذه وخليفته محمد المراكشي طبق أنغام المألوف. مؤلفاته: ١ - تحفة المريد وردع النفوس على نسج الشيخ أحمد الكامل بن عروس. وهي منظومة باللغة الدارجة على عادة المترجم في منظوماته، وهي وظيفة، ذكر منها في «تكميل الصلحاء والأعيان» سبعة أبيات (٦٦ - ٦٧) شرحها الشيخ عبد الوهاب الأزهري، ومدحه بقصيدة أرسلها مع هذا الشرح. ٢ - ٥٦ موشحة على طريقة السادة الوفائية في تعظيم البيت والتشويق للكعبة، ومدح الرسول ﵊ وغير ذلك. ٣ - شرح لمعظمها على مشرب الصوفية. المصادر والمراجع: - تكميل الصلحاء والأعيان ٦٤، ٦٦ (عرضا في ترجمة علي الوحيشي نقلا عن نزهة الأنظار لمقديش وفيه زيادة عما ذكر مقديش). - شجرة النور الزكية ٣٢٠. - نزهة الأنظار ٢/ ٨٨، ٩٢، ١٥٤، ١٥٦.

стр. 1257

٤٦٧ - ابن الكردبوس (كان حيا - ٥٧٥ هـ) (١١٧٩ م) . عبد الملك بن محمد بن أبي القاسم بن الكردبوس التوزري، أبو مروان، المحدث، المؤرخ. تلقّى العلم بتونس كما أفاده ابن الأبار في ترجمة محمد بن قاسم بن عبد الرحمن التميمي الفاسي حيث ذكر أنه من أصحابه والآخذين عنه بتونس. رحل إلى الإسكندرية عن طريق البحر من تونس في محرم سنة ٥٧٣/ ١١٧٧، واجتمع على ظهر السفينة بعبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب القرطبي، وروى عنه، وحدث بالإسكندرية شيخه بتونس المتقدم محمد بن قاسم التميمي الفاسي، وسمع منه كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس، ولقي بها الحافظ أبا طاهر أحمد بن محمد السّلفي، وسمع عبد الله بن محمد بن خلف بن سعادة الأصبحي الداني حين صدوره من رحلته سنة ٥٧٥/ ١١٧٩ والذي كان يطلب معه الحديث فلذلك عبر عنه بالصاحب، وحدث عنه ابن الكردبوس في كتابه الأربعين، وفي هذه المرحلة لقي المترجم - كما قال ابن الشباط التوزري - الأئمة، وروى عنهم كثيرا من أعالي أسانيدهم، وغير ذلك - وذكر ابن الشباط سماعه من ابن سعادة عند شرحه لحديث الاستسقاء، فذكر أنه وقف على رواية ابن الكردبوس بخطه وهي: أخبرني الثقة الفاضل المقرئ صاحبنا أبو عبد الله بن خلف بن سعادة الداني أكرمه الله - بقراءتي عليه في أوائل صفر سنة ٥٧٥ بالإسكندرية، قال: أنبأنا

стр. 1258

القاضي الشريف أبو الطاهر بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن إسماعيل العثماني، قرأت عليه في شعبان سنة ٥٧٢ بالإسكندرية وفي آخر السماع ما نصه: سمع مني هذا الحديث حديث الاستسقاء رواية أبي ذر الهروي الحافظ صاحبنا الشيخ الفقيه الورع الزكي أبو مروان عبد الملك، وكتبه عبد الله بن خلف بن سعادة الأصبحي الداني غرة سنة ٥٧٥ بثغر الإسكندرية، حماه الله، والحمد لله. وبعد رجوع المترجم من رحلته أقام مدة بمدينة تونس، ثم رجع إلى مسقط رأسه توزر حيث توفي ودفن هناك، ورأى أصوله وأوراقه ابن الشباط. مؤلفاته: ١ - الأربعون حديثا، نسبها له ابن الأبار حين عرّف بمن أخذ عن ابن سعادة، فقال: «وأبو مروان عبد الملك بن محمد بن الكردبوس التوزري، وحدث عنه في الأربعين حديثا من جمعه قال وكان يطلب الحديث معنا». ٢ - الاكتفاء في أخبار الخلفاء، منه نسختان بالمكتبة الوطنية بتونس، الأولى ناقصة من أولها وآخرها والثانية كاملة في ١٣٦ ورقة من القطع الكبير، وأصلها من المكتبة الأحمدية الزيتونية. المصادر والمراجع: - الأعلام ٤/ ١٦١ (ط ٥/). - الجديد في أدب الجريد ٥٣ - ٥٥ (ذكر وفاته عام ٥٠٠ وهو غير صحيح). - تكملة الصلة لابن الأبار ٢/ ٦٨٢ (طبعة مصر) في ترجمة ابن سعادة. - الذيل والتكملة لابن عبد الملك المراكشي ٤/ ٢٢٨، ٥ ق ١/ ٧٥. - فهرس مخطوطات المكتبة الأحمدية ص ٣٦١ (نقلا عن بروكلمان، ذيل ١/ ٥٨٧).

стр. 1259

٤٦٨ - ابن كرم (٠٠٠٠ - ١٢٣٤ هـ) (٠٠٠٠ - ١٨١٣ م) . قاسم بن كرم، الأديب، الشاعر. أخذ عن حسن الشريف، وله فيه شعر، وأخذ عن غيره. قال المؤرخ ابن أبي الضياف: «وشعره معروف بين أدباء الحاضرة». توفي بالطاعون في ١٠ ربيع الثاني ١٢٣٤/ ١٠ جانفي ١٨١٣، ودفن بزاوية جده في تونس له: زبدة التوحيد، وهي حاشية على العقيدة الكبرى للسنوسي، رام تقديمها للشيخ لطف الله الأزميرلي ليجيزها، وطلب من صديقه الشيخ محمد ابن الشيخ صالح الكواش أن ينظم في هذا الغرض شعرا فكتب على ظهر الحاشية: بك زبدة التوحيد لاذت واحتمت ... تبغي النجاة من الحسود اللاهي قالت وقد بسطت أكف ضراعة ... يا رب داركني بلطف الله المصادر والمراجع: - إتحاف أهل الزمان ٧/ ١١١. - عنوان الأريب ٢/ ٧١. - مسامرات الظريف ١٣٩ - ١٤١.

стр. 1260

٤٦٩ - كريّم (١٢٤٣ - ١٣١٥ هـ) (١٨٢٧ - ١٨٩٧ م) . أحمد بن محمود بن عبد الكريم المدعو ابن عصمان كريّم (بالتصغير) من سلالة الجنود الأتراك من أسرة تنتمي للبورجوازية الصغيرة، المفسر، الفقيه، اللغوي، الأديب، الشاعر. ولد في ٢٧ صفر بدار والده بحومة بير الحجار (نهج الباشا) بتونس، قرأ القرآن في أحد الكتاتيب، ثم انتقل للأخذ عن الشيخ محمد ذهب بدار خاله محمود درغوث، وعليه حفظ ما تيسر من القرآن والمتون. شرع في طلب العلم سنة ١٢٥٨/ ١٨٤٢ فقرأ على مشايخ بمساجد، وقرأ بجامع الزيتونة على المشايخ محمد بن عاشور وأخيه محمد الطاهر، ومن جملة ما قرأ عليه الفقه المالكي وهو حنفي المذهب، وكان ملازما لفقهاء المذهب المالكي وخصوصا الشيخ إسماعيل التميمي، فكان كثير التردد عليه، ومن شيوخه محمد معاوية، ومحمد بن الخوجة، وقرأ على محمد بن سلامة تفسير البيضاوي بحاشيته على خطبته، وروى عن الشيخ محمد بن عثمان الحشائشي كتاب «الامداد بمعرفة علو الاسناد» لعبد الله بن سالم البصري من طريق الشيخ محمد الصالح الرضوي البخاري، كما روى الصحيحين من طريق هذا الشيخ. تولّى التدريس من الطبقة الثانية في ربيع الأول سنة ١٢٦٥/ ١٨٥٩، ومن الطبقة الأولى سنة ١٢٦٧/ ١٨٦١ وأقرأ كتبا في الفقه الحنفي، وفي البلاغة وفي الأدب كشرحه على بانت سعاد، واستمر على التدريس بعد

стр. 1261

ولايته الفتيا، فدرس التفسير، والحديث والنحو، ومن المتخرجين عليه المفتي الشيخ محمد بيرم، والمفتي محمود بن محمود، ومحمد بن يوسف، وإسماعيل الصفائحي، ومحمد جعيط ومحمد السنوسي، وحمود تاج وأخوه عبد العزيز، وبلحسن النجار. ولما صدر قانون عهد الأمان، ونص على تأسيس المجالس العدلية انتخب نائب رئيس في مجلس الجنايات، ولما تخلى الشيخ صالح النيفر عن رئاسة المجلس في شوال سنة ١٢٨٠ هـ لسفره للحج تولى المترجم رئاسته إلى أن أبطل المجلس سنة ١٢٨١/ ١٨٦٤ في ثورة علي بن غذاهم. وفي تاريخ ولايته رئاسة مجلس الجنايات تولى الفتوى والخطابة بالجامع الجديد، ولما توفي شيخ الإسلام أحمد بن الخوجة تولى صاحب الترجمة خطة مشيخة الإسلام في ذي الحجة سنة ١٣١٣/ ١٨٩٥، وعند ما تفرغ لخطة الفتوى كان طالما يستأنس لما يعتمده أو يرجحه من فروع الفقه الحنفي بما جرت عليه فتاوى المحققين من المالكية، لذلك كان مرجع المستفتين في المسائل الحادثة التي قضى بها تطور البلاد يومئذ، وكان معتمد الدولة في كثير مما جرى به عليه عملها من التصرفات الشرعية ومن القوانين. وكان من أتباع الطريقة التيجانية كما هو الشأن لدى كثير من معاصريه من علماء وأمراء، وله فيها مدائح. أصابه داء الفالج فلازمه مدة، وعفي منه، ثم انتقض عليه فمات فجأة في محرم سنة ١٣١٥ جوان ١٨٩٧ بمحل إقامته الربيعي بمنوبة، ونقل إلى داره بتونس، ودفن بالزلاج. تآليفه: ١ - حاشية على مقدمة ابن هشام النحوية. ٢ - ديوان لأشعار شيوخه.

стр. 1262

٣ - السحر الحلال (ديوان شعره) وشعره تقليدي، وتراكيبه متكلفة وضخمة، وشعره شعر مناسبات ينقصه الإلهام الشعري. ٤ - رسالة في المحاكمة بين الشيخ لطف الله الأزميرلي والشيخ أحمد البارودي في مسألة قضاء الفوائت. ٥ - شرح بانت سعاد بشرح واف واسمه «حامي الحمى بشرح قصيدة كعب بن زهير بن أبي سلمى». ٦ - نحو العشرين تعليقا على أحاديث من صحيح البخاري ألقاها بدروس الأختام الرمضانية بالجامع الجديد. ٧ - الكنوز الفقهية على متن المحبية، وسمّاه أيضا «عدة الاحكام على عمدة الاحكام» ٢ جزءان. شرع فيه على عهد المشير الأول أحمد باشا باي، وأتمه سنة ألف وثلاثمائة، تعرض في هذا الشرح لما جرى به العمل في الديار التونسية، وتصدى فيه لربط الأحكام بأصولها. ٨ - الفتاوى الأحمدية، وهو مجموع لفتاواه قبل مشيخة الإسلام. ٩ - مجموع خطب منبرية. ١٠ - مختصر التاريخ، ذكر فيه دولة الحفصيين والترك من الدايات والمراديين والحسينيين إلى الأمير علي باشا، وذكر فيه المفتيين الحنفيين إلى زمنه، وتخلص من ذلك إلى ذكر فتاوى صدرت عنه في عهد محمد الصادق باي وغيره. ١١ - مختصر قصة المولد، يوجد ضمن مجموع بالمكتبة الوطنية بتونس وأصله من المكتبة العبدلية. ١٢ - مزاهر الكواكب على زواهر الكواكب لبواهر المواكب، وهي حاشية

стр. 1263

على حاشية الشيخ محمد بن سعيد الحجري على الأشموني جمع فيه تقارير شيخيه محمد بن عاشور وأخيه محمد الطاهر. المراجع: - الأعلام ١/ ٢٣٩. - برنامج المكتبة العبدلية ٢/ ٣١٠، ٤/ ١٦٠. - تراجم الأعلام ١٠٥، ١١٣. - تونس وجامع الزيتونة ١١٧، ١١٨. - عنوان الأريب ٢/ ١٤١، ١٤٥. - معجم المؤلفين ٢/ ١٧٢. - المؤرخون التونسيون (بالفرنسية) ٤٠٥، ٤٠٦. - خير الدين وزير مصلح (بالفرنسية) للمنجي صميدة ٣٣٩.

стр. 1264

٤٧٠ - بن أبي كريمة (٠٠٠ - ٢٠٤ (١) هـ) (٠٠٠ - ٨١٩ م). عبد الملك بن أبي كريمة الأنصاري التونسي، أبو يزيد، مولى لإسماعيل بن عبيد تاجر الله، المحدث، الفقيه، والورع. رحل إلى المشرق، وروى عنه من أهله أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، وروى عنه من أهل إفريقية سحنون، وداود بن يحيى، وشجرة بن عيسى، وغيرهم، وسمع من سفيان الثوري، وروى له أبو داود. وصفه ابن حجر بأنه صدوق صالح. له: كتاب في الزهد قال أبو العرب: «فيه رجال ما ينبغي أن يكون سمع منهم مثل موسى بن عبيدة الربذي، ويزيد بن أبي حبيب، ومحمد بن زيد، وغيرهم. ويقال إن كتاب الزهد إنما هو كله عن مسيرة بن عبد ربه عنهم». المصادر والمراجع: - تهذيب التهذيب ٦/ ٤١٨. - تذهيب التهذيب للذهبي (خط) ٢/ ٢٩ أ. - تقريب التهذيب (دار المعرفة، بيروت) ١/ ٥٢٢. - خلاصة تذهيب الكمال ٢٠٨. - رياض النفوس ١/ ٢٠٣. - طبقات علماء إفريقية وتونس لأبي العرب التميمي ٢١٥ - ٢١٧. - الكاشف للذهبي ٢/ ٣١٣.

стр. 1265

٤٧١ - الكعاك (كان حيا - ١٣١٢ هـ) (١٨٩٤ م) . أحمد الكعاك. له العقد الثمين في تاريخ غراسة الزياتين. ط/في تونس سنة ١٣١٢ هـ. المرجع: - معجم المؤلفين ٢/ ٥٩.
следующие страницы →