← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

٤٨٥ - ابن اللبّاد (٢٥٠ - ٣٣٣ هـ) (٨٦٤ - ٩٤٤ م) . محمد بن محمد بن وشاح ابن اللباد اللخمي ولاء، مولى الأقرع مولى موسى بن نصر اللخمي، أبو بكر، العالم الفقيه. تفقه بيحيى بن عمر، وأخذ عن أخيه محمد بن عمر، وابن طالب، وحمد يس القطان، وأحمد بن مزيد، وعبد الجبار بن خالد، والمغامي، وسمع من الشيوخ الجلّة الذين كانوا في وقته كأبي بكر بن عبد العزيز الأندلسي المعروف بابن الجزار، والزبير وغيرهم. وممن روى عنه زياد بن عبد الرحمن القروي، ودرّاس بن إسماعيل، وغيرهما. قال الخشني: «كان عنده حفظ كثير وجمع للكتب وله حظ وافر من الفقه والحفظ، فشغله باسماع الكتب عن التكلم في الفقه، وكانت مذاكرته تعسر لضيق في حلقه وكأنّ في حلقه شيئا». قال أبو العرب: وكان مفتيا جليل القدر، عالما باختلاف أهل الدين واجتماعهم، مهيبا مطاعا أصابته محنة في زمن العبيديين فسجن ثم أخرج من السجن وشرطوا عليه أن لا يفتي، ولا يستمع عليه أحد، ولا يفتي إلاّ بمذهب الدولة العبيدية، فلزم داره، وأغلق بابه، ولا يسمع إلاّ خفية، تأتي الطلبة إلى داره فيفتح لهم خادمه فإذا اجتمعوا أتته خادمته فيدخل ويغلق عليهم فيقرءوا، وكان منهم أبو محمد التبان، وابن أبي زيد، وغيرهما وكانوا ربما جعلوا الكتب في أوساطهم حتى تبتل بعرقهم، فأقاموا على ذلك إلى أن توفي.

стр. 1297

وامتحن أيضا على يد التاهرتي طلبه بوديعة وجلده. وأصيب بالفالج في آخر عمره وتوفي في منتصف صفر قبل دخول أبي يزيد الخارجي القيروان بخمسة أيام، ورثاه ابن أبي زيد بقصيدة طويلة. وكان له أصحاب نشروا فقهه شبهوهم بأصحاب مالك: محمد بن نظيف القيرواني، ثم المصري بابن القاسم وابن أبي زيد بأشهب، وابن أخي هشام بابن نافع، وابن التبان بابن بكير. مؤلفاته: ١ - كتاب الآثار والفوائد في عشرة أجزاء. ٢ - كتاب الحجة في إثبات العصمة للأنبياء. ٣ - كتاب الطهارة. ٤ - كتاب فضائل مالك. ٥ - فضائل مكة. ٦ - كشف الرواق عن الصروف الجامعة للأواق، في أوزان الصروف الشرعية والأواقي (ذكر في الأعلام أنه مخطوط). المصادر والمراجع: - الأعلام ٧/ ١٣ (ط ٥/). - ترتيب المدارك ٣/ ٣٠٠، ٣١١. - شجرة النور الزكية ١٥٤. - طبقات علماء إفريقية وتونس ٩٧ - ٢٠٧. - الديباج ٢٤٩، ٢٥٠. - الفكر السامي ٣/ ١١١.

стр. 1298

- معالم الإيمان ٣/ ٢٣، ٣١. - معجم المؤلفين ١١/ ٣٠٩. - الوفيات لابن قنفذ ٣٢ (وفيها أن وفاته سنة ٣٥٣). - الوافي بالوفيات ١/ ٣٠. - بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢/ ٧١٥.

стр. 1299

٤٨٦ - اللّبلي (٦٢٣ (١) - ٦٩١ هـ) (١٢٢٦ - ١٢٩٢ م). أحمد بن يوسف بن يعقوب (٢) بن علي الفهري اللبلي (بفتح اللام تليها باء موحدة ساكنة نسبة إلى لبلة من أعمال إشبيلية) أبو العباس، وأبو جعفر، النحوي الأديب، الراوية، المحدث المقرئ. ولد بلبلة، وأخذ ببلده عن أبي زكرياء يحيى بن عبد الكريم الفندلاوي، وبإشبيلية عن أبي علي عمر بن محمد بن عمر الأزدي الشّلوبين وهو من مشاهير أصحابه، وأبي الحسن بن الدباج، كما أخذ عن الأعلم البطليوسي، وابن لب الشاطبي، وبسبتة من أبي عبد الله محمد بن عبد الله الأزدي وأبي القاسم عبد الرحمن بن رحمون، ومحمد بن محمد العنسي، ثم ارتحل إلى العدوة وسكن بجيلية وأقرأ بها مدة، وأخذ فيها عن أبي الحسن أحمد بن محمد بن السراج، ثم ارتحل إلى تونس وأخذ بها عن أبي العباس أحمد بن علي الحميري البلاطي، ثم ارتحل إلى المشرق للحج، فأخذ بالإسكندرية من شرف الدين بن أبي الفضل المرسي، وعبد الرحمن بن مكي سبط الحافظ السلفي، وعبد العزيز بن الحسين، وبمصر عن شرف الدين يحيى بن عبد الله بن يحيى الفهري ابن التلمساني، وناصر الدين بن أبي الفتوح بن ناهض الحصري، وبالقاهرة عن أبي عبد الله محمد بن لب بن خيرة، ومحي الدين محمد بن محمد بن سراقة، وعزّ الدين بن عبد السلام، والحافظ عبد العظيم

стр. 1300

المنذري، ولقي العلاّمة القاضي ابن دقيق العيد الذي قال له حين دخل عليه: خير مقدم، ثم سأله بعد حين بم انتصب خير مقدم؟ فقال له: على المصدر، وهو من المصادر التي لا تظهر أفعالها، وقد ذكره سيبويه، ثم سرد عليه الباب من أوله إلى آخره لأنه كان يحفظ أكثره، فأكرمه القاضي وعظمه، وقرأ قصيدة الشاطبية على صهر أبي القاسم الشاطبي زوج ابنته كمال الدين أبي الحسن علي بن شجاع، ولقي المحدث رشيد الدين العطار المالكي وغيرهم، ومن شيوخه محمد القاياتي الأغماتي الأيلي (انفرد بذكره التجيبي في برنامجه ص ٢٧١) ودخل دمشق فأخذ عن الحسين بن إبراهيم بن الحسن الأربلي، وأخذ المعقولات عن عبد الحميد الخسروشاهيّ، وغيرهما. قال الغبريني في «عنوان الدراية»: ولم يستفد بالمشرق علما لأنه ما ارتحل إلاّ بعد الأستاذية والاقتصار على ما علم. وبعد رجوعه من المشرق استقر بتونس واتخذها وطنا مزاولا بها التدريس والتأليف إلى أن مات في غرة محرم، ودفن بعد العصر بداره. أخذ عنه ابن جابر الوادي آشي، وأبو حيان، وابن رشيد، والعبدري، والقاسم بن يوسف التجيبي سمع منه كتاب الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس وأجازه له. وكان يقرئ الكبار الموطأ، والشاطبية، والتيسير للداني، ويعلم الصبيان. تآليفه: ١ - الإعلام بحدود قواعد الكلام، تكلم فيه على الكلم الثلاث الاسم والفعل والحرف. ٢ - بغية الآمال في معرفة النطق بجميع مستقبلات الأفعال، اقترح

стр. 1301

عليه تأليفه شيخه عزّ الدين بن عبد السلام. طبع في تونس سنة ١٩٧٢ بعنوان (بغية الآمال في معرفة مستقبل الأفعال) بتحقيق الأستاذ جعفر ماجد، في ١٠٥ ص من القطع الكبير عدا الفهارس. ٣ - تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح، ألّفه باقتراح من الوزير أبي بكر ابن الوزير ابن الحسن بن غالب، وقدمه لخزانة الوزير أبي القاسم ابن الوزير أبي علي. ذكر أنه جمعه من تواليف عدة ذكرها في أوله ربما ما يعلم بعضها ولا لمن هي منسوبة إلاّ منه. ويزيد في أهمية هذا الكتاب أنه يوجد من بين مصادره التي سماها في خطبته كتب يعتبر بعضها ضائعا وهي: ١ - موعب اللغة لأبي تمام بن غالب المعروف بالتياني القرطبي المتوفى سنة ٤٢٦/ ١٠٣٥. ٢ - جامع اللغة لمحمد بن جعفر التميمي المعروف بالقزاز القيرواني المتوفى سنة ٤١٢/ ١٠٢١. ٣ - واعي اللغة لأبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي الإشبيلي المتوفى سنة ٥٨٢/ ١١٨٦. ٤ - كتاب السماء والعالم لمحمد بن أبان بن سيد اللخمي القرطبي المتوفى سنة ٣٥٤/ ٩٦٥. وهذا الكتاب الأخير يوجد السفر الثالث منه بخزانة القرويين ويوجد الجزء الأول من كتاب تحفة المجد الصريح بالزاوية الحمزية بالمغرب الأقصى، مبتور الآخر، وبخط أندلسي. اختصر هذا الكتاب في مجلد وسمّاه لباب تحفة المجد الصريح. ٤ - رفع التلبيس عن حقيقة التجنيس. ٥ - شرح أبيات أدب الكاتب. ٦ - شرح كتاب إصلاح المنطق لابن السكيت.

стр. 1302

٧ - تقييد في النحو. ٨ - تسبيح مرجّز. ٩ - عقيدة منظومة على بحر الرجز (١)، قال العبدري: «وقد أخذ يحفظها صبيان المكتب رغبة في نشرها والانتفاع بها، وحملني حتى سمعتها، وحرضني على نشرها رجاء الانتفاع بذلك». ١٠ - كتاب في التصريف ضاهى به الممتع لمعاصره ابن عصفور. ١١ - تأليف في الأذكار. ١٢ - الكرم والصفح والغفران والعفو. ١٣ - فهرسة كبرى وصغرى في أسماء شيوخه وعمن أخذوا، وذكر مروياته وعدد تآليفه. ١٤ - وشي الحلل في شرح أبيات الجمل، ذكر الشيخ أبو الطيب بن علوان التونسي عن والده الشهير بالمصري أنه وقع «وشي الحلل» للملك المستنصر الحفصي بتونس. فدفعه المستنصر للأستاذ أبي الحسن حازم القرطاجني، وأمره أن يتعقب عليه ما فيه من خلل وجده فحكى أبو عبد الله القطان المسفّر - وكان يخدم حازما - قال: كنت يوما بدار أبي الحسن حازم، فسمعت نقر الباب فخرجت فإذا بالفقيه أبي جعفر، فرجعت وأخبرت أبا الحسن، فقام مبادرا حتى أدخله وبالغ في بره وإكرامه فرأى الكتاب بين يديه فقال له: يا أبا الحسن قال الشاعر: * وعين الرضا عن كل عيب كليلة * فقال له: يا فقيه أبا جعفر، أنت سيدي وأخي، ولكن هذا

стр. 1303

أمر الملك لا يمكن فيه إلاّ قول الحق والعلم لا يحتمل المداهنة. فقال له: فأخبرني بما عثرت عليه. فقال: نعم، فأظهر له مواضع فسلمها أبو جعفر، وبشرها وأصلحها بخطه (١). المصادر والمراجع: - الأعلام ١/ ٢٦٠. - إيضاح المكنون ١/ ١٠٢، ٥٧٨. - بغية الوعاة ١/ ٤٠٢، ٤٠٣. - البلغة في تاريخ أئمة علماء اللغة ص ٣٥. - برنامج الوادي آشي ٥٤، ٥٥، ٣٠٣، ٣١٠. - خزانة الأدب للبغدادي، تحقيق عبد السلام هارون (الطبعة الجديدة) ١/ ٣١، ٣٦. - درة الحجال ١/ ٣٨ - ٣٩. - الديباج ٨٠، ٨١. - رحلة العبدري ٤٣، ٤٤. - رحلة ابن رشيد ملء العيبة ٢/ ٢٠٩، ٢٥٠. - بروكلمان ٢/ ١٧٤ (الترجمة العربية). - الزاوية الحمزية صفحة من تاريخها لمحمد المنوني ص ٤٣، ٤٤. - شجرة النور الزكية ١٩٨. - فهرس الفهارس ٢/ ٦٩. - كشف الظنون ٢٤٧، ٢٥١، ٤٠٩، ١٢٧٣، ١٦٧٤. - معجم المؤلفين ٢/ ١٢، ٣/ ٢. - نفح الطيب ٢/ ١٠٦، ٤٠٩. - هدية العارفين ١/ ١٠٠.

стр. 1304

٤٨٧ - اللبي (٨٣٩ - ٨٩٣ هـ) (١٤٢٥ - ١٤٨٧ م) . أبو القاسم بن إبراهيم اللبي الأزدي الأنصاري القيرواني، الطبيب، باشر الطب بالقيروان واشتهر بها. له تأليف في الطب اسمه درة السلوك الموضوع لسيد الملوك، به مقدمة وفصلان، الفصل الأول في حفظ الصحة، والفصل الثاني في المفردات الطبية يذكرها بخصائصها ومفعولها ويؤكدها في آخر الكتاب بشرح قصيدة لأستاذ الشيخ المراكشي، ومنافع المفردات من لحوم وبقول وفواكه، ألّفه للأمير أبي عمر وعثمان بن أبي عبد الله محمد بن أبي فارس عبد العزيز السلطان الحفصي، وتم تأليفه سنة ٨٦٣/ ١٤٥٦ توجد نسخة من الكتاب بالمكتبة الوطنية بتونس ضمن مجموع رقم ١٣١١٢ في ١٦١ ورقة بخط علي المنزلي سنة ١٢٤١.والشيخ علي العسلي صاحب المكتبة العتيقة بتونس يعده للطبع عن نسخة يظن أنها بخط المؤلف. المراجع: - تاريخ الطب العربي التونسي ص ١١٩، معلومات أفادنيها مكاتبة الأخ الفاضل محمد الطيب بسيس.

стр. 1305

٤٨٨ - اللّبيدي (٣٦٠ - ٤٤٠ هـ) (٩٧٧ - ١٠٤٨ م) . عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الحضرمي اللّبيدي (بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وبعدها ياء مثناة مسفولة وبعدها قبل ياء النسب دال مهملة) نسبة إلى لبيدة كما نسبها الرشاطي أو لبيدي كما تحققها التجاني، وهي من منازل صفاقس واقعة بينها وبين جبنيانة وآثارها باقية إلى اليوم واستمرت النسبة إليها إلى القرن الثالث عشر الهجري، واللبيدي هذا نزيل القيروان، أبو القاسم، الفقيه. سمع من أبي الحسن القابسي، وابن أبي زيد، وغيرهما، وعباد أهل الرباط كأبي الحسن اللواتي، وأبي إسحاق الساحلي، وأبي بكر بن مسلم، وحفص بن مثنى، وأبي إسحاق الجبنياني. وكان له اعتقاد في الصالحين يزورهم في الساحل، ويبحث عن مناقبهم وأحوالهم، ووجهه شيخه أبو الحسن القابسي لتفقيه أهل المهدية. وامتد عمره بعد إقرانه فحاز رئاسة العلم. روى عنه محمد بن سعدون، وعلي بن عبد الله اللمائي المعروف بالمالطي، وغيرهما. توفي بالقيروان، وصلّى عليه ابنه أبو بكر. مؤلفاته: ١ - زيادات الأمهات ونوادر الروايات، جمع فيه من النوادر لشيخه ابن أبي زيد القيرواني، وموطأ مالك وغيرهما، جمع فيه مذهب مالك كله.

стр. 1306

٢ - الشرح والتفصيل لمسائل المدونة. قال الرشاطي، كتاب كبير، ويفهم من كلام القاضي عياض وابن فرحون أنه في أكثر من مائتي جزء كبار في مسائل المدونة وبسطها والتفريع عليها. ٣ - كتاب في القراءات ذكره الحافظ الذهبي في «معرفة القراء الكبار» ٢/ ٤٩٢ في ترجمة أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى اللخمي الشريشي ثم الإسكندري. ٤ - الملخص، وهو اختصار للمدونة. ٥ - مناقب شيخه أبي إسحاق الجبنياني، ترجم فيه لكثير من تلامذة أبي إسحاق الجبنياني وأصحابه حققه وترجمه إلى الفرنسية الأستاذ هادي روجي إدريس مع مناقب محرز بن خلف لأبي طاهر الفارسي (أطروحة تكميلية) من منشورات كلية الآداب بجامعة الجزائر ط. بتونس ١٩٥٩. أنشد لنفسه بعد ذكر مناقب أبي إسحاق الجبنياني وأصحابه: أنت العلي وأنت الخالق الباري ... أنت العليم بما تخفيه أسراري أنت الغني فما للخلق مقدرة ... في وسع عيش وفي بؤس وإفقار تصفي الولاية أقواما فتلبسهم ... ثوب المهابة محروسا من العار تجول في ملكوت العز أنفسهم ... تبدو مدامعهم خوفا من النار قد أسلموا الأهل والأوطان وارتحلوا ... ما أن ترى مثلهم في نازح الدار يا طول حزني على تركي لوصلهم ... يا ويح نفسي على بعدي وادبار لم لا أطيل على الأحزان معتكفا ... أدعو أجبك بإفصاح وادبار عسى المليك يذود النفس من عطب ... يجلو العمى بتوفيق وأنوار قال التجاني: «وأنشد لنفسه في كتابه المذكور شعرا ضعيفا». وشعره الذي نقلناه حقيق بهذا الوصف.

стр. 1307

المصادر والمراجع: - الأعلام ٣/ ٣٣٦ (ط ٥/). - ترتيب المدارك ٤/ ٧٠٨ - ٧٠٩. - الحلل السندسية ٢/ ٣٣٩/١ - ٣٤٠. - الديباج ١٥٢. - رحلة التجاني ٨٣. - الروض المعطار للحميري، تحقيق د. إحسان عباس ٥٠٨. - شجرة النور الزكية ١٠٩. - الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ٤/ ٤٤. - اللباب لابن الأثير ٣/ ٦٦. - معالم الإيمان ٣/ ٢١٧، ٢١٨. - معجم المؤلفين ٥/ ١٧٣، ٨/ ١١٧. - نزهة الأنظار ٢/ ١٢٢. - هدية العارفين ١/ ٥١٦. - الحياة الأدبية بإفريقية في عصر الزيريين (بالفرنسية) ١٢٩.

стр. 1308

٤٨٩ - ابن أبي لحية (كان حيا ١٠٣٢ هـ) (١٦٢٢ م) . المنتصر ابن المرابط أبي يحيى أو أبي لحية القفصي، كان صوفيا من أتباع الشيخ أبي الغيث القشاش، وشيخ زاوية القشاشين بقفصة، لا نعلم من حياته شيئا إلاّ ما ذكره هو في كتابه، وأمه عائشة أخت أحمد البرجي شيخ زاوية أسلافه بقفصة. وكان صديقا ومريدا لأبي الغيث القشاش ودعا أهل قفصة لاتباع طريقة هذا الشيخ، وأسس بقفصة زاوية باسم أبي الغيث القشاش. وكانت عائشة مثل أخيها معروفة من الشيخ أبي الغيث القشاش وأسرته وأقامت عندهما مرات، وكان لهما اعتبار إزاءها لأنها من عائلة مرابطية، وهذا من جملة الأسباب التي دعت أبا الغيث إلى تسمية المترجم خلفا لخاله وصهره أحمد البرجي بعد وفاته بالرغم من معارضة بعض فقراء قفصة وبعد وفاة والد المترجم أبي لحية لم يقم أبو الغيث وزنا للتحفظات المحلية، وسمى ابنه المنتصر في الوظائف التي كان يمارسها أبوه. والمترجم لا يعلمنا إلاّ قليلا بالدراسات التي تلقاها، استظهر القرآن لأنه معدود من حملة القرآن، وحفظ بعض المتون في النحو والفقه، وحضر دروسا في الحديث، وحضر بانتظام في زاويتهم بقفصة وزاوية أبي الغيث بتونس حلقات الذكر. وأسلوب كتابه نور الأرماش يدل على أن تعلمه لم يكن عميقا. وإدارة الزاويتين بقفصة زاوية القشاش وزاوية البرجي لم يلتهما كل وقته فإنه مارس نشاطات أخرى، كاحتراف التجارة في الصوف وأغطية الصوف المصنوعة بقفصة المشهورة والمطلوبة في العاصمة ولعله كان

стр. 1309

ينسجها بنفسه وكان كثير التردد على العاصمة لبيع وإهداء ما عنده من أغطية ويحمل منسوجات أخرى من الجريد والتمر. ولا نعرف شيئا عن علاقاته بالمخزن التركي وتداخل أبو الغيث لدى مراد باي لإطلاقه من سجن قفصة الذي قضى به شهرين. له نور الارماش في مناقب أبي الغيث القشاش أتم تأليفه بعد وفاة أبي الغيث القشاش بعد نحو أحد عشر شهرا أو عام وأبو الغيث توفي في الثالث من ربيع الثاني سنة ١٠٣١/ ١٠ فيفري ١٦٢١ فيكون الكتاب ألّف ما بين صفر وربيع الأول /١٠٢٢ ديسمبر ١٦٢٢ جانفي ١٦٢٣. والكتاب يحتوي على خمسين فصلا، ولكل فصل عنوان، والكتاب خليط من الذكريات الشخصية وحكايات حكاها راو، وفيه كثير من التكرار، ولغته يشوبها غموض، وهي وسط بين الفصحى والدارجة ويمكن بشيء من الصبر جمع معلومات هامة من هنا وهناك عن عصر ليس لنا فيه أي تأليف تاريخي معاصر والكتاب يجلي شخصية أبي الغيث القشاش ودوره التاريخي، وصلاته السياسية مع السلطان العثماني وفي تونس له شبكة من الأتباع والمراسلين يغطون كامل البلاد. وهذا النفوذ والتأثير يثيران الحكام الأتراك، وقوة أبي الغيث سمحت للحد من قوة الديوان والدايات في القرن الحادي عشر ويؤخذ من الكتاب أن مساجد وزوايا تونس وغيرها لها أوقافها التابعة لأبي الغيث ويقوم بشئونها لأن الميليشيا الرسمية لا تهتم غالبا إلاّ بنقل ريع الأوقاف إلى أعضائها الأقوياء أو الأكثر جسارة وفي عمل أبي الغيث معارضة للإفراط في السلطة. توجد من الكتاب ثلاث نسخ بالمكتبة الوطنية أصلها من المكتبة الأحمدية الزيتونية. المراجع: - الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي ص ٢٨٨، ٢٩٤. - المؤرخون التونسيون ... (بالفرنسية) ١٤٩، ١٥٣.

стр. 1310

٤٩٠ - اللخمي (٠٠٠ - ٢٩٩ هـ) (٠٠٠ - ٩١٢ م) . حمد يس بن إبراهيم بن صخر اللخمي القفصي، الفقيه، سمع بالقيروان من ابن عبدوس وابن عون، وبمصر من محمد بن عبد الحكم، ويونس الصدفي نزل مصر، وبها توفي، قال أبو العرب هو ثقة. له اختصار مسائل المدونة رواها عنه مؤمل بن يحيى والناس. المصادر: - ترتيب المدارك ٣/ ٢٥٩. - الديباج (تحقيق د. محمد الأحمدي أبو النور) ١/ ٣٤٢.

стр. 1311

٤٩١ - اللخمي (٠٠٠ - ٤٧٨ (١) هـ) (٠٠٠٠ - ١٠٨٥ م). علي بن محمد الربعي المعروف باللخمي، أبو الحسن، هو ابن بنت اللخمي ولا نعلم عن جده للأم شيئا، الفقيه النظار. نشأ بالقيروان، وتفقه على ابن محرز، وأبي الفضل ابن بنت خلدون، وأبي الطيب بن عبد المنعم بن محمد بن إبراهيم الكندي المعروف بابن بنت خلدون، وأبي إسحاق التونسي والسيوري وظهر في أيامه وطارت فتاويه، وكان السيوري يسيء الظن فيه طعنا عليه ويبدو أن السبوري الذي كان سريع الغضب نوعا ما استراب من اللخمي الذي اشتهر إذ ذاك بفتاويه، وأنكر ميله إلى الخروج أحيانا عن مذهب الأشعري وكلام الأصوليين، وعلى كل حال فإن اللخمي أصبح بعد موت السبوري أكبر عالم في إفريقية، ومما يدل على عدم تقيده في كل شيء بمذهب الأشعري ما جاء في «المعيار المغرب» ١٢/ ٢٣٣ وسئل المازري عن قوله ﷺ : ما سمع المؤذن أنس ولا جن ولا رطب ولا يابس، وفي لفظة ولا شيء إلاّ شهد له يوم القيامة. فإنه يقتضي أن الجمادات تعقل ذلك. فأجاب الذي عند أهل الأصول أن الجماد لا يسبح، ويستحيل

стр. 1312

أن يكون الجماد يعقل شيئا من ذلك، وقد ذكرت شيئا من ذلك عند اللخمي، وقلت: إن القاضي ابن الطيب يمنع من هذا، فقال لي: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ يدل على أن الجمادات كلها تسبح، وأنكر قول القاضي غاية الإنكار، وقال لي: خلوا ما أنتم عليه من كلام الأصوليين، وكان ﵀ يستثقل كلام الأصوليين فقال له عبد الجليل، فهذه الحمى تسبح، فقال له: نعم تسبح بالغيظ، فسكت عبد الجليل لما رأينا من غيظه. نزل اللخمي بصفاقس على أثر زحفة الهلاليين وتفرق علماء القيروان ببلدان الساحل وغيرها (١) وأسس له مسجد درّس به ونشر به علمه وبالخصوص تأليفه «التبصرة» و «صحيح البخاري» وهذا المسجد ما زال منسوبا إليه، ويعرف أيضا بمسجد الدريبة لمواجهته دريبة الجلالة (٢)، وهو واقع في طرف المدينة من الناحية الشرقية في الحومة المعروفة قديما بحومة الرقة أو بربع الرقة (٣) (بكسر الراء المهملة والقاف المعقدة المفتوحة) والظاهر أن أهل الرقة عمروا هذه الناحية بعد جلائهم عن قريتهم على أثر زحفة بني هلال، وربما كانوا المؤسسين لمسجد الشيخ اللخمي، وهو ثاني مسجد لإقامة الجمعة في شهر صفر ١٢٨٩/ ١٨٧٧ وأول خطيب به الشيخ عبد السلام بن علي الشرفي (ت ١٣٠٤/ ١٨٩٢) ثم ابنه من بعده محمد الطيب. وفي شعبان سنة /١٤٠١ جوان ١٩٨١ تم بناء

стр. 1313

مسجد عظيم يقع خارج أسوار المدينة بتعاون من السلطة المحلية والمواطنين ونسب للشيخ اللخمي، وهو مسجد جمعة، وأول خطيب به هو صديقنا الأستاذ الشيخ أحمد بن الشيخ الصادق جبير. وقرأ على المترجم بصفاقس الإمام المازري دفين المنستير (ت ٥٣٦/ ١١٤١) وعبد الحميد الصفاقسي، وعبد الجليل بن مفوّز، وأبو الفضل بن النحوي التوزري، والفقيه الرياضي الفرضي أبو علي الحسن بن عبد الأعلى الكلاعي الصفاقسي (ت ٥٠٥/ ١١١١ بأغمات جنوبي المغرب الأقصى)، ومحمد بن عبد الله الصقلي (ت ٥١٨/ ١١٢٤) وهو من شيوخ القاضي عياض، وأبو يحيى زكريا بن الضابط مفتي صفاقس بعد اللخمي والذي قتله النرمان، وسعيد بن أحمد بن سعيد الصفاقسي الينونشي نسبة إلى ينونش من قرى صفاقس، أبو الطيب الفقيه الزاهد (ت بأغمات سنة ٥٠١/ ١١٠٨) وهو من مشايخ القاضي عياض، وأثنى عليه في «الغنية» ص ٢٢٠ (ط/تونس). قال القاضي عياض في حق اللخمي: وكان فقيها فاضلا مفتيا متقنا ذا حظ من الأدب والحديث جيد النظر، حسن الفقه، جيد الفهم، وكان فقيه وقته أبعد الناس صيتا في بلده، وبقي بعد أصحابه فحاز رئاسة بلاد إفريقية جملة، وقال: كان حسن الخلق مشهور المذهب. وقال العلاّمة محمد الحجوي في «الفكر السامي»: «كان متفننا في علوم الأدب والحديث والفقه حسن الفهم، جيد الفقه والنظر، أبعد الناس صيتا فحاز رياسة إفريقية جملة وطارت فتاويه كل مطار مشهور بالفضل وحسن الخلق. وهو أحد الأئمة الأربعة المعتمدة ترجيحاتهم في مختصر خليل حتى في اختياره من عنده رغما عما قاله عياض. والقاضي عياض يرى أن ترجيحاته واختياراته تخالف المذهب فقد

стр. 1314

قال: «وهو مغرى بتخريج الخلاف في المذهب واستقراء الأقوال وربما اتسع نظره فخالف المذهب فيما ترجح عنده فخرجت اختياراته في الكثير عن قواعد المذهب ... ». وأيّد بعضهم هذا فقال في مدح ألفية ابن مالك: لقد مزّقت قلبي سهام جفونها ... كما مزّق اللخمي مذهب مالك ولبعضهم في مدح أنظاره وطريقته في الترجيح: واظب على نظر اللخمي إن له ... فضلا على غيره للناس قد بانا يستحسن القول إن صحت أدلته ... ويوضح الحق تبيانا وفرقانا (١) ولا يبالي إذا ما الحق ساعده ... بمن يخالفه في الناس من كانا وربما يفهم منه أنه كان مائلا للاجتهاد يميل مع الدليل حيث مال، ولا يتقيد بقول أي أحد إذا كان مخالفا للنظر والدليل، وقال عن منهجه وطريقته العلاّمة المرحوم الشيخ محمد الفاضل بن عاشور: « ... فكتب شرحه الشهير على المدونة الذي سماه «التبصرة» والذي جعله سائرا على هذا المنهج من البحث في الصور من جهة، والبحث في الفتاوى المأثورة من جهة أخرى، إلاّ أنه نحا فيه منحاه المشهور الذي اختص به من بحثه أحيانا مع الذين ينقل أقوالهم في مستندات تلك الأقوال على طريقة لم يشترك معه غيره فيها من الأيمة الذين عاصروه أو تقدموه فهو الذي ابتدأ يتصرف ... بمعنى أنه ابتدأ يجنح إلى اللحاق برجال دور التفريع في منزلتهم من الاجتهاد المقيد، فكان في شرحه على المدونة «التبصرة» يعتمد أحيانا على نقد الأقوال من ناحية إسنادها فيعتبر أن أحد القولين أصح من القول الآخر أي إسنادا وأحيانا ينتقدها من ناحية رشاقة استخراجها من الأصول التي استخرجت منها، وهو ما يعبر

стр. 1315

عنه بالأولى، يقول أحيانا وهذا أولى وينظر إلى أنه الأقرب إلى تحقيق المصلحة المرعية من الشرع في تفريع ذلك الحكم وهو ما يقول فيه أحيانا وهذا أرفع. وليس من الخفي ما اشتهر به الإمام اللخمي في هذا المعنى من التصرف في المذهب المالكي وما يأتي به من القول اختيارا، كما درج على ذلك الاصطلاح الذي بقي عليه مختصر الشيخ خليل، وتكون بالإمام اللخمي أبو عبد الله المازري وابن بشير وابن رشد الكبير والقاضي عياض فهؤلاء هم الذين سلكوا طريقة جديدة في خدمة الحكم، هي الطريقة النقدية التي أسس منهجها أبو الحسن اللخمي». توفي بصفاقس، وهو مدفون خارج السور في الجبانة الشرقية بين طريق العين والأفران، وضريحه على نشز من الأرض يعرف في القديم بجبل النور، وبنى على ضريحه مراد باي قبة، وفي أعلى بابها نقشت أبيات من الشعر السقيم أولها: هلال تبدا (١) ... في أعلى الأفق ساطع وأشرق عليه الكون كالبرق لامع (٢) وخلف قبره قبر تلميذه الشيخ عبد الجبار الفرياني، وفي مؤخر القبة قبر عليه شباك في الركن الشرقي الشمالي لبعض الولاة من آل الجلولي. وما في «الديباج» أنه توفي سنة ثمان وتسعين مخالف لما ذكره غيره، وهو تصحيف. مؤلفاته: ١ - تعليق كبير على المدونة سماه «التبصرة» بسط فيه المسائل بحكاية أقوال علماء المذهب وبيان ما فيها من الخلاف، وفي الكثير يرجح بين الأقوال بمقتضى الأدلة، ويختار منها ما يراه في نظره صوابا حتى قيل

стр. 1316

إن اختياراته تخرج في كثير من الأحيان عن قواعد المذهب. يوجد مخطوطا في مكتبة القرويين بفاس، وفي برلين، ومنه قطعة في المكتبة الوطنية بتونس. ربما يكون شرع في تأليف «التبصرة» سنة ٤٦٩ أو نحوها لأنه في هذه السنة مر بالمهدية الشيخ أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عطية الأندلسي قال ابنه القاضي المفسر عبد الحق في «فهرسته» عند ترجمة والده: «وسمعته ﵀ يقول: كنت بالمهدية أناظر على عبد الحميد والناس يتحدثون أن أبا الحسن اللخمي الربعي في صفاقس يؤلف كتابا على المدونة فظهر بعد مدة كتاب التبصرة (فهرس ابن عطية ٤٣، تحقيق محمد أبو الأجفان ومحمد الزاهي) (دار الغرب الإسلامي بيروت، ١٤٠٠/ ١٩٨٠) وفيه: وقرأته (البخاري) بالمهدية عند طلوعي إلى الحج سنة تسع وستين وأربعمائة (فهرس ابن عطية ص ١٤٦). ٢ - فضائل الشام ألّفه سنة ٤٣٥ بدار الكتب المصرية (كذا في الأعلام). المصادر والمراجع: - الأعلام ٤/ ٣٢٨ (ط ٥/). - ترتيب المدارك ٤/ ٧٩٧. - أبو الحسن اللخمي. - رسالة لأبي بكر عبد الكافي (صفاقس ١٩٨١). - الحلل السندسية ١/ ٨٨، ١٤٣، ١ ق ٢/ ٣٣٠ - ٣٣٦. - الديباج ٢٠٣. - رحلة الورثلاني (ط/تونس) ٤٣٠. - شجرة النور الزكية ١١٧. - الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي ٤/ ٥٠ - ٥١. - معجم المؤلفين ٧/ ١٩٧. - بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢/ ٧٣٠.

стр. 1317

- هادي روجي إدريس كراريس تونس (بالفرنسية) الثلاثة أشهر الرابعة ١٩٥٦ ع ١٦، ص ٥٠٠، ٥٠٢. - المحاضرات المغربيات لمحمد الفاضل بن عاشور (تونس) ٧٩ - ٨١. - معالم الإيمان ٣/ ٤٦، ٤٨. - نزهة الأنظار ٢/ ١٢٣، ١٢٤. - هدية العارفين ١/ ٦٩٢. - وفيات ابن قنفذ ٣٩.

стр. 1318

٤٩٢ - اللطيف (٠٠٠٠ - ١٢٧٣ هـ) (٠٠٠٠ - ١٨٥٧ م) . أحمد بن طاهر اللطيف (بالتصغير) أبو العباس، الفقيه المحقق، أصله من القلعة الصغرى بالساحل، قدم إلى تونس، وأخذ عن أعلام جامع الزيتونة كالمشايخ إبراهيم الرياحي، وحسن الشريف، ومحمد الطاهر بن مسعود، وبعد تخرجه استقر بتونس، وباشر خطة الإشهاد، ثم ولي قضاء المحلة ١٢٥٤/ ١٨٣٨ ثم عزل عن القضاء فلزم بيته، واختص به في هاته المدة الشيخ عمر بن الشيخ وممن أخذ عنه الشيخ سالم بو حاجب. توفي بتونس في ذي الحجة. نسخ كثيرا من الكتب الفقهية كالفائق لابن راشد، والبيان والتحصيل لابن رشد. استمد غالب مؤلفاته من مكتبة الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد الغرياني، وهاته المكتبة جمعت كثيرا من النفائس والنوادر. مؤلفاته: ١ - حاشيته على شرح التاودي لتحفة ابن عاصم، في جزءين، أكثر فيها من النقل، ولم يعتن فيها بعبارات الشارح، توجد منها نسخة بخطه في المكتبة الوطنية بتونس. ٢ - رسائل كثيرة.

стр. 1319

٣ - - كناش، جمع فيه فروعا من نوادر الفقه. المراجع: - إتحاف أهل الزمان ٤/ ١٨ آخر الصفحة. - شجرة النور الزكية ٣٨٩، ٣٩٠.

стр. 1320

٤٩٣ - اللّلياني (٠٠٠ - ٦٥٠ هـ) (٠٠٠٠ - ١٢٦٠ م) . أحمد بن إبراهيم القيسي اللّلياني (١)، أبو العباس، الفقيه الأديب الشاعر من كبار المتوظفين في الدولة الحفصية، كان أبوه مشتغلا بأعمال المهدية، ونشأ ابنه نشأة علمية أدبية ولازم بالمهدية الإمام أبا زكرياء يحيى البرقي، وتخرج به في الفقه، ثم طالع مذاهب الفلاسفة، ثم انتقل إلى تونس، وساعده الحظ فتولى الوظائف العالية كرئاسة ديوان البحر وغيره، وولي أعمال الجباية، ثم صودر في ولايته على مال أعطاه، وتخلص من نكبته، فنهض في الولايات حتى شارك كل عامل في عمله بما ظهر من كفاءته وتنمية للأموال حتى قصر بهم وأديل منهم، وكان الكثير منهم متعلقا بابن أبي الحسين كبير الدولة بذمة خدمة، فأسفه ذلك، وأغرى به بطانة السلطان ومواليه حتى سعوا به إلى السلطان وأنه يروم الثورة بالمهدية حتى خشن له باطن السلطان. ويبدو أنه كان ناقما على الأوضاع في عصره، وربما كان يبيت في نفسه الإعداد لانقلاب أو ثورة إذ نقل عنه أنه قال أو أن الوشاة زوروا عليه هذه الأبيات: في أم رأسي حديث ... لسامع ليس يذكر فإن تطاول عمري ... وساعد الجد يظهر أرى جموعا صحاحا ... ومذهبي إن تكسر

стр. 1321

وشاع على ألسنة العامة: «ويل للأمة من سبع جمة» (١). وطرق سمع السلطان المستنصر الحفصي هذه الأقوال، وملوك الإطلاق يسارعون إلى تصديق الوشايات ضد كبار متوظفيهم، فاهتبل هذه الفرصة خصومه للإسراع بالتخلص منه، ووشى به ابن أبي الحسين وغيره لدى المستنصر بأنه اختزن لنفسه مالا جليلا وأنه عازم على القيام بثورة في المهدية، وأتت الوشايات بثمارها المرجوة، فأذن المستنصر قائدين من العلوج لمباغتته في داره والاستيلاء على ما يجدان من مال، فأخذا صندوقا فيه الياقوت والزمرد واللؤلؤ، فقيل له: ما هذا؟ وأنت تزعم الأمانة؟ - فقال: إنما اخترتها لمولانا السلطان. - فقيل له: حسن قد وصل إليه. ثم ألقي عليه القبض، وطولب بمال كثير فأحضره وأطلق سراحه بعد أيام، وتوقع مصيره الأقتم ففكر في الفرار إلى صقلية في مركب له، فبلغ الخبر إلى المستنصر، فاختفى مدة، ثم ظهر، فلما كان غرة محرم فاتح سنة ٦٥٩/ ١٢٦١ دخل أبو العباس أحمد بن إبراهيم الغساني على الملك المستنصر الجالس في قبة الجلوس الكبيرة بالقصبة التي بناها هو والمعروفة بقبة أساراك، ومعناها باللسان البربري المصمودي، القوراء الفسيحة، فنزل المطر، فقال المستنصر مستدعيا الإجازة «اليوم يوم المطر» اجز يا أحمد. فقال الغساني: «واليوم رفع الضرر». فتنبه الملك لما سمع وقال له: إيه فما بعد هذا؟ فقال الغساني: والعام عام تسعة ... كمثل عام الجوهري

стр. 1322

وكان القبض على الجوهري (١) وقتله سنة ٦٣٩/ ١٢٤٢، ووقع البيت في نفس الملك موقعا حسنا وحرك عزمه على التخلص من الللياني، فأحضر أشياخ الراي وقال: اسمعوا ما قال الغساني، وأخذ يردد البيت، ثم قال: ينبغي ألا يرجع عن هذا، اقبضوا على الللياني لنرضي به الله والخاصة والعامة، فقبض عليه ومن الغد قبض على ابن العطار الذي كان متوليا إشراف (٢) تونس ثم إشراف بجاية ثم ولي مختص الحضرة، وأودعا في مكان واحد بالقصبة، وتولى ضربهما وطلب المال منهما أبو زيد المحتسب ابن يغمور الهنتاتي، يركب كل واحد منهما وهو مكبل بقيوده حمارا، ويخرجان من الباب الكبير بالقصبة، فيحمل الللياني إلى دار الأشراف وابن العطار إلى دار المختص وكل يوم تؤخذ الأموال من الللياني، واستمر عليه العذاب والسلب لماله من محرم إلى رجب حتى أخذ منه - على ما قيل - نحو ثلاثمائة ألف دينار. ولما شعر المستنصر بأن مال الضحية نفد أمر بحمله إلى دار السكة وبموالاة العذاب عليه إلى أن مات، ودفع إلى هلال كبير الموالي من العلوج فضربه إلى أن قتله، وقذفت جثته إلى الصبيان يجرونها حتى رموها في البحيرة، ثم تتبع أقاربه وذويه بالنكال وشهوة الانتقام والتنكيل لا حد لها عند النفوس الشريرة المريضة من شكل الطاغية المستنصر. وبعد وفاته طلب التجار الفرنسيون الملك المستنصر بأداء ثلاثمائة ألف دينار مقدار ما اقترضه منهم الللياني، ولم يدلوا بأي مستند فامتنع المستنصر من الدفع، فاشتكوا إلى ملكهم القديس لويس التاسع، وأغروه

стр. 1323

بإعلان الحرب على تونس، فجهز حملته الصليبية المعروفة في سنة ٦٦٨/ ١٢٧٠.وكان مقتل الللياني من جملة أسباب هذه الحملة التي أشاعت المجاعة والخوف. تآليفه: ١ - تقييد على التلقين للقاضي عبد الوهاب البغدادي. ٢ - تقييد على المدونة. المصادر والمراجع: - إتحاف أهل الزمان ١/ ١٦١، ١٦٢. - تاريخ الدولتين ٢٧، ٢٨. - الحلل السندسية ١ ق ٢/ ٥٠٠ - ٥٠٣. - رحلة التجاني ٣٧١، ٣٧٥. - شجرة النور الزكية ١٨٩. - عنوان الأريب ١/ ٧٣، ٧٤ (وفيهما أحمد بن عثمان). - العبر وديوان المبتدأ والخبر (بيروت) ٦/ ٦٥٥، ٦٥٦. - الفارسية في مبادئ الدولة الحفصية ١٢٥. - مجمل تاريخ الأدب التونسي ١٩٥، ١٩٧.

стр. 1324

حرف الميم

стр. 1325

٤٩٤ - المارغني (١٢٨١ - ١٣٤٩ هـ) (١٨٦٥ - ١٩٣١ م) . إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارغني (بكسر الراء المهملة وسكون الغين المعجمة) نسبة إلى قبيلة بساحل حامد من أعمال ليبيا وينسب إليها عمر بن جحا المارغني دفين الداموس من قرى الساحل التونسي، وحفيده محمد المارغني دفين الخمس بليبيا بزاوية تزار وتقصد قراءة وضيافة، والمترجم ولد بتونس، ودخل الكتاب فحفظ القرآن، ثم التحق بجامع الزيتونة، فقرأ على جماعة منهم عمر بن الشيخ مفتي المالكية، وهو أخص شيوخه وأكثرهم ملازمة له وقراءة عليه لا سيما في التفسير والحديث، والمنطق، وسالم بو حاجب، ومحمود بن الخوجة الحنفي رئيس الفتوى، ومحمد النجار، ومحمد بيرم، ومحمود بن محمود، وإسماعيل الصفائحي، وعمار بن سعيدان، وأخذ القراءات والتجويد على شيخ القراءات محمد بن يالوشة، وتخرج عليه في القراءات السبع والعشر وصاهره في ابنته، وصار خليفته في علمه وخطته، كما أخذ عن إبراهيم نور الدين، والشاذلي الصدام، وغيرهم. أحرز على شهادة التطويع في سنة ١٢٩٩/ ١٨٨٢، ودرّس بجامع الزيتونة كتب التوحيد والقراءات والفقه، والبلاغة والعربية، والفرائض، والميقات، والعلوم الرياضية والأدب والتفسير والحديث والأصول، ومن تلامذته الإمام محمد الطاهر بن عاشور، ومحمد العزيز جعيط، وبلحسن النجار، ومحمد الصادق النيفر، والطيب السيالة، ومحمد البشير النيفر، وحسن السناوني الغدامسي، ومحمد الجديد، وعبد السلام التونسي، وعثمان بن الخوجة، وأحمد العياري، وابنه عبد الواحد، وأقرباؤه

стр. 1326

حمودة بن يحيى، والطيب السبعي، وصالح الكسراوي. ولي مدرسا من الطبقة الثانية في التجويد والقراءات سنة ١٣١٢/ ١٨٩٥، وفي السنة نفسها عيّن مدرّسا بالمدرسة العصفورية، ثم سمي مدرسا من الرتبة الأولى عام ١٣١٤/ ١٨٩٧ ثم ولي عضوا نائبا بالمجلس المختلط العقاري في عام ١٣٢٦/ ١٩٠٨، وعضوا رسميا عام ١٣٣٧/ ١٩١٩ وبعد نحو عام بدل تدريسه في القراءات بتدريس سائر العلوم. توفي يوم الأحد في ٣ ربيع الثاني، ودفن بمقبرة أسلافه بالزلاج، ورثاه شيخ الأدباء محمد العربي الكبادي بقصيدة نقشت على قبره. مؤلفاته: ١ - بغية المريد بجوهرة التوحيد (المطبعة التونسية ١٣٤٤/ ١٩٢٦ - ١٣٤٥) في ١٢٦ ص من القطع المتوسط، وطبع ثانية ١٣٥٧/ ١٩٣٨ - ١٦٧ ص تقاريظ مع ترجمة للمؤلف وفهرس، وهو حاشية بمنزلة الشرح مختصرة من حاشية الشيخ إبراهيم البيجوري كما صرح به في الديباجة. ٢ - الشذرات الذهبية على العقائد الشرنوبية (تونس ١٣٤١ هـ) وطبع ط ٥/ بمطبعة المنار بتونس ١٣٧٢/ ١٩٥٣. ٣ - حاشية على شرح ابن القاصح للشاطبية، لم يكمل. ٤ - تأليف في القراءات على نسق غيث النفع أوجز منه وأوضح. ٥ - شرح على رسالة الوضع. ٦ - شرح على البيقونية. ٧ - شرح على المرشد المعين لم يكمل. ٨ - شرح النجوم الطوالع على الدرر اللوامع في مقرأ نافع (تونس

стр. 1327

١٣٢٢ هـ) وطبع ثانية سنة ١٣٥٤، وأعادت طبعه دار الطباعة الجديدة بالرباط ١٩٨٢. ٩ - شرح دليل الحيران على مورد الظمآن في رسم القرآن (تونس ١٣٢٥) ومعه شرح لطيف يسمى تنبيه الخلان على الإعلان بتكميل مورد الظمآن في رسم باقي السبعة الأعيان. ١٠ - شرح على العقيدة الوسطى للسنوسي، لم يكمل. ١١ - شرح في جهات العصوبة السبع، شرحه تلميذه محمد المكني. ١٢ - طالع البشرى على العقيدة السنوسية الصغرى (تونس ١٣٤٢ و ١٣٤٨ و ١٣٥٧ هـ). ١٣ - القول الأجلى في كون البسملة من القرآن أولى، فرغ منه سنة ١٣٢١ هـ. المصادر والمراجع: - إيضاح المكنون ٢/ ٢٤٦، ٤٤٨، ٦٢٨ (وذكر اسمه هكذا إبراهيم بن عبد الله المارغني). - معجم المؤلفين ١/ ٥٤ واقتصر على المرجع السالف. - محمد الشاذلي النيفر ترجم له في الطبعة الثانية من بغية المريد ص ١٣٣، ١٣٨.

стр. 1328

٤٩٥ - المازري (٤٥٣ - ٥٣٦ هـ) (١٠٦١ - ١١٤٢ م) . محمد بن علي بن عمر التميمي المازري أبو عبد الله، الإمام الفقيه ويفهم من كلام القاضي عياض أنه ليس من أهل المهدية أصالة إذ قال المستوطن بالمهدية، وقد وصفه في كتابه «الغنية» بقوله: «إمام بلاد إفريقية وما وراءها من المغرب، وآخر المشتغلين من شيوخ إفريقية بتحقيق الفقه ورتبة الاجتهاد ودقة النظر».ويبدو أنه استوطن المهدية صغيرا في سن المراهقة، إذ لا يعرف له شيوخ إلاّ فيها أو اللخمي في صفاقس، أخذ عن أبي محمد عبد الحميد بن الصائغ دفين سوسة، وعن غيره من شيوخ إفريقية، ودرس أصول الفقه والدين، وتقدم في ذلك كله فجاء سابقا لم يكن في عصره للمالكية في أقطار الأرض وفي وقته أفقه منه ولا أقوى لمذهبهم، وسمع الحديث وطالع معانيه واطّلع على علوم كثيرة من الطب والحساب والآداب وغير ذلك فكان من رجال الكمال في العلم في وقته وإليه كان يفزع في الفتوى في الطب كما يفزع إليه في الفتوى في الفقه، يحكى أن سبب قراءته الطب ونظره فيه أنه مرض فكان يطبه يهودي فقال له يوما: يا سيدي مثلي يطب مثلكم! وأي قربة أجدها أتقرب بها في ديني مثل أن أفقدكم المسلمين، فمن حينئذ نظر في الطب. وكان حسن الخلق مليح المجلس أنيسه كثير الحكاية وإنشاد قطع الشعر، وكان قلمه في العلم أبلغ من لسانه وفي أزهار الرياض (٣/ ٢٩) وكان كثير الحكايات في المجلس، ويقول: هي جند من جنود الله حتى كان لا يخلي مجلسه منها.

стр. 1329

وحكي أن بعض طلبة الأندلس ورد المهدية وكان يحضر مجلس المازري، ودخل شعاع الشمس من كوة، فوقع على رجل الشيخ المازري فقال الشيخ: «هذا شعاع منعكس» فذيله المذكور حين رآه متزنا فقال: هذا شعاع منعكس ... لعلة لا تلتبس لما رآك عنصرا ... من كل علم ينبجس أتى يمد ساعدا ... من نور علم يقتبس (أزهار الرياض ص ٣/ ١٦٦). والآخذون عنه كثيرون لا سيما من رجال الأندلس عند ذهابهم إلى المشرق أو عند رجوعهم منه وأجاز بعضهم مكاتبة. فمن الآخذين عنه أبو القاسم بن مجكان القابسي، وهو آخر الرواة عنه وصالح بن أبي القاسم خلف بن عامر الأنصاري الأندلسي (ت ٥٨٦) ذكره ابن عبد الملك في الذيل والتكملة (ينظر جذوة الاقتباس ٢٣٣)، وصالح بن يحيى بن صالح الأنصاري القرطبي (ت ٥٨٦) لقي المازري فحمل عنه العلم سماعا لبعضه وإجازة لباقيه، وسمع منه غير ذلك، وعيسى بن عبد الله الشلبي (ت بهراة سنة ٥٥١) دخل المهدية في رحلته إلى الحج فلقي بها المازري، وأقام في صحبته نحوا من ثلاثة أعوام، وعبيد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن بن مسعود بن عيشون المعافري البلنسي (ت سنة ٥٧٤) ففي ترجمة هذا الأخير من «تكملة الصلة» (ط. مصر) ٢/ ٩٣٦ ولقي أيضا أبا عبد الله المازري بالمهدية، وحكى عنه أنه سمعه يقول: وقد جرى ذكر كتابه «المعلم بفوائد صحيح مسلم»: إني لم أقصد تأليفه، وإنما كان السبب فيه أنه قرئ علي كتاب مسلم في شهر رمضان فتكلمت على بعض نكت منه فلما فرغنا من القراءة عرض علي الأصحاب ما أمليته عليهم، فنظرت فيه وهذبته، فهذا كان سبب جمعه، أو كلاما معناه هذا. توفي يوم السبت الثالث من ربيع الأول، ودفن بالمنستير ولما خشي

стр. 1330

على قبره من البحر نقل لمقامه المشهور لهذا الوقت، أسس هذا المقام على ضريحي الشيخين الإمامين العالمين أبوي عبد الله محمد المازري ومحمد بن المواز ومن معهما من الفضلاء الأجلاء بعد نقلهم من ضريحهم ليلة الأحد الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة ١١٧٦ وأمر ببنائه علي باشا باي ابن حسين باي. مؤلفاته: ١ - أمال على شيء من رسائل إخوان الصفاء سأله الأمير تميم عنه. ٢ - الإنباء على المترجم بالإحياء رد فيه على الإمام الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين. ذكر تاج الدين السبكي في «طبقات الشافعية الكبرى» أثناء ترجمة الإمام الغزالي عنوانا (ذكر كلام الطاغين على هذا الإمام ورده ونقض عرى باطله وهدمه) قال الإمام أبو عبد الله المازري المالكي مجيبا لمن سأله عن حال كتاب إحياء علوم الدين ومصنفه، ثم ساق كلام الإمام المازري (٤/ ١٢٢، ١٢٣ إلى أن قال ص ١٢٤): أما المازري فقيل الخوض في الكلام أقدم لك مقدمة وهي أن هذا الرجل كان من أذكى المغاربة قريحة، وأحدهم ذهنا بحيث اجترأ على شرح البرهان لإمام الحرمين وهو لغز الأمة الذي لا يحوم نحو حماه ولا يدندن حول مغزاه إلاّ غواص على المعاني، ثاقب الذهن، مبرز في العلم، وكان مصمما على مقالات الشيخ أبي الحسن الأشعري ﵁ جليلها وحقيرها كبيرها وصغيرها، لا يتعداها ويبدّع من خالفه ولو في النزر اليسير والشيء الحقير، ثم هو مع ذلك مالكي المذهب، شديد الميل إلى مذهبه كثير المناضلة عنه. وهذان الإمامان - أعني إمام الحرمين وتلميذه الغزالي وصلا من التحقيق وسعة الدائرة في العلم إلى المبلغ الذي يعرف كل منصف بأنه ما انتهى إليه

стр. 1331

أحد بعدهما، وربما خالفا أبا الحسن في مسائل من علم الكلام، والقوم - أعني الأشاعرة لا سيما المغاربة منهم يستصعبون هذا الصنيع ولا يرون مخالفة أبي الحسن في نقير ولا قطمير ... وربما ضعفا مالك في كثير من المسائل كما فعلا في مسألة المصالح المرسلة، وعند ذكر الترجيح بين المذاهب فهذان الأمران نفرا المازري عنهما، وينضم إلى ذلك أن الطرق شتى مختلفة، ما رأيت سالك طريق إلاّ ويستقبح الطريق التي لم يسلكها ولم يفتح عليه من قبلها، ويضع عند ذلك من غيره، ولا ينجو من ذلك إلاّ القليل من أهل المعرفة والتمكين. ولقد وجدت هذا واعتبرته حتى في مشايخ الطريقة، ولا يخفى أن طريقة الغزالي التصوف والتعمق في الحقائق ومحبة إشارات القوم، وطريقة المازري الجمود على العبارات الظاهرة والوقوف معها، والكل حسن ولله الحمد، إلاّ أن اختلاف الطريقتين يوجب تباين المزاجين، وبعد ما بين القلبين لا سيما وقد انضم إليه ما ذكرناه من المخالفة في المذهب، وتوهم المازري أنه يضع من مذهبه، وأنه خالف شيخ السنة أبا الحسن الأشعري حتى رأيته - أعني المازري - قال في شرح «البرهان» في مسألة خالف فيها إمام الحرمين أبا الحسن الأشعري وليست من القواعد المعتبرة ولا المسائل المهمة من خطأ شيخ السنة أبا الحسن الأشعري فهو المخطئ وأطال في هذا. وقال في الكلام على ماهية العقل في أوائل «البرهان» وقد حكى عن الأشعري أنه يقول العقل هو العلم. وأن الإمام ﵁ قال مقالة الحارث المحاسبي أنه غريزة بعد أن كان في «الشامل» ينكرها وأنه إنما ضمها لكونه في آخر عمره قرع باب قوم آخرين، يشير إلى الفلاسفة، فليت شعري ما في هذه المقالة مما يدل على ذلك! وأعجب من هذا أنه - أعني المازري - في آخر كلامه بأن الإمام ينحو نحوهم وأخذ يجل من قدره، وله من هذا الجنس كثير، وهذه الأمور توجب التنافر بينهم، ويجمل المنصف أن لا يسمع كلام المازري فيهما إلاّ بعد حجة

стр. 1332

كلامية، ولا تحسب أنا نفعل ذلك إزراء بالمازري وحطا من قدره لا وهديل بيننا طريق الوهم عليه وهو معذور، فإن المرء إذا ظن بشخص سوءا قلما أمعن بعد ذلك النظر في كلامه بل يصير بأدنى لمحة أدلت يحمل أمره على السوء ويكون مخطئا في ذلك إلاّ من وفقه الله تعالى ممن يرى من الأغراض ولم يظن إلاّ الخير، وتوقف عند سماع كل كلمة، وذلك مقام لم يصل إليه إلاّ الآحاد من الخلق، وليس المازري بالنسبة إلى هذين الإمامين من هذا القبيل، وقد رأيت ما فعله في حق إمام الحرمين في مسألة الاسترسال التي حكينا في ترجمة الإمام في الطبقة الرابعة، وكيف وهم على الإمام، وفهم عنه ما لا يفهمه العوام، وفوق نحوه سهام الملام إلى أن قال: وهذا المازري كان رجلا فاضلا ذكيا، وقال بعده وأما المازري لأنه مغربي، وكانت المغاربة لما وقع لهم كتاب الإحياء لم يفهموه فحرقوه فمن تلك الحال تكلم المازري ثم إن المغاربة بعد ذلك أقاموا عليه ومدحوه بقصائد. ولا ينكر علو مرتبة المازري، ولكن كل حال لا يعرفه من لم يذقه أو يشرف عليه، وكل أحد إنما يتكيّف بما نشأ عليه ووصل إليه (طبقات الشافعية الكبرى للتاج السبكي المطبعة الحسينية ٤/ ١٢٢، ١٣٠). ٣ - شرح البرهان لإمام الحرمين وقد قال التاج السبكي عن هذا الكتاب (البرهان) لغز الأمة. ٤ - شرح التلقين للقاضي عبد الوهاب في ١٠ عشرة مجلدات. ٥ - الفرائد في علم العقائد. ٦ - كشف الغطا عن لمس الخطا. ٧ - المعلم بفوائد مسلم، وهو شرح على صحيح مسلم، منه مخطوطة في خزانة الرباط وهي جيدة كتبت سنة ٦٢٩ كذا في الأعلام. وقال ابن

стр. 1333

خلدون، اشتمل على عيون من علم الحديث. وقد سبق أنه إملاء دونه عنه أصحابه ثم نظر في هذا التدوين بالتهذيب. ٨ - الواضح في قطع لسان الكلب النابح. ٩ - إيضاح المحصول في الأصول والمازري أحد الأربعة الذين اعتمد خليل ترجيحهم بل وافق أقوالهم. ١٠ - كتاب النكت القطعية في الرد على الحشوية الذين يقولون بقدم الأصوات والحروف. ١١ - فتاوى كثيرة أورد منها في المعيار مجموعة. المصادر والمراجع: - الأعلام ٦/ ٢٧٧ (ط ٥/). - الإمام المازري لحسن حسني عبد الوهاب (تونس). - المازري للشيخ محمد الشاذلي النيفر (تونس). - أزهار الرياض للمقري ٣/ ٢٩، ١٦٥، ١٦٦. - إيضاح المكنون ١/ ١٥٦. - شجرة النور لزكية ١٢٧ - ١٢٨. - شذرات الذهب ٤/ ١١٤. - العبر ٤/ ١٠٠ - ١٠١. - فهرس ابن عطية ١٠٧ (كتب لعبد الحق بن عطية يجيزه بكتاب المعلم وبجميع تواليفه سنة ٥٠٤). - الديباج ٢٧٩ - ٢٨١. - الغنية للقاضي عياض تحقيق د. محمد بن عبد الكريم ص ١٣٢، ١٣٣ (تونس ١٣٩٨/ ١٩٧٨). - سيرة القيروان لمحمد العروسي المطوي (تونس) ٤٧، ٤٨. - الفكر السامي ٤/ ٥٧. - كشف الظنون ٥٥٧ عند الكلام عن الجامع الصحيح لمسلم، مرآة الجنان لليافعي ٣/ ٢٦٧. - معجم الأطباء للد/أحمد عيسى ٤١٠، ٤١٢. - معجم المؤلفين ١١/ ٣٢. - هدية العارفين ٢/ ٨٨. - وفيات الأعيان ٣/ ٤١٣.

стр. 1334

- الوفيات لابن قنفذ ٤٢. - مقدمة ابن خلدون ص ٤٤٣ (ط. مصطفى محمد، القاهرة بلا تاريخ). - لحظ الالحاظ يذيل طبقات الحفاظ لابن فهد المكي ص ٧٣. - الإمام المازري الفقيه المتكلم وكتابه المعلم للشيخ محمد الشاذلي النيفر مجلة الهداية س ١٠ ع ٢ محرم وصفر /١٤٠٣ نوفمبر ديسمبر ١٩٨٢.

стр. 1335

٤٩٦ - ابن المازق (٠٠٠٠ - ١٣٥٤ هـ) (٠٠٠٠ - ١٩٣٦ م) . المبارك بن القاسم بن المازق (بالقاف المعقودة) الزبيدي التوزري، الفقيه الأديب الشاعر. زاول تعلمه في كتاب ببلده فحفظ القرآن، ثم قرأ على علماء بلده ثم ارتحل إلى الأزهر وأخذ عن أعلامه حتى أشبع رغبته من المعرفة فعاد إلى بلده توزر، وانتصب مدرسا واعظا فاستفاد منه عموم الناس وكان مغرما بالمطالعة يقضي ليله في المطالعة والتدوين. مؤلفاته: ١ - شرح الآجرومية. ٢ - تقارير على كثير من الشروح والحواشي. ٣ - نظم الآجرومية. المرجع: - الجديد في أدب الجريد ١٧٣ - ١٧٥.
следующие страницы →