← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ونشأ نوع من التجمع الشعبي حول جامع الزيتونة والمدرسة الصادقية ونادى طلابهما بضرورة إصلاح مواد ومناهج التعليم وخاصة بجامع الزيتونة، وذلك قبل تنفيذ الشيخ محمد عبده الإصلاح في الأزهر. وفي ١٠ أفريل ١٩١٠ قدم الطلاب عريضة مطالبهم إلى وزير القلم بعد أن قاموا بمظاهرة امتدت على مقربة من جامع الزيتونة إلى القصبة، فقبضت الشرطة على اثنين منهم، فتدخل جماعة جريدة التونسي (حزب الشباب) وخطب علي باش حانية في الطلاب مهدئا، ونجحت في النهاية وساطته بينهم وبين الحكومة. وكان المترجم له يكتب المقالات الطويلة دفاعا عن قضية الطلاب حتى أنهم اعتبروا جريدة «الاتحاد الإسلامي» جريدتهم، وخصص لهم قسما من الجريدة يحررونها بأنفسهم لعرض قضيتهم. ونجح الطلاب في الحصول على بعض مطالبهم، وخرج من سجن منهم وعددهم ثمانية، ونظموا مظاهرة كبرى حملوا فيها رفاقهم على الاكتاف، وخطب فيهم جماعة حزب الشباب ومنهم المترجم له. ويوم أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في ٢٩ سبتمبر ١٩١١ ونزلت بجيوشها في ليبيا برز المترجم له قائدا شعبيا تلتف حوله الجماهير فقد سخر طاقاته من قلم ولسان للدفاع ضد الغزو الاستعماري، وشد أرز المقاومة وتعاون مع القادة الأتراك في تنظيم بديع وتوزيع محكم للمسئوليات، فقد كانت مثلا صفاقس مركز اتصال بليبيا عن طريق القرية البحرية نقّطه الواقعة غربيها والبعيدة عن أعين الرقباء والجواسيس وكل الفضوليين، حتى الضباط الأتراك كانوا ينزلون في صفاقس ومن هناك يوجهونهم خفية إلى نقّطة فيركبون البحر في طريقهم إلى ليبيا. وإثر حوادث الزلاج ومن غير أن يكون مسئولا عن هذه الحوادث مباشرة فقد ساهم بفضوله في خلق حالة فكرية تؤيد هذه الاضطرابات، وامتزج بأحدات الترمفاي، فنفي من تونس في شهر مارس ١٩١٢، فسافر إلى فرنسا مع علي باش حانبة، ومحمد نعمان، ومنها الى إستانبول، ثم عاد إلى فرنسا، وفي مدة إقامته بفرنسا اتصل هو وعلي باش حانبة بالأوساط السياسية والفكرية، فتألفت لجنة لدراسة المسائل الوطنية في البرلمان برئاسة الوزير السابق «جورج لييج».ثم رجع إلى تونس بعد طرح قرار النفي. وقامت أكاديمية آستريه بدراسة واسعة عن مستقبل العلائق بين فرنسا والمستعمرات، وتألفت جمعية «أصدقاء المعمرين والأهليين» في البلدان المحمية، «وجمعية الاتحاد الفرنسي الأهلي» وبدأت بعض الأصوات الفرنسية ترتفع ضدّ الحكم في المستعمرات. وعاد إلى تونس والحرب العالمية قائمة، ولما انتهت الحرب ارتأت نخبة من رفاق علي باش حانبة البدء بعمل سياسي منظم. وعقد أول اجتماع في أفريل سنة ١٩١٩ حضرة ثلاثون مندوبا من المسلمين وثلاثون من اليهود وظهرت في المناقشات خلافات في الآراء والمترجم له يقود

стр. 212

المتشددين المطالبين بدستور وحكم ديمقراطي والقائلين باستعمال كل الوسائل الدعائية لبلوغ الهدف، والأعضاء اليهود وبعض المسلمين يقتنعون بالحصول على إصلاحات تدريجية، ولعدم حصول الاتفاق عقد اجتماع ثان تخلف عنه اليهود وانبثق عن هذا الاجتماع ميلاد الحزب الحر التونسي في سنة ١٩١٩ بقيادة المترجم له وأحمد الصافي وحسن قلاتي (بالقاف المعقدة). وأوفد الحزب الأستاذ أحمد السقا إلى باريس لعرض المطالب التونسية ورئيس الولايات المتحدة ويلسن في باريس حاضرا في مؤتمر الصلح ومعه بنوده الأربعة عشر، ولم ينجح الأستاذ السقا في مهمته فتقرر إرسال المترجم له في أوت ١٩١٩ ولما وصل إلى باريس عرّف بالقضية التونسية لدى الأوساط السياسية، واستخدم التونسيين المقيمين في باريس والعرب عامة الذين بهرتهم شخصيته وبلاغته ونجح في مهمته، واتصل بالزعماء الاشتراكيين وربط معهم أواصر الصداقة، ونظم الاجتماعات وكتب في الصحف، وظهرت مواهبه الخطابية وهيمنته على مستمعيه وقدرته على إقناعهم. وكون صداقات عديدة خاصة مع الزعيم الاشتراكي مارسال قاشان (M.Cachin) الذي مكنه من عرض القضية على مجلس النواب. واجتمع بلجنة حقوق الإنسان التي وعدت بالاهتمام بالقضية التونسية، وانتسب إلى عدة جمعيات منها «اللجنة الفرنسية الشرقية» و «اللجنة الفرنسية الإسلامية» وأسس «جمعية الطلاب التونسيين» كما أسس بالاشتراك مع شارل جيد «الجمعية الفرنسية التونسية». وفي هذا الفترة أصدر كتابه «تونس الشهيدة» غفلا من التوقيع، وعمل على نشره فأرسله بالبريد إلى كل المسئولين في فرنسا، وأرسله إلى تونس بوسائله الخاصة، وعلقت عليه الصحف الفرنسية، ونشرت الصحافة الحرة بعض المقاطع منه، وأثار الكتاب ضجة ودويا فألقى القبض على صاحبه في باريس في ٢٨ جويلية ١٩٢٠ وجيء به في عنبر باخرة مخفورا إلى تونس بتهمة التآمر على أمن الدولة التونسية. وفي ٢٠ فيفري ١٩٢٠ اجتمع أعضاء الحزب التونسي لوضع حد للخلافات القائمة بينهم، فاقترح الأستاذ حسن قلاتي أن تنحصر مطالب التونسيين في المطالبة بإصلاحات لتحسين أجهزة الإدارة دون مساس بنظام الحماية فأجابه الشيخ محمد الرياحي: بأنه يعارض أي تعاون مع الاستعمار، وأن الشعب التونسي يرفض الاحتلال الفرنسي وإعطاء أي حق لفرنسا على تونس. وتكررت الاجتماعات السرية إلى أن توصل الفريقان المختلفان إلى الاتفاق على برنامج عمل غايته الوصول إلى بعث دستور لتونس، واتفقا على إرسال لجنة لتعاون الثعالبي في مهمته بباريس وأطلقوا على حركتهم اسم «الحزب الدستوري». وقامت الإضرابات من أجل قضايا الأحباس في ١٠ أفريل سنة ١٩٢٠ وسافر وفد برئاسة الأستاذ أحمد الصافي (الأمين العام للحزب) لعرض الموضوع على المسئولين الفرنسيين فمكنه المترجم له بما له من علاقات واسعة من مقابلة العديد من المسئولين في مختلف المنظمات.

стр. 213

ويبدو أن الأستاذ حسن قلاتي لم يكن راضيا عن سيطرة الثعالبي على الوفد لأن الغاية من إرسال الوفد هي إقصاء الثعالبي عن المواجهة وقال «إن الوفد التونسي الحقيقي الأول هو الذي سافر إلى باريس سنة ١٩٢٠ برئاسة الصافي، ولكننا لم نحسب حساب قلة خبرته وقدرة الثعالبي الطاغية على الإغراء فقد هيمن هذا الساحر في لحظة على الوفد الذي خضع بعد تردد ومحاولات لا تقع فيها البلاغة وإقناع مؤلف تونس الشهيدة». ولما خرج المترجم له من السجن بعد أن صدر من المحكمة قرار يمنع محاكمته في ماي ١٩٢١ أخذ اتجاهه يقوي ويشتد في تونس، وتضاءل أثر منافسيه، ولقي من العطف والتأييد ما لا سابقة له في تونس، ولم يغفر له ذلك خصومه وانقسمت الحركة الدستورية قسمين: قسم إصلاحي تدريجي، وقسم الرفض الذي يقوده الثعالبي ويمثل أكثرية الشعب. وانفصل حسن قلاتي وأسس مع رفاقه حزب الإصلاح الذي يرضى بما يلقي إليه الاستعمار من فتات الإصلاحات وقاوم بمختلف الأساليب الحزب وزعيمه. وتألم المترجم له من حملة جريدة «المضحك» الساخرة، فقد جعلت منه ومن كتابه «تونس الشهيدة» موضوع سخرية، وأغرت السلطة الاستعمارية حسن قلاتي بالثعالبي فأخذ يكيل الهجوم جزافا، وثقل الجو على المترجم له وأحس للمرة الأولى باليأس. يضاف إلى هذا أن المقيم العام لوسيان سان أفهمه أن البلاد لا تتسع لوجوده فيها وأن يبارحها إلى حيث شاء وإلاّ يضطره إلى سلوك سبيل لا يرضاه من سجنه واضطهاده فبارح تونس مجبورا في قالب مختار في ٢٦ أوت ١٩٢٣ متجها إلى الشرق وقد تكون مفارقته إلى تونس في ذلك الظرف الحرج من غلطاته التي يؤاخذ عليها، ومر بإيطاليا وأدلى بتصريح حمل فيه فرنسا التآمر على مقتل محمد الناصر باي وتجول بأقطار الشرق فأقام فترة بفلسطين، واحتفت به مدينة القدس وعمل فيها كما كان يعمل في مسقط رأسه لا فرق بين تونس والقدس. قال الأستاذ سامي الجندي «بل ربما أولى هذه ما لم يوله تلك لأنه يعلم أنها مهددة بخطر أفدح من الخطر المحيط بتلك ولأنها ثاني القبلتين ترتاح روحه للصلاة في أقصاها، » وأثناء إقامته بالقدس كلفه الشيخ الحاج محمد أمين الحسيني بتحضير المؤتمر الإسلامي الذي انعقد سنة ١٩٣٢ فوضع نظامه، وكان أينما حل في أقطار الشرق العربي محل تقدير وأكبار وحفاوة، فأقام بالقاهرة فترة، ثم توجه إلى الحجاز، ثم توجه إلى الهند، ثم توجه إلى مسقط والبحرين والكويت. وفي كل قطر زاره يلقي الخطب البليغة في الدعوة إلى استنهاض الشعوب الإسلامية وإصلاحها على وفق ما كان يدعو إليه الشيخ جمال الدين الأفغاني. وكانت أخبار تحركاته وتنقلاته تنشر في الصحف العراقية وبالنظر لما يعرفه العراقيون من نضاله وجهاده في سبيل العروبة والإسلام فقد قررت حكومة العراق وكانت إذ ذاك برئاسة ياسين الهاشمي توجيه دعوة له بزيارة العراق، فتقبل منها هذه الدعوة الكريمة بالشكر والامتنان. ويبدو أن هذه الدعوة كانت بإيعاز من الملك فيصل الذي تعرف به في إستانبول

стр. 214

كما تعرف به هناك جميل صدقي الزهاوي، ومعروف الرصافي، وغيرهم من رجال العراق. وصل إلى بغداد في ١٤ جويلية ١٩٢٥، وما ان سمع قادة الفكر والأدب والسياسة بوصوله حتى سارعوا للسلام عليه والترحيب به لا سيما أولئك الذين كانت لهم معه معرفة سابقة في إستانبول. وأقام له أدباء بغداد حفلة تكريمية تقديرا منهم لجهاده، ونضاله ولم يمض على إقامته أسبوعان، وتقرر إقامة الحفلة مساء يوم ١٤ أوت ١٩٢٥. وفي هذه الحفلة ألقى الزهاوي قصيدة، وبعده ألقى الرصافي قصيدة، وقصيدة الزهاوي مطلعها [طويل]: وقفت نحيفا بالعزيز أرحّب ... فأنشد للتكريم شعرا فأطرب ومنها: أحييك يا عبد العزيز تحية ... لها الحب أمّ والوفاء لها أب أحييك من ضيف له بغداد نافست ... به فهي عن احسابها اليوم تعرب أحييك من حبر رسا طود علمه ... وبحر خضّم ماؤه ليس ينضب لقد لحت في الزوراء تومض للهدى ... كما لاح في جوف الدجنّة كوكب حللت بها والروض ليس بمخصب ... فما طل إلاّ وهو ريّان مخصب رأيت رياح العلم في الروض باقيا ... وكل رياح دون ذلك تذهب إلى الأدب العصري للعرب حاجة ... وأنك يا عبد العزيز المؤدب وكم لك في الأيام من وطنية ... بآثارها سرّت نزار ويعرب وكم لك من قول جدير بأنه ... على صفحات الدهر بالتبر يكتب ولم تغترر بالدهر قد سالم الحجى ... لعلمك أن الدهر بالناس قلّب إلى أن قال: وما أنت إلاّ عالم ذو صراحة ... بها الناس مهما أجفلت تتهذّب كذلك نور الشمس إمّا تكشّفت ... فإن بها الأرض الكريمة تخصب وقصيدة الرصافي عنوانها: بين ... تونس وبغداد وهذا نصها [وافر]: أتونس إن في بغداد قوما ... ترفّ قلوبهم لك بالوداد ويجمعهم وإيّاك انتساب ... إلى من خصّ منطقهم بضاد ودين أوضحت للناس قبلا ... نواصع آيه سبل الرشاد فنحن على الحقيقة أهل قربى ... وان قضت السياسة بالبعاد

стр. 215

وما ضرّ العباد إذا تدانت ... أواصر من لسان واعتقاد وإن المسلمين على التآخي ... وإن أغرى الأجانب بالتعادي أتونس إن يحدك ذو انتماء ... إلى عليا نزار أو إياد لنا (بثعالبيّك) خير ملق ... على أشتاتنا حبل اتحاد وأكبر حامل بيد اعتزام ... لحب بلاده علم التفادي وأسمى من سما أدبا وعلما ... وأفصح من تكلم عن سداد دع القول المريب وقائليه ... وسل عنه المنابر والنوادي تجده خطيبها من كل خطب ... ومدرهها لدى كلّ احتشاد فتى صلحت عزائمه وجلّت ... عن الروغان في طلب المراد تغرب ضاربا في الأرض يبغي ... مدى من دونه خرط القتاد فأوغل في المفاوز والموامي ... وطوّف في الحواضر والبوادي وكان طوافه شرقا وغربا ... لغير تكسّب وسوى ارتفاد ولكن ساح لاستنهاض قوم ... حكوا بجمودهم صفة الجماد يغار على العروبة ان يراها ... مهدّدة المصالح بالفساد فأنّى سار كان له هدير ... يهزّ دويّه أقصى البلاد وكم قد قام في ناد خطيبا ... بمحكمة المقاصد والمبادي تنير بكهربائيّ المعاني ... أمورا كن كالظّلم الدآد تحلّ من القلوب إذا دعتها ... محلّ الحب من شغف الفؤاد إلى أن جاء حاضرة نماها ... أبو الإنماء ذو الشرف التّلاد فكان نزوله في ساكنيها ... نزول الماء في المهج الصّوادي فيا عبد العزيز أقم عزيزا ... بحيث الأرض طيبة المراد يحييك العراق برافديه ... تحية مخلص لك في الوداد وكان المترجم له على معرفة سابقة بالملك فيصل ورستم حيدر رئيس الديوان الملكي في إستانبول وباريس، لذلك لم يكد يصل إلى بغداد حتى سارع بالسلام على الملك وشكره على تفضل حكومته بدعوته لزيارة العراق. واقترح عليه الملك فيصل أن يكون أستاذا في (جامعة آل البيت) التي تم تأسيسها منذ سنة ببغداد، وشكر الثعالبي هذا اللطف وأيد ما أبداه وقال: أنا بانتظار جلالتكم، وغادر البلاط الملكي وهو مسرور بهذا اللقاء. وبعد إجراءات باشر عمله الجامعي في مطلع سنة ١٩٢٦، ودرّس بها مادة (الفلسفة الإسلامية) في الصف الثاني منها ومادة (حكمة التشريع) في الصف الثالث، ودرس هاتين المادتين خلال الخمس سنوات التي قضاها أستاذا في هذه الجامعة إلى أن أصدر أمر بإلغائها سنة ١٩٣٠.

стр. 216

ونشرت له مجلة الجامعة محاضرة في الفلسفة الإسلامية في عددين كما نشرت له محاضرة في حكمة التشريع. وقد خصص صباح كل يوم جمعة ندوة يستقبل فيها أصدقاءه ومعارفه من الشخصيات السياسية والأدبية، وكان في مقدمة هؤلاء جعفر العسكري، وياسين الهاشمي وطه الهاشمي، وفهمي المدرس، وعبد اللطيف الفلاحي، ومنير القاضي، ويوسف العطار، وغيرهم. وكانت اجتماعات هذه الندوة السياسية والأدبية تحفل بشتى الأحاديث التاريخية والسياسية والأدبية التي تتناول شؤون الساعة في الوطن العربي مشرقة ومغربه وما يجد من أحداث وتطورات في شتى مجالات الحياة العامة. وعند ما انتدبت الحكومة العراقية الأستاذ أحمد حسن الزيات لتدريس آداب اللغة العربية في مدرسة دار المعلمين العليا ببغداد في نهاية سنة ١٩٢٩ كان في مقدمة الذين سعى إلى التعرف بهم الشيخ الثعالبي فكان يحضر ندوته الأسبوعية ويشارك في أحاديثها الأدبية وغيرها، ومن رواد هذه الندوة محمد بهجت الأثري، ومعروف الرصافي قبل انفصام رابطة الصداقة بينهما. في نهاية السنة الدراسية في مطلع سنة ١٩٣٠ أقرت الحكومة إلغاء جامعة آل البيت والاستعاضة من ذلك بإرسال البعثات إلى مصر على حساب وزارة الأوقاف، وتوقف صرف راتب الثعالبي الأمر الذي جعل البلاط المالكي يتدخل في ذلك وطالب أن تسدد رواتبه لغاية السنة الدراسية بما فيها أشهر العطلة. وتقرر تعيينه مراقبا لبعثة الأوقاف في مصر. وبعد أن تقاضى رواتب العطلة الصيفية غادر بغداد في سبتمبر ١٩٣٠ بعد أن أقام بها مدة خمس سنوات كان له في أوساطها السياسية والثقافية والأدبية والاجتماعية ذكريات طيبة كانت وما تزال حديث المجالس والمنتديات. ورجع إلى تونس في صيف ١٩٣٧ ونظم له الحزب الحر الدستوري الجديد احتفالا رائعا بساحة قامبطا وألقى فيها خطابا رائعا، وبعد مدة حدث الخلاف بينه وبين الحزب الجديد الذي يتزعمه المجاهد الأكبر الرئيس الحبيب بورقيبة، وكأنه لم يدر أن الأحوال تغيرت أثناء أربع عشرة سنة من غيابه في المشرق، وأصبحت قيادة الجماهير بيد بورقيبة قائد وزعيم الحزب الدستوري الجديد، فرأى أن الجماهير ليست معه، وألقى عليه الظل فانعزل عن المجتمع ولزم داره ولولا بعض الفصول التي كان ينشرها بين الحين والآخر في جريدة «الارادة» لسان حال الدستور القديم ما شعر الشعب بوجوده، وفي هذه الفترة كان منزله منتدى يحضره المنتمون للحزب القديم وأعضاء هذا الحزب، وتدور الأحاديث المختلفة ويلقي أحيانا محاضرات في التاريخ الإسلامي والحضارة الإسلامية، وحضره مرات مدرس بجامع الزيتونة وشاعر أيضا ما زال يقيد الحياة للتجسس ونقل الأخبار إلى السفارة الفرنسية عن طريق الهاتف بالبريد،

стр. 217

واستوثق من صحة الخبر بإرسال السيد محيي الدين القليبي لإدارة البريد صحبة السيد محمد بن عبد القادر للاستماع إلى ما يقوله الشيخ عن طريق الهاتف، ولما تبين صحة هذا الخبر طرد هذا الشيخ من منزله شر طرد في الجلسة الموالية. ﵀ وغفر له، وأنا لا أعتبره معصوما فهو كسائر البشر يخطئ ويصيب وان كان أخطأ فعن سلامة نية وحسن قصد، وقد خدم بلاده وقضايا العروبة والإسلام خدمات جلّى ولم يدخر وسعا في سبيل العمل النافع المفيد، وقد كان على جانت عظيم من الثقافة وسعة الاطلاع، وكانت له آراء سديدة في الشئون السياسية والاجتماعية، والدينية والفلسفية، وهو من الذين جاهدوا في سبيل الوحدة الإسلامية أولا ثم في سبيل الوحدة العربية. وكان من المشتغلين بالعلم والأدب والبحث والتأليف وكان من أقدر الخطباء في عصره حتى قال الرصافي «لم أر أخطب من عبد العزيز التونسي». توفي في شوال/أكتوبر. مؤلفاته: ١ - تونس الشهيدة، نقله إلى العربية الأستاذ حمّادي الساحلي (دار الغرب الإسلامي ١٩٨٤) ويقول العارفون بأنه أدق من ترجمة الأستاذ سامي الجندي. ٢ - رحلة دوّن فيها انطباعاته ومشاهداته عن البلدان التي رحل إليها وجال فيها في أربعة أجزاء، ضاع منها في السنوات الأخيرة جزءان لأن أحدهم (ويقال أنه الشيخ عبد الرحمن اليعلاوي) استعارها ولم يرجع الجزءين إذ أعارهما لشخص آخر لم يتورع عن عدم الإرجاع. ٣ - تاريخ شمال افريقيا في ٨ أجزاء، ذكر ذلك في مجلة المعرفة المصرية لصاحبها السيد عبد العزيز الإسلامبولي أطلعني عليها زميل في الدراسة السيد على بن المكي المرزوقي عضو مجلس الأمة وفاتني إن اخذ مذكرة منها. ٤ - معجز محمد في السيرة مطبعة الإرادة تونس ١٣٥٧/ ١٩٣٨ الجزء الثاني والأول لم يطبع. ٥ - روح القرآن الحرة، ألّفه بالاشتراك مع الهادي السبعي وسيزار بن عطار (تونس ١٩٠٥). ٦ - له محاضرة عنوانها: ابن خلدون، حياته وكتبه القاها في تونس سنة ١٩١١، لخّصها الصادق الزمرلي في المجلة التونسية (الفرنسية اللسان) ج ١٨ (١٩١١) ص ٥٣٢ - ٥٣٦ (مؤلفات ابن خلدون د. عبد الرحمن بدوي ص ٣٦٦).

стр. 218

المراجع: - الأعلام ٤/ ١٣٦، ١٠/ ١٢٦. - الأعلام الشرقية لزكي مجاهد ١/ ١٤٨، ١٤٩. - معجم المؤلفين ٥/ ٢٤٠. - مقدمة تونس الشهيدة المترجمة سامي الجندي ص ٥ - ٢٤. - أركان النهضة الأدبية ٥٥، ٥٦. - الحركة الفكرية والأدبية بتونس ٥٧، ٥٨، ١١٣، ١١٤، ١١٩، ١٢٣. - عبد الرزاق الهلالي مجلة المورد م ١٨ العدد ٣ خريف ١٩٧٩ ص ٤٦٣، ٤٧٨. - الأدب العربي الحديث في معركة المقاومة والتجمع من المحيط إلى الخليج لأنور الجندي (مط. الرسالة، القاهرة ١٩٦٩) ص ١٢٦ - ١٢٨. - المحافظة والتجديد في النشر العربي المعاصر في مائة عام لأنور الجندي ص ٤٢١ - ٤٢٤. - عبد العزيز الثعالبيّ رائد الحرّيّة والنهضة الإسلامية لأنور الجندي، دار الغرب الإسلامي، بيروت ١٩٨٤) عن حياته ونضاله السياسي والعلمي والثقافي ورحلاته الواسعة ومساعيه في العالم الإسلامي على مدى أربعين عاما قضاها كلها مغتربا مناضلا عن قضايا العرب والمسلمين. التعريف بالأدب التونسي لرضوان إبراهيم ص ٦٣ - ٦٤. - النشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريين بتونس ١٩٠٠ - ١٩٦٢ لمحمد صالح الجابري (الدار العربية للكتاب ١٩٨١) ص ٢٦٥، ٢٦٦، ٢٧٣، ٢٧٤، ٢٧٥. - أصول الحركة الوطنية في تونس ١٩٠٤ - ١٩٣٤ منشورات الجامعة التونسية كلية الآداب ١٩٦٢ (بالفرنسية) لعلي المحجوبي ١٢٨، ١٣٥، ١٣٨، ١٨٨، ٢٠١. وصفحات أخرى كثيرة ينظر في فهرس الأعلام في آخر الكتاب. * * *

стр. 219

تراجم المؤلفين التونسيين تأليف محمد محفوظ [الجزء الثاني]

стр. 220

حرف الجيم

стр. 221

٨٥ - الجادوي (١٢٩٣ - ١٣٧٣ هـ) (١٨٧٦ - ١٩٥١ م) سليمان بن قاسم الجادوي الجربي الاباضي، الكاتب الصحفي المناضل. ينحدر من أسرة بربرية الأصل تنسب إلى بلدة «جادو» بوسط جبل نفّوسة بليبيا، اشتهرت أسرته بالعلم، ومن أبرز المشهورين بالعلم من أجداده سعد بن عبد الله الجادوي الذي أقام بالبلاد المصرية طالب علم نحوا من ثلاثين سنة، وكان من أبرز تلاميذ الإمام جلال الدين السيوطي، ولما عاد إلى مسقط رأسه ارتحل إلى جزيرة جربة على نية الاستقرار بها، وعند حلوله بها انتصب للتدريس، فالتف حوله عدد من طلاب العلم من بينهم ابناؤه الذين واصلوا هم وأحفاده هناك بث العلم. ولد المترجم بآجيم من قرى جربة، وفيها تلقى مبادئ العلوم، ثم التحق بجامع الزيتونة، وقرأ على عدد من شيوخه الاعلام منهم المشايخ: أحمد بيرم، وإسماعيل الصفائحي، وعثمان بن المكي التوزري، ومحمد النجار، ومحمد بن يوسف، ومصطفى رضوان. ولم يتحصل على شهادة انتهاء الدروس الثانوية المسماة بشهادة التطويع لأنه كان كغالب الطلبة الإباضيين يتتبعون من الدروس ما يروق لهم، فلا يحضرون دروس الفقه والتوحيد، ولا يجتازون الامتحانات، وليست لهم رغبة في الوظيف حتى يتابعوا الدروس بصورة منتظمة قانونية. وعلى كل لم تتجاوز مدة دراسته بجامع الزيتونة ثلاث سنوات، ثم ارتحل إلى يفرن بجبل نفّوسة للتفقه في المذهب، ولازم حلقة الشيخ عبد

стр. 222

الله الباروني مدة لا تعرف بالضبط، وفي تلك الأثناء ظهرت عليه بوادر النبوغ، فكان شيخه الباروني يتفاءل به خيرا ويشجعه. وفي تلك الأثناء بعث إلى ابن استاذه الشيخ سليمان الباروني بقصيد يهنئه فيه بصدور حكم البراءة من المحكمة التركية بطرابلس، والتي كان فيها عرضة للحكم بالاعدام من أجل تهم سياسية ملفقة، قال فيها: أأنس نما أم بحر عليم الدفاتر طما ... أم غيث الهنا بالبشائر وفي (يفرن) (١) ... بدر غدا اليوم لامعا اضاء دياجي الليل من كل عامر ونشر الباروني كامل القصيد، وكذلك القصيد الثاني الذي أرسله له من تونس (٢) وعند ما شعر أنه ملأ وطابه من العلم عاد إلى وطنه وآثر مهنة التجارة كجل ابناء جزيرة جربة، فاكترى دكانا بسوق اللفّة بتونس العاصمة، وأصبح هذا الدكان منتدى يقصده السياسيون والأدباء. عند ما تأسس الحزب الحر الدستوري سنة ١٩٢٠ انتخب عضوا في اللجنة التنفيذية، وكان في مقدمة وفد الأربعين إلى الملك محمد الناصر باي، وقد بذل في سبيل القضية الوطنية والقضايا الإسلامية مجهودات قلمية كبرى. وأصدر من الصحف: «المرشد» أسسها سنة ١٩٠٦ وبعد عامين أوقفتها السلط الاستعمارية، فأصدر جريدته الثانية «مرشد الأمة» سنة ١٩٠٨، وبقي يصدرها بغير انتظام أحيانا إلى السنوات الأخيرة من حياته. «أبو نواس»، وهي متميزة عن اختيها بأسلوبها الهزلي وسخريتها

стр. 223

اللاذعة، صدرت سنة ١٩٠٩ ولم يكتب لها طول البقاء إذ عمدت السلطة للقضاء عليها وهي في مهدها، ومن يعرف قلة قراء الجرائد في ذلك العصر يدرك ما بذله من تضحيات جسيمة لخدمة وطنه وخدمة الصحافة. وقد حلل أسلوبه الصحفي ومميزاته العلامة المرحوم الشيخ محمد الفاضل بن عاشور فقال: «فالشيخ سليمان الجادوي صاحب جريدة «مرشد الأمة» روح كتابته روح حماسة إسلامية وطنية، ينهج في تحريره نهج التذمر والاحتجاج، ويحتدّ في مهاجمته ويتنمّر ويستقصي الحجج لموضوعه من كل وجه ولو كان على غير مبدئه قصدا إلى إفحام الخصم، ويبدو في طريقته الثبات على المبدأ إلى حد التطرف واليقين المطلق في النظرية التي يدافع عنها، وأكثر مقالاته نقد لمواقف رجال الحكم وتصرفاتهم بمقياس الخلق الديني والمبدأ الوطني، وأسلوبه البياني عربي متين يستمد من الثقافة الدينية، ويبالغ في تشنيع الصور، ولا يقتصد في كشف الحقيقة على ما يتصور فيها من شر، ولولا ما في تحريره من قلة الانسجام، واضطراب التسلسل المنطقي، وما يغرق فيه من الاستطرادات والبيانات اللغوية ومسائل العلوم الآلية التي ينبو عنها ذوق التحرير الصحفي، وما يعتري جمله أحيانا من لحن وسقم في التركيب لكان شيخ مدرسة المقال السياسي بحق، وإن كان ذلك لا ينزع عنه ما برز فيه لنظر التاريخ من أنه فارس الدفاع في سبيل الفكرة الدستورية الذي لا يتراجع ولا يلين» (١). توفي بحمام الانف من ضواحي مدينة تونس الجنوبية في ٢٠ صفر من سنة ١٣٧٣/ ١٩ نوفمبر ١٩٥١. له الفوائد الجمة في منتخبات مرشد الأمة ط سنة ١٣٤٣/ ١٩٢٥ بالمطبعة التونسية بسوق البلاط يحتوي على ٧٨٤ ص، وهو مشتمل على مختارات من مقالاته المنشورة في جريدة «مرشد الأمة» (وهي مقالات ذات صلة بالسياسة الوطنية التونسية أو بالقضايا الإسلامية).

стр. 224

٨٦ - الجامعي (١٠٨٧ كان حيا سنة ١١٣٢ هـ) (١٦٧٧ - ١٧١٩ م) عبد الرحمن بن محمد الجامعي الفاسي، الفقيه الأديب الشاعر المؤرخ، قرأ ببلد فاس على الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عمران الفاسي، وسمع من الشيخ محمد الكمّاد القسنطيني، وأخذ عنه أبوابا من مختصر خليل، ومجالس من صحيح البخاري، والتفسير، وقرأ مختصر خليل على أبي الحسن علي بن رحّال المعداني وسمع منه التفسير، وأخذ صحيح البخاري عن سليمان بن محمد الأندلسي برواية أبي ذر الهروي، وقرأ صحيح البخاري دراية على الشيخ عبد السلام القادري، وشمائل الترمذي، وسمع مجالس صالحة من صحيح البخاري من الشيخ محمد الهلالي امام المولى ادريس من سنة ١١٠٥/ ١٦٩٩ إلى سنة ١١٠٨/ ١٧٠٢ وقرأ الشفا للقاضي عياض رواية ودراية من أوله إلى آخره إلا مجالس قليلة على الشيخ أبي عثمان سعيد ابن أحمد العجمي الشاذلي، ولازم الشيخ محمد العرافي، وأخذ عن والده، وعن محمد بن سليمان الفاسي، وعبد الرحمن الفاسي، وأخذ اللغة والأدب عن الشيخ محمد بن قاسم زاكور، وغيره ثم رحل إلى قسنطينة وأخذ عن عالمها الشيخ أحمد البوني، ثم دخل تونس، واستقر بها إلى أن توفي وتصدر بها للتدريس بجامع الزيتونة، وامتاز على علماء عصره بمعرفة الكتب الغربية، والاطلاع الواسع على اللغة والأدب والتاريخ، وكان له ولوع بمقامات الحريري، وقلائد العقيان للفتح بن خاقان الأندلسي، وديوان الشعراء الستة. تآليفه: ١) التاج المشرق الجامع ليواقيت المغرب والمشرق، وهو تراجم لمن لقيهم

стр. 225

من العلماء (١). ٢) الدرر السنية في الدولة الحسينية (أي دولة حسين بن علي مؤسس دولة البايات بتونس، وترجم له فيها). ٣) شرح على خطبة سعد الدين التفتازاني لشرح التلخيص للخطيب القزويني في البلاغة أتى فيه بكل غريب. ٤) شرح أرجوزة فتوح وهران لشيخه محمد بن أحمد الحلفاوي، مخطوط في المكتبة الوطنية بتونس، وأصله من المكتبة العبدلية الصادقية. المصادر والمراجع: - دليل مؤرخ المغرب الأقصى لعبد السلام بن سردة المري ص ٣٧٩. - ذيل بشائر أهل الإيمان ص ٢٥٤ - ٥٦، شجرة النور الزكية ٣٥١، ٢/ ١٦٤، معجم المؤلفين ٥/ ١٣٢.

стр. 226

٨٧ - الجبالي ( ... ١١٢٢ هـ) ( ... ١٧١١ م) عبد القادر بن خالد بن أبي زيد (١) العيسي المطماطي الجبالي. ولد ببني عيسى بجبل مطماطة من الجنوب التونسي، ورحل صغيرا إلى تونس، وبها حفظ القرآن، ثم أقبل على تلقي العلم من مشايخ جامع الزيتونة كالشيخ الغمّاد الكبير، ومحمد بن إبراهيم فتاتة، ومن في طبقتهما، وبرع في العلوم المتداولة في عصره وبعد تخرجه درس في أماكن متعددة، ثم عين مدرسا بجامع الزيتونة فأخذ عنه جماعة كسعيد الشريف، ومحمد الزوابي القيرواني، وابن عمه محمد الخطيب بجامع باب الجزيرة بتونس، ومحمد زيتونة المنستيري الكفيف، وأحمد برناز، وأحمد صدّام القيرواني، ويحيى بن أحمد بدر الدين السوسي، ومحمد الشريف الحسني الجزائري، وأبو القاسم العيسي الجبالي المطماطي، وعلي فتاتة، وأحمد بن محمد الشريف إمام جامع دار الباشا، وأحمد عجاج، وقاسم عيان القيروانيان. وكان في دروسه فصيحا مفوّها ذا أسلوب سهل ميسر، ووصفه ابن أبي دينار بقوله: «وفيه نية وتدين وعفاف» وقال حسين خوجة: «وكان موصوفا بالشجاعة في حال شبابه» توفي بتونس عند شروق يوم السبت ٢٠ ذي القعدة، ودفن بالزلاج قرب المغارة الشاذلية من شمالها قرب أبي عبد الله محمد الباجي أخي سيدي أبي سعيد الباجي، وليس صحيحا ما زعمه الأستاذ عثمان الكعاك أنه دفن برحبة القعادين. مؤلفاته: ١) تحفة الحبيب على شواهد المغني اللبيب.

стр. 227

وهو شرح على شواهد المغني، وقد ألفه باقتراح من بعض الاخوان كما ذكر في الخطبة حيث قال: «وبعد فقد سألني بعض الاخوان أوجب الله لي وله طريق الاحسان، ومسالك التحقيق والعرفان، وأفاض علينا وعليه ما هو سبحانه أهل له من المكارم والاحسان أن أشرح شواهد مغني اللبيب الذي له من كأس العرفان نصيب: كتاب أولي الجد والتحصيل، وأولي الالباب في تحقيق ما يحتاج إلى التخريج والتأويل، كفاك في كثرة علمه، وما يحصل من تحقيق فهمه ما اشتق له من اسمه». ورتبه على ترتيب حروف الكتاب، ونفس الجهات والأبواب، رامزا بحرف د إلى محمد بن أبي بكر المخزومي الدماميني، وبحرف ع إلى بدر الدين العيني الحنفي، وبحرف خ للشيخ خالد الأزهري، مضيفا إلى ذلك بعض ما اطلع عليه من كلام غيرهم مما يتعلق بالبيت، ملتزما الاختصار من غير إخلال، وربما طول في بعض الأبيات من غير إملال، وفي الجزء الرابع والأخير ذكر في ختامه الداعي إلى تأليفه وذكر المصادر التي اعتمدها من كتب لغة، وكتب أدب، وكتب شواهد، ودواوين شعرية فقال: «وذلك لما رأيت العلماء أحجموا عن شرح هذه الشواهد تطفلت على باب الفتاح، واعتمدت في اللغة على كتاب «الصحاح»، وربما طرزته وقويته «بالقاموس» و «بمجمل اللغة» لابن فارس، و «بشرح المعلقات» و «ديوان أبي الطيب المتنبي» وبعض شراح أبيات المفضّل و «معاهد التنصيص على شواهد التلخيص»، والعمدة في توجيه بعض المسائل على البدر الدماميني، والبدر العيني، والشيخ خالد الأزهري على «التوضيح»، وغير ذلك». ويبدو أنه لم يطلع على «شرح شواهد المغني» للعلامة الشيخ عبد القادر بن عمر البغدادي (ت ١٠٩٣/ ١٦٨٢) صاحب «خزانة الأدب»، وإن كان مطلعا - على ما يظهر - على شرح شواهد المغني لجلال الدين السيوطي، فقد ذكر في شرح الشاهد: لا تتركنّي فيهم شطيرا ... اني اذن أهلك أو أطيرا ما نصه: «ولم يذكر العيني، ولا السيوطي، ولا المصنف في «التوضيح»

стр. 228

ولا شارحه الأزهري ولا في «المغني» ولا شارحه الدماميني قائله». وذكر في آخر الجزء الرابع تاريخ ابتداء التأليف وتاريخ الفراغ منه، وظروف تأليفه فقال: «واتفق الفراغ منه يوم الأحد ثالث وعشرين من رجب سنة اثنين ومائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أزكى الصلاة والسلام، وكان الابتداء فيه سنة ثمان وتسعين، ولكن عاقت العوائق، وبعدت اللواحق عن السوابق، من كثرة الافتان، واشتعال النيران، وانقطاع السبل بين البلدان، حتى انقطعت المتاجر، وبلغت القلوب الحناجر، حتى أن الفقير الضعيف ما له من ناصر، وذلك بتونس الخضراء إحدى رياض الدنيا الأربع». وهو يشير بلا ريب إلى ما وقع في أواخر الدولة المرادية من أحداث واضطرابات ذات تأثير سيّئ على الحياة العامة، واستفدنا من كلامه أن مدة التأليف دامت أربع سنوات، أي أن تأليف كل جزء استغرق سنة. والكتاب في أربعة أجزاء، منه نسخة كاملة في المكتبة الوطنية بتونس، ونسخة ثانية ناقصة بها الجزء الأول والرابع. ٢) تخميس على قصيدة عبد الكريم الطرائفي (ت قريبا من سنة ٨٥٣/ ١٤٤٩) المعروفة بأبكار الأفكار في مدح النبي المختار. ٣) ثلاثة عشر تخميسا على بردة البوصيري، ومن الملاحظ أن نظمه ضعيف. ٤) حواش على رسائل كثيرة. ٥) شرح شواهد قواعد الاعراب وبغية المتعلمين والطلاب، ويعرف أيضا هذا الكتاب بقواعد الاعراب ومقدمة ابن هشام. فرغ منه يوم الاثنين سنة ١١٠٤ أي بعد فراغه من شرح شواهد المغني «تحفة الحبيب» بعامين، توجد منه قطعة بالمكتبة الوطنية بخط حسين بن عبد الرحمن ابن الشيخ القصري الدخيلي نسخة للشيخ محمد ابن

стр. 229

الشيخ علي النوري في منتصف شعبان ١١٦٩. ٦) رفع الحجاب عن شواهد قواعد الاعراب لابن هشام، في ٤٥ ورقة من القطع المتوسط بالمكتبة الوطنية بتونس، واصله من مكتبة الشيخ علي النوري بصفاقس. ٧) قصائد في مدح النبي ﷺ . المصادر والمراجع: - الاعلام ٤/ ١٦٤، ذيل بشائر أهل الإيمان ص ٢٠٥ - ٢٠٦ (ط ٢/)، شجرة النور الزكية ٢٢٣، فهرس مخطوطات المكتبة الاحمدية لعبد الحفيظ منصور ص ٢٤٠ - ٢٤١ - ٢٦٩، المؤنس (ط ٣/ سنة ١٣٨٧) ص ٢١٦، معجم المؤلفين ٥/ ١٨٧ (نقلا عن الاعلام).

стр. 230

٨٨ - الجبالي ( .... - كان حيا بعد ١٠١٢ هـ) (١٦٩٠ م) محمد بن منصور منصور الجبالي، الفقيه. أخذ عن الشيخ أحمد بن محمد بن عبد الكريم المرساوي. له بغية ذوي الحاجات في معرفة تقرير النفقات. المرجع شجرة النور الزكية ٢٩٢

стр. 231

٨٩ - الجدميوي (١) (كان حيا سنة ٨٣٧ هـ) (١٤٣٥ م) م حمد بن عبد الرحمن الجدميوي التونسي، أبو القاسم، اديب عاش في أيام السلطان أبي فارس عبد العزيز (٧٩٦ - ١٤٠٣٨٣٦ - ١٤٣٥). له رفع الأزار عن محاسن الجوار، تأليف صغير الحجم في ٤٦ ورقة من القطع المتوسط بالمكتبة الوطنية بتونس.

стр. 232

٩٠ - ابن الجزار ( ... - ٣٦٩ (١) هـ) ( ... - ٩٨٠ م) أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد الجزار القيرواني، الطبيب ابن الطبيب، الواسع الثقافة، المشارك في الأدب والتاريخ والجغرافيا والفلسفة، وكان عمه أبو بكر طبيبا ممن لقي إسحاق بن سليمان الإسرائيلي، وصحبه وأخذ عنه. وكان لابن الجزار يد في سائر العلوم، مستقيم السلوك لم تحفظ عليه زلة قط، ولا أخلد إلى لذة، يشهد الجنائز والأعراس، ولا يأكل فيها، ولم يركب إلى أحد من رجال القيروان ولا إلى سلطانها إلا لأبي طالب بن عبيد الله المهدي، وكان له صديقا قديما يركب إليه كل جمعة لا غير، ويرحل كل عام إلى المنستير لقضاء الصائفة بها وقد جعل غلامه رشيقا في سقيفة داره، وأعد بين يديه جميع المعاجين والأشربة والأدوية، فإذا رأى القوارير (أي قوارير بول المرضى) بالغداة أمر المرضى بالجواز إلى الغلام، وأخذ الأدوية منه نزاهة لنفسه أن يأخذ من أحد شيئا. قال ياقوت الحموي: «وكان له معروف كثير، وأدوية يفرقها على الفقراء». وكان يملك مكتبة نفيسة مشتملة على كتب الطب وغيرها، قال ابن جلجل: «ولما مات وجد له أربعة وعشرون ألف دينار وخمسة وعشرون قنطارا من كتب طبية وغيرها» قال كشاجم يمدحه ويصف كتابه «زاد المسافر» (البحر الطويل):

стр. 233

أبا جعفر أبقيت حيا وميتا ... مفاخر في ظهر الزمان عظاما رأيت على «زاد المسافر» عندنا ... من الناظرين العارفين زحاما فأيقنت أنه لو كان حيا لوقته ... يحنّا (١) لما سمى التمام تماما سأحمد افعالا لأحمد لم تزل ... مواقعها عند الكرام كراما قال الدكتور أحمد بن ميلاد: «وليست الكتب التي ذكرها ابن أبي أصيبعة كلها مجلدات بل أكثرها رسائل، وعبثا سميت كلها كتبا، ويدخلنا الشك في أن هذه التركة كلها من كد يمينه حسبما نفهمه من مؤرخه ابن أبي أصيبعة بل إن فيها قسطا من سخاء الأمير وجزيل عطائه يشهد به الطبيب نفسه في مقدمة كتابه «زاد المسافر» وخاتمته يؤيده شعره ويكذب الرواية التي ذكرها ابن أبي أصيبعة ومفادها أن ابن الجزار كان لا يركب إلى أحد من رجال أفريقية ولا إلى سلطانهم مع انه ذكر في الرواية نفسها أنه يركب يوم الجمعة من كل أسبوع إلى المهدية وينزل ضيفا على عم السلطان، وهل يعقل أن يحل بالقصر المجاور لقصر الأمير ولا يطلب المثول بين يديه لتقديم مراسم الطاعة والولاء وعبيد الله هو من هو إلا أن يفهم أنه لم يركب إلى رجال الدولة طوعا لمجالستهم والسهر معهم (تاريخ الطب العربي التونسي ص ٤٩ - ٥٠). مؤلفاته: ١) أخبار الدولة، وهو في ظهور دولة العبيديين بالقيروان، وابتداء حكم عبيد الله المهدي، نقل منه ابن أبي أصيبعة فقرة في ترجمة إسحاق بن سليمان الإسرائيلي، ونقل منه المقريزي في «اتعاظ الحنفاء» وهو من مؤلفاته المفقودة. ٢) أبدال الأدوية، رسالة، اعتمده الملك المظفر يوسف بن عمر بن علي بن رسول الغساني التركماني صاحب اليمن في كتابه «المعتمد في الأدوية المفردة» (٢) منه نسخة في دار الكتب المصرية رقم ٥٦٣٦ (طب) بعنوان

стр. 234

«بدل العقاقير»، ونسخة ثانية ببرلين من المجموع رقم ٦٤٢٦ وعليها عنوان «كتاب الأبدال» ونسخة ثالثة بالاسكوريال رقم (٥) ٨٩٦ وفيها نجد احالات على كتاب «الاعتماد». ٣) اسباب الوفاة، مفقود. ٤) الاعتماد في الأدوية المفردة، ألفه للقائم بأمر الله ثاني الملوك العبيديين وهو يشتمل على أربع مقالات، توجد منه نسخة في آيا صوفيا باستانبول رقم ٣٥٦٤ ف ٨٤٩، ونسخة بالجزائر (١) ١٧٤٦ وبالاسكوريال نسخة صغيرة منه (٤) ٨٦٧ كتب عليها ما يدل على أنها من كتاب الاعتماد لابن الجزار صاحب زاد المسافر وهو ما يراه دوزي أما ديرنبور فإنه يشك في ذلك. وقد رد عليه الطبيب عبد الرحمن بن إسحاق بن الهيثم الأندلسي بكتاب «الاقتصار والايجاد في خطأ ابن الجزار في الاعتماد» وهذا الرد مفقود اليوم وبالمكتبة الوطنية بتونس نسخة رقم ١٨٠٤ وكتاب «الاعتماد» مختصر قال في مقدمته: «إن كثيرا من الأدوية التي ألفها جالينوس واسقرديوس مجهول في اللسان العربي الأمر الذي حملنا على التأليف في هذا العلم رغبة في طاعة الله والحرص على مرضاة الخليفة القائم بالله». ٥) كتاب البلغة في حفظ الصحة، مفقود. ٦) البغية، وهو كتاب في الأدوية المركبة، مفقود. ٧) التعريف بصحيح التاريخ، وهو يشتمل على وفيات علماء زمانه وقطعة جميلة من أخبارهم، رتبه على نظام الحوليات، قال ياقوت الحموي: «رأيته في مجلدات تزيد على العشر» وفي «عيون الأنباء» وغيره أنه تاريخ مختصر وقد نقل عنه كثير من المؤلفين كالدباغ في «معالم الإيمان»، والقاضي عياض في «ترتيب المدارك»، وابن فرحون في «الديباج» وغيرهم، وهو من كتبه المفقودة.

стр. 235

٨) الخواص وقد ترجم إلى العبرية. ٩) رسالة إلى بعض اخوانه في الاستهانة بالموت، مفقودة. ١٠) رسالة في التحذير من اخراج الدم من غير حاجة دعت إلى إخراجه، مفقودة. ١١) رسالة في الزكام وأسباب علاجه، مفقودة. ١٢) رسالة في المقعدة وأوجاعها، مفقودة. ١٣) رسالة في النفس واختلاف الأوائل فيها، مفقودة. ١٤) رسالة في النوم واليقظة مفقودة. ١٥) زاد المسافر وقوت الحاضر وهو كتاب في المفردات وعلاج الأمراض، ٢ مجلدان قال عنه الدكتور أحمد بن ميلاد «أحسن وأكمل كتاب في الطب العربي في الفترة الأولى من تاريخ افريقية وعصرها الذهبي ... ». «وهو على جزءين وسبع مقالات، أربع في المجلد الأول وثلاث في الثاني ويشمل الأمراض من الرأس إلى القدم سهل القراءة والفهم، أسلوبه المخاطبة، جمع فيه الدروس التي يلقيها أمام الطلبة بعد فراغه من العلاج». وقال أيضا عن منهجه وخلاصة محتواه: يبحث المؤلف عن المرض في كل باب من أبواب المقالة، ويأتي على اسمه العربي إن كان مألوفا وإلا عدده باسمه العامي المتداول أو السرياني أو اليوناني، ثم يذكر المرض وسببه أو أسبابه إذا تعددت وأوصافه ومواد العلاج، وكيفية تركيبها وكميتها واستعمالها، وكثيرا ما يعدد أنواع العلاج، وهو أسلوب بديع قلده الأطباء من بعده ولا يزال العمل به إلى اليوم. توجد منه نسخ في مكتبات العالم شرقا وغربا ففي المكتبة التيمورية بدار الكتب المصرية أربع نسخ، وفي المكتبة السليمانية باستانبول ٢ نسختان، وبالفاتيكان نسخة، وبمكتبة الجامعة الامريكانية ببيروت نسخة من

стр. 236

المجلد الثاني تبتدئ من المقالة الخامسة، ونسخة بالأسكوريال، ونسخة بالمانيا الشرقية، وبالمكتبة العامة بالرباط وبانكلترا نسخة، وبالمكتبة البوولياتية نسخة مبتورة من المقالة الأولى والمقالة الأخيرة تصحبها ترجمة لاتينية. ونقل هذا الكتاب إلى اللغة العبرية طبيب من يهود الأندلس اسمه موسى بن طيّبون بعنوان «تزداد دراشم» يوجد من هذا النقل أربع نسخ أو خمس نسخ بايطاليا وانكلترا. وترجم إلى اليونانية مرتين الأولى تناولت جزءا من الكتاب خاص بالحمى ترجمه سبتميوس والثانية كاملة ترجمة قسطنطينوس ريجنيوس وترجمه إلى اللاتينية قسطنطين الافريقي في أواسط القرن الخامس هـ١١/ م ونسب الأصل إلى نفسه. ١٦) سياسة الصبيان وتدبيرهم/ط تونس الدار التونسية للنشر تحقيق الدكتور محمد الحبيب الهيلة سنة ١٩٦٨. ١٧) طب الفقراء والمساكين قال عنه الدكتور أحمد بن ميلاد «وهو يلي زاد المسافر في الأهمية ومختصر منه، ذكر فيه الأمراض المتداولة وأسبابها وأوصافها والأدوية النافعة الزهيدة الثمن التي يمكن للطبيب أن يعتمد عليها» ... يتميز هذا الكتاب عن زاد المسافر بنقص الوصفات وأسباب المرض كأن الكتاب مخصص للأطباء وهو غرض المؤلف على ما يظهر من المقدمة. هذه ظاهرة اجتماعية في شخص ابن الجزار لم يأت أحد بمثلها قبله تحمد وتشكر. بدار الكتب المصرية منه نسختان رقم ١٩٥٣ ورقم ٥٠، وبالمكتبة السليمانية باستانبول، وبالمكتبة الأنارية ببغداد رقم ٢١٠٣ وبالمكتبة الوطنية بباريس رقم ٣٠٣٨ وبالاسكوريال ضمن مجموع رقم ٨٥٧ وفي مكتبة غوطة بالمانيا، وقد ترجم إلى العبرية قديما. ١٨) طب المشايخ قال عنه المؤرخ المرحوم ح ح عبد الوهاب «رسالة تخرج

стр. 237

في عشرين ورقة» عالج فيها الحالات التي تعترض المسنين والمعمرين وهو الفن المعروف اليوم عند الافرنج (Geronthologie) وهذه الرسالة لم يرد ذكرها في قائمة المصنفات التي جاء بها ابن أبي أصيبعة، ويوجد أصلها في مجموع طبي مخطوط في مكتبة سعادة أحمد بك خيري من أعيان البحيرة في مصر وقد أتيح لي استنساخها وجلبها إلى تونس (ورقات ص ٣١٧) ومنه نسخة مصورة بدار الكتب المصرية ضمن مجموع رقم ٦٣٦ ك ل. ١٩) طبقات القضاة، نقل عنه القاضي عياض كثيرا في «ترتيب المدارك» ولم يذكره ابن أبي أصيبعة ضمن مؤلفاته، وهو مفقود. ٢٠) عجائب البلدان وقيل «عجائب الأرض» في تقويم البلدان ووصفها (جغرافيا) ذكره ابن البيطار في كتابه «جامع المفردات» ٢/ ١٦٧ وحاجي خليفة في «كشف الظنون» مفقود. ٢١) العدة لطول المدة، قال ابن أبي أصيبعة «هو أكبر كتاب وجدناه في الطب»، وهو من كتبه المفقودة. ٢٢) الفرق بين العلل التي تشتبه اسبابها وتختلف أغراضها، يوجد بمكتبة الأوقاف ببغداد رقم ٦٥٤٧ بعنوان: الفروق بين الاشتباهات في العلل (فهرس المخطوطات) العربية في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد تصنيف الأستاذ عبد الله الجيوري مط. الارشاد بغداد ١٩٧٤، ٤/ ١٧٦)، جاء في مقدمته «أما بعد فإني لما رأيت أطباء الزمان لا يعرفون من الأمراض على ما تصوروه من الكتاب بدلائله ... رأيت أن أجمع كتابا فيما يشتبه من الأسباب والدلائل والأمراض أجمع فيه من كل مشتركين ومتشابهين منها ثم افرق بينهما وهذا شيء لم يسبق إلى مثله من تقدم (المرجع السابق الذكر)». ٢٣) الفصول في سائر العلوم والبلاغات، أودع فيه أخبارا ومختارات أدبية لأهل عصره. مفقود.

стр. 238

٢٤) قوت المقيم في ٢٠ مجلدا على ما ذكره ابن أبي أصيبعة عن الصاحب جمال الدين القفطي، مفقود. ٢٥) المختبرات، مفقود. ٢٦) مجربات في الطب، مفقود. ٢٧) كتاب في المعدة وأمراضها ومداواتها، مفقود. ٢٨) كتاب في نعت الأسباب المولدة للوباء في مصر وطريق الحيلة في دفع ذلك وعلاج ما يتخوف منه، مفقود. ٢٩) مغازي افريقية، ذكره أبو عبيد البكري في وصف افريقية ص ٤٢ (الذي هو قطعة من كتابه المسالك). ٣٠) مقالة في الجذام وأسبابه وعلاجه، مفقود. ٣١) مقالة في الحمّامات، مفقودة. ٣٢) المكلّل في الأدب، مفقود. ٣٣) نصائح الأبرار، ذكره في كتابه «طب المشايخ»، مفقود. المصادر والمراجع: - الاعلام ١/ ٨٢ - ٨٣. - إيضاح المكنون ١/ ١٠٧، ٢/ ٩٢، ٤٣١. - البيان المغرب ١/ ٢٣٧. - بلاد البربر الشرقية (بالفرنسية) ٣/ ٧٥٦ - ٥٧.بقلم هادي روجي ادريس. - تاريخ الطب العربي التونسي للحكيم احمد بن ميلاد (تونس ١٤٠١/ ١٩٨٠)، ص ٤٨ - ٧٤، ٢١٠ - ٢١١. - طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل الاندلسي ص ٨٨، ٩١، ١٠٧.تعليق (٤) لمحقق الكتاب. - عيون الانباء لابن أبي اصيبعة ٣/ ٥٩ - ٦١. - كشف الظنون ٢٧، ١٢٠، ٢٥١، ٢٥٣، ٤٢٠، ٨٤١، ٨٥٠، ٨٦٤، ٨٧٠، ٨٩٦، ٨٩٧، ٩٤٦، ١٠٩٥، ١١٢٦، ١١٧١، ١٢٥٦، ١٥٩٢، ١٩٥٥.

стр. 239

- معجم الأدباء ٢/ ١٣٦ - ١٣٧. - معجم المؤلفين ١/ ١٣٧. - مقدمة كتاب سياسة الصبيان وتدبيرهم للدكتور محمد الحبيب الهيلة ص ١٩ - ٥٠. - هدية العارفين ١/ ٧٠.ورقات، ، ، ١/ ٣٠٧ - ٣٢٢.

стр. 240

٩١ - الجزائري ( .... - ١٣١٠ هـ) (١٨٩٢ م) محمد بن عيسى الجزائري ثم التونسي، فقيه مفسّر، أديب، قرأ في الجزائر على الشيخ حميدة العمالي، وانتفع به وبغيره، ثم استوطن تونس، ودرّس بجامع الزيتونة وتولى خطة الكتابة بالقسم الأول من الوزارة الكبرى وكان كاتبا أديبا ورعا ديّنا. مؤلفاته: ١) الماس في احتباك يعجز الجنّة والناس، وهو تفسير لقوله تعالى ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ط، تونس سنة ١٣٠٦/ ١٨٨٨. ٢) الثريا لمن كان بعجائب القرآن حفيا، ط تونس سنة ١٣٠٧/ ١٨٨٩ المراجع: - إيضاح المكنون ٢/ ٤١٩. - شجرة النور الزكية ٤١٣. - معجم المؤلفين ١١/ ١٠٤. - معجم المطبوعات ٦٩٤ - ٦٩٥. - هدية العارفين ٢/ ٣٩١.

стр. 241

٩٢ - الجزري (كان حيا سنة ٦٨٤ (١) هـ) (١٢٨٥ م) إبراهيم بن محمد الخزرجي الانصاري الجزري (٢) الأندلسي، نزيل تونس، أبو إسحاق الفقيه، الأصولي، النحوي، البياني المنطقي، الجدلي العالم المتفنن وله حظ من النظم. أخذ بالأندلس عن جماعة منهم: أبو عبد الله الرندي النحوي، وأبو العباس ابن جزي، أخذ علماء افريقية عنه العربية، والبيان، والأصلين، والجدل، والمنطق، وألف في كل هذه العلوم غير أنه لم يخرج تصانيفه من المسودة، ولم يخرجها غيره لرداءة خطه ودقته. لقيه ابن رشيد عند رجوعه من الحج، ووصفه بشيخ الشيوخ، وبقبة أهل الرسوخ، ذي التصانيف الكثيرة، والمعارف الغزيرة. مؤلفاته: ١) الاغراب في ضبط عوامل الاعراب. ٢) إيجاز البرهان في بيان اعجاز القرآن. ٣) إيضاح غوامض الايضاح. ٤) تحرير الدلالات في إثبات النبوات. ٥) تحرير القواعد الكلامية في تقرير العقائد الإسلامية. ٦) ترغيب العباد في الحث على الجهاد. ٧) تقصي الواجب في الرد على ابن الحاجب.

стр. 242

٨) التنبيه على زخرف التمويه في علم البيان المطلع على اعجاز القرآن، رد به على أبي المطرّف بن عميرة. ٩) رفع المظالم عن كتاب المعالم (وهو المعالم الأصولية لفخر الدين الرازي) رد به على أبي المطرّف بن عميرة. المصادر والمراجع: - بغية الوعاة ١/ ٤٠٦. - الديباج ٩١ - ٩٢. - معجم المؤلفين ١/ ٨.محمد الحبيب بن الخوجة الحركة الثقافية بافريقية صدر الدولة الحفصية في النشرة العلمية للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين السنة ٤، العدد ٤، ١٩٧٦ - ١٩٧٧ ص ٦٩.

стр. 243

٩٣ - الجزيري ( ... - ١٣٩٤ هـ) (١٩٧٤ م) حسين الجزيري، من مواليد مدينة تونس، أديب شاعر، كاتب صحفي. تعلم بجامع الزيتونة، ولم يستوف امد الدراسة، قال كاتب القطرين الأستاذ أحمد توفيق المدني مؤرخا حياته الدراسية ومبينا أهم مميزاته في هذا الطور وظروف حياته السيئة بعد رفضه من التعلم بالجامع: «كان من ألمع الطلبة، ومن أكثرهم نشاطا ومن أبرزهم في ميادين التفكير، وكان من أبرز الدعاة إلى الاضراب عن الدراسة، وقدموا مطالب لاصلاح برامج التعليم، وكان من أشد المضربين حماسا وأكثرهم كلاما وأمعنهم في التشبث بالمطالب التي قدموها، فما كان من ادارة المعهد الزيتوني إلا أن قررت فصله نهائيا وإبعاده عن الدراسة مع ثلة قليلة من الطلبة، ووعدت بإمعان النظر في المطالب المقدمة لها، فانتهى الاضراب وعاد الطلبة إلى مزاولة دروسهم، وبقي حسين ومن معه يتسكعون في الطرقات، فساء حاله وتغيرت اخلاقه، وأصبح يرى العالم بمنظار أسود قاتم، ثم رسب مع أصحاب السوء، وانساق إلى السكر لعله يجد فيه نسيانا للواقع، بل إن سكره هو فرار من الحقيقة التي حوله، ألقي عليه القبض في بداية الحرب العالمية الأولى سنة ١٩١٤ مع أحمد توفيق المدني ولم يبارحا السجن إلا بعد انتهاء الحرب سنة ١٩١٨.اشتغل بالصحافة منذ عهد شبابه الباكر، فكان في سنة ١٩١٠ يحرر افتتاحيات جريدة «اللواء» التونسية وكاتبا بجريدة «المنار» التونسية ومراسلا لجريدة «الفاروق» الجزائرية وكتب في الصحف الهزلية لميله إلى الفكاهة، فحرر بجريدة «المضحك» وكتب في جريدة «جحا» مدة طويلة، وفي الوقت نفسه كان يقوم بوظيفة الملقن لجمعية

стр. 244

«الشهامة العربية» التمثيلية التي أسسها الشيخ عبد العزيز الثعالبي. وفي ٣ جمادى الثانية سنة ١٣٣٩/ ١٢ فيفري ١٩٢١ أصدر جريدة «النديم» أسبوعية أدبية فكاهية، فأظهر نشاطا كبيرا في ادارتها ومجهودا كبيرا لتنظيم بروزها فهو القائم بجميع شئونها ومحرر جميع فصولها، وبين الحين والآخر يصدر منها عددا ممتازا يكتب فيه بعض الكتاب اللامغين المشهورين كالشيخ راجح إبراهيم الاكودي، ومحمد الصالح المهيدي، ومحيي الدين القليبي، وغيرهم، وهي صحيفة من نوع جديد لم يسبق لها مثيل في تونس، تجمع بين الأدب والفكاهة، وحسن استغلال إيحاء اللفظة العامية الدارجة للنكتة، مع الروح الأدبية الممتزجة بها، ومظهر الانفعال الذي يتجسد في كتاباته كلها عناصر جذابة للقراء. وكان يغتنم الفرصة للتعليق على الأحداث ودور بعض الأشخاص فيها بروح نقدية ساخرة لاذعة تثير الضحك، ويستعين بكل الوسائل الأدبية لاظهار ما يرمي إليه كالاستعانة بالامثال الشعبية، والنظم الشعبي الملحون وهو من البارعين فيه، والأبيات الشعرية السائرة، والوصف الوجيز الجامع للحقيقة، والشواهد على هذا كثيرة في جريدة «النديم» عند ما تأسس الحزب: المستقل المنفصل عن الحزب الحر الدستوري القديم، وكان من مبادئ هذا الحزب: لا رئيس ولا مرءوس ولا اشتراكات ولا اداء يمين، مما يدل على تهافت القائمين به وسوء تقديرهم وفهمهم، واعجب لحزب يقوم على مثل هذا الهراء السخيف، وبالطبيعة لم يعمر هذا الحزب طويلا، ومؤسسه فرحات بن عياد (١) ومن جماعة هذا الحزب الصحفي الطيب بن عيسى ابن خالة المترجم له، كتب حسين الجزيري في «النديم» عن هذا الحزب معرفا له بقوله: «الحزب المستقل» أي الحزب المستقل بدون رئيس ولا مرءوس، ونظم فيه ملزومة طويلة لاذعة مضحكة طالعها:

стр. 245

قالوا حزب بلاش فلوس ... لا رئيس ولا مرءوس هذي فكرة مثل الخل ... ما يجيها كان الناموس كان الشيخ الصادق بو عصيدة عدلا موثقا بصفاقس، ومدرسا متطوعا بجامعها الكبير وأصبح مرموقا بعين الاعتبار مشارا إليه بالبنان، وكان منتسبا للحزب الدستوري القديم، وتبرمت الحكومة بنشاطه وعند أول فرصة أوقفته عن مباشرة العدالة لشبهة بسيطة يمكن التغاضي عنها، وأصبح عاطلا يتهدده الحرمان وإراقة ماء الوجه، فأشار بعض أصدقائه عليه أن يقصد الشيخ محمد المدني شيخ الطريقة المدنية الشاذلية بقصيبة المديوني لأنه الكفيل بارجاعه إلى مباشرة خطته، فسافر إلى البلدة المذكورة وحكى للشيخ ما حدث له فطمأنه ووعده بمعالجة مشكلته سريعا لأنه كان من المقربين لدى الإقامة العامة الفرنسية، وانتسب الشيخ بو عصيدة إلى الطريقة المدنية، وأرسل لحية كثة مثل اخوانه في الطريقة، وفي أقرب وقت سمح له بالرجوع إلى مباشرة خطته وعند صدور العدد الجديد من جريدة النديم صورت جثة الشيخ بو عصيدة برأس ديك وكتب تحتها: إن السراديك لما قام قائمها ... توهمت أنها أضحت شواهينا وهو مأخوذ من قول صفي الدين الحلّي مع تغيير الكلمة الأولى في قصيدته الحماسية المشهورة: إن الزرازير لما قام قائمها ... توهمت أنها أضحت شواهينا والشيخ المدني يتندر عليه خصومه وأضداده بلقب الشيخ دجاجة لحبه أكل لحم الدجاج فيما زعموا، ولما كان من الذوق الأدبي أو لمواتاة الوزن لم يطلق على الشيخ بو عصيدة لقب دجاجة فأبدلها بسردوك (وهو الديك في اللهجة الدارجة) وجمعه سراديك مماشاة للوزن في قصيدة الحلّي. وأدبه النثري والشعري تسري فيه الروح الفكاهية النقدية المضحكة، مع هدف واضح إلى الاصلاح، قال العلامة المرحوم الأستاذ محمد الفاضل بن عاشور مبينا ميزات شعره ونثره: «أما حسين الجزيري فإنه في شعره يتلاقى مع نثره، في مؤثراته وأغراضه فهو ساخر متهكم

стр. 246

يستخرج الضحك من روح الألم، ويتخير الألفاظ ذات الوقع المطلوب من اللغة الفصحى أو اللغة العامية، ومدار شعره كمدار نثره على روح الكفاح السياسي والاصلاح الاجتماعي». ومن أشهر قصائده الفكاهية قصيدته في رمضان التي كان يحفظها أطفال المدارس وينشدونها في نشوة، طالعها: فرحت بمقدمه بطون الناس ... شهر تحن لذكره أضراسي وله قصيدة بعنوان حفلة في وصف راقصة: رفعت إحدى بنيات السقاء ... مثل ذيبه فإذا كل ينادون بآه ... يا حبيبه وكان القوم من ضمن الشياه ... في زريبه - وله في موشح الزواج: لست أرجو القرب من تلك التي ... كالسّحالي تقصد البازار إذ في غيبتي ... لا تبالي تلك ليست زوجتي بل هفوتي ... واختبالي ومن قصيدة عجائب السجن: هو السجن إذا اسعدت يوما بزورة ... علمت بما لم تكن قبل تعلم إلى أن قال: فنظّمنا الكبران (١) ... مثنى وبعضنا توقّى بمنديل له وهو صاخب فاخرجت منديلي وقلت لصاحبي ... منادل قوم عند قوم سحائب (٢) وعند عشاء القوم أخرج بعضهم ... قليلا من الزيتون والكل حاسد حوى ذلك قرطاس به بعض أسطر ... تراءى لهم أن السطور فوائد

стр. 247

فجاءوا إلى من فيهم كان قارئا ... يريدون ما بالطرس والطرس بائد فقلت وقد مال عليّ جميعهم ... قراطيس قوم عند قوم جرائد ومنها: وإن قدم الدخان يوما بربعهم ... رايت ضبابا للعيون يحاصر وإن شاهدوا إيقاد فرد سيكارة ... تحفز كل للوثوب وشمروا فيلقي الذي يبقيه منها ولم يكن ... سوى جذوة تحتار فيها الأصابع فتخطفها الأيدي سراعا وهكذا ... بوانيت (١) قوم عند قوم سكائر وختامها: ويما به جار على جاره اعتدى ... وقامت على ظلم الظلوم الشواهد اتى حارس واقتاد من منهم بغى ... لبيت عقاب أوحشته الشدائد ولكنه أبقى هناك غذاءه ... ففاز به من للغنائم صائد فقلت كما قال الذين تقدموا ... «مصائب قوم عند قوم فوائد» ويلاحظ براعته في استخدام العبارة العامية في مطاوي القصيدة، وبراعته في تضمين الشعر القديم وإخراجه من الغرض الذي قيل فيه إلى الغرض الذي يريده بلباقة كما في الشطر الثاني من البيت الأخير، وهو عجز بيت للمتنبي: بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد والقصيدة تكشف عن نظام السجن والأخلاق المتدنية عند بعض المسجونين. مؤلفاته: ١) تنبيه الغلام إلى شيم الكرام، فيه نصائح وتوجيهات ترمي بالشباب إلى بلوغ درجة الكمال، رسالة ط بالجزائر. ٢) ديوان شعر ط بتونس سنة ١٩٧١.

стр. 248

المراجع: - الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ٧٩ - ٧٤. - حياة كفاح (مذكرات) أحمد توفيق المدني (الجزائر ١٩٧٦) ص ٦٦ - ٦٨. - الحركة الفكرية والأدبية في تونس ص ١٤٥.

стр. 249

٩٤ - جعيط (١٢٦٨ - ١٣٣٧ هـ) (١٨٥٢ - ١٩١٨ م) محمد بن حمودة بن أحمد بن عثمان جعيط، التونسي القيرواني السلف، وأصل الأسرة من غدامس بالجنوب الليبي نزلت القيروان واستقرت بها فترة، ثم انتقلت إلى مدينة تونس، والمترجم له فقيه أصولي له عناية بالتراجم، من المدرسين بجامع الزيتونة ورجال الفتيا. قرأ بجامع الزيتونة على المشايخ، محمد الشاذلي بن صالح، وحمدة الشاهد، وصالح التبرسقي، والطاهر النيفر، وسالم بو حاجب، وقرأ عليه جماعة منهم الشيخ المولدي بن عاشور. مؤلفاته: ١) اختصار أجوبة الشيخ عظوم. ٢) تقارير عن صحيح مسلم. ٣) ديوان شعر غالبه مدائح نبوية. ٤) رسالة في الأضحية. ٥) رسالة في صلاة الوتر. ٦) منهج التحقيق والتوضيح لحل غوامض التنقيح، وهو حاشية على تنقيح الفصول (في أصول الفقه) للقرافي، في جزءين، ط بمطبعة النهضة بتونس سنة ١٣٤٠/ ١٩٢١ الجزء الأول، والثاني ١٣٤٥/ ١٩٢٦، لم يذكره سركيس. للراجع: - الاعلام ٦/ ٣٤٣.

стр. 250

- شجرة النور الزكية ٤٢٣ - ٤٢٤. - معجم المؤلفين ٩/ ١٥٨ أعاد ترجمته في ٩/ ٢٧٣ ظانا انهما شخصان والترجمتان لشخص واحد لا لشخصين.
следующие страницы →