← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

مؤلفاته: ١ - شرح ايساغوجي لأثير الدين الأبهري في المنطق، ط. بالمطبعة الأهلية بتونس سنة ١٣٢١/ ١٩٠٣ في ٣٢ صفحة من القطع المتوسط وط. مرات بعد ذلك. جاء في خطبته «أما بعد فهذه تقييدات على متن ايساغوجي للشيخ أثير الدين الأبهري - برد الله ثراه وجعل الجنة مأواه - تجري مجرى الحاشية، جمعتها مما تلقيته من لفظ الأستاذ آخر العلماء المتبحرين، قدوة المخلصين، رئيس المحققين، جمال العرب والعجم، أبي الحسن علي بن إبراهيم الكيلاني بلدا ومنشأ، المصري دارا وسكنا، لا زالت رباع العلوم بلطائف نكته مأهولة، وأرحام الحكم بعواطف فكره مبلولة. وكان أول مجلس سمحت به الأيام في قراءتي لهذه الرسالة عنده يوم الأربعاء ثاني عشر صفر المبارك ثاني شهور سنة ثلاث عشرة بعد التسعمائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية، وذلك بالمدرسة الجيعانية بشاطئ بحر النيل ببولاق من أعمال مصر المحروسة». ٢ - شرح على الآجرومية. كان عمدة المبتدئين من الإباضية في عصره وبعده. قال الشيخ إبراهيم طفيش: «قل ان نجد ممّن ادركناه لا يحفظه عن ظهر الغيب». ٣ - العقيدة «مقدمة التوحيد» للشيخ عمر بن جميع الجربي، ط. مع شرح البدر الشمّاخي بالقاهرة سنة ١٣٥٣/ ١٩٣٤ بعناية العلامة المرحوم الشيخ إبراهيم طفيش الذي قال في مقدمته: «وشرح المقدمة هذه مقدمة العقيدة كذلك قل أن نجد ممن أدركناه من العلماء والتلاميذ من لم يكن من محفوظاته وذلك في بلادنا (وادي ميزاب) ولعل الحال في الجزيرة ونفوسة كذلك». المصادر والمراجع: - الإباضية في موكب التاريخ، الحلقة الثالثة. - الإباضية في تونس ص ١٥٧ - ١٦١. - السير للشماخي ٥٧٩ - ٥٨٢. - مؤنس الأحبة في أخبار جربة ٩٣ - ٩٤ - ١١٤. - نظام العزابة عند الإباضية الوهبية في جربة، ٢١٨ - ٢١٩ - ٢٧١ - ٣٠٤. - الصادق بن مرزوق جريدة الصباح ١ - ١٢ - ١٩٦٦. * * *

стр. 177

٨٢ - التلاتلي (١٢٨٨ - ١٣٧٠ هـ) (١٨٧١ - ١٩٥٠ م) الصادق بن محمد التلاتلي (١) رجل التربية والتعليم ذو الثقافة الواسعة، ورجل السياسة. ولد بنابل، وبها زاول تعلّمه الابتدائي، وتابع الدراسة الثانوية بالعاصمة في المدرسة العلوية، ومدرسة ترشيح المعلمين، ومن المعهد الأول أحرز على شهادة البروفي، ومن الثاني على الديبلوم العالي للعربية، ثم تابع دروس الحقوق في كلية مدينة (إيكس) في بروفانس بفرنسا وأحرز على الإجازة، وانقطع عن الدراسة. وفي سنة ١٣٠٩/ ١٨٩٢ اشتغل معلما ثم أستاذا للعربية في ليسي كارنو وأستاذا للفرنسية بمدرسة ترشيح المعلمين، واستدعاه صديقه الأستاذ البشير صفر لتعليم الرياضيات والجغرافيا باللغة العربية في المدرسة الخلدونية التي كان أحد مؤسسيها. وفي سنة ١٩٠٨ كلّفه مدير التعليم الابتدائي شارلتي (Charlety) بمهمة إنشاء وتنظيم التعليم العربي الابتدائي بوصفة متفقدا للتعليم العربي، وأبدى نشاطا لإنجاز هذه المهمة التاريخية، وأستعان بمنابع ثقافية الواسعة العربية والفرنسية، وعمل على نشر الأصول الدينية والثقافية العربية، ورغم الحواجز والعوائق عمل على نشرهما في شبكة واسعة من المدارس إلى أن أحيل على التقاعد سنة ١٩٢٩، وكان قصده من كل ذلك إيقاظ الضمير الوطني، وحفظ الذاتية التونسية من الإدماج بواسطة تعليم عصري للغة العربية والدين الإسلامي. وفي سنة ١٩٢١ سلّم سريا تقريرا عن التعليم إلى أصدقائه الدستوريين، وكلّفه الشيخ عبد العزيز الثعالبي ليحرّر فصلا عن التعليم في كتابه «تونس الشهيدة». وعند احالته على التقاعد كان تعليم اللغة العربية على أحدث المناهج البيداغوجية منتشرا في كامل البلاد في مئات من المدارس الفرنسية العربية، وأنشا امتحانات ونظّمها، وهذا كله من غير اصطدام أو إثارة شكوك للمتفوقين من طواغيت الاستعمار الأعداء الألدّاء لكل ثقافة تونسية. وعمله الإنشائي والتنظيمي للتعليم كان مقترنا بخطة التفقد، وهو المتفقد الوحيد لكامل القطر التونسي مدة تقرب من ربع قرن والإنسان يقدّر له عمله المثمر الممتاز. كان من سنة ١٩٣١ إلى سنة ١٩٤٥ مقررا لميزانية التعليم بالمجلس الكبير، وعضوا بالمجلس الأعلى للتعليم، وعضوا في المجلس الأعلى بتونس، أو عضوا في مجلس إصلاحات تعليم جامع الزيتونة، وفي كل هذه المسئوليات في المؤسسات المذكورة واصل بدون كلل وبشجاعة الدفاع عن المبدإ الذي خصّص له حياته، وهو نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية.

стр. 178

وفي غداة الحرب العالمية الثانية طالب بالاستقلال الداخلي لتونس في أثناء خطاب له بالمجلس الكبير بصفته قيدوم المجلس. توفي في ٩ نوفمبر ١٩٥٠. له كتاب الطريقة العصرية (٢ جزءان) الأول لتعليم العربية في المرحلة الأولى والثاني لتعليمها في المرحلة الأخيرة من التعليم الابتدائي (ط./تونس). المرجع: - وجوه تونسية، الأخلاف، للصادق الزمرلي (بالفرنسية) ص ١١١ - ١١٨. * * * ٨٣ - التلاتلي (من رجال القرن ١٢ هـ ١٨ م) عمر التلاتلي الجربي الإباضي. من شيوخه عمر البلار اليسّوتي النفوسي. رحل إلى مصر واستقر بوكالة الجاموس بحيّ طولون بالقاهرة إلى وفاته وهاته الوكالة من أحباس أسرتي النجار والجملي من أجيم جربة، وفيها مكتبة لطلاب العلم. له نزهة الأديب وريحانة اللبيب، مخطوط في مكتبة الشيخ سالم بن يعقوب بحربة. المرجع: - نظام العزابة ٢٥٨ - ٢٥٩، ٣٣٧ (تعليق ١٦) ٣٤٥. * * * ٨٤ - التليلي (١٢٦٦ - ١٣٥٨ هـ) (١٨٥٠ - ١٩٣٩ م) يونس بن عبد الرحيم التليلي أصلا التوزري مولدا ومنشأ الفقيه المشارك في عدة علوم، الصوفي. كان يجيد اللغة العبرانية ويطالع في كتبها.

стр. 179

مؤلفاته: ١ - له كتابات كثيرة في الحديث والفقه والنحو والفلك والحساب والتصوف. ٢ - بيتان كمل بهما البحر المتدارك في «الخزرجية» في علم العروض حيث تركه صاحب الخزرجية، وشرحها شرحا كافيا وأجاد في ذلك بإجادة بينة. المرجع: الجديد في أدب الجريد لأحمد البختري، ص ١٨٥. * * * ٨٥ - التمجاري (٤٧١ هـ) (١٠٧٨ م) سليمان بن علي بن بخلف التّمجاري النفطي، الإباضي، أبو الربيع. أصل أسرته من تمجار وسط جبل نفوسة، وعند ما هاجرت من نفوسة استقرت أولا بكنّومة. من قرى تقيوس (دقاش) إلى أن أخرج النّكار الوهبية منها، فخرج المترجم له منها، وعند خروجه طعنه أحد النكار يريد قتله فنجا (١) منه، ونزل بربض من أرباض مدينة نفطة قال في حقه حفيده أبو العباس الدرجيني «كان فرضيا متقنا لمسائل الفروع في المذهب، ناظما للقريض إلاّ أن بضاعته في النحو مزجاة وإن اتسع في اللغة ولذلك يوجد في شعره ما لا يجيزه أهل الصناعة ... » وتعلم الأصول مع أبي عبد الله محمد بن بكر، وتعلم الفقه مع مشايخ بني بهراسن أبي محمد ويسلان وأبي زكرياء ويونس وأبي بكر بن يحيى إلى أن صار عالما فقيها حتى قعد للحلقة وكثرت تلاميذه. وكان شاعرا مطبوعا يجيد باللغة الدارجة كما يجيد الشعر باللغة البربرية إلاّ أن شعره باللغة الفصحي لا يتسامى إلى شعر ولده سعيد أو حفيده أبي العباس أحمد الدرجيني، وذلك ان دراسته للغة العربية لم تطل فقد انقطع للعلوم الشرعية وتخصص فيها فكانت لا تشذ عليه مسألة من مسائل الأصول والفروع في المذهب الإباضي. وكان تلاميذه من أهل وادي سوف ووارجلان والزاب بالجزائر وقسطلية (توزر بالجريد). وكان يحذر من كثرة مجالسه المخالفين والميل إليهم وكثرة مطالعة تآليفهم، وكان يفتي بإخفاء المكاسب إذا كانت الدولة جائرة تفرض الضرائب المجحفة. مؤلفاته: ١ - كتاب في علم الكلام، مجلدان.

стр. 180

٢ - دون الفقه في دفترين. المصادر والمراجع: طبقات المشايخ للدرجيني ٦٢٠٢. الجواهر المنتقاة للبرادي، ص ٢١٨. الإباضية بالجريد لصالح باجية (ط، تونس ١٣٩٦/ ١٩٧٦) ص ٢٠٢ - ٢٠٣. السير للشماخي، ص ٤٥٨. * * * ٨٦ - ابن تميم (نحو ٢٨٧ - ٣٤٩ هـ) (٩٠٠ - ٩٦٠ م) دونس، ويدعى عند اليهود ادونيم ابن تميم الإسرائيلي، أبو سهل القيرواني الطبيب. قدم أوائله من العراق إلى إفريقية في غرض التجارة على عهد الدولة الأغلبية. ولد بالقيروان، واشتغل بطلب العلم، فقرأ على كبار أطباء وقته كاسحاق بن سليمان الإسرائيلي، وتخرج عليه في الطب والفلسفة والحساب والنجوم، حتى برع في جميعها وأتقن العربية إتقانا جيدا وكذلك اللغة العبرية، وتفقه في الشريعة الموسوية حتى عد من كبار أحبارها، وصارت الفتوى تأتيه من الأقطار القصية من يهود الأندلس ومصر والعراق، وصارت بينه وبين اليهود بالأندلس مراسلات في مسائل عويصة من شريعتهم، وفي حساب مواقيت أعيادهم، ومعرفة سني تاريخهم وكان القول والفصل في النهاية له. ومن وجوه المخاطبين له في الأندلس الحكيم حسداي بن إسحاق الإسرائيلي طبيب الأمير الحكم الثاني بقرطبة. واتصل بخدمة الملوك العبيديين فخدم إسماعيل المنصور وابنه المعز لدين الله قبل انتقاله إلى مصر. ووضع كثيرا من التآليف في الطب والحساب والنجوم وقدم جانبا منها إلى مخدوميه المنصور وابنه المعز. مؤلفاته: ١ - كتاب التلخيص في الأدوية المفردة ينقل عنه ابن البيطار في وصف بعض النباتات. وفي آخر هذا التأليف بيان الأوزان والمكاييل المستعملة في الطب في زمانه. ٢ - كتاب في الحساب الهندي المعروف بحساب الغبار. ٣ - كتاب في الفلك وحركة الكواكب، كتبه إلى صديقه أبي يوسف حسداي وفيه تعديل السنين الشمسية بحساب الشهور القمرية.

стр. 181

٤ - شرح على سفر يصيرا أي سفر التكوين أو سفر الخليفة، الفه في سنة ٣٤٤/ ٩٥٥ وضعه بالعربية ثم حوله بعض اليهود بعد ذلك إلى الحروف العبرية، وهذا النقل موجود في عدد من مكتبات أوروبا والأصل العربي مفقود وما وصل إلينا من الترجمة العبرية يدل على ثقافة موسوعية في الفلسفة وبالخصوص معرفة متينة بقواعد النحو العربي وهو يستمد من الشرح الذي كتبه سعديا بن يوسف الفيومي، ويرد عليه في كثير من المواضع. وذكر في مقدمته أن سعديا قبل أن يبارح الفيوم إلى بغداد كانت له علاقات مراسلة مع أستاذه إسحاق بن سليمان بالرغم من أنه لم يتجاوز إذ ذاك العشرين سنة. ٥ - مصنف كبير في علم الفلك قدمه إلى مخدومه المنصور العبيدي. ٦ - المقارنة بين اللغتين العربية والعبريّة نقل عنه الطبيب الغرناطي موسى بن عرة الإسرائيلي في كتابه «المحاضرة والمذاكرة». وله رسائل كثيرة محفوظة في المكتبة البودليانة باكسفورد، وكلها حولت إلى الحروف العبرية وبقيت لغتها المكتوبة بها هي العربية وها هي ذي أسماؤها: أ) كتاب المستلحق. ب) رسالة التنبيه. ج) رسالة التنويه. د) رسالة التقريب والتسهيل. هـ) رسالة الأصول. و) رسالة اللمع. المراجع: - ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية ١/ ٢٩٧ - ٣٠٠. - بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢/ ٨٠٢ - ٩٠٣. * * * ٨٧ - التميمي (١١٦٤ - ١٢٤٨ هـ) (١٧٥١ - ١٨٣٢ م) إسماعيل بن محمد التميمي، ونسبته إلى بلدة منزل تميم، وأصل سلفه من هنشير الصقالبة، وهي قرية قرب منزل تميم. من كبار الفقهاء المحققين، أدرك الاجتهاد المذهبي وهو

стр. 182

الترجيح كما أخبر عن نفسه ولم ينكره معاصروه عليه، وله باع طويل في التاريخ إذا تكلم في دولة وكأنه من رجالها. ولد ببلدة منزل تميم، وفيها أخذ عن الصوفي أحمد سليمان الذي أمره بالرحلة إلى تونس لطلب العلم فامتثل أمره وقدم إلى تونس، وأخذ عن أعلامها كالشيخ صالح الكوّاش، وانتفع به وأجازه، والشيخ عمر المحجوب وأجازه بما في فهرس الشيخ محمد الغرياني، كما أخذ عن الشيخ محمد الشحمي، وغيرهم. وأخذ عنه الشيخ إبراهيم الرياحي، ومحمد البحري بن عبد الستار، وصالح الغنوشي السوسي، وشيخ الإسلام محمد بن أحمد بن الخوجة، وأحمد بن أبي الضياف، وآخرون. درس بجامع الزبتونة، واحترف صناعة التوثيق، وكان الوزير الكاتب حمودة بن عبد العزيز يأتي إلى المحل الذي يباشر فيه التوثيق ولعا بمحاضرته. وتقلب بين خطتي القضاء والفتوى، فتقلد خطة القضاء في صفر ١٢٢١/ ١٨٠٦ على عهد حمودة باشا، ثم قدمه محمود باشا لخطة الفتوى في ٢ ربيع الثاني ١٢٣٠/ ١٨١٥، ثم أعاده لخطة القضاء ثم أعاده لخطّة الفتوى يوم عيد النحر سنة ١٢٤٣/ ١٨٢٨، ثم تولى مشيخة المدرسة الأندلسية سيدي العجم سنة ١٢٣٨. وفي يوم الأحد ٢١ ذي القعدة ١٢٣٥/ ٢٠ أوت ١٨٢٠ - وهو إذ ذاك قاضي المالكية - نفاه محمد باي إلى ماطر لأن بعض الوشاة نقل عنه أنه استخرج من جفر قرب زوال دولة هذا الباي، وأنه يطعن في تصرفات الدولة غير الموافقة للشرع، وأمر بسجن بعض أتباعه وهم أفضل الناس، وأطلق سراحهم بعد ثلاثة أيام، ثم إن محمود باي ندم على ما بدر منه فأمر بإرجاعه من منفاه في ١٨ ذي الحجة ٢٦ سبتمبر من نفس السنة، فرجع إلى تونس وأقبل محبّوه وتلاميذه على الأخذ عنه بمنزله، وفي رجب ١٢٣٩ مارس ١٨٢٤ أرجعه محمود باي لخطة الفتوى. توفي في ١٥ جمادي الأولى ١٠/ أكتوبر. مؤلفاته: ١ - تقييد فيمن تولى الامامة والخطابة بجامع الزيتونة من عهد الإمام ابن عرفة إلى عصره على ترتيب الوجود مع بيان تاريخ وفاة من علم وفاته، أورده ابن أبي الضياف في تاريخه إتحاف أهل الزمان في ج ٧ من ص ٦١ إلى ص ٦٧. ٢ - رسالة في الخلو عند المصريين والمغاربة، والمقدمة في الخلو، ويقع على ثلاثة أوجه تكلم فيها على معنى الخلو في عرف التونسيين والمصريين، ومسألة المفتاح، ولم يتمها، توجد ضمن مجموعة رسائل في المكتبة الوطنية بتونس. ٣ - فتاوى.

стр. 183

٤ - المنح الإلهية في طمس الضلالة الوهابية ألفه بأمر من حموده باشا عند ما بعث الشيخ محمد بن عبد الوهاب برسالة إلى الباشا الباي المذكور، وضّح فيها مذهبه من منع التوسل والبناء على القبور وزيارتها وتطهير الإسلام من هذه البدع والخرافات التي أخذت صبغة القداسة مع تطاول الزمن وأصبحت من العقائد التي ينافح عنها العلماء الذين لم تكن عقولهم هاضمة لتفكير محمد بن عبد الوهاب وكانوا أكثر ميلا إلى القبوريّين والخرافات الشركية والبدعية مثل إخوانهم في بقية العالم الإسلامي في هذا العصر المظلم الذي التبس فيه الباطل بالحق فتسابقوا للرد تأييدا للبدع ومقاومة للتوحيد الخالص، وأتم تأليفها في شوال سنة ١٢٢٥ هـ.ط. تونس. المصادر والمراجع: - إتحاف أهل الزمان ٣/ ٦٣، ١٣٢، ١٣٣، ١٤٦، ١٨٥، ٨/ ١١ - ١٤. - برنامج المكتبة الصادقية ٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥. - شجرة النور الزكية ٣٧٠ - ٣٧١. - الفكر الساميّ في تاريخ الفقه الإسلامي ٤/ ٣١. - معجم المؤلفين ٢/ ٢٦، اليواقيت الثمينة ١١٠ - ١١٢. - بروكلمان، الملحق ٢/ ٨٧٨. * * * ٨٨ - التميمي (٢٠١ - ٢٨٧ هـ) (٨١٦ - ٩٠١ (١) م) حبيب بن نصر بن سهل التميمي، أبو نصر. أصله من أبناء الجند القادمين إلى إفريقية، سمع من سحنون وعنه عامة رواياته، ومن عون بن يحيى بن عبد العزيز المديني، وغيرهما. كان فقيها ثقة، حسن الكتاب والتقييد جيّد النظر. ولاّه الإمام سحنون قاضي القيروان المظالم (النظر في الأسواق) سنة ١٢٣٦ أو ٢٣٧/ ٨٥١ أو ٨٥٢.وسحنون هو أول قاض بإفريقية أحدت خطة صاحب المظالم، وأذن له أن يحكم في عشرين دينارا. واستمر المترجم له على ولايته للمظالم بعد وفاة سحنون (٢) بسنتين. وجرت له محنة على يد قاضي القيروان سليمان بن عمران الحنفي المذهب فحبسه وضربه وسليمان بن عمران أول قاض حنفي شن حملة عدائية ضد المالكية.

стр. 184

توفي في رمضان، وصلّى عليه حمديس القطان ودفن بباب سلم أحد أبواب القيروان. له تآليف في الفقه لم يعرف من أسمائها إلاّ كتاب الأقضية. وهو كتاب في مسائله لسحنون. المصادر: - ترتيب المدارك ٣/ ٢٤٦ - ٢٤٧، الديباج المذهب ١٠٦. - طبقات علماء أفريقية للخشني - (ط مصر) ١٩٢. - معالم الإيمان ٢/ ١٣٢. * * * ٨٩ - التميمي ( ... - ٣٦٣ هـ) ( ... - ٩٧٤ م) النعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيّون، أبو حنيفة، ويقال له القاضي النعمان، وهو كبير فقهاء الشيعة الإسماعيلية، وله مواهب تاريخية وأدبية. وربما كان إسماعيليا منذ نشأته لأنه لما زالت الدولة الأغلبية، وحلّت محلّها الدولة الفاطمية وجد طريقه إلى الوظائف العالية بسهولة من صاحب الخبر إلى أمين المكتبة إلى قاضي القضاة، خدم المهدي والقائم، والمنصور، والمعزّ لدين الله، وقدم معه إلى مصر، وهو كبير قضاته، وتوفي بها في آخر جمادى الثانية أو أول رجب سنة ٣٦٣/ ٢٧ مارس ٩٧٤. استقضاه المنصور ثالث الخلفاء العبيديين بطرابلس الغرب، وبعد إخماد ثورة أبي يزيد الخارجي استقدمه المنصور من طرابلس بعد فراغه من تأسيس عاصمته الجديدة المنصورية، وأمره أن يقيم صلاة الجمعة والخطبة بجامع القيروان، وعهد له بقضاء المنصورية والقيروان وسائر مدن إفريقية وأعمالها. وفي أيام المعز كانت شخصية النعمان تأخذ غير الأبعاد الرسمية، فلم يعد مجرد قاضي القضاة الموظف بل أصبح يسهم في تركيز الدعوة وفي بسط قضيتها، وتدوين فقهها، ويسجّل أمجادها وأحداثها مما جعل منه دعامة متينة للفقه الشيعي والفكر الإسماعيلي، فقد أعدّ المعز مجلسا في قصره يلتئم إثر صلاة الجمعة يقرأ فيه القاضي النعمان كتبا في علم الباطن (مقدمة كتاب المجالس والمسايرات ص ١٠). مؤلفاته: ١ - دعائم الإسلام وذكر الحلال والحرام، وهو أهم مصنف في الفقه، جزءان (القاهرة سنة

стр. 185

١٩٥٢ سنة ١٩٦٢) بتحقيق آصف فيضي. وكان الظاهر الفاطمي قد أمر الدعاة بحضّ الناس على حفظه وجعل لمن يحفظه مكافأة. ٢ - تأويل دعائم الإسلام، وعنوانه الأصلي تربية المؤمنين بالتوقيف على حدود باطن علم الدين، نشر منه محمد حسن الأعظمي بالقاهرة (١٩٦٩) ويقول الناشر إن القاضي النعمان توفي قبل أن يفرغ من تصنيفه، فيكون هذا الكتاب آخر مؤلفاته. ٣ - كتاب الاقتصار، وهو شبيه في مادته بكتاب الدعائم، نشره وحيد ميرزا، دمشق ١٩٥٧. ٤ - أساس التأويل، نشره عارف تامر الإسماعيلي اللبناني، بيروت ١٩٦٠، في طبعة رديئة مليئة بالأخطاء. ٥ - كتاب الهمّة في آداب أتباع الأئمة نشره محمد كامل حسين سنة ١٩٤٧ في سلسلة مخطوطات الفاطميين. ٦ - افتتاح الدعوة في ذكر أمراء الدعوة بالمغرب إلى المهدي وابتدائها فيها، نشر في ١٩٧٠ ببيروت بتحقيق الدكتورة وداد القاضي، وبتونس سنة ١٩٧٥ بتحقيق الدكتور فرحات الدشراوي مع دراسة مفصّلة للكتاب. ٧ - المجالس والمسايرات وهو آخر ما صدر له حتى الآن، قيّد فيه ما سمعه من الخلفية المعز في مواضيع شتى، من تاريخ وعقيدة واحتجاج على الخصوم وبحوث لغوية، حقّقه الأساتذة، الحبيب الفقي، إبراهيم شبّوح، محمد اليعلاوي (المط، الرسمية للجمهورية التونسية ١٩٧٨) وهو سفر ضخم. ٨ - الأرجوزة المختارة، نشرها إسماعيل قران بوناولا، مونريال بكندا سنة ١٩٧٠، ألّفها في عهد القائم للاحتجاج للأئمة، وهي غير الأرجوزة المنتخبة التي ذكرها في مقدمة كتابه الاقتصار. وله مؤلفات أخرى كثيرة، بعضها موجود وبعضها مفقود. المصادر والمراجع: - الأعلام ٨/ ٤١ - ٤٢ (ط ٥/)، إيضاح المكنون ١/ ٨ - ٤٨ - ٩٢ - ٤٧٢ - ٢/ ٣٢ - ١٧٦ - ٧٥٥، شذرات الذهب ٣/ ٤٧، العبر ٢/ ٣٣١، كشف الظنون ١٣٥، مقدمة المجالس والمسايرات لمحققي الكتاب، ذكروا في هامش ص ٦ المصادر والمراجع التي ترجمت له، مرآة الجنان ٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠، معجم المؤلفين ١٣/ ١٠٦ - ١٠٧، النجوم الزاهرة ٤/ ١١٦، هدية العارفين ٢/ ٤٩٥، وفيات الأعيان ٥/ ٤٨ - ٥٦ (القاهرة ١٩٤٩). - وينظر: تاريخ الخلفاء الفاطميين بالمغرب القسم الخاص من كتاب عيون الأخبار للداعي إدريس عماد الدين

стр. 186

المتوفي سنة ٨٧٢/ ١٤٨٨ تحقيق محمد اليعلاوي، (دار الغرب الإسلامي في بيروت ١٩٨٥) ص - ٥٦٩ - ٧٣٥ - ٤٩٠ - ٤٩٥ - ٥٢٤ - ٥٥٦ - ٥٥٧ - ٥٥. * * * ٩٠ - التميمي التونسي ( ... - ١٢٨٦ هـ) (١) ( ... - ١٨٦٩ م) محمد بن علي التميمي التونسي. قدم مصر، وجعل ناظرا لمسجد أبي الذهب وأوقافه واتصل بإبراهيم باشا، فكان يعلّم أولاده العربية، وكان عالما ذكيّا، ودرّس بالأزهر فحسنت حالته، وكانت فيه حدّة، ولما توفي إبراهيم باشا نفاه الخديوي عباس، فذهب إلى الحجاز، ثم رحل إلى القسطنطينية فتوفي بها. من آثاره: ١ - تعديل المرقاة وجلاء المرآة لملاّ خسرو. ٢ - حاشية على مرآة الأصول. المراجع: - الأعلام ٦/ ٢٩٩ (ط ٥/)، إيضاح المكنون ١/ ٢٩٥، معجم المؤلفين ١٠/ ٣١٢. * * * ٩١ - التميمي (٢٧٤ - ٣٣٦ هـ) (٨٨٧ - ٩٤٩ م) يوسف بن عبد الله التميمي القفصي، من أعلام مدينة قفصة في عصره. كان محدثا فقيها لغويا شاعرا. وكان أهل بلده مجمعين على فضله وعلمه. مات بقفصة. له كتاب في غريب الحديث نصر فيه أبا عبيد القاسم بن سلاّم على ابن قتيبة. المصادر: - ترتيب المدارك ٣/ ٣٥٦، ورقات ٢/ ١٧٢ - ١٧٣. * * *

стр. 187

٩٢ - التنبكتي ( ... - كان حيّا سنة ١٢٤٨ هـ) ( ... - ١٨٣٢ م) أحمد ابن القاضي أبي بكر التّنبكتي السوداني، نزيل تونس، الفقيه، والمعلومات عن حياته قليلة، جاهد بجانب السودانيين في الحرب بين تونس والبندقية الواقعة في عهد حمودة باشا الحسيني. أدّى فريضة الحج، ومرّ بمصر في طريقه إلى الحجاز. له هتك الستر فيما عليه سودان تونس من المكر، تكلم في هذا الكتاب عن انتشار الجند السوداني وعائلاتهم بالعاصمة، وفيه معلومات عن إصلاحات حمودة باشا، وتحقير للحرب بين البندقية وتونس، وهو عبارة عن رسالة في نحو عشرين ورقة. المراجع: - إيضاح المكنون ٢/ ٧١٧ (ذكر اسم الكتاب فقط). - سياسة حمودة باشا تونس ١٧٨٢ - ١٨١٤ للدكتور رشاد الإمام (تونس ١٩٨٠) ص ١٧ - ١٩، ٢٤٢ - ٢٤٢. * * * ٩٣ - التنوخي ( ... - ٧٣٧ هـ) (١٢٣٧ م) عبد الله بن محمد ابن الشيخ القاضي أبي القاسم بن علي ابن البراء، ويقال ابن عبد البر، التنوخي المهدوي السلف التونسي، أبو محمد. كان محدثا فقيها مسندا راوية مؤرخا، وهو من بيت علم وجده أبو القاسم كان محدثا رحالة. أخذ عن جماعة منهم جده أبو القاسم، وعنه جماعة منهم خالد البلوي الأندلسي قرأ عليه بجامع الزيتونة تصانيف وأجزاء وجزءا من برنامج شيوخه، وأجازه بما رواه عن جده بسنده وغيره إجازة عامة، وأطال خالد البلوي الثناء عليه في «رحلته» ووصفه بالعلم والفطانة والمهارة في الكتابة. كان يجلس لرواية مقامات الحريري بدويرة جامع الزيتونة وهي الدويرة التي يخرج منها الخطيب، وهي بإزاء المحراب من جهة اليسار، واحتج ابن عرفة في «مختصره الفقهي» بصنيعه في ذلك، مع ما في «المقامات» من المثالب، وقول ابن عرفة أيده تلميذه الأبي في شرحه على صحيح مسلم (١) (إكمال الإكمال) إذ ليس للدويرة حكم الجامع. توفي في ٢٧ جمادي الثانية.

стр. 188

مؤلفاته: ١ - اختصار ذيل تاريخ بغداد لأبي سعد عبد الكريم السمعاني. ٢ - برنامج جمع فيه أشياخه وأسانيده. ٣ - تاريخ على طريقة الطبري مرتب على السنين من سنة البعثة المحمدية إلى زمنه في ستة أسفار. ٤ - مختصر المشرق في علماء المغرب والمشرق لأحمد بن محمد الغرناطي نزيل تونس (المتوفي سنة ٦٩٢/ ١٢٩٣). المصادر والمراجع: - تاريخ الدولتين ٦١. - الحلل السندسية ١ ق ٣/ ٦٠٥ - ٦١٠، ٦٤٤. - شجرة النور الزكية ٢٠٨. - مسامرات الظريف بحسن التعريف لمحمد بن عثمان السنوسي ١٠٢. - نزهة الأنظار لمحمود مقديش ١/ ٢٢٧. - نيل الابتهاج ١٤٥. * * * ٩٤ - التّواتي ( ... - ١٣١١ هـ) (١٨٩٢ م) محمد البشير بن محمد الطاهر بن محمد السعيد الشريف، البجائي الأصل، التونسي، والشهير بالتواتي، لم تكن له علاقة بتوات، وإنما نسب إلى رجل صالح من أهلها اتصل به وأخذ عنه. كان شيخ القراءات في عصره، وأخذها عن الشيخ محمد إدريس، عن الشيخ المشاط الأندلسي التونسي المتوفى سنة ١٢٤٥/ ١٨٣٠ عن الشيخ حمودة بن محمد إدريس الحسني التونسي، عن الشيخ محمد الحرقافي (بكسر الحاء المهملة وسكون الراء والقاف المفتوحة المعقدة) بسنده إلى الشيخ علي النوري. وأخذ عن الشيخ صالح النيفر ومدحه بقصيدة عند ختمه للشرح المختصر للسعد التفتازاني على التلخيص في البلاغة طالعها [طويل]: أبدر تمام حل في طالع السعد ... أم البرق لاح من نواحي بني سعد

стр. 189

وبعد تخرجه من جامع الزيتونة تولى تدريس القراءات به والتصحيح بالمطبعة الرسمية، وتخرج عليه غالب علماء القراءات بتونس وكان مقرئا مجودا له مشاركة حسنة في العلوم. مؤلفاته: ١ - ثبت اشتمل على أسانيده في القراءات. ٢ - مجموع الإفادة في علم الشهادة، وهو تأليف في التوثيق، فرغ منه في ١٥ شعبان ٦/ ١٢٩٢ أوت ١٨٧٥ ط طبعة ثانية بتصحيح المؤلف بالمطبعة الرسمية بتونس سنة ١٨٧٦/ ١٢٩٣ في ١٤٧ ص+٩ فهرس وذكر محمد بن الخوجة في «المجلة الزيتونة» م ٤ فيفري ١٩٤١ رقم ٤٧ في التعليق انه لا يعرف تاريخ الطبعة الأولى، وحسب رأيه ترجع إلى عشر التسعين من القرن الماضي. والكتاب ترجمه إلى الفرنسية وعلق عليه ج ابربا J.Abribat وطبعه في تونس سنة Borrel ١٨٩٦ في ٢٨٠ ص وسماه Recueil de notions de droit musulman et d'actes notaries وقد جمع المؤلف في هذا الكتاب أساليب من كتب الرسوم (الوثائق) والحجج العادلة مع بيان أحكام كل باب في طالعته. المصادر والمراجع: - الإعلام ٦/ ٢٧٦ - ٢٧٧. - إيضاح المكنون ٢/ ٤٣٧. - برنامج المكتبة الصادقية ٤/ ٢٧٦. - شجرة النور الزكية ٤١٥. - فهرس الفهارس ١/ ١٦٥. - فهرس المؤلفين والعناوين للكتب الموجودة بالمكتبة العامة للحماية لأحمد محمد المكناسي ٢٣٣. - معجم المطبوعات ٦٤٦ ويستفاد منه أن مجموع الإفادة ط في تونس ١٢٨٢، ١٣١٤ في ١٦٢ ص. - معجم المؤلفين ٩/ ١٠٢ - ١٠٣ هدية العارفين ٢/ ٣٩٣. fondation ٦٧٢١ h/٠٦٨١ a ٠٠٣١ h/٢٨٨١ in revue Ibla، ٢٦٩١، no ٨٩، p.١٦١. J.Quemeneur، Publications de l'Imprimerie Officielle tunisienne)Matboa Rasmiya(de sa - * * * ٩٥ - التواتي ( ... ١١١٥ هـ) (١٧٠٤ م) محمد بن عبد القادر شهر التواتي التوزري، لم تثبت نسبته إلى توات، ولعل في انتساب

стр. 190

أسرته إليها سببا لم يتضح أمره. كان فقيها نحويا مشاركا في عدة علوم. توفي ببلده توزر. مؤلفاته: ١ - شرح على كتاب سيبويه. ٢ - شرح على المدوّنة. ٣ - الهادي الرشيد وحل المقفل الشديد، من مسائل كلام التوحيد، وهو تعليق على شرح أم البراهين (العقيدة الصغرى للسنوسي). المرجع: - الجديد في أدب الجريد ٨٢. * * * ٩٦ - التوزري (حوالي ١٣٠٠ - ١٣٥٨ هـ) (١٨٨٣ - ١٩٣٩ م) إبراهيم بن سالم التوزري، الشاعر المجيد. تعلم بتوزر، وباشر خطة كاتب بإدارة عمل (ولاية) توزر، ثم نقل إلى مثلها بالقيروان. مؤلفاته: ١ - التوزريات، ديوان شعر خصصه للقصائد التي نظمها بتوزر. ٢ - القيروانيات، ديوان شعر خصصه للقصائد التي نظمها بالقيروان. ونشرت له الصحف الصادرة في وقته مجموعة صالحة من شعره. المرجع: - الجديد في أدب الجريد ١٩٨ - ٢٠٩. * * *

стр. 191

٩٧ - التوزري (كان حيا قبل سنة ١١٦٨ هـ) (١٧٥٥ م) أحمد بن محمد المنصور التوزري، الفقيه. عاش في عصر الباشا علي بن محمد بن علي التركي الذي كان يخاطبه بشيخنا. درس وأفتى. له شرح على مختصر خليل، في الفقه المالكي، استكمل منه عشرين جزءا ولم يكمله. المرجع: - محمد بن عثمان السنوسي، حياته وآثاره للشيخ محمد الصادق بسيس، (ط تونس ١٣٩٨/ ١٩٧٨) ص ١٩٤ - ١٩٥. * * * ٩٨ - التوزري (كان حيا بعد ٢٦٠ هـ) (٨٧٣ م) ابن سلام بن عمر التوزري الإباضي. عاصر نفاتّ بن نصر النفوسي الذي كان صاحب اجتهاد، وحاول الانشقاق على أئمة الدولة الرسمية، كما عاصر أبا صالح النفوسي. سكن توزر. له تاريخ. وهو أقدم وثيقة إباضية لتاريخ المغرب الإسلامي، وقد اعتمده الشمّاخي في كتاب «السير» وضعه بعد سنة ٢٦٠ هـ، وتحدّث فيه عن أحداث تلك السنة والمصادر ضنينة في الحديث عنه. وهذا التأليف مفقود. المصادر والمراجع: - السير للشماخي ١٤٢. - الإباضية بالجريد ٢٠٦. * * * ٩٩ - التوزري (٦٣٠ - ٧١٣ هـ) (١٢٣٣ - ١٣١٣ م) عثمان بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن محمد بن داود التوزري، نزيل مكة، </رمز

стр. 192

فخر الدين، المقرئ، المحدث، له مشايخ يزيدون على الألف. قرأ البخاري على أزيد من ثلاثين رجلا من أصحاب البوصيري، وقرأ على جعفر الهمداني بإجازته من أبي الوقت عبد الأول السجزي، وسمع ابن الجمّيزى وعبد الرحمن بن مكي سبط الحافظ السلفي، وروى بمكة عن محمد بن يوسف بن مهدي الأندلسي مسلسلات القاضي أبي بكر بن العربي. وسمع منه خلق من الوافدين على مكة كمحمد بن جابر الوادي آشي، وأبي القاسم التجيبي وكان قارئ الطلبة بمصر، وهو أقرأ الكتب المطولة وحصل الأصول وتلا بالسبع على ابن وثيق، والكمال ابن شجاع. توفي بمكة في ١١ ربيع الآخر. له مولد (١). المصادر والمراجع: - البداية والنهاية ١٤/ ١٦٩ (محرفا إلى التوزي). - برنامج الوادي آشي ١٥٥. - تذكرة الحفاظ ٤/ ٢٨٥. - الدرر الكامنة (ط مصر) ٣/ ٦٤. - درّة الحجال ٣/ ٢٠٩. - ذيل العبر للذهبي ٧٤. - شذرات الذهب ٦/ ٣٢. - غاية النهاية ١/ ٥١٠. - مرآة الجنان لليافعي ٤/ ٢٥٣. - مستفاد الرحلة والاغتراب لأبي القاسم بن يوسف التجيبي السبتي، تحقيق عبد الحفيظ منصور (ط تونس ١٣٩٥/ ١٩٧٥)، ٤١٥ - ٤٣٢. - معرفة القرّاء الكبار على الطبقات والأعصار للحافظ الذهبي، تحقيق محمد سيّد جاد الحق (ط القاهرة ١٩٦٩) ٢/ ٥٨٥. - العقد الثمين لتقي الدين الفاسي ٦/ ٤٦ - ٤٧، ويستفاد من أنه مصري المولد والتحصيل. - أواخر تذكرة الحفاظ ٤/ ٣٠٥٢ (دار إحياء التراث العربي، بيروت) عند ذكر مشايخه الذين سمع منهم. * * *

стр. 193

١٠٠ - التوزري ( ... - ١٣٤٨ هـ) ( ... - ١٩٣٠ م) عثمان بن المكّي الزبيدي (نسبة إلى عرش الزبدة بتوزر) التوزري، من أعلام جامع الزيتونة، عمر وتخرّج به الكثيرون. خدم الجندية قبل عصر الاحتلال، وكان يثني عليها في دروسه بأنها تعلّم النشاط والاعتماد على النفس. وبعد تخرّجه من جامع الزيتونة تولى القضاء ببلدة توزر قبل أن يصير مدرّسا بجامع الزيتونة، وبعد الاحتلال الفرنسي بمدة قليلة بينما كان ذات يوم بالمحكمة أتوه بضابط فرنسي شاب يشتكون منه بأنه زنى، ويطلبون تنفيذ الحكم الشرعي عليه، فأذن بإقامة الحد عليه جلدا في ساحة المحكمة، وبعد التنفيذ أدرك خطورة الموقف فبارح المحكمة متوجها إلى داره وتزوّد وامتطى صهوة جواده وعزم على السفر إلى العاصمة تونس وبعد هنيهة امتلأت ساحة المحكمة بالضباط الفرنسيين سائلين عن القاضي فأجيبوا بأنه خرج ولا يدرون أين ذهب ولما وصل إلى تونس قصد منزل شيخه ورئيسه قاضي الجماعة الشيخ محمد الطاهر النيفر الذي رحّب به وسأله عن سبب قدومه فحكى له الواقعة، وطلب منه بذل الجهد لإنقاذه من هذه الورطة فوعده خيرا وبأنه في أول مقابلة له مع الباي يسوّي المشكلة بحول الله، وبرّ الشيخ بوعده وقال للباي: لي قضية أرجو من مكارمكم التفضل بفضّها فأجابه الباي: إن كان ذلك في مقدوره لا أبخل وهات ما عندك. فقال له: قضية قاضي توزر. فأجابه بأن الفرنسيين جادون في البحث عنه وعلى كل حال أبذل ما في الوسلنجاته، وسوّيت القضية وتنوسيت وفي أول فرصة أعلم الباي قاضي الجماعة بما تمّ، فطلب منه التفكير في ضمان مورد رزقه فأجابه مستفسرا وكيف ذلك؟ فقال له بتوليته مدرّسا بجامع الزيتونة، فوافق الباي على هذا الاقتراح، وصار المترجم له مدرّسا. وكان يقرئ بنصح وبأسلوب يدني الصعب إلى الإفهام، ولكنه كان صريحا طويل اللسان، يتعرّض في دروسه لدعاوي بعضهم وتصدّره وتحكك بأمصال هؤلاء في بعض تآليفه. يحكى أن شيخ الإسلام الحنفي أحمد بيرم دخل مرة إلى جامع الزيتونة والمترجم له بصدد إقراء درس، والتفت الطلبة هامسين: شيخ الإسلام! فزجرهم قائلا بصوت عال: اعتنوا بدرسكم، هل دخل ثور حتى يثير انتباهكم ويشغلكم؟ وسمع الكلمة شيخ الإسلام، وحدجه بنظرة منكرة، ومرّ في سبيله غاضبا حانقا، وشيخ الإسلام الحنفي إذ ذاك هو رئيس لجنة امتحان شهادة التطويع ورئيس لجنة مناظرات التدريس، ورئيس النظارة العلمية (إدارة الجامع). ولم يكن هذا الموقف وأمثاله في صالح الشيخ المترجم له بحيث أن بعض تلامذته ممن قرءوا عليه المراحل الأولى من التعليم شاركوه في مناظرة التدريس من الطبقة الأولى فنجحوا وأخفق، وتكرر هذا مرات كثيرة مدى سنين متطاولة حتى أيقن أنه لن ينجح في هاته المناظرة، ولأجل هذا صار يختم الدرس (من مواد المناظرة) بمحل شاهد لا يخلو من نبز وتعريض بأعضاء لجنة المناظرة، قال مرة في ختام الدرس أن أهل البادية كرام، وقد جربت ذلك منهم إذ نزلت مرة ضيفا على بيت منهم، فبادر أهله إلى طبخ الكسكسي>>>>>>

стр. 194

باللحم، ولما أرادت المرأة أن تجعل فيه الفلفل الأكحل (الأسود) لم تجد آلة لدقه وتهريسه فوضعته في خرقة لتطحنه بأسنانها، وعند ما أحست بلذع في لسانها أخرجت الخرقة من فمها وقالت: تف تف تف، وأدار رأسه مشيرا إلى أعضاء اللجنة الأربعة. ولم يتول التدريس من الطبقة الأولى إلا في المرحلة الأخيرة من حياته، فقد قابل مرة محمد الحبيب باي الذي سأله عن رتبته في التدريس، فأجابه بأنه في الطبقة الصغرى، وسأله عن سبب عدم ارتقائه للرتبة الأولى فتشكى له من حيف لحنة المناظرة، فوعده بأنه في المناظرة المقبلة لا ينجح أحد قبله، وجاء موعد المناظرة وشارك فيها الشيخ موقنا بالنجاح، وختم الدرس كعادته بنكتة فقال: يقال في العربية دب يدب فهو داب فهذا داب. وكرّر اللفظتين الأخيرتين أربع مرات مشيرا إلى أعضاء اللجنة الأربعة. توفي بتونس ورثاه إبراهيم بن سالم التوزري بقصيدة جاء فيها [طويل]: مضى في سبيل الله علامة القطر ... قفا نبك كالخسناء دوما على صخر لفقد عزيز كان في البر آية ... وفي العلى والعرف حدث عن البحر منار الهدى من توزر كان نوره ... إلى تونس منه ككوكب درّي مضى المرتضى فخر الجريد فأصبحت ... كعوب المعالي بعد فقدانه تجري مؤلفاته: ١ - توضيح الأحكام في تحفة الحكام - وهو شرح على تحفة الحكام لابن عاصم في الفقه المالكي في القضاء وتوابعه، ط بالمطبعة التونسية بتونس سنة ١٣٣٩ هـ في أربعة أجزاء وهو أكبر مؤلفاته. ٢ - شرح السمرقندية في الاستعارات، ط بتونس. ٣ - القلائد العنبرية في شرح البيقونية في مصطلح الحديث، ط بتونس. ٤ - المسكة الفائحة في الأعمال الصالحة، ط بتونس. ٥ - معالم الاهتداء في شرح شواهد قطر الندى، ط بتونس. ٦ - المرآة لإظهار الضلالات (تونس ١٣٤٤ هـ) ٢٤ ص في مقاومة البدع والمنكرات، مجموعة من الأحاديث النبوية (تونس). ٧ - النبراس لرفع الالتباس على من كان من أشباه الناس في نازلة نكاح التياس، رسالة ألّفها سنة ١٣٢٨ هـ منها مخطوطة في مكتبة الأخ الأستاذ السيد محمد الطيّب بسيس (وهو الذي كاتبني بهذه الإفادات مشكورا).>>>>>>

стр. 195

المراجع: - الجديد في أدب الجريد ١٥٠ - ١٥٤. مذكراتي الخاصة. - الأعلام ٤/ ٢١٢ (ط ٥/). * * * ١٠١ - التوزري ( ... - ١٣٨٠ هـ) (١٩٦٠ م) أبو القاسم بن علي بن سليمان التوزري، الفقيه المنطقي، الشاعر. رحل إلى تونس لطلب العلم بجامع الزيتونة إلى أن تخرّج منه محرزا على شهادة التطويع عام ١٣٣٦/ ١٩١٨ وبهذه المناسبة هنّأه شاعر توزر بقصيدة هذه أبيات منها [بسيط]: كل الهنا ولوغ القصد والأمل ... في العالمين بنيل العلم والعمل وليس في الدهر حي غير من سبحوا ... في أبحر التفصيل والجمل كمثل قوم تساموا في العلا شرفا ... منهم (أبو القاسم) العلاّمة (ابن علي) من حاز بالجد فخرا لم ينله سوى ... من بات يجني ثمار العلم في شغل وصار في كعبة الإقبال منتظما ... في عقد در ثمين عز من مثل وأصبح اليوم يرعى غصن (توزر) من ... (زيتونة) النور لا زيتونة البصل باشر خطة العدالة (التوثيق) والتدريس ببلده توزر إلى أن أدركه أجله. مؤلفاته: ١ - كتاب في المنطق، كبير الحجم. ٢ - كتاب في حياة الشيخ المولدي الشريف. المرجع: - الجديد في أدب الجريد ٢٤١ - ٢٤٦. * * *>>>>>>>>>>>>

стр. 196

١٠٢ - التونسي (٤٤٣ هـ) (١٠٥١ م) إبراهيم بن حسن بن إسحاق القيرواني التونسي، أبو إسحاق، الفقيه، الأصولي المحدث. تفقه بأبي بكر بن عبد الرحمن، وأبي عمران الفاسي، وقرأ أصول الدين على الحسين بن عبد الله بن حاتم الأذري نزيل القيروان، وقرأ على غيرهم، وتفقّه به جماعة منهم عبد الحميد بن سعدون، وعبد الحميد الصائغ دفين سوسة. وفي سنة ٤١٨/ ١٠٤٧ امتحن بسبب فتواه عن سؤال ورد إليه من مدينة باغاية في تقسيم الشيعة إلى قسمين: أحدهما من يفضل عليا على غيره من الصحابة من غير سب لغيره فليس بكافر، ومن يفضّله ويسب غيره فهو بمنزلة الكافر لا تحل مناكحته. والملاحظ أن الشيعة في ذلك التاريخ بالمغرب والمشرق بسائر فرقهم، عدا الزيدية، يسبّون الصحابة ويكفرونهم عدا ستة منهم. وقد أنكر عليه هاته الفتوى العامة وفقهاء إفريقية، وأرسلوا إليه أن يعاود النظر ويرجع عن هاته الفتوى، ونسبوا إليه ما نسبوا، وأمر الأمير المعز بن باديس بسجل في القضية من التبرّي في فتواه وأمر بقراءته على المنبر يوم الجمعة قبل الصلاة، ثم أمر بإحضاره في مقصورة الجامع مع أبي القاسم اللبيدي، والقاضي أبي بكر أحمد بن أبي عمر بن أبي زيد، وحكم اللبيدي في المسألة بأن يرجع ويقر بالتوبة على المنبر في مشهد حافل ويقول كنت ضالا فرجعت. فاستعظم ذلك وقال «ها أنا ذا أقول هذا بينكم. فقنعوا منه بذلك، وخرج صبيحة يوم السبت للمنستير تسكينا للفتنة. وفي هذا الظرف كان المعز بن باديس يعدّ العدة ويهيئ الأذهان لإزالة المذهب الإسماعيلي وقطع العلاقات مع الدولة الفاطمية في مصر. قال القاضي عياض «ولا امتراء عند كل منصف أن الحق ما قاله أبو إسحاق، وأنه جرى في فتواه على العلم وطريق الحكم. ومع هذا فما نقصه هذا عند أهل التحقيق، ولا حطّ من منصبه عند أهل التوفيق، وأنّ رأي الجماعة في النازلة كان أسد وأولى». ثم رجع المترجم له إلى القيروان، وفيها توفي في بداية الفتنة بين المالكية وبقايا أتباع المذهب الباطني الإسماعيلي مذهب الدولة الفاطمية، ورثاه ابن رشيق بقصيدة منها [كامل]: يا للرزية في أبي إسحاق ... ذهب الزمان بأنفس الأعلاق ذهب الحمام بخاشع متبتّل ... تبكي العيون عليه باستحقاق له شروح حسنة وتعاليق متنافس فيها على كتاب ابن الموّاز والمدوّنة.>>>>>>>>>>>>

стр. 197

المصادر والمراجع: - ترتيب المدارك ٤/ ٧٦٦ - ٧٦٩. - الديباج ٨٨، ٨٩. - شجرة النور ١٠٨، ١٠٩. - معالم الإيمان ٣/ ٢١٩ - ٢٣٣. - هدية العارفين ١/ ١٨. - نزهة الأنظار ١/ ١٢٩ - ١٣٠. - الوفيات لابن قنفذ ٣٧. - بلاد البربر الشرقية في عهد الزيريين (بالفرنسية) ٢/ ٧٢٨. * * * ١٠٣ - التونسي (كان حيا سنة ٩٦٧ هـ) (١٥٥٩ م) حاجي بن أحمد التونسي، يبدو من نسبه أنه تونسي الأصل، قرأ بفاس، واهتم منذ صباه بالجغرافية خاصة، أسره بعض المسيحيين، واشتراه رجل فاضل من أهل البندقية، وسمح له بالاستمرار في دراسته، فتعمّق في فهم الجغرافيين الأوروبيين، وفحص خرائطهم بدقة، ومن ثم واتته فكرة وضع خريطة للعالم المعروف - آنذاك - يجمع فيها ما وصل إليه أبو الفداء الأيوبي وقواعد المساقط الكارتوغرافية (Projection) للرياضي والكوز مغرافي أرنتيوس فينابوس (١٥٥٥/ ١٤٩٤) Orentius Finacus التي طبقها في وضع خريطة للعالم عام ١٥٣٦، ونزولا عند رغبة مولاه فقد سجل الأسماء الجغرافية باللغة التركية التي لم تكن لغته الأصلية، غير أن عددا من الألفاظ العربية وجدت طريقها إليها، وتم عمله في عام ٩٦٦ - ٩٦٧/ ١٥٥٨ في عصر السلطان سليمان القانوني، وكان هذا العمل مهيئا للطبع في عام ١٥٦٨، ولكن لظروف معينة لم يتم طبعه، ويوجد بمكتبة القديس مرقص بالبندقية كليشية لهذا الرسم محفور على ست لوحات من خشب التفاح، وفي ١٧٩٥ استخرجت منه أربع وعشرون نسخة مع رسالة توضيحية موجزة للعالم اللبناني الماروني الشهير السمعاني (١٧٥٢/ ١٨٢١) الأستاذ بجامعة بادوا بإيطاليا. Padua ونظرة عاجلة إلى المصور تبيّن أن التونسي قد استعار من فينايوس طريقة المساقط والشكل الأصلي للخريطة على هيئة قلب، وكذلك خط الزوال الأساسي الذي يمر بجزر الكناري، كما استعار الجزء الأكبر من تخطيط لساحل القارات والجزر، وعدد المصطلحات الجغرافية لديه أغنى بكثير ممن نقل عنه، وأجرى عددا من التصحيحات على سلفه بعضها هام للغاية، مثل ذلك تصحيحه لسواحل أميركا خاصة الأجزاء الشمالية منها وهكذا يقف التونسي في محيط الكارتوغرافيا العربية نسيج وحده له سلف ولا خلف له، ويكمن عيبه الأساسي في استعماله الأصل الذي اعتمد عليه بصورة آلية تغلب عليها الشكلية.

стр. 198

المرجع: - كراتشكوفسكي: تاريخ الأدب الجغرافي العربي، ترجمة صلاح الدين عثمان هاشم، دار الغرب الإسلاميّ، ١٩٨٧ ص ٤٩٩. * * * ١٠٤ - التونسي (كان حيا ٨٨٩ هـ) (١٤٩٣ م) عبد القاهر بن محمد بن عبد الرحمن التونسي، طبيب. من آثاره كتاب الطب في تدبير المسافرين ومرض الطاعون المرجع: - معجم المؤلفين ٥/ ٣١١ نقلا عن بروكلمان بالملحق ٢/ ٣٦٧). * * * ١٠٥ - التونسي (كان حيا سنة - ١١٩٠ هـ) ( ... - ١٧٧٦ م) علي بن عبد الله التونسي المالكي، نزيل مصر (علاء الدين، أبو الحسن)، عالم أديب، ولي مشيخة رواق المغاربة بالجامع الأزهر. من آثاره: شرح على رسالة راغب باشا الوزير في العروض، وله تحريرات كثيرة. المصادر والمراجع: - سلك الدرر للمرادي ٣/ ٢٥٩. - معجم المؤلفين ٧/ ٥٠. - هدية العارفين ١/ ٧٦٩. * * *

стр. 199

١٠٦ - التونسي (٨٨٨ هـ) (١٤٨٤ م) محمد بن عبد الله بن يوسف بن عبد الحق التونسي. رحل إلى مصر فنزل البرلس عند عالمه الشهاب بن الأقيطع، وحفظ القرآن، والرسالة، والمختصر وألفية بن مالك في النحو وتلخيص المفتاح للخطيب القزويني في البلاغة ولم يكمله، والمصباح للبيضاوي، ولازمه في الفقه، والأصليين، والفرائض، والعربية والحساب، والمعاني والبيان، وغيرها. وتميز، ثم قدم القاهرة فقرأ على السنهوري الفقه، والأصول، والعربية، وأخذ عن ابن قاسم العربية وغيرها، وتردد على الجوجري، والأبناسي، وغيرهما، وقرأ على السخاوي الكثير من ألفية العراقي في مصطلح الحديث وغيرها، وسمع منه وعليه أشياء كثيرة، وأكثر من حضور الأمالي، ثم حج واستقرّ أشهرا وزار بيت المقدس، ثم رجع إلى مصر فأقمام بالإسكندرية يسيرا، وتزوج من تروجة، وصار يتردد بينهما مع احتراف الخياطة، وربما أقرأ بعض الطلبة، قال السخاوي في نعته: وكان عاقلا ساكنا ديّنا قانعا عفيفا ريضا مشاركا في الفضائل. مات بالإسكندرية في أواخر شعبان أو أوائل رمضان عن أزيد من أربعين سنة شرح قطعة من مختصر ابن عرفة في الفرائض. المصدر: - الضوء اللامع ٨/ ١١٧. * * * ١٠٧ - التونسي (١٢٠٤ - ١٢٧٤ هـ) (١٧٩٠ - ١٨٥٧ م) محمد بن عمر بن سليمان التونسي، نزيل القاهرة، اللغوي، المشارك في بعض العلوم، الرحّالة. كان والده مجاورا في الأزهر، فتزوج بمصر، ولد ابنه المترجم له في تونس وعكف على تحصيل العلم ونبغ فيه حتى تمكن أن يكون واعظا في خدمة إبراهيم باشا في حملته إلى المورة وقبل ذلك سافر إلى بلاد السودان ورأى فيها من العجائب ما أدهشه. ولما عاد من تلك الحملة كان قد أنشئت مدرسة أبي زعبل، وأخذوا في نقل كتب الطب وغيرها، فتعيّن مصححا للكتب فيها. وأخذت مواهبه تظهر في التحرير والتصحيح، وامتاز عن سائر أقرانه المصححين بمعرفة المصطلحات العلمية باللغة العربية، فكانوا يرجعون إليه في تحقيقها ويسمونه «مصحح كتب الطب ومحرّرها» فكانوا إذا نقلوا كتابا في أوائل إنشاء المدرسة الطبية يرون مشقة في إيجاد الألفاظ الوضعية العربية الملائمة للألفاظ الإفرنجية الموجودة في الكتاب

стр. 200

المترجم، فيرجعون إليه في تحرير الكتب المهمة. وكان ماهرا في صياغة الألفاظ والمعاني في قالب عربي، فيعوّلون عليه في ذلك كما فعلوا في تنقيح كتاب «الدرر الغوالي في علم أمراض الأطفال» تأليف الدكتور كلوت بك، وكتاب «كنوز الصحة» للدكتور كلوت بك «والجواهر السنية» في الكيمياء لبيرون بك. وقد تعب في تحرير مصطلحات هذا العلم على الخصوص، ودرس عليه الحكيم بيرون Perron الفرنسي أستاذ الكيمياء بمدرسة أبي زعبل كتاب كليلة ودمنة باللغة العربية، وهو الذي حمله على تدوين ما عاينه في أسفاره من العجائب. مؤلفاته: ١ - تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان، وهو رحلة وصف فيها سفره إلى السودان، وذكر ما شاهده في طريقه من واحات مصر إلى دارفور ووادي، وفي الخطط التوفيقية لعلي مبارك قطعة منها في وصف الواحات ج ١٧ ص ٣٢.ط على الحجر باعتناء الدكتور بيرون، باريس ١٨٥١، ص ٣١١ وعلّق عليها سدييو Sedillot بمقالة في المجلة الآسيوية. وطبعت ترجمة الكتاب على حدة بعناية الدكتور المذكور سنة ١٨٥٠ وبها خرائط ورسوم وسمّى الكتاب، Voyage au Darfour في مجلدين. وقد حقّقه وكتب حواشيه د/خليل محمود عساكر د/مصطفى محمد مسعد، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، الدار المصرية للتأليف والترجمة سنة ١٩٦٩، ٥٧٨ ص مع خرائط وجداول. كما ترجم له الدكتور بيرون المذكور Dr Perron الرحلة إلى وداي Wadday Voyage au وطبع بها وضاعت نسخته العربية وطبع كتاب تشحيذ الأذهان منذ أكثر من عقد ونصف من السنين في القاهرة في سفر واحد في سلسلة «تراثنا». ٢ - الدرر اللوامع في النباتات وما فيها من المنافع (طب) فرغ منه سنة ١٢٥٦ (مطبوع)، إيضاح المكنون ١/ ٤٦٨. ٣ - الشذور الذهبية في الألفاظ الطبية، وهو معجم للمصطلحات العلمية على اختلاف موضوعاتها. وهو كتاب في نحو ٦٠٠ ص متوسطة الحجم، وقد حمل إلى باريس وفي دار الكتب نسخة منقولة بالتصوير من نسخة باريس وهو معجم مرتّب على الحروف لم يطبع. المراجع: - الأعلام ٧/ ٢٠٩.

стр. 201

- إيضاح المكنون ١/ ٤٠٨. - تاريخ آداب اللغة العربية ٤/ ١٨٥ - ١٨٧. - معجم المطبوعات ٢/ ١٦٨٨ - ١٦٨٣. - معجم المؤلفين ١١/ ٨٢ - ٨٣. * * * ١٠٨ - التونسي (كان حيا سنة ١١٤٠ هـ) (١٧٣٨ م) مصطفى بن أحمد الحنفي التونسي، عالم بالقراءات. له منحة المنان في قراءة حفص بن سليمان، أوله «الحمد لله الذي أنزل الكتاب المبين» فرغ من تأليفه سنة ١١٤٠، يوجد ضمن مجموع بالمكتبة الوطنية التونسية في ٧٠ ورقة من القطع المتوسط. المراجع: - برنامج المكتبة العبدلية ١/ ١٥٦. - معجم المؤلفين ١٢/ ١٢٨ نقلا عن بروكلمان، الملحق ٢/ ٦٩٩ .. * * * ١٠٩ - التيفاشي (٥٨٠ - ٦٥٥ (١) هـ) (١١٨٤ - ١٢٥٧ م) أحمد بن يوسف بن أحمد بن أبي بكر بن حمدون بن حجاج القيسي التيفاشي (٢) القفصي، شرف الدين، أبو الفضل، الأديب، الشاعر المعتني بعلوم الفلسفة. يتحدر من بيت علم ومجد، فجدّه أحمد كان كاتبا لأمير قفصة المعتز بن الوند، ووالده كان قضايا. سمع بقفصة من أبي العباس أحمد بن أبي بكر بن جعفر المقدسي، ثم رحل إلى تونس

стр. 202

وقرأ بجامع الزيتونة، واشتغل بالأدب والعلوم الرياضية وبرع في ذلك كله، ثم رحل إلى مصر فقرأ بها وتفنن على العلاّمة موفق الدين عبد اللطيف البغدادي، ثم سافر إلى دمشق واشتغل بها على العلاّمة تاج الدين أبي اليمن زيد بن الحسن الكندي. ثم رجع إلى بلده قفصة فولاّه الأمير أبو زكرياء الأول الحفصي قضاء قفصة. ولأسباب غير معروفة تخلى عن القضاء بعد فترة وتوجّه إلى المشرق عن طريق البحر وصحبته أولاده الثلاثة ومال فغرق الأولاد والمال ونجا هو على لوح مسلوب المال والولد وتجوّل في أقطار الشرق فدخل العراق، وبلاد فارس، والشام، ثم عاد إلى مصر واستقرّ نهائيا بالقاهرة في حدود سنة ٦٣٠/ ١٢٣٣، وفيها تعرّف واختلط بالرؤساء والعلماء والأدباء منهم محي الدين بن ندى القرشي الذي قدّم له بعض تآليفه، ومنهم علي بن موسى بن سعيد الغرناطي المؤرخ والأديب الأندلسي، قال المقرّي في «نفح الطيب» «وجدت بخط ابن سعيد ﵀ في آخر جزء من كتاب «المغرب في محاسن أهل المغرب» ما نصه: أجزت الشيخ الفاضل الأجل أحمد ابن الشيخ القاضي ابن يعقوب يوسف التيفاشي أن يروي عني مصنفي هذا وهو مصنفة علي بن موسى بن سعيد في تاريخ الفراغ من هذا السفر (١)». ومن أصدقائه بمصر جلال الدين بن مكرم بن منظور الإفريقي والد مؤلف «لسان العرب» وقد عرف هذا الأخير بالتيفاشي فقال في كتابه «نثار الأزهار» «وقد كنت في أيام الوالد ﵀ أرى تردد الفضلاء إليه ... ورأيت الشيخ شرف الدين أحمد بن يوسف التيفاشي في جملتهم وأنا في سن الطفولة لا أدري ما يقولونه غير أني سمعته يذكر للوالد كتابا صنفه أفنى فيه عمره واستغرق دهره، وأنه لم يجمع ما جمعه فيه كتاب وتوفي الوالد ﵀ في سنة ٤٥٦ وتوفي شرف الدين بعده بمدة». وكتب عن الحافظ ابن حديد، وابن الصابوني، وابن مسدي، وغيرهم. وتوفي بالقاهرة ودفن بمقبرة باب النصر. مؤلفاته: ١ - أزهار الأفكار في جواهر الأحجار، ط مع ترجمة إيطالية في فلورنسا سنة ١٨١٨ في ١٥٥ ص، وهذه الطبعة ناقصة عن النسخ الخطية الموجودة من هذا الكتاب في مكتبات أوروبا.

стр. 203

حقّقه وعلّق عليه د. محمد يوسف حسن ود. محمود بسيوني خفاجي، الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٩٧٧، ٣٢٧ ص. ٢ - كتاب في البديع، قال عنه ابن أبي الأصبع المصري (٦٥٤/ ١٢٥٦) في مقدمة كتابه «بديع القرآن»: جمع فيه ما لم يجمع غيره ولولا مواضع نقلها كما وجدها ولم ينعم النظر فيها فانتقد عليه ما انتقد على غيره، وبعض الأبواب التي تداخلت عليه» (١). وتحدّث ابن أبي الأصبع في مقدمة كتابه «تحرير التحبير» أنه قابل التيفاشي وناقشه في البديع وأعجب به (٢). ٣ - الدرّة الفائقة في محاسن الأفارقة، مفقود. ٤ - درّة التالي في عيون الأخبار ومستحسن الأشعار. ٥ - الديباج الخسرواني في شعر ابن هاني، وهو شرح لديوان محمد بن هانئ. ٦ - سجع الهديل في أخبار النيل، وهو من جملة المصادر التي اعتمدها السيوطي في كتابه «حسن المحاضرة». ٧ - فصل الخطاب في مدارك الحواس الخمس لأولي الألباب، تناول فيه مختلف العلوم والآداب، قدّمه في القاهرة إلى الصاحب محيي الدين بن ندى الجزري القرشي، وقد قسّم هذا الكتاب إلى أكثر من أربعين كتابا كل واحد منها يبحث عن علم خاص أو فن مستقل، وسمّى كل كتاب باسم خاص، وصدّره بمقدمة مناسبة لموضوع البحث، ولا يقل كل جزء عن المائتي صفحة في القالب الربعي، وفي هذا الكتاب الواسع تناول ما في العالم العلوي كالسماء والنجوم والبروج والقمر والشمس، والليل والنهار والظلمة، ثم العالم الحيواني، وكذا علم الأحجار والمعادن، وخصص للطب كتابا عنوانه «الشفا» وللموسيقى والرقص عند الشعوب المعروفة في وقته كتاب اسمه «متعة الأسماع في علم السماع» يوجد بخطه في خزانة العلاّمة محمد الطاهر بن عاشور في تونس. ومن أشهر أجزاء هذا الكتاب الكبير «أزهار الأفكار في جواهر الأحجار» يوجد مخطوطا في كثير من المكتبات وقد أتمّه في سنة ٦٠٠/ ١٢٤٢، قال في مقدمته «ومعظم الخواص المذكورة في هذا الكتاب مما جربته بنفسي ووثقت بصحة النقل عنه من غيري من المعتبرين فأحلت عليه مسندا ذلك إليه». وقد اختصر الجزء الأول من فصل الخطاب جمال الدين بن منظور الأفريقي صاحب

стр. 204

«لسان العرب»، وقد ذكر في مقدمة اختصاره المسمى «نثار الأزهار» شغفه بهذا الكتاب والظروف التي اختصره فيها فقال: «فلما تذكرت هذا الكتاب بعد سنين، وقد تجاوزت الستين، طلبته من كل جهة فلم أجد من يدلني عليه ... إلى أن ظفرت به عند شخص من أصحابه فلم يسمح لي - مع فقره - ببيع ولا عارية ... إلى أن قدّر الله تملّكه في سنة ٦٩٠/ ١٢٩١ فرأيته مجرد مسودات وجزازات، وظهور وتخريجات، وقد جعله من تجزئته أربعين جزءا لم أجد منها سوى ستة وثلاثين ربطة وهي في غاية الاختلال لسوء الخط فضممت ما وجدت منه بعضه إلى بعض ... واستخرت الله في تعليق ما نختاره منه ورغبت في إبرازه إلى الوجود ... فإنه روضة المطالع ونزهة القلوب يسرّ به الخاطر ويقرّ به الناظر وسميت هذا الكتاب «نثار الأزهار في الليل والنهار» ... واختصره ابن منظور اختصارا مجحفا فغيّر بعض أسماء أجزائه وحذف منه أقساما مهمة جدا. ٨ - قادمة الجناح في آداب النكاح. ٩ - مشكاة أنوار الخلفاء وعيون أخبار الظرفاء، قال الحميري في «الروض المعطار»: «وهو كتاب مطوّل حسن ممتع ضاهى به عقد ابن عبد ربه فأبدع».إلا أنه نسبه لعمر التيفاشي ولم أجد تعريفا بعمر هذا، والمعروف بكثرة التصانيف وجودتها إنما هو أحمد التيفاشي، ثم نسب الحميري للتيفاشي المذكور «قادمة الجناح» وقد مرّ أنه من مؤلفات المترجم له فيكون هذا دليلا على وهم الحميري. ١٠ - نزهة الألباب فيما لا يوجد في كتاب، في المحاضرة والحكايات. (مخطوط في خزانة الرباط، ٣٣٣ كتابي). ١١ - الوافي في الطب الشافي، جمعه كتاب أبي نعيم الأصفهاني الشفا المسند عن المصطفى فيما ورد من السند من غير تغيير في تبويبه (باختصار من كشف الظنون ١٠٥٥). المصادر والمراجع: - الأعلام ١/ ٢٥٩، ١٠/ ٣٥. - إيضاح المكنون ١/ ٥٤٩. - الديباج المذهّب ٤/ ٧٥. - رايات المبرزين وغايات المميزين لابن سعيد الأندلسي، تحقيق الدكتور النعمان عبد المتعال القاضي (القاهرة ١٣٩٣/ ١٩٧٣) ص ١٤٦ - ١٤٥. - شجرة النور الزكية ١٧٠. - كشف الظنون ٧٢، ٢٣٣، ٢٦٠، ٧٤٢، ٩٧٩، ١٠٥٥، ١٢٦٠، ١٣٠٥. - معجم المطبوعات ٦٥١ - ٦٥٢.

стр. 205

- معجم المؤلفين ٢/ ٠٨. - ورقات عن الحضارة ١/ ٦٣٥، ٢/ ٤٤٨ - ٤٦٠. - الأعلام ١/ ٢٧٣ (ط ٥/). - اكتفاء القنوع بما هو مطبوع ٢٢٥ - ٢٢٦. - كشف الظنون ٧٤٢، ٩٧٩، ٩٩٠، ١٢٦٠. - هدية العارفين ١/ ٩٤. * * * ١١٠ - ابن التين (٦١١ هـ) (١٢١٤ م) عبد الواحد بن عمر بن عبد الواحد بن ثابت المعروف بابن التين الصفاقسي، أبو عمرو، وأبو محمد، المحدث، الفقيه. توفي بصفاقس وعلى قبره قبة صغيرة مستطيلة ذات شكل خاص على مقربة من ضريح الفرياني، وأدخل حديثا في الجامع الجديد البناء الذي نسبوه إلى الإمام اللخمي. له شرح على صحيح البخاري سمّاه المخيّر الفصيح الجامع لفوائد مسند البخاري الصحيح، يوجد الجزء الرابع منه في المكتبة الوطنية بتونس (مكتبة حسن حسني عبد الوهاب) وتوجد منه نسخة في مطماطة. ينقل في شرحه عن أبي جعفر أحمد بن نصر الداودي (١)، وعن هذا الشرح ينقل الحافظ ابن حجر في فتح «الباري» مناقشا له غالبا، ونقل عنه الزركشي في «التنقيح» وكان الحافظ الرحّالة محمد بن رشيد الفهري السبتي يعتمد في شرح كلام البخاري على شرح ابن التين لأجل حضور البربر في مجلسه ومعتمدهم المدوّنة، وأبو عمرو في الكتاب ينقل المدوّنة وكلام شراحها عليها (٢)، كما اعتمده في شرحه للبخاري الذي سمّاه إفادة النصيح في شرح البخاري الصحيح. المصادر والمراجع: - شجرة النور الزكية ١٦٨. - نزهة الأنظار لمقديش ٠٢٤٢.١٣٣. - نيل الابتهاج ١٨٨.

стр. 206

- هدية العارفين /١.٦٣٥. - الأعلام ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤ (ط ٥/). - كشف الظنون ٥٤٦. - مقدمة ابن خلدون ص ٤٤٣ (مط/مصطفى محمد، القاهرة، بلا تاريخ). * * *

стр. 207

حرف الثاء ١١١ - ثامر (١٣٢٦ - ١٣٦٧ هـ) (١٩٠٩ - ١٩٤٩ م) الحبيب ثامر، الطبيب، والزعيم السياسي المناضل. ولد بتونس وزاول تعلمه الثانوي بالمدرسة الصادقية إلى أن أحرز على دبلومها، ثم سافر إلى باريس والتحق بكلّيّة الطبّ وتخرج منها محرزا على شهادة الدكتوراه في الطب. وفي مدّة إقامته بباريس انتخبه طلبة المغرب العربي رئيسا لجمعية «طلبة شمال أفريقيا» وهي جمعية ثقافية سياسية، وعاد إلى تونس في موفي عام ١٩٣٨ على إثر حوادث ٩ أفريل التي القت فيها السلطة الاستعمارية القبض على زعماء الحركة الوطنية وخيم على البلاد جو ثقيل من الإرهاب والكبت وامتلأت السجون بالتونسيين. في هذا الظرف الدقيق سعى المترجم له إلى تنظيم حركة الكفاح السري ضد عدوان الاستعمار، والشعب لم يقابل هذا الطغيان بالاستسلام بل قاومه بعنف فقد استمرت المظاهرات وتعددت أعمال التحريب. وظل المترجم له يقود الحركة الوطنية سريا في إطار محدود المدى إلى أن انهزمت فرنسا في الحرب العالمية الثانية سنة ١٩٤٠ فرأى أن يوسع نطاق عمل الحركة الوطنية ويجعلها شاملة لعدة ميادين، فظهرت كثير من الصحف الوطنية، وأسس المدارس لتعليم اللغة العربية، وفكر في إنشاء النقابات والمنظمات المهنية وتمكن من بعث الوعي بالتضامن واستمرار مقاومة الاستعمار عن طريق الاجتماعات المستمرة التي طالب فيها الوطنيون بإطلاق سراح الزعماء بإلحاح. في هذا الظرف الحرج المتأزم تولى المترجم له قيادة مظاهرة كبرى إلى قصر الباي بحمام الأنف، وحاولت السلطة الاستعمارية تشتيت هذه المظاهرة لكنه تمكن من الاتصال بالباي وقدم له عريضة تتضمن وجوب الإسراع بإعلان سقوط الحماية، والسعي في إطلاق سراح القادة السياسيين والمساجين، وإثر خروجه من قصر الباي القت السلطة الاستعمارية عليه القبض وأودعته السجن لمدة أربعين يوما، ولم تكن هذه الحادثة لتفل من عزيمته الصلبة القوية فاستأنف الكفاح من جديد فدعم الحركة الوطنية السرية، ولما رأى صولة الاستعمار وعسفه وتفانيه في خنق الحركة الوطنية سعى في الهجرة إلى المشرق العربي خفية في جانفي ١٩٤٢ فوصل إلى الحدود الليبية ومنها ألقى عليه القبض وسيق إلى السجن، وحاكمته المحكمة الفرنسية بتونس في ١٨ فيفري ١٩٤٢ بتهمة التآمر على أمن الدولة وصدر عليه حكم يقضي

стр. 208

بسجنه عشرين عاما والنفي مثل هذه المدة، ولم يلبث في السجن الا بضعة أشهر لتبدل الظروف وتغير الأحوال، فقد تولى الملك محمد المنصف باي، ونزلت جيوش المحور بتونس فأفرج عنه في ديسمبر ١٩٤٢، وهذا المناضل العنيد لا يرهبه السجن والمضايقات الاستعمارية فبمجرد خروجه من السجن استأنف النضال فنظم شؤون الحزب الحر الدستوري الجديد وتجديد تشكيلاته، وأصدر جريدة «إفريقيا الفتاة» الناطقة بلسان الحزب والتي خدمت القضية الوطنية بحماس وجد، وساهم في تحريرها شبّان وطنيون كرشيد إدريس. وعاد الزعماء المساجين إلى البلاد في ٩ أفريل ١٩٤٣ وظل مواصلا للعمل بنشاط إلى ٦ ماي من تلك السنة [وهو تاريخ دخول الحلفاء الى تونس] فغادر البلاد خشية الوقوع في قبضة الفرنسيين الناقمين عليه فالتحق أولا بإيطاليا ثم برلين وأخيرا بباريس. وحاول الالتحاق باسبانيا مرارا عديدة لكنه وجد صعوبات وممانعة من الألمان، وحاول ذات مرة الوصول إلى اسبانيا بواسطة قارب صغير وغرق هذا القارب في وسط البحر فقطع بقية المسافة سباحة حتى وصل الشواطئ الإسبانية، والقت عليه السلطة الإسبانية القبض لاشتباهها في أمره، ولم تطلق سراحه الا بعد أيام من البحث والتحري، وبقي بإسبانيا بضع سنوات برفقة جمع من إخوانه المناضلين ووجهت له دعوة في الالتحاق بمصر فنزل بالقاهرة يوم ١٠ جوان ١٩٤٦، وبذل نشاطا كبيرا في الصحافة المصرية وفي مكتب المغرب العربي للتعريف بالقضية التونسية كما عرّف بقضايا المغرب العربي. وفي مدة إقامته بالشرق كان كتلة من النشاط الدائب خدمة لوطنه فقد قام برحلات كثيرة وألقى المحاضرات العديدة في نوادي الأحزاب السياسية ونوادي الطلبة معرفا بقضية وطنه تونس وبقضايا المغرب العربي. وفي ٢٣ نوفمبر ١٩٤٨ عينه الحزب للمشاركة في المؤتمر الإسلامي الاقتصادي المنعقد بباكستان وعرف فيه بالقضية التونسية وشهر بسياسة القمع الاستعماري فيها، وبعد انتهاء المؤتمر قبل دعوة حكومة باكستان فزار عدة مدن باكستانية وألقى فيها المحاضرات عن تونس وعن كفاح المغرب العربي في سبيل التحرر. وكانت نهاية المطاف في هذه الجولة وفاة هذا البطل المناضل في ظرف عصيب كان وطنه ما زال في حاجة إلى كفاحه فقد لقي حتفه في اصطدام الطائرة التي كان راكبا فيها في جهة بثاور لاهور في يوم ١٣ ديسمبر. وهكذا طويت صفحة هذا المناضل الكبير ذي الحركة والنشاط والشجاعة والعزيمة. ترك تأليفا وحيدا هو «هذه تونس» المطبوع في القاهرة سنة ١٩٤٨، وهو كتاب تاريخ للبلاد لا سيما في العصور الحديثة ولسير الحضارة فيها إلى أن ابتليت بالاحتلال الفرنسي وتتبع فيه أطوار الكفاح ضد الاستعمار، وبسط بأطناب أحوال تونس السياسة والاجتماعية والاقتصادية في عهده، وفضح طرق وأساليب الاستعمار في الاعتداء على الحريات وإصدار القوانين الجائرة التي تخدم غاياته وأغراضه ومحاولة هذا الاستعمار إدماج الشعب وتتبع خطر

стр. 209

سرطان الاستعمار في مختلف الميادين كالتعليم والقضاء والصحة والإدارة. المرجع: الحبيب ثامر (سلسلة عظماء بلادي) لرشيد الذوادي ط تونس سنة ١٩٧٧. * * * ١١٢ - الثعالبي (١٢٩١ - ١٣٦٣ هـ) (١٨٧٩ - ١٩٤٤ م) عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الرحمن الثعالبي، الزعيم السياسي، والخطيب الساحر والكاتب المفكر، والمصلح الإسلامي، والمؤرخ. أصله من أسرة جزائرية هاجرت إلى تونس بعد الاحتلال. ولد بتونس ونشأ في كنف جده الذي شارك في المعارك ضد الاحتلال الفرنسي وكان جسمه لا يخلو من أثر الجراح. ودخل المترجم له الكتاب فحفظ القرآن، وأتم الدراسة الأولية في البيت على مدرس خاص، فقرأ النحو والعقائد وشيئا قليلا من الأدب، ثم دخل مدرسة باب سويقة الابتدائية ثم التحق بجامع الزيتونة، ومن أشهر شيوخه العلامة الشيخ سالم بو حاجب، كما تابع دروس المدرسة الخلدونية ومن أبرز أساتذته فيها أبو النهضة البشير صفر، وبارح جامع الزيتونة قبل إتمام الدراسة والإحراز على شهادة التطويع. وفي سنة ١٩٠٧ عمل في حزب الزعيم علي باش حانة (الشباب التونسي) وكتب في جريدتي «المبشر» و «المنتظر» فعطلتهما الحكومة، ثم أصدر جريدة «سبل الرشاد» التي عطلتها الحكومة بعد سنة من صدورها، وأصدرت قانونا قيدت به الصحافة، وبعد تعطيلها سافر إلى مصر سنة ١٩٠١، وهناك التقى بالشيخ محمد عبده والشيخ محمد رشيد رضا وجلس في حلقتيهما، وتأثر بدعوتهما في الإصلاح الديني والاجتماعي. قال العلامة المرحوم الشيخ محمد الفاضل بن عاشور: «وبلغ السيل الزبي سنة ١٣٢٠/ ١٩٠١ لما ظهر بمدينة تونس شاب كان من طلبة جامع الزيتونة والخلدونية المنقطعين للشيخ سالم بو حاجب والأستاذ البشير صفر. أصدر جريدة سماها «سبل الرشاد» ولم يلبث أن عطلها وسافر إلى الأستانة ومصر، وعاد منهما غريب الشكل والنزعة والمنطق والقلم، يتكلم بأفكار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، وبعجب بالكواكبي وحسن حسني الطوبراني وعلي يوسف، ويدعو إلى التطور والحرية وفهم أسرار الدين وأسرار الوجود، ويغري بمقالات الحكماء والطبيعيين، ذلك هو الشيخ عبد العزيز الثعالبي الذي لم يكد يرجع من مصر حتى أحاطت به هالة من أهل العلم والأدب وأصبحت الزم له من ظله، فكان ينتقل بهم في مجامع العاصمة ناديا سيارا مأخوذين بحلاوة

стр. 210

تعبيره وفصاحة منطقه وقوة عارضته ومقدرته على تحليل المواضيع استرسالا بلا ملل ولا فتور، وبدأ الناس يلتقطون من كلامه سقطات في مسائل الخلاف بين الصحابة والأولياء والكرامات، ويشيعونها على وجهها أو على غير وجهها حتى بلغت اسماع كبار الشيوخ الناقمين على التطور فأثارهم ثورة أدمجت الخلدونية و [مجلّة] المنار والثعالبي، وتقدمت دعوة إلى النيابة العمومية، وجرت المرافعات، والرعاع يترصدون الثعالبي في ذهابه إلى المحكمة ورجوعه يهاجمونه بالسب والأذى، ثم حكم عليه بالسجن، فكان أول مظهر لتمييز الحركة الجديدة وإقامة الفوارق بين مناهج التفكير السابقة وكان ذلك عاملا على تكوين عطف الكثيرين عليه وتقوت الحركة الإصلاحية به وبنكبته». وفي سنة ١٣٢٨/ ١٩١٠ أسس جمعية تمثيلية اسمها جمعية الآداب، ثم أسس جمعية أخرى «جمعية الشهامة العربية».في سنة ١٩٠٣، زار الجزائر والمغرب ورجع إلى تونس سنة ١٩٠٤، ولم يتردد في مهاجمة الأولياء في الأماكن العامة، وهذا الموقف حاكمته من أجله محكمة الدريبة بشهر سجنا، وبعد خروجه من السجن التحق بحزب الشباب التونسي الذي كان في حالة تكوين، ولم يلبث أن أصبح من أعضائه الأكثر نشاطا. وعند رجوعه من المشرق كان الجو السائد في البلاد لدى القادة والصحفيين هو التنويه بمهمة فرنسا التمدينية في البلاد، وتقديم المطالب إلى السلطة الاستعمارية في استحياء وتذلل، فبدل المترجم له اللهجة فكان طالب حق قوي اللهجة لا تملق فيها ولا استخذاء، ولنعلم أسلوب القادة إذ ذاك - في مخاطبة الاستعمار لنرجع إلى ما قاله الأستاذ البشير صفر في سنة ١٩٠٦ في الاحتفال بمناسبة تدشين التكية بمحضر المقيم العام، فقد أشاد بعمل فرنسا التمديني، ولمح في استحياء إلى ضرورة إجراء الإصلاحات الكفيلة بتخفيف بؤس الشعب التونسي مع أن الشعب بلغ في تلك الفترة حدا كبيرا من البؤس والفاقة، وقد اعتبر هذا الخطاب ضربا من الجرأة فلقي تأييدا من المهتمين بالسياسة كما هاجمته هجوما عنيفا جريدة «تونس الفرنسية» لسان حال المعمرين دعاة التفرنس والإدماج. والإشادة بعمل فرنسا التمديني لم يسلم منها المرموقون من زعماء تلك الفترة مثل علي باش حانبة الذي أصدر سنة ١٩٠٧ جريدة «التونسي» وهي فرنسية اللسان، فقد كتب في افتتاحيتها الأولى ما يلي «لقد بدأ عمل فرنسا التمديني يأتي أكله في تونس، فهنالك جيل جديد تثقف باللغة الفرنسية، وأنطبع بأفكارها الكريمة بدأ اليوم يأخذ مكانه في التجديد القائم، وهو إيمانا بهذا المبدأ ينشئ جريدة التونسي. يلي ذلك عرض للمطالب التونسية وهو إعادة لما نادى به البشير صفر في خطابه ونصفه مدائح لفرنسا «نرجو أن تعمد فرنسا انسجاما مع تقاليدها ومثلها العليا الديمقراطية أن تمنح التعليم المجاني الابتدائي» وبالحاح من صاحب الترجمة صدرت نشرة عربية عن جريدة «التونسي» سميت «الاتحاد الإسلامي» تولى تحريرها بنفسه.

стр. 211

ونشأ نوع من التجمع الشعبي حول جامع الزيتونة والمدرسة الصادقية ونادى طلابهما بضرورة إصلاح مواد ومناهج التعليم وخاصة بجامع الزيتونة، وذلك قبل تنفيذ الشيخ محمد عبده الإصلاح في الأزهر. وفي ١٠ أفريل ١٩١٠ قدم الطلاب عريضة مطالبهم إلى وزير القلم بعد أن قاموا بمظاهرة امتدت على مقربة من جامع الزيتونة إلى القصبة، فقبضت الشرطة على اثنين منهم، فتدخل جماعة جريدة التونسي (حزب الشباب) وخطب علي باش حانية في الطلاب مهدئا، ونجحت في النهاية وساطته بينهم وبين الحكومة. وكان المترجم له يكتب المقالات الطويلة دفاعا عن قضية الطلاب حتى أنهم اعتبروا جريدة «الاتحاد الإسلامي» جريدتهم، وخصص لهم قسما من الجريدة يحررونها بأنفسهم لعرض قضيتهم. ونجح الطلاب في الحصول على بعض مطالبهم، وخرج من سجن منهم وعددهم ثمانية، ونظموا مظاهرة كبرى حملوا فيها رفاقهم على الاكتاف، وخطب فيهم جماعة حزب الشباب ومنهم المترجم له. ويوم أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في ٢٩ سبتمبر ١٩١١ ونزلت بجيوشها في ليبيا برز المترجم له قائدا شعبيا تلتف حوله الجماهير فقد سخر طاقاته من قلم ولسان للدفاع ضد الغزو الاستعماري، وشد أرز المقاومة وتعاون مع القادة الأتراك في تنظيم بديع وتوزيع محكم للمسئوليات، فقد كانت مثلا صفاقس مركز اتصال بليبيا عن طريق القرية البحرية نقّطه الواقعة غربيها والبعيدة عن أعين الرقباء والجواسيس وكل الفضوليين، حتى الضباط الأتراك كانوا ينزلون في صفاقس ومن هناك يوجهونهم خفية إلى نقّطة فيركبون البحر في طريقهم إلى ليبيا. وإثر حوادث الزلاج ومن غير أن يكون مسئولا عن هذه الحوادث مباشرة فقد ساهم بفضوله في خلق حالة فكرية تؤيد هذه الاضطرابات، وامتزج بأحدات الترمفاي، فنفي من تونس في شهر مارس ١٩١٢، فسافر إلى فرنسا مع علي باش حانبة، ومحمد نعمان، ومنها الى إستانبول، ثم عاد إلى فرنسا، وفي مدة إقامته بفرنسا اتصل هو وعلي باش حانبة بالأوساط السياسية والفكرية، فتألفت لجنة لدراسة المسائل الوطنية في البرلمان برئاسة الوزير السابق «جورج لييج».ثم رجع إلى تونس بعد طرح قرار النفي. وقامت أكاديمية آستريه بدراسة واسعة عن مستقبل العلائق بين فرنسا والمستعمرات، وتألفت جمعية «أصدقاء المعمرين والأهليين» في البلدان المحمية، «وجمعية الاتحاد الفرنسي الأهلي» وبدأت بعض الأصوات الفرنسية ترتفع ضدّ الحكم في المستعمرات. وعاد إلى تونس والحرب العالمية قائمة، ولما انتهت الحرب ارتأت نخبة من رفاق علي باش حانبة البدء بعمل سياسي منظم. وعقد أول اجتماع في أفريل سنة ١٩١٩ حضرة ثلاثون مندوبا من المسلمين وثلاثون من اليهود وظهرت في المناقشات خلافات في الآراء والمترجم له يقود

стр. 212

المتشددين المطالبين بدستور وحكم ديمقراطي والقائلين باستعمال كل الوسائل الدعائية لبلوغ الهدف، والأعضاء اليهود وبعض المسلمين يقتنعون بالحصول على إصلاحات تدريجية، ولعدم حصول الاتفاق عقد اجتماع ثان تخلف عنه اليهود وانبثق عن هذا الاجتماع ميلاد الحزب الحر التونسي في سنة ١٩١٩ بقيادة المترجم له وأحمد الصافي وحسن قلاتي (بالقاف المعقدة). وأوفد الحزب الأستاذ أحمد السقا إلى باريس لعرض المطالب التونسية ورئيس الولايات المتحدة ويلسن في باريس حاضرا في مؤتمر الصلح ومعه بنوده الأربعة عشر، ولم ينجح الأستاذ السقا في مهمته فتقرر إرسال المترجم له في أوت ١٩١٩ ولما وصل إلى باريس عرّف بالقضية التونسية لدى الأوساط السياسية، واستخدم التونسيين المقيمين في باريس والعرب عامة الذين بهرتهم شخصيته وبلاغته ونجح في مهمته، واتصل بالزعماء الاشتراكيين وربط معهم أواصر الصداقة، ونظم الاجتماعات وكتب في الصحف، وظهرت مواهبه الخطابية وهيمنته على مستمعيه وقدرته على إقناعهم. وكون صداقات عديدة خاصة مع الزعيم الاشتراكي مارسال قاشان (M.Cachin) الذي مكنه من عرض القضية على مجلس النواب. واجتمع بلجنة حقوق الإنسان التي وعدت بالاهتمام بالقضية التونسية، وانتسب إلى عدة جمعيات منها «اللجنة الفرنسية الشرقية» و «اللجنة الفرنسية الإسلامية» وأسس «جمعية الطلاب التونسيين» كما أسس بالاشتراك مع شارل جيد «الجمعية الفرنسية التونسية». وفي هذا الفترة أصدر كتابه «تونس الشهيدة» غفلا من التوقيع، وعمل على نشره فأرسله بالبريد إلى كل المسئولين في فرنسا، وأرسله إلى تونس بوسائله الخاصة، وعلقت عليه الصحف الفرنسية، ونشرت الصحافة الحرة بعض المقاطع منه، وأثار الكتاب ضجة ودويا فألقى القبض على صاحبه في باريس في ٢٨ جويلية ١٩٢٠ وجيء به في عنبر باخرة مخفورا إلى تونس بتهمة التآمر على أمن الدولة التونسية. وفي ٢٠ فيفري ١٩٢٠ اجتمع أعضاء الحزب التونسي لوضع حد للخلافات القائمة بينهم، فاقترح الأستاذ حسن قلاتي أن تنحصر مطالب التونسيين في المطالبة بإصلاحات لتحسين أجهزة الإدارة دون مساس بنظام الحماية فأجابه الشيخ محمد الرياحي: بأنه يعارض أي تعاون مع الاستعمار، وأن الشعب التونسي يرفض الاحتلال الفرنسي وإعطاء أي حق لفرنسا على تونس. وتكررت الاجتماعات السرية إلى أن توصل الفريقان المختلفان إلى الاتفاق على برنامج عمل غايته الوصول إلى بعث دستور لتونس، واتفقا على إرسال لجنة لتعاون الثعالبي في مهمته بباريس وأطلقوا على حركتهم اسم «الحزب الدستوري». وقامت الإضرابات من أجل قضايا الأحباس في ١٠ أفريل سنة ١٩٢٠ وسافر وفد برئاسة الأستاذ أحمد الصافي (الأمين العام للحزب) لعرض الموضوع على المسئولين الفرنسيين فمكنه المترجم له بما له من علاقات واسعة من مقابلة العديد من المسئولين في مختلف المنظمات.

стр. 213

ويبدو أن الأستاذ حسن قلاتي لم يكن راضيا عن سيطرة الثعالبي على الوفد لأن الغاية من إرسال الوفد هي إقصاء الثعالبي عن المواجهة وقال «إن الوفد التونسي الحقيقي الأول هو الذي سافر إلى باريس سنة ١٩٢٠ برئاسة الصافي، ولكننا لم نحسب حساب قلة خبرته وقدرة الثعالبي الطاغية على الإغراء فقد هيمن هذا الساحر في لحظة على الوفد الذي خضع بعد تردد ومحاولات لا تقع فيها البلاغة وإقناع مؤلف تونس الشهيدة». ولما خرج المترجم له من السجن بعد أن صدر من المحكمة قرار يمنع محاكمته في ماي ١٩٢١ أخذ اتجاهه يقوي ويشتد في تونس، وتضاءل أثر منافسيه، ولقي من العطف والتأييد ما لا سابقة له في تونس، ولم يغفر له ذلك خصومه وانقسمت الحركة الدستورية قسمين: قسم إصلاحي تدريجي، وقسم الرفض الذي يقوده الثعالبي ويمثل أكثرية الشعب. وانفصل حسن قلاتي وأسس مع رفاقه حزب الإصلاح الذي يرضى بما يلقي إليه الاستعمار من فتات الإصلاحات وقاوم بمختلف الأساليب الحزب وزعيمه. وتألم المترجم له من حملة جريدة «المضحك» الساخرة، فقد جعلت منه ومن كتابه «تونس الشهيدة» موضوع سخرية، وأغرت السلطة الاستعمارية حسن قلاتي بالثعالبي فأخذ يكيل الهجوم جزافا، وثقل الجو على المترجم له وأحس للمرة الأولى باليأس. يضاف إلى هذا أن المقيم العام لوسيان سان أفهمه أن البلاد لا تتسع لوجوده فيها وأن يبارحها إلى حيث شاء وإلاّ يضطره إلى سلوك سبيل لا يرضاه من سجنه واضطهاده فبارح تونس مجبورا في قالب مختار في ٢٦ أوت ١٩٢٣ متجها إلى الشرق وقد تكون مفارقته إلى تونس في ذلك الظرف الحرج من غلطاته التي يؤاخذ عليها، ومر بإيطاليا وأدلى بتصريح حمل فيه فرنسا التآمر على مقتل محمد الناصر باي وتجول بأقطار الشرق فأقام فترة بفلسطين، واحتفت به مدينة القدس وعمل فيها كما كان يعمل في مسقط رأسه لا فرق بين تونس والقدس. قال الأستاذ سامي الجندي «بل ربما أولى هذه ما لم يوله تلك لأنه يعلم أنها مهددة بخطر أفدح من الخطر المحيط بتلك ولأنها ثاني القبلتين ترتاح روحه للصلاة في أقصاها، » وأثناء إقامته بالقدس كلفه الشيخ الحاج محمد أمين الحسيني بتحضير المؤتمر الإسلامي الذي انعقد سنة ١٩٣٢ فوضع نظامه، وكان أينما حل في أقطار الشرق العربي محل تقدير وأكبار وحفاوة، فأقام بالقاهرة فترة، ثم توجه إلى الحجاز، ثم توجه إلى الهند، ثم توجه إلى مسقط والبحرين والكويت. وفي كل قطر زاره يلقي الخطب البليغة في الدعوة إلى استنهاض الشعوب الإسلامية وإصلاحها على وفق ما كان يدعو إليه الشيخ جمال الدين الأفغاني. وكانت أخبار تحركاته وتنقلاته تنشر في الصحف العراقية وبالنظر لما يعرفه العراقيون من نضاله وجهاده في سبيل العروبة والإسلام فقد قررت حكومة العراق وكانت إذ ذاك برئاسة ياسين الهاشمي توجيه دعوة له بزيارة العراق، فتقبل منها هذه الدعوة الكريمة بالشكر والامتنان. ويبدو أن هذه الدعوة كانت بإيعاز من الملك فيصل الذي تعرف به في إستانبول

стр. 214

كما تعرف به هناك جميل صدقي الزهاوي، ومعروف الرصافي، وغيرهم من رجال العراق. وصل إلى بغداد في ١٤ جويلية ١٩٢٥، وما ان سمع قادة الفكر والأدب والسياسة بوصوله حتى سارعوا للسلام عليه والترحيب به لا سيما أولئك الذين كانت لهم معه معرفة سابقة في إستانبول. وأقام له أدباء بغداد حفلة تكريمية تقديرا منهم لجهاده، ونضاله ولم يمض على إقامته أسبوعان، وتقرر إقامة الحفلة مساء يوم ١٤ أوت ١٩٢٥. وفي هذه الحفلة ألقى الزهاوي قصيدة، وبعده ألقى الرصافي قصيدة، وقصيدة الزهاوي مطلعها [طويل]: وقفت نحيفا بالعزيز أرحّب ... فأنشد للتكريم شعرا فأطرب ومنها: أحييك يا عبد العزيز تحية ... لها الحب أمّ والوفاء لها أب أحييك من ضيف له بغداد نافست ... به فهي عن احسابها اليوم تعرب أحييك من حبر رسا طود علمه ... وبحر خضّم ماؤه ليس ينضب لقد لحت في الزوراء تومض للهدى ... كما لاح في جوف الدجنّة كوكب حللت بها والروض ليس بمخصب ... فما طل إلاّ وهو ريّان مخصب رأيت رياح العلم في الروض باقيا ... وكل رياح دون ذلك تذهب إلى الأدب العصري للعرب حاجة ... وأنك يا عبد العزيز المؤدب وكم لك في الأيام من وطنية ... بآثارها سرّت نزار ويعرب وكم لك من قول جدير بأنه ... على صفحات الدهر بالتبر يكتب ولم تغترر بالدهر قد سالم الحجى ... لعلمك أن الدهر بالناس قلّب إلى أن قال: وما أنت إلاّ عالم ذو صراحة ... بها الناس مهما أجفلت تتهذّب كذلك نور الشمس إمّا تكشّفت ... فإن بها الأرض الكريمة تخصب وقصيدة الرصافي عنوانها: بين ... تونس وبغداد وهذا نصها [وافر]: أتونس إن في بغداد قوما ... ترفّ قلوبهم لك بالوداد ويجمعهم وإيّاك انتساب ... إلى من خصّ منطقهم بضاد ودين أوضحت للناس قبلا ... نواصع آيه سبل الرشاد فنحن على الحقيقة أهل قربى ... وان قضت السياسة بالبعاد

стр. 215

وما ضرّ العباد إذا تدانت ... أواصر من لسان واعتقاد وإن المسلمين على التآخي ... وإن أغرى الأجانب بالتعادي أتونس إن يحدك ذو انتماء ... إلى عليا نزار أو إياد لنا (بثعالبيّك) خير ملق ... على أشتاتنا حبل اتحاد وأكبر حامل بيد اعتزام ... لحب بلاده علم التفادي وأسمى من سما أدبا وعلما ... وأفصح من تكلم عن سداد دع القول المريب وقائليه ... وسل عنه المنابر والنوادي تجده خطيبها من كل خطب ... ومدرهها لدى كلّ احتشاد فتى صلحت عزائمه وجلّت ... عن الروغان في طلب المراد تغرب ضاربا في الأرض يبغي ... مدى من دونه خرط القتاد فأوغل في المفاوز والموامي ... وطوّف في الحواضر والبوادي وكان طوافه شرقا وغربا ... لغير تكسّب وسوى ارتفاد ولكن ساح لاستنهاض قوم ... حكوا بجمودهم صفة الجماد يغار على العروبة ان يراها ... مهدّدة المصالح بالفساد فأنّى سار كان له هدير ... يهزّ دويّه أقصى البلاد وكم قد قام في ناد خطيبا ... بمحكمة المقاصد والمبادي تنير بكهربائيّ المعاني ... أمورا كن كالظّلم الدآد تحلّ من القلوب إذا دعتها ... محلّ الحب من شغف الفؤاد إلى أن جاء حاضرة نماها ... أبو الإنماء ذو الشرف التّلاد فكان نزوله في ساكنيها ... نزول الماء في المهج الصّوادي فيا عبد العزيز أقم عزيزا ... بحيث الأرض طيبة المراد يحييك العراق برافديه ... تحية مخلص لك في الوداد وكان المترجم له على معرفة سابقة بالملك فيصل ورستم حيدر رئيس الديوان الملكي في إستانبول وباريس، لذلك لم يكد يصل إلى بغداد حتى سارع بالسلام على الملك وشكره على تفضل حكومته بدعوته لزيارة العراق. واقترح عليه الملك فيصل أن يكون أستاذا في (جامعة آل البيت) التي تم تأسيسها منذ سنة ببغداد، وشكر الثعالبي هذا اللطف وأيد ما أبداه وقال: أنا بانتظار جلالتكم، وغادر البلاط الملكي وهو مسرور بهذا اللقاء. وبعد إجراءات باشر عمله الجامعي في مطلع سنة ١٩٢٦، ودرّس بها مادة (الفلسفة الإسلامية) في الصف الثاني منها ومادة (حكمة التشريع) في الصف الثالث، ودرس هاتين المادتين خلال الخمس سنوات التي قضاها أستاذا في هذه الجامعة إلى أن أصدر أمر بإلغائها سنة ١٩٣٠.
следующие страницы →