وعاد إلى الدراسة بجامع الزيتونة بعد الخروج من السجن، وكوّن هو وجماعة من زملائه الطلبة المثقفين في المشرب السياسي جريدة «الهلال» وفتحوا واجهتين واجهة ضد السياسة الاستعمارية وواجهة ضد أنصارها من الشيوخ الجامدين، وكان هو شخصيا يرى الاقتصار على الواجهة الأولى حتى لا تتحد القوتان ضدهم.
ولم ترق هذه الحركة الطالبية الكتابة العامة للحكومة (وهي مصلحة فرنسية استعمارية) وطلبت من شيخ جامع الزيتونة في أوائل أفريل ١٩٣٩ القضاء على هذه الحركة الخطيرة بالزيتونة، وطرد القائمين بها، ومنعهم من مواصلة تعلمهم، وكان شيخ الجامع في ذلك العهد هو الشيخ صالح المالقي آلة طيعة في يد الفرنسيين، ينفذ رغباتهم خوفا منهم، فجمع مجلس التأديب لمحاكمة الجماعة الذين سموهم «بالشياطين العشرة» بتهمة النيل من كرامة الجامع وشيوخه، وقدم للمجلس أعدادا من جريدة «الهلال» وطلب من أعضائه الأربعة الحكم بسرعة على الطلبة المقدمة أسماؤهم لهم بالطرد من الجامع، ولما اعترض أحد الأعضاء بأن هذه المحاكمة غير قانونية لأن قانون الجامع ينص على حضور المتهم والترخيص له في الدفاع عن نفسه أو اختيار من يدافع عنه، غضب شيخ الجامع وأفهمه بأن المطلوب منه الإمضاء على الحكم المطلوب بدون مناقشة وإلاّ اعتبر من (إخوان الشياطين) الذين لا يسلمون من العقوبة، وأوضح أن حضور المتهمين لا فائدة منه لأنه لا حجة لدى إدارة المشيخة عليهم ما داموا يمضون بأسماء مستعارة، وصدر الحكم بطردهم من جامع الزيتونة وطلب شيخ الجامع من الكتابة العامة إبعادهم عن العاصمة (ومن بينهم المترجم) لأن وجودهم فيها سيحدث تشويشا في الطلبة، ولم يتفطن هؤلاء الطلبة المنكودون المظلومون إلاّ وقائمة أسمائهم منشورة على عرصات جامع الزيتونة، واتصلوا بإنذار من إدارة الأمن في وجوب مغادرة العاصمة كل إلى مسقط رأسه، وهذه الحادثة الظالمة أثارت
стр. 1402
انفعاله، وأهاجت شجونه فقال فيها قصيدة بقيت منها هذه الأبيات، ووجهها من مسقط رأسه بالجنوب التونسي إلى الشيخ صالح المالقي شيخ جامع الزيتونة وهذه هي الأبيات:
قولوا (لشيخ) الجامع المتعامي ... مهلا فإنك صائر لحمام
ماذا تقول أمام ربك عن أذى ... ألحقته بالشعب والإسلام؟
أتخون شعبك في أعز شبابه ... لتنال منزلة لدى الظلام
يا خائنا للعلم خلفك شاعر ... سيحط رأسك في أحط رغام
وفي جويلية ١٩٣٩ رجع إلى العاصمة بصفة سرية، وفي أول ماي ١٩٤٠ ألقت عليه الجندرمة القبض بالعاصمة، وركب قطار الليل تحت الحراسة إلى قابس، وهناك مكث بسجن الجندرمة إلى عشية ٣ ماي، ثم نقل في سيارة خاصة إلى قبلي حيث فرضت عليه الإقامة الجبرية هناك، وفرض عليه عامل (والي) المكان رحومة بن الهيبة المبيت ليلا بالسجن من الخامسة مساء إلى الخامسة صباحا ومقابلة حراس مكتب الأمور الأهلية والإمضاء في دفتر خاص بإدارة العمل (الولاية) كل صباح. وقد أثر المبيت في السجن على صحته تأثيرا سيئا أدى إلى مرض خطير نقل من أجله إلى المستشفى وأصيب أيضا بمرض الملاريا الذي تسرب إليه من ماء البلد. والذي عانى منه ما عانى مدة سنة كاملة ولما غادر المستشفى تدخّل الطبيب الفرنسي فأنقذه من المبيت بالسجن، ولما جاء إلى قبلي السيد علي بن أبي الضياف عاملا (واليا) أراحه من مراقبة الفرنسيين، ومن الإمضاءات اليومية وأطلق له حرية التنقل في الأماكن القريبة، ثم تدخّل لدى السلطة العليا حتى وافقت على نقله إلى مسقط رأسه.
وألقى في المؤتمر الدستوري المنعقد بالعاصمة في أواخر أكتوبر وأوائل نوفمبر ١٩٣٧ قصيدا رائعا كان له دوي لدى المؤتمرين، وأعيد إلقاؤه مرارا بطلب من الجمهور، ونشر بجريدة «العمل» لسان حال الحزب، أما بقية الجرائد فلم تتجرأ واحدة منها على نشره. وهذا القصيد
стр. 1403
من أعظم الأسباب التي كونت له ملفا أسود في دوائر الشرطة الاستعمارية، وأشير له في ملفاتهم بالشاعر الثوري، وهذه مقتطفات من القصيد:
مهلا فؤادي ففي الأيام أيام ... بها تحقق آمال وأحلام
الدهر يعبث حينا ثم تعقبه ... من المسرة والأفراح أعوام
إن كان في حكمه نقض بآونة ... فإنما به ذاك النقض إبرام
هذا التقلب قد مارت به زمنا ... ألباب أهل الحجا منا وأفهام
لذا كلي أمل أني أرى زمنا ... به توارى عن الأنظار آلام
ولست ممن يزور اليأس معقله ... لأنني من حياة الذل سئّام
قلبي يتوق إلى حرية قربت ... وإنه للقاها اليوم بسّام
سيخدم السعد شعبا ظل محتملا ... كل الأذى وهو ممراح ومقدام
ويرجع الملك رب الملك بعد مدى ... وإن تقاسمه سود وأروام
من بعد معركة حمراء طاحنة ... فيها تحطم أرأس وأقلام
النصر فيها حليف الحق لا عدد ... تفوز فيها ولا جند وأرقام
الحق يحسم فيها كل مشكلة ... والحق في سائر الآباد حسّام
هناك بعد ما طأطأت يا وطني ... دهرا إلى الأجنبي تعلو لك الهام
هناك أعلامهم تضحى منكسة ... إليك تخفق فوق الرأس أعلام
لا ترتضي قول من يدعوك يا وطني ... إلى الرضا فهو تضليل وإبهام
الحق يؤخذ قسرا لا مسالمة ... صرح وجاهر فما في الحق إيهام
طالب وجاهد جهاد المستميت ... يتول عنك إذا أقدمت إحجام
وقل لمن يدعي فيك القصور ألا ... يا قوم هذي ضلالات وأوهام
بلغت رشدي فأعطوا الدار مالكها ... فإنما ملك مال الغير إجرام
جئتم تريدون خبزا فانثنيتم على ... ملكي ورزقي ورب الناس علام
وكنت إذ ذاك طفلا لا نصير له ... واليوم كل من الأشبال ضرغام
لذاك آمركم أن تتركوا وطنا ... أنتم به اليوم سادات وحكام
فإن رضيتم بسلم مرحبا بكم ... وإن أبيتم فذا للحرب إعلام
стр. 1404
كفاكم زمنا كنتم جبابرة ... فيه وأنتم إلى الأبناء ظلاّم
عهد به صار أبنائي عبيدكم ... تبدلت فيه عادات وأحكام
وما تنبهت والأخطار محدقة ... لما يدبره في السر أقوام
وهل تظنون أن الدهر غيّرني ... كلا! فظنكم يا قوم أحلام
أصلي العروبة، أما الضاد هي لغتي ... بالرغم منكم وإن الدين إسلام
* * *
واليوم قد بان نور الشمس واتسعت ... لشمس نهضتنا سهل وآكام
بفضل من أرجعوا للشعب عزته ... من بعد ما قد قضى عنه الألى ناموا
وبعد قضاء نحو خمس سنوات بين السجن والنفي سمح له بأداء امتحان شهادة التحصيل في أواخر مدة مشيخة الشيخ محمد العزيز جعيط، فاجتاز الامتحان بتفوق وأحرز على هذه الشهادة سنة ١٩٤٤.
ثم اشتغل بالصحافة من عام ١٩٤٤ إلى ١٩٥٣، وكان يكتب في جريدة «النهضة» ويمضي بإمضاء «زورق اليم» وهو اسم منحوت من لقبه، غلى أن مشاركته في الإنتاج الصحفي من مقالات وشعر وقصص ظهرت وهو ما يزال طالبا وذلك في الصحف والمجلات الصادرة في عصر شبابه.
واشترك في البرامج الإذاعية بإلقاء المحاضرات وتأليف القصص والمسرحيات منذ عام ١٩٤٥ إلى قبيل وفاته.
في أوائل سنة ١٩٣٨ عن له أن يجمع مختارات من شعره في كراس خاص، وأن يقدمه للطبع فجمع من ذلك نحو ٢٥٠٠ بيت، وجاءت حوادث معركة ٩ أفريل ١٩٣٨ الشهيرة فأودت به إلى السجن حيث قضى به نحو الخمسة أشهر، ثم غادره ليجد محل سكناه قد نهب أثناء سجنه نهبا تاما، ولم يبق منه شيء من الفراش والغطاء والكتب والمخطوطات، وقد حزّ في نفسه أنه وجد السارق الناهب هو ناظر المدرسة التي يسكن بها
стр. 1405
الذي كان طلبة جامع الزيتونة يؤمنون عنده المفاتيح، ومن الغريب أن الناظر أقرّ بفعلته الشنعاء، وتقدم إلى المترجم باكيا ملتمسا العفو، فصفح عنه، ولم يحزن المترجم على ضياع «الديوان» كما حزن على ضياع «كنش مذكرات» كان يحمل تاريخا مفصلا لجميع الأحداث السياسية وزاد في حزنه أنّ المذنب أقرّ بكل بساطة أنه أحرقه خوفا من تفتيش الشرطة ورأفة به هو حسب زعمه.
توفي في ١٦ محرم ١٤٠٢/ ١٣ نوفمبر ١٩٨١.
مؤلفاته:
١ - أشعة الجمال (مطبعة الاتحاد، تونس ١٣٥٤/ ١٩٣٦) ٦٤ ص وهو عبارة عن مقالات عن الجمال والحب عند القدماء وعند العصريين ورأي المؤلف فيها (ص ١ - ٣٠) تليها قصة عنوانها الأحلام المزعجة أو طيف الحبيب (ص ٣١ - ٥١) وهي قصة غرامية، ثم آراء وتقاريظ لعدد من الكتاب وقد أصدر هذا الكتاب وهو ما يزال طالبا.
٢ - أحاديث السمر (الدار التونسية للنشر ١٩٧٣) قدّمها المؤلف بقوله:
« ... إنها مجرد أحاديث سمر كتبت على الأسلوب القصصي أو وضعت في قالب القصة ... » إنها أحاديث أخذت من صميم الحياة، وقعت فعلا ليس لي فيها إلاّ الرواية وأما أن الواقع يقتضيها فالمجالات الصحراوية والريفية التي وصفت في بعض الأحاديث كانت مرتعا لصباي، ومن محيطها وشيوخها وعجائزها رويت تلك الأحاديث، وإذا وصفت حياة العمال في المعامل والأفراد في العائلات أو العائلات في الأحياء ومظاهر التفسخ في المجتمع الحضري، فتلك حياة عرفتها في العاصمة وأنا كبير مدرك.
٣ - أحمد ملاّك شاعر الحكمة والملحمة، دراسة ونماذج، وزارة الشئون
стр. 1406
الثقافية (تونس ١٩٨٠) وأحمد ملاك هذا شاعر صفاقس من القرن التاسع عشر.
٤ - بورقيبيات من شعر الكفاح، وزارة الشئون الثقافية تونس ١٩٨١، ٦٤ ص ديوان شعر وهو آخر ما ظهر له بتونس في حياته ويحتوي على قصائد خاصة بالكفاح الوطني وبجهاد المجاهد الأكبر نظمت ما بين ١٩٣٦ و ١٩٦٧ في مناسبات وطنية متعددة، ونشر بعضها في ديوان «بقايا شباب» وبعضها لم ينشر سابقا.
٥ - بين زوجتين وقصص أخرى (سلسلة كتاب البعث رقم ٢٣ تونس ديسمبر ١٩٥٧) ١١٦ ص وهو مجموعة قصصية اجتماعية المضمون، تصور المجتمع التونسي والعلاقات بين الأزواج وبين الأجيال في فترة الاستقلال الوطني وهي قصص واقعية استوحاها من الحياة اليومية، ومن أهم أغراضها التحولات الهامة التي شاهدتها أصناف المجتمع وعاشتها عقليات الناس والصراع المشتد بين المحافظين من الشيوخ والمتحررين من الشباب.
٦ - الجازية الهلالية، قصة من التراث الشعبي (الدار التونسية للنشر تونس ١٩٧٨) ٣٨٢ ص من الحجم الكبير، أضفى عليها من خياله وبيانه وزادها من شعره بعض القصائد والمقطوعات، وقد عمد إلى حذف كثير من الأحاديث من «تغريبة بني هلال» بتونس.
٧ - الأدب الشعبي (الدار التونسية للنشر تونس ١٩٦٧) ٢٤٠ ص يعرف بالأدب الشعبي ومضامينه الأساسية، الأساطير، الأمثال، التعابير والألغاز الشعر وأقسامه وفروعه وموازينه وأغراضه.
٨ - جزاء الخائنة (تونس ١٩٤٧) قصة.
٩ - ثورة المرازيق بالجنوب الغربي التونسي (١٩٤٣) بالاشتراك مع علي
стр. 1407
المرزوقي (سلسلة معارك وأبطال ٤، دار بوسلامة للطباعة والنشر والتوزيع تونس ١٩٧٩).
١٠ - خريدة القصر وجريدة العصر للعماد الأصفهاني الكاتب، قسم شعراء المغرب، ٣ أجزاء تحقيق بالاشتراك مع محمد العروسي المطوي، والجيلاني بن الحاج يحيى (الدار التونسية للنشر والشركة الوطنية للنشر والتوزيع، تونس - الجزائر ١٩٧١).
١١ - بقايا شباب (ديوان شعر، تونس).
١٢ - دموع وعواطف (تونس ١٣٦٥/ ١٩٤٦) المطبعة الفنية نهج المفتي، ١١٢ ص أول ديوان له يتضمن أشعار الشباب الوجدانية.
١٣ - ديوان الحكيم أبي الصلت أمية بن عبد العزيز الداني، جمع وتحقيق وتقديم (دار الكتب الشرقية تونس ١٩٧٤) ١٧٤ ص جمعه من مظان عديدة خاصة من «الخريدة» للعماد الأصفهاني.
١٤ - ديوان الفيتوري تليش، شعر شعبي تقديم وتحقيق وشرح الغوامض، وزارة الشئون الثقافية منشورات مجلة الحياة الثقافية، تونس ١٩٧٦ تتناول المقدمة الرمزية في الشعر الشعبي، وهو شعر من «غبتن» في الجنوب التونسي شمالي مدينة مدنين، وقد تعلق الناس بشعره الواغل في الرمزية، وتلقفته الأفراح والأعراس، وتوفي الشاعر سنة ١٩٤٤.
١٥ - حسونة الليلي، ملحمة شعبية، جمع وتقديم وشرح ألفاظ، وزارة الشئون الثقافية منشورات مجلة الحياة الثقافية تونس ١٩٧٦ - قصة شعرية تتغنى بحب رجل فاجأته نظرة امرأة فتبعها قلبه وضحى بكل شيء في سبيلها بمنصبه وزوجته وماله، وشق الصحارى، وعانى الأهوال، وقاسى الشدائد، ويستنتج المؤلف أن أحداث هذه القصة تعود إلى أواخر العهد الحفصي بطلها أحد أحفاد أبي الليل وهو
стр. 1408
حسونة الليلي، جمع المؤلف قصيدتين ترويان هذه القصة، قصيدة لسالم العيدودي وأخرى لحمدون شلبي أو أحمد ملاّك، وبين المؤلف الاختلافات بينهما.
١٦ - الدغباجي محمد بن صالح، سلسلة معارك وأبطال رقم ٥ طبعة ثانية مزيدة ومنقحة منشورات مكتبة المنار، تونس ١٩٧٩ مقدمة الطبعة الأولى مؤرخة في جوان ١٩٦٨.
١٧ - دماء على الحدود ثورة ١٩١٥ سلسلة معارك وأبطال رقم ٣ الدار العربية للكتاب تونس ليبيا ١٩٧٦.
١٨ - الشعر الشعبي والانتفاضات التحريرية من سلسلة أعلم رقم ٧ سلسلة الثقافة العامة، الدار التونسية للنشر ١٩٧١، ١١٢ ص من الحجم الصغير.
١٩ - الشهيد مصباح الجربوع (١٩١٤ - ١٩٥٨) سلسلة معارك وأبطال منشورات مكتبة المنار تونس ١٩٧٩.
٢٠ - صراع مع الحماية، سلسلة معارك وأبطال رقم ٢ دار الكتب الشرقية تونس ١٩٧٣.
٢١ - الطاهر الحداد، حياته تراثه بالاشتراك مع الجيلاني بن الحاج يحيى، دار بوسلامة للطباعة والنشر، تونس ١٩٦٣.
٢٢ - عبد الصمد قال كلمات (تشنشين) تقديم وشرح وزارة الشئون الثقافية إدارة الموسيقى والفنون الشعبية قسم الأدب الشعبي، مطبعة الدار التونسية للنشر تونس بدون تاريخ (١٩٦٨).
عبد الصمد هو الشابي من الشعراء الشعبيين الفائقين في تونس والجزائر حتى نسب إلى حبكة الألغاز، وحتى صار نعت «الصمدي» أو «الصندي» يدل على المتين والصحيح من الأمور ووصفوا كل أحجية متينة التركيب تامة الشروط بأنها كلام صمدي،
стр. 1409
بل إنهم يصفون كل كلام حسن حكيم بأنه صمدي ولو كان في غير الألغاز.
٢٣ - عبد النبي بالخير داهية السياسة وفارس الجهاد، الدار العربية للكتاب تونس ليبيا ١٩٧٨، ٣٠٠ ص.
يستعرض هذا الكتاب سيرة رجل قاوم الاستعمار الإيطالي من ١٩١١ إلى ١٩٣٠ بدهائه وسلاحه ثم تشرد في صحراء الجزائر حيث قضي عليه عطشا ودفنته رمالها إلى الأبد وهو مجاهد لم يكتب عنه المؤرخون إلاّ فقرات مقتضبة في كتب التراجم الليبية، ويحلل هذا الكتاب حياة هذا الرجل ومواقفه السياسية والبطولية جامعا الوثائق التي لها اتصال بشخصيته.
٢٤ - مع البدو في حلهم وترحالهم، الدار العربية للكتاب، تونس ليبيا ١٩٨٣ من آخر الكتب التي أخرجها آخر حياته، وهو عرض كامل لحياة البدو في الجنوب التونسي وعاداتهم وتقاليدهم ومعتقداتهم.
٢٥ - أبو الحسن علي الحصري القيرواني بالاشتراك مع الجيلاني بن الحاج يحيى من منشورات مكتبة المنار ١٩٦٣، ٥٢١ ص، وأعادت طبعه الشركة التونسية للتوزيع، تونس ١٩٧٤.
الكتاب دراسة عن عصر الشاعر وحياته وشعره ونثره.
٢٦ - يا ليل الصب ومعارضتها، بالاشتراك مع الجيلاني بن الحاج يحيى.
الدار العربية للكتاب تونس ليبيا ١٩٧٨، ٣٠٠ ص.
٢٧ - في سبيل الحرية، منشورات مكتبة النجاح، تونس ١٩٥٦، ٩٦ ص مجموعة قصصية وطنية متركبة من ١٨ أقصوصة تعلم الشباب الفداء للوطن والإخلاص له والتعلق به.
٢٨ - المعهد الرشيدي والموسيقى التونسية، تأسيسه، تراثه الفني بالاشتراك مع صالح المهدي تونس ١٩٨١.
стр. 1410
٢٩ - المهدية وشاعرها تميم نشر المعهد القومي للآثار والفنون. سلسلة المكتبة التاريخية رقم ٩، تونس ١٩٨٢.
٣٠ - قابس جنة الدنيا، نشر مكتبة الخانجي بمصر ومكتبة المثنى ببغداد سنة ١٩٦٢، ٣١٠ ص.
٣١ - ومما حققه مؤنس الأحبة في أخبار جربة تأليف محمد أبو رأس الجربي (كذا) تحقيق وتمهيد وتعليق تقديم ح. ح. عبد الوهاب، من منشورات المعهد القومي للآثار والفنون تونس ١٩٦٠.
والمؤلف الحقيقي للكتاب هو محمد أبو رأس بن أحمد الراشدي الغريسي المعسكري صاحب المؤلفات العديدة الذي قرأ بجامع الزيتونة وأقام بتونس مدة طويلة وزار كثيرا من مدنها.
٣٢ - مختارات من محل شاهد، الدار التونسية للنشر تونس ١٩٦٩.
يفسر المؤلف عبارة محل شاهد بأنها «في عرف الأدباء التونسيين عبارة عن مثل سائر يتعاطاه شاعر كقاعدة لنظم مقطوع شعري على وزن مخصوص هو وزن القسيم المثنى الخفيف وهو الوزن المعروف بالعروبي».
٣٣ - مختارات من شعر المهرجانات تقديم وتعليق وشرح كتابة الدولة للشئون الثقافية والأخبار إدارة الموسيقى والفنون الشعبية، تونس ١٩٦٩.
٣٤ - مختارات من القصائد التي ألقيت في المهرجانات القومية للشعر الشعبي بقابس (سبتمبر ١٩٦٤) والقصرين (سبتمبر ١٩٦٥) ومدنين (سبتمبر ١٩٦٧) ومواضيع هذه القصائد وطنية وغزلية وأخلاقية واجتماعية وتتقدم القصائد نبذ عن حياة أصحاب هذه القصائد مع صور لهم، وفي الآخر شرح للألفاظ الغامضة في النصوص.
٣٥ - الينبوع، قصة نقلها إلى الروسية كوروخيفسكي.
стр. 1411
وله مؤلفات مخطوطة جاهزة للطبع:
أ - أحاديث السمر (الأقسام ٢ - ٣ - ٤).
ب - اعترافات، وهي رواية إذا استثنينا سيد الأدغال، ولم تظهر إلاّ في شكل مسلسل إذاعي.
ج - الجهاد الليبي في الشعر الشعبي التونسي.
د - خواطر، وفيه قطع طريفة لاذعة أحيانا في النقد الاجتماعي والتأملات تذكر إلى حد ما بلزوميات المعري.
هـ - تحقيق رحلة محمد بن عثمان الحشائشي إلى طرابلس (ليبيا) والصحراء وهو كتاب قضى في إنجازه سنوات عديدة، وكان من المشاريع التي شغلت باله باستمرار قبل موته، بل إنه آخر عمل قام به في المنزل، ومات قبل أن يتم بصفة كاملة، فتولى ابنه الأستاذ رياض المرزوقي عنه ذلك، والكتاب جاهز الآن بصفة كاملة.
و- ديوان أحمد البرغوثي.
ز - ديوان العربي النجار.
ح - ديوان من الشعر الشعبي (من نظمه).
ط - ديوانان من الشعر الفصيح.
ي - عبد الصمد قال كلمات (القسم الثاني).
ك - على هامش السيرة الهلالية (دراسة ونماذج).
ل - عبيد حواء، وهو في الأصل برنامج إذاعي كان يقدمه في الخمسينات في شكل تمثيلي، ويعرف ببعض الشعراء القدامى.
م - مزامير داود، وهي مجموعة مقالات تعرف بالغناء في العهد الأموي، وتترجم لعدد من أساطين الغناء.
ن - من وحي الجهاد الجزائري.
س - هذيان، وضمنه شعرا لم يحوه ديواناه المنشوران «دموع وعواطف» و «بقايا شباب».
стр. 1412
وكان يشرف على إصدار سلسلة من المؤلفات عن الموسيقى التونسية وأعلامها وقد صدر منها كتابان الرشيدية، وخميس الترنان، وسيصدر كتاب عن أحمد الوافي أشرف على قسم كبير منه كذلك وكان ليلة إصابته مشتغلا بإنجازه.
ع - سار شوطا في تأليف كتاب عن الخطط التونسية، جمعها جذاذات كثيرة عن المدن والقرى التونسية استفاد منها في بعض منشوراته كمؤنس الأحبة، وقابس جنة الدنيا، والمهدية وشاعرها تميم.
ومجموع مؤلفاته ٦١ كتابا والمنشور منها ٤١ كتابا، وهو أغزر المؤلفين التونسيين إنتاجا، ولا يقارب من المحدثين إلاّ الشيخ محمد المكي بن عزوز، وعثمان الكعاك.
المراجع:
- التعريف بالأدب التونسي لرضوان إبراهيم ص ٢٥، ٢٨، ٢٩، ٣٥، ٧٦، ٧٧.
- بقايا شباب (ديوان للمترجم) ص ٧١، ٨٥، ٨٧.
- مجلة الحياة الثقافية (نوفمبر - ديسمبر ١٩٨١) س ٦، ص ٨٤، ١١٨.
- حوليات الجامعة التونسية ع ٨١، ٨٢ ص ١١، ١٧ (بقلم محمد اليعلاوي).
стр. 1413
٥١٧ - المزاتي (٠٠٠ - ٤٧١ هـ) (٠٠٠٠ - ١٠٧٨ م) .
سليمان بن يخلف المزاتي (١) القابسي الإباضي، أبو الربيع، الفقيه المقرئ. كان من تلامذة الشيخ محمد بن بكر اليهراسني، وكان مقرئا أخذ عنه القراءات خلق كثير، وأحرز على شهرة كبيرة في العلم وتربية الأجيال ويبدو أنه عاش في جربة لأنه ذكر أنه بتحريضه وابتهالاته مع مشايخ جربة مات مقدم طرة أبو علي لأنه أساء معاملة العزّابة الوهبية.
تآليفه:
١ - المتحف في الأصول (أصول الدين) في جزءين صغيرين، الجزء الأول في ٢٤ ورقة، والجزء الثاني في ٣٢ ورقة يوجد مخطوطا في المكتبة البارونية مجموعة الجثماني بجربة.
٢ - كتاب في السير.
المصادر والمراجع:
- السير للشماخي ٤٠٩، ٤٢١.
- بلاد البربر الشرقية على عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢/ ٧٥٤.
- نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة ص ٩٨، ١٨٧، ٣٤٣.
стр. 1414
٥١٨ - المزاح (٠٠٠٠ - ١١٧٥ هـ) (٠٠٠٠ - ١٧٦٢ م) .
إبراهيم بن أحمد بن إبراهيم بن محمد المزاح (بتخفيف الزاي) الأندلسي الأصل، التونسي، الفقيه.
تولّى القضاء بتونس في حدود سنة ١١٧٠/ ١٧٥٧، وكانت بيده المدرسة المنتصرية وكانت وفاته في ذي القعدة.
تآليفه:
١ - شرح على لامية الزقاق، مخطوط بالمكتبة الوطنية بتونس. وأصله من المكتبة العبدلية.
٢ - شرح على مختصر خليل.
المراجع:
- برنامج المكتبة الصادقية ٤/ ١٤٤ عند الكلام عن شرح تحفة الملوك (فقه حنفي) بخط المترجم وبهامش هذه النسخة تعريف له بخط شيخ الإسلام محمد بيرم الرابع.
- شجرة النور الزكية ٣٤٧.
стр. 1415
٥١٩ - المزوغي (٠٠٠ - ٦٧٧ (١) هـ) (٠٠٠٠ - ١٢٨٨ م).
علي بن بلقاسم ابن الشيخ الطاهر المزوغي من عرب مزوغة، الملقب بالمحجوب، أبو الحسن العالم الصوفي، الولي الصالح.
وجده الطاهر من أصحاب أبي مدين الغوث شعيب بن الحسين، وهو من أقران أبي علي النفطي، وعبد العزيز المهدوي، وأبي سعيد الباجي، ولقب بالمحجوب لكثرة احتجابه عن الناس وانقطاعه للعبادة.
أخذ عن الشيخ أبي علي يونس السماط المهدوي، وعبد الغني المزوغي، وعبد الرحمن بن البناء قطب مكة، وعنه محمد الزرمديني، وأحمد الزهدني الفاسي، وعلي الكراي الصفاقسي وأحمد بن مخلوف الشابي. انتهت إليه تربية المريدين من تونس إلى طرابلس. قال حفيده في مناقبه «تصدر للفتوى في جميع العلوم، ووضع الكتب في علم الشريعة والحقيقة».وكان يقول الشعر على مشرب الصوفية.
توفي بقصور الساف في تاريخ مجهول، وقبره فيها معروف قيل له تآليف في علوم الدين والتصوف لم نقف على أسمائها سوى كتاب مختصر العلم.
المصادر والمراجع:
- الحقيقة التاريخية للتصوف الإسلامي ٣٢٠.
- شجرة النور الزكية ٢١١.
- مناقبه تأليف أحد أحفاده محمد بن عبد الرحمن المحجوب في نحو تسعة (٩) أوراق.
- نزهة الأنظار ٢/ ١٢٠، ١٣٠.
стр. 1416
٥٢٠ - المسراتي (٠٠٠٠ - ١٠٤٣ هـ) (٠٠٠٠ - ١٦٣٤ م) .
جمال الدين بن محمد جمال الدين بن أبي القاسم بن خلف المسراتي التجيبي نسبة إلى قرية التجيبيين من قرى القيروان لأن أصل سلفه منها، القيرواني، الفقيه الصوفي، من بيت علم وصلاح.
تولّى خطة الإفتاء بالقيروان إلى أن مات، والإمامة والخطابة بجامعها الكبير.
مؤلفاته:
١ - بلوغ السول في الصلاة والسلام على الرسول، يشتمل على نبذ من أوصافه ﷺ وأسمائه وسيرة حبيب الرحمن، وسوغ أن يسمى عقد الجمان في سيرة حبيب الرحمن في ١٧ ورقة بالمكتبة الوطنية بتونس وأصله من المكتبة العبدلية.
٢ - تنبيه الأنام (١) في فضل الصلاة على خير الأنام.
٣ - رسالة في زيارة الصالحين في ١٧ ورقة، مات قبل إتمامها، بالمكتبة الوطنية بتونس ضمن مجموع وأصلها من المكتبة العبدلية.
٤ - الرسالة الكافية لمن له واعية، وبآخرها ما نصه «قد انتهى كمال هذه الأوراق التي ختمت بها هذا التأليف بعد سنين من كتب ما قبلها،
стр. 1417
وذلك يوم التروية في ذي الحجة الحرام متمم شهور عام أربعة وعشرين وألف».
٥ - شرح الهمزية.
٦ - مناقب جده أبي القاسم بن خلف.
المصادر والمراجع:
- برنامج المكتبة الصادقية ٣/ ١٥٩، ١٩٢.
- تكميل الصلحاء والأعيان ٩١، ٩٢.
- التعليقات عليه ص ٣٢٢.
стр. 1418
٥٢١ - المسراتي (٥٧٦ - ٦٤٦ هـ) (١١٨٠ - ١٢٤٨ م) .
عبد السلام بن عبد الغالب المسراتي القيرواني المعروف بابن غلاب، أبو محمد، الفقيه الصوفي.
قرأ على الشيخ الصوفي الصالح أبي يوسف يعقوب بن ثابت الدهماني، ولقي الشيخ أبا هلال السدادي (نسبة إلى سدادة بالجريد)، وأخذ القراءات السبع، والفقه، والحديث عن أبي زكرياء يحيى بن محمد البرقي المهدوي، وقرأ عليه جماعة منهم ابنه عبد الرحمن، والمحدث المؤرخ عبد الرحمن بن محمد الدباغ الأنصاري الذي قال في حقه: «هو شيخي ومعلمي، وأحد من أنعم عليّ بصحبته، اختلفت إليه كثيرا فلم تر عيني قط مثله نسكا وفضلا وصيانة لنفسه وانقباضا عن الناس، كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما رأيت أحفظ منه لأخبار الصالحين وحكاياتهم حسن الإيراد لها، متفننا لما قد يحكيه منها، أنيس المجالسة مليح المحادثة».
توفي بالقيروان ضحى يوم الخميس ٢٥ صفر، ودفن في الغد يوم الجمعة بباب تونس خارج القيروان وقبره مجاور قبر الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن.
مؤلفاته:
١ - الزهر الأنيق في قصة سيدنا يوسف الصديق، قال ابن ناجي: وتكلم في ذلك بكلام حسن ويخرج في كلامه لتدقيقات وإشارات، توجد منه
стр. 1419
نسخة بالمكتبة الوطنية بتونس وأصله من المكتبة العبدلية.
٢ - شرح الأسماء الحسنى اسمه الزاهر الأسنى في شرح الأسماء الحسنى، مخطوط في المكتبة العامة بالرباط (٥٤٤).
٣ - الوجيز في الفقه: قال ابن ناجي: وهو تأليف حسن، وفيه فقه كثير، ونقل منه الشيخ خليل في شرحه على ابن الحاجب. وجرت عادة شيخنا أبي عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي يتعقب نقله لأنه تصل المسائل فيه عن كتاب ابن سحنون وغيره لا يوجد ذلك لدى غيره
صدره بأبواب من عقائد التوحيد، وختمه بعد كتاب الفرائض بكتاب جامع لمسائل متفرقة. توجد منه نسخة بالمكتبة الوطنية بتونس وأصلها من المكتبة العبدلية.
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٤/ ١٧ (ط ٥/).
- أعلام من طرابلس لعلي مصطفى المصراتي ١٠١، ١٠٤.
- إيضاح المكنون ١/ ٦١٦، ٢/ ٧٠٢.
- أعلام ليبيا لطاهر أحمد الزاوي ص ١٧٣.
- برنامج المكتبة الصادقية ٤/ ٣٩١ - ٣٩٢.
- معجم المؤلفين ٥/ ٢٢٦، ٢٢٧.
- معالم الإيمان ٤/ ١٤٨.
- هدية العارفين ١/ ٥٧٠.
стр. 1420
٥٢٢ - المسراتي (٠٠٠٠ - ١٠٨٥ هـ) (٠٠٠٠ - ١٦٧٥ م) .
أبو الفضل المسراتي الفقيه، من بيت علم قديم بتونس، جده الشيخ محمد بن عمر المسراتي كان إماما بجامع الزيتونة، وهو الذي صلّى على الشيخ أحمد بن عروس. ولد بتونس، ومن مشايخه بها أبو يحيى الرصاع. كان عالما بالفقه المالكي والحنفي حتى إنه كان غالبا ما يسأل عن المسألة يقول في الكتاب الفلاني في المحل الفلاني في الورقة الفلانية، سواء كانت في كتب المالكية أو الحنفية.
تولّى الفتوى على مذهب مالك، وعزل عنها مرارا، وتوجه إلى الحج فسئل بمصر عن مسألة حار فيها علماء الأزهر، فاستلقى على قفاه، وأجلس كاتبا بإزائه فصار يملي عليه ويكتب فملأ الكاغد (١) جميعه.
تولّى المدرسة العنقية سنين إلى أن توفي بها.
من الآخذين عنه الشيخ المفتي محمد بن إبراهيم فتاتة، ومحمد حمودة البوجادي، وعبد العزيز الفراتي الصفاقسي.
له فتاوى عديدة جمعها في مجموع تلميذه محمد فتاتة المذكور الذي كان ربما يفتي منها.
المصادر والمراجع:
- ذيل بشائر أهل الإيمان ١٨٦، ١٨٧.
- شجرة النور الزكية ٣٠٦.
стр. 1421
٥٢٣ - ابن مسرور (٠٠٠ - ٣٢٥ هـ) (٠٠٠ - ٩٣٧ م) .
يوسف بن مسرور بن نصر بن جعفر الصيرفي مولى لخم القيرواني، أبو الفضل، العابد بالمنستير.
سمع من يحيى بن عمر، وسعيد بن إسحاق، وعون بن يوسف، وفرات بن محمد العبدي، وغيرهم، وقرأ عليه أبو نصر الخادم.
كان زاهدا عابدا له كلام في الرقائق.
توفي بقصر سهل من رباط المنستير، قال الدباغ في ليلة الاثنين مع ربيع الآخر سنة ست وعشرين وثلاثمائة. قال ابن ناجي، وقال بعضهم، توفي سنة ٣٢٥.
قال بعضهم في رثائه:
بقصر المنستير ثوى خير عالم ... نزيل غريب الدار يكنى أبا الفضل
مؤلفاته:
١ - كتاب الأخمية وما يجب على السكان أن يعلموا به، وأذاه أهل الحصن لذلك. وهذا الكتاب ينسب لعبد بن نصر أيضا.
٢ - كتاب فضل العلم والعلماء. رواه عنه محمد بن أحمد الخزار القيرواني نزيل الأندلس (ت سنة ٣٥٩ تقريبا ٩٧٠)، وعنه انتشرت رواية الكتاب.
стр. 1422
٣ - تأليف في الرقائق.
المصادر والمراجع:
- تراجم أغلبية مستخرجة من مدارك القاضي عياض لمحمد الطالبي ٤١٦، ٤١٩.
- شجرة النور الزكية ٨٣.
- فهرسة ابن خير ٣٠٢، ٣٠٣.
- معالم الإيمان ١٥٣ (ط ٢/).
стр. 1423
٥٢٤ - ابن مسعود (٠٠٠٠ - ١٢٣٤ هـ) (٠٠٠٠ - ١٨١٨ م) .
محمد الطاهر بن مسعود بن أبي بكر العيسوي الفاروقي التونسي، الفقيه المشارك في علوم.
ولد بقبيلة أولاد سيدي عيسى من الناحية الغربية، قرأ بجامع الزيتونة على أحمد بو خريص، وحسن الشريف، وحسونة الصباغ، وصالح الكواش، وعمر الشريف، ومحمد الطويبي، وغيرهم، وعنه محمد البحري بن عبد الستار، وإبراهيم الرياحي، وأحمد بن حسين.
درس المدرسة السليمانية التي تولّى مشيختها بعد وفاة شيخها محمد الغرياني، ودرس بجامع الزيتونة التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والبيان، والأصول، والمنطق.
تولّى الإمامة بجامع الزيتونة إماما ثانيا خليفة للشيخ عمر المحجوب في ٣٠ صفر ١٢٢١/ ١٨ ماي ١٨٠٦.
أصيب بالطاعون في صلاة الصبح بمحراب جامع الزيتونة، وتوفي بعد ثلاثة أيام يوم الجمعة في /٢٥ صفر ٢٢ ديسمبر، ودفن من الغد شمالي الزلاج، وله من العمر نيف وستون سنة، ورثاه تلميذه الشيخ إبراهيم الرياحي بقصيدة نقشت على قبره.
مؤلفاته:
١ - حاشية على شرح عبد الباقي الزرقاني على مختصر خليل.
стр. 1424
٢ - المواهب الصمدية لكشف لثام السمرقندية، وهو شرح على متن البيان لأبي الليث السمرقندي. ط. بالمطبعة الرسمية بتونس في أواخر رجب /١٢٨٨ آخر جوان ١٨٨١، ٦٨ ص من القطع الصغير. استند في شرحه كما ذكر في ص ٣ على شرح عصام الدين، والملوي، والدمنهوري، وتعقب عليهم. قال الشيخ محمد السنوسي: وسلك فيه مسلك التحقيق، ففاق على سائر شروحها السالفة.
المصادر والمراجع:
- إتحاف أهل الزمان ٣/ ١٢٩، ٧/ ١٠٨، ١٠٩.
- شجرة النور الزكية ٣٦٧.
- مسامرات الظريف ١٣٠، ١٣١.
- محمد بن الخوجة، المجلة الزيتونية، م ٤ - فيفري ١٩٤١، ص ٦٦، ٦٨، رقم ١٦٢.
- ترجمة اعتمد فيها على مسامرات الظريف.
- بروكلمان، الملحق ٣/ ١٢٦٩.
стр. 1425
٥٢٥ - المسعودي (١٢٢٥ (١) - ١٢٩٧ هـ) (١٨١٠ - ١٨٩٢ م).
محمد الباجي بن محمد بن محمد المسعودي البكري التبرسقي ثم التونسي، وهو من أحفاد الولي الصالح بو بكر صاحب الزاوية ببلدة تبرسق، الأديب الكاتب الشاعر.
انتقل أبوه من مسقط رأسه إلى تونس العاصمة، وبها ولد، ولما بلغ الرابعة أدخله أبوه الكتاب، فتعلم الكتابة وحفظ القرآن وبعض المتون العلمية، ثم دخل جامع الزيتونة، وبه درس علم القراءات على الشيخ محمد المشّاط، ودرس بقية العلوم على أبيه، وأحمد اللبّي، ومحمد بن الخوجة، ومحمد بن سلامة، ومحمد بن ملوكة، والشيخان اللذان أحبهما ولازم دروسهما هما محمد بن الخوجة، وإبراهيم الرياحي الذي لازمه في كثير من أماليه. ومن محبته في الشيخ إبراهيم الرياحي وراسخ اعتقاده فيه رغبته في دفنه بزاويته تيمنا بجواره، فساعفه محمد الرياحي شيخ الزاوية، فأعطاه قبرا بباب السماط أمام القبة، فلما توفي أقبر به.
وامتاز في العلوم العربية بالخصوص. وعن طريق والده اتصل بأمراء العائلة الحسينية، وتولى في دولتهم خطة الكتابة ببيت خزندار أيام حسين باي، ثم تولى الكتابة بديوان الإنشاء، وظهرت كفاءته فأحله حسين محلا رفيعا، وسافر في كثير من «الامحال» واستمر نجمه في صعود
стр. 1426
إلى أن رقي إلى رئاسة القسم الثاني بالوزارة الكبرى، ثم رئاسة القسم الثالث بها، وظل به إلى أن توفي يوم الخميس الثاني عشر من شوال ٧ سبتمبر.
ومما يذكر أنه كان يشكو داء الصدر والقلب أو ما يسمى بالمرض الإفرنجي وهو مرض وراثي. وكان لا يختلف عن رجال عصره في إحاطته بمعارف العصر وإنتاجه المتعدد، فهو مؤرخ وكاتب رسائل وشاعر، ووصف بأنه أديب بارع وكاتب بليغ.
وأسلوبه في نثره الفني صورة لأساليب كتاب العصر الحسيني تحمل طابع التكلف والتصنع لتهالكه على المحسنات البديعية، وبالرغم من الجهد الذي بذله في انتقاء اللفظ وسبك العبارة فإنه عديم التأثير على القارئ، وهذا يرجع إلى أسلوبه المتكلف وتفاهة موضوعاته، وجميع مكاتباته لا تخرج عن التقريظ والإطراء المفرط، وكلما أمعن في المديح ازداد ضعفه.
وقد كان الحلقة الأخيرة من كتاب ديوان الإنشاء المتصنعين المتكلفين إذ بعده بدأت هذه المدرسة في الانحلال والتلاشي بظهور النثر المرسل في صحيفة «الرائد»، وازدهار فن المقالة بها. وشعره من حيث الطابع الفني والموضوع صورة للشعر الحسيني، فلقد شطّر، وعارض قصائد لشعراء الشرق والأندلس مثل علي بن الجهم، ولسان الدين بن الخطيب، ومدح الملوك والوزراء على مثل شعراء عصره، وتغزل كما تغزلوا، ووصف مجالس لهوه وأنسه كما وصفوا.
ويبدو أنه كان له إلمام باللغة الإيطالية كما يشير إلى ذلك قوله (من قصيدة غزلية):
تقول أترضى اليوم أنك ثالث؟ ! ... فقلت بنعم «سي سي قراسي بونو»
ومن آثاره الباقية:
стр. 1427
١ - الخلاصة النقية في أمراء إفريقية (تونس ١٣٢٣/ ١٩٠٥ ط ٣/).
٢ - عقد الفرائد في تذييل الخلاصة وفوائد الرائد. وهذان الكتابان لا يمتازان بتفوق علمي ولا بأسلوب خاص.
أما آثاره الأخرى فقد ترك لنا:
٣ - ديوانا من جمع ابنه عبد العزيز، ومجموعة من رسائله تتخلل ذلك الديوان، وبعض رسائل أخرى متفرقة في الكتب.
ومن آثاره الباقية:
٤ - أشهر ملوك الشعر والنثر مخزون بالمكتبة الوطنية بتونس رقم ٢٥١٥.
٥ - المنجي من المرض الإفرنجي.
المراجع:
- الأعلام ٦/ ٤٧، ٤٨ (ط ٥/).
- إيضاح المكنون ١/ ٤٣٧، ٢/ ١٠٩، ٢/ ٥٧٥.
- تاريخ آداب اللغة العربية لزيدان ٤/ ٢٩٤.
- شجرة النور الزكية ٣٩٥.
- عنوان الأريب ٢/ ١٣٤، ١٣٦.
- مجمل تاريخ الأدب التونسي ٢٨٢، ٢٨٥.
- الأدب التونسي في العهد الحسيني للد/الهادي حمودة الغزي (تونس ١٩٧٢).
- الباجي المسعودي لمحسن بن حميدة (تونس ١٩٦٨).
- معجم المؤلفين ٩/ ٨٤، ٩/ ١٤٢.
- هدية العارفين ٢/ ٣٨١.
- المؤرخون التونسيون (بالفرنسية) ٣٠٨ - ٣١٤.
стр. 1428
٥٢٦ - المشيرقي (١٢٩٣ - ١٣٨٢ هـ) (١٨٨٥ - ١٩٦٢ م) .
محمد المشيرقي، الكاتب الأديب.
ولد بتونس، وتابع تعلمه الثانوي بالمدرسة الصادقية وجامع الزيتونة، ويحمل الديبلوم العالي في الترجمة والتشريع باللغة العربية.
اشتغل بوظائف كاتب في المحاكم العدلية بتونس، ثم مترجما بها منذ سنة ١٩٠٨.
انتخب أمينا لمالية الجمعية الرياضية الإسلامية، وكاتبا عاما للجمعية الخيرية الناصرية، وللجمعية الخيرية الإسلامية بتونس، وأسس جمعية التضامن الطبي وترأسها سنة ١٩١٠، تحصّل على ميدالية فارماي للجمعية الوطنية للتشجيع على الإحسان.
لقد اصطدم مع الغطرسة الاستعمارية في الإدارة فاستقال أو أقيل، واختلت قواه الفكرية، وفقد سمعه.
يعد من أول من ترجم قصصا طويلة من اللغة الفرنسية، واختار فيما اختار ترجمة بعض الفصول من قصص تلستوي الكاتب الروسي المعروف لما اعتقد من أهمية هذا الكاتب ومكانته من القصة العالمية، ولما شاهد بين أسطرها من انتقاد عوائد روسية كثيرا ما تنطبق على عوائدنا التونسية (سلطان الضلال) و (أنا كارنينا)، واطلع على رواية «خاتم عقد بني سراج» التي ألّفها شاتوبريان رئيس الأدباء الفرنسيين «فتعلقت همتي بترجمتها لما رأيت فيها من الفائدة للمطالع حيث إنها أندلسية
стр. 1429
تونسية، ويمكن بمطالعتها معرفة مقدار البراعة في الجمع مع النظام العجيب في تشخيص الوقائع التاريخية والمواقع الجغرافية وعوائد وأخلاق ثلاث أمم، وإعطاء كل مترجم له حقه بإنصاف تام بقطع النظر عن المعتقد والدين».
آثاره:
١ - خاتم عقد بن سراج، مطبعة التقدم سنة ١٩١١ تونس. أسندت لترجمة هذا الكتاب ميدالية ذهبية في معرض الكتاب الذي أقيم بفرنسا سنة ١٩١١ ونوّه بالترجمة الشعراء ورجال الصحافة.
٢ - سلطان الضلال وأنا كارنينا لتولستوي، وهي ترجمة اقتصرت على بعض المقتطفات، مطبعة التقدم الإسلامية، تونس ١٩١١.
المرجع:
- محمد صالح الجابري، القصة التونسية نشأتها وروادها (تونس ١٩٧٥) ص ٧٣، ٧٦ (عرض وتحليل للقصص المترجمة، وترجمته في ص ٧٦ هامش ٦.
стр. 1430
٥٢٧ - المشيشي (٠٠٠٠ - ١٣١٠ هـ) (٠٠٠٠ - ١٨٩٢ م) .
محمد الكيلاني بن إبراهيم بن أحمد بن عطاء الله الشريف الحسني النفطي المعروف بالمشيشي القادري، دفين القصور بالشمال الغربي التونسي.
له مناقب الشيخ عبد القادر الكيلاني، منظومة رائية من البحر الوافر.
المصادر والمراجع:
- معجم المؤلفين ٨/ ١٩٢.
- هدية العارفين ٢/ ٣٩١.
стр. 1431
٥٢٨ - المصعبي (٠٠٠٠ - ١٢٠٧ هـ) (٠٠٠٠ - ١٧٨٣ م) .
محمد (بالفتح) بن يوسف بن محمد المصعبي المليكي الميزابي الأصل، الجربي مولدا ووفاة، الفقيه الإباضي المذهب. تعلم بجربة فأخذ عن أبيه، وأحمد بن عمر بن رمضان التلاتلي، وغيرهم.
له خط جميل، ونسخ عددا كثيرا من الكتب.
تولّى مناصب والده في جميع الأمور من رئاسة مجالس العلم والحكم والتدريس والفتوى بمدرسة الجامع الكبير.
رشحه مجلس العزّابة لقيادة الوفد الجربي لمناظرة علماء تونس بحضرة الباي حتى تتبين له حقيقة الإباضية.
تآليفه:
١ - شرح لقصيدة أبي نصر فتح بن نوح الملوشائي (من علماء جبل نفّوسة في القرن ٧ هـ) الحائية الشهيرة بين الطلبة الإباضية، وعدد أبيات القصيدة ١٣٤، وهذه القصيدة طبعت بمطبعة كستليو بمصر ١٧ شوال ١٣١٥ هـ وفي آخرها شرحها لمحمد المصعبي من ص ١٤٨ - ١٥٢.
ونسب له علي بن يحيى معمر مراسلات دارت بينه وبين شعبان بن أحمد القنوشي الجربي وهي لوالده كما سيأتي في ترجمته، وله غير ذلك.
المراجع:
- الإباضية في موكب التاريخ، الإباضية في تونس الحلقة الثالثة ص ٢٠٠، ٢٠١.
- نظام العزّابة الإباضية الوهبية في جربة ٢٢١، ٢٧٤.
стр. 1432
٥٢٩ - المصعبي (٠٠٠٠ - ١١٨٨ هـ) (٠٠٠٠ - ١٧٧٥ م) .
يوسف بن محمد المصعبي المليكي من آل يرّوفي مليكة (من قرى وادي ميزاب قرب مدينة غارداية)، ووادي ميزاب هو موطن الإباضية بالجنوب الجزائري، أبو يعقوب، نزيل جربة انتقل مع والده من وادي ميزاب إلى جربة، واستقرّ بها.
أخذ العلم عن سعيد بن محمد الجادوي، وسليمان بن محمد الباروني، وعمر الويرارتي السدويكشي.
كان عالما فقيها مشاركا في عدة علوم منها الجبر والمقابلة.
ورد ذكره في أحداث سنة ١١٠٨/ ١٦٩١، فقد مثّل في هذا التاريخ جربة في الاجتماع العلمي الذي انعقد بلالوت (من مدن جبل نفوسة).
وله عدة مواقف تثبت منزلته العلمية نذكر منها موقفين:
أولهما: يثبت ترؤسه لحلقة العزابة وهو إفتاؤه بإهدار دم أحد العصاة، وذلك أنه بلغ شيوخ العزّابة وعلى رأسهم المترجم أن عبد الرحمن اليونسي من حومة قشعيين، (على مقربة من حومة صدغيان) يطعن في الدين، ويتجسس عليهم، فاجتمعوا للنظر في هذا الخبر، ولما ثبت عندهم ذلك أهدروا دمه، ولم يعينوا القاتل، والذي أفتى بهذا هو المترجم، والشيخ سعيد بن يحيى الجادوي وسرعان ما نفذ فتوى القتل أحد الأنصار، وخشي الشيخان المفتيان على حياتهما فتحولا إلى طرابلس سنة ١١١١/ ١٧١٧، ثم عادا إلى جربة عند استيلاء علي باشا على تونس ١١٤٧/ ١٧٣٤.
стр. 1433
ثانيا: يتمثل في الدفاع عن شهادة الجربيين الإباضية لما طعن في ثبوتها بعض فقهاء طرابلس وذلك برسالة بيّن فيها المترجم عقيدة الإباضية، وأرسلها إلى طرابلس سنة ١١٦٩/ ١٧٥٥، درّس بجربة، وكان يحضر دروسه بعض الطلبة المالكية.
توفي بجربة، ودفن في روضة الجامع الكبير، وقبره معروف، ودفن بها أولاده علي ومحمد ومهني.
مؤلفاته: ترك ما لا يقل عن عشرين مؤلفا بين حواش ورسائل:
١ - حاشية على تفسير الجلالين، ٢ جزءان.
٢ - أجوبة وفتاوى لو جمعت لكانت مجلدا ضخما وقد وجد منها رسالتان.
٣ - رسالة ردّ بها على فقهاء طرابلس لعدم قبولهم شهادة الجربيين الإباضية في مجلس المحكمة، تقع في تسع صفحات من القطع الكبير، قال فيها بعد المقدمة: «فرتبت هذه الرسالة على أصول وفروع، فالأصل في بيان عقيدتنا ... » الخاتمة أسئلة موجهة للوشاة في المناظرة، وعلم الفرائض والإقرار، والجبر والمقابلة، توجد مخطوطة بمكتبة الشيخ سالم بن يعقوب بجربة.
٤ - رسالة أجاب بها الحاج شعبان بن أحمد القنوشي الجربي، وهو في مسائل مختلفة في الفقه والأحكام الشرعية أهمها الكفارات التي تلزم المسلم عند التوبة.
٥ - رسالة في تنجيس أبوال الحيوانات، ردّ بها على من زعم طهارتها.
المراجع:
- الإباضية في موكب التاريخ، الإباضية في تونس، الحلقة الثالثة ١٩٩، ٢٠٠.
- نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٧٣، ٢٧٤
стр. 1434
٥٣٠ - المطوي (١٣٤٧ - ١٣٨٥ هـ) (١٩٢٩ - ١٩٦٥ م) .
عبد المجيد بن طاهر المطوي، الأديب المؤرخ.
ولد بالمطوية في ٢١ ديسمبر ١٩٢٩، وتلقى تعلمه الابتدائي بها، والثانوي بجامع الزيتونة بتونس، وتخرج منه محرزا على شهادة التحصيل سنة ١٩٥١، وتابع به الدراسة العالية إلى سنة ١٩٥٣، ثم التحق في نفس السنة بكلية الآداب بجامعة عين شمس بالقاهرة، وتخرج منها محرزا على الإجازة في التاريخ سنة ١٩٥٧.
باشر التدريس بالمدرسة الثانوية الزيتونية بسوسة من سنة ١٩٥٧ إلى سنة ١٩٥٨، ثم بالمدرسة الثانوية طريق العين بصفاقس من سنة ١٩٥٨ إلى سنة ١٩٦٣، ثم نقل إلى العاصمة في أكتوبر ١٩٦٣، وآخر مدرسة باشر فيها عمله هي المدرسة العلوية إلى أن لحق بربه مأسوفا عليه مبكيا على شبابه في ٣١ جويلية ١٩٦٥ ببلده المطوية.
عرفته عند ما كنت بسوسة، ولأول لقاء به انعقدت بيننا روابط الأخوة والصداقة، ولما انتقلت إلى صفاقس في السنة الدراسية ١٩٥٩ - ١٩٦٠ جدّدنا العهد، واستمرت الروابط إلى أن فارقنا إلى العاصمة في أوائل شهر أوت، ولم ألتق به حتى قرأت نعيه في الصحف.
وكان في العزم الحرص على لقائه بمكتبة السيد علي الساسي المطوي عند ما أزور العاصمة في أوائل شهر أوت، ولم استكمل قراءة خبر نعيه حتى قذفت بالصحيفة جانبا، وطفر الدمع من عيني وأنا البخيل به، واستغرقت لحظات في دوامة من التفكير الحزين لهول المفاجأة، ومر أمامي
стр. 1435
سريعا شريط مضيء من خلال الفقيد، فقد كان ﵀ مثالا شرودا في الإخلاص لمهنته يبذل الكثير من وقته وما له لإعداد دروسه ما لا يبذله غيره، إلى هدوء في الطبع وميل إلى النكتة، وعدم مجابهة أحد بمكروه، مع عزة نفس، وسداد حكم، وأصالة رأي، وغزارة اطلاع، وذوق رفيع، مما أكسبه المحبة والاحترام لدى كل من عرفه واتصل به.
كنت عند ما التقي به يدور حديثنا غالبا حول ما صدر من كتب جديدة، أو حول بعض فترات من التاريخ التونسي، أو بعض أعلامه ومشاهيره، أو حول الآثار الإسلامية بتونس، أو حول بعض الكلمات الدخيلة في لهجتنا ومحاولة إرجاعها إلى أصولها. ولا تخلو مجالسنا من فكاهة مستملحة، أو نكتة بارعة يجيد إرسالها. وكان من المغرمين المولعين بالبحث والمطالعة، أعيره الكتب التي ليست عنده وعند ما انتقل إلى تونس شعرت بفراغ كبير حولي، وأسفت على مفارقته لنا إذ كنا منسجمين متفقين في كثير من الآراء لم يعكر صفو صداقتنا شيء.
كتبت هذه الترجمة وأنا أسيف حزين غلبني البكاء مرات وأنا مسترسل في الكتابة، ﵀ رحمة واسعة.
ألقى محاضرات على منابر الجمعيات الثقافية في التاريخ والأدب، ونشرت له مجلة «الفكر» بعنوان «أنابيش» بحوثا لغوية في إرجاع الكلمات الدخيلة في لهجتنا إلى أصولها.
تآليفه:
١ - تونس وفرنسا في القرن التاسع عشر (كتاب البعث ١٧) مطبعة الترقي، تونس، أفريل ١٩٥٧، ٩٤ ص، من القطع الصغير مع مقدمتين وفهرس المراجع. تناول في هذا الكتاب نظام حكم البايات وتأثير النفوذ الفرنسي في توجيه سياسة كثير من البايات، وسياسة
стр. 1436
الوزير خير الدين، والاختلال المالي في عهد الصادق باي، ومطامع فرنسا في تونس، ومؤازرة الدول الاستعمارية لها في آخر الشوط، والاحتلال الفرنسي لتونس، والنظم السياسية والإدارية، والحالة الاقتصادية والثقافية على عهد الحماية.
٢ - كتاب مدرسي في التاريخ وفق برنامج السنة الأولى من التعليم الثانوي، تعب في جمعه وترتيبه وتنسيقه، حلاّه بالصور وألّفه على أحدث المناهج التربوية، أطلبعني على البعض منه ووصفه لي مشافهة (مخطوط).
المراجع:
- ترجمة موجزة له في داخل غلاف كتابه (تونس وفرنسا في القرن التاسع عشر).
- يحيى بن محمد يحيى، جريدة «الصباح» ٢٩ ربيع الثاني ١٣٨٥/ ٢٦ أوت ١٩٦٥.
стр. 1437
٥٣١ - المعافري (١٦٧ - ٢٦٢ هـ) (٧٨٤ - ٨٧٤ م) .
شجرة بن عيسى المعافري، أبو شجرة وقيل أبو يزيد، القاضي الفقيه، ولد بتونس، سمع من علي بن زياد، وابن أشرس، وأبيه عيسى وغيرهم، وأبوه عيسى ممن روى عن الإمام مالك، والليث بن سعد.
أخذ عنه جماعة من أصحاب سحنون، وغيرهم.
ولي قضاء مدينة تونس أيام سحنون. قال أبو العرب: كان شجرة من خير القضاة وأعلمهم، ثقة عدلا مأمونا، وله كتاب في مسائله لسحنون.
المصادر والمراجع:
- الديباج المذهب تحقيق محمد الأحمدي أبو النور ١/ ٤٠١ - ٤٠٢.
- ترتيب المدارك ٣/ ١٢ - ١٣.
стр. 1438
٥٣٢ - معاوية (٠٠٠٠ - ١٢٩٤ هـ) (٠٠٠٠ - ١٨٧٧ م) .
محمد معاوية بن محمود بن محمد بن مصطفى بن محمد بن حسن بن بابا محمد التونسي الحنفي، المعروف بالتركي، الفقيه، شيخ الإسلام الحنفي بتونس.
مؤلفاته:
١ - نزهة الفكر في أسرار فواتح السور (هو شرح على أسرار فواتح سور القرآن للشيخ محمد بن ملوكة).
٢ - حاشية على شرح المختصر لسعد الدين التفتازاني في البلاغة ينقل عنه الشيخ الأنبابي، ويناقشه في تقريراته على حواشي البناني.
المصادر والمراجع:
- إيضاح المكنون ٢/ ٦٤٠.
- معجم المؤلفين ١٢/ ٣٩.
- هدية العارفين ٢/ ٣٨١.
стр. 1439
٥٣٣ - ابن المعز (٤٢٢ - ٥٠١ هـ) (١٠٣١ - ١١٠٨ م) .
تميم بن المعز بن باديس الزيري الصنهاجي، أمير المهدية، وملك البلاد الإفريقية، الشاعر المجيد الرقيق، أبو يحيى.
ولد بالمنصورة، وتولّى في حياة والده إمارة المهدية، وآل إليه الملك بعد وفاته، ولبث يسير أمور المملكة حوالي ثمان وأربعين (٤٨) عاما من ٤٣٣/ ١٠٤١ إلى سنة وفاته ٥٠١/ ١١٠٨، ويبدو أنه كان له كثير من السرايا إذ ذكروا أن له من الأولاد ١١٠.
قال العماد الأصفهاني في «خريدة القصر» (١): «لقيت بدمشق ولد ولده وهو الأمير عبد العزيز بن شدّاد بن تميم، وهو بها مقيم، وأعارني في سنة إحدى وسبعين (٢) ديوان جده فطالعته فاطلعت على كل ما دل على جده وجودته وجده ... » وديوان شعره هذا جمعه نديمه حميد بن سعيد بن يحيى الخزرجي كما ذكره العماد في «الخريدة» (٣).
المصادر والمراجع:
- الأعلام ٢/ ٨٨ (ط ٥/).
- الحلل السندسية ١ ق ٢/ ٤٦٥، ٤٦٩، ٤/ ٩٤٧/١، ٩٤٩.
стр. 1440
- خريدة القصر وجريدة العصر للعماد الأصفهاني الكاتب، تحقيق محمد المرزوقي، ومحمد العروسي المطوي والجيلاني بن الحاج يحيى (تونس ١٩٦٦) ١/ ١٤١، ١٤٣.
- الحلة السيراء لابن الآبار ٢/ ٢١ - ٢٦.
- رحلة التيجاني ٧٣، ٩٧، ٣٢٨، ٣٣٣.
- المهدية وشاعرها تميم لمحمد المرزوقي (تونس ١٩٨١).
- وفيات الأعيان ١/ ٢٧١، ٢٧٣.
- وينظر الجزء الثاني من «الخريدة» في قسم الفهارس بعنوان مصادر ومراجع المترجم لهم في الجزءين الأول والثاني بقسميه حسب ترتيب ورودهم في الكتاب، ص ٦٨٧.