← Тараджим

Тараджим · id 17018

تراجم المؤلفين التونسيين

محمد محفوظ

Полный текст (1 769 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

يستخرج الضحك من روح الألم، ويتخير الألفاظ ذات الوقع المطلوب من اللغة الفصحى أو اللغة العامية، ومدار شعره كمدار نثره على روح الكفاح السياسي والاصلاح الاجتماعي». ومن أشهر قصائده الفكاهية قصيدته في رمضان التي كان يحفظها أطفال المدارس وينشدونها في نشوة، طالعها: فرحت بمقدمه بطون الناس ... شهر تحن لذكره أضراسي وله قصيدة بعنوان حفلة في وصف راقصة: رفعت إحدى بنيات السقاء ... مثل ذيبه فإذا كل ينادون بآه ... يا حبيبه وكان القوم من ضمن الشياه ... في زريبه - وله في موشح الزواج: لست أرجو القرب من تلك التي ... كالسّحالي تقصد البازار إذ في غيبتي ... لا تبالي تلك ليست زوجتي بل هفوتي ... واختبالي ومن قصيدة عجائب السجن: هو السجن إذا اسعدت يوما بزورة ... علمت بما لم تكن قبل تعلم إلى أن قال: فنظّمنا الكبران (١) ... مثنى وبعضنا توقّى بمنديل له وهو صاخب فاخرجت منديلي وقلت لصاحبي ... منادل قوم عند قوم سحائب (٢) وعند عشاء القوم أخرج بعضهم ... قليلا من الزيتون والكل حاسد حوى ذلك قرطاس به بعض أسطر ... تراءى لهم أن السطور فوائد

стр. 247

فجاءوا إلى من فيهم كان قارئا ... يريدون ما بالطرس والطرس بائد فقلت وقد مال عليّ جميعهم ... قراطيس قوم عند قوم جرائد ومنها: وإن قدم الدخان يوما بربعهم ... رايت ضبابا للعيون يحاصر وإن شاهدوا إيقاد فرد سيكارة ... تحفز كل للوثوب وشمروا فيلقي الذي يبقيه منها ولم يكن ... سوى جذوة تحتار فيها الأصابع فتخطفها الأيدي سراعا وهكذا ... بوانيت (١) قوم عند قوم سكائر وختامها: ويما به جار على جاره اعتدى ... وقامت على ظلم الظلوم الشواهد اتى حارس واقتاد من منهم بغى ... لبيت عقاب أوحشته الشدائد ولكنه أبقى هناك غذاءه ... ففاز به من للغنائم صائد فقلت كما قال الذين تقدموا ... «مصائب قوم عند قوم فوائد» ويلاحظ براعته في استخدام العبارة العامية في مطاوي القصيدة، وبراعته في تضمين الشعر القديم وإخراجه من الغرض الذي قيل فيه إلى الغرض الذي يريده بلباقة كما في الشطر الثاني من البيت الأخير، وهو عجز بيت للمتنبي: بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد والقصيدة تكشف عن نظام السجن والأخلاق المتدنية عند بعض المسجونين. مؤلفاته: ١) تنبيه الغلام إلى شيم الكرام، فيه نصائح وتوجيهات ترمي بالشباب إلى بلوغ درجة الكمال، رسالة ط بالجزائر. ٢) ديوان شعر ط بتونس سنة ١٩٧١.

стр. 248

المراجع: - الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ٧٩ - ٧٤. - حياة كفاح (مذكرات) أحمد توفيق المدني (الجزائر ١٩٧٦) ص ٦٦ - ٦٨. - الحركة الفكرية والأدبية في تونس ص ١٤٥.

стр. 249

٩٤ - جعيط (١٢٦٨ - ١٣٣٧ هـ) (١٨٥٢ - ١٩١٨ م) محمد بن حمودة بن أحمد بن عثمان جعيط، التونسي القيرواني السلف، وأصل الأسرة من غدامس بالجنوب الليبي نزلت القيروان واستقرت بها فترة، ثم انتقلت إلى مدينة تونس، والمترجم له فقيه أصولي له عناية بالتراجم، من المدرسين بجامع الزيتونة ورجال الفتيا. قرأ بجامع الزيتونة على المشايخ، محمد الشاذلي بن صالح، وحمدة الشاهد، وصالح التبرسقي، والطاهر النيفر، وسالم بو حاجب، وقرأ عليه جماعة منهم الشيخ المولدي بن عاشور. مؤلفاته: ١) اختصار أجوبة الشيخ عظوم. ٢) تقارير عن صحيح مسلم. ٣) ديوان شعر غالبه مدائح نبوية. ٤) رسالة في الأضحية. ٥) رسالة في صلاة الوتر. ٦) منهج التحقيق والتوضيح لحل غوامض التنقيح، وهو حاشية على تنقيح الفصول (في أصول الفقه) للقرافي، في جزءين، ط بمطبعة النهضة بتونس سنة ١٣٤٠/ ١٩٢١ الجزء الأول، والثاني ١٣٤٥/ ١٩٢٦، لم يذكره سركيس. للراجع: - الاعلام ٦/ ٣٤٣.

стр. 250

- شجرة النور الزكية ٤٢٣ - ٤٢٤. - معجم المؤلفين ٩/ ١٥٨ أعاد ترجمته في ٩/ ٢٧٣ ظانا انهما شخصان والترجمتان لشخص واحد لا لشخصين.

стр. 251

٩٥ - جعيط (١٣٠٣ - ١٣٨٩ هـ) (١٨٨٦ - ١٩٧٠ م) محمد العزيز (١) ابن الوزير الشيخ يوسف جعيط، العلامة الكبير المحقق، من اعلام تونس المعاصرين. ولد بمدينة تونس في آخر شعبان سنة /١٣٠٣ أوائل ماي ١٨٨٦. تلقى مبادئ العلوم بمنزله وبالكتاب الكائن بسوق البلاغجية ثم التحق بجامع الزيتونة في سنة ١٣١٨/ ١٩٠١ فأخذ عن كبار أعلامه المرموقين كسالم بو حاجب، وعمر بن الشيخ وغيرهما، ومن زملائه في الدراسة الشيخ صالح الهمامي الذي كان قاضيا في المجالس العدلية، واستمرت الصلة بينهما بعد أن بارح الشيخ صالح الهمامي جامع الزيتونة، وعند ما يحل الشيخ صالح الهمامي تونس يحضر مجلس درس المترجم له فيرحب به وتجري بينهما مناقشات وذكريات عن دروس شيخهما سالم بو حاجب. وتخرج من جامع الزيتونة محرزا على شهادة التطويع سنة ١٣٢٥/ ١٩٠٧، وباشر خطة الاشهاد (التوثيق) في نفس السنة لأن شهادة التطويع تخول لحاملها مباشرة هذه الخطة بعد ترخيص من السلطة التي تتأنى مدة في إسناد الخطة ريثما يتم البحث عن سلوكه وبالخصوص السياسي المناهض للسلطة، وفي سنة ١٣٢٨/ ١٩١٠ اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثانية، وبعد سنة نجح في مناظرة التدريس من الطبقة الأولى، وخاتمة الوظائف التدريسية بجامع الزيتونة أن سمي استاذا به عند احداث هذه الخطة في ١٠ ذي القعدة ١٣٥٣/ ١٤ فيفري ١٩٣٥.

стр. 252

تخرج عليه طبقات عديدة من رجال التدريس والقضاء وسائر طلبة العلم، وقد اشتهر عنه في دروسه أنه غزير العلم، واسع المعرفة متفتح الفكر، ونقلوا عنه أنه كثيرا ما يردد في دروسه «نحن أبناء الدليل نميل حيث يميل» ولذلك كان لا يجمد على أقوال الفقهاء التي لا يؤيدها دليل، ولعله متأثر بشيخه العلامة سالم بو حاجب وكان لا يتعصب لكتب معينة في المذهب، كما شاع عن بعضهم أنهم يقولون نحن خليليون (أي من اتباع خليل بن إسحاق صاحب المختصر). وعين مدرسا بالمدرسة الصادقية في سنة /١٣٣٢ غرة جانفي ١٩١٤ وتخرج عليه أجيال من طلبة هذه المدرسة يحفظون له أجمل الذكريات. ومما له علاقة بالوظائف العلمية التي تقلدها أنه سمي عضوا بلجنة اصلاح التعليم الزيتوني في ذي القعدة ١٣٤٨/ ١٣ افريل ١٩٣٠، كما انتخب عضوا بلجنة تنظيم كتب مكتبة جامع الزيتونة وفهرستها في ٢ ربيع الأول ١٣٣١/ ٨ فيفري ١٩١٣، وسمي مفتيا مالكيا في ١١ شعبان ١٣٣٧/ ١٢ ماي ١٩١٩، وبعد سنوات تولى الامامة والخطابة بجامع الحلق في ٢ رمضان ١٣٤١/ ١٣ افريل ١٩٢٣ وكلف بادارة مشيخة جامع الزيتونة وفروعه في ٢١ ديسمبر ١٩٣٩، ثم عاد إلى محكمة الديوان (المحكمة الشرعية العليا) بصفته مفتيا في ١٥ محرم ١٣٦٢/ ٢١ جانفي ١٩٤٣ وكلف بمشيخة الإسلام والنيابة عن صاحبها في ٤ رجب ١٣٦٣/ ٢٦ جوان ١٩٤٤، ثم استقل بهذه الخطة فسمي شيخ الإسلام للمذهب المالكي في ١٦ صفر /١٣٦٤ غرة فيفري ١٩٤٥، وما زال يتدرج في سلم الترقي إلى أن تولى وزارة العدل في ٨ رمضان ١٣٦٦/ ٢٦ جويليه ١٩٤٧ مع الاحتفاظ بمشيخة الإسلام في وزارة الأستاذ مصطفى الكعاك تلك الوزارة التي كايد بها الاستعمار الوطنيين ومطالبهم، وفي سنة ١٣٦٩/ ١٩٥٠ استقال من وزارة العدل، واكتفى بمنصب مشيخة الإسلام. وعند ما جاء الاستقلال ووقع توحيد القضاء وألغيت المحاكم الشرعية، أحيل على الراحة بطلب منه في سنة ١٣٧٦/ ١٩٥٦، وفي نفس

стр. 253

السنة شعبان/غرة مارس سمي مفتيا للجمهورية التونسية عند ما أحدثت هذه الخطة في النظام الجديد على يد أول حكومة للاستقلال، ثم أحيل على عدم المباشرة في سنة ١٣٧٩/ ١٩٦٠. توفي في ٢٧ شوال ١٣٨٩/ ٥ جانفي ١٩٧٠ بعد حياة نافعة حافلة بجليل الأعمال وتقلد أسمى الوظائف. مؤلفاته: ١) إرشاد الأمة ومنهاج الأيمة، نشر الشركة التونسية للتوزيع، تونس سنة ١٩٧٨ في ٢٨٩ ص من القطع المتوسط، وهو عبارة عن مجموعة خطب جمعية في مواضيع مختلفة من أخلاق، ومعالجة لسقيم الأحوال الاجتماعية، وسياسية لها مساس بسياسة البلاد أو بالأجوار الاقربين قال عن هذه الخطب كاتب مقدمة الكتاب ص ٦: «وبالجملة فقد تناولت هذه الخطب الناحية العقائدية والدنياوية، والرذيلة كما تعرضت إلى ما حدث من اضطرابات عظيمة، وأحداث خطيرة في حقلي السياسة والاجتماع لا سيما أيام الفتنة، وفترات المحنة، وكذلك تناولت مشاكل الأمة في عهديها عهد الاستعمار والمذلة وعهد الاستقلال والكرامة والعزة، وبحث في الأمراض الاجتماعية والخلقية على اختلافها وأسبابها وطرق علاجها، وبذلك كانت هذه المجموعة دروس وعظ وإرشاد كما كانت توجيها رشيدا لمجتمعنا في نهضتنا المباركة إلى ما يسايرها ويتماشى مع أغراضها وأهدافها».ويبدو أن اسم التأليف أطلقه عليه كاتب المقدمة لأنه قال في ختام التقديم: «ولما اشتملت عليه هذه الخطب من تحقيق السعادتين والفوز بالحسنيين سميناها بارشاد الأمة إلى منهاج الأيمة». ٢) الطريقة المرضية في الاجراءات الشرعية على مذهب المالكية، فرغ من تأليفه في ١٧ ربيع عام ١٣٦٠ ألفه لطلبة التعليم العالي بجامع الزيتونة (شعبة الشريعة وأصول الدين) طبع مرتين بتونس، والطبعة الثانية مزيدة ومنقحة.

стр. 254

٣) مجالس العرفان ومواهب الرحمن، ط الدار التونسية للنشر بتونس في ٢ جزءين الجزء الأول ط سنة ١٩٧٢ والجزء الثاني سنة ١٩٧٣، الجزء الأول في ٢٤٨ ص والثاني في ٢٧٨ ص من القطع المتوسط قال المؤلف في تقديم الجزء الأول: «أما بعد فقد كنت في عهد غابر، وزمن دابر عقدت مجالس علمية، لشرح بعض الأحاديث النبوية مما أخرجه الإمامان محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحاج القشيري النيسابوري أو أحدهما في صحيحيهما، وكان المجلس يضم ثلة من شيوخنا ويحضره من العلماء الأعيان المحرزين قصب السبق في ميادين العلوم والفضل والاحسان من اجتمعنا بهم في حلق الدراسة، أو ضمنا اتحاد أو تقارب الزمان، ومن أخذوا عنا، وصاروا في المعارف ذوي شأن، وتجري مذكرات وبحوث أرق من النسيم البليل تسفر عن تحقيقات نفيسة، وتحل مشاكل جد عويصة، يشهدها جمع من الجمهور حريص على الاستفادة والتبرك بحضور مجالس الحديث النبوي. ولما بلغت من الكبر عتيا وكان أكثر الجيل الحاضر لم يدرك هذه المجالس وكانت مشتتة الشمل مبعثرة الأجزاء لا تجمعها صلة قرابة، ولا رابطة تأليف، ولم تمسها يد الترتيب والترصيف خشيت أن يصيبها ضياع أو إغفال، فيتركها قابعة في زوايا الاهمال، فعزمت على لمّ شتاتها، وترتيبها وزيادة تهذيبها، وجمع فوائدها وتنسيق جواهرها وفرائدها». وهو يعطي لكل مجلس عنوانا خاصا يحتفل في صياغته بالسجع والجناس مثاله: المجلس الأول الموسوم بقلائد الدر والعقيان في شرح باب بدء الأذان من صحيح البخاري العظيم الشان. ويحتوي الجزءان على عشرين مجلسا، وفي كل مجلس يتبسط في شرح معاني الحديث، ويجره الكلام إلى تناول تحقيقات أصولية وتفسيرية ونحوية، ويناقش أحيانا بعض من لا يوافقهم في رأيهم من قدامى ومحدثين كالسعد التفتازاني، وابن قيم الجوزية، ومحمد عبده، ورشيد رضا، وناهيك بمن يناقش هؤلاء الجلة المحققين، والظاهر أن هذه

стр. 255

المجالس كان يعقدها في شهر رمضان بجامع الحلق، ومن المعروف أنه يقع ختم هاته المجالس أو الدروس في العشر الأواخر من رمضان، وكانت مجالس الحديث الشريف تعقد في كثير من مساجد العاصمة في شهر رمضان، ويكون لكل مسجد ليلة معينة للختم، وإذا كان صاحب هذه المجالس عالما مشهورا من رجال المجلس الشرعي فإنه ربما يحضر الباي ورجال دولته مجلس درسه ليلة الختم وتعرف هذه الأختام بأختام الحديث الشريف وقد ألمّ بطرق من أخبارها ابن أبي دينار في «المونس». المرجع: - تقديم كتاب ارشاد الأمة، معلومات شخصية سمعتها من بعض تلامذته.

стр. 256

٩٦ - جعيط (١٢٤٦ - ١٣٣٣ هـ) (١٨٣٠ - ١٩١٥ م) يوسف بن أحمد بن عثمان بن قاسم جعيط، الفقيه الكاتب الوزير، ولد بمدينة تونس، وكان والده من العدول الموثقين بالحاضرة من عدول الغابة، وهي خطة نبيهة ينتخب لها صفوة الموثقين من عدول تونس، وجده لأمه هو الكاتب الحاج بالضياف بن عمر العوني رئيس كتبة بيت خزنه دار في دولة الأمير حمودة باشا، والمشهور باختصاصه بالوزير يوسف صاحب الطابع، اتصل اتصالا وثيقا بخاله الوزير الكاتب المؤرخ الشيخ أحمد بن أبي الضياف، فكان المتولي لتربيته وتوجيهه تولي الأب لابنه حتى أنه لم يكن يذكره في رسائله إلا بابني يوسف. دخل جامع الزيتونة حوالي سنة ١٢٦٠/ ١٨٤٤ فأخذ عن شيخ الإسلام محمد بن الخوجة، وانقطع للأخذ عنه رواية ودراية، ولازمه ملازمة المريدين، ثم صاهره على ابنته، وأخذ أيضا عن شيخ الإسلام محمد معاوية، ومحمد بن حمدة الشاهد، وعلي العفيف، ومحمد الطاهر بن عاشور، ومحمد النيفر الأكبر. وكان له ميل إلى الأدب وربط الصلات بشاعر عصره محمود قابادو، وبصديقه اللغوي الأديب الشيخ سالم بو حاجب، وبالشاعر المؤرخ الشيخ محمد الباجي المسعودي، وبعد إتمام الدراسة بجامع الزيتونة انتصب للتدريس، ولم تطل مدة مباشرته له حتى انتخب لمنصب الكتابة بالوزارة الكبرى، وشجعه خاله الوزير الشيخ ابن أبي الضياف على ولوج باب هذا الوظيف، فدخل كاتبا سنة ١٢٧٢/ ١٨٥٦ في أوائل دولة المشير الثاني محمد باشا، وهذه الخطة معدودة في عصره من الخطط

стр. 257

العلمية، كما هو شأنها في الأندلس والمغرب الأقصى. وكانت له اليد الطولى في تحرير القوانين الراجعة إلى أصول عهد الأمان، فكان كاتب المجلس المتكون من شيوخ المجلس الشرعي ورجال من الوزارة وأركان الدولة في ربيع الثاني سنة ١٢٧٤/ ١٨٥٨، وفي عهد محمد الصادق باشا باي عند تنظيم الوزارات وأقسام الوزارة الكبرى سنة ١٢٧٧/ ١٨٦١ سمي رئيسا للقسم الرابع الذي هو قسم وزارة الخارجية. ولما وقع اختيار الوزير خير الدين سفيرا فوق العادة إلى السلطنة العثمانية بعد القضاء على ثورة علي بن غذاهم لتجديد العلائق بين الدولتين، وقع اختيار المترجم كاتبا لهذه المهمة، فسافر صحبة الوزير خير الدين في جمادى الثانية سنة ١٢٨١/ ١٨٦٤، وفي هذه السفارة قابل السلطان عبد العزيز، كما اتصل بالساسة العثمانيين، وسمع محادثاتهم السياسية لا سيما الصدر الأعظم فؤاد باشا، وعاد من هذه الرحلة في شعبان ١٢٨١ متقلدا النيشان المجيدي. واستمر في كتابة الخارجية في طور تحديد الروابط بين القنصليات الأجنبية والدولة التونسية، ونشأ جوّ من التلاعب السياسي والدس الخفي من القنصليات الأجنبية، وزاد الأمر استفحالا وسوءا في وزارة مصطفى بن إسماعيل، وأريد تشكيل الخارجية التونسية بتوجيه معين فصل المترجم عن رئاسة القسم الرابع، ونقل إلى رئاسة القسم الثاني الذي هو قسم الأحكام المدنية أي رئيسا ثانيا مع محمد الباجي المسعودي، وعند ما توفي هذا الأخير في سنة ١٢٩٧/ ١٨٨٣ استقل برئاسة القسم الثاني كان رئيسا للدائرة المدنية إلى سنة ١٣٠٢/ ١٨٨٨، ثم نقل إلى مجلس الجنايات عند تشكيل أقسام الوزارة في شكل محكمة، ثم صار رئيسا أعلى للدوائر الجنائية ودائرتي الاستئناف المدني والاستئناف الجناحي لمحكمة الوزارة، وهذه الخطط كانت قبل صدور المجلات وقوانين المرافعات فأبان من الكفاءة في فصل القضايا والأنظار الفقهية

стр. 258

الدقيقة وتحقيقه لمناط الأحكام ما خلع صيغة القضاء الإسلامي على هيكل العدلية التونسية. وبعد ارتقاء وزير القلم محمد الجلولي إلى الوزارة الكبرى سمي وزير القلم والاستشارة في ١٥ محرم ١٣٢٥/ ١٩٠٧ ولم يبق طويلا في هذه الوزارة لوفاة الوزير الأكبر محمد الجلولي في ذي القعدة من نفس السنة ١٣٢٥، فقلد منصب الوزارة الكبرى، وتقلد وسام البيت الحسيني في عهد الملك محمد الناصر باي، وسافر معه إلى باريس في رحلته الرسمية سنة ١٣٣٠/ ١٩١٢، وبالرغم مما حف بوزارته من ظروف داخلية حرجة وأحداث خارجية كبرى، كحوادث الجلاز، ومقاطعة الترامواي، وحرب الطليان بليبيا، واحتلال فرنسا للمغرب الأقصى، واعلان الحرب العالمية الأولى فإنه لم يضعف ولم يلن، وإن قاومه رجال القصر ورجال الادارة وكان الكاتب العام اوريان بلان وراء هذه المقاومة، وهو في هذا الطور العصيب ضعيف البدن، تقدمت به السن. توفي في ذي القعدة سنة ١٣٣٣/ ١٩١٥ بجبل المنار، ونقل جثمانه إلى تونس، واحتفل بجنازته في موكب ملكي عسكري حضر الملك محمد الناصر، ودفن بالتربة الحسينية. مؤلفاته: ١) رسالة في حكم القاضي المالكي بتأبيد حرمة المتزوجة في عدتها بأنه يجري مجرى الفتوى وللحاكم الحنفي خلاف ذلك. ٢) شرح لما دار بين الخليفتين سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر، وبين سيدنا أبي عبيدة بن الجراح. المراجع: - الاعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية لزكي مجاهد ١/ ١٢٨ - ١٢٩. - تراجم الاعلام لمحمد الفاضل بن عاشور (تونس ١٩٧٠). ص ١٧٥ - ١٨٤.

стр. 259

- شجرة النور الزكية ٤٢٢. - الطريقة المرضية في الاجراءات الشرعية ص ٢٥٤ تعليق (١) (ط ٢/). - معجم المؤلفين ١٣/ ٢٧١ (وفيه وفي الاعلام الشرقية «حفيظ» وهو تحريف).

стр. 260

٩٧ - ابن الجلاّب ( ... - ٦٦٤ هـ) (١٢٦٥ م) محمد بن أحمد بن محمد المعروف بابن الجلاب الفهري الأشبيلي الأصل، التونسي النشأة والسكنى، الأديب، الراوية. روى عن جماعة منهم أبو المطرّف بن عميرة، وابن الابّار، ولازمه طويلا، وأكثر عنه وغيرهم، وكتب إليه جماعة بالاجازة فمنهم من تونس ابن عصفور، كما كتب إليه من سبتة، ومن الأندلس، والاسكندرية والقاهرة. كانت له عناية تامة برواية الحديث، ومعرفة رجاله، ومعرفة التاريخ، وحظ صالح من الأدب، وقرض الشعر، والنثر، ومشاركة في النحو. قتله الافرنج بعد أن أبلى بلاء كبيرا حتى قتل مقبلا غير مدبر، في مركب غلب العدو عليه في شهر رمضان، وقد ناهز الاكتهال. مؤلفاته: ١) إشعار الانام بأشعار المنام. ٢) روح الشعر، اختصره سعيد بن أحمد بن إبراهيم التجيبي المعروف بابن ليّون (ت ٧٥٠/ ١٣٤٩) في لمح الشحر من روح الشعر، ومن هذا المختصر نسخة في الزاوية الحمزية بالمغرب الأقصى. ٣) الفوائد المتخيّرة.

стр. 261

المراجع: - الذيل والتكملة ٦/ ٥٢ - ٥٤، مكتبة الزاوية الحمزية، صفحة من تاريخها لمحمد المنّوني المكناسي (بالمغرب الأقصى بلا تاريخ) ص ٤٧.

стр. 262

٩٨ - ابن جماعة ( ..... - ٧٧٢ هـ) (١٣١٢ م) أبو بكر، أبو يحيى بن أبي القاسم بن جناعة الهوّاري التونسي، الفقيه المحقق. أخذ بتونس عن ابن واصل، وغيره، ورحل إلى المشرق فأخذ عن أيمة اعلام منهم ابن دقيق العيد، وغيره، حج مع الشيخ أبي الحسن المنتصر، وأخذ عنه القاضي محمد بن عبد السلام، وغيره. مؤلفاته: ١) تأليف في البيوع، والسبب في تأليفه أنه طلب منه أن يؤلف في التصوف، فألهم به وشرع في تأليف بيوعه، قيل له في ذلك فقال: هو التصوف لأن مدار التصوف على أكل الحلال، ومن لا يعرف أحكام المعاملات لا يسلم من أكل الحرام بالربا، والبيوع الفاسدة، فألفته للتوصل إلى أكل الحلال. شرحه أحمد القبّاب الفاسي، وأبو زيد التلمساني وأبو سالم العياشي صاحب الرحلة ونظم الأصل وشرحه أحمد بن سعيد الحبّاك المكناسي (كما في التعلل برسوم الاسناد لابن غازي ص ٨٧). ٢) تذكرة المبتدئ، نقل منه إبراهيم بن علي بن فرحون صاحب «الديباج المذهب» في كتابه «إرشاد السالك إلى أفعال المناسك». ٣) منسك: نقل عنه ابن فرحون في كتابه السالف الذكر. الورقة ١٣ ب والورقة ١٠٣ ب من نسخة المكتبة الوطنية بتونس التي أصلها من مكتبة الشيخ علي النوري بصفاقس.

стр. 263

المصادر والمراجع: - تاريخ الدولتين ٥١. - التعلل برسوم الاسناد بعد انتقال أهل المنزل والناد تحقيق محمد الزاهي (التونسي) الدار البيضاء ١٣٩٩/ ١٩٧٩. - درة الحجال ٣/ ١٣٥. - شجرة النور الزكية ص ٢٠٥ - ٢٠٦.

стр. 264

٩٩ - جمال الدين (كان حيا ١٣٢٣ هـ) (١٩١٥ م) أحمد جمال الدين، فقيه. ولد ببني خيار، وتلقى العلم بجامع الزيتونة، وتولى التدريس به، وكان من المقربين لدى القصر الملكي والسلط الاستعمارية، وله مواقف مشبوهة تنم عن ضعف في العقيدة الوطنية، وانصياع لمآرب السلط الاستعمارية، كموقفه من حل اضراب الركوب في الترمفاي على اثر حادثة مقبرة الزلاج سنة ١٩١١ إذ كان أول المستجيبين لحل الاضراب. وكان قادري الطريقة، متشبعا بالخرافات، عاملا على ترويجها بقلمه كما تراه في كتابه «بلوغ الأرب»، وهو من أقطاب المتزعمين لحركة مقاومة آراء جمال الدين الافعالي، ومحمد عبده، ورشيد رضا، وللأخير معه جولات في مجلة «المنار» من أجل مسألة التوسل، ومن المعروف أن رشيد رضا من أنصار الشيخ محمد بن عبد الوهاب في مسألة التوسل وغيرها، ولذلك قام المترجم بنشر مقالة الشيخ عمر المحجوب في الرد على محمد بن عبد الوهاب، ووصفه الشيخ رشيد رضا بأنه أكثف جهالة من الشيخ المحجوب. وفي سنة ١٣٠٢/ ١٨٨٨ أمره علي باشا باي الثالث بحمل الصرة إلى الحرمين الشريفين وأهدى بتلك المناسبة كتابه «التعريف بأصول التكليف» للشريف عون الرفيق شريف مكة، وللشيخ عمر التميمي من سادة البيت الحرام. مؤلفاته: ١) بلوغ الأرب في مآثر الشيخ الذهب وهو من بني خيار وشيخه في الطريقة

стр. 265

قال الشيخ رشيد رضا «هذا الكتاب محشو بالخرافات والدجل» مجلة «المنار» ج ١٠ ص ١٧٣، وهو في جزءين، ط بتونس ١٣٢٢/ ١٩٠٤. ٢) السراج في معرفة صاحب التاج، رسالة وجيزة في بيان حديث المعراج، ألفها لتقرأ بحضرة أمير تونس علي باشا الثالث سنة ١٣٠٢/ ١٨٨٨ بمسجده بقصر المرسى، تونس مط بيكار سنة ١٣١٨/ ١٩٠١ في ٢٦ ص. ٣) مختصر مولد البرزنجي، فرغ منه في ١٧ جمادى الأولى سنة ١٣٠٢/ ١٨٨٨ ط، تونس ١٣٠٢/ ١٨٨٨.نسب له بعضهم كتاب مناهج التعريف بأصول التكليف وهو لمخدومه علي باشا. المراجع: - برنامج المكتبة العبدلية ٢/ ٢٤٨. - معجم المطبوعات ٣٨١، ٦٤٩. - معجم المؤلفين ١/ ١٨٤، (نقلا عن فهرست الخديوية ١/ ٤١٥). - معركة الزلاج للجيلاني بن الحاج يحيى ومحمد المرزوقي ص ١٨٦ (تعليق)، محمد بن الخوجة. - الصرة كيف نشأت وكيف استقر قرارها المجلة الزيتونية. ذو القعدة ١٣٥٥ جانفي ١٩٣٧ ج ٥ م ١ ص ٢٤٧.

стр. 266

١٠٠ - الجمّالي (كان حيا سنة ١١٩٧ هـ) (١٧٨٧ م) أحمد بن محمد بن عمر الجمّالي التونسي. لا أعلم عنه شيئا. له تحفة الاخوان وامتحان الزمان في شيء يسير من العلم ورقائق القرآن، اتم تأليفه سنة ١١٩٧ في ٨ ورقات منه نسخة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد. المرجع - فهرس المخطوطات العربية في مكتبة الأوقاف العامة في بغداد لعبد الله الجبوري مط. الارشاد، بغداد ١٩٧٣، ١/ ٥٩ - ٦٠.

стр. 267

١٠١ - الجمّالي (كان حيا سنة ١٠٨٧ هـ) (١٦٧٧ م) محمد بن علي الجمّالي التونسي المالكي، من علماء الأزهر المستقرين بمصر، له تنبيه الغفلان من منع شرب الدخان، رتبه على مقدمة ونتيجة وخاتمة، فرغ منه يوم الجمعة أول شعبان ١٠٨٧، هكذا وجدت في آخر رسالته هذه، وهي بخط محمد بن محمد بن محمد بن إبراهيم المراكشي الصفاقسي، وقال عقب ذلك: «وكان الفراغ منها يوم الأحد السادس عشر من شهر رجب عام ثمانية عشرة ومائة وألف» والرسالة ضمن مجموع رسائل في المكتبة الوطنية بتونس، والأصل من مكتبة الشيخ علي النوري. المرجع: - معجم المؤلفين ١٠/ ٣١٤ وفيه «أنه فرغ منها سنة ١١٢٩» ولذلك ذكر في طالعة ترجمته انه (كان حيا ١١٢٩/ ١٧١٧) ومرجعاه في ذلك إيضاح الكنون ١/ ١٣٢٧، هدية العارفين ٢/ ٣١٤.

стр. 268

١٠٢ - الجمل (١١٠٧ م) (١٧٩٦ م) إبراهيم بن أحمد (وقيل ابن محمد) الجمل الصفاقسي، الكفيف، المقرئ المجوّد، المحدّث النحوي الصرفي كان خبيرا فيهما بنكت الاعاجم، متضلعا من العربية، ولد بصفاقس، وأخذ عن الشيخ علي النوري القراءات والعلوم، ثم رحل إلى تونس فأخذ عن علماء جامع الزيتونة كالشيخ المقرئ ساسي ثوينة، وغيره، وبعد تخرجه تصدر للتدريس، فأخذ عنه جماعة منهم، محمد الوزير السراج الأندلسي صاحب «الحلل السندسية» وطلب من تلميذه هذا أن يصوّر له من الشمع حروف الهجاء حتى يتعرف عليها باللمس، ومن الآخذين عنه أحمد عجاج القيرواني، وحمودة العامري، وعلي السويسي ومصطفى الأزميرلي التونسيان. وكان ملازما لرواية الحديث على دور السنة قبل صلاة الصبح بمسجد سوق الفلقة، وكان يصلي التراويح كل ليلة برواية، وأكثر ما يلذ له رواية أبي عمرو بن العلاء توفي بتونس ودفن بمقبرة الزلاج. مؤلفاته: ١) تثمين للبردة التزم في مبتدأ كل تثمين اسم الجلالة. ٢) جامعة الشتات في عد الفواصل والآيات نظم في ١٣٠٠ بيت. ٣) خمسة تخاميس للبردة. ٤) شرح الخزرجية في العروض. ٥) نظم طيبة النشر في القراءات العشر لابن الجزري، وصل فيه إلى ثلث القرآن نحو ثلاثة آلاف ٣٠٠٠ بيت.

стр. 269

٦) نظم في كلاّ وكيفية الوقوف عليها. ٧) كتاب في الوقف (في قراءة القرآن). المصادر والمراجع: - الاعلام ١/ ٦٥. - ذيل بشائر أهل الإيمان ص ١٩٠ - ١٩١ (ط ٢/). - شجرة النور الزكية ص ٣١٨ - ٣١٩. - تقديم كتاب الحلل السندسية لمحمد الحبيب الهيلة ص ٧٥. - معجم المؤلفين ١/ ٩٠. - نزهة الأنظار لمحمود بن سعيد مقديش (طبعة حجرية تونس ١٣٢١/ ١٩٠٣) ٢/ ١٦٨.

стр. 270

١٠٣ - الجمّني (١٠٣٧ - ١١٣٤ هـ) (١٦٢٨ - ١٧٢٢ م) إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الجمّني (١) ينتهي نسبه إلى الصحابي الجليل المقداد بن الأسود الكندي، الفقيه الزاهد. كان أحد أجداده معين الدين نازلا بالجديدة (٢) قرية من قرى المدينة المشرفة فانتقل إلى جمّنة من قرى نفزاوة (ما يسمى بقبلي الآن من ولاية قابس). رحل إلى الجزائر، وأخذ عن الشيخ عبد الله بن أبي القاسم الجلالي، ثم دخل زواوة فأقام بها ست سنين، وقرأ بها على جماعة منهم محمد السعدي، ومحمد المغربي، وأبو القاسم القاضي. رحل إلى مصر باشارة من شيخه علي الوحيشي القيرواني، قيل إنه رحل إليها من بلاد زواوة، فدخلها إثر وفاة الشيخ علي الأجهوري سنة ١٠٦٦/ ١٦٥٦ وقيل إنه دخلها سنة ١٠٧٥، وأقام بالقاهرة تسع سنوات قرأ فيها على اجلاء مشايخ الأزهر فأخذ القراءات عن سلطان المزّاحي، كما قرأ علي إبراهيم الشبراخيتي، وأحمد الشبيبي، وقرأ على عبد الباقي الزرقاني، وأجازه في النحو، والبيان، وأصول الفقه، والتوحيد والمنطق، ومن شيوخه بالأزهر ياسين الحمصي، وعلي اللقاني، ولازم الشيخ محمد الخرشي طويلا، وأجازه في الحديث، وله شيوخ غيرهم، وأدى فريضة الحج وهو ما زال طالبا بالأزهر.

стр. 271

ولما أشبع نهمه من طلب العلم، وتحصل على الاجازات من مشايخه كرّ راجعا إلى وطنه وركب البحر من الاسكندرية، فغرقت السفينة ونجا إلى البر من كان بالسفينة سوى المترجم فقد رسب في قعر البحر فانتشله غوّاص ماهر فأخرجه مغمى عليه فلما أفاق سأل عن مصير كتبه، وكانت كثيرة، فسلّي بسلامة نفسه، فعاد إلى القاهرة، وجمع كتبا غيرها، ثم عاد سالما إلى بلدته جمّنة، واستقر أولا بزاوية الحمارنة قرب قابس لبث العلم وإفادة الناس، ثم انتقل إلى جزيرة جربة فعلم الناس بجامع الغرباء، وبعد مدة منعه إمام الجامع من الاقراء بغيا وحسدا فانتقل الى الاقراء في موضع آخر لا تصل إليه يد إمام الجامع المذكور، وكان يسكن هو وطلبته في هذه الفترة في أخواص من جريد، وقدم جربة وكيل مراد بن حمودة باشا المرادي، وكان يعرف المترجم له فسأل عنه فوجده على تلك الحالة، فلما رجع لتونس أمره مراد باشا بالحج نيابة عنه، فقال له يا سيدي إذا أردت أجرا خيرا من الحج فابن مدرسة للشيخ الجمني، وحكى له أمره فأذنه بالتوجه لبناء المدرسة المرادية بجربة ونصب له محراب مسجدها الشيخ بوراوي حفيد الولي الصالح الشيخ عبد السلام الأسمر المقبور هناك، وكمل بناء المدرسة سنة ١١١٥/ ١٧١٤، وبنيت فيها دار لسكناه، وجعل له النظر في حبس المدرسة، وبث العلم بتلك المدرسة، وقصده الناس من كل فج، فبذل جهده في نشر مذهب مالك، فكان يختم مختصر خليل في كل عام مرتين في ظرف تسعة أشهر، ويقرئ الحديث النبوي في بقية السنة ومن المنتفعين به ابن أخيه إبراهيم بن محمد الجمني، وعلي الشاهد، وعلي الفرجاني، ومحمد الغرياني. واعتنى بهذه المدرسة الأمير علي بن حسين باي، فمد طلبتها والمقيمين بها بالطعام والقوت، وأسقط عنهم أنواعا من الضرائب، وحبس على المدرسة بعض الضياع لفائدة الطلبة، كما بنى للمدرسة وكالتين، وكان

стр. 272

ملازما للصيام والقيام من قبل صلاة الفجر لإفاقة الساكنين بالمدرسة للقراءة والمطالعة والصلاة، وكان قوته يأتيه من تمر بلده مما ورثه عن آبائه محترزا عن الأكل من حبس المدرسة. توفي ليلة الجمعة ١٥ ربيع الأول، ودفن بالمدرسة. له شرح على مختصر خليل لم يكمل. المصادر والمراجع: - ذيل بشائر أهل الإيمان ١٣٠ - ١٣٢. - شجرة النور الزكية ٢٤٤. مؤنس الأحبة في تاريخ جربة لمحمد بوراس ٩٥ - ٩٦. - نزهة الأنظار ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٨.

стр. 273

١٠٤ - الجمّني (حوالي ١٣٠٠ هـ) (١٨٨٦ م) محمد الهاشمي بن محمد بن عبد اللطيف الجمّني المطماطي (١) يروي عن الشيخ إبراهيم الرياحي، وأحمد بن الطاهر اللطيف القلعي (من القلعة الصغرى بالساحل)، ومحمد بن ملوكة، ووالده، والطيب بن المقداد الجمّني، وقد أخذ والده من بعده عن الرحلة محمد بن عبد اللطيف الجمني الراوي عن محمد الغرياني وابن عبد السلام الناصري، والأمير الكبير، وعبد الحليم الفيّومي، وأحمد بن يونس المصري، والأخير يروي عن حسن العجمي غالبا. روى عنه صالح الجمني قاضي نفزاوة، وعن هذا الأخير روى محمد المكي بن عزوز، له ثبت. المرجع: - فهرس الفهارس ٢/ ٤٢١.

стр. 274

١٠٥ - الجمّوسي ( ... بعد ١١٤٠ هـ) (١٧٢٨ م) عبد الله الجمّوسي الصفاقسي، الفقيه الناظم، كان يبيع الفحم، ولما تقدمت به السن تعلم القرآن، وتفقه على الشيخ عبد العزيز الفراتي، ولازمه ملازمة تامة في قراءة مختصر خليل، حتى ختمه عليه سبع عشرة مرة، وقرأ على غيره من فقهاء صفاقس. وبعد ذلك اشتغل بتعليم القرآن، والحديث النبوي، وكان يأتيه أهل البادية للتعلم والتوبة بين يديه. ولم يتول المناصب، واقتصر على التعليم، واستصدر له أهل بلده أمرا من الباي في حضور مجلس شورى الأحكام يوم الخميس لفصل ما يصعب من نوادر القضايا، فأظهر معارضة للفقهاء والقضاة بحسب اجتهاده، فاستصدروا أمرا آخر في منعه من الحضور، فكان بعد هذا يقول، نعم البلد، ونعم السور، ونعم الناس لولا ما فيهم من المداهنة. مؤلفاته: ١) الفية في النحو قال في أوائلها: فائقة الفية السيوطي ... لكونها وافرة الشروط إلا أن وزنها مختل، ولذلك تركت تآليفه. ٢) نظم مختصر خليل. المرجع: - نزهة الأنظار ٢/ ١٧٥.

стр. 275

١٠٦ - الجموعي (١٢٧٦ هـ) (١٨٦٠ م) الزين بن محمد الشاذلي الجموعي التوزري، الفقيه الأديب الشاعر، ذو حافظة عجيبة لاقطة، يحفظ خمسين بيتا من سماع واحد، وقيل خمسة وعشرين. درّس العلوم التقليدية ببلدة توزر، منها شرح الدردير على مختصر خليل في الفقه المالكي، فكان يصوّب كثيرا من المسائل التي ينكرها عليه بعض الحاضرين، فلما طبعت حاشية الدسوقي على الكتاب المذكور، وجدت تصويباته مقررة بعينها مع أنه لم يكن يعرف هذه الحاشية. مؤلفاته: ١) مقامات. ٢) المقصد السامي والمورد العذب لكل ظامي تكميل شرح الإمام الشامي. المرجع: - الجديد في أدب الجريد لأحمد البختري التوزري ص ٨٢ - ٨٦.

стр. 276

١٠٧ - ابن جميع ( .... - كان حيا بعد ٧٥٠ هـ) (١٣٥٠ م) عمر بن جميع الجربي الاباضي، مجهول المولد والوفاة، وأسرة ابن جميع معروفة في جربة، توجد في مديون، ووالغ، والمترجم له من والغ. ويؤخذ من ضيع البدر الشمّاخي، والباروني، في ترجمتهما له أنه من رجال الطبقة الخامسة عشرة، أي أنه من رجال النصف الأول من القرن الثامن الهجري، وبذلك يكون معاصرا للعلامة الجيطالي المتوفى سنة ٧٥٠ هـ. وترجم له الشيخ إبراهيم اطفيّش في مقدمة تحقيقه لمقدمة التوحيد واعتبره من علماء النصف الثاني من القرن السابع وأنه أدرك بداية القرن الثامن. ولا نعلم عن طور تلمذته شيئا سوى أنه قرأ على الشيخ أحمد الدرجيني صاحب كتاب «طبقات المشايخ» (ت حوالي ٦٧٠/ ١٢٧٢) وإذا صح هذا فإنه يكون من المستبعد بقاؤه إلى منتصف القرن الثامن، فإذا فرضنا أنه قرأ على الدرجيني وعمره نحو خمسة عشر عاما فيكون مولده تقريبا سنة ٦٥٥ ومن البعيد أن يبقى حيا إلى النصف الأول من القرن الثامن (٧٥٠) ويكون ما مال إليه العلامة إبراهيم اطفيّش قريبا من الصواب أنه أدرك بداية القرن الثامن، توفي بجربة ودفن بمقبرة جامع تفرّجين (بفتح التاء والفاء وضم الراء المشددة، لفظة بربرية) وهذا الجامع ما زال موجودا بجهة والغ الشمالية قرب الحارة الكبيرة. مؤلفاته: ١) ينسب إليه كتاب «مقدمة التوحيد» وقد نقله من البربرية إلى العربية،

стр. 277

والمؤلف الأصلي غير معروف، وابن جميع يعترف بذلك إذ يقول: «فإني وجدت هذه النكتة منسوخة بالبربرية، في توحيد خالق البرية فسألني من لا أرد قوله ولا أجهل فضله، أن أنقلها من لسان البربرية إلى لسان العربية ليبين فضلها ويسهل على القارئ حفظها، فأجبته إلى ما سال وساعفته فيما رغب». وراعى في هذه العقيدة حالة المبتدئين فابتعد عن أساليب الفلسفة الكلامية، أو تكليفهم معرفة المسائل الخلافية بين الاباضية كالبراءة والولاية، ومعرفة المعصومين، وفيها مباحث لها صلة بالتاريخ، كالأنبياء المرسلين إلى كافة البشر، وأولي العزم من الرسل، والأنبياء من العرب، ومن مباحثها الأحوال التي يكون عليها الاباضيون بالنسبة لطور الاستقلال والغلبة المعبر عنه بالظهور، وإلى طور التغلب عليهم المعبر عنه بالكتمان، وبيان بعض المبادئ التي يجب أن يتمسك بها كل مسلم إذ قال في الخاتمة: «خمسة من لم يعرفها فهو كافر حقا معرفة المعبود، والرضا بالموجود، وإقامة الحدود، والصبر على المفقود، والوفاء بالعهود». وعلى هذه المقدمة اعتماد أهل جزيرة جربة، ووادي ميزاب بالجزائر في الطلب. طبعت «مقدمة التوحيد» بعناية العلامة المرحوم الشيخ إبراهيم اطفيّش الميزابي الجزائري في سنة ١٣٥٣/ ١٩٣٤ ومعها شرح بدر الدين أحمد بن سعيد الشمّاخي صاحب «السير».وشرح أبي سليمان داود بن إبراهيم التلاتي الجربي وللمحشي أبي ستة الجربي حاشية على شرح الشمّاخي ما تزال مخطوطة. المصادر والمراجع: - الاباضية في موكب التاريخ الحلقة الثالثة الاباضية في تونس، ص ١٤٧ - ١٤٩. - السير للشمّاخي ٦٦١.

стр. 278

- ترجمة ابن جميع في «مقدمة التوحيد» لابراهيم اطفيّش. - نظام العزّابة عند الاباضية الوهبية في جربة لفرحات الجعبيري (الجربي الاباضي) ص ٢٥٣ - ٢٥٤.تعليق (٣). - الصادق بن مرزوق جريدة الصباح ٥ - ١ - ١٩٦٧ العدد ٤٤٩٣.

стр. 279

١٠٨ - الجنرال حسين ( .... - ١٣٠٤ هـ) (١٨٨٧ م) الجنرال حسين أصله من المماليك الجراكسة، العالم العسكري، السياسي، دخل تونس في دولة الأمير مصطفى باشا، فربي في كنف الأمراء الحسينيين بقصر باردو، واعتنوا بتعليمه، وظهرت عليه بوادر النجابة، فلما ولي المشير الأول أحمد باشا، وأسس بباردو المدرسة العسكرية المعروفة بمدرسة المهندسين، كان من الشبان المختارين للتعلّم فيها، فتعلم فيها العلوم العسكرية، والعربية وبعض اللغات الأوربية، وترقى في سلك الجندية والادارة الى أن وصل الى رتبة أميرالاي في دولة المشير الثاني محمد باي. وهو أول من تولى رئاسة المجلس البلدي بتونس، وأبدى كفاءة وتفانيا في خدمة المصلحة العامة. وكان من ذوي النزعة الاصلاحية، والغيرة على المصلحة الوطنية، ومن أنصار تمتين الروابط مع الدولة العثمانية، وكان من هيئة تدوين آراء اللجنة المؤلفة لتفصيل قوانين عهد الامان في ربيع الأول سنة ١٢٧٤/ ١٨٥٦. ولما انتظمت المجالس الدستورية في صفر ١٢٧٧ كان من بين أعضاء المجلس الأكبر، وفي تلك السنة رافق المشير الثالث محمد الصادق باشا باي في رحلته إلى الجزائر للقاء الأمبراطور نابليون الثالث، وبعد الرجوع من هذه الرحلة شرع في انجاز النظم التي اقتضاها عهد الأمان، ووقع تعيينه عضوا في المجلس الأعلى المسمى بمجلس شورى الملك، وكانت له في ذلك المجلس مواقف مشهورة في المصارحة بالحق والدفاع عن المصلحة العامة. وفي سنة ١٢٧٨/ ١٨٦٢ سمي امير أمراء، ولما تولى خير الدين الوزارة كان إلى جانبه في ذلك الطور الهام من حياة البلاد، ولقب بوزير استشارة سنة ١٢٩٠/ ١٨٧٤، وشارك في الأعمال المهمة التي وقعت في وزارة خير

стр. 280

الدين منها التعليم بجامع الزيتونة، والمدرسة الصادقية، وسمي مستشارا للمعارف، وانقطع عن مباشرة رئاسة المجلس البلدي بتوليه وزارة الاستشارة، وبقي له الاشراف على المصالح البلدية بعنوان مستشار النافعة، فكان لقبه الرسمي وزير الاستشارة، ومستشار العلوم والنافعة. ولما توفي نسيّم بيشي شمامة اليهودي قابض مالية الدولة التونسية بليفرنو من مدن ايطاليا سنة ١٢٨٥/ ١٨٦٩ وتبيّن سوء تصرفه واحتجازه أموال الدولة لفائدته رفعت الحكومة التونسية قضية ضده إلى المحاكم الايطالية للمطالبة بحقوقها في تركته فوض أمر القضية إليه في ربيع الثاني ١٢٩٠ قبل ولاية خير الدين الوزارة ولم يزل مهتما بها إلى أن انقطع للاشتغال بها في ايطاليا مدة سنوات لما حف بهذه القضية من تشعب، وقد أقام بايطاليا من سنة ١٢٩٢/ ١٨٧٦ إلى وفاته مع التردد على تونس لم يطل فيها مقامه، وفي مدة إقامته بايطاليا قام بعدة رحلات إلى تركيا وانكلترا وبالخصوص إلى فرنسا التي دخلها بمناسبة المعرض العالمي والتي التقى فيها بكثير من أصدقائه التونسيين كمحمد بيرم الخامس، ومحمد السنوسي، وعبد الجليل الزاوش، ولمتابعة اتصالاته بمؤلفات اساتذة ثقافة العصر وهناك عرف مؤلفات عن العصور القديمة والحديثة كمؤلفات جيبون، وميشيليي وجيزو الخ ورافقه في مدة إقامته بايطاليا العلامة الشيخ سالم بو حاجب، واستعان برأيه في معضلات القضية التي شدته إلى الإقامة بايطاليا. ولما استقال خير الدين من الوزارة، وصفا الجو للوزير مصطفى بن اسماعيل الذي كان عدوا لدودا له لأن المترجم كان يحتقر مصطفى بن إسماعيل، ولا يعيره قيمة فأكنّ له هذا الوزير حقدا، وقادته شهوة الانتقام والتشفي منه إلى فصله من الوزارة وسلبه لرتبه العسكرية ونياشيه، ووجد مصطفى بن إسماعيل مؤيدا له من طائفة من ذوي الامتيازات المالية الذين كانت مواقف الجنرال حسين خطرا على مصالحهم، ولما تولى الوزارة محمد خزنه دار بعد عزل مصطفى بن إسماعيل، انصفه بعض الانصاف، لكن

стр. 281

الرجل تحطم نفسيا وبدنيا، ودبت إليه الأمراض. وكان تزوج ببنت الوزير الأكبر مصطفى خزنه دار بضغط من أبيها، ولم تنجب منه فطلقها، وكان يبغضها، ويبغض أباها، وفي ايطاليا تعرف على فتاة ايطالية جميلة من أسرة نبيلة تسمى انجلينا كوتشي فتزوجها وانجب منها بنتا سماها فريدة، وأوصى عمر ابن الشيخ سالم بو حاجب أن يربيها تربية إسلامية، وكان صديقا ابن صديق ملازما له مدة إقامته بايطاليا، وفريدة هذه تزوجها الزعيم المرحوم الأستاذ علي باش حانبة، وانجبت منه بنتا هي اليوم زوجة الدكتور محمد حجّوج، ولم تنجب أطفالا. وفي آخر أيامه بايطاليا كتب إلى وكيل أملاكه إبراهيم بن زينب يعلمه بمرضه وسوء حاله ويطلب منه أن يعلم أصدقاءه لكي يتدخلوا لدى السلطة حتى تسمح له بالعودة إلى وطنه، لكن الإقامة لم تلتفت إلى طلبه. وساءت أحواله صحيا وماديا في المدة الأخيرة من إقامته بايطاليا فاقترض من مراب بايطاليا اسمه روزا بما يساوي خمسة وأربعين ألف فرنك (وهو مقدار هام في ذلك العصر) وأمضى له اعترافا كتابيا، واحتجز هذا المقدار من تركته بعد وفاته، وفي هذا الظرف الذي احتاج فيه للاقتراض له أملاك وفيرة بتونس لكنه لا يتصرف فيها لأنه أصبح محجورا موصى عليه من قبل السلطة، وقد أصيب بمرض السكر، وبأمراض جلدية سببت له قروحا في رجليه، وأودت بحياته ذبحة صدرية فمات بمدينة فلورانس في جويليه ١٨٨٧، ولما بلغ خبر وفاته صديقه خير الدين تدخل لجلبه إلى استانبول ودفنه بها، فحملته بارجة حربية تركية، ودفن حيث ذكر وصحبه صديقه عمر بو حاجب إلى مثواه الأخير. وعند اقتسام تركته أخذت زوجته وابنته نصيبهما الذي وقع أكثره في يد عمر بو حاجب لأنه زوج انجلينا أرملة حسين، وهو وصي على البنت فريدة، وادعى محمد الصادق باي أنه عاصب لما تبقى بعد اخراج الثمن للزوجة، والنصف للبنت، وهكذا فإن هذا الباي جازاه سوء الجزاء بواسطة وزيره مصطفى بن اسماعيل، وتذكر أنه عاصب عند ما فارق الحياة.

стр. 282

قال عنه الأستاذ عمر بن سالم: «فقد كان الجنرال حسين ذواقة للطرائف الأدبية مغرما بالمطالعة، واقتناء الكتب النادرة، وكان قابادو - على ما يبدو - يدله على هذه الطرائف، وينعت له هذه النفائس، ولا يبخل عليه بما عنده منها» (عمر بن سالم قابادو ص ٥٢). مؤلفاته: ١) حسم الإلداد في نازلة محمود بن عياد، ط تونس سنة ١٢٩٢/ ١٨٧٥ في ٨٠ ص، وترجم إلى الفرنسية، وطبعت الترجمة في ليفرنو سنة ١٨٧٥، وطبع بالاسكندرية في نفس السنة بمط الكوكب الشرقي رد به على محمود بن عياد الذي يبدو أنه هاجم الجنرال حسين بكتابته في صحف ايطالية، عند ما تصدى حسين للدفاع عن وجهة نظر الحكومة التونسية في قضية نسيّم بيشي شمّامة، وانبرى محمود بن عياد للدفاع عن شمامة، ومهاجمة الحكومة التونسية في شخص الجنرال حسين فكان هذا يرد عليه بالحجة والمنطق، ويبدو أن هذه المقالات كانت تنشر بالايطالية في الصحف السيارة، وكان يساعده على ترجمته للايطالية المحامي سنتيلانا، وفي نفس الوقت تحرر بالعربية حتى إذا انتهى الموضوع أرسلت إلى الاسكندرية، فنشرت في وقت قريب. وأسلوبه في هذا الكتاب أسلوب رجال الأدب الكبار، ومن خلاله تعرف قيمة الرجل فهو عارف بالحساب، والقانون، واللغة، والسياسة الدولية، واللغات الأجنبية لا سيما الفرنسية، والايطالية، والكتاب حافل بسيرة ابن عياد المشينة. ومن الملاحظ أن الجنرال حسين إلى جانب كونه عسكريا سياسيا هو عالم أديب، كتب في التاريخ، والأدب، والسياسة في الصحافة. وهو قوي الحجة، سديد المنطق، سليم التفكير، كما يتجلى من خطابه في المجلس الكبير الذي رد به على الشيخ أحمد بن أبي الضياف الذي كان مائلا إلى اليهود وداعيا إلى إدخالهم في المجلس محاولا الاستناد إلى

стр. 283

نصوص القانون، وظواهر الشريعة يفهمها حسب هواه، ولا يستوفي سياق نصوصها لأنها تخالف مقصده، وهو كمن يقف عند قوله تعالى ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ﴾ ولا يتم قراءة بقية الآية، وهذا الخطاب من روائع النثر السياسي في القرن الميلادي الماضي. ٢) القسطاس المستقيم في اختلال الحكم بنفي جنسية القائد نسيم، ط تونس في جمادى الأولى ١٢٩٥/ ١٤ ماي ١٨٧٨ في ٢٤ ص. ٣) رسالة أخرى في قضية القائد نسيم. المراجع: - تراجم الاعلام لمحمد الفاضل بن عاشور (تونس ١٩٧٠) ص ٢٣ - ٣١. - معجم المطبوعات ٧٦٨، ١٢٩٧. - أحمد بكير، النشرة العلمية للكلية الزيتونية للشريعة وأصول الدين السنة ٤ العدد ٤، ١٩٧٦ - ١٩٧٧ ص ٢٠٧ - ٢٣٨. - صفوة الاعتبار ٢/ ٢٢. - البشير التليلي: العلاقات الثقافية والايديولوجية بين الشرق والغرب بتونس في القرن التاسع عشر (١٨٣٠ - ١٨٨٠). (تونس ١٩٧٤). ص ٥٠٧ - ٥١٠ (بالفرنسية) مجلة ايبلا: منشورات المطبعة الرسمية التونسية (بالفرنسية) عدد ٩٨، ١٩٦٢ ص ١٦٥. - اصول الحماية الفرنسية لجان قانياج (بالفرنسية) ص ٨٣ هامش (٣٠).

стр. 284

١٠٩ - الجودي (١٢٧٨ - ١٣٦٢ هـ) (١٨٦١ - ١٩٤٣ م) محمد بن محمد صالح بن قاسم ابن الحاج علي الجودي التميمي القيرواني، المسند المحدث، الفقيه، المؤرخ، المشارك في كثير من العلوم العقلية والنقلية، من كبار الاعلام الذين ازدان بهم القطر التونسي. نشأ بالقيروان، وقرأ بها على الشيخ القاضي محمد العلاّني، وغيره، ثم رحل إلى تونس، وقرأ بجامع الزيتونة على المشايخ سالم بو حاجب، وعمر بن الشيخ، ومحمد جعيط، ومحمد النجار، ومحمد الطيب النيفر، ومحمد المختار شويخة وكان له تضلع من التاريخ والتراجم، واعتناء بالغ بالرواية والاسناد والبحث عن الكتب النادرة، وقد جمع مكتبة نفيسة، أوقفها على الجامع الكبير جامع عقبة بن نافع بالقيروان، وقد استفاد من سعة اطلاعه المراقب المدني المستشرق شارل منشيكور في بحثه عن الطريقة الشابية بالقيروان. حج ثلاث مرات سنة ٣٣، ٣٤، ٣٥/ ١٩١٣، ١٥، ١٦، واجتمع باعلام أخذ عنهم وأجازوه وهم: أحمد البرزنجي المدني، ومحمد معصوم الهندي، وعبد الباقي الهندي، وياسين الخياري، وبدر الدين المغربي، وجمال الدين القاسمي، وأبو الخير بن عابدين، وهؤلاء الثلاثة لقيهم بدمشق، وأجازه السيد أحمد بن أحمد بن عبد القادر الجزائري مفتي المالكية بالمدينة المنورة بروايته لحصر الشارد عن مفتي الحنفية بالمدينة المنورة محمد أمين بن عمر بالي زاده عن مؤلفه محمد عابد السندي، قال الشيخ عبد الحي الكتاني «الثاني والعشرون - مفتي الحنفية بالمدينة المنورة المعمّر محمد أمين بن عمر بالي زاده الحنفي المدني، رأيت في اجازة تلميذه مفتي المالكية بالمدينة المنورة السيد أحمد بن أحمد بن عبد القادر الجزائري المدني المالكي لصديقنا مفتي

стр. 285

القيروان، الفقيه المؤرخ المسند، الرواية، الجمّاعة للكتب الشمس محمد بن صالح الجودي المالكي، وهي بتاريخ ١٣٣٢ رواية لحصر الشارد عن مؤلفه ولم أرد ذلك لغيره» (١) ولي التدريس بالجامع الكبير بالقيروان في ٨ صفر ١٣١٢/ ١٨٩٥، والتدريس بالمدرسة القرآنية، وتخرج عليه كثيرون، واسندت إليه خطة الفتوى بالقيروان في رجب سنة ١٣٢٩/ ١٩١١، ثم أسندت خطة رئاسة الفتوى بها. مؤلفاته: ١) تاريخ قضاة القيروان، من الفتح الإسلامي إلى عهده اختتمه بترجمة الشيخ القاضي محمد العلاّني المتوفى ليلة السبت غرة ربيع الأنور ١٣٥٢/ ١٩٣٣، منه نسخة مصورة بالمكتبة الوطنية بتونس. ٢) مورد الظمآن بأخبار المتأخرين من علماء وصلحاء القيروان، جعله ذيلا لتكميل الصلحاء والأعيان لمحمد بن صالح عيسى الكتاني القيرواني الذي جعل كتابه ذيلا لمعالم الايمان، والكتاب في جزءين الجزء الأول منه بمكتبة الأستاذ إبراهيم شبّوح وربما كان بخط المؤلف، والجزء الثاني في حكم المفقود. ٣) فتاوى كثيرة. المراجع: - معجم المؤلفين ١١/ ٢٢٥ - ٢٢٦ (عن معجم الشيوخ المسمى رياض الجنة أو المدهش المطرب لعبد الحفيظ الفاسي ١/ ٩٦ - ٩٧). - مقدمة تكميل الصلحاء والأعيان لمحقق الكتاب الأستاذ محمد العنابي الورقة الأخيرة، الصفحات غير مرقمة، مقدمة الشيخ محمد شمّام للطبعة الثالثة من «المؤنس» لابن أبي دينار ص ٦، المؤرخون التونسيون (بالفرنسية) للأستاذ أحمد عبد السلام ص ٣٣٤ تعليق (٣).
следующие страницы →