← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

الأزهر شوال ١٣٩٢ نوفمبر ١٩٧٢ ص ٩) ومدة الدراسة بالمدرسة النورية خمس سنوات بين ابتدائي وثانوي، ثم يتأهّل الطالب للالتحاق بالزيتونة أو الأزهر. ولما رجع المترجم إلى بلده وجد الناس يشتكون من عدوان فرسان مالطة (فرسان القديس يوحنا) على صفاقس، ينهبون السفن الراسية بمرساها، ويخطفون الغافلين الآمنين، ولا يخفى أن أعمال القرصنة هذه تخلّ بالأمن وتشلّ حركة التجارة بين بلدان البحر الأبيض المتوسط مثل الإسكندرية التي كانت السفن التجارية لا تنقطع عن الذهاب إليها والإياب منها في أوقات الأمن والاستقرار، وصفاقس بلد تجاري يؤثر على حياته الاقتصادية الحدّ من نشاط الحياة التجارية، زيادة عن كون ردّ عادية الكفّار عن إيذاء المسلمين يعتبر جهادا في سبيل الله، ولذا فكر المترجم في إنشاء سفن لهذا الغرض، فتشاور مع أهل الفضل في إنشاء سفن للجهاد فوافقه أكثر الناس على ذلك، فأنشئوا سفنا جعل الله فيها بركة وانقطع جور الكفرة، وغنم المسلمون منه خيرا كثيرا، وجعل مقدما على السفن يأتمرون بأمره ويصلي بهم إماما الشيخ الصالح ابن أخته الحاج الأبرّ أبو عبد الله محمد قوبعة معلم أطفال المسلمين وكان مقدّما على ضريح منصور الغلام (نزهة الأنظار ٢/ ١٦٤). ولعلّ المترجم لبث مدة يفكر في اتخاذ الوسيلة الناجعة لردّ غارات فرسان مالطة على شواطئ صفاقس فإنه كان يسمع متألما ما يرتكبونه من عبث وفساد، وكان يفتي المتحمسين من الشبّان للدفاع عن حمى مدينتهم بمخالفة أمر والديهم إذا حاولوا منعهم من التطوع للجهاد، وقد حكى في كتابه «الهدى والتبيين فيما فعله فرض عين على المكلفين» عدوان القراصنة وفتواه التي أشرنا إليها وفي خاتمة هذه

стр. 1577

الفتوى أن الجهاد فرض عين والوالدان يعصيان في القيام بفرض العين لأن تركه معصية، ولا يطاعان في معصية. وإذا علمنا أنه ألّف كتابه «الهدى والتبيين» وهو على أعتاب الشيخوخة فإن حركة إنشاء السفن تكون حوالى سنة ١١١٣/ ١٧٠٣ أي قبل موته بخمس سنوات. ومن مآثر المترجم اكتشافه لدواء الكلب قبل باستور بأكثر من قرن، وقد أنقذ بهذا الدواء الكثيرين من الموت بداء الكلب، وقد احتفظ أحفاده بتركيبه، ويسلمونه مجانا لطالبه إلى أن جاء الاستقلال فأبطل استعماله وحجر عليهم صنعه. ولعلّ المترجم استنبطه من تذكرة الشيخ داود الأنطاكي ومن غيرها إذ مكتبته تحتوي على جانب مهم من كتب الطب، ولا ندري هل أخذ الطب عن شيخ أو اكتفى فيه بالمطالعة. وهذا الدواء يتركّب من النشادر والذراريح، ولهم حمية مخصوصة عند استعماله، ولما كان الدواء يتركب من مواد حادّة فإنه يحدث تمزقا يسيرا في مجرى البول إذ تخرج مع البول قشرة يسيرة منسلخة من المجرى تضطرب وتتحرك، وهي علامة على النجاة من الداء. وقد لحقت المترجم محنة قبل انقراض الدولة المرادية، وسببها أن بعض الوشاة الحاقدين وشى به إلى السلطة بأنه يتآمر على قلبها نظرا إلى مكانته ونفوذه في بلده لا سيما وتاريخ المغرب العربي حافل بهذا الصنف من معلمي الصبيان الذين أقلقوا الدول بثوراتهم، وصادفت هذه الوشاية أذنا صاغية من السلطة فنكلت بأتباعه ونجا هو بالفرار متنكرا، فقد أرسل السلطان جماعة من رجاله لأخذ الشيخ وأتباعه وذهب أموالهم فأرسل بعض أهل الفضل كتابا إلى الشيخ

стр. 1578

يحذره قبل وصول رجال السلطة فلبس إحرام امرأة ونعلها وخرج مع نسوان الشيخ أبي عبد الله السيالة مستخفيا مهاجرا بدينه فذهب في خفاء مع خديمه ابن الأكحل إلى أن وصل لزاوية الشيخ أبي حجبة بين تونس وزغوان، ولما دخل رجال السلطان نهبوا أتباعه وسجنوهم، وسلّم الله الشيخ فأقام زمانا مشتغلا بالعلم، فلما ظهر خبره اعتقده أهل الخبر، وعرّفوا السلطان أنه من الصالحين، ولم يكن قصده في بلده إلا الذبّ على المسلمين بالعلم والجهاد على سنّة المصطفى ﷺ ، فلما تحقّق السلطان الأمر علم أن الساعي كان حاسدا، وعفا عن الشيخ بالرجوع لوطنه، وإظهار السنّة، وقمع البدعة، وإن عارضه معارض كاتب السلطان بذلك (نزهة الأنظار ٢/ ١٦٤ - ١٦٥). ومما يلفت النظر أن التنكيل بأتباعه ومحاولة القبض عليه لولا فراره متنكرا كل ذلك قد تم بمجرد وشاية الاتهام بمحاولة قلب نظام الحكم بدون تثبّت أو تحقيق من صحة التهمة، مما يدل على انعدام أبسط أسس العدالة، وعدم رعاية أوليات حقوق الإنسان في ذلك العصر الكثيف الظلمات، هذا زيادة عن كون المترجم بعيدا عن خوض غمار السياسة وحبك المؤامرات ضد السلطة القائمة بحكم تكوينه العلمي، ولشدة اتّباعه للسنّة إذ المعروف عند أهل السنّة أنهم لا يرون الثورة على الحكام لظلمهم، وعندهم أن السلطان الجائر خير من فتنة الثورة، ومن أمثالهم «سلطان غشوم خير من فتنة تدوم». وبعد حياة حافلة بجليل الأعمال ونافعها توفي المترجم يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الأول سنة ١١١٨، ٢٥ جوان ١٧٠٦، وسنة تاريخ الوفاة ذكرها حسين خوجة في «ذيل بشائر أهل الإيمان» وغيره وهو التاريخ المنقوش على قبره، وما ذكره الشيخ مقديش في «نزهة الأنظار» أنه توفي سنة سبع عشرة ومائة وألف غير صحيح.

стр. 1579

مكتبته: كوّن المترجم مكتبة نفيسة لما انبسطت له الدنيا، وصارت له أملاك، وأصبح معتنيا بالتجارة بواسطة شركائه، وقد أعانته مكتبته على توسيع دائرة اطّلاعه وعلى تأليف مؤلفاته ، وقد نفلت هذه المكتبة في صائفة ١٩٦٩ إلى المكتبة الوطنية بتونس. قال الوزير السراج في كتابه «الحلل السندسية» (ج ٣) «وجمع كتبا عديدة ما أعلم أحدا اليوم جمع ما جمع هو حيث أطلق يد شركائه في بر المشرق مهما رأوا كتابا بلغت الكرّاسة منه أربعة نواصر يأخذونه ولو كان مكررا فيمسك الطيب من المكررين». مؤلفاته: ألّف في القراءات والفقه والتوحيد والفلك، وسأذكرها مرتبة حسب موضوعاتها جاعلا رقما مسلسلا لجميعها: أ - القراءات: ١) تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عمّا يقع لهم من الخطأ حال تلاوتهم للكتاب المبين، وهو كتاب في التجويد، توجد منه مسودّة بخطّه في أربعين ورقة من القطع الربعي، نشر بتحقيق الشيخ الأستاذ محمد الشاذلي النيفر (تونس ١٩٧٤). ٢) غيث النفع في القراءات السبع، ألّفه بعد كتابه تنبيه الغافلين، وفي مقدمته بين موضوع الكتاب ومادته ومنهجه، وقد طبع لأول مرة بمصر بهامش سراج القارئ المبتدئ لابن القاصع (ينظر معجم المطبوعات ليوسف اليان سركيس ٢/ ١٨٧٣، ثم طبع بعد ذلك. ب - الفقه: ١) مقدمة في الفقه والتوحيد، شرحها الشيخ أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي (بالراء المهملة) المالكي المصري، وهذا الشرح يوجد

стр. 1580

بالمكتبة الأزهرية، وشرحها هو شرحا لم يستكمله، وسمي هذا الشرح الهدى والتبيين فيما فعله فرض عين على المكلفين، منه قطعة كبيرة غير متتابعة الأوراق، وهي بحالة غير جيدة لتشبّع أوراقها بالرطوبة، وبيّن في خطبة الشرح إقبال الناس على الاستفادة من الأصل، واقتراح بعضهم عليه شرحه، وتأليفه لهذا الشرح زمن المشيب، والمنهج الذي اختاره في الشرح. ٢) مناسك شرحها الشيخ محمد بن يوسف الكافي، وسمى شرحه «هبة الناسك على تأليف الشيخ علي النوري في المناسك» (مط/ الأمة بمصر ١٣٣٠/ ١٩١٨) في ١٩٢ ص من القطع المتوسط عدا التصويبات والفهرس. ٣) رسالة في تحريم الدخان توجد بالمكتبة الوطنية بتونس، وأصلها من مكتبة الخلدونية. ٤) رسالة في حكم السماع ووجوب كتابة المصحف بالرسم العثماني، كتبها إجابة لملتمس تلميذه الشيخ عبد السلام بن عثمان التاجوري شيخ الطريقة السلامية بطرابلس الذي بعث له بتأليفين في الموضوع، وطلب منه إبداء رأيه فيهما هو وشيخه الشيخ علي الفرجاني القابسي التونسي، ويتبيّن منها أنه لا يقول بالبدع المصاحبة للسماع (الحضرة) من ضرب للبندير (الدف) والرقص، وفرغ من كتابتها في أوائل محرم سنة ١١١٧ وهي آخر مؤلفاته على ما يبدو. ج - الأدعية: ١) أدعية ختم القرآن (صفاقس ١٩٨٤). ٢) معين السائلين من فضل ربّ العالمين، وهو في الأدعية المأثورة، وآداب الدعاء وأركانه وشروطه تضمن أدعية نبويّة من طرق

стр. 1581

صحيحة مجرّبة النفع، أوّله «الحمد لله الذي أمرنا بالدعاء ووعدنا بمحض فضله بالإجابة» منه نسخة بالمكتبة الوطنية، ونسخة أخرى ضمن مجموع رقم ٧٨٦٦. د - التوحيد: ١) عقيدة اختصرها من العقيدة الصغرى للشيخ السنوسي، وهذّبها قال عنها مرة في مجلس درسه «وهذه العقيدة أفيد من عقيدة الشيخ السنوسي من حيث إني كلما ذكرت عقيدة أتبعها بدليلها، وأما الصغرى فإن الشيخ السنوسي ساق عقائده مجرّدة، وبعد استيفائها أتبعها بالأدلة على طريق اللفّ والنشر المرتب» (ينظر نزهة الأنظار ٢/ ١٦٩ أثناء ترجمة الشيخ رمضان بو عصيدة أحد تلامذة المترجم). وقد شرحها في حياته الشيخ علي بن أحمد الحريشي الفاسي، نزيل المدينة المنورة (ت ١١٤٣/ ١٧٣٠)، وشرحه يسمى «المواهب الربانيّة على العقيدة النورية»، وأثنى في مقدمة الشرح على المؤلف، وأنه علم بها من بعض الطلبة حين مروره بصفاقس في طريقه إلى الحج، وطلب منه شرحها، فأجاب طلبه، رأيت من هذا الشرح نسخة بهوامشها تصحيحات يسيرة بخط الشيخ علي النوري، ومنه نسخة بالخزانة العامة بالرباط رقم ٢١٤٠ ضمن مجموع، كما شرحها في حياة المؤلف الشيخ علي الشريف الزواوي، ولا ذكر لهذا الشرح إلا في شرح الشيخ أحمد الفيّومي الغرقاوي الآتي الحديث عنه. وشرحها في حياة المؤلف بعد زمان من الشرحين السابقي الذكر الشيخ أحمد بن أحمد بن عبد الرحمن الفيّومي الغرقاوي المصري المالكي (ت ١١٠١) بشرح سمّاه «الخلع البهيّة على العقيدة النورية» (وفي إيضاح المكنون ١/ ١٢٨ الخلع البهيّة على

стр. 1582

القصيدة النورية، وقوله القصيدة تحريف). كما شرحها في حياة المؤلف تلميذه الشيخ علي المقدم الملقب بالمؤخر التميمي الصفاقسي بشرح سمّاه «مبلغ الطالب إلى علم المطالب» ولخّص فيه شرح الحريشي الفاسي والغرقاوي، ورمز بحرف ح للحريشي وبحرف ق للغرقاوي، وألّف شرحه استجابة لطلب البعض. وآخر من شرحها هو الشيخ أحمد العصفوري التونسي، وسمى شرحه «الفوائد العصفورية على العقائد النورية». هـ - الفلك: ١) المنقذ من الوحلة في معرفة السنين وما فيها والأوقات والقبلة (تونس ١٣٣١ هـ) في ٧٨ ص من القطع الصغير، ألّفه استجابة لرغبة أحدهم، والكتاب يشتمل على سبعة أبواب. و- الفهارس والإجازات: ١) فهرسة حافلة ذكر فيها رواياته عن شيوخه المغاربة والمشارقة، وما أجازوه به، والفهارس المغربية والمشرقية التي اتصل سنده بها، وقال فيها: «ولا تجد كتابا للمتقدمين ولا للمتأخرين في جميع العلوم إلا ولنا به اتصال سند يوصلنا إلى مؤلفه» (شجرة النور الزكية ١/ ٤٥٧) «تمهيد لخلاصة الأسانيد الطبقة الثالثة والعشرون». وهذه الفهرسة بناها على إجازته لتلميذه أحمد العجمي المكني، وأجازه إجازة عامة، وأثنى عليه كثيرا، ووصفه بالعلم والصلاح والتقوى والدين المتين، وذكر في هاته الإجازة مشايخه والكتب التي قرأها عليهم والإجازات التي حصلت منهم كما أنه ذكر الكتب التي ختمها عليه تلميذه المجاز المذكور (شجرة النور

стр. 1583

الزكية ١/ ٣٢٢)، وهذه الفهرسة في حكم المفقودة الآن. المصادر والمراجع: - الأعلام (ط ٥/) ٥/ ١٤ نقلا عن ذيل بشائر أهل الإيمان ويبدو أنه اعتبر «النوري» غير لقب عائلي إذ جاء فيه «علي النوري بن محمد أبو الحسن»، برنامج المكتبة العبدلية (تونس ١٣٢٦، ٢٧، ٢٨) ١/ ١٥٥، ١٦٩، ٣/ ٨٠، ١٧١، ٢٤٥، ٤/ ٣٨٧، حاشية الشيخ علي ذويب على شرح الألفية للأشموني (قطعة منها مخطوطة بالمكتبة الوطنية بتونس وأصلها من المكتبة النورية)، الحلل السندسية في الأخبار التونسية لمحمد بن محمد الوزير السراج الأندلسي التونسي ٣/ ١٢٢، ١٢٥، (دار الغرب الإسلامي بيروت ١٩٨٥)، ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان لحسين خوجة تحقيق وتقديم الطاهر المعموري (تونس ١٣٩٥/ ١٩٧٥) ص ١٢٧ - ١٢٨، شجرة النور الزكية ٣٢١ - ٣٢٢ - ٤٥٧، فهرسة الشيخ علي بن خليفة المساكني محققة ومرقونة ومهيأة للطبع، فهرس الفهارس والأثبات لعبد الحيّ الكناني ٢/ ٨٥ - ٨٦، فهرس مخطوطات دار الكتب الظاهرية علوم القرآن وضعه د/عزّة حسن (دمشق ١٣٨١/ ١٩٦٢) ص ١١٠، معجم المطبوعات ليوسف إليان سركيس (مصر ١٣٤٩/ ١٩٣١) ٢/ ١٨٧٣، معجم المؤلفين ٧/ ٢٠١، نزهة الأنظار لمحمود بن سعيد مقديش (طبعة حجرية تونس ١٣٢١) ٢/ ١٦٣ - ١٦٧، محمد محفوظ على النوري حياته آثاره (ضمن تطور علوم البحار ودورها في النمو الحضاري، دراسات للعلوم الصحيحة بصفاقس ملتقى علي النوري، وزارة الشئون الثقافية تونس نوفمبر ١٩٧٦) ص ١٣٨ - ١٧٥ وهي آخر دراسة في النشرية المذكورة.

стр. 1584

٥٩٠ - النّيّال ( ... - ١٣٨٨ هـ) ( ... - ١٩٦٨ م) محمد البهلي النيّال، الكاتب الباحث. ولد بتونس، وبها نشأ، وتلقى تعلمه الابتدائي، وتابع تعلمه الثانوي بجامع الزيتونة والمدرسة الخلدونية، وبعد إتمام تعلمه التحق بجمعية الأوقاف، ولما وقعت تصفية الأحباس في عهد الاستقلال وانحلّت جمعية الأوقاف وقع إلحاقه بوزارة الشئون الثقافية. في عهد شبابه كتب في صحف الحزب الدستوري القديم، واشتهر في كتاباته بدقة استعمال التراكيب والمفردات، وطرافة التفكير، وجمال العرض، ونشرت له المجلات كثيرا من الدراسات. من آثاره: ١) الحقيقة التاريخية في التصوّف الإسلامي (تونس ١٣٨٤/ ١٩٦٥). ٢) المكتبة الأثرية بالقيروان عرض دليل (تونس ١٩٦٣).

стр. 1585

٥٩١ - النيفر (١٢٣٦ - ١٢٩٠ هـ) (١٨٢٠ - ١٨٧٣ م) صالح بن أحمد بن قاسم بن محمد بن أبي النور النيفر ، الفقيه، الأصولي. ولد بتونس، ودخل جامع الزيتونة بعد أن قرأ في الكتاب، وأخذ عن المشايخ: إبراهيم الرياحي، وعن شقيقه محمد، ومحمد البنّا، ومحمد بن سلامة، ومحمد الخضار، ومحمد بن ملوكة، ومن جملة ما قرأ عليه رسالته المنطقية، وعن غيرهم. تولى التدريس بجامع الزيتونة، فأخذ عنه جماعة، منهم محمد بن عثمان السنوسي، ومحمد البشير التواتي، وغيرهما، وتولى الإمامة والخطابة بجامع الزيتونة، وكان يبيت بالجامع للقيام بصلاة الصبح وصلاة العشاء في زمن الصيف، ثم تولى القضاء، ثم رئاسة الفتوى، وتولى قبل ذلك كاهية لرئيس مجلس الجنايات مع خطة الحسبة والنظر في بيت المال في شعبان ١٢٨٤/ ١٨٦٨ بعد وفاة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور. توفي في أواخر ذي القعدة. مؤلفاته: ١) ختم في الحديث ط/بالمط/الرسمية بتونس، وقد كتب أختاما كثيرة على أبواب من صحيح البخاري. ٢) شرح الموطأ، تركه مسودّة، كتب في ذلك كتابة جليلة تضمنت المقدار الذي درسه من ذلك بجامع الزيتونة.

стр. 1586

المراجع: - تاريخ معالم التوحيد ٣٣ - ٣٤، شجرة النور الزكية ٣٩٣ - ٣٩٤، مسامرات الظريف ٢٦٣ - ٢٧٥، مقدمة عنوان الأريب لمحمد (بالفتح) بن الخوجة، ج كيمنار منشورات المطبعة الرسمية التونسية (بالفرنسية) مجلة أبلا ١٩٦٢، ع ٩٨ ص ١٥١ رقم ٦.

стр. 1587

٥٩٢ - النيفر ( ... - ١٣٣٢ هـ) ( ... - ١٩١٣ م) علي بن الشيخ صالح بن أحمد النيفر ، الفقيه، من علماء جامع الزيتونة، تقلّب في خطط إدارية وقلمية. من آثاره: الدرّ المنظوم في كيفية كتب الرسوم، جمع فيه أساليب من كتب الرسوم والحجج مع بيان الأحكام في طوالع الأبواب، وهو تأليف يحتوي على نماذج كيفية كتب العقود بالشهادة العادلة ط/بالمط الرسمية بتونس سنة ١٢٩٨/ ١٨٨٠ - ٨١، فرغ من طبعه في منتصف صفر /١٢٩٨ جانفي ١٨٨١، ١٩٠ ص من القطع الصغير مع ١٠ ص فهرس، لم يذكره بروكلمان ولا سركيس. المراجع: برنامج المكتبة الصادقية ٤/ ٢٩٨، ج كيمار منشورات المطبعة الرسمية التونسية (بالفرنسية)، مجلة أبلا ١٩٦٢ ع ٩٨ ص ١٦٧ - ١٦٨ رقم ٦٩.

стр. 1588

٥٩٣ - النيفر (١٣٠٦ - ١٣٩٤ هـ) (١٨٨٧ - ١٩٧٤ م) محمد البشير ابن الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد بن أحمد النيفر ، الفقيه، المشارك في علوم، والعارف بالمخطوطات. دخل الكتاب سنة ١٣١١/ ١٨٩٢ فاستظهر القرآن، وتلقى مبادئ العربية، وحفظ شيئا من المتون، وكان تمام دراسته الابتدائية في سنة ١٣١٧/ ١٨٩٨، ثم انخرط في سلك التعليم الزيتوني في شعبان من سنة ١٣١٧ بصفة غير رسمية، وانخرط بصفة رسمية في سنة ١٣١٨/ ١٨٩٩. ومن شيوخه والده، وجده للأم محمد الطيب النيفر، وخاله محمد بن محمد الطيب النيفر صاحب «عنوان الأريب»، ومحمد النخلي، ومحمد الشاذلي بن القاضي، ومحمد الشاذلي بن مراد، ومحمد جعيط، ومحمد الطاهر بن عاشور، ومحمد النجار. وأحرز على شهادة التطويع في سنة ١٣٣٠/ ١٩١٢، ونجح في مناظرة التدريس من الرتبة الثانية سنة ١٣٣٠، وكان التدريس فيه رتبتان الأولى والثانية حسبما جاء به نظام التدريس في عهد المشير الأول أحمد باشا باي، ونجح في مناظرة التدريس من الرتبة الأولى سنة ١٣٣٢/ ١٩١٤، ولما أحدثت رتبة أستاذ بالزيتونة، وكانت ثماني خطط اختير لها ثمانية من الأساتذة من بينهم المترجم له وذلك سنة ١٣٥٣/ ١٩٣٤، سمي مدرّسا بمدرسة ترشيح المعلمين سنة ١٣٣٩/ ١٩٢١، وباشر بها التدريس ثماني سنوات وبضعة أشهر، ودرس بالمدرسة الصادقية في سنة ١٣٤٧/ ١٩٢٨.

стр. 1589

سمي عضوا في لجنة تنظيم كتب جامع الزيتونة بالمكتبة الأحمدية والصادقية (العبدلية) سنة ١٣٣٢/ ١٩١٤ وقد أنتجت هذه اللجنة الفهرس (البرنامج) الذي طبع منه ٤ أجزاء، وبقيت المحررات التي لم تطبع أضعاف ما طبع مصدرا ثريّا للباحثين. وباشر القضاء المختلط العقاري في سنة ١٣٤٨/ ١٩٢٩ بصفة عضو نائب ثم عضو به. وفي سنة ١٣٥٩/ ١٩٤٠ سمي مفتيا بصفة تكليف عن الشيخ محمد العزيز جعيط الذي سمي شيخا لجامع الزيونة، وتولى القضاء المالكي سنة ١٣٦٢/ ١٩٤٢ مدة تزيد على ثلاث سنوات إلى أن استقال منها سنة ١٣٦٥/ ١٩٤٥، ثم عاد إلى الإفتاء والتدريس بجامع الزيتونة. واستقال من الإفتاء حين وقع توحيد القضاء سنة ١٣٧٦/ ١٩٥٦. باشر الإمامة والخطابة ما يقرب من نصف قرن فقد ابتدأها بجامع أبي محمد يحيى الحلفاوين أولا نيابة عن والده، ثم تنازل له والده عن الخطابة بالجامع المذكور وذلك سنة ١٣٤٠/ ١٩٢٢، وانتقل إلى الإمامة والخطابة بجامع الزيتونة سنة ١٣٧٦/ ١٩٥٧ إلى أن تخلى عنها سنة ١٣٨٠/ ١٩٦٠. سافر إلى الحجاز ست مرات بقصد الحج والاعتمار، وضم إلى ذلك الوقوف على الكتب المخطوطة النادرة، والاستفادة منها، فقد كان يتردد على مكتبة شيخ الإسلام بالمدينة المنورة، وكان مشهورا بقوة الذاكرة والخبرة الجيدة بالكتب المخطوطة. حضرت دروسه في التفسير التي كان يلقيها في الصباح الباكر على طلبة التعليم العالي لمدة ثلاث سنوات، وكان يعتمد كثيرا على حاشية الشيخ عبد الحكيم السيالكوتي على تفسير البيضاوي بحيث يقضي الوقت الطويل في إعراب كلمة واحدة، وإذا كان الشيخ عبد الحكيم السيالكوتي متأثرا بأسلوب أهل عصره في

стр. 1590

المناقشات اللفظية وإضاعة الوقت فيما لا يجدي، فإن أسلوب العصر يقتضي الاقتصاد في مثل هذه المباحث بتقرير الإعراب الذي يساعد على فهم المعنى، وعدم الإكثار من المجادلات الجوفاء التي لا يخرج منها الطالب بأية فائدة، والإيغال في مسائل الإعراب والبلاغة يصدّ عن الفهم الصحيح لكتاب الله، وكأن الرجل يعيش في القرون الخوالي لا في عصرنا، ويوم الانتهاء من تفسير الآية أو الآيات يجيء حاملا لعدة كتب تفسير كتفسير الآلوسي، وتفسير المنار لمحمد رشيد رضا وغيرهما، وعند ما يفتح تفسير محمد رشيد رضا لا يصرّح باسمه وإنما يقول «قال بعض المتأخرين» وسبب هذا ما يكنّه له من نفرة لما دار بينهما من جدل حول بعض المسائل ولمباينته للشيخ محمد رشيد رضا في تفكيره واتجاهه. سمعت منه مرة في درس التفسير أن الخرقة المملوءة بخرء الذباب إذا دفنت في الأرض نبت منها نبات النعنع، وعجبت من سماع هذه الخرافة من رجل يعتبره الكثيرون من أعلام عصره، وهذه الخرافة آتية من فكرة التولّد الذاتي (generation spontanee) وهي التي سدد إليها باستور الضربات المميتة في القرن الماضي بواسطة التجارب المتعددة، وقلت في نفسي هل إن الرجل خال من كل ثقافة حديثة؟ وقد تتّبعت له مرة كتابه في التراجم فوجدته لا حسّ تاريخي له، ولا تفكير منظم عنده إذ مسّت المناسبة للكلام عن حكم التكنّي بكنية النبي ﷺ (أبي القاسم) فأطال في إيراد الأقوال، فخرج من بحثه في الترجمة إلى بحث فقهي لا صلة له بالموضوع، وكان بإمكانه أن يشير له إشارة خفيفة في الهامش مع الإحالة على المصادر، وبذلك لا يخرج عن منهج البحث التاريخي ولا عن منهج البحث العلمي المنظّم الذي أصبح الاستطراد فيه والانتقال من موضوع إلى موضوع من العيوب الفكرية المنهجية، وله كتابات إسلامية وكتابات في التراجم

стр. 1591

نشرها ببعض المجلات التونسية وبمجلتيّ المنار والهداية الإسلامية المصريتين ومجلة الهداية العراقية. وكان فيه كبر وحدة طبع فعند ما كنت أقرأ بالثانوي في جامع الزيتونة صادفته مرة صباحا داخلا من الجهة الشرقية قرب مقر إدارة المكتبة الأحمدية فصبّحت عليه ولكني لم أكبّ عليه (أقبّل) كما هي العادة الشائعة فردّ عليّ بصوت متشنج مغيظ، وأراد نبزي فقال لي تعفّص بالحذاء على الحصير التي يصلي عليها المسلمون؟ وكأنه أراد رميي بعدم إقامة الصلاة، ومن أين له ذلك؟ وأجبته بأن الحصير مسودّة من أثر وقع الأحذية، وشاهدت الناس مرارا يدوسونها بأحذيتهم وإلا لما تجاسرت على ذلك فسكت، وهذا أعرفه من كثيرين إذ يستاءون ممّن يسلّم عليهم بدون كبّ والعلماء أولى الناس بمراعاة الآداب الإسلامية لا الحفاظ على البدعة وعادة الانكباب التي هي انحناء وتقبيل لسرّة المسلّم عليه بدعة شنيعة جدا لا تهضمها إلا النفوس المريضة، وهي منافية للآداب الإسلامية، توفي في ٢٦ جمادى الثانية ١٦/ جويلية. مؤلفاته: ١) تراجم المفتيين والقضاة، صدّرها ببحث جامع في تاريخ الإفتاء والقضاء في تونس مع كل ما يتصل بذلك من وصف الزي وبعض الإجراءات التاريخية. ٢) تاريخ حياته. ٣) تاريخ عائلته. ٤) شمول الأحكام الشرعية لأول الأمة وآخرها، بحث مستفيض ردّ به على ما كتبه الطاهر الحدّاد في كتاب «امرأتنا في الشريعة والمجتمع» ط/بالمط السلفية القاهرة.

стр. 1592

٥) القصص في القرآن رسالة صغيرة طبعت في مصر. ٦) مجموعة مقالاته الإسلامية وقد نشر بعضها في مجلة «المنار» و «الهداية الإسلامية» وغيرهما من كبريات المجلات. ٧) نبراس المسترشدين في أمور الدنيا والدين ط بتونس بعد وفاته سنة ١٣٩٧/ ١٩٧٧، وهو مجموعة من خطبه المنبرية، وقد ذكر اتجاهه في الديباجة بكلمة «وجميع الخطب التي خطبت بها من إنشائي، وكنت أخطب فيما أرى الناس في حاجة إلى بيان الحق فيه، ومن خطبي خطبة في الربا والتشديد في التحذير منه، وأخرى في المرأة وما لها وما عليها من حق، وأخرى في الإسلام وصلاحية الشريعة لمصالح الناس في جميع العصور، وخطب في شهر رمضان». ٨) رسالة في شرّاح البخاري من علماء المغرب والأندلس. المراجع: - تقديم كتاب نبراس المرشدين بقلم الأستاذ الشيخ محمد الشاذلي النيفر عميد الكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين في ذلك التاريخ وعضو مجلس النواب الآن، محمد الحليوي ناقدا وأديبا (تونس ١٩٨٤) لمحمد الهادي المطوي ص ٦٢ - ٦٣.

стр. 1593

٥٩٤ - النيفر (١٢٢٢ - ١٢٧٧ هـ) (١٨٠٧ - ١٨٦٠ م) محمد بن أحمد بن قاسم بن محمد بن محمد بن أبي النور بن محمد بن أحمد النيفر الشريف، العالم الفقيه، وله شعر قليل. يتصل نسبه بالشيخ محمد الرفاعي أخي الشيخ أحمد الرفاعي الشهير وجده الأعلى قدم من الأندلس بعد زوال الحكم الإسلامي منها، وانتقل جده أبو النور من صفاقس إلى تونس في أواخر الدولة المرادية. والمترجم له هو أول من اشتغل بالعلم من هذا البيت، ثم أصبح العلم من تقاليد هذه الأسرة، واستمر فيهم إلى الآن، وكانوا قبل ذلك يحترفون التجارة. قرأ صاحب الترجمة على أعلام عصره بجامع الزيتونة كإبراهيم الرياحي، وأحمد الأبي، وإسماعيل التميمي، ومحمد بيرم الثالث، ومحمد بن الخوجة ومحمد بن ملوكة، ومحمد المنّاعي وغيرهم. وامتاز بالذكاء والجدّ في التحصيل حتى سبق الأقران، وفات من تقدّمه بأزمان، قال ابن أبي الضياف «العبد الفقير ممّن تقدّمه ويقرّ له بفضيلة التقدم». وبعد استكمال تحصيله صار مدرّسا بجامع الزيتونة، واشتهر درسه في تفسير البيضاوي، فكان محل إعجاب وتقدير من معاصريه، قال ابن أبي الضياف في وصف مجلس درسه هذا وأسلوبه «فجلّى في

стр. 1594

مضمار الأنظار، وأتى بما يزري بالنّضار، فكان يتلو الآية من حفظه، ويأتي بجميع ما يمكن أن يقال في تفسيرها من حفظه، ولا كتاب معه يظن سامعه أنه يؤلف حاشية على التفسير، ويقول في الدرس ما كتبه، جلوسه في الدرس بخشوع ووقار وسكينة، لا يستعين في تقريره بإشارة يد. وكان شيخنا محمد بن الخوجة إذا رآه على ذلك يقول لنا هذا معنى راحة العلم لأن مسائل الدرس صارت في نظره كالضروري». تولى رواية الحديث في جامع باب الجزيرة المعروف بجامع القنيطرة ونظارة مدرسة بير الحجار، تولى قضاء المحلة (١) بإلزام من شيخه محمد بيرم الثالث الذي اقترح على الباي تولّيه مكاتبا له في ذلك، وفي مدة ولايته أظهر صلابة في الحق لأنه يراه أعظم من كل عظيم، قال ابن أبي الضياف: «رفعت إليه مظلمة من الكاهية صالح بن محمد في أمر سياسي فأقرّ لما يرى أنه غير مؤاخذ بإقراره فحكم عليه بردّ الحق أو السجن، فبعث إليه الباي بالمحلة وهو يومئذ أبو عبد الله محمد باي كاتبه البارع الأديب صاحبنا أبا عبد الله الباجي المسعودي يلاطفه بما محصله بأن هذا الرجل - والحالة هذه - أمير جيش في خدمة وأنا لا أقدر على سجنه إلا بإذن خاص، فقال له «أنا قلت ما لزمني، وله النظر في سجنه وعدمه». وهو جواب سديد لأن التنفيذ ليس بيد القاضي، وليس له قوة الإجبار على التنفيذ للتمييز بين السلطة القضائية والسلطة التنفيذية، وأنا ما زالت متعجبا من قول ابن أبي الضياف ممهّدا لهذه القضية «فسافر

стр. 1595

قاضيا وهو على السذاجة العلمية الدينية»، كأن غير السذاجة تقتضي التمييز في الحكم بين ذوي الأقدار والمناصب وبين عامة الناس، وأية عدالة هذه؟ ولكن العصر عصر إسراف في التمييز الطبقي، وتملّق لأصحاب السلطة والنفوذ، واحتقار للطبقات الشعبية. وبعد وقوع هذه الحادثة ورجوع المحلة إلى تونس، أعفاه المشير الأول أحمد باشا باي من خطته فرجع إلى مجالس دروسه، قال ابن أبي الضياف: «وترقب الباي لما فعل فعلته متزلّفا ومداهنا بحسنها ويشين الرجل بعدم السياسة فلم يسمع إلا السكوت فندم ولات حين مندم». «وكان مهما تذكرها يقول: فعل ما يجب عليه، وأبقى لنفسه فخرا، ثم داوى استعجاله وكان من السياسة بالمكان المكين، فقدمه لخطة القضاء بالحاضرة (في ١٢٦٣) وكانت ولايته يوم ولاية شبيهه أبي عبد الله محمد البنّا للفتوى، وأحضر يوم ولايتهما رئيس المفتيين إبراهيم الرياحي فقال له بمحضر الفقهاء من الديوان: أصبت في انتخابك لا زلت تصيب هما خير أقرانهما علما ودينا، وقبل الولاية بعد لأي ثم نقل إلى خطة الإفتاء». وكان حسن الأخلاق، عالي الهمّة، مستقيم السلوك، محببا إلى الناس، سافر إلى الحج ثلاث مرات، وفي المرة الأخيرة توفي بالمدينة المنورة يوم الأحد في ١٢ محرم ١٢٧٧/ ٢٩ جويلية ١٨٦٠. مؤلفاته: ١) تقارير على الجزء السادس من إرشاد الساري للقسطلاني بخطه في المكتبة الوطنية وأصله من المكتبة العبدلية. ٢) تعليقات على شرح الأشموني على الخلاصة.

стр. 1596

٣) رسالة في البسملة، حصر الخلاف فيها بين المفسرين والفقهاء والقرّاء. ٤) رسالة في تقديم المسند إليه على المسند الفعلي. ٥) فتاوي. المصادر والمراجع: - إتحاف أهل الزمان ٨/ ١١١ - ١١٤، الأعلام ٦/ ١٩ (ط ٥/)، برنامج العبدلية ٢/ ٢٨ عند الكلام عن نسخ إرشاد الساري للقسطلاني، شجرة النور الزكية ٣٩٠، معجم المؤلفين ٨/ ٣٠٩، مقدمة عنوان الأريب لمحمد بن الخوجة، تونس وجامع الزيتونة ١٠٥ - ١٠٧.

стр. 1597

٥٩٥ - النيفر (١٢٧٦ - ١٣٣٠ هـ) (١٨٦٠ - ١٩١٢ م) محمد ابن الشيخ محمد الطيب ابن الشيخ محمد (بالفتح) النيفر، كان فقيها معتنيا بالتراجم والتاريخ، الأديب، الشاعر اللغوي. نشأ في بيت علمي نبيه، واعتنى والده بتربيته، وتخرّج عليه في العلم والأدب. دخل جامع الزيتونة في سنة ١٢٩٠/ ١٨٧٤، فأخذ عن أعلامه، وأقبل على التحصيل بكدّ وجدّ حتى أحرز على شهادة التطويع ١٢٩٩/ ١٨٨٣، وأحرز على التدريس من الرتبة الثانية سنة ١٣١٢/ ١٨٩٣ والتدريس من الرتبة الأولى في ١٣١٦/ ١٨٩٧، واستجاز العلماء غربا وشرقا، فأجازه عمّ والده الشيخ محمد النيفر، ومفتي تونس الشيخ حسين بن حسين، ومفتي فاس الشيخ المهدي الوزّاني، ومفتي مكة الشيخ أحمد زيني دحلان. وفي سنة ١٣٢٣/ ١٩٠٥ انتخب للعضوية بلجنة إصلاح فهارس كتب جامع الزيتونة، وفي سنة ١٣٢٥/ ١٩٠٧ سمي حاكما معاونا فحاكما رسميا بالمجلس المختلط العقاري، فنائبا عن الوزارة الكبرى لدى النظارة العلمية بجامع الزيتونة وكان نزيها مستقيما في كل الوظائف التي باشرها، وكان يميل في كتابته إلى السجع حسب الأسلوب الشائع في عصره، لكنه غير مشوب بضعف أو اضطراب. توفي فجأة بمرض القلب يوم الأحد ٦ رمضان.

стр. 1598

مؤلفاته: ١) التحفة السنية في الأخلاق والسيرة المدنية العقلية. ٢) تخميس القصيدة الشقراطسية. ٣) جلاء العين بذكر أخبار الوزير خير الدين، رجز في نحو ٥٠ بيتا، شرحه شرحا موجزا مختصرا بما جلّ به كتاب «رقم الحلل في نظم الدول» للسان الدين بن الخطيب قال فيه: به لقد ساجلت رقم الحلل ... لابن الخطيب بنظم الدول ٤) حسن البيان عما بلغته إفريقية الشمالية من السطوة والعمران في عهد خلافة الإسلام، ط/الجزء الأول منه (تونس ١٣٥٣ هـ) ونشرت جريدة «الزهرة» اليومية قسما منه، وأعجلته المنية قبل إتمامه. ٥) ديوان شعر. ٦) رسالة في أحكام العقلة. ٧) رسالة في أراضي العروش ذيلها بالتعريف بطائفة عظيمة من العلماء الذين ورد ذكرهم بها. ٨) رسالة في تاريخ نشأة مقبرة الزلاج كتبها إثر حادثة مقبرة الزلاج في ذي القعدة ١٣٢٩/ ١ نوفمبر ١٩١١. ٩) رسالة وضعها على من ادّعى تحريف القرآن. ١٠) اللئالي النضيدة بتاج الياقوتة الفريدة، وهو شرح على صلاة الفاتح لما أغلق للشيخ أحمد التيجاني، وكان من أتباع طريقته، تكلم فيه على مسائل في الفقه والتصوّف، مرتب على تمهيد ومقصد وخاتمة في ١٠٣ ورقات من القطع الكبير، تمّ تبييضه في ذي الحجة

стр. 1599

١٣٠٩، منه نسخة بالمكتبة الوطنية، وأصلها من المكتبة العبدلية. ١١) عنوان الأريب عمّا نشأ بالمملكة التونسية من عالم أديب، جزءان (المط/التونسية بسوق البلاط تونس ١٣٥١/ ١٩٣٢ - ٣٣) به تراجم أدباء البلاد التونسية ومنتخبات من أشعارهم من أقدم العصور إلى سنة ١٣١٩/ ١٩٠١ - ٢. ١٢) مرصّع الزاج من سلسلة واسطة التاج فيما إليه من عيون الحكم والوصايا يحتاج، مختصر من كتابه واسطة التاج. ١٣) مقدمة تقويم المنطق الحضري بكفّ اللسان المضري، جمع فيه قسطا وافرا من الفروق الموجودة بين لهجة تونس وبين الفصحى، وأبان عن وجوه الأغلاط وإرجاعها بطريق المعالجة إلى اللسان المضري العربي (المط/الرسمية بتونس) ١٣١٢/ ١٨٩٤. ١٤) واسطة التاج فيما إليه من عيون الحكم والوصايا يحتاج. المصادر والمراجع: - الأعلام ٧/ ٧٧ (ط ٥)، الأعلام الشرقية ٢/ ٧٥ - ٧٦ - ١٧٤، برنامج المكتبة الصادقية ٣/ ٢٢٠، ح ح عبد الوهاب توطئة كتاب الجمانة في إزالة الرطانة ص ٥ (القاهرة ١٩٥٣)، معجم المؤلفين ١١/ ٢٢٨، مقدمة كتاب عنوان الأريب التي كتبها محمد (بالفتح) بن الخوجة.

стр. 1600

٥٩٦ - النيفر (١٢٩٩ - ١٣٥٦ هـ) (١٨٨٣ - ١٩٣٨ م) محمد الصادق ابن الشيخ محمد الطاهر بن محمود ابن الشيخ أحمد النيفر، المحدّث، الفقيه، المشارك في علوم، السياسي الخطيب. بعد أن استظهر القرآن التحق بجامع الزيتونة سنة ١٣١٣/ ١٨٩٤، وأخذ عن أعلامه كالمشايخ: سالم بو حاجب، ومحمد النخلي، ووالده، وإبراهيم المارغني، والمولدي بن عاشور، وأحمد بن مراد، ومحمد رضوان، ومحمد بن يوسف، وأحمد بيرم، وإسماعيل الصفائحي، وغيرهم. تولى التدريس بجامع الزيتونة وتدرّج إلى أن صار مدرّسا من الطبقة الأولى، وتخرّجت عليه أجيال، وكان في دروسه مثالا لجودة البيان، وسعة الاطّلاع، وقوة العارضة، وهو أول من غرس حبّ الوطن في نفوس تلاميذه والتغنّي بأمجاده. كان له علاقة بمفتي فاس الشيخ المهدي الوزاني عن طريق المراسلة، ولما زار تونس سنة ١٣٢٣/ ١٩٠٥ استضافه في منزله، وأكرم وفادته، ومكث عنده مدة شهرين مكرّما. وفي عام ١٣٣٠/ ١٩١٢ ردّ الزيارة إلى الشيخ المهدي الوزّاني إجابة لطلبه المتكرر. كان إماما وخطيبا بجامع باب البحر (المعروف بجامع الزرارعية

стр. 1601

وهو جامع الدعي الحفصي ابن أبي عمارة) وكثيرا ما يتعرض للسياسة والاقتصاد، ويسوق المواعظ المؤثرة فيبكي الحاضرين ويبكي، وحاز بها شهرة واسعة، ومما له صلة بحياته العلمية أنه لما ورد فاس ألّف الشيخ عبد الحيّ الكتاني باسم المترجم فهرس اسمه الفجر الصادق في إجازة الشيخ الصادق في نحو الست كراريس وفي (دليل مؤرخ الأقصى ص ١٤٤) في نحو كرّاسة عدّد فيه مشايخه ثم إسناد الكتب الستة والمسانيد الأربعة ونحوها من الكتب الرائجة، ثم إسناد الفقه المالكي، وإسناد كثير من الفهارس على حروف المعجم، وهو ثبت نافع أجمع ما صدر عن مؤلفه وأفيد في بابه وختمه ببعض الإنشادات والوصايا (فهرس الفهارس ٢/ ٢٨٠). وعند ما تأسّس الحزب الحرّ الدستوري عام ١٣٣٧/ ١٩١٨ انتسب إليه فكان يتردد على نادي الحزب بنهج إنكلترا، وكان عضوا باللجنة التنفيذية للحزب في الوقت الذي كان غيره من العلماء لا يتظاهرون بالانتماء إلى حزب المعارضة لسياسة الحكومة، وهو أول من طالب الحكومة بإعطاء الدستور التونسي، وذلك بمخاطبة ممثّل الحكومة الفرنسية بتونس (نائب المقيم العام ايتيان فلندان ولنائب اسمه دي كاسيون) ثم بمخاطبة الملك وبعد مخاطبة ممثّل الحكومة الفرنسية بتونس لم يبق إلا مشافهة ملك البلاد، وقد وقعت محاولات كثيرة واجتماعات متعددة لتنظيم القيام بمخاطبة الملك، وأخيرا استقر الرأي على تكوين وفد يشتمل على مختلف الطبقات من الشعب، وأسندت رئاسة هذا الوفد للمترجم له، وإثر صلاة العصر قصد الوفد القصر الملكي بالمرسى وذلك يوم الجمعة ٢ شوّال ١٣٣٨/ ١٨ جوان ١٩٢٠، وألقى صاحب الترجمة خطابا طالب فيه منح الشعب مجلسا تشريعيا يتكوّن أعضاؤه بالانتخاب الحر، وذكر أن المشير الثاني محمد (بالفتح) باشا باي والد الملك هو الذي منح الشعب دستورا كان مناسبا لذلك

стр. 1602

العصر، وبعد الانتهاء من الخطاب سلّم إلى الملك عريضة ممضاة من آلاف التونسيين، وبها بيان جملة المطالب التي يرغب الشعب من الملك إنجازها. والاستعمار لا ينظر بعين الرضا والاطمئنان إلى اتصال أيّ وفد بالملك، وتقديم المطالب له، فدبر مبررا لعقاب رجال الوفد من المتوظفين، وهو أنهم قابلوا الملك بدون حضور الوزير الأكبر، فكان عقاب المترجم وزميله الشيخ عثمان بن الخوجة الإيقاف عن مباشرة التدريس لمدة ستة أشهر من أواسط شوّال ١٣٣٨ إلى أواسط ربيع الثاني /١٣٣٩ من غرّة جويلية إلى موفى ديسمبر ١٩٢٠، وبعد انقضاء مدة الإيقاف دخلا إلى جامع الزيتونة في ١١ ربيع الثاني ١٣٣٩/ ٣ جانفي ١٩٢١، ووقع لهما اقتبال عظيم من التلامذة، وانعقد موكب تحت المعلقة قرب باب الشفاء، وألقى كثير من التلامذة خطبا في الترحيب بهما منهم حسن السيالة، وعبد الرحمن اليعلاوي، ومحمد معلّى، وبعد أيام قليلة شرعا في مباشرة التعليم. وكان المترجم على صلة طيبة بالأمير محمد الحبيب باي قبل تولّيه الملك، وبعد تولّيه الملك سمّي المترجم قاضيا في شهر شعبان ١٣٤١/ ١٩٢٣، وقد حاول المقيم العام لوسيان سان التأثير على الباي للعدول عن رأيه في إسناد القضاء له، ورام إقناع الملك في توظيف المترجم حاكما بالمجلس المختلط العقاري لكن أبي الملك ذلك. كان في مدة قضائه دءوبا على العمل، نشيطا فصل كثيرا من القضايا الاستحقاقية المتجمدة، وكان صارما عادلا لا يداري، وكان في أول أمره صديقا لوزير العدلية الطاهر خير الدين، ثم توترت العلائق بينهما لمحاولة الوزير التداخل في سير القضايا وبالخصوص ما كان منها خاصّا بأتباعه المقرّبين لديه، ولما توفي الملك محمد الحبيب

стр. 1603

خلا الجو لدسائس هذا الوزير، ونجح في حمل الباي الجديد على عزله من القضاء في ذي القعدة ١٣٤٧/ ١٩٢٩، وبقي في القضاء مدة سبعة أعوام، وبعد عزله لازم بيته منعزلا عن الحياة العامة، وبعث إليه الشيخ محمد شاكر من صفاقس بالأبيات التالية: الله قد صرف القضا ... وحبا الجميل على الرضا إن زال سلطان الولا ... ية لم يزل مجد أضا والله يعلم ما يكن الصد ... ر ممّا قد قضى وبعد إعفائه من خطة القضاء حاول بعض الفضلاء أن يرجعوا إليه خطة التدريس، وبعد تلك المحاولات والمساعي الكثيرة التي يرجع الفضل فيها إلى شيخ الإسلام الحنفي الشيخ أحمد بيرم جاء الجواب النهائي وهو أن الشيخ دستوري، وله أفكار سياسية، وعليه فلا يمكن إرجاعه إلى التدريس. ومن كل هذا يتبين لنا أن المترجم كان وطنيا صادقا، وسياسيا محنكا، وذا مواهب خصبة عاملا في ميدان السياسة والعلم والقضاء بكفاءة ونزاهة، وكان من أعلام تونس النابغين فهو فقيه محقّق، ضليع فيما يتصل بالأحكام والقضاء وفقهه، محدّثا ضليعا متمكنا من العلوم المتداولة الدراسة بجامع الزيتونة بل له مشاركة في علوم أخرى كالفلك مثلا، وكان ولوعا بالمطالعة، وشفى رغبته منها بتكوين مكتبة ثرية بنفائس المخطوطات أعانته على تدوين مؤلفاته . توفي يوم الجمعة في ٢٨ ذي القعدة ١٣٥٦/ ١٩٣٨. مؤلفاته: ١) حاشية على شرح التاودي للعاصمية. ٢) ذيل الديباج المذهب لابن فرحون.

стр. 1604

٣) سلوة المحزون (١) في تتمة كشف الظنون. المراجع: - الأعلام ٦/ ١٦١ - ١٦٢ (ط ٥/)، حياة كفاح لأحمد توفيق المدني (الجزائر) ١/ ٢٤٣ - ٢٧٤، معجم المؤلفين ١٠/ ٧٨، مجلة الجامعة (عدد خاص بذكراه الأربعينية) م ١ ع ٩ و ١٠ محرم ١٣٥٧ مارس ١٩٣٨.

стр. 1605

٥٩٧ - النيفر (١٢٤٧ - ١٣٤٥ هـ) (١٨٣١ - ١٩٢٧ م) محمد الطيب ابن الشيخ محمد (بالفتح) النيفر، خاتمة المحدّثين المسندين، الضليع في المعقول والمنقول، نشأ في بيت علم، وسار آخذا بتقاليده في العناية بالرواية والدراية والحرص على استجازة الأعلام أصحاب الأثبات المشهورة. قرأ على والده وانتفع به وأجازه بما حواه ثبته، وعلى عمّه صالح، وإبراهيم الرياحي، وأجازه بما حواه ثبت الأمير وبما حواه ثبت الشيخ محمد عايد السندي المسمى حصر الشارد، ومحمد البناء، ومحمد بن ملوكة وأجازه، وممّن أجازه شيخ الإسلام محمد بن أحمد بن الخوجة، وشيخ الإسلام محمد بيرم الرابع، والشيخ أحمد زيني دحلان، ومنّة الله الشباسي الأزهري أحد تلامذة الأمير، وأجازه بما حواه ثبت شيخه المذكور، وعمر الخطيب الأزهري، ومحمد الكتبي شيخ الإسلام بمكة، ومحمد كمّون الصفاقسي شيخ رواق المغاربة بالأزهر. درس بجامع الزيتونة مدة تناهز النصف قرن، وقرأ عليه أجيال منهم ابنه محمد صاحب «عنوان الأريب» ومحمد مخلوف، واستجازه جماعة منهم عبد الحيّ الكتاني وبلحسن النجار، درّس وختم بجامع الزيتونة كتبا بعد العهد بختمها فيه كشرح عبد الباقي الزرقاني على مختصر خليل، وشرح القسطلاني على البخاري، وشرح محمد بن عبد الباقي الزرقاني على الموطأ، والاكتفاء لأبي الربيع الكلاعي، والحكم

стр. 1606

لابن عطاء الله الإسكندري، وغير ذلك. التقى بالشيخ السنوسي في حجته الأولى، وقدّم له نسخة من تهذيب البراذعي كان وجهها معه أحد أحبائه، فسأله عمّا يريد فيها مع ما يعرف عنه من ميلانه إلى الاجتهاد والترجيح، فقال لأجيب منها إذا سألني سائل عن المذهب المالكي (فهرس الفهارس ٢/ ٣٧٧ في ترجمة محمد بن علي السنوسي). وتولى القضاء، ثم الإفتاء، ثم رئاسة الإفتاء، وعيّن عضوا في مجلس الجنايات المنبثق عن قانون عهد الأمان، وهو آخر من توفي من أعضاء هذا المجلس. توفي في ١٧ رجب ١٣٤٥/ ١٩٢٧. تآليفه: ١) تقارير على صحيح البخاري، في غاية الإجادة والتحرير (شجرة النور الزكية). ٢) فتاوي غاية في التحرير (شجرة النور الزكية). ٣) كنش. المراجع: - الأعلام ٧/ ٧٩ (ط ٥/)، الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشر هجرية لزكي مجاهد ٣/ ٦٥، شجرة النور الزكية ٤٢٨ - ٤٢٩، معجم المؤلفين ١٠/ ١١٢، مقدمة عنوان الأريب لمحمد بن الخوجة.

стр. 1607

حرف الهاء

стр. 1608

٥٩٨ - الهادفي ( ... - ١١٠٠ هـ) ( ... - ١٦٨٩ م) أحمد بن يوسف الهادفي التوزري، الفقيه الفلكي. مؤلفاته: ١) زاد المسافر في الفلك. ٢) فوائد مهمة. ٣) نزهة النظر على متن المختصر، شرح على مختصر خليل في الفقه المالكي. المرجع: - الجديد في أدب الجريد ٨١ - ٨٢.

стр. 1609

٥٩٩ - ابن هادية ( ... - ١٣٩٧ هـ) ( ... - ١٩٧٧ م) علي بن هادية، الأديب الشاعر، من رجال التربية والتعليم، ولد بالقيروان وبها تلقى تعلّمه الابتدائي في مدرسة عربية فرنسية، ثم التحق بمدرسة ترشيح المعلمين بتونس العاصمة، ومنها تخرّج معلما فباشر مهنته في جهات من الجمهورية، وانتقل إلى تونس العاصمة إلى أن توفي في ٢٢ جوان ١٩٧٧. مؤلفاته: ١) وحي الخريف، مجموعة شعرية (تونس ١٩٥٧) توزيع دار الكتب الشرقية. ٢) تونس الخالدة، مجموعة شعرية (تونس ١٩٧٦) الدار التونسية للنشر. - أمدّني بعناصر هذه الترجمة الصديق الشاعر الأستاذ محمد الشعبوني فله الشكر.

стр. 1610

٦٠٠ - الهاروشي (١٠٩١ - ١١٧٥ هـ) (١) (١٦٨٠ - ١٧٦١ م) عبد الله بن محمد الخياط الشهير بالهاروشي الفاسي المولد، التونسي الدار والقرار، أخذ عن الشيخ محمد بن عبد القادر الفاسي، وأحمد بن محمد بن جابر النائلي الليبي، والعارف بالله الشيخ قاسم الخصاص، اجتمع به في مصر حين قدم إليها حاجّا لازمه مدة إقامته بها وانتفع به، والعارف الشيخ محمد العياشي تلميذ الشيخ محمد بن ناصر الدّرعي، وهؤلاء الشيوخ الثلاثة أثنى عليهم كثيرا في كتابه «الفتح المبين والدرّ الثمين». توفي بتونس، ودفن بالزلاج وتاريخ وفاته منقوش على لوح من رخام فوق قبره أنه توفي سنة ١١٧٥ هـ. مؤلفاته: ١) الفتح المبين (٢) والدرّ الثمين في فضل الصلاة على سيد المرسلين، وهو شرح على كتابه كنوز الأسرار، يشتمل على مقدمة وثمانية أبواب وخاتمة، فرغ منه سنة ١١٤٢ مخطوط بالمكتبة الوطنية، وأصله من المكتبة العبدلية.

стр. 1611

٢) كنوز الأسرار في الصلاة على النبي المختار (ط/تونس). المراجع: - الأعلام ٤/ ١٣٠ (ط ٥/)، إيضاح المكنون ٢/ ٣٨٨، برنامج المكتبة الصادقية ٣/ ٢١٤، ٢٣٨، ٢٤٧ وفيه وفاته سنة ١١٧٠ وعنه أخد بروكلمان في الملحق ٢/ ٦٩٢، والأصحّ ما في شجرة النور لقوله «منقوش على لوح من رخام إلخ» (ينظر الأعلام)، شجرة النور الزكيّة ٣٥٤، معجم المؤلفين ٦/ ١١٨، هدية العارفين ١/ ٤٨٤.

стр. 1612

٦٠١ - ابن هارون (٦٠٣ - ٧٠٢ هـ) (١) (١٢٠٧ - ١٣٠٢ م) عبد الله بن محمد بن هارون بن محمد بن عبد العزيز بن إسماعيل الطائي القرطبي، نزيل تونس، المحدّث، الأديب الشاعر، أخذ بقرطبة عن جده لأمه المقرئ أبي عبد الله محمد بن قادم المعافري، ووالده، وخال أمه عصام بن خلصة الحميري، ولازمه وقرأ الفصيح، والأشعار الستة، والروض الأنف على قريبه أبي زكرياء الحميري، وسمع من قاضي مراكش أبي القاسم أحمد بن يزيد بن عبد الرحمن بن بقي الموطأ، وقرأ عليه الكامل للمبرد، وسمع صحيح مسلم على أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن عطية، وصحيح البخاري على أبي بكر بن سيد الناس، والسيرة على أحمد بن علي الفحّام النحوي، وأخذ كتاب سيبويه تفهما على أبي علي الشّلوبين، وأبي الحسن الدبّاج، وقرأ المقامات تفهما على عامر بن صيام الأزدي، وتفرّد بأكثر مروياته، وحدّث بالشفا عن سهل بن مالك، أنا أبو جعفر بن حكم سماعا، أنا المؤلف سماعا. ومن شيوخه عبد الله بن حوط الله الأنصاري الحارثي، وأخوه داود، وصحب أبا القاسم بن الطيلسان، وأخذ عنه كثيرا، فسمع منه غير شيء من كتابه الوعد والإيجاز في عوالي الحديث، وأجاز له ما يجوز له روايته، وكتب له سأل مني فلان أن أجيز له ما رويته فأجبته، أسمى الله قدره، وأعلى

стр. 1613

ذكره، اعتناء لسؤاله واعتناء للطاعة التي تجب لأمثاله فأجزت له ولابنه أحمد، بارك الله فيه، وأقرّ به عين أبيه - في سنة إحدى وأربعين وستمائة (ينظر تذكرة الحفاظ في ترجمة ابن الطيلسان ٤/ ٢١١ - ٢١٢، دار إحياء التراث العربي بيروت). وفي بغية الوعاة: وهو من بيت علم وجلالة، وبرع في النحو واللغة، وسائر علوم الآداب، والتواريخ، وله نظم كثير، وكان شديد التشيّع. وفي الدرر الكامنة، وبخط ناصر الدين الغرناطي شيخنا أبو محمد بن هارون فيه تشيّع وانحراف عن معاوية بن أبي سفيان، وطعن عليهما نظما ونثرا. وقد استوطن تونس، وعنه أخذ الرحّالة العبدري في طريقه إلى الحج، والرحّالة ابن رشيد وابن زيتون، وابن عبد السلام، وأبو حيّان الأندلسي النحوي، ومحمد بن جابر الوادي آشي، وابن هارون الكناني التونسي، وروى عنه القاسم بن يوسف بن عبد الله التجيبي (ينظر برنامج التجيبي ص ٢٤٧)، وأجاز للحافظ الذهبي، وهو ينقل عنه أخبارا، ويروي أحاديث بالسند في تذكرة الحفاظ، وكان له عناية بالرواية والسماع، واختلط قبل موته بقليل. توفي بتونس في ١١ ذي القعدة، ودفن بمقبرة الزلاج. مؤلفاته: ١) ديوان شعر فيه نظم كثير في الأمداح والمراثي لسيدنا محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين، ومنه مخمسات كثيرة، ومجموعات زهديات وتشوقات إلى الحج والزيارة مثلثة في كل حرف مفتوحة الأوائل والأواخر، وفي الضم والكسر كذلك ينيف على الألف وستمائة كذا في إجازته لأبي القاسم بن الشاط (ينظر ملء العيية الملحق الإجازات ٢/ ٤٢٠ - ٤٢١).

стр. 1614

قال ابن مرزوق وشعره الفائق لا يحصر، وهو عندي في مجلد كبير. ٢) اللئالي المجموعة من باهر النظام وبارع الكلام في صفة مثال نعل رسول الله ﷺ . وسبب جمعه على ما قال أنه سئل نظم أبيات تكتب على النعل المشرقة فكتب في ذلك قطعة، وندب أدباء قطره الأندلسي لذلك فأجابوه، وكتب من ذلك ما وصل إليه وجملة ما فيه من المقطعات ما ينيف على مائة وثلاثين بين صغيرة وكبيرة. قلت (العياشي) ولم يطّلع على هذا التأليف شيخ مشايخنا الحافظ سيدي أبو العباس المقري مع سعة حفظه وكثرة اطّلاعه ومبالغته في التنقير والتفتيش عمّا قيل في النعل، ولم يطّلع لمن قبل عصره إلا على عدد أقل من هذا الكثير، وغالب ما أودعه في كتابه فتح المتعال في مدح النعال من كلامه وكلام أهل عصره، ولو اطّلع على هذا الكتاب لاغتبط به كثيرا (رحلة العياشي ٢/ ٢٥٦). ٣) مقارضة الأجر الجزيل ومراوضة الصبر الجميل، عارض به مفاوضة القلب العليل لأبي الربيع الكلاعي الذي عارض بكتابه ملقى السبيل لأبي العلاء المعرّي. المصادر والمراجع: - برنامج الوادي آشي (تحقيق محمد محفوظ دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٣٩٩/ ١٩٧٩) ٥١ - ٥٣ - ٢١٩، بغية الوعاة ٢/ ٦٠ - ٦١، تذكرة الحفاظ (دار إحياء التراث العربي ببيروت) ٤/ ١٣٨٣ في وفيات سنة ٧٠٢، التعريف بابن خلدون ١٩ (حيث أشار إلى رواية ابن عبد السلام الموطأ عنه قبل اختلاطه)، الدرر الكامنة ٢/ ٤٠٩ - ٤١٠، درّة الحجال ٣/ ٤٤ - ٤٥، الديباج ١٤٣ - ١٤٤، ذيل العبر للذهبي ٢٣، رحلة العبدري ٤٢ - ٤٣، شجرة النور الزكية ١٩٩، شذرات الذهب ٦/ ٧، فهرس الفهارس ٢/ ٤٢٥، مرآة الجنان ٤/ ٢٣٨، معجم المؤلفين ٦ - ١٤٣، نفح الطيب ٧/ ١٢٧ (تحقيق د/إحسان عباس، بيروت ١٣٨٨/ ١٩٦٨) في ترجمة ابن جابر الوادي آشي، ونقل كلام ابن مرزوق في شعره، وذكر له شيئا من شعره في نفح الطيب ٦/ ٥٨، ٧/ ٢٧ (طبعة الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد).

стр. 1615

٦٠٢ - ابن هارون الكناني (٦٩٠ - ٧٦٠ هـ) (١٢٩١ - ١٣٥٩ م) محمد بن هارون الكناني التونسي (١)، الفقيه، الحافظ، وصفه ابن عرفة ببلوغ درجة الاجتهاد المذهبي، ووصفه خالد البلوي في «رحلته» بإمام الفقه وأصوله، وعلم الكلام وفصوله. أخذ عن جماعة منهم المعمر المسند عبد الله بن هارون الطائي القرطبي، ورحل إلى المشرق وحج، ولقي جماعة من الأعلام، وأخذ عنهم. ومن تلامذته المشهورين الإمام ابن عرفة، وابن مرزوق الحفيد، والمقرّي، وخالد البلوي الذي ذكره في «رحلته» وأطال الثناء عليه، قرأ عليه نصف مختصر ابن الحاجب الأصلي والفرعي قراءة بحث وتحقيق، وسمع عليه كثيرا من التهذيب وغيره من كتب الفقه والأصول العربية. تولى القضاء بغير مدينة تونس، ووقع بينه وبين قاضي الجماعة ابن عبد السلام نزاع في مسائل، ولما توفي قاضي الجماعة ابن عبد السلام ذكر لقضاء الجماعة فولّى عوضه قاضي الأنكحة محمد الأجمي. قال الزركشي «يقال إن ابن عبد الرفيع رمى بنفسه على ابن
следующие страницы →